القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

قصة "محمد" أخويا أول ما اتخرج جاله التكليف بتاعه كدكتور في مستشفى في المريوطية

 

قصة "محمد" أخويا أول ما اتخرج جاله التكليف بتاعه كدكتور في مستشفى في المريوطية






"محمد" أخويا أول ما اتخرج جاله التكليف بتاعه كدكتور في مستشفى في المريوطية، كانت مستشفى كبيرة نسبيًا رغم إنها في بلد أرياف عدد سكانها مش كبير، وعشان كده قفلوا أغلب أوضها، يدوب كانوا فاتحين أوضة استقبال، وأوضة للكشف، وأوضتين مكاتب للتمريض والدكاترة وخلاص. 


وكل ده عرفته من حكايات "محمد" ليا عن شغله اللي زهقان فيه واللي كمان أيامه بقت تعدي فيه شبه بعضها، لحد ما في يوم قررت أروح أزوره وأقضي اليوم معاه، وأخدت "هنا" صاحبتي معايا عشان نونس بعض في الطريق، وفعلًا أربع ساعات وكنا وصلنا المستشفى اللي كانت مبنية على أرض زراعية في آخر البلد. 


 من مجرد دخولنا من بوابة المستشفى حسيت بقبضة قوية في قلبي، خصوصًا بعد ما لقينا عش غربان صغيرة وقع على راس "هنا" من الشجرة الكبيرة اللي قدام سور المستشفى، وقتها "هنا" فضلت تصرخ بخوف وجسمها كله يترعش لحد ما "محمد" جالنا وأخدنا معاه جوه وعمل لها عصير ليمون. 


وبعد محاولات كتيرة مني هديت "هنا"، فسابنا "محمد" وراح يخلص الكشف اللي معاه وقالي: 

  - هخلص وأرجع لكم على طول، ما تتحركوش من هنا يا "فاطمة". 


هزيت راسي وأنا ببتسم له قبل ما يسيبنا ويمشي، لكن عدت لحظات بسيطة ولقيناه جاي تاني وهو بيقول: 

  - المريض زهق ومشي. 

  

بصينا أنا و"هنا" لبعض باستغراب قبل ما أسأله بدهشة: 

  - هو فيه مريض بيزهق ويمشي؟! 

  

هز راسه وهو بيقولي بهدوء: 

  - عادي..  هيرجع تاني، هيروح فين يعني؟.. المهم تعالوا معايا أفرجكم على المستشفى. 

  

حسيت بسعادة قوية لأني أخيرًا هرضي فضولي المُلح باستكشاف مكان شغل أخويا، على عكس "هنا" اللي سندت راسها على حرف المكتب وهي بتقولي: 

  - أنا أعصاب جسمي كله لسه بترتعش، روحوا انتوا وأنا هستناكم هنا. 

  

 يدوب خلصت كلامها وكان سابقني "محمد" ناحية الباب وهو بيقولها: 

  - طيب.. مش هنتأخر عليكي. 

  

وفعلًا لحقت "محمد" اللي كان حافظ طريقه كويس جدًا، وكأنه رايح لمكان بعينه، فبمجرد ما بعدنا عن أوضة الدكاترة مشي في ممر طويل أخره بوابة مصفحة، عليها كمية تراب تقول إنها ما اتلمستش من سنين، فبصيت لها باستغراب قوي وأنا بقوله: 

  - شكل البوابة دي ما بتتفتحش من زمان، وده كمان شكله الجزء المقفول في المستشفى. 

  

ما ردش عليا، لكنه زق البوابة بإيده فاتفتحت بكل سهولة،  وعدى من البوابة وأنا وراه مستغربة، قبل ما تتقفل البوابة  تاني في لحظة، ويلتفت ليا وهو بيقولي: 

  - انتي جاية عشان المكان ده أصلًا. 

  

ضيقت عينيا باستغراب من طريقة كلام "محمد" واللي لأول مرة أسمعه بيتكلم بيها، قبل ما يتلفت ويمشي لآخر الأوضة لحد ما وقف قدام دفاية كبيرة مبنية من الطوب الحراري، الخشب فيها لسه فيه النا*ر وكأن حد كان موجود هنا ولسه سايب المكان حالًا،  وده ضاعف من استغرابي، وخلاني أسأله: 

  -مش المفروض إن المكان ده مهجور؟..  ازاي دفايته شغالة؟!.. إوعى تكون بتيجي تقعد في الخرابة دي يا "محمد".. ماما لو عرفت هتقلب الدنيا، إنت عارف إحنا مسكتينها بالعافية على شغلك في الحتة المقطوعة دي. 


اتهز صوت"محمد" للحظات وهو بيقولي: 

  - ما تخافيش.. ماما مش هتعرف حاجة. 

 

واتلفت ناحيتي يكمل بنبرة غريبة عمري ما سمعته بيتكلم بيها: 

  -عايزك تساعديني. 


قلبي اتقبض بقوة، ولأول مرة أخاف وأنا مع أخويا، لا دي لأول مرة أخاف من أخويا نفسه، وابتديت ألتفت يمين وشمال بلا أي هدف، لكني كنت بهرب من توتري، أو يمكن بدور على مخرج من المكان العجيب ده، لكن "محمد" ما إدانيش أي فرصة لده ، لأنه انحنى ناحية السيخ الحديد بتاع الدفاية واللي كان مدبب زي راس السهم وشاله في ايده وهو بيشاور ناحيتي بيه، عشان أصرخ بخوف وأنا بقوله: 

  - إنت هتعمل إيه؟ 


ابتسم إبتسامة واسعة كشفت عن فراغ واسع مكان سنانه الأمامية، عشان أحس برعب قوي في قلبي، فابتديت أصرخ بجنون وهلع، لكن نبرة صوته المتوسلة وهو بيقولي: 

  - مفيش غيرك هيقدر يساعدني يا "فاطمة". 


خليتنى أهدى وابتدي أسيطر على خوفي، وأنا بقوله بصوتي المهزوز: 

  - إنت مين؟ 

  

في لحظة لقيت الدموع اتجمعت في عينيه وهو بيقولي: 

  - أنا "محمد أمين" كنت دكتور في المستشفى هنا من ست شهور، يعني قبل دكتور "محمد" أخوكي ما يجي بأربع شهور. 

  

الخوف اللي جوايا راح تمامًا وبسرعة مريبة، والحزن والوجع حلوا محله وأنا بسأله: 

  - وإيه اللي حصلك؟ 

  

=قتـ*ـلوني. 


برقت بصدمة: 

  - مين دول؟ 

  

= "حسن مصباح "صاحب الأرض اللي مبني عليها المستشفى، ومعاه دكتور اسمه "عبد الفتاح البنا". 


هزيت راسي بصدمة أكبر وأنا بسأله: 

  - ليه؟..  عملت لهم إيه؟ 

  

=اكتشفت اللي بقالهم سنين بيعملوه في السر. 


  - اللي هو إيه؟ 


= بياخدوا البنات الصغيرة يعملولهم حقن مجهري، وبعدين يستنوا الجنين لما يكمل تلت شهور ويجهضوا البنات دي، وياخدوا الجنين لأسباب ما أعرفهاش.. مفيش ولا بنت واحدة عاشت بعد العملية دي، لأنهم مش عايزينها عايشة بالأساس، حياتها عندهم أرخص بكتير من أعضاء جسمها. 


كنت بسمعه برعب حقيقي وأنا كاتمة نفسي بإيديا قبل ما أسأله: 

  - وفين أهل البنات دي؟ 


= دول بنات من دور الأيتام اللي عاملها الراجل التقي اللي كل البلد بتحلف بأخلاقه، واللي كل وسايل الاعلام بتتكلم عن نزاهته والخير اللي بيعمله. 


غصة قوية في حلقي وأنا بحاول أبلع ريقي قبل ما أسأله: 

  - طب أنا أقدر أساعدك إزاي؟ 


اتحرك ناحية الدفاية يفرق الخشب الوا*لع جواها وهو بيقولي: 

  - جثـ*ـتي مش لاقينها من يوم ما مُـ*ـت، والشرطة قيدت المحضر اختفاء لأنها ما عرفتش توصل لأي حاجة، وأمي من حزنها عليا نظرها راح، عشان كده لازم يدفعوا التمن، تمن حزن أمي ونظرها، وتمن د*م البنات اللي راح هدر،  وتمن جسمهم اللي اتفتت واتوزع بين أجسام ناس غريبة.. لازم يدفعوا تمن كل ده. 

  

قربت منه وأنا بسأله: 

  - وهيدفعوه ازاي؟.. وجثـ*ـتك فين؟ 

  

في اللحظة دي لف مقبض صغير كان موجود تحت خشب الدفاية بسن السيخ وهو بيقولي: 

  - مدفونة هنا.

  

ورفع غطا حديد عشان يكشف عن سلم صغير تحته، قبل ما يلتفت ناحية الحيطة اللي قصاد الدفاية وهو بيكمل كلامه: 

  - وفي الحيطة دي كل تسجيلات العمليات اللي عملوها. 

  

 بصيت ناحية الحيطة بدهشة عشان ألاقي كام طوبة بتتزاح من مكانها وبيقع من وراها أكتر من فلاشة، جريت ناحيتهم وأنا بقوله: 

  - وأنا هقدم التسجيلات دي للشرطة بصفتي ايه؟.. دول ممكن يشكوا فيا أساسًا. 

  

هز راسه بنفي وهو بيقولي: 

  - انتي أخت كنتي جاية تزور أخوها اللي شغال دكتور في المستشفي هنا، وهي بتدور عليه تاهت لحد ما وصلت للمكان ده.. واكتشفت الحاجات دي. 

  

ابتسمت بسخرية وأنا بقوله: 

  - وهيصدقوا؟!..  ولو صدقوا هيسيبوني أنا وأخويا في حالنا، دول قتـ*ـلوك عشان اكتشفت اللي بيعملوه، هيسيبوا بقا اللي بلغت عنهم؟!..  أنا مش هقدر أحط أخويا مكانك. 


= معاكي حق تخافي، أنا كنت عايز بس كل اللي كنت عايزه إني أتحط في قبر أمي تعرف مكانه، وما كنتش هسيبهم يتهنوا يوم  تاني بعد اللحظة دي. 


مجرد ما خلص كلمته سمعت صوت دوشة قوي جاي من بره، وأصوات عربيات إسعاف كتير، وناس بتصرخ طالبة النجدة، بصيت له لقيته بيبتسم وهو بيقولي: 

  - محدش فيهم هيقدر يئذيكي.. ما تخافيش. 

  

جريت ناحية الباب لقيته مفتوح، سيبت الأوضة وطلعت أجري في الطرقة ناحية "محمد" اللي كان لسه في أوضة الكشف بيكمل شغله، قبل ما تدخل نقالات شايلة ناس عاملين حادثة كبيرة في مدخل البلد، وسمعت واحد منهم بيصرخ:

  -الحاج "حسن" والدكتور "عبد الفتاح" ما*توا.. حد يلحقنا.. يا دكتور 


التفت ورايا أبص لـ "محمد" اللي كان بيبتسم بسعادة، قبل ما ألاقي المستشفى في لحظة اتملت شرطة واترفع فيها حالة الطوارئ،  عشان أخد نفس قوي وأنا بغمض عينيا للحظات قبل ما أفتحهم تاني وابتدي أصرخ بخوف وأنا بجري ناحية الظابط وبشاور ناحية الأوضة بايدي اللي بتترعش وبقوله برعب: 

  - جـ*ـثة.. الدفاية فيها جـ*ـثة. 

  #خفايا

تمت 

تعليقات

التنقل السريع