القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية احببت معقدة الفصل الاول والثاني والثالث للكاتبة فاطمة سلطان (حصريه في مدونة قصر الروايات)

 

رواية احببت معقدة الفصل الاول والثاني والثالث للكاتبة فاطمة سلطان (حصريه في مدونة قصر الروايات)






رواية احببت معقدة الفصل الاول والثاني والثالث للكاتبة فاطمة سلطان (حصريه في مدونة قصر الروايات)



من الاقتباس الي الفصل ١

 

#الاقتباس


اقتباس من نوفيلا #احببت_مُعقده

قاسم بابتسامه علي هذه الصغيره و كانها لم تكبر ابدا ستظل تمتلك هذا الطبع مهما حدث  : عادي يا دودو بكرا تتعودي و تبجحي في الناس و تتعلمي ازاي تجري ورا الاتوبيس و ازاي تلمي الاجره مش بعيد تمشي تحملي مع السواق

قهقت هدير علي كلماته : اه طبعا هشتغل تباعه و اقطع تذاكر

قاسم بجديه و هو يتذكر هذا الحلم و قلبه لم يكن يستطيع ان يتركها و لكنه يعلم انه بعد دقائق للاسف سيجبر علي تركها  :  انا عارف انك مضايقه و يمكن حاسه بحاجات غريبه و تاكدي اني اكتر حد فاهمك دلوقتي و عارف انك من ساعه ما بقيتي قاعده قدامنا و انتِ يعتبر ملكيش اصحاب و كنتي بتروحي المدرسه ممكن يومين في الاسبوع و مكنتيش بتحبي المدرسه و يمكن كنتي بتحسي بشويه من العدوانيه مع البنات

نظرت هدير له و لم أستطع وصفها الا انها كالطفله التي ستتركها والدتها اول يوم في المدرسه  : قاسم انا خايفه اساسا و مكنتش عايزه اروح اصلا ..

قاسم  حاول ان يتحدث بجديه و الا يضعف قلبه يجب ان تفهم انها مجبره ان تنسي حياتها و ترددها و يجب ان تفهم انها لم تعد طفله : بطلي بقا يا هدير  دي مرحله هتعدي في حياتك زيها زي اي مرحله و يمكن تكون احسن مرحله لو انتِ اللي حبيتي كده و اللي عوزتي كده  ممكن  النهارده تكون ولاده لهدير او موت لهدير ممكن من النهارده ترفعي نفسك لفوق و ممكن تحطي نفسك في الارض ..........

____________________________________________

قاسم استغرب من فعلتها و شعر ان بها شي غريب نظر في وجهها هي نفس الملامح و نفس التردد الذي رآه في عينيها في منامه ليله امس شعر بكميه البرود الذي أصابه حينما لمست يديه و كانها علي وشك ان تتجمد و اعصابها شدد تماما و كانها علي وشك الاصابه باحد النوبات العصبيه ..

قاسم مسك ايديها و حاول انه يري ماذا بها  :  ايه يا هدير مالك في ايه ؟؟

هدير برعب و رهبه شديد و حاله اول مره تصل اليها : مش عارفه حسيت مره واحده اني اتخنقت انا  بردانه اووي .... انا مش عايزه ادخل يا قاسم ....  مش عايزه ... انا عايزه امشي متسبنيش لوحدي هنا


#الفصل_١


الفصل الأول

ربما الحياه هي عباره عن عده تواريخ مؤلمه فالسنه بها ايام كثيرة و لكن بها تواريخ معينه تحفظ بالذاكرة و لا تُنسي و نادرا ما تكون هذه التواريخ  مُفرحه ....

_________________________________________

كثيرا منا لديه هموم و ربما المقارنه بينك و بين الآخرين  تكون فيها نفع او ضرر  احيانا فاذا حاولت المقارنه بينك و بين من هم في حاله اسوء منك تاخذ العبره و العظه و تعلم نعم الله عليك الذي اعطاها لك و ذلك يكون الجانب النافع اما الجانب الضار هو مقارنه نفسك بمن هو في حاله افضل منك

دعوني اكون صريحه في نقطه  لم اتخيل يوما ان ادون ما عشته علي هيئه كلمات و لا استطيع ان اقول غير انك يجب ان تعلم انك افضل من اي شخص سواء كنت تري من هم اقل منك او اعلي منك فلا تقارن حتي و ان كانت نافعه فانت لا تعلم ما بداخل كل نفس فبالنهايه استطيع ان اؤكد للجميع ان المقارنه ليست شي جيد  علي الإطلاق ...

توقفت هدير عن قراءه ما كتبته حينما سمعت صوت  عمتها و هي تناديها لمساعدتها في ترتيب البيت كعاده كل يوم  و لكنه لم يكن مثل اي يوم 

فاغلقت هدير اجندتها فاليوم هو يوم خاص بها جدا بالنسبه لها  ... لا يهمنا المناسبه السعيده او اليوم المهم عند هدير بل يجب ان نتعمق نحن في تلك الأجندة حتي  نصل له ...

_________________________________________

في العشرين من نوفمبر عام 2005 .... فقدت هدير والدتها و لن استطيع ان اقول انها كانت مريضه او كبيره في السن فالموت لا يعرف شيخا او طفلا  فهي كانت في الثانيه و الثلاثون من عمرها و لكن الموت لا   كانت هاجر  " اخت زوجها " توقظها في الصباح لانها كانت جالسه عندها لعده ايام وجدت ان امر الله قد نفذ  ...

و تركت هدير بمفردها فكان زوجها يعمل في الخليج و حتي انه لم ينزل ليحضر دفنتها او ياتي ليواسي ابنته و يري معها حل و ينظم حياته من جديد بما يناسب هذه الطفله التي باتت وحيده  

كانت هدير تبكي  فهي مازالت طفله صغيره في عمر العاشره و لكن قلبها مُحطم للغايه فهي  لا تدرك جيدا  ماذا تعني كلمه الموت و لكن يكفي انها تعلم انها فقدتها للابد و لن تستطيع ان تراها مجددا  .....  و اذا كان هذا الموت يخص اغلي شخص لديها هي الام فما الذي ينفعها غير البكاء كانت في غرفتها  نائمه و تغطي نفسها حتي انها تغطي وجهها و كانها تريد ان تحجب نفسها

عن العالم تشعر بالضيق كلما تفكر الخروج و تري النساء يرتدون ملابس سوداء تشعر و كان الدنيا كلها اصبحت سوداء امامها فمنذ هذا الوقت تكره هدير اللون الاسود

دخلت هاجر " عمتها "  فهي في الخامسه و الثلاثون من عمرها  و تعيش في شقه زوجها الذي توفي بعد زواجهم بخمس سنوات فهي ارمله و لم تنجب ..

حاولت هاجر ان تزيح الغطاء التي كانت تتشبث به هدير جيدا حتي استطاعت ان تزيحه و تبعده عنها لتري تلك الطفله في وضعيه الجنين و تبكي و تداري وجهها  بكف يديها

هاجر بانزعاج و بكاء ايضا : هدير  متعمليش في نفسك كده يا بنتي

هدير  ببكاء و انكار تام للحقيقه : انا عايزه ماما هي قالت انا مش هتسبني انا عيزاها 

هاجر بحزن علي هذه الصغيره : يا بنتي متقطعيش قلبي و تقولي كده ماما خلاص راحت عند ربنا و هي في مكان احسن يا قلبي لو بتحبيها بطلي عياط و ادعيلها هي زمانها زعلانه منك  ... و بعدين انتِ مش بتحبيني انا استحاله اسيبك من النهارده

هدير ببكاء شديد :  بحبك بس انا عايزاها هي مش عايزاها تمشي و تسبني 

أخذتها هاجر في حضنها فبكت و بكت معها الصغيره و هي لا تجد الكلمات التي تستطيع ان تخفف بها جراح الصغيره و تهون عليها نامت هدير بعد وقت في حضنها او انها استطاعت ان تتصنع ذلك ..

فوضعت هاجر  الصغيره في فراشها و دثرتها بالغطاء و قبلت راسها   ثم خرجت هاجر  و وجدت ان  الناس قد ذهبت فوالده هدير لم تكن لها اقارب نهائيا فهي كانت بلا جذور فكانت تتربي في الملجا  و لم تكن تعرف لنفسها اهل حتي اصبحت قادره علي العمل و تعرفت علي عماد و تزوجته منذ احدي عشر عاما كانت في البدايه حياتها مستقره الي حد ما و لكن حينما بدا زوجها العمل في الخارج و هي شعرت ان حياتهم علي وشك ان تُهدم و لم تكن تحد تفسيرا لهذا الشعور وقتها

هاجر بحده و لكن بصوت منخفض حتي لا تفيق الصغيره و تسمعهم و لكنها لم تكن تعلم ان هذه الشقيه تصنعت النوم حتي يتركوها بمفردها و تقف خلف الباب لتري ماذا سوف يفعلوا  معها و لكن ربما الفضول التي كانت تمتلكه بحسن نيه سيكون هو اسوء شي في حياتها و من سيدفعها لتفعل ما لم تتوقع فعله دعوني اقول ان الفضول هو سلاح ذو حدين

هاجر:  اخوك قالك ايه و ياريت من غير لف ولا دوران 

حسني بتوتر من حده اخته  : مش عارف اوصله اصلا بتصل بيه في الشغل بيقولوا انه واخذ اجازه بقاله تلت ايام علشان ..

قاطعته هاجر بانفعال و حزن  : اخوك بيقضي شهر العسل صح ؟؟؟  و مش معبر بنته و لا يعرف ايه اللي حصل مع مراته  و بيقضي شهر عسل و واخذ اجازه  علشان مراته التانيه بدل ما يقف جنب مراته اللي خدعها

حسني بانزعاج و تافف  : ما خلاص بقا يا هاجر متزوديش الموضوع و بعدين انتِ بتعاتبيني انا ليه هو انا اللي عملت كدا هو حر في حياته

هاجر بحده  : لا بس انتم مخليني شريكه معاكم ياريتني كنت قولتلها انه هيتجوز عليها هي كده كده كانت شاكه بدل عذاب الضمير اللي انا فيه ده يا شيخ منك لله انتَ و هو 

حسني بانزعاج  : بقولك ايه يا هاجر هو مقالكيش حاجه انا اللي قولتلك و لو حد غلط انه قال يبقي انا  فخلاص هو حر في حياته و اخوكي مش صغير ده اكبر مني انا و انتِ يعني مش هندخل في حياته و انتِ فاكره انه لما قالي كان بيقولي علشان ياخذ رايي لا ده كان بيبلغني علشان اوصل حاجه لاهل مراته اللي عايشين هنا مش اكتر

هاجر بانفعال :  هو حر و كل حاجه بس في حياته هو مش بالنسبه لبنته اللي دلوقتي ملهاش حد دي نعمل فيها ايه نسيبها لوحدها علشان سبع البرمبه  ابوها بيقضي شهر العسل و لا داري باللي بيحصل من امبارح  

حسني حاول ان يهدا من انفعال اخته يفعل اي شي حتي يمتص غضبها  : انا هاخدها معايا البيت يا ستي تبات مع ريهام و الولاد اكيد مش هنسيبها لغايت ما ابوها ينزل و يجي من السفر و يرتب حياته علي اساس الظروف الجديده اللي حصلت

هاجر برفض تام  : انا هاخدها معايا  لشقه بابا ... شقه العيله ...انا مش هسيبها لمراتك اللي مش بطيق حد مننا بس لازم تعرف توصل لاخوك اللي معندوش ريحه دم ده و ينزل مصر علشان بنته انا مبقولش علشان تاخدها  انتَ ..  انا بقول ان لازم ابوها يكون جنبها بكرا هتسال لما تفوق ابوها فين المفروض انه اقرب حد ليها في الموقف ده

حسني بانزعاج من كلمات اخته التي تخترقه كالرصاص  :  انا اديتهم خبر في الشغل ان اول ما يرجع من الاجازه يقولوله يكلمنا و ان مراته اتوفت و محتاجينه ضروري ..

هاجر  بسخريه :  لا كتر  خيرك والله انا هبات هنا معاها لغايت ما تصحي الصبح و هاخذها  و نرجع  ....

في الداخل بكت تلك الطفله من خلف الباب بصوت منخفض تماما فشعرت و كانها بلا مأوي و كأنها فقدت الناس اجمعين بموت والدتها  رغم صغر سنها  و عقلها الذي لم يستوعب جيدا الموقف و لكنها اقسمت انها لن تسامح والدها ..

_________________________________________

علي لسان هدير : طبعا كلكم متشوقين تعرفوا ايه اللي حصل حقيقي اللي حصل بعدها كانت بدايه ان قلبي يتحول لحجر مش عايزه اقولكم اللي حصل بعدها بابا  عمل لعمي توكيل علشان يبيع الشقه اللي كنت عايشه فيها انا و امي و قال انه مش هيقدر ينزل اجازه و كلمني ساعتها مكالمه ... تقريبا ناس غرب كانت بتكلمني بشفقه اكتر من كده 

________________________________________

كانت هدير طوال هذه السنوات  هي كل شي بالنسبه لهاجر حينما اصبحت تقيم معها بعد ان كانت وحيده وجدت لها جليس و انيس لم تبخل عليها هاجر في اي شي حتي في مشاعرها اكرمتها  و لم تبخل عليها 

ابدا .. و لكن كان هناك من اعطاها روحه

_________________________________________

في منتصف شهر يوليو عام ٢٠١٣ و هو احد الايام المهمه في كل عام و هو وقت إعلان نتيجه الثانويه العامه ....  قررت هدير ان تجلس عند صديقتها التي معها في المدرسه و تقيم بنفس الشارع معها حتي تُعلن النتيجه ثم تعود الي المنزل لعدم توافر النت لديهم ... لم تكن هدير شخصيه شغوفه بالانترنت او عالم التواصل الاجتماعي باكمله فكانت شخص منعزل عن كل شي حتي انها لم تكن تمتلك اي حساب علي اي موقع حتي هذا الوقت  .... و بعد وقت اعُلنت النتيجه  و لم تكن حققت الدرجات او المجموع التي يتفاخر الناس به في يوم كهذا  فهي حصلت علي خمسه و ثمانين في الميه لم تشعر بالسعاده و لا بالحزن ايضا فلقد اصبحت كل الدنيا بالنسبه لها نفس الشي باهته تماما و من يحزن  في هذا الوقت من لديه هدف و لكنها لم تكن يوما لديها هدف او خطط مستقبلية  

فخرجت من عند صديقتها التي لم تختلف كثيرا عنها فهي حصلت علي ثمانيه و ثمانين في الميه  ... عادت  الي المنزل  لتخبر عمتها بنتيجتها لتختبر رده فعلها 

_________________________________________

في احد البيوت القديمة في احد الاحياء الشعبيه  الذي لا يغيرها الزمن و مازالت  تحتفظ بشقوقها و كانها امرأه لم تستخدم مستحضرات التجميل لتخفي علامات الزمن  .... فتحت هدير باب المنزل بهدوء  و وجدت صوت عمتها منفعل للغايه كالعاده مع عمها حسني في الواقع ... ربما تغيرت شخصيه هدير كثيرا و لكنها لم تتغير بها عاده الإستماع الي احاديث الآخرين في الخفاء و كانها اصبحت تستمتع بذالك

علي لسان هدير : يمكن كان عندي ١٨ سنه بس حرفيا اليوم ده انا ادمرت و اتكسرت اكتر من اي وقت عرفت ان عاده التصنت او الفضول اللي مش هتروح مني دي سبب اني اعرف اخبار تكسرني انا  .... كاني علي سرير المستشفي و بعافر و موصوله بكذا محلول علشان اقوي بس فجاه ابويا شال اي محلول يقدر يخليني اعيش كأنه بيتعمد كسري او يمكن كل واحد ليه متعه و  كأن متعته كانت انه يدوس عليا ليه الإنسان بيقسي علي اللي منه ... ليه الإنسان قلبه ميوجعهوش علي حته منه .. انا بنته من دمه و لحمه  ليه يوجعني في كل مره بالشكل ده 

فسمعت عمتها هاجر تتحدث بانفعال و نبره غاضبه لا تتحدث بها معها إطلاقا  : بقولك ايه يا حسني اخوك ده زودها اووي ايه كل شويه مش عايز يبعت ليها مصاريف دي بنته ده مفكرش يبعت حاجه من بعد وفاه مراته الا كام الف جنيه بعتهم و يدوبك خلصوا في اقل من سنتين

ثم اكملت بسخريه : وله هو كان مغمي عليه و هو بيخلفها منزلش يشوف بنته من ساعتها  تمن سنين و هو بيسمعها اعذار تافهه و ايه كل شويه الحاله معاه مقصره مقصره ينزل حتي لو تلت ايام يوريها وشه يعرفها مين ابوها اللي اكيد  انها نسيت شكله دي بنته و من واجبه انه يصرف عليها او علي الاقل يكون جنبها بنته خلاص بقت عروسه مش طفله

حسني بانزعاج و تافف شديد من استمرارها بلومه و هو ليس له علاقه : بقولك ايه يا هاجر انا صدعت بقالنا ٨ سنين بنتكلم في نفس الموضوع  مدخلنيش في موضوع اخوكي كفايا بقا انتِ كل ما تحبي تزعقي مش بتلاقي غيري قدامك اخوكي

خلاص بقا ليه حياه تانيه من بدري و خلف ولدين من مراته و حتي انه غير نمره تليفونه و مبقتش عارف اوصله  الا عن طريق الشغل و لما بكلمه في الشغل بيرد عليا  ١٠٠ واحد  و فين و فين عقبال ما اعرف اوصله من ساعه ما اترقي و بيكلمني كأنه بيعملي حسنه او انا بشحت منه علشان بطلب حق بنته

اخوكي نسي انه كان متجوز و شايف انه ندم لما اتجوز والده هدير الله يرحمها رغم ان ساعتها عاند بابا و صمم انه يتجوزها و لما لومته انه عايز يتجوز تاني قالي انه حااسس انه غلط و انها كانت لحظه تهور و شهامه و انه لما بقا انسان ناضج عايز يبني حياه جديده ...

ثم اكمل بنبره هادئه و لكنها استفزت اسراء : انا مقدر انك طول التمن سنين دي و انتِ بتصرفي علي هدير من جيبك و ان ممكن يعني تكوني تعبتي من حملها  .......

قاطعته هاجر بحده شديده  : حسني ...  هدير  عمرها ما كانت حمل بالنسبالي  ...  انا مبتكلمش في الفلوس انا هدير لو طلبت عيني هديلها مش بس شويه ورق انا اعتبرت هدير عوض ربنا ليا  لما عرفت ان عمري ما هخلف من ساعه ما سقطت لما كان جوزي عايش ...  و وجودها في البيت معايا ده كان اجمل نعمه في حياتي و هفضل شيلاها فوق دماغي و فلوسي

كلها تحت امرها حتي لو الفلوس اللي سبهالي جوزي في البنك كلها هتخلص برضو مش هيفرق معايا المهم ان هدير تكون مبسوطه و مش ناقصها حاجه انا حتي سبت شقه جوزي و جيت شقه العيله علشان هدير مش غريبه علي المكان هنا و في نفس الوقت متحسش انها مش في بيت اهلها 

حسني بهدوء  : هدير كبرت و انتِ مش لازم تفضلي مخبيه عليها حقيقه ان ابوها متجوز هدير خلاص مش عيله صغيره هتخليني اخد فلوس الوديعه منك كل شهر و اجبلها حاجات و اديها فلوس علي اساس انها من ابوها هي من حقها تعرف ان التمن سنين دول محدش تعب معاها غيرك لازم تعرف ان ابوها مبعتلهاش فلوس الا ساعه بيع الشقه و ان الهدايا اللي بتجيلها كل سنه منك انتِ مش هو

هاجر برفض تام ان تعرف هدير شيئا  : انا طول السنين اللي فاتت خبيت عليها علشان مشوفش منها دمعه واحده و علشان تعرف ان غياب ابوها علشان يكون الفلوس و يقدر يعيشها في مستوي كويس

 مش عايزها تحس ان ابوها ملوش رغبه فيها و مش هتفرق معايا اذا هي عرفت او لا هدير بنتي انا عرفت معني الامومه و معني كل حاجه خلال التمن سنين اللي فاتوا فعلشان كده هدير مش لازم تعرف لازم يفضل أملها موجود من ناحيه ابوها  .. ربنا بس يكرمها بالنتيجه 

دخلت هدير عليهم بملامح مبهمه تماما و كان الدموع تحجرت يكفي تمزيق قلبها فإذا كان لا يريدها فلما ينجبها و لما يعذبها و حتي و ان كانت  له حياه اخري فلما لا يتحمل  نتيجه اختياره السابق  ؟!! لما يفعل معها ذلك  بالنهايه هي ابنته : انا سمعت كل حاجه يا عمتو

هاجر بتوتر و استغراب لانها جائت  : سمعتي ايه يا هدير بس ده انا .......

قاطعتها هدير بتفسير و بحسره : عمتو انا عارفه من يوم ما امي ماتت ان ابويا ليه حياه تانيه بس عمري ما اتوقعت اني مش في باله و لا من ضمن اختياراته للدرجاتي و انه شايفني نتيجه تهور و طيش شباب في حياته   .... مش محتاجه انك تكدبي عليا علشان  الامل ... انا معنديش امل منه اساسا انا املي في كل حاجه في الدنيا اندفن مع امي ...  اللي ميجيش بعد دفن مراته و لا يشتاق لبنته لمده  ٨ سنين مش هحتاج منه حاجه

انا يتيمه الاب و الام من يوم ما عرفت اني لوحدي و مفكرش فيا و لو كان بعت الفلوس اللي تخليني اصرف  فيها و متخلصش العمر كله انا برضو عمري ما كنت  هعتبر انه عايش .. شكرا ليه انه عرفني اني كنت غبيه لما فكرت اني اسامحه

شكرا ليكي و شكرا يا عمو حسني انكم حاولتوا تخدعوا الطفله البريئه كل شهر انها من حسابات شخص عمري ما كنت في باله  انا لو كنت بفرح بالحاجات دي علشان هي حقي مش اكتر و اكتشفت انها مكنتش من حقي  ابدا

هاجر بوجع قلب  : هدير اسكتي بس و افهمي ......

حسني حاول ان يهدأ الوضع  : يا بنتي عمتك عملت كل ده و مكنش في نيتها غير انك تفرحي

هدير متجاهله الحديث في هذا الموضوع حتي تتغلب علي تلك الدمعه التي تهدد بالسقوط : انا جبت ٨٥ في الميه يا عمتوو كنت جايه علشان اعيط في حضنك علي مجموعي بس بعد اللي سمعته اكتشفت ان حتي الدموع خساره انها تنزل مني علي اي حاجه في الدنيا ....

_________________________________________

تركتهم هدير و دخلت غرفتها لتغرق في نوبه من البكاء في صمت  فهي تدعي القوه و لكن لتُحفظ هذا التاريخ ايضا في نفسها فهذا هو اليوم الثاني التي علمت بطريقه مباشره انها ليست من ضمن اختيارته بل هي اختيارات قديمه قد نساها حتما و ندم عليها   ...  وجدت من يقذف الطوب علي شرفتها ليقطع خلوتها مع نفسها  فقامت و مسحت دموعها

فتحت هدير باب شرفتها و وجدت قاسم بيده طوبه اخري و يكاد يقذفها في وجهها  فهو لم ياخذ باله بخروجها فهو كان يراقب الطريق حتي تأتي فحينما صعد الي بيتها وجد عمها حسني فهو لا يشعر معه بالارتياح الكافي و ربما هو شعور متبادل بينهم

اعرفكم  علي علي هذا الشاب فهو في الرابعه و العشرين من عمره يعمل في الصباح في شركه أدويه فهو خريج من كليه علوم  منذ عام

و في المساء يقف في إحدى الصيدليات مع صديقه ثلاث ايام في الاسبوع فقط و باقي الاسبوع يساعد والده احيانا او يذهب في الحملات التي تقام لتوعيه الناس فهو شغوف جدا بالنشاطات و تكوين العلاقات الاجتماعية فهو عكس هدير تماما

فهي افشل شخص من الممكن ان يتعرف علي الناس و افشل شخص في تكوين صداقات او علاقات مع كلا الجنسين فنادرا ما تستطيع ان ترتاح مع اشخاص و ربما هؤلاء الاشخاص يعدوا علي الإصابع و لا تشعر بالارتياح نهائيا في الاماكن التي بها اعداد و تجمعات و هذا شعور داخلي ربما تحاول الا تنقله لأحد ...

فالأيام التي ذهبت فيها الي مدرستها بعد وفاه والدتها قليله جدا فدائما كانت تجعله هاجر تقدم لها شهادات مرضيه و تاخذ الدروس في اقل المجموعات عددا

علي لسان هدير : اسفه انا برغي معاكم و مصدعاكم  بس كان لازم اكلمكم عن اخويا و ابويا اللي بقالي ٨ سنين بصحي من النوم و اشوفه في وشي ده جارنا قاسم ابن عم خليل الفكهاني و اللي عنده سوبر ماركت  برضو ... و وحيد زيي معندوش اخوات الا اخت و ماتت  قبل ما انا اعرفه اصلا...  تقدروا تقولوا انهم من اهم ناس في المنطقه و اول ما تدخل الشارع كفايا انك تقول اسمهم علشان يدلك الناس بس ده مش لنفوذهم او فلوسهم هما عادي في نفس مستوانا بس زي ما تقولوا المنطقه هنا منطقتهم و منطقه عيلتهم من ايام ما جدي كان عايش و قبل كده كمان  ... المحلين بتوعهم علي ناصيه شارعنا و احب ابلغكم اننا بناكل الفاكهه ببلاش دايما و مش بتفضي من تلاجتنا  ... قاسم الشخص الوحيد اللي بحس انه  كل شي بالنسبه ليا و كان بيوصلني المدرسه ده لو رحت اصلا  و تقريبا كان معايا في كل خطوه في حياتي علاقتنا مكنش ليها مسمي غير انه كان اخ و ضهر ليا لما الدنيا بتيجي عليا

هدير بانزعاج و عيون متورمه : احدفها يلا في وشي احسن انا عايزه اعرف جايب الطوب ده منين والله اللي يشوفك ميقولش واحد خريج من كليه و اربعه و عشرين سنه

قاسم بغضب و كأن لا احد غيرهم بالشارع  : يا حيوانه انتِ بطلي طوله لسان و بعدين انتِ مش بتردي علي تليفونك  ليه من الصبح ؟!! و صاحبتك مين اللي كنتي عندها دي لغايت دلوقتي 

هدير بلا مبالاه فيكفيها ما تشعر به  : عادي كنت عند واحده صاحبتي و التليفون نسيته هنا في البيت اعمل ايه يعني و بعدين وطي صوتك الناس كلها هتشاركنا الحديث من البلكونات

قاسم بغضب : اه و بعدين اللي عايز يطمن عليكي يتحرق يعني مش فاهم انا ايه الرد المقنع زياده عن اللزوم  ده

هدير بانزعاج و تافف  : ما انتَ اكيد جبت النتيجه يعني ما انتَ معاك رقم الجلوس و حافظه اكتر مني ارد اقولك علي خيبتي

قاسم  بسخريه: : هديكي حته قفا بس لما اطولك يا ام لسان مبروك ياختي خلصتي اهو كنتي هتموتي و تنجحي اهو ياله مجموع علي قدك

هدير تصنعت اللامبالاة :  الله يبارك فيك  علي قدي معلش انا مش دحيحه زيك يا نيوتن

ركز قاسم في تلك العيون التي يعلمها جيدا  متجاهلا اسلوبها الفظ الذي يعلم انه يحمل ورائه الكثير من الهموم منذ الصغر سواء يعلمها او لا : مالك يا هدير ؟! انتِ كنتي بتعيطي وله ايه

هدير نافيه و كأنه لا يعرف تلك الغبيه اكثر مما يعرف نفسه  : مفيش يا قاسم مبعيطش انا بس عيطت ساعه النتيجه و خلاص ...  انا عايزه انام شويه و يعتبر كنت هنام و قمت بسبب دوشتك و الطوب بتاعك ده الشيش خلاص هيتكسر في يوم بسببك و هتصلحه علي حسابك ده من ايام جدي

ثم حاولت محاوله فاشله ان تخفي كسرتها علي رفيق دربها :  انا بقول تيجي تقعد عندنا أحسن البلكونه شويه و هتلزق في وشنا و ياريت تطفي الاغاني اللي مش بفهم منها كلمه دي ... شكلك مش بتتكيف الا لما ام محمد  تردحلك زي كل يوم و امك تخرج ترد عليها و تعملنا حريقه في الشارع

قاسم بعدم اقتناع فهو يعلم جيدا ان هناك شي بها : سألتك سؤال متلفيش و تدوري عليا انتِ كنت بتعيطي  ليه ؟ 

هدير مازالت تحاول ان تكذب عليه : ايوه عيطت بسبب النتيجه يا قاسم مفيش حاجه تانيه

قاسم باقتراح : تحبي ننزل نتمشي زي كل يوم

هدير بعدم معرفه  و تلعثم فهي تريد إنهاء الحوار لعلها تستطيع الانفراد بنفسها  : مش عارفه الساعه داخله علي تمانيه و عمتو اكيد هتزعق و بعدين احنا لسه يعتبر متخانقين فهي هترفض اكيد 

قاسم باقتراح و حينما قالت بعفوية ان هناك خلاف بينها و بين عمتها علم ان هناك شي تخفيه تلك الساحره و تلك الأعين التي لها مفعول قوي و لا يعلم لما : خلاص نتقابل الصبح و نروح نسحب الملف بتاعك من المدرسه

هدير  حتي تنهي الحوار : تمام يا قاسم امين افندي و بعدين الصبح انتَ هتكون موجود ازاي انتَ مش وراك شغل وله ايه  .... وله طردوك ؟

قاسم بغيظ : قاسم خليل يا ام لسان طويل حلو اللحن فعلا  ... قاسم امين ده اللي خلانا نسمع صوت لاشكالك ... اما بالنسبه للشغل انا مترفضش ميقدروش يستغنوا عني في الشركه تقف من غيري اصلا بس انا أجازه بكرا

هدير حاولت ان تفك عن نفسها قليلا في جر شكله : انتَ بقالك خمس شهور شغال لحقوا ميقدروش يشتغلوا من غيرك

قاسم بغرور مُصتنع : طبعا يا امي انتِ فاكره ايه .. و انا برضو مقدرش استغني عنهم لاني ورايا جمعيات و لو قعدت من الشغل ام محمد هتردحلي انا و امي فعلا لو مدتهاش فلوس الجمعيه اول كل شهر هتعلقني علي باب بيتكم

ضحكت هدير و كأنه استطاع ان يرسم البسمه علي وجهها ...ام محمد تلك الجاره التي تقيم في الدور الذي يلي شقه هدير فخرجت من شرفتها بانزعاج من صوتهم و كأن الانسان الجيد يأتي عند ذكره

ام محمد بانزعاج :  جرا ايه يا عصافير الكناريا انتم

ثم نظرت من اعلي علي قاسم بغضب : هو انتَ  يا ابن خليل و احنا نايمين و احنا صاحين سامعين صوتك يا ابني ارحمنا بقاا تعالي اقعد عندنا انتَ و هي فوق ارحم لنا

قاسم بمرح و هو ينظر لها : ما تقولي مساء الخير يا ام محمد الاول و بعدين مش الاوضه اللي فيها البلكونه نايم فيها محمد و هو دلوقتي في الجيش  يعني ملكيش دعوه باللي بيتقال و بالصوت و اقعدي في النصف التاني احسن ابو محمد هيطفش و ربنا

لم تستطع هدير ان تمتلك نفسها من الضحك فتقريبا هذا هو السيناريو المعتاد يوميا و لكن الخطأ عليهم فهم من يزعجوا الناس بحديثهم

ام محمد بغيظ و مكر فهي تعتبره ابنها ايضا : و حيات محمد ابني لاوريك يا قاسم و ابقي قابلني لو قبضت الجمعيه و حيات الصداع بتاع اغاني بليل و كلامكم طول النهار

قاسم و هو يخفف من نبرته و يهدا تماما و يتحدث بمرح : اسف يا ام محمد ... ام محمد ايه ده انتِ ام قاسم والله اكتر من امي انا داخل اهو يا ستي

ثم اكمل بخبث ليغير الحوار  :  و بعدين باركي لهدير علشان نجحت خلاص

زغرطت ام محمد زغروطه رنت في الشارع باكمله ليتسائل الناس كحال الشعب المصري هل هذه الزغروطه تدل علي خطبه ام قرأه فاتحه ام زواج ام نجاح فخرج الجميع من شرفهم  و هناك منو نظروا من الشارع اثر صوتها و هم يتسائلوا ماذا يحدث و كالعاده  لا تستر ام محمد اي شخص

ام محمد بفرحه حقيقه : الف مبروك يا هدير يا بنتي والله فرحتلك يا بت و بعدين فين الحاجه الساقعه بتاعت ام محمد اللي بشرتك بحلمها

هدير و هي تتوعد له لهذه الضوضاء  التي استطاع ان يُحدثها  و غضبت هدير كثيرا بسبب ذلك فهي تشعر بالتوتر : الله يبارك فيكي يا طنط من عنيا

قاسم بابتسامة خبيثه ليتركها بين يدين ام محمد و ينجو منها : الحق اصلي العشاء انا بقا

ثم دخل الي غرفته و بعد  ربع ساعه او اكثر من الحديث ... دخلت هدير بعد وقت غرفتها بعد ان وعدت الجميع انها حينما تاتي من المدرسه ستوزع علي الشارع باكمله حلوي او عصير لنجاحها  كعاده لدي المصريين للاحتفال بالنجاح  او بالمناسبات

لم تدخل هاجر غرفه هدير حتي بعد ذهاب اخيها حسني  فبعد ان ذهب هو ....  اتي بعض من الجيران ليهنئوها بنجاح ابنه اخيها فهي علمت انها كانت

تتحدث مع قاسم في الشرفه كعادتها منذ الصغر

_________________________________________

في الصباح الباكر تحديدا في شقه الحاج خليل والد قاسم ... كان يجلس قاسم مع والده و والدته " امينه "

انهي قاسم فطاره ليقوم من علي  السفره باستئذان : ياله يا جماعه الحق اطير انا بقا عن اذنكم

امينه باستغراب : رايح فين يا ابني مش انتَ النهارده اجازه من الشغل ؟! ريحلك شويه

قاسم بهدوء : ايوه اجازه بس رايح مع هدير علشان هنسحب الملف بتاعها من المدرسه 

امينه بانزعاج : هدير تاني استغفر الله العظيم

قاسم باستغراب من انزعاج والدته و لم يفهم ما وراء حديثها :  مش فاهم مالها هدير ؟!

امينه بغضب :  اللي المفروض تفهمه ان  هدير مبقتش صغيره و لا طفله دي ما شاء الله بقت عروسه و كبيره و مرواحك معاها في الرايحه و الجايه و طلوعك عندهم  هيضركم انتم الاتنين لو الناس طول السنين اللي فاتت كانت ساكته علشان شايفين انها صغيره لكن بعد كده كلامهم هيكون سم عليك و عليها هي قبلك

قاسم بانزعاج  شديد و استغراب من لهجه والدته الجديده : ايه اللي بتقوليه ده يا ماما  ؟!! هدير دي ملهاش حد يعتبر غير عمتها و وحيده زيي و طول عمري بعتبرها زي اختي و بقف جنبها كاني اخ ليها

لاني عارف ان واحده غيرها ممكن تضيع و عمتها لوحدها مش كفايا و انا ميهمنيش كلام الناس مدام انا عارف انا مش بعمل حاجه غلط و بعدين من امته حضرتك بتفكري كده ؟

امينه بغيظ : طيب ماشي عرفنا انها اختك و انك انتَ اخوها تقدر تقولي انتَ لو قمت خطبت واحده  البنت اللي هتخطبها هتشوف علاقتك بيها و خروجك معاها في كل حته انها اخوه  ؟!

وله هي كمان  خلاص من السنه اللي فاتت بيجيلها عرسان و عمتها بترفض من غير ما تقولها علشان كانت لسه صغيره و كانت خايفه تشغل دماغها بحاجه و هي في سنه مهمه بس  تقدر تقولي دلوقتي لو جالها عريس و وافقت في راجل هيقبل بيك و علاقتك بيها كاخ ؟؟  اصل انتم و لا اخوات بجد و لا راضعين علي بعض لسمح الله ده انتم الفرق بينكم ست سنين

و انتَ لو خطبت هتقبل ان واحده خطيبتك تخرج مع واحد و تقولك اصل ده زي اخويا ؟

انزعج قاسم بشده من حديث والدته القاسي و الحاد عليه و كأنها طعنته و وجهت له كلمات لاول مره يسمعها و كأنه مُذنب و قالت له اشياء لم يفكر فيها من قبل و لكن الاكيد انه شعر بالغضب و الانزعاج  و مشاعر غريبه تماما و لكنه شعر بالصدمه بهذه النقاط التي لم يفكر بها لحظه و لم يستطيع ان يحدد علي هو غضب بسبب والدته و طريقتها اليوم  او لان والدته حديثها صحيح ؟!

خليل بانزعاج :  جرا ايه يا وليه انتِ و ابنك مش عاملين حساب اني قاعد  ...  و انتَ يا قاسم ياله اتكل علي الله و روح مشوارك دلوقتي زمانها مستنياك

خرج قاسم و هو يذفر بضيق و كأن والده جعله يتنفس و انقذه فهو لا يجد الكلمات التي من الممكن ان تسعفه في موقف كهذا لم يتخيل ان يوضع فيه

خليل بعتاب : بقا يا وليه في حد يقول لحد كده مره واحده في حاجه اسمها بالهدواه و بالمفهوميه مش انك ترميله الكلام كده مره واحده

امينه و هي لا تشعر انها مخطئه : اللي انا قولته ده اي حد بعد كده هيركز معاهم و هيقولوا  ده لو مكنش في حد ملاحظ و بيتكلم من  تحت لتحت و ممكن يقولوا اسخن من كده  في وشه فيسمعها من امه احسن من انه يسمعها من الغريب  .... انا مش بكره هدير بالعكس انا بحبها جدا و بعتبرها بنتي و بحب هاجر و احنا عشره عمر من قبل ما اتجوزك و علشان بحبهم انا مش عايزه حد يقول عليهم  كلمه وحشه و بحب ابني و برضو مش عايزه حد يضايقه .... لازم ابنك يفهم حقيقه الوضع و اللي هيحصل في المستقبل

خليل بتأييد و عدم موافقه في نفس الوقت : ايوه كل اللي قولتيه كان هو الأصول و الصح بس طريقتك مره واحده كده طلعتي في الواد هو ده اللي غلط  ... مينفعش واحد بقاله تمن سنين واخذ علي وضع تيجي مره واحده تقوليله الوضع ده غلط و خصوصا ان ابنك متربي و نيته مفيهاش حاجه من ناحيتها هو بيساعدها

ثم اكمل بنبره حزينه : و بيحس انها مسؤوله منه كأنها  اخته  الله يرحمها اللي كان متعلق بيها و روحه فيها  و ماتت قبل ما هدير تدخل حياته بسنتين

امينه و هي مازالت تري انها فعلت الصواب و حاولت الا تبكي حينما ذكرها زوجها بابنتهما المتوفاه عن عمر يناهز احد عشر عام : انا عايزه افوق ابني و محدش يتكلم عليهم لازم يعرف ان الكلام اللي في البلكونات ده كان بيبقي لطفله لما كان بيهزر معاها و يذاكرلها  لكن دلوقتي هي عروسه و هو  برضو مش صغير و لا مراهق 

انا عارفه ابني اكتر واحده و عارفه انه متربي بس  لازم ابنك يعرف وضعه و اللي هو عاوزه لازم يعرف ان هدير يا هتبقي جاره ليه و يقولها السلام عليكم لو شافها في اي مكان او قابلها في حته و يمشي مش اكتر من كده زيها زي غيرها

اشمعنا هي مختلفه عن بنات  الشارع كله ؟ ظروفها لوحدها مش سبب ..  لازم  هو يعرف هو عاوز ايه ... عايزها جاره وله عاوز يحط مسمي تاني لعلاقتهم ؟

يا اما يبعد عنها و هي تبعد عنه و يبقي اسمهم جيران علشان ميضرش سمعتها كبنت و كان لازم الكلام ده يتقال من بدري بس كنت بقول انها صغيره بس خلاص الصغيره كبرت و هو كبير بما يكفي ان يعرف ان كده غلط لازم يعرف هو عايزها جاره وله عاوزها بجد في حياته بصفه تانيه لان الصفه اللي هو شايفها بيها بتاعت زمان دي لما كانت عيله

خليل بحيره : والله كل اللي بتقوليه صح يا امينه و فعلا هو ده الصح و الأصول بس تفتكري ابنك هيوافق انه يقلل اختلاطه بيها وانه يغير كل حاجه مره واحده

امينه بحيره : والله مش عارفه يا خليل بس الأكيد ان ابنك لازم يتقدم خطوه تجاهها بالاصول ....  او إنه يلتزم بقواعد الجيره و يشوفها كانها اخت بس ينسي المرواح و المجي ده و يعرف ان اهم حاجه للبنت سمعتها و انه كده هيضرها و هي خلاص بقت كبيره بما يكفي و مش محتاجه اخ ..

ربما كانت امينه تريده ان يعلم حقيقه مشاعرها و هو غضب منها و لكن والدته قالت ما يجب ان تقوله طبقا للدين و الأصول و التربيه التي إنشاته عليها فيجب ان يكف عن المساعده التي ستكون السبب لتجعلهم حديث الجميع فالمساعده ستكون بعد ذلك بالسلب عليهما  و تحمل نتيجه عكسيه تماما اما ان تكون جاره اما ان يطلبها و هذا الشي لا ترفضه فلن تجد من تحبهم لتناسبهم اكثر من هاجر و عائلتها و لن تحب زوجه لابنها اكثر من هدير برغم فشلها في الأعمال المنزليه و لكنها تعلم تربيتها جيدا فيعتبر نشأت امام اعينهم .....

_________________________________________

علي لسان قاسم : انا لست فيلسوفا و لست شيخا و لم اكن يوما عالما ... و لكني اؤمن انني كنت انسان فقط فهل تلوموا من يفعل الخطا في الخفاء و تلوموا من يفعل الصواب امامكم !!



احببت معقدة 

الفصل من ٢ الي ٣

للكاتبة فاطمة سلطان 

#الفصل_٢


الفصل الثاني

________________________________________

لا تلموني علي شي انتم فعلتوه به فمن جعلني اتعلق به هو انتم و اذا هذا سيكون خطأ  فلما جعلتوني اقترب منه ؟؟ هل من اجل ان تشعروني اني انا المخطئه بعد سنوات ؟

_________________________________________

نزل قاسم من المنزل و هو يشعر بالضيق الشديد فلاول مره يسمع هذه الكلمات من والدته و لاول مره تري ان علاقته مع هدير هل اصبحت شي خاطي فلاول مره تعلق والدته علي شي كهذا ... مازال يشعر بالانزعاج الشديد و هو غير مستوعب الكلمات التي تعتبر قاسيه في حقه و لكن ما يجعله يشعر بالضيق ان والدته لم تقول شي غير الواقع التي لم تكذب في حرف ..

وجدها تقف امام بيتهم و هي ترتدي بنطلون جينز و ترفع شعرها لاعلي و ترتدي كنزه بيضاء  و حذاء رياضي فمتي اصبحت تلك الطفله المزعجه و ذات اللسان الحاد كبيره لتكون علاقته بيها تضرها ، منذ متي و هو يشكل خطر عليها الذي حماها من كل خطر الان الجميع سيلقي عليه اللوم لتعاطفه معها ؟

هدير بانزعاج من بروده و وقوفه امام المنزل فذهبت له فهي تظن انه يتجاهلها و لكنها لا تعلم انه مشوش و بداخله الكثير من التناقضات و انه لا يراها و لا يري غير أفكاره : هو ده اللي انزلي اول ما ارن عليكي بقالك يجي نصف ساعه رانن عليا

وجدته هدير لم يجب عليها رغم انه ينظر لها و كأنه في دنيا تانيه فهي ظنت انه يمزح معها بتجاهله لوجودها : قاسم انا مش بكلمك وله ايه هو ده وقت حركاتك دي علي الصبح

قاسم حاول ان ينتبه لها : ايوه يا هدير معاكي .. معلش سرحان شويه

هدير بلا مبالاه : شكل الاجازه عامله عاميلها معاك اصلا انا كنت هروح مع صحابي و هما زمانهم لسه نازلين من البيت لو مش عايز تيجي العزومه مش مهمه النهارده ...

قاطعها قاسم بانزعاج : يعني انا صاحي بدري و نازل علشانك علشان تقوليلي مش عايز تيجي ... امشي يا ستي ياله

و بالفعل ذهب قاسم مع هدير الي المدرسه فهي تبعد عن شارعهم بحوالي عشرين دقيقه سيرا علي الاقدام و لكن كان قاسم شارد تماما و يتذكر كل كلمه قالتها والدته رغم رؤيته لهدير لمده ثماني سنوات و عاصر معها مراحل مختلفه و نقاشات مختلفه و ظروف مختلفه و رؤيته لبكائها اكثر من مره و سماعه لتلك الشهقات التي تخرج من غرفتها اثناء الليل و التي لم تمنعه الاغاني من سماعها .... و فرحه لفرحتها و سعادتها ... و لكنه لم يفكر اطلاقا بهذه الطريقه لم ينظر لها بنظره مختلفه و لم يفكر في هذه الجوانب ...... اشياء كثيره كانت تتردد في عقله طوال الطريق ... اما هدير لا تقل عنه حيره بسبب سكوته و لم تستطع ان تقطع شروده ربما ظنت ان هناك شي يشغل باله مثلها فهي تفكر اي اب يفعل ذلك هل يري انها نتيجه تهوره في مرحله الشباب ؟؟ هل الابنه تكون نتيجه لتهور ؟! او قرار خاطي ظن انه اخطئ فيه فيما بعد ؟! و حتي اذا هو يري ذلك لما لا يتحمل نتيجه اختياره فهذه ليست الفاتوره التي يجب عليها هي ان تدفع ثمنها ....

و بالفعل دخلوا الي المدرسه و سحبت هدير ملفها و ودعت بعض من اصدقائها من وجدته في هذا الوقت و لم تشعر بالفراق او لحظه الوداع من انتقالها من مرحله الي مرحله مختلفه و الي عالم مختلف و مزدحم تماما ... و لكن لم تحب يوما الذهاب الي المدرسه و لم تكن لديها صديقه مقربه اكثر من ساره التي تعتبر زميله لها و لكنها لم تراها اليوم فهي لا تمتلك اي صديقه مقربه فلم تشعر بالحنين لمفارقتهم ... خرجوا من المدرسه ثم ذهبوا الي احد الكافيهات التي تعلمها هدير و ترفض الذهاب الي مكان جديد...  قرر قاسم ان يفي بوعده و هو ان يعزمها بعد نجاحها و حتي لا يحزنها

و جلسوا و طلبوا قهوه ليستريحوا ثم يطلبوا بعد ذلك طعامهم

هدير بسخريه : جرا ايه اخ قاسم هو انتَ جايبني علشان تقعد مبلم كدا مش عوايدك ده انتَ لميت الشارع كله عليا بليل و هتخليني اقعد اوزع علي امه لا اله الا الله بيبسي الله يكرمها ام محمد

قاسم حاول ان يبدو طبيعيا : معاكي يا هدير بس في حاجه شاغله بالي اوي ... و بعدين ام محمد اللي دخلت في الموضوع انا مالي بقا

هدير بسخريه : صح و انتَ مالك

ثم اكملت بكسره : والله مش اكتر من اللي في بالي

حاول قاسم ان يرجع الي عادته بصعوبه حتي لا يقول لها شي مما سمعه فهو مازال يريد ان يختلي بنفسه حتي يحدد ما سيحدث بعد ذلك : ايه اللي في بالك يا مقصوفه الرقبه ده انتِ كان حلمك تعدي صافي و كل ما اسالك عملتي ايه تيجي تقوليلي زفت و كرهتيني عيشتي

هدير بهدوء فهي تشعر علي انها علي وشك الإنفجار : قاسم هو انا ينفع اتكلم معاك و متقولش لاي حد و لا حتي عمتو اني بحكيلك حاجه زي دي

قاسم ابتسم ابتسامه تشجيعه لها حتي تتحدث : هو امته منفعش ؟! قولي يا اخره صبري

هدير قصت له ما سمعته يوم وفاه والدتها حتي ما سمعته ليله امس و حاولت ان توصف له مدي قهرتها و حزنها ربما هو الوحيد التي تشعر انها معه تستطيع ان تبوح بكل شي ... بكت هدير و لم تستطع ان تتوقف عن البكاء و كيف لها ان تتوقف اذا فقدت والدتها و فقدت معها حنان الاب و كل شي فوالدها يتخلي تماما عنا و عن مسؤولياته تجاهها

حاولت ان تبكي بصوت منخفض و دارت وجهها بيديها .. امسك قاسم يديها ليبعدها عن وجهها ليري تلك الاعين البريئه التي تكن الكثير من الألم ... اخرج قاسم من جيبه مناديل و اعطاها لها حتي تجفف دموعها

قاسم بانزعاج من بكائها فهو لا يحب أن يري طفلته حزينه بهذا القدر : خلاص بقا يا هدير كفايا عياط

هدير بانفجار : انا بقالي تمن سنين بعيط لوحدي... بقالي تمن سنين محدش حاسس بيا .. بقالي تمن سنين و انا عايشه هموم و حاجات مش للي في سني انا عشت كل سنه في عمري و انا سبقاها بهموم كتيره اووي ... ابويا شايف ان جوزاه من امي كانت غلطه و لحظه تهور منه في شبابه و انه اتصرف من غير عقل ..... و اتجوز من وراها و مش بس كده تمن سنين مشتفش انه يشوف بنته كل كام يوم او ممكن كل اسبوعين يكلمني ده لو مكنش عمتو اللي اتصلت بيه .. تمن سنين و هو ميعرفش بنته كبرت وله بتمر كل يوم بايه و كل يوم بتحس بايه .. تمن سنين يا قاسم مش تمن ايام ... تمن سنين و هو مش حاسس باي حاجه تجاهي و داس ليا و كانه دفني مع امي اللي ماتت ..

قاطعها قاسم بانزعاج : بعد الشر عليكي

هدير بسخريه شديده من حالها و حزن : دي الحقيقيه ابويا دفني مع امي و خلف تاني و عاش حياته و نسي ان ليه بنت هنا

حاولت ان تاخذ نفسها : ابويا مقامش بواجب اي اب انه ياخذ بنت عندها عشر سنين في حضنه بعد موت مراته و يحاول يهون عليها و ده اكتر وقت كنت عيزاه فيه .. ابويا حتي مفكرش انه يعرف بنته بتصرف منين او عايشه ازاي و انا كل ده فاكره انه مهتم بيا و بيبعتلي حاجات صحيح اضايقت منه بس كنت دايما بحاول التمس ليه الف عذر و عذر

و انه لسه فاكرني و لسه عارف ان بنته و عايشه امل علي غبي و ساذج انه هيجي في يوم و امبارح اتسحب مني الامل اللي كنت بكدب بيه علي نفسي انا اتكسرت اووي ... مفيش اصعب من إنسان يروح منه امله انا كان املي ان ابويا يرجعلي و انه ممكن يكون اتجوز تاني بس انا بنته اكيد مش ههون عليه و تفكير ساذج جداا

قاسم شعر بالاستغراب ربما لمده ثمانيه سنوات تكبر امامه يوما بعد يوم يراها يوميا تقريبا و يقضي اغلبيه اليوم معها و يعلم انها تخفي و تكن بداخلها اشياء لم تبوح بها لاحد و لكنه لم يتوقع يوما ان تكون تحمل كل ذلك فمن يتحمل ذلك في عمرها ؟؟ فهي تحاكيه و كانها امراه في الثلاثون ليست فتاه لم تبلغ التاسعه عشر بعد

قاسم بنبره هادئه : اهدي يا هدير انا بصراحه مش عارف اقولك ايه انتِ متحمله كتير و عمري ما اتوقع انك عايشه في كم العُقد دي كلها بس لازم تعرفي ان كلنا بنمر بابتلاءات مختلفه و كل شخص عنده هم لو مكنش هموم كتيره كمان  و بيشوف ان همه اكبر من اي حد تاني ... مفيش حد كامل و الحياه مش بتدينا كل حاجه و بعدين يا هدير بلاش تسمعي الكلام  اللي بيتنقل من  شخص لشخص انتِ كلمي والدك و قوليله كل اللي نفسك فيه منك ليه هو و بس

هدير بسخريه و وجع  : انا مش محتاجه اكلمه علشان اتاكد من اللي سمعته واحد مهانش عليه يجي بعد موت مراته لمده سنين ميشوفش بنته اعتقد انه لو مصرفش عليها دي اقل حاجه عملها فيا مش الفلوس اللي هددت كل حاجه انا كل حاجه اتهدت من جوايا من زمان

قاسم بتوضيح لنظريته و مهما كان لن يجعلها تقسو علي ابيها اكثر من ذالك  : مش حكايه تاكيد بس لازم تتواصلي معاه هو  ...  مهما كان الله و اعلم ايه هي ظروفه  ايه لازم تكلميه في الموضوع دهو

هدير بجحود غريب لم تستطع انها ستصل له يوما ما  : ظروفه انا مش عايزه اعرفها زي ما هو مهانش عليه يعرف ظروفي ؟!  مين الأولي يعرف ظروف مين لما اتغرب و ساب مراته و بنته لوحدهم علشان يعيشهم في مستوي حلو و يريحهم ..  تقدر تقولي مراته فين ؟؟؟ وله بنته حالها عامل ازاي ؟؟؟ و لا هان عليه ان اخته اللي ملهاش حد يعتبر فلوسها هي اللي هتكون سندها تصرفها علي بنته و تصلح غلطه هو  و تداري عليه ؟؟ و تشفق علي بنته

قاسم بهدوء و حكمه حاول ان يهون عليها : انتِ سندها هي صرفت علي بنتها برضو عمتك حبتك و راعتك و خافت عليكي من الهوا الطاير علشان بتحبك كبنتها مش واحده بتشفق عليها يا ام لسان هي شافتك انتِ سند بدل فلوسها  لانها شيفاكي انتِ السند الاقوي ليها شافتك تقدري تردي جميلها و تراعيها لما تحتاج لكده  منك و الفلوس مش هتعمل كده لان هي ملهاش حد تورثه فهمتي يا ام مخ صغير 

هدير اقتنعت بحديثه و لكنها حاولت ان تظهر عكس ذلك : انا عايزه اشتغل 

قاسم  بسخريه لم تكن صحيحه في وقتها : يا سلام تشتغلي ايه ان شاء الله يا خيبه انتِ ...  انتِ لسه وراكي جامعه مش لما نشوف هتدخلي ايه الاول احنا لسه متكلمناش في الموضوع ده المفروض نعمل عمليه حسابيه  بسيطه  مقارنه بجاميع السنه اللي فاتت و نشوف ايه اللكليات اللي تنفعلك علشان وقت التنسيق منكونش محتاسين ....

قاطعته هدير بعدم اهتمام : انا عايزه اشتغل بجد انا مش عيله بتكلم يا قاسم اعتقد اني كبرت و عادي انا و لا اول و لا اخر حد  هيشغل جنب الجامعه ...  عمتي انا سندها فعلا  و عمري ما هسيبها بس اذا كان حبيبك عسل متلحسوش كله انا المفروض اشتغل و اخفف عليها حملي

قاسم بنفاذ صبر من هذه المحايله : هتشتغلي ايه دلوقتي بقا ؟ يا ام العُريف مهوا يا  رقاصه يا اما هتمسحي سلالم او هتوسط ليكي عند ابويا تقفي في السوبر ماركت 

هدير بسخريه و تافف  :  لا هشتغل رقاصه 

قاسم بسخريه شديده :  اختيار سليم فعلا بس للاسف مش هتنفعي متتعبيش نفسك 

هدير بانزعاج و غضب : انتَ بتقلل من الشغل ليه مش فاهمه و بعدين ده انا لو  وقفت في السوبر ماركت مش وحش وله انتَ مضايق من شغل ابوك و شايفه شي وحش

قاسم بغضب من كلامتها فهي تتحدث بحماقه و سذاجه جعلته يغلي فهل هو يري ابيه ليس محل فخر أهذا ما تقصده؟ : والله العظيم هاكلك قلم يا ام لسان طويل هضايق ليه  ... ابويا جزمته فوق راسي انا مش بقلل من حد و لا عمري هعمل كده بس انتِ استفزتيني انتِ هتشتغلي ايه دلوقتي يا هدير و بعدين انتِ ابعد مكان روحتيه في حياتك كان الدرس اللي بتركبي لي  عربيه من علي الناصيه لمده تلت ساعه و بترجعي في  نفس العربيه

ثم اكملت بانزعاج و عدم تصديق لحديثها : ده انتِ مكنتيش بتحبي تروحي المدرسه علشان مش عارفه تتواصلي مع الناس هتشتغلي ازاي و حتي لو عوزتي هتشتغلي ايه  ؟؟؟ بلاش اندفاع و كلام في لحظه غضب

هدير بانزعاج من سخريته : علي فكره في شغل كتير ينفعني انتَ اللي مش واخذ بالك  و شايف اني بهزر و انا هتكلم مع عمتو في الموضوع ده  ...  بس  لما استقر و اعرف راسي من رجليا و هدخل ايه في الاخر و بعدين هدور علي شغل مناسب ليا ..... قاسم انا مبقتش صغيره علشان تقلل من كلامي انا عارفه انا بقول ايه كويس و مش هرجع في قراري و متخافش انا مش مقرره ده في لحظه انفعال

ثم اكملت بعتاب و انزعاج : و بعدين يا سيدي مش علشان انا بصارحك بكل حاجه هتذلني بيها 

قاسم بدهشه  : بذلك فين يا هبله انتي 

هدير بدموع  تهددها بالسقوط : انتَ الوحيد اللي عارف اني مبحبش اروح الاماكن الغريبه و عارف كويس اني مش متقبله المدرسه و بكره اي مكان في تجمع و مش باخذ علي ناس و افتكر كويس

  اني مُعقده فمش لازم تفكرني بيها دلوقتي لاني في امس الحاجه اني احس ان ليا شأن مش علشان تحبطني انا في امس الحاجه ان حد يشجعني 

قاسم  بدهشه من غبائها و تفكيرها : يعني انتِ متخيله ان انا هذلك بجد ؟؟ و  من امته و انا مش بشجعك يا هدير عاير افهم انا ؟؟ 

هدير بانزعاج و شعرت بمشاعر غريبه و لم تحدد ما هي هل هي حزن ام غضب او انفعال و لكنه شعرت انها تريد الابتعاد عن الجميع حتي عنه هو شعور الهروب من الواقع و كان الدنيا اسودت في دقيقه و بدون مقدمات وجدت نفسها  تقول له : قاسم انا عايزه اروح ياله 

قاسم بعدم تصديق لجنانها : بطلي شغل جنان يا هدير تروحي ايه انتِ حتي لسه مكلتيش و بعدين انتِ خلاص بقا دي طريقتك الجديده في المناقشه الكلام اللي مش هيعجبك هتقومي و تمشي 

هدير بجديه شديده  : قاسم انا ماشيه سواء انتَ قومت او مقمتش و متقلقش هعرف ارجع لوحدي 

اخذت هدير حقيبتها و خرجت من الكافيه حتي انه حاسب بسرعه حتي يستطيع اللحاق بتلك المجنونه و هو مستغرب من موقفها و انزعاجها في ثواني لاول مره تفعل معه ذلك كان طوال الطريق يحاول ان يحادثها و لكنها لا تستجيب له و لم يستطع ان يفعل شيئا غير انه يحاول اللحاق بخطواتها و لم يستطع ان يخرج الغضب و الانزعاج الذي شعر به اليوم عليها  بسبب تواجدهم في الشارع فهي ليست علي طبيعتها  و علي الاغلب اي تصرف منه سيكون بنتيجه عكسيه تماما 

و هو لا يتوقع رد تلك الغريبه اليوم و كانها شخص اخر غير التي تعلمه و مروا علي خليل الذي كان يقف أمام  محله و وجد ان ابنه يحاول اللحاق بهدير و كلا منهما غاضب تماما فاستوقف ابنه فكان شكلهم مثير للجدل حقا اكثر من اي وقت

خليل  و هو ينادي علي ابنه : قاسم استني يا ابني 

وقف قاسم الذي ان يريد ان يفعل اي شي يجعله يشعر انه اخرج غضبه  و ان اعصابه هدائت فيكفي ضغط علي أعصابه ... فوقف علي نداء والده و كانت في هذا الوقت هدير صعدت الي منزلها  اخذه خليل و دخلوا الي المحل 

خليل بتساؤل ممتلئ بالقلق : في ايه يا ابني مالكم 

قاسم بانزعاج : مفيش حاجه يا بابا مفيش 

خليل  باستغراب و عدم تصديق : مفيش ازاي يعني مفيش  ده انتم ماشيين و لا كان في كارثه انتم الاتنين و مشيتكم  لوحدها تجيب الكلام انتم مبقتيوش اطفال يا ابني خلاص  

قاسم بانفعال شديد  : خلاص يا بابا عرفت ان هدير كبرت و انا كبرت و عرفت ان لازم نحط حدود للتعامل و بعدين اخر حاجه هفكر فيها الناس هتقول ايه و اي واحد شيطانه هيوزه انه يتكلم هقطعله لسانه 

خليل بانزعاج  : انتَ بتكلم ابوك بالطريقه دي يا قاسم خلاص اتجننت

قاسم لام نفسه علي صوته المرتفع  : انا اسف يا بابا مش قصدي بس انا متعصب شويه من الصبح 

خليل بنبره هادئه و عطوفه و متفهمه  : يا ابني افهمني امك مش عايزه غير مصلحتكم و خد بالك اهو كلام راجل لراجل انا لو عندي بنت و رايحه جايه مع واحد في الشارع  والله اقطعلها رقبتها  ...

انا مرضتش اقول حاجه قدام امك علشان متزعلوش من بعض  زياده   بس امك مقالتش غير الصح بس ممكن باسلوب غلط

انتَ عملت اللي مش عليك و مش واجبك انتَ و زياده و كنت اخ ليها طول السنين اللي فاتت و اهتميت بيها علشان محدش يلعب في دماغها و يستغل تفكيرها بس خلاص بقا هي ادري بمصلحتها بعد كده انتَ اخوها و هي اختك و كل حاجه بس من بعيد لبعيد  و برضو مهما كبرت يا ابني انت اخوها و لو احتاجت حاجه هتكون في ضهرها بس بالاصول ...

قاسم و هو يتذكر طريقتها الفظه و اسلوبها الجديد و كأن تلك الطفله كبرت و لم تعد الطفله التي رعاها و

يحميها من الجميع : هي فعلا كبرت 

________________________________________

صعدت هدير الي المنزل و هي تشعر بالغضب الشديد و دخلت المنزل فوجدت ابن عمها وليد فهو في الخامسه و العشرين من عمره شاب وسيم الي حد ما  و يحب هدير كاخت له و لكن دائما يخشي مساعدتها بسبب والدته و حتي انه احيانا يفكر في ان يتقدم لها

هاجر و هي تنادي عليها حينما سمعت صوت فتح باب المنزل : تعالي يا هدير ده وليد جاي مخصوص علشان يباركلك .. تعالي سلمي عليه

هدير اقتربت منهم و اكتفت بالوقوف بجانب كرسي عمتها حتي لا تُجبر ان تصافحه فهي تكره ان يلمسها اي شخص فهي تعتبره من الغرباء فالغريب هو من  لا يستطيع الوصول الي اعماقنا حتي و ان امتلك صله الرحم و تجري به نفس دمائنا  

وليد حاول الا يغضب من معاملتها الجافه : الف مبروك يا هدير والله فرحتلك اكتر ما فرحت يوم نتيجتي 

هدير تعلم ان هناك شي غريب به في الفتره الاخيره و طريقه تعامله معها  فهي نفسها لم تفرح بمجموعها فلما هو يفرح هكذا و لما تشعر بان به شي غريب و لكنها حاولت اسهل شي تستطيع فعله و هو التجاهل : الله يبارك فيك يا وليد 

وليد مد يده و بها كرتونه متوسطه الحجم و نظر لهدير بابتسامه : دي هديه بسيطه مني يا هدير علشان نجاحك 

لم تتحرك هدير من مكانها و كأنها صنم فالوضع غريب عليها تماما فمنذ متي ياتي لها وليد بهدايا .. فمنذ متي بينهم هذا الود

فاخذتها هاجر حينما شعرت بان وليد شعر بالاحراج بسبب هدير فابتسمت ابتسامه مصتنعه : شكرا يا وليد والله مكنش في داعي تتعب نفسك يا ابني يعني 

وليد بهدوء : المهم ان هدير تفتحها و تعجبها 

فاردفت هاجر بنبره محذره هدير بان تكون مهذبه قليلا و ضغطت على حروفها  : افتحي يا هدير شوفي الهديه

و مدت يديها حتي تفتحها هدير فابتسمت ابتسامه مجامله و  بهدوء و بيد مرتعشه و كانها ستجد قنبله داخلها  و فتحتها وجدت علبه هاتف محمول و مغلفه 

هدير باستغراب شديد من هديته  : موبايل  ؟

وليد بهدوء  : خلاص انتِ داخله الجامعه مصر كلها مسكت تليفونات اندرويد و خلاص مش هينفع بقا تفضلي ماشيه بالتليفون اللي بزراير ده و كمان عمتو خلتها تقدم علشان يدخلك النت بقا و تخرجي من القوقعه دي 

هدير  بانفعال : والله انا مطلبتش نت و لا تليفون انا ......

هاجر قاطعتها بنبره ما بين الهدوء و الانفعال : ايه يا هدير هو انتِ معترضه دايما بدل ما تقولي لابن عمك شكرا علي هديته 

هدير بانزعاج من نفسها : شكرا يا وليد والله تعبت نفسك 

وليد بانزعاج  : تعبك راحه يا هدير .... كنت فاكر ان الهديه هتبسطك  يعني مكنتش عارف انك هتضايقي كده و انها مش هتعجبك

هدير بانزعاج من وقحاتها و اسلوبها و لكن طالما سخرت منها اي فتاه تعرف أنها لا تمتلك هاتف حديث او لديها فيس بوك او اي موقع فتذكرت كل ذلك مع انزعاجها من قاسم و لا تعلم لما انزعجت : مضايقتش يا وليد انا بس مضايقه من المجموع شويه متزعلش مني يعني شكرا بجد انك فكرت فيا 

وليد بهدوء : و لا يهمك .. مفيش شكر ما بينا احنا اهل

هاجر  بتلطيف الموقف :  صبي عصير  لابن عمك بقاله كتير مخلص قهوه و مرضيش يشرب حاجه تاني الا لما تيجي 

هدير بلا مبالاه  : حاضر 

دخلت هدير الي الطرقه و منها توجهت الي غرفتها و  هي مستغربه من هديته و مستغربه من طريقتها معه تعلم انه لم يفعل شي و لم يقصد شي و لكن ربما غضبها من قاسم جعلها تخرج غضبها علي من ليس له ذنب ....

او هي اصبحت تغضب من اي شي و اقل شي   توجهت الي شرفتها و وجدته يصعد الي المنزل فدخلت بسرعه الي غرفتها و اغلقت الشرفه تماما و خلفها الستار .. ثم توجهت الي المطبخ حتي تفعل ما امرتها به عمتها كانت شارده و تحاول ان تفكر هل هي لديها الشجاعه الكافيه لتتحدث مع والدها 

ثم فكرت في فكره شيطانيه من وجهه نظر تفكيرها الساذج و خرجت و هي تحمل كوب العصير و مبتسمه  و وجدت وليد بمفرده و عمتها علي الاغلب ذهبت الي الحمام 

هدير بابتسامه لم تكن موجوده منذ دقائق : اتفضل يا وليد العصير 

وليد بانزعاج من طريقتها التي كانت تتصرف بها معه و انها احرجته بسبب الهديه : شكرا يا هدير 

جلست هدير بالكرسي التي يوجد بجانبه : وليد 

وليد  بانتباه و هو ينظر لها : ايه يا هدير

هدير بصوت منخفض و نبره هادئه غريبه عليها تماما  : هو انا اقدر اطلب منك طلب  يا وليد ... يعني تساعدني في موضوع 

وليد و هو لم ياخذ وقت للتفكير بالطبع يساعدها في اي شي : طبعا يا هدير قولي  و اكيد مش هتاخر عنك في اي حاجه   

هدير تشجعت لتتحدث بنبره ضعيفه لانها بالفعل محرجه مما يفعله والدها و  حتي تؤثر به : طبعا انتَ عارف يا وليد ان بابا طول السنين دي و انا قاعده مع عمتو و مفكرش يصرف عليا و انا لسه عارفه الموضوع ده امبارح  و كنت فاكره عكس كده تماما 

وليد يتعاطف معها بالطبع و لكنه لا يعلم لما تقول له ذلك خصوصا انه يعلم طبعها من عمته والده فاذا كان شخص اخر يحكي تلك الاشياء لقال انه يريد الحصول علي اموال  و لكنه يعلم ان هدير ليست هذا الشخص فلذلك تحدث باستغراب :  مش فاهم  يا هدير يعني متفهمنيش غلط .. انا  اقدر اساعد بايه في الموضوع ده 

هدير بتفسير  :  انا مش عايزه اتقل علي عمتي و كفايه عليها كده طول السنين اللي فاتت  هي شالت هم مش همها ... انا ناويه اشتغل بس انتَ عارف انا معنديش خبره إطلاقا في الموضوع بتاع الشغل و متعودتش اني اعتمد علي نفسي للدرجه دي و انا عارفه كويس ان بابا قادر انه يصرف عليا انا عايزاه بتجبر يصرف عليا مش اختياري المره دي ...

وليد باستغراب : انا مقدر كل اللي بتقوليه يا هدير بس برضو انا مش عارف انا  اقدر اساعدك في ايه و انتي مش عايزه حد يدفعلك حاجه غيره هو  و ازاي تقدري تجبريه انه يعمل كدا ؟

هدير  بهدوء : انا عارفه كوس ان بابا بيقول لعمي كل حاجه و انا عايزه اي حاجه تقدر تخليني اطلب منه بعين قويه

وليد بلا مبالاه : الحقيقي يا هدير اللي بتطلبيه غريب و صعب بس انا لو اقدر افيدك اتاكدي اني مش هتاخر  ....

_________________________________________

دخلت هدير غرفتها و هي  تامل ان يساعدها وليد و انها استطاعت ان توثر عليه .... كانت  تقف خلف الشرفه و انه اليوم الاول الذي لا يتواجد قاسم بشرفته و صوت الاغاني التي يسمعها  لا تملأ الشارع  لا تعلم لما تتسائل عنه فهي من غضبت منه من دون داعي و الان تتسائل عن حاله .... اذا كانت مضايقه من اختفائه لما فعلت معه مع ذلك فهي تعلم انه الوحيد الذي كان يقف بجانبها و لا يتركها في أصعب المواقف القت اللوم علي  نفسها علي معاملتها له في الصباح و ظلت مستيقظه حتي الفجر و حتي انها قضت فرضها ربما في الاونه الاخيره اهملت صلاتها كثيرا و لكن هي تصلي دائما و لكن لا تشعر بالخشوع المطلوب 

و لكنها قررت ان تعتذر من قاسم فهو لم يقل شي يستدعي ما فعلته و لكن الغضب تملك منها .. و لكنها مازالت تريد ان تبقي هدير البريئه و نست ماذا يعني حديث الناس و لكنها لم تكن تعلم ان هناك هدير اخري تعيش بداخلها ستخرج ذات يوم ...

فاقت هدير في الصباح علي صوت جرس الباب فعلمت انه احد اخر غير عمتها فعمتها فمثل هذا اليوم من كل عام منذ الصباح تذهب الي قبر زوجها فاليوم هي الذكري السنويه لوفاته فتحت الباب بعد ان رات من العين السحريه انها جارتهم الثرثاره ام محمد 

فتحت الباب  و دخلت  ام محمد دون ان تقول هدير كلمه فهي تعتبر البيت بيتها .... و جلست علي اول كرسي قابلها 

ام محمد بابتسامه مستفزه  لا تحبها هدير احيانا لانها تعلم انها دائما تتدخل في اشياء لا تعنيها و تعرف اخبار الجميع و تنقلها بين الناس : صباح الخير يا بت يا هدير 

هدير  بلا مبالاه : صباح النورر

ام محمد  باستغراب : ايه نايمين كل ده 

هدير بانزعاج من اسئلتها  : انا بس اللي نايمه عمته راحت مشوار 

ام محمد بابتسامه لا تحبها هدير و لكنها حاولت ان تظهر عكزس ذلك  : طب كويس اتكلم معاكي كلمتين عقبال ما عمتك تيجي و كويس انك لوحدك 

هدير جلست و حاولت ان تخفي اي ملامح انزعاج قد تظهر عليها بسبب تلك المراه 

ام محمد باستفسار : انتي اخبارك ايه و ابوكي اخباره ايه مش ناوي ينزل بقا وله ايه ما كفايا  غيبه

هدير  بجمود : الحمدلله .. الشغل بقا يعمل ايه

ام محمد  بتأييد : اه والله لقمه العيش صعبه و الغربه وحشه ياله ربنا معاه يارب و يرجعهولك بالسلامه و بعدين ده مش موضوعنا ... بصي انتِ عارفه اني بعتبر اي حد هنا في الشارع كانه ابني و انتِ كانك بنتي كلكم اتربيتم قدام عيني ..  صح وله مش صح 

هدير باستغراب و لكنها حاولت ان تجيب عليها لعلها تستريح : صح يا طنط

ام محمد بعشم : و انا دايما يهمني مصلحتكم زي محمد ابني و هشام بالظبط 

هدير بنفاق  : اكيد 

ام محمد بنفاذ صبر و تلقائيه : بصراحه بقا انا مش عاجبني حالك يا بت يا هدير طيبه كده و علي نياتك زي عمتك بالظبط

هدير  باستغراب و عدم فهم : مش فاهمه حالي مش عاجبك في ايه يا طنط ؟؟

ام محمد بابتسامه : يعني بسم الله ما شاء الله  انتِ كبرتي و احلويتي و خلاص العرسان بدؤا يجوا من سنه كده 

هدير بسخريه و لا  مبالاه  : في عريس وله ايه يا طنط قولي زي كل مره ...  هنرجع نقول لا برضو اصل ....

قاطعتها ام محمد قائله  : لا ما انا خلاص صرفت نظر اني اتوسط لحد خصوصا ليكي لان كل العرسان  اللي جبتهم طفشتوهم و قولتم لا  .. و بعدين فضلت اسال نفسي يعني ايه اللي مانع البت هدير من انها تتخطب و ترفض شباب زي الورد 

هدير  بسخريه : و عرفتي 

ام محمد  بغرور مصتنع : طبعا هو دي حاجه تفوتني 

هدير بانزعاج من هذه السيره  : يا طنط ريحي نفسك انا مش بفكر في الموضوع ده إطلاقا و بعدين انا لسه صغيره و لسه مدخلتش الجامعه و مخلصتش تعليمي حتي 

ام محمد : بصي لو علي السن انتِ مش صغيره يا هدير او مش ده اللي مانعك اكيد 

هدير  بسخريه حاول اخفائها قدر المُستطاع : اومال ايه اللي هيمنعني .. حضرتك هتعرفي اكتر مني 

ام محمد بتفكير :  من و انتِ صغيره من ساعت ما رجلك اتكسرت اول ما جيتي هنا و قاسم  وداكي المستشفي مع عمتك و انا كنت عارفه انكم بتتعلقوا بعض 

هدير كانت هدير مستغربه من حديثها ربما اي شخص غيرها يجب ان يعرف ان الناس ليست ساذجه بسذاجتها هي او علي الاقل هي حقا لم تفكر يوما في قاسم باي شكل اخر لم تفكر و لا لحظه ان هذا الشي خاطي فهي تجد انها لا تفعل شي مخجل فهو اخيها و لا تفعل شي يستدعي كل هذا الحديث: مش فاهمه حضرتك  عايزه توصلي لايه برضو يا طنط ؟

ام محمد بوجهه نظر : انتِ متعلقه بقاسم و علشان كده مش بتفكري في غيره يمكن بتحبيه

هدير باستغراب  : حضرتك بتقولي ايه بس قاسم زي اخويا و اكتر حد وقف جنبي لاني وحيده و مليش حد غير عمتي و بعدين قاسم ملوش علاقه برفضي للجواز و حضرتك اكتر حد عارف ظروفي و ان و لا سني و لا حتي ظروفي و غربه ابويا تخليني افكر في حاجه زي دي ..

ام محمد بسخريه  : اخوكي ده ايه بقا بلاش الكلام الخايب ده و بعدين انتِ اللي خايبه يعني انتِ طول ما انتِ رايحه جايه معاه و شايفك متساهله معاه بحسن نيه بس ياختي الشباب مبتحبش كده بيحبوا البت اللي بتتقل عليهم و هو هيفكر فيكي ازاي و انتِ اربعه و عشرين ساعه في وشه خليه يشتاقلك و يعرف قيمتك  مش بقولك طيبه 

هدير  باستغراب شديد ربما ان هذا هو اليوم الاول التي تغضب هدير بهذا الشكل و اليوم الاول الذي بحاول أحدهم  ان يشكك في علاقتها بقاسم و ان يقول لها ان هذه العلاقه خاطئه : اتقل عليه ايه و حضرتك بتقولي ايه بجد انا مش عارفه ازاي ان شاء الله يكون قصدك حاجه غير اللي فهمتها 

ام محمد بلا مبالاه : قصدي مدام انتم متعلقين ببعض كده مستنين ايه علشان تتخطبوا و يبقي ليكم اسم بقا علشان محدش يتكلم عليكي يا بنتي .. لازم قاسم يخطبك و ياخد الموضوع بشكل رسمي

هدير بغضب ساذج : يارب صبرني بجد .. انا مبعملش حاجه غلط و قاسم زي اخويا واعتقد دي حاجه مش هقعد افسرها لحد .. اي حد نيته وحشه و هياخذ الموضوع بتفسير تاني فده شي يخصه و وجهه نظره

ام محمد بانفعال و كان الموضوع يخصها هي  : زي اخوكي يبقي يبعد عنك يا بنتي لو ان الموضوع مش ده بس انتِ لو متاكده انه اخوكي يبقي تبعده عنه البنت ملهاش الا سمعتها و هو بالنسبه ليه راجل مش هيفرق معاه حاجه و بعدين طول ما انتِ ماشيه جنبه في الشارع الناس هتتكلم عليكي و حتي اللي نيته كويسه و عايز يتقدملك مش هيرضي و هيفتكر ان في حاجه بينكم 

دخلت هاجر الشقه و اغلقت الباب و هي ترتدي ملابسها  السوداء

هدير  بانزعاج شديد : تعالي يا عمتو شوفي علشان ام محممد واضح ان الجمعيات اللي ماسكها  شقلبت دماغها و انا  بتكلم بجد و مش بهزر انا مش هسمح لحد يتكلم في الموضوع ده تاني قاسم اخويا و بس و اي حد هيفكر في كده هو حر في وجهه نظره و مش هتناقش مع اي حد هيتكلم في النقطه دي بالطريقه دي تاني عن اذنكم

ام محمد : شوفي بنت  اخوكي يا هاجر و طوله لسانها و انا اللي فاكرها طيبه و عايزه مصلحتها  و معتبراها بنتي

دخلت هدير الي غرفتها و استغربت هاجر مما سمعته  فهي لم تفهم شي و الامور ليست واضحه امامها

هاجر باستغراب : في ايه يا جماعه 

ام محمد بانفعال  : لا يا هاجر ياختي بنت اخوكي ازاي تتعامل الحق عليا اني خايفه علي مصلحتها و مش عايزه سيرتها تكون علي كل لسان بنت اخوكي يا ساذجه يا مش فاهمه حاجه في دنيتها و باصه للدنيا من زوايه تانيه خالص و فاكره انها الصح  .........

____________________________________

علي لسان هدير : بصراحه مبقتش عارفه ايه الصح من الغلط بس اللي متاكده منه اني معملتش حاجه غلط في وقتها سابوا كل حاجه بتحصل غلط و مسكوا في ده الانسان الوحيد اللي وقف جنبي عايزين يبعدوه عني  للاسف مكنتش اعرف ايه اللي مستخبي ليا او ان لسه في وجع اكبر من اللي كنت بحس بيه لسه هيخلوني اندم اني اتولدت .... مكنتش عارفه ان هدير هتعمل حاجات عمرها ما اتخيلتها ..


#الفصل_٣


الفصل الثالث

______________________________________

ربما لم تكن اخي او من اقاربئي و لكني اقسم ان لم يرتاح قلبي الا لك .. و اصبحت جزء من عالمي الصغير حتي ... هذا اذا لم تكن انتَ عالمي لما يريدون ان يفرقوني عنك لما يروا ان هذا الشي اصبح عيب فالعيب .. عيب منذ البدايه و لا يحق لهم ان يمنعوني عنك الان

_________________________________________

اعتادت ان اكون صريحه و واضحه مع نفسي مع نفسي حتي و ان كنت كاذبه مع الجميع و علمت ان الاماكن المزدحمة من الممكن انها تكون اكبر سبب لتشعر بالوحده ...و علمت انك ستفقد كل شي للابد اذا كذبت علي نفسك يوم .... و اصبحت نفسك تنافقك وقتها اعلم ان ضميرك مات و من مات لا يُحيا يا عزيزي فلا نمتلك نحن هذه القوه

اغلقت هدير اجندتها بعد ان نادت عليها عمتها فهذا ليس الوقت لتقرا هذه الكلمات فاليوم هو اليوم المميز في حياتها فيكفي قراءه ما كتبته في ايام من الافضل الا تتذكرها طوال عمرها

_________________________________________

علي لسان هدير : مشيت ام محمد و اتغديت انا و عمتي اللي استغربت منه ... انها معلقتش علي اي حاجه عرفت انها ممكن تكون فاكره جوزها و مش في المود دلوقتي انها تهتم برغي ام محمد و فهمت من نفسي ان عمتي برضو ماقتنعتش بكلامها انا حللت رايها و حللت سكوتها

و هي سكتت لمده شهرين كدا لو هتسالوني علي السبب يمكن لما بعد سنين فكرت قولت يمكن مكنتش عايزه تصدمني مره واحده خصوصا اني كنت بفكر في كذا حاجه ... نسيت اقولكم ان الشهرين عدوا و دخلت تجاره دخلتها و انا مش عارفه يعني مكنش في حاجه في دماغي حسب التنسيق و لاني و لا مره كان نفسي ادخل حاجه معينه

و رجع قاسم يسمع اغانيه عادي جدا بس فكره اني اتكلم معاه زي الاول و اقف في البلكونه يمكن لغايت اخر وقت شوفت نفسي مش غلطانه بعد كلام ام محمد بس مكنتش بقف معاه و اتكلم خوفت ان ام محمد تقولي كلام يضايقني تاني و معرفتش

اقول لقاسم علي النقطه دي مكنتش عارفه انه بيسمع نفس الكلام اللي انا كنت بسمعه في وقتها ....بس كل واحد فينا بقي جواه حاجه مكسوره صحيح كنا بنتقابل و بنتكلم و اعتذرتله علي عصبيتي ساعتها و هو اتقبل الموضوع بصدر رحب بس مرجعناش زي الاول كل حاجه ابتدت تقل

و قاسم بقا بيتحجج انه ميطلعش عندنا بس برضو كان ساعتها لسه موجود و لما كنت بضايق اوي كنت بقا عارفه ان اول واحد هتصل بيه هو قاسم مهما حصل .....

_________________________________________

في منتصف شهر سبتمبر من عام 2013 ... اقترب العام الدراسي الجديد و كلما تمر الايام التي تفصل هدير عن المرحله الجديده ... تشعر بالرهبه الشديده خصوصا انها لم تكن تعرف اي شخص من اصدقائها دخل معها هذه الكليه

او ربما اتصلت بيها إحداهم و سالتها و لكن كانت دخلت كليه مختلفه عنها اما الباقي لم يتصل فهي ليست أكثر من زميله و لم تحتك باحد يوما و لم ترضي ان تتصل و تعلم

و كان هذا اليوم تنتظر هدير مكالمه من والدها و اكتسبت الشجاعه كلها بوجود قاسم بجانبها و عمتها كانت تجلس ايضا

تحدثت هدير مع والدها و بالطبع كان يسألها عن حالها و اسئله تقليديه و جائت تلك الفرصه التي تريدها

هدير بشجاعة حاولت تكتسبها بوجودهم بجانبها و حاولت الا تتردد لانها تطالب بحقها : حضرتك هتبعت مصاريف الجامعه و الحاجات دي امته يا بابا انا في حاجات كتيره ناقصه و محتاجه اجبها

عماد بلا مبالاه : والله يا هدير يا بنتي الظروف الايام دي وحشه معايا

هدير بانزعاج : الظروف وحشه معاك ده احنا داخلين في تسع سنين و اعتقد ان عيالك التانين خلاص دخلوا المدارس و من حقي اطلب منك فلوس علي الاقل تبعت مبلغ كل شهر

و بعدين لو الظروف وحشه بقالها تسع سنين حضرتك قاعد ليه يبقي انزل بقا و بعدين انا قاعده مع واحده ست ارمله و مش شي حلو انها تصرف عليا بوجود حضرتك وله ايه

عماد بتوتر رغم جموده الا انه لم يكن يريدها ان تعلم بزواجه و لا يعلم لما هذه النقطه كانت تفرق معه كل ما يهمه شكله امامها حتي انه سعد بحركه اختها انها تنفق علي ابنته و تقول لها انه هو من يفعل ذلك : هدير انتِ عرفتي منين ....

هدير بعتاب : من يوم ما امي و انا عارفه انك متجوز غيرها

سيطرت علي دموعها و منعتها من النزول و حافظت علي نبره صوتها الجامده و التي تحمل ورائها الخوف و الالم : جوازك من ورا امي ده شي انا مقدرش احاسبك عليه لاني مش مراتك للاسف و لا برضو ربنا بس اعتقد اني اقدر علي احاسبك علي غيابك السنين دي كلها و علي انك مصرفتش عليا مجاش في بالك يوم انا هصرف منين و عايشه ازاي وله عمي كان بيطمنك ان عمتي بتصرف ؟

عماد شعر بالاحراج من حديث ابنته و كانت الكلمات لا تسعفه حتي انه نطق و حاول ان يتحدث باي شي يستطيع قوله فهذه المواجهه قد نسي انها ستكبر يوما و ستواجهه فهي لم تعد طفله صغيره و لكن كيف سيعرف ذلك اذا انه لا يعلم اي شي عنها : كبرتي يا هدير و بقيتي بتعرفي تردي و تغلطي في ابوكي

هدير بسخريه حاولت اخفائها : انا مقدرش اغلط فيك لان امي عمرها ما غلطت فيك و لا من قدامك و لا من وراك و قالتلي اني عمري ما اغلط فيك مهما عملت و لان عمتي اللي تعبت عليا معلمتنيش اغلط في حضرتك بالعكس كانت بتحاول تحببني فيك و تعمل اللي انتَ مفكرتش فيه ... بس انا بطالبك بحقي كراجل و كاب ليا و ميرضكش ان واحده ست تصرف علي بنتك في عز انك مناسب لواء

و اتجوزت بنته اللي شغاله معاك و ان منصبك بقا كويس في الشركه اعتقد عيبه في حقك كاب و كراجل ... يمكن شايف ان جوازك من امي كان غلطه و انها كانت لحظه تهور و خت فيها قرار بس للاسف عيب تخلي اختك هي اللي تسدد تمن فاتوره غلطك و اوعدك اني اول ما اشتغل مش هطلب منك جنيه .... مع السلامه

اغلقت هدير المكالمه و قلبها ينزف كل كلمه قالتلها وطعتها قبل ان توجعه ربنا شعرت باحساسين متناقضين تماما كانت سعيده باخراج ما كانت تكتمه لسنوات و كانت حزينه لانها تذكرت كل شي مرت به و لان حديثه و كلامه معها لهجته جافه و كان تلك المكالمه إجبار عليه و يرضي ما بقي من ضميره


اما عماد لم يستطع ان يتحدث و لو بكلمه و ان يرد علي ابنته ربما طوال هذه السنوات لم تتجرا هدير علي محاكاه و مواجهه ابيها و لكن ما عرفته يوم نتيجتها جعلها غير قادره علي الصمت اكثر من ذلك


هاجر بعتاب فهي تعلم انها جرحت نفسها قبل ان تجرحه : يعني انتِ انبسطتي باللي عملتيه كدا


هدير بدموع رفضت الخضوع و ظلت محبوسه في عينيها : صدقيني كان لازم يتعمل من زمان و اللي عمي حسني مرضيش يقوله و مهموش و طنش


و اللي انتِ قولتيه و ماثرش فيه كان لازم يسمعه مني انا لازم يفهم اني كبرت و انه مش هيضحك عليا تاني و لو هو شايف انه غلط في جوازته من امي يبقي مش انتِ اللي هتدفعي نتيجه غلطه يا الاب اللي جواه يصحي يا يحس برجولته


هاجر بلا مبالاه فهي قالت له اكثر من ذلك و لم يؤثر به : و تفتكري كلامك هياثر فيه يعني


قاسم تحدث اخيرا بعد صمته :حتي لو ماثرش يا طنط اتاكدي انها هتكون مرتاحه انها طلعت الكلام ده ليه هو و انها خرجت اللي جواها


و حاليا امشي انا بقا الراجل خلاص صلح التلاجه و نزل من بدري


هاجر بامتنان : ماشي يا ابني شكرا تعبناك معانا


قاسم بابتسامه هادئه : لا ابدا و لا تعب و لا حاجه .. مع السلامه


و نزل قاسم و لم تعيره هدير الكثير من الانتباه و لكنها كانت حزينه فمنذ شهر تقريبا لم تكن تره الا صدفه اذا نزلت من البيت و لم يكن ياتي كل صباح مثلما تعودوا و هو ان ياتي لها بما تشتهي من الفاكهه و ان يتمشوا سويا اشياء كثيره تغيرت و لم تكن قادره علي سؤاله و لم تكن تريده ان يعرف ما قالتله لها تلك الثرثاره و لكنها لا تعلم انه يعلم هذه الكلمات و سمعها قبل ان تسمعها هي


هاجر بتساؤل : مالك مبلمه له


هدير بسخريه : عادي يعني هنبسط ليه بعد كل الكلام اللي قولته ... بعتي السلسله و الغويشه ؟


هاجر بانزعاج : بعتهم يا هدير علشان ترتاحي دول دهب امك و اللي مفرطتش اني اديه لابوكي او لعمك و كنت مخلياه علي الاقل يوم ما تتجوزي يقدر يسندك يا بنتي و برضو مش علشان دا بس ... كان من ريحه امك


هدير بحزن : امي مش محتاجه اني افتكرها بدهب امي مبتروحش من بالي .... و بعدين انا مش ضامنه انه هيبعت فلوس او لا بس علي الاقل لو بعت هيبعت مصروف شهري او حاجه و انا حاليا محتاجه لبس و حاجات طبعا مش هفتري بس علي الاقل باقي الفلوس تفضل معاكي في البيت لغايت ما افهم حياتي


الجديده هتمشي ازاي في الجامعه و نشوف هو هيبعت وله لا و لو كده الفلوس اللي هتتبقي كل شهر هاخد منها مصروف و كمان لان امي ميرضهاش انك تخلصي فلوسك كلها عليا ...


هاجر بانزعاج : والله لو قولتي كدا تاني لهزعل منك يا هدير ... انا مش عمتك بس انا أمك يا هدير اللي لمده تمن سنين و لغايت اخر العمر هفضل شايله همك اكتر من ابوكي و من اي حد انتِ ادتيني حاجات كتيره اوي


هدير باستغراب و سذاجه من الواضح انها لن تنتهي منها : اديتك ايه انا بالعكس خت منك كتير اووي ..


هاجر بتفسير لهذه الفتاه التي لا تمتلك اي خبره في حياتها مهما كبرت ربما بعد موت والدتها و تلك الحاله النفسيه جعلت اكتساب هذه الخبره صعب جدا فكانت منغلقه علي نفسها باستثناء عمتها و بعض الاشخاص الذي تعرفت عليهم مثل ام محمد و قاسم و بعض الاشخاص في الشارع و كان عالمها محدود جدا و لم تكن هاجر قادره علي جعلها تنفتح علي الدنيا فللاسف هي أخطأت في بعض الاشياء البسيطه


- حتي لو ختي حاجه مني فانتي ادتيني قصادها عشره و بالعكس لو هنحسب انا اللي مديونالك ... انتِ خلتيني ارجع افتح بيت ابويا تاني اعيد ذكريات حلوه في حياتي و لولاكي كنت هفضل عايشه في الشقه هناك لوحدي صحيح يومين كنت هبقي عندك لو والدتك لسه عايشه


و الباقي هكون لوحدي انا كنت يوميا وشي في وش الحيطه لدرجه اني ساعات كنت بحس اني هموت لوحدي او اني هفقد النطق من سكوتي ... انتِ مليتي عليا حياتي و خليتي ليها طعم و هدف و عمر الفلوس او المديات هي اللي بتسند و انا عموما عمري ما حسيت ان الفلوس سند يا بنتي لو قولتي كدا تاني والله لازعل منك


هدير رمت نفسها في حضنها و حضتنها هاجر و بكوا هما الاثنان ربما كل منهما يحتاج للاخر و كلا منهما افاد الاخر


هدير بانزعاج من نفسها لانها ازعجتها : خلاص متعيطيش بقا


هاجر ببكاء و لكن حاولت ان تتحدث بنبره مرحه : اعمل ايه انتِ اللي غبيه و مش فاهمه انتِ غاليه عندي قد ايه و مش عارفه انتِ غيرتي في حياتي ازاي


هدير : اسفه مش قصدي اني اضايقك و لو عوزت اني اضايق الدنيا ... كله ازعلك و عمري ما افكر اني اضايقك انتِ انا حياتي كلها تعتبر انتِ و قاسم بعدك


هاجر بابتسامه هادئه : انا عمري ما ازعل منك مهما حصل يا هدير مفيش ام بتزعل من بنتها و انتِ بنتي ...


________________________________________


علي لسان هدير : مع بدايه اول يوم الجامعه كنت قلقانه جدا مش عارفه يمكن قلقي كان اكتر من اي مره قلقت فيها في حياتي قمت لبست هدومي و الحقيقي لبست اللي قابلني من اللبس اللي اشتريته انا و عمتو و مكنش عندي حاجه معينه محضراها زي ما الناس بتعمل احيانا في اول يوم لانهم بيحسوا ببهجه او علي الاقل فرحه بمرحله جديده


انا كنت حاسه بإحساس خوف غريب كاني حرفيا هموت مش اني رايحه الكليه لدرجه اني بفكر اني مروحش بس يعني حاولت اني اتغلب علي خوفي و متكلمتش مع حد في النقطه دي انا دايما كنت بحس بخوف من الأماكن الجديده و الزحمه رغم اني


متعرضتش للكلام ده كتير الحقيقي انا مش فاكره وقتها كان تفكيري عامل ازاي او حتي ليه بحس بالرهبه و الخوف ده بس يمكن لاول يوم مفضلش سهرانه علي نصايح قاسم


و يقولي اعمل ايه الفتره الجايه و برجع اعاتب نفسي انا ليه كنت دايما رابطه حياتي بكل كلمه بيقولها ليا دايما مليش رأي مستقل بس يمكن انا اللي اتعودت علي كده و الحقيقي الموضوع ده مكنش بيضايقني اووي

وقتها


كنت واثقه ان قاسم دايما بيختار ليا الصح مهما حصل كانت نظريه هبله شويه يمكن هما ساعدوني اني انغلق علي نفسي مش اني اتفتح علي الدنيا

________________________________________


نزلت هدير بعد ان علمت طريق الجامعه و اصرت علي الذهاب بمفردها فهي لن ترضي بذهاب عمتها معها مثل يوم التقديم ... فيكفي هي ليست طفله او هكذا حاولت تسيطر علي خوفها .... كانت تتحدث مع نفسها و هي نازله علي الدرج فهي ليست واثقه من انها تريد الذهاب بمفردها و لكنها لن تقول له ان يوصلها بعد الاحداث الاخيره .. نزلت و خرجت من بوابه المنزل و هي غير واثقه من نفسها أطلاقا و كانت تريد التراجع في كل خطوه


بالطبع لم يخلو شارعهم من الاطفال و طلاب المدارس فهناك من لم يذهب نومه بعد و يحمل حقيبته بكسل فتشفق عليه و هناك من يمشي و هو يبتسم مع صديقه و هناك فتيات تمشي منهم من هي حانقه و منهم من هي هادئه و منهم من تمشي و كانها تتسابق مع الزمن و اغلبهم تعلمهم فهما من الجيران .... ربما كانت مثلهم في يوم من الايام و لكنها لم تكن تركز او تاخد بالها بمن حواليها ...


كأن نظرتها اختلفت و كانها تنظر من منظور مختلف فكانت طوال السنين الماضيه لا تنظر الا امامها و لم يهمها حال الجميع خرجت من الشارع حتي وصلت الي الموقف ربما شعرت بقليل من الخوف و لكنه لم يكن شديد هذه المره فهي مازالت في المكان الذي كانت تركب منه الذهاب الي دروسها فمازالت لم تبعد عن عالمها الصغير ...


وجدت قاسم ينادي عليها شعرت بالسعاده تدق قلبها بعد ان كان الخوف و الافكار السوداء تظهر لها ... و تنظر في وجوه الجميع لعلها تري من هو حاله اصعب منها لتري انها لا تمر بشي ..التفت و وجدته


هدير بابتسامه رائعه ربما هي لن تكون بمفردها تعلم انها لن تهون علي رفيق دربها و تعلم انه لن يتركها في هذا اليوم : صباح الخير يا قاسم


قاسم بهدوء : صباح النور يا هدير


هدير حاولت ان تظهر أنها غير مهتمه و لا تعلم سبب وجوده و انه بالتاكيد اتي من اجلها : ايه لسه شويه علي ميعاد شغلك رايح فين


قاسم بتفسير : جاي اوصلك لغايت الجامعه


هدير لم تستطع تحديد موقفها هل تفرح ام تحزن و لكنها سعيده انها ليست مجبره ان تذهب هذا الطريق الطويل و لاول يوم بمفردها فهي تشعر بالغربه : احممم مقولتش يعني انك هتوديني و بعدين مفيش داعي تتعب نفسك انا عارفه الطريق و خلاص كبرت بقا مش رايحه المدرسه انا


قاسم بابتسامه ربما كان يريد ان يتركها فهو اقتنع بحديث والدته ربما كان غافل عن هذا الشي و لم يتخيل يوما ان تكون مفهوم علاقته بهدير سيصبح عيب و شي ليتحدثوا عنه الناس بهذه الطريقه ربما قلبه كان يلومه عن تركها بمفردها في اول يوم لها بالجامعه و لكن حاول ان يسكت قلبه و لكن قلبه لم يهدأ و لم يترك عقله يتحكم به بعد الحلم الذي حلم به ليله أمس حينما وجدها تبكي و تجري في الشارع و لا احد يشعر بها و الجميع يمشي و لا يبالي و كانت تنادي لينقذها احد لم يكن قادر علي إسكات قلبه بعد هذا الحلم و كان ينتظر خروجها من المنزل و يجلس بمقهي عند الموقف الذي يعلم ان هدير ستاتي عنده ... ينتظر لحظه خروجها و يقابلها خارج هذا الشارع


- يا ام لسان انا عارف ان انتِ حافظه الطريق بس اهو اونسك اول يوم و بعدين متقلقيش هو النهارده و بس فرحه ان ده اول يوم بعد كده هتتعرفي علي ناس و اكيد هتلاقي بنات قريبه منك و تروحوا و تيجوا سوا و متاخديش علي كده


هدير تصنعت اللامبالاة : خلاص زي ما انتَ عاوز


و بالفعل ركبوا المواصلات و شاهدت هدير هذا الكم من الزحام التي لم تتخيله يوما لم تكن شخص يختلط بالمواصلات كثيرا فابعد مكان ذهبت له هو عمها و مدرستها و دروسها و بعض الأماكن القريبه و المحدودة جدا فلم تكن هدير لديها أصدقاء كثيرون لتخرج معهم و لم تكن هاجر ايضا شخص يحب التنزه او الخروج لتاخذ هدير معها .... لم تحب فكره الزحام اطلاقا بل لم يكن حب او كره فقط بل هي لم ترتاح و شعرت بالضيق الشديد و لكن حاولت ان تطمئن بالنهايه هي ليست بمفردها هو معها ... نزلت معه من الميكروباص


ليلتحقوا بالآخر و سمعت كالعاده التصادم بين السائق و الركاب بسبب زياده الاجره و حديث الفتيات مع بعضها و مزاح مجموعه من الشباب و تعليمات ام لابنتها اثناء ذهابها للمدرسه و الصوت الغليظ الذي تسمعه من رجل .. لا تعلم من الذي يجادله بهذه الطريقه الحاده في الهاتف .... سمعت صوت الفتاه التي تتجادل مع شخص ما علي ما يبدو انه تحرش بها ...


يالها من اصوات مزعجه فهي تقسم انها تريد ان ترجع لمنزلها و مدرستها الصغيره التي لم تكن تمر بهذه المراحل قبل ان تذهب لها و لم تكن مجبره علي الاحتكاك بهذا الكم من البشر كان إحساس خوفها من اي مكان فاق اليوم عن اي يوم اخر


نزلوا من الأتوبيس ليفصلهم عن الجامعه بعض الخطوات التي يجب ان يسيروها علي اقدامهم


قاسم بمرح بسبب سكوتها طوال الطريق و نظرتها الغريبه في مراقبه الناس : شكلك سعيده بالمواصلات


هدير بانتباه و سخريه من حالها : اه جدا بصراحه


قاسم بابتسامه علي هذه الصغيره و كانها لم تكبر ابدا ستظل تمتلك هذا الطبع مهما حدث : عادي يا دودو بكرا تتعودي و تبجحي في الناس و تتعلمي ازاي تجري ورا الاتوبيس و ازاي تلمي الاجره مش بعيد تمشي تحملي مع السواق


قهقت هدير علي كلماته : اه طبعا هشتغل تباعه و اقطع تذاكر


قاسم بجديه و هو يتذكر هذا الحلم و قلبه لم يكن يستطيع ان يتركها و لكنه يعلم انه بعد دقائق للاسف سيجبر علي تركها : انا عارف انك مضايقه و يمكن حاسه بحاجات غريبه و تاكدي اني اكتر حد فاهمك دلوقتي و عارف انك من ساعه ما بقيتي قاعده قدامنا و انتِ يعتبر ملكيش اصحاب و كنتي بتروحي المدرسه ممكن يومين في الاسبوع و مكنتيش بتحبي المدرسه و يمكن كنتي بتحسي بشويه من العدوانيه مع البنات


نظرت هدير له و لم أستطع وصفها الا انها كالطفله التي ستتركها والدتها اول يوم في المدرسه : قاسم انا خايفه اساسا و مكنتش عايزه اروح اصلا ..


قاسم حاول ان يتحدث بجديه و الا يضعف قلبه يجب ان تفهم انها مجبره ان تنسي حياتها و ترددها و يجب ان تفهم انها لم تعد طفله : بطلي بقا يا هدير دي مرحله هتعدي في حياتك زيها زي اي مرحله و يمكن تكون احسن مرحله لو انتِ اللي حبيتي كده و اللي عوزتي كده ممكن النهارده تكون ولاده لهدير او موت لهدير ممكن من النهارده ترفعي نفسك لفوق و ممكن تحطي نفسك في الارض .... للاسف الفتره الجايه هتبقي كده


سكتت هدير قليلا و ظلت تمشي بجانبه حتي وصلوا بالقرب من الجامعه وقفت هدير لثواني و هي تري الطلاب بالاشكال مختلفه فهناك المنقبه و هناك من تلبس ملابس تستر اكثر مما تخفي و هناك من تدخل و هي ترتدي حجابها و هناك من يدخل ملتحي و هناك من يحاول اطفاء السجاره قبل دخوله و للحظه واحده حاولت ان تهدا من انفاسها و امسكت يد قاسم بشعور خوف غريب و لي لحظه شعرت بكم المتناقضات الغريبه التي تجتمع في مكان واحد و الذي سوف تكون فيه لم يستوعب عقلها ان يري تلك الاشكال المختلفه كليا عن بعضها لم تمر يوما في حياتها بمكان مثل الجامعه يجمع فيه التقي و الملحد و المحترم و الفاسق و كل شي و عكسه لم يستوعب عقلها إطلاقا ما رأته فقط عند البوابه


فماذا ستفعل بالداخل فمن يدخل هذا المكان نادرا ما يظل علي موقفه حتي ان يخرج منه فهنا تتغير الاراء و تتغير المعتقدات و المستقبل و كأن الانسان يعيد لنفسه حياه جديده و تجارب جديده اما ان يخرج منها رابح او خاسر او مثلما دخلها ...


قاسم استغرب من فعلتها و شعر ان بها شي غريب نظر في وجهها هي نفس الملامح و نفس التردد الذي رآه في عينيها في منامه ليله امس شعر بكميه البرود الذي أصابه حينما لمست يديه و كانها علي وشك ان تتجمد و اعصابها شددت تماما و كانها علي وشك الاصابه بأحد النوبات العصبيه


قاسم مسك ايديها و حاول انه يري ماذا بها : ايه يا هدير مالك في ايه ؟؟


هدير برعب و رهبه شديد و حاله اول مره تصل اليها : مش عارفه حسيت مره واحده اني اتخنقت انا بردانه اووي .... انا مش عايزه ادخل يا قاسم ... مش عايزه ... انا عايزه امشي متسبنيش لوحدي هنا


قاسم اخذها الي كافيه قريب من الجامعه يعرفه فهو ايضا كانت كليته قريبه من هنا دخلوا الكافيه ربما لم يتواجد الكثيرين به فمن سيكون موجود في هذا الوقت ؟؟ خصوصا ان هذا اول يوم دراسي


طلب قاسم قهوه و جلب لها مشروب ساخن حتي تهدا و يبعث بها إحساس الدفء بعد ان غسلت وجهها و شعرت بقليل من التحسن و لكن كان هذا هو اليوم الاول الذي يشعر به قاسم ان هذه الفتاه بالفعل لديها فوبيا الأماكن العامه و لن يكون مجرد


توقع بعد الان تذكر المقال الذي قراءه عن هذا النوع من الفوبيا و لكنه لم يتخيل ان هدير بالفعل تمر بهذا الشي و كان من الاعراض التي قراءها عن هذه الفوبيا هي الخوف من أن يصبح الشخص وحيدًا وسط مجموعة من الناس و الخوف من الانفصال و الابتعاد عن الآخرين و لذالك حينما شعرت انه سيفارقها عند اقترابهم من الجامعه شعرت ان هناك شي ما بها غير طبيعي


و أكد ظنونه شعورها بضيق التنفس و تلك الاعراض الاخري .... لعن غبائه طوال تلك السنين و كأنه جاهل لم يكن يربط تلك الخيوط لربما كان يظن انها شخص خجول او منغلق علي نفسه او اي شي من الممكن ان يأتي علي بال اي شخص الا ان تكون لديها ذلك المرض النفسي


و ربما مهما تعلم الناس سيظل فهمهم للحالات النفسيه محدود و معلوماتهم عن الطب النفسي محدوده و حتي و ان علموها فهي اخر شي يفكروا به و اخر احتمال ياخذوا به


فهم الان خوفها من الذهاب الي المدسه .. خوفها من الذهاب الي الاماكن الجديده خصوصا بمفردها لاول مره غير الاماكن تعرفها مثل شارعهم و بعض الاماكن التي تذهب اليها اثناء دروسها ... الاماكن القليله .... و احيانا عدم تفضيلها الذهاب الي مكان


بعيد فهي لديها مشكله كبيره لم يتوقعها في يوم من الأيام رغم انه قراء كثير من الكتب عن علم النفس عموما و برغم ان تخصصه يعتبر في التحاليل و لكنه كان شغوفا بهذا النوع من العلم و لكن كيف لم يطبق ما يعرفه علي اكثر شخص قريب منه


و علي الاغلب و لم يتخلي عن نظره الجميع بان الأمراض النفسيه هي جنون فعلم انه جاهل و لم يفعل شي من الذي قراءه و يحاول الا يلوم نفسه فلم تكن تظهر هذه الحاله واضحه عليها من قبل فما اكثر النساء او الفتيات او حتي قله قليله من الرجال التي تفضل الجلوس في المنزل و ما اكثر من يريدوا أن يتغيبوا عن المدرسه و لكن اليوم ظهرت تلك الأعراض التي لم يكن بعدها شك ... يقين علي الاغلب فلن تفعل هذه الحركات و الا هي مصابه بذلك الشي علي الاغلب


قاسم باقتراح : بقيتي احسن وله نروح لدكتور ؟


هدير باحراج عدم فهم لما حدث لها و هي أيضا كانت غافله عن تشخيص حالتها تشعر بالخوف الطبيعي فقط و ساذجه : لا دكتور ايه انا بقيت كويسه يا قاسم مش عارفه ايه اللي حصل فجاه كده اسفه عطلتك و كده هتتاخر عن الشغل ..


قاسم بابتسامه هادئه و لكن خلفها خوف كبير يخاف عليها كثيرا و لا يعرف ماذا يفعل و لكنها علي الاغلب لا تريده هذه المره فهي تريد دكتور متخصص لهذه الحالات : كويس اني جيت معاكي و الشغل مش مهم

الحمدلله اني جيت و الا يعني لو تعبتي كنتي هتبقي لوحدك


هدير بتوتر و خجل من موقفها و في نفس الوقت تشكر ربها علي وجود قاسم معها و الا ماذا كانت ستفعل بمفردها و لا احد يعرفها في ذلك العالم : اه كويس .... بس خلاص انا هروح اغسل وشي تاني و اروح الجامعه انتَ تقدر تمشي و انا هبقي ارجع ... انا بقيت كويسه متقلقش


قاسم اشفق عليها و قلق ان يحدث معها نفس الامر مره اخري و ستكون بمفردها فعلي الاغلب تلك الفتاه مريضه بالفعل و ليس فقط خجل او اضطراب : هدير لو خلاص مش عايزه تروحي النهارده و تعبانه مش لازم تضغطي علي نفسك اساسا ده لسه اول اسبوع و لسه مفيش محاضرات ممكن تروحي لغايت ما ترتاحي و ابقي تعالي لما تحسي انك كويسه


هدير بانزعاج من ان تظهر معه في موضع الشفقه و كانها فشلت لهذه الدرجه ؟ هل هي اصبحت فتاه هاشه و ضعيفه لهذه الدرجه : خلاص يا قاسم متبالغش انا بقيت كويسه و متقلقش عليا و مضايقنيش بقاا و تحسسني اني تعبانه دي حاله ممكن اي حد يمر ...


قاطعت مناقشتهم ساره و لنضيف هذه الفتاه مقدما مع من احب هدير بصدق و حاول جاهدا ان يخرجها من العُقد التي تحاول ان تتعفن فيها : هدير ..


الفتوا كلا منهما و قاطع حدثهم صوت فتاه اقتربت منهما ... انها ساره من مدرسه الثانويه التي كانت هدير ملتحقه بها ... و كانت تسكن بالقرب منها لم تكن بينهم علاقه وطيده او تسمي بالصداقه و لكنها كانت زماله .. كانت ساره شخص محبوب و مرح و لطالما كانت اجتماعيه و لكن كانت دائما تستغرب من عُزله هدير عنهما و لكنها لم تكن تحاول ان تتقرب منها كثيرا فكانت تظن ان هناك مشكله معها و ربما لديها ظروف لا يعرفها احدا ربما هي شخص اجتماعي و لكن هي ليست متطفله فهناك فرق كبير بين الشخص الإجتماعي و الشخص المتطفل


ساره بابتسامه و وجه بشوش : هدير مش معقول بجد ايه الصدفه الحلوه دي


نظرت هدير باستغراب لم يكن يقل عن قاسم حينما راي تلك الفتاه ذات الوجه البشوش و تمتلك ابتسامه تدخل القلب فكان شكلها مقبول اخذت هدير ثواني لتعرفها ثم قامت و صافحتها بالنهايه كانت تعرف انها زميله لها لمده ثلاث سنوات


هدير بابتسامه : عامله ايه يا ساره


ساره : الحمدلله يا حبيبتي


قاسم بتشجيع و ظهر شبح ابتسامه علي وجهه و شعر بالسعاده لرؤيه احد يعرف هدير و بنفس الوقت لم تكن هدير تظهر اي ملامح من ملامحها التي يحفظها قاسم جيدت تُظهر انها منزعجه من تواجدها فعلي الأغلب هي تتقبلها فاشار لها لتجلس معهم فقبلت ساره حينما عرفته هدير علي انه جارهم و أخيها الكبير و لم تستغرب ساره لوجوده فصادفت في اكثر من مره و هي تراه يوصلها الي المدرسه


ساره بعد وقت من ازاله شوقها و حديثها الذي لا ينتهي مما جعل قاسم يبتسم فعلي الاغلب هذه الفتاه ستساعد هدير كثيرا و بدأت ساره تفسر سبب وجودها هنا اخيرا : والله انا جالي كليه تجاره بس للاسف اقاليم و جايه اعمل تحويل ورقي و زي ما تقولي زي واسطه و قالولي هيتقبل بس كنت داخله اخد حاجه من هنا علشان اخويا شغال هنا و حقيقي انبسطت اني شوفتك صدفه حلوه


هدير بصدق فاذا لم تكن هناك صداقه بينهم فهي علي الاقل لمده سنوات كانت تراها و كأن هناك بينهم احتكاك و ربما سعدت انها وجدت احد تعرفه : و انا كمان والله من بعد النتيجه و انتم عزلتم و مشفتكيش


ساره بعتاب : مهوا لو كنتي عامله فيس بوك او حاجه كنت عرفت اوصلك لان تليفوني اتسرق و كل الارقام اتمسحت بس والله كنتي علي بالي لان ستو هتيجي ترجع شقتها اللي في بيت العيله تاني و هرجع اقعد معاها فقولت ابقي اعدي عليكي و اهو شفتك قبلها حتي


هدير بابتسامة : المهم اننا شفنا بعض فعلا


قاسم بتشجيع : والله الصدف حلوه جدا تعرفي يا انسه ساره ان هدير هنا في كليه تجاره برضو


ساره و هي تنظر لهدير : بجد ؟؟


هدير بهدوء : اها و كان قاسم بيوصلني بس تعبت شويه فجيت اقعد شويه عقبال ما اهدي و ارجع تاني


ساره بابتسامه : بجد ده خبر كويس جدا انتِ عارفه ان تقريبا مفيش حد هنا اعرفه هو اغلبهم نفس الجامعه بس مش نفس الكليه بس بجد انا مبسوطه اني لقيتك و ان شاء الله التحويل يتقبل و نكون سوا ..


قاسم بفرحه اكثر منهما : اهوا تونسوا بعض


هدير ابتسمت ربما هي ليست مجبره ان تكون بمفردها في مكان لا تعرف به اي احد : طيب انا هروح الحمام و ارجع اروح معاكي الجامعه


ساره بهدوء : تمام يا حبيبتي مستنياكي


ذهبت هدير و كانت تشعر بالراحه لان المكان محكوم و ليس به الكثير من الناس و ربما اطمأنت قليلا بجود ساره هي علي الاقل تعودت علي وجودها لسنوات حتي و ان لم يكن حديث بينهم فهي تعلم انها انسانه جيده علي الاقل ..


قاسم قطع الصمت : شكلك بتحبي هدير اوي بس غريبه يعني انها عمرها ما حكت عنك مش قصدي حاجه بس هدير مكنش ليها اصحاب يعتبر


ساره بتفسير : هو فعلا احنا مش صحاب يعني تقدر تقول زمايل يعني هدير كانت منعزله شويه عننا و كانت بتغيب كتير بس الي حد كان في ما بينا كلام


قاسم : طب كويس جدا انا بصراحه ارتحت ليكي و عايز اتكلم معاكي في حاجه بخصوص هدير بس قبل ما تيجي ...........


بعد وقت جائت هدير و تركهم قاسم حينما خرجوا من الكافيه ربما كان وجود ساره معها هدوء نفسي برغم انها شعرت بقليل من الغربه بذهاب قاسم و لكنه لم يكن شي في يده و كان كل وقت يطمئن عليها و يتصل بها ... ربما وجود ساره ان شَغل تفكيرها بكثير من الاشياء و الاخبار عن باقي زملائهم و قصت لها عن حال الكثير من الفتيات و ذهاب كل واحده منهما الي اي جامعه و من منهم خطبت و تلك الأحاديث و استطاعت ببراعه ان تجعل هدير تشاركها الحديث ربما لان هذه المره لم يكن لدي هدير حل الا ان تستمع للشخص الوحيد الذي تعرفه في هذا المكان و طبعا تفاجئت هدير بكميه الإعداد التي توجد في المدرج و لكنهم لم يجدوا اي محاضرات فنزلوا .... و اخذتها ساره لاتمام طلب تحويلها الورقي حتي انتهي اليوم برجعوهم الي المنزل حتي ان ساره رجعت معها و ستبيت هذه الليله عند جدتها التي ذهبا اليوم الي البيت الذي يتواجد بالقرب من مدرستهم الثانويه القديمه


______________________________________


علي لسان هدير : يمكن وجود ساره كان شي حلو في حياتي وجودها و كلامها حسسوني اني مش وحيده عالاقل و كان دايما عندها مواضيع مختلفه الواحد يقدر يتجادل فيها معاها كانت شخص متكلم لدرجه انها خلتني اتكلم بس برضو معاها طبعا مش هنكر ان بعد كان يوم اتعرفت علي كذا بنت بس برضو مش بتحرك من جنب ساره و كاني خليت ساره هي قاسم نمره اتنين بالنسبه ليا


و اغلبيه الأيام كانت بتبات عند ستها علشان متكونش لوحدها و ده الشي اللي خلاني اكون مبسوطه و انه في صالحي اني مش هروح المشوار ده لوحدي بس قاسم كنت لسه محتاجاه و برغم دخولي العالم المتناقض ده و حاجات كتيره بقت تشغل يومي بس كان لسه يومي ناقصه .... نسيت اقولكم ابويا بقي كل شهر بيبعت ليا زي مصروف بس برضو اهتمامه لسه قليل افتكر اني محتاجه فلوس و بس منه ....


________________________________________


في منتصف شهر يناير 2014 و لنضيف تاريخ جديد له ذكري مؤلمه بالنسبه لهدير


دخلت شارعها بعد ان افترقت عن ساره منذ دقائق و كانت سعيده بانها انتهت من امتحانات منتصف العام وجدت الناس ينظروا لها بشكل غريب فالواقع لم تعرف لما شعرت و كان نظراتهم تخترقها لدرجه انها شعرت انها عاريه او هناك شي بها غير طبيعي ........


تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا







تعليقات

التنقل السريع