القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

 

قصة المدرسه كامله 




قصة المدرسه كامله 

أول ما اتخرجت اشتغلت مُدرسة عربي في مَدرسة ثانوي خاصة في مرسى مطروح، المدرسة كانت على شط البحر في منطقة معزولة نسبيًا، ده غير إن المدينة أصلًا هادية لحد كبير، أما السكن فكنت واخدة أوضه في بنسيون صغير بينه وبينها عشر دقايق مشي، كان البنسيون الوحيد في المنطقة، ده غير إني كنت معتقدة أنه الأأمن ليا عشان فيه ناس كتير ساكنة حوليا، وكمان صاحبته مدام "ماري" كانت ست طيبة رغم قلة كلامها مع النزلاء. 


كنت بدرس للتلت صفوف واللي كان عدد طلاب كل فصل فيهم مايعديش عشرين طالب وطالبة، ما إحنا كنا في التسعينات وقتها. 


الحقيقة ما بذلتش مجهود كبير عشان أندمج مع الطلاب، لأنهم كانوا ودودين بشكل كبير، خاصة طلاب سنة تانية، بالتحديد تانية تالت الفصل اللي ماكانش بيغيب فيه طالب أو طالبة واحدة، وكان متجاوب معايا وشاطر جدًا، وده كان بيحسسني بنتيجة شغلي عشان كده كانوا المميزين عندي. 


لكن مش دايمًا الحلو بيكون كامل، لأن كان منهم طالبة واحدة هي اللي كانت دايمًا بتبصلي بِغِل وغضب وكأن بيني وبينها تا*ر بايت، حتى تفاعلها معايا في الحصة كان معدوم، لكني مش هخليها تأثر عليّ، وكنت بتجاهلها تمامًا، لحد ما في يوم وأنا بشرح لقيتها قايمة من مكانها والغضب في عينيها شر*ار نا*ر، وأخدت الطباشير من ايدي وكتبت حرفين متفرقين (س..م) على السبورة وسابتني ورجعت مكانها تاني. 


روحت وراها أسألها: 

  - إيه ده؟..  ويعني إيه؟  سم يعني إيه؟ 

  

فتحت كتابها وابتدت تفر في صفحاته بعصبية من غير ما ترد بحرف، عشان جرس الحصة يضر*ب، وأسيبهم وأمشي. 


فضلت طول الليل وأنا بفكر في "صوفيا" وفي الحرفين اللي هي كتبتهم، وفي طريقة معاملتها ليا، لحد ما روحت في النوم وصحيت الصبح على صوت المنبة المزعج. 


وابتديت يوم تاني في حياتي، لكني كنت واخدة قرار بأني أركز أكتر مع "صوفيا" وأحاول اكتشافها مش تجاهلها، وفعلًا بمجرد دخولي الفصل رجعت آخر الصف ووقفت جنبها وأنا كاشفة كل الطلبة قدامي، وابتديت أشرح الدرس وعيني على "صوفيا" اللي ولتاني مرة تحس بالغضب وتقوم تكتب حرفين جداد على السبورة، والمرة دي كانوا (ح.. ب)،  وبرضة جت قعدت مكانها وابتدت تفر في الكتاب بكل عصبية. 


الحروف ما كنتش لاقية ليها أي معنى غير كلمة (حب)، لكن إيه علاقة السـ*ـم والحب ببعض؟!.. وليه "صوفيا" ما بتتفاعلش معايا غير بالحروف؟!.. كملت الحصة وأنا عقلي مع "صوفيا" لحد ما الجرس رن وده كان جرس المرواح، لأنه كان نص يوم دراسي عشان تجهيزات حفلة عيد الأم اللي المفروض تتعمل بكرة، بس الغريبة وعلى عكس لهفة كل طلاب المدرسة للخروج، مفيش طالب ولا طالبة اتحركوا من مكانهم. 


بعد ما كنت هخرج من الفصل رجعت مكاني وأنا ببصلهم وأقولهم:

  - مش مروحين ولا إيه؟ 


  هنا وقف "أمجد" من مكانه وهو بيقولي: 

  - فصلنا عامل عرض في حفلة بكره يا ميس،  عشان كده هنقعد نعمل بروڨة سوا. 

  

هزيت راسي بموافقة وخرجت وفقلت الباب ورايا، لكني سمعت أصوات غريبة كأنها رفرفة أجنحة طيور بتخبط في الحيطان، التفت أفتح الباب، لكنه كان مقفول من جوه بالمفتاح، فقولت في نفسي: 

  - يمكن ابتدوا البروفة. 

  

وروحت على البنسيون وأنا تفكيري كله مع حروف "صوفيا"  الأربعة (س..م..ح..ب) ومع الصوت اللي سمعته بعد خروجي. 


وعدى ليلي، وطلع النهار وروحت المدرسة اللي ماكانش فيها يوم دراسي أصلًا، الكل كان بيستعد للحفلة اللي ابتدت على الساعة عشرة في وجود كل اولياء الأمور بما فيهم مدام "ماري" اللي ماكنش ليها أي أولاد أو أحفاد في المدرسة، لكن الغريبة إن فصل تانية تالت واللي قالي "أمجد" إنهم مشتركين بعرض في الحفلة ما ظهروش في أي مكان في المسرح، والحفلة ابتدت وخلصت وما قدموش أي عرض. 


استغربت وروحت لميس "هالة" المسئولة عن الحفلة أسألها: 

  - أومال فين عرض تانية تالت، أنا سمعت إنهم مشتركين في الحفلة. 

  

بصتلي "هالة" باستغراب وهي بتهز راسها بعدم فهم وبتقولي: 

  - تانية تالت مين يا "فاطمة"؟!..  سنة تانية عننا فصلين بس. 


حسيت بصدمة ومن قوتها ماقدرتش أرد عليها، رغم إن كل الكلام بيتقال جوه دماغي، لكن لساني رافض ينطقه. 


سابتني"هالة" ومشيت، وكل الناس ابتدت تمشي، لكن رجليا أخدتني للفصل، اللي دخلته لقيت طلابه العشرين قعدين مكانهم وكأنهم منتظرين حصتهم. 


رجليا اتسمرت مكاني، وأنا مش فاهمة ولا مستوعبة أي حاجة من اللي أنا فيها، ولأول مرة أقعد على الكرسي بتاعي أبص لهم في صمت، لحد ما "صوفيا" قامت من مكانها وكتبت على السبورة حرفين جداد (و.. ة)  ، ورجعت قعدت مكانها   بكل هدوء، ونظراتها اللي كانت كلها غضب اتحولت لنظرات أهدى بكتير. 


ما استنتش الجرس يضر*ب، مجرد ما رجليا اتحسنت قومت من مكاني مشيت وأنا معايا حروف ستة (س..م..ح..ب..و..ة) مش فاهمة علاقتها، لكني قررت إن أفهمها وأجمع كل حاجة تخصها. 


مجرد ما وصلت البنسيون، لقيت مدام "ماري" ولأول مرة تبتسم لي وتسألني: 

  - انتي كويسة؟ 

  

وقفت أبصلها للحظات طويلة قبل ما اسألها: 

  - انتي كنتي في حفلة المدرسة النهاردة ليه؟ 

  

سابتني وراحت قعدت مكانها وهي بتقولي: 

  - ده يوم الترفيه الوحيد بالنسبالي من يوم ما حولت بيتي للبنسيون ده، عشان كده ما بفوتوش. 

  

سيبتها وروحت أوضتي وأنا منتظرة طلوع النهار بفارغ الصبر، واللي طلع وأنا لسه قاعدة على مكتبي وقدامي كومة ورق متقطع كبيرة. 


وصلت المدرسة، وطلعت على الفصل حتى ما ماضيتش في دفتر الحضور، الغريبة إن أول مرة أدخل ألاقي كل الطلبة واقفين في انتظاري وعاملين نص دايرة، تجاهلتهم تمامًا، وروحت ناحية السبورة أكتب الحروف منفصلة زي ما بعتوها  (س..م..ح..ب..و..ة)  قبل ما أكتب تحتها الكلمة اللي سهرت الليل أجمعها واللي كنت واثفة بنسبة كبيرة إنها صح، وده اتأكدت منه مجرد ما كتبتها (محبوسة)  لقيتهم كلهم وقفوا جنبي، أما "صوفيا" فأخدت مني الطباشير وحطت الكلمة اللي أكدت شكي بنسبة مليون في المية (أرواحنا)  . 


هنا الجملة اكتملت وبقا ليها معني (أرواحنا محبوسة)، وكده اللعبة ابتدت. 


اتلفت ناحيتهم وأنا رامية كل خوفي من قلبي، ومقررة إني أساعدهم، أساعد الأرواح العشرين المحبوسة، واللي لحد اللحظة دي ما فهمتش إيه سبب حبسهم في فصل وحيد في الدور التالت، اللي محدش بيطلعه غيري. 


لحد ما لقيت "صوفيا" بتتلفت لهم زيي وهي بتقول بنبرة حزن بتترعش: 

  - كنا فصل المتفوقين في المدرسة، وكنا بنعمل تجربة لو كملت كانت ساعدت مرضى سرطان كتير في العلاج، لأنها ببساطة كانت جهاز صغير بيتركب في الكتف، يصدر نبضات تجمد الخلايا السرطانية وتوقف نشاطها لحد ما تمو*ت تمامًا. 

  

سكتت "صوفيا"، وابتدى "أمجد" يتكلم بنبرة مكسورة: 

- المدرسة شجعتنا، وجابت لنا كل المعدات اللي إحنا عايزنها، وطلبت مننا إن شغلنا يكون في سرية تامة، وعنها المديرة طلعتنا الفصل ده عشان يكون بعيد عن دوشة المدرسة، وكانت بتجيب لنا كل اللي بنطلبه، لحد ما خلصنا الجهاز ودخل في مرحلة التجربة. 


الحزن اللي كان مرسوم على وشوشهم كان بيقول إن الخذلان اللي اتعرضوله أكبر بكتير من قدرتهم على التحمل أكبر من أي سـ*ـم اتدس في كلام حب، وده اللي أكدته "صوفيا" اللي كملت كلام "أمجد": 

  - فجأة المديرة قالت لنا نستناها في الفصل بعد اليوم الدراسي، لأن جوزها دكتور الأورام المشهور عايز يقابلنا، فضلنا نرسم في خيالنا مليون سيناريو أقل واحد فيهم إننا بنتكرم من الرئيس، وكل الصحف بتتكلم عن عشرين "أحمد زويل" جداد، لكن فجأة الباب اتفقل علينا من بره، وابتدي غاز قوي يملا المكان. 

  

 هنا كمل "أمجد": 

  - ما كناش عارفين مصدر الغاز ده جاي منين، جرينا نفتح الشباببك لكنها كانت مقفولة بمسامير، جرينا على الباب وإحنا بنصرخ لكنه ما اتفتحش، نص ساعة أرواحنا بتتحر*ق،  ورئتنا قربت تنفـ*ـجر،  وقفنا على الديسكات عشان نبعد عن الغاز اللي كان مالي الأرض، بقينا نخبط في الحيطان يمكن نكسرها ونخرج منها ، لكننا في الآخر ما اتحملناش، ووقعنا ميتين. 


 سكت "أمجد" كملت "صوفيا" اللي كانت بتبص لكل زمايلها بوجع : 

  - لكن الغريبة إن أجسامنا بس اللي وقعت، إنما أرواحنا فضلت متعلقة بحيطان الفصل.. فضلت متعلقة تتفرج على المديرة وجوزها  اللي لموا جثثنا وفتحوا الشبابيك ورموها في البحر ورجعوا ناموا في ببوتهم متطمنين، اتحبسنا ثلاتين سنة في حيطان فصل اتقفل من يوم ما جه الطب الشرعي وعاين وعملها انتحا*ر جماعي لطلاب الصف الثاني الثانوي للمتفوقين..  ما اتحررناش من الجدران دي غير يوم ما دخلتي الفصل لأول مرة، رجعنا أماكنا تاني، لكننا برضه مش قادربن نطلع بره الأربع جدران دول. 

  

كنت بسمعهم وأنا دموعي مالية عينيا اللي شايفة عشرين طالب وطالبة كانوا زي الورد اتحولوا لأرواح محبوسة بين أربع حيطان، غمضت عينيا بقوة أحرر دموعي المحبوسة، قبل ما أفتحهم وأسألهم: 

  - أحرركم إزاي من بين حيطان الفصل ده؟ 

  

 اتكلم "أمجد" وهو بيناولني دفتر فيه كل معادلات وتجارب الجهاز والرسومات الخاصة بيه وهو بيقولي: 

  - حقنا يرجع لنا، ويتعرف إنها جريمة قتـ*ـل مش انتحا*ر. 

  

أخدت منه الدفتر وأنا بقوله: 

  - انت بتتكلم على جريمة بقالها أكتر من تلاتين سنة، يعني ممكن الدكتور والمديرة دول يكونوا ما*توا أصلًا. 

  

= المديرة ماتت من سنتين بالسرطان، إنما الدكتور فبقا صاحب أكبر مستشفي خاص لعلاج السرطان في مصر كلها. 


التفتنا كلنا ناحية الصوت، واللي ما كانش غير صوت مدام "ماري" صاحبة البنسيون، واللي مجرد ما شافتها "صوفيا" انهارت في العياط وهي بتقول: 

  - ماما.. واحشاني قوي. 

  

كنت موزعة نظراتي ما بين "صوفيا" اللي شايفة أمها قدامها وسامعها، وبين "ماري" اللي لا شايفة ولا سامعة بنتها، واللي قربت مني وهي بتقولي: 

  - ما تستغربيش..  أنا سمعتك وإنتي بتكلمي ميس "هالة" عن فصل تانية تالت، واللي كانت "صوفيا" بنتي طالبة فيه، والنهاردة لما دخلت أوضتك أنضفها لقيت الورق متقطع على مكتبك، والورقة الوحيدة السليمة كان مكتوب فيها كلمة محبوسة، إتأكدت وقتها إنك وصلتي لحاجة تخص القضية اللي بدور وراها بقالي تلاتين سنة عشان أجيب حق بنتي اللي كانت فرحانة بالجهاز اللي عملته هي وأصحابها، واللي كان نفسها تبقى أكبر طبيبة في العالم.. عشان كده استنيت اليوم الدراسي يخلص، ودخلت المدرسة من ناحية البحر. 

  

كنت بسمعها بتركيز في كل حرف بتقوله، لحد ما سألتها وأنا ببص ناحية "صوفيا" اللي بتبصلها باشتياق قوي: 

  - انتي شايفة "صوفيا"؟ 

  

غمضت "ماري" عينيها بحسرة ووجع وهي بتقولي: 

  - عمرها ما غابت عن بالي، وصورتها عمرها ما اتشالت من قدام عينيا من يوم ما استلمت جثـ*ـتها بعد تلت أيام وهما  بيطلعوها من البحر، وفي أحلامي دايمًا بتجيلي لكنها بتصرخ من غير صوت. 

  

قربت "صوفيا" من أمها تحضنها بقوة رغم إنها مش لمساها، لكن الغريبة إن انفعالات مدام "ماري" كانت بتقول إنها حاسة بيها وشامة ريحتها كمان. 


لحظات وفتحت "ماري" عينيها وهي بتقولي: 

  - أنا معايا كل تحركات الدكتور ومواعيد رجوعه لبيته اللي عايش فيه لوحده من بعد مو*ت مراته. 

  

سرحت بتفكير وأنا بقولها: 

  - وإحنا هنعمل إيه بتحركاته؟.. يعني إزاي هنعيد قضية اتفقلت من تلاتين سنة؟ 

  

رد "أمجد": 

  - مفيش حل غير إن الدكتور يعترف بنفسه، ودفتر التجارب اللي كاتباه "صوفيا" بخط ايديها معاكي. 

  

فكرت للحظات وأنا ببص لمدام "ماري" وبسألها: 

  - عندك أي كراريس بخط ايد "صوفيا". 

  

بلعت ريقها بغصة وهي بتقولي: 

  - أوضتها ومكتبها وكل حاجتها زي ما هي، كنت بنضفها وأرجعها مكانها تاني. 


اتنهدت براحة وأنا بقول: 

- كده نقدر نثبت إن الجهاز ده اختراع تانية تالت، ونرفع قضية على الدكتور. 


يدوب خلصت كلامي لقيت "صوفيا" رايحة ناحية باب الفصل، ولأول مرة تخرج منه وهي بتبصلي  وبتقولي: 

  - أروحنا مش عايزة قضايا ومحاكم يا ميس، لكنها عايزة القصاص العادل، العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. 

  

وفي غمضة عين الفصل فضى عليا أنا ومدام "ماري" اللي ما كانتش عارفة إيه اللي بيدور حوليها، لحد ما لقينا الدكتور داخل علينا زي المغيب قبل ما يقعد على الكرسي ويطلع اسطوانة غاز صغيرة ويفتحها ويحطها على الترابيزة قدامه، في نفس الوقت اللي شديت ايد "ماري" ناحية برة بأقصي سرعة قبل ما يترزع باب الفصل واسمع صوت تكات مفتاحه بيتقفل، وبعدها صوت صريخ الدكتور وضربات ايديه في حيطان الفصل. 


كل ما كانت الضربات قوتها بتقل، كل ما كانت الطلاب بتختفي من قدامي واحدة ورا التاني، لحد ما بقيت "صوفيا" اللي حضنت مامتها للمرة الأخيرة قبل ما تختفي خالص. 


مش فاكرة رجعت البنسيون ازاي، لكن كل اللي فاكراه إني صحيت من النوم لقيت مدام "ماري" بتناولني كوباية أعشاب مغلية، شربتها  ولبست وصليت وروحت المدرسة لقيت ميس "هالة" مقابلاني وعلامات الرعب على وشها وهي بتقولي: 

  - لقيوا دكتور "عزيز عبد السلام" ميت في الفصل اللي في الدور التالت بقاله تلت أيام، الفراش لما شم ريحة قوية طالعة منه، فكسر الباب واتصل بالشرطة. 

  

 مش عارفة ليه حسيت براحة قوية جوايا، وابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا ببص لـ "هالة" قبل ما أسيبها وأروح  حصتي الأولي في  فصل تانية تاني. 

#خفايا

تمت 

تعليقات

التنقل السريع