رواية غنوة يونس ( انتقام الغنوه ) الفصل التاسع وعشرون بقلم سلوى عوض (حصريه وجديده في مدونة قصر الروايات)
رواية غنوة يونس ( انتقام الغنوه ) الفصل التاسع وعشرون بقلم سلوى عوض (حصريه وجديده في مدونة قصر الروايات)
#غنوة_يونس
#بقلم_سلوى_عوض
بارت 29
في منزل عياد
جلست فايزة تحدّث نفسها بقلق، تتشابك الأفكار في رأسها:
"لازم أحدد دياب وغنوة عشان يخلو وجيه ينزل الصعيد، مفيش غيره هيعرف يتصرف، ولا أروح لنبويه الممرضة الأول وأعرف منها مكان ناس فريدة؟ ولا أخبر غنوة إن يونس مش ابن عجوب ودهبية؟ أعمل إيه بس يا ربي؟ خايفة عيالي يروحوا مني هما كمان، وحرام برضه ناس تدفع تمن غلط ناس تانية... ساعدني يا رب أزيح الحمل التقيل من فوق صدري..."
________________________________________
في منزل يعقوب
يجلس دياب مع فريدة التي تنظر إليه بعيون ممتلئة بالشوق والألم:
فريدة: محمد فين يا دياب؟ وحشني جوي.
دياب: مش غنوة جالتلك وعرفتك كل حاجة؟
فريدة: آه، عرفتني، بس نفسي أطمن عليه.
دياب: هتطمني جريب جوي يا فريدة.
فريدة (تنظر إليه بشك): ليه حساكم بتكدبوا عليّا؟
دياب (بتوتر): نكدب كيف يعني؟
فريدة (تمسك قلبها): جَلبي بيقول لي إن محمد خلاص راح... ومش هييجي تاني.
تنهمر دموع دياب على وجهه، يحاول أن يتماسك لكنه لا يستطيع:
دياب: آه يا فريدة، صُح... محمد راح، راح بسبب خيكِ مندّوح الملعون، هو واللي متعرفش ربنا، اللي اسمها رُجية... وهجولك كمان على حاجة
وقبل أن يكمل، تدخل غنوة فجأة، وعلامات القلق على وجهها:
غنوة: مالك يا دياب؟ ليه دموعك مغرقة وشك كده؟
دياب: مجدرتش... مجدرتش يا غنوة! مجدرتش أخدع فريدة، وهي حب حياة المرحوم محمد.
تقف فريدة للحظات، ثم تهز رأسها بأسى، وكأنها كانت تعلم الحقيقة منذ البداية:
فريدة: أنا كنت حاسة... وكمان محمد جاني في المنام، وقال لي: "أنا مش موجود في الدنيا، عيشي حياتك يا فريدة، إحنا ما كانش لينا نصيب مع بعض، وأمر الله نافذ، بس ابقي افتكريني واترحمي عليّا، وخلي إخواتي يعيشوا حياتهم." ولما ناديت عليه، قال لي: "مع السلامة، أنا قاعد في مكان أحسن من الدنيا بكتير، وخلي بالك من نفسك."
تنظر إلى غنوة بعينين جافتين من الدموع، وكأنها بكت كل دموعها بالفعل:
فريدة: عرفتِ ليه يا غنوة أنا مبقتش أبكي زي الأول؟
غنوة (بحزم): بس إحنا لازم ناخد بتار محمد!
فريدة (بحسم): وأنا كمان لازم أخد بتاره معاكم! صدقوني، أنا حاسة طول عمري إني غريبة وسط الناس دول، حاساهم مش أهلي... مفيش فيهم حد حنين غير يونس، وصدفة اللي كانت أختي الكبيرة، بس منهم لله، تهموها وفرّقوها عن عيالها... ومندوح والملعونة اللي اتجوزها قتلوا محمد، قتلوا فرحتي... حسبنا الله ونعم الوكيل!
يشعر دياب بالذنب، ويخفض رأسه قبل أن يرفع عينيه إليها بتردد:
دياب: فريدة، أنا عاوزك تسامحيني... الانتقام عَماني، بس شاهد ربنا، ووكيله، إني عمري ما كنت هأذيكِ أبدًا. بصراحة... كنت هاخدك سلَّمة أوصل بيها ليهم، وأجولك على حاجة تانية... أنا متجوزتكيش.
فريدة (بصدمة): كيف يعني؟ غنوة جالت لي!
دياب: ما هو ده كان الاتفاق، لكن اللي حصل... بعد ما يونس كتب كتابه على غنوة، خليت غنوة تشغله، وخليت المأذون يكتب الكتاب بالعاني... حتى ورقة جوازك من محمد، أنا اللي زوّرتها.
فريدة : وأنا مش زعلانة منكم... وأنا اللي بجولكم، لازم ناخد بتار محمد!
دياب: يبقى تساعديني أقرب من رجية؟
فريدة: حاضر، نفسي أشوفها هي ومندوح وأوَلّع فيهم النار!
غنوة (بشك): ممصدجاش إنك تتفقي معانا على خيكِ، مهما كان، ده أخوكِ، وإحنا أغراب عنكِ!
فريدة: هتصدقي لو قلت لكِ إني طول عمري بكره مندوح؟ ديتي ومش حاساه حتى يقرب لي، أصلًا طول عمره عِفِش وضلالي وظالم! اطلب مني أي حاجة يا دياب، والله هعملها، والحمد لله، أنا بقيت أقدر أوقف على رجلي!
دياب: وأنا مصدجك يا فريدة.
غنوة (بحذر): فريدة، أوعاكِ تكوني بتضحكي علينا، وهتوقفي مع مندوح ضدنا!
فريدة (بحزم): أنا بس كل اللي عاوزاه منكم حاجة واحدة... متأذوش يونس! والله يونس طول عمره حنين وطيب، وغير مندوح خالص... وعيسى أخويا مالوش أي رأي في أي حاجة، الكلمة والمشورة لمراته.
تقف لحظات، ثم تكمل بجدية:
فريدة: جربيني طيب يا غنوة... ولو لقيتيني عملت حاجة غير اللي اتفقنا عليه، ابقي عملي اللي يريحكِ، حتى لو هتقتليني، مش هتكلم.
تنظر إليها غنوة بتمعن، ثم تهز رأسها بخفوت:
غنوة: ربك خَلَف الظنون...
__________________________________________
في منزل عياد
خرجت فايزة من المنزل وهي تحدث نفسها:
"أنا الأول هروح عند بيت عجوب وأخد دياب وغنوة معايا عند نبويه الممرضة، وأخليها تحكي كل حاجة قدامهم عشان أبرئ ذمتي قدام ربنا وقدام عيالي."
_________________________________________
في منزل يعقوب
دخلت فايزة المنزل، فوجدت أم سامية أمامها.
أم سامية: ست أم دياب، تعالي، ادخلي.
فايزة: معلش، بس نادي لي على دياب وغنوة، بس من غير ما حد ياخد باله.
أم سامية: حاضر، طب اجعدي هنا على جنب.
فايزة: ماشي، بس ما تعوّجيش عليا.
أم سامية: جوامك، اهو.
دخلت أم سامية المنزل لتبحث عن دياب وغنوة، وفي طريقها وجدت عيسى جالسًا يحتسي قهوته.
عيسى: إيه يا أم سامية، عاملة إيه دلوقتي؟
أم سامية: نحمدوه على كل اللي يجيبه.
عيسى: طب اطلعي فوق عند شقة الضيوف، هتلاقي ستك أنعام قاعدة فيها، شوفيها لو محتاجة حاجة ساعديها.
أم سامية: من عيني، حاضر.
عيسى : وابجي برده شوفي أمي بالمرة.
ام ساميه : حاضر.
صعدت أم سامية السلم، فوجدت دياب وغنوة خارجين من عند فريدة. اقتربت منهم وهمست بصوت منخفض:
أم سامية: الست أمكم تحت وعايزاكم، وقالت لي أقولكم في السر، هي قاعدة تحت جنب باب البيت.
دياب: خير، استر يا رب.
غنوة: تعالي يا دياب نشوف أمك، لا يكون أبوك بعافية ولا حاجة.
أم سامية: ربنا يجيب العواقب سليمة يا رب.
_________________________________________
في شقة الضيوف
صعدت أم سامية لتجد أنعام تتحدث مع أمها بصوت غاضب:
أنعام: كيف يعني يا أما، يتكاتروا عليكي ويضربوكي؟ إيه يعني، قاعدين فين إحنا؟ ياسلام! وكمان مضوكي على البيت والأرض؟ مكلمتنيش ليه؟ جايه تكلميني بعد ما الفاس وقعت في الرأس؟! أنا جاية لك، هجيب عيسى وأجيلك عشان نوقفهم عند حدهم.
أم سامية: ست أنعام...
أنعام (بحدة): إيه اللي طلعك هنا يا مرة انتي؟ عاوزة إيه؟
أم سامية: الحاج عيسى هو اللي قال لي أطلع أشوف حضرتك لو محتاجة حاجة أعملها لك.
أنعام: لا معوزاش حاجة، غوري من قدامي دلوقتي!
خرجت أم سامية وهي تحدث نفسها:
"مالها ديه؟ ربنا يشندل حالها ويجل راحتها هي وكل اللي زيها... اللي شندلوا حالك يا صدفة يا بتي، يا أم قلب طيب. ربنا يطمنا عليكي وعلى عيالك يارب. أروح أشوف دهبية ديه كمان... ربنا يقصر في أيامي معاكم، عيلة كلها ظالمة."
في غرفة دهبية
دخلت أم سامية، فوجدت دهبية جالسة بحالة من الضيق.
أم سامية: كيفك يا ست أم عيسى؟
دهبية : كيف الشؤم حالي، عاوزة إيه انتي كمان؟
أم سامية: سي عيسى جال لي أطلع أشوف حضرتك لو محتاجة حاجة.
دهبية: لا، همليني لحالي وانزلي، واجفلي الباب وراكي. عاوزه أنعس... ولا أقولك؟ استني، مندوح فين؟
أم سامية: سي مندوح مباينش خالص.
دهبية: يعني مطلعش؟
أم سامية: لا والله مشفتهوش.
دهبية: آه، تلجاه جاعد جار العقربة الصغيرة. ما هو واد مين؟ كل واحد فيهم لابد وراقد جار العقربة بتاعته. وعيسى فين؟
أم سامية: جاعد تحت.
دهبية: خليه جاعد، لا بيهش ولا بينش، جطعة خلايف تجيب العار.
______________________________________
في الخارج
نزل دياب ومعه غنوة، فوجدهم عيسى.
عيسى: رايحين فين؟
دياب: رايحين نشوف أبوي، أمي اتصلت وقالت إنه بعافية شوية.
عيسى: أجي معاكم؟
دياب: تعيش، خليك، إحنا هنتطمن عليه ونيجي على طول.
عيسى: طيب، ابقوا اتصلوا وطمنونا عليه.
دياب: حاضر، يلا يا غنوة.
غنوة: أمانة يا عم عيسى، لو يونس سأل علي، قوله إني روحت أشوف أبوي وأطمن عليه.
عيسى: حاضر، روحوا انتو.
خرج دياب وغنوة، فوجدوا فايزة مختبئة خلف الباب.
دياب: خير يا أما، واقفة كده ليه؟ أبوي فيه حاجة؟
فايزة: دياب، عاوزاك تحدد لوجيه وتقول له يجي في أسرع وقت.
دياب: وجيه؟ مسافر برا يا أما.
فايزة: عارفة، جوله انت بس، اني عايزاه ضروري.
غنوة: فهمينا طيب.
فايزة: حددته دلوك.
دياب: هبعت له رسالة، عشان معاييش رصيد، الدقيقة في البلد اللي هو فيها بشيء وشويات.
فايزة: طيب، ابعت دلوك.
غنوة: خلص، يا دياب.
وبالفعل، أرسل دياب رسالة لوجيه: "احضر الصعيد وهمل كل اللي ف إيدك، لأمر هام."
فايزة: أول ما وجيه ييجي الصعيد، هتجيبوا يونس وفريدة، وتيجوا لي، هنروح مشوار.
دياب (بارتياب): مشوار إيه؟
فايزة: مش وقته دلوك. وأوعاكم تعملوا حاجة عفشة مع يونس ولا مع فريدة.
غنوة: اطمني، ولدك قال كل حاجة لفريدة، وأنا خايفة منها يعني. معقول هتوقف معانا جصاد ناسها وأخواتها؟
فايزة (بثقة): ومين قالك إنهم ناسها ولا حتى أخواتها؟
غنوة (باستغراب): بتجولي إيه يا أما؟
فايزة: مش هقدر أجول غير كده لغاية ما ييجي وجيه.
غنوة: حاجة غريبة، أصل فريدة دلوك كانت بتجول إنها مش حاسة إنهم يبقوا ناسها.
دياب: جول لي يا أما، فيه إيه؟
فايزة: جولت لما ييجي وجيه، همشي أنا بجى.
دياب (بصدمة): هتمشي وتهملينا كده يا أما؟
فايزة (بحزم): خلاص يا ولدي، اعمل معروف، هملني دلوك.
_____________________________________
في شقة يونس
رن هاتف يونس، وكان المتصل هشام.
يونس: خير، في إيه يا هشام؟
هشام (بصوت مضطرب): الحقني يا يونس، خسرنا كل حاجة! بيتنا اتخرب، والمناقصة اللي كنا حاطين أملنا عليها رسيت على شركة سليم جمال العمري، والخشب اللي اتحرق في المخازن كان مأخوذ مقدم من التجار. أول ما عرفوا، طالبوا بالخشب أو فلوسهم بالشروط الجزائية. معناه كده إننا لو اديناهم فلوسهم، حساباتنا في البنوك هتبقى صفر، وسمعتنا في السوق هتتهز، ومحدش هيثق فينا تاني!
يونس (بحزن): خلاص يا هشام، هنرجع للناس فلوسهم فوقيها الشروط الجزائية، هما مالهمش ذنب في اللي حصل.
هشام (بذهول): يونس، أنت عارف معنى ده؟
يونس: عارف... معناه إننا بقينا على الحديدة.
هشام: ده كده حتى مرتبات الموظفين مش هنقدر ندفعها، ولازم نشهر إفلاسنا، وكمان هيبقى علينا مبالغ كبيرة، يعني كده هيتحجز على الشركة! دي فضيحة كبيرة، حاول تتصرف.
يونس: هكلم أبوي، هاخد منه مبلغ على الأقل عشان مرتبات الموظفين الغلابة دول.
أغلق يونس الهاتف مع هشام، وتحدث إلى نفسه وهو يفكر: "أروح أخد مبلغ من أبوي أقبض الموظفين، وبعدين يحلها الحلال..."
________________________________________
في شقة دهبية
كانت دهبية تتحدث مع قاعود عبر الهاتف، وصوتها مليء بالغضب والقلق.
قاعود (بتهديد): اسمعي يا بت عمي، عشرين مليون يجوني بكره الصبح، أحسن يلزمني يمين كبير أجي أولع فيكم كلكم حيين!
دهبية (بغضب): إنت جنيت؟! إياك مايمكن! أنت اللي عملت الملعوب وخفيت البضاعة زي ما خطفت عيلة ممدوح ولدي!
قاعود (ببرود): ملعوب إيه؟ وعيلة مين اللي خطفتهم؟ أنا لا أعرف عيلة ولا بضاعة، واللي عندي جولته. بلّغي جوزك وولدك باللي جولته، وجدامكم سواد الليل.
أغلق قاعود الخط في وجهها، فصرخت بغضب: "آه يا واد المركوب!"
خرجت مسرعة من شقتها متجهة إلى شقة ممدوح، وقرعت الباب بقوة. فتح ممدوح وهو بملابس النوم، ونظر لها باستغراب.
ممدوح: خير يا أما؟
دهبية : وييجي منين الخير؟ روح نادم أبوك وتعالولي على شقتي بسرعة، خلص! فيه نصيبة.
ممدوح : نصيبة إيه؟
دهبية (بحزم): بجولك روح نادم أبوك وتعال!
نظر ممدوح إلى أمه للحظات، ثم قال: "اديني رايح أنادمله أهه..."
_______________________________________
كان يعقوب جالسًا بجانب زوجته خيرية، يقشر لها الفاكهة بحنان، عندما دخل ممدوح فجأة دون استئذان.
يعقوب (بعصبية): انت بهيمة يا واد؟ مش تخبط على الباب؟
ممدوح: خبطت، محدش رد، لجيت الباب مفتوح دخلت.
يعقوب: آه تلجاني نسيته مفتوح! خير، عاوز إيه؟
خيرية : أوعاك تكون اتعركت مع مرتك!
ممدوح: لا، أنا بس عاوز أبوي.
يعقوب : متجول عاوز إيه؟
ممدوح: تعالي عاوزك برا.
يعقوب: مراتي حبلى، ومجدرش أهملها.
ممدوح: يا أبوي، تعالي بس.
يعقوب: مندوح، روح لمرتك وهملني مع مرتي.
ممدوح : براحتك بجى.
خرج ممدوح من عند والده وذهب إلى دهبية، التي كانت في انتظاره بوجه متجهم.
دهبية: أمال فين المعدول؟ أبوك؟
ممدوح (بضيق): راضيش ياجي، جاعد جار مرته الحبلى.
دهبية (بتهكم): خليه جاعد، لما نغرجو كلنا.
نظر ممدوح إلى أمه بقلق وسألها:
ممدوح: متجولي، فيه إيه؟ إيه وجع المصارين ديتي؟
دهبية: جاعود اتصل، وعاوز عشرين مليون تمن البضاعة. وسألته على عيالك، جال ميعرفش حاجة عنيهم، وجال يا فلوسه يا يولع النار في الكل.
ممدوح (بانفعال): هي حصلت؟ يهددنا واد المركوب؟ أنا رايحله أهو!
دهبية (ساخرة): ما انت كنت رايحله لما جات المذغودة مرتك، خدتك وجرتك وراها كيف النعجة!
ممدوح (غاضبًا): أما حديت إيه ديتي؟ طب والله، لاروحله دلوك، ولحالي، وزي ما أنا، بخلجات النوم كماني!
دهبية (بتهكم): روح يا شملول، وريني هتعمل إيه معاه؟
ممدوح: هجيبه في شوال كيف البهايم! بس أوعاكي أسمعك تجولي "همل واد عمي وديتي ف مجام خالك وحديتك اللي ميوكلش عيش ديتي!"
دهبية (بخبث): يا أخوي، ياكش حتى تنحر رقبته نحر! مش هفتح خشمي.
ممدوح : هتشوفي هعملك فيه إيه!
نزل ممدوح مسرعًا، والغضب يعصف به، لكنه لم يكد ينزل حتى استوقفه عيسى.
عيسى: على فين كده يا واد أبوي؟
ممدوح (بحدة): هملني، وخليك إنت جاعد كده، فيكش أي فايدة، لا تجيب خبر ولا تجيب خبر!
عيسى : مالك علي كده؟ حد كلمك؟ أنا بس بسألك. على فين كده بلخج النوم، خلاص، روح مطرح ما تروح، كأني مسالتكش!
وقبل أن يتحرك، نزلت عليهم إنعام مسرعة .
إنعام : تعالي معايا بسرعة، نروح بيتنا، عمتي وبناتها كتبوا على أمي ومضوها على الأرضيات والبيت، وكمان ضربوها!
عيسى (بانفعال): كيف يعني يعملوا كده؟ اتجنوا إياك؟
إنعام: إنت لسه هتقول كيف ومكيفش؟ تكون المرا ماتت في إيديهم!
عيسى: طب يلا!
ممدوح : خليك إنت كده، دلدول مرتك وأمها، ومهمل المرار كله فوق راس اللي خلفوني!
عيسى : مجولتلك مالك، رضيتش تقول، تعالي يا إنعام نفوتوها له.
إنعام: يلا!
ممدوح: متاخدش العربية الكبيرة، طالع بيها أنا دلوك.
عيسى: خدها يا أخوي.
وبالفعل، ذهب عيسى وإنعام إلى منزل والدتها، بينما أكمل ممدوح طريقه إلى مواجهة قاعود.
_____________________________________
عند قاعود
دخل ممدوح المكان بخطوات ثابتة وعينين تشتعلان غضبًا.
ممدوح: اديني جيتلك أهه يا جاعود! وريني مرجلتك بجى، وأما أشوف هتعمل إيه؟
نهض "رعد"، رجل قاعود، مستعدًا لاعتراضه.
رعد : جيبت الأمانة؟
ممدوح (يضحك بسخرية): مشي من جدامي، ونادملي سيدك اللي مشغلك!
نادى رعد على قاعود، فخرج الأخير وهو يبتسم بثقة.
قاعود (بخبث): أهلاً بود خيتي، مندوح الهلالي بنفسيه عندي!
ممدوح (بتهكم): عاوز إيه؟ اديني جيتك، ووحدي كماني! ملايين إيه اللي بتتحدد فيها؟ وفين عيالي؟
ضحك قاعود ضحكة خبيثة، وأجابه بنبرة ساخرة.
قاعود: عيال مين؟ حد جالك بخطف عيال؟ أنا؟ عيب عليك يا راجل! أما العشرين مليون، حجّي وحج بضاعتي اللي ضيعتوها!
ممدوح (بجرأة): جولت فين عيالي؟ وليكش عندينا لا بضاعة ولا فلوس! واللي في جلعك انفضه!
قاعود (بهدوء مستفز): روح يا شاطر، وشيّعلي حد كبير يتكلم معايا! أجولك؟ شيّعلي أمك!
لم يتحمل ممدوح إهانة أمه، فرفع يده ليصفع قاعود، لكن الأخير تراجع بخفة.
قاعود (بغضب): الله الله عليك! بترفع يدك علي يا واد دهبية؟ طب وحياة أمك العايبة، لأرجعك ليها مكسّح!
التفت إلى رجاله وأمرهم بحسم.
قاعود: رعد، هات صنجر ونمر، وخدوا الواد ديتي! فاكر اللي جولتلك عليه جبل سابج؟ لا ينفع طبلة ولا طار!
رعد: أوامرك يا معلم!
نظر ممدوح إلى الرجال حوله، وهو يستعد لأي حركة.
ممدوح (بتحدي): هتعملوا إيه؟ والله، لأبندجكم كلكم!
رعد (بابتسامة ماكرة): ماشي، تعالي معانا، وابجى وربنا، هتبندجنا كيف؟ تعالي يا سيد أمك وأبوك!
ممدوح (بتحدي): اللي يجرب مني هيعرف شغله معاي زين، انتو معارفينش أنا مين، والله لأبندج الكل، وانت أولهم يا جاعود الكلب!
ضحك قاعود ضحكة شريرة، ونظر لممدوح بازدراء.
قاعود: طب، بعد الرجالة ما يخلصوا، لو بجي فيك نفس، ابجى بنجدني يا واد العايبة!
رعد: خلص، تعالي متكترش في الكلام.
أمسك الرجال بممدوح، واقتادوه إلى الخارج، حيث علّقوه في شجرة أمام منزل قاعود. كان الجبل يحيط بالمكان، بينما بدأ رعد وصنقر في ضربه بعنف.
ممدوح (يصرخ): حلوني يا كلاب! حلوني يا ولاد المحاريج!
رعد (ساخرًا): مش راجل؟ حل نفسك!
استمروا في ضربه حتى فقد وعيه تمامًا.
رعد: خلاص يا رجالة، هملوه! وكل ما يفوج، ندوله طريحة زينة، ولما الليل يليل، تاجي الذيابة تلجي عشاها.
_______________________________________
في شقة خيرية
طرقت دهبية الباب، ففتح يعقوب وهو ينظر إليها بكره.
يعقوب: عاوزه إيه يا بومة انتي؟ بوشك العفش ديتي، مررتي علينا اللقمة!
خيرية (بسخرية): تعالي يا ضرتي، فيه شوية جشر سمك وجمبري، تعالي اتعشي بيهم، لحسن تحسدينا، والواد يمرض في بطني!
يعقوب (بغضب): تفي من خشمك، إياك! يا كش، هي وناسها، البومة دي!
دهبية: مندوح راح يتعرك مع جاعود من النهار ولسه مجاش!
يعقوب (بخضة): مين جالك يخليه يروح؟ كل بسببك، والله لو جرى له حاجة، لا كتلك إنتي وجرايبك كلهم!
دهبية: ومروحتش انت معاه ليه؟
يعقوب: اتصلي بيه، واسأليه على مندوح، خلصي جاكي عيارين!
دهبية: وانت ماهتعملش حاجة واصل؟
يعقوب: جولت لك، خلصي، كلميه!
اتصلت دهبية بقاعود.
دهبية (بتوتر): مندوح ولدي فين؟
قاعود: فلوسي فين يا تشيعو؟ الفلوس دلوك، يا تجرو الفاتحة عليه!
دهبية (بتهديد): أوعاك تجرب مني، لو جربت من مندوح، هتعرف شغلك!
قاعود: ولدك والسر جبال، فلوسي؟
دهبية: خلاص، خلاص، هنتصرف ونشيعولك الفلوس!
أغلقت دهبية الهاتف، والتفتت ليعقوب.
يعقوب (بقلق): جالك إيه؟
دهبية (تكذب): جاللي مندوح وعياله واحنا، وكل اللي حدانا قصاد فلوسه، وكمان عرف إن مرتك الجديدة حبلى، وهيخلص عليها هي واللي في بطنها قدام عينك!
يعقوب (برعب): له له! حددتيه، وجوليله هشيعله شيك بنص الفلوس، هما اللي حيلتنا في البنك، والباجي يصبر عليه لما نبيع الأرض، أو يدينا بضاعة جديدة، ويبجى ياخد حج الكل لما نبيعو!
دهبيه : جوله إنت!
يعقوب: خلصي، حددتيه قبل ما يعمل حاجة في مندوح وعياله، ولا ياجي هنا يطربجها علينا!
دهبية (بغضب): نفسي تعمل حاجة انت، بدل ما كل حاجة "اتصرفي انتي"!
يعقوب (يزعق): حرج أبو اللي جابك، متخلصي يا مرة؟
أخذت دهبية الهاتف واتصلت بقاعود.
دهبية: خلاص، همل مندوح، وأوعاك تتحدد تاني! هنشيعلك شيك بنص الفلوس، وعلى ما نتصرف في الباقي يا تجيب بضاعة نبيعها ونبقى نسد تمن الاثنين مع بعض.
قاعود (بحسم): لا، فيش بضاعة تاني ليكم غير لما أخد فلوسي على داير مليم!
دهبية: ما هتاخد فلوسك كلها، حد قال لا؟
قاعود: خلاص، يبقى بعد ما أخد فلوساتي، أبقى أفكر أديكم بضاعة تاني ولا لا.
دهبية (تحاول تقنعه): ما طول عمرنا بنتعامل معاك، وعمرنا ما أخرنا عليك جرش، واللي حصل ديتي، احنا منعرفوش عنيه حاجة، يبقى تدينا بضاعة نسلك حالنا ونمشي دنيتنا، وانت يعني هتلاقي معاملة أحسن من معاملتنا؟
قاعود (بضيق): خلاص يا دهبية، بطلي رط كتير، لما أخد فلوسي جُلت!
دهبية: خلاص، زي ما عاوز نعمله، بس أوعاك تجرب من مندوح ولدي!
قاعود (بضحكة ساخرة): له، هربيه! بس أنا خاله، ولازم أربيه عشان ربايتكم منفعاش!
دهبية (بغضب): لا خاله ولا عمه!
قاعود: اجفلي بجى، ده انتي رطاطة جوي! إيه ده يا أبوي، المرة مسكتاش واصل!
يغلق الهاتف في وجهها، فتزمجر بغضب.
دهبية (تحدث نفسها): وبعدين بجى في المرار ديتي! الله يجطعك يا يعقوب!
يطرق الباب، فتفتح دهبية.
يونس: صاحيه يا أمي؟
دهبية: آه، تعالي يا يونس.
يونس: أمي، كنت عاوز منك مبلغ كده، عندي مشاكل كتيرة في الشغل.
دهبية (بارتياب): مشاكل إيه؟ وفين فلوسك؟
يونس (بتنهيدة): معرفش، في حد بيحاربني وخسرني كل حاجة، مبقاش معايا حتى أقبض الموظفين!
دهبية: طيب، يومين بس.
يونس: يومين يا أمي؟
دهبية: جُولنا حاضر!
يتبع
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا
تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا