القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم( شارع خطاب)الفصل التاسع وعشرون 29بقلم فاطمة طه سلطان ( جديده وحصريه فى مدونة قصر الروايات)

 

رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم( شارع خطاب)الفصل التاسع وعشرون 29بقلم فاطمة طه سلطان ( جديده وحصريه فى مدونة قصر الروايات)






رواية عذرا لقد نفذ رصيدكم( شارع خطاب)الفصل التاسع وعشرون 29بقلم فاطمة طه سلطان ( جديده وحصريه فى مدونة قصر الروايات)



الفصل التاسع والعشرون من #عذرًا_لقد_نفذ_رصيدكم

#شارع_خطاب


بقلم #fatma_taha_sultan


____________


اذكروا الله.

دعواتكم لأهلكم في فلسطين والسودان وسوريا ولبنان وجميع البلاد العربية.


_____________________


"هل الحب، حقًا شرط الشقاء؟

‏وهل الأعماق، وحدها، تُحدد سقف محبتنا؟

‏حينَ اقتربتَ كان القمر البرتقالي قد انخفض كثيرًا على سور الحديقة

‏كاد يلامس النخيل ونُعاس المصابيح

‏وكنتُ أعي تمامًا

‏أن المطر أقوى مني"


#مقتبسة


"شوّهتني الخيبات،

صنعت مني صمتًا أبكم لا يُبالي. 

رسمت على وجهي ملامح لا أعرفها، غريبة عني. 

حولتني إلى إنسان آخر،

عمره ستون خذلانًا، تتوشحه تجاعيد الفشل،

وتثقله آلام لا تحصى، وتدنيه كسور جمّة

كورقة خريفاً تائهة

لا جذور تستند عليها ولا ارض تلمُ شتاتها.


#مقتبسة


"مُثقل بشيءٍ لم أبوح بهِ، بشيءٍ مضى ولم يمضي بداخلي."


#مقتبسة


_______________


خرجت تلك الجملة المختصرة من فم نضال بعدما انتهت مكالمته وهو يخبر أبيه بالأمر...


"النتيجة ظهرت"


"ايوة إيه هي؟! قول يا نضال بلاش سكوتك ده يا ابني اتكلم قول النتيجة إيه؟"..


كان هذا تعقيب زهران على نضال...

طال صمته وطفح كيل زهران من الأنتظار...

يرغب في معرفة الحقيقة كاملة...


كان رد نضال عليه مختنقًا إلى حدٍ كبير:


"بـــنــتــك"


ابنته...

نعم ابنته....


هذا ما أقره التحليل...

أقر نتيجة شعوره تجاهها هو كان يشعر بأنها لا تكذب عليه، يعلم ان هذا ما قيل لها ورُبما هي ابنته حقًا.....

لم يراها انسانة مخادعة أتت من أجل عملية نصب واحتيال..


في الوقت الذي كان نضال يخبر فيه أبيه بالنتيجة.....

 كان سلامة قد أتى هو وجهاد لأنهما يعرفان موعد ظهور النتيجة...


بمجرد أن عرف زهران النتيجة فقط وعيه أو لم يفقده بشكل صريح ولكن هناك حالة من الصمت الغريبة انتباته وكأنه في عالم أخر...

يستند برأسه ونصف جسدهه على المسند الخاص بالاريكة....


صاح نضال بتوتر وهو يمسك يد زهران خائفًا:


-بابا أنتَ سامعني؟ رد أو حرك ايدك أعمل أي حاجة طمني أنك كويس..........


غمغمت جهاد بتردد وعفوية كبيرة:


-احسن يكون عم زهران أتجلط بسبب اللي سمعه مهوا الموضوع مش سهل.


تمتم سلامة بغضب طفيف وهو يقف بجانب زوجته:


-يا بنتي اسكتي فولي كمان على ابويا يا جهاد هتجيبي الراجل الأرض، بت أنتِ وشك فقر عليا انا وأبويا أنا حاسس بكده..


هتف نضال محاولًا تمالك أعصابه قدر المُستطاع لم يكن ينقصه نسخة ثانية من سلامة وهي زوجته:


-اسكتوا أنتم الاتنين...


ثم وضع يده على وجه أبيه هاتفًا بخوف حقيقي لولا أنفاسه ونبضه لظن بأنه قد لقى حتفه:


-بابا رد عليا...


بعدما كان يستند زهران برأسه على المسند للخلف عاد مرة واحدة يجلس في نصف جلسة واستقام بظهره ثم أغلق عينه وفتحها هنا صرخت جهاد رغمًا عنها من حركته الغريبة تلك:


-بسم الله الرحمن الرحيم..


ثم قالت رغمًا عنها بجدية:


-خضتنا يا عم زهران..


تحدث سلامة مستنكرًا:


-يعني هو لما قام واتحرك اتخضيتي؟ ولما كان ساكت مش فاهمين إيه اللي حاصله كنتي مطمنة يعني؟؟


هتف نضال تاركًا سلامة وزوجته الأطفال الصغار الذي يعيش معهما في حالهما، فهو الآن يهتم فقط بشأن أبيه:


-بابا أنتَ كويس؟! اوديك مستشفى؟!..


كانت الجملة الوحيدة التي خرجت من فم زهران حتى الآن:


-هاتوهالي حد ينزل يجيبها...


....بعد مرور نصف ساعة....


كان نضال جالسًا على المقعد الخاص بالسفرة ويراقب الوضع بصمت مُريب، بينما سلامة وجهاد يجلسان بجوار بعضهما على الأريكة كلاهما عاقدًا ذراعيه بعدما هبطت جهاد وقامت بفتح باب الشقة على الفتاة وأخبرتها بأن تصعد معها...


بمجرد صعودها أخبرها زهران بأن النتيجة ظهرت وأنها ابنته، ومنذ صعودها تجلس بجواره...


وهو ينظر لها ويتأملها بشكل غريب لا يبعد عينه عنها بالمعنى الحرفي...

كانت مشاعره غير مألوفة أبدًا بالنسبة له....

فهو لا يستطع تفسيرها بوضوح..


هو سعيد بقدر ما هو غاضب مما فعلته تلك المدعوة وفاء ابنة خالة ميرفت به...من تسلطها على زوجته وبثها إلى سمها داخل عقلها...

كما قامت بتنفيذ مخططاتها...


حتى أنه غاضب من ميرفت نفسها..

بل مشتعل...

لكن كيف ينتقم منها؟!

أين هي الآن؟!!


لقد تم دفنها منذ وقتٍ طويل تاركة كارثة لا تغتفر أبدًا، لن يسامحها مهما حدث على إخفائها ابنته وتسجيلها باسم أخر...


أخر ينتظره بفارغ الصبر....


قالت وفاء بأعين قوية وهي تنظر إلى نضال:


-النتيجة ظهرت، مطلعتش ناوية أعمل عليكم حوار ولا جاية أنصب عليكم أنا جاية على حق...


أردف زهران بنبرة جادة:


-نضال وقتها مكنش يقصد..


رد نضال بنبرة غاضبة حقًا وهو يناظرها بغضب حقيقي مقاطعًا حديث والده:


-لا كنت أقصد معلش أصل مش كل يوم بيظهر لحد بنت بعد عشرين سنة واكتر، أصل معلش دي مش حاجة بنشوفها إلا في الأفلام وبس أكيد مكناش هنستقبل جنابك بالأحضان...


صمتت وفاء وهي تناظره بأعين محترقة هي الأخرى  وغضب حقيقي تحاول كبته...


 غمغم زهران بنبرة مترددة يحاول التخفيف من حدة الأجواء:


-بس أنا أول ما شوفتك كنت حاسس أنك هتطلعي بنتي والله..


زفر نضال بضيقٍ والده مصمم أن يصيبه بجلطة أو أن يجعله يفتل نفسه........


أما وفاء كانت تنظر إلى زهران نظرات عطوفة وهادئة لكنها أبعد ما يكون عن نظرات ابنة إلى والدها..

هي مازالت لا تشعر تجاهه بأي شيء...

لا تعلم حتى كيف ستكون علاقتهما..


أتت وهي متأكدة من صدق حديث والدتها وتعلم بأنها لن تكذب عليها في وقت هكذا، لذلك لم يكن لديها أي شك بأن هذا الرجل هو والدها...


لكنها لا تدرك كيف ستكون علاقتهما..

على ما يبدو أنه هو من تكيف بسهولة كبيرة....

عكسها هي وأولاده أو أشقائها حسب المصطلح والظروف الجديدة..


تحدث سلامة بنبرة خافتة ومغتاظة وهو يوجه حديثه إلى زوجته:


-بت يا جهاد.


ردت عليه جهاد باهتمام وهي تنظر له بعدما كانت تتابع ما يحدث كأنها كانت تشاهد مشهد سينمائي:


-في إيه؟!.


قال سلامة جملة بسيطة تعبر عما يتواجد بداخله من غيظٍ كبير:


-أنتِ كان معاكي حق يا بت جهاد لأول مرة بعترف أن معاكي حق وبتفهمي..


غمغمت جهاد بسخرية شديدة:


-والله؟!.


تمتم سلامة بجدية وكأنه عاد طفل صغير:


-ايوة البت دي مش سهلة وكان معاكي حق، أنا فعلا بقيت مش مرتاح ليها علشان ابويا شكله اتجنن بيها ونسينا...


أردفت جهاد بانزعاج:


-بس يا سلامة بقا الموضوع مش ناقصك انتَ بتهزر، ده أنا خايفة من نظرات أخوك نضال حاسة شوية وهيقوم يبلعنا..


قاطع حديثهما صوت زهران وهو يهتف:


-أنا هتصل بيهم يجيبوا لينا غداء هدوقك بقا احلى مشويات ممكن تأكليها في حياتك من مشويات خطاب ولحمة من جزارتنا ومن النهاردة تأكلي معانا بقا بدل ما تأكلي لوحدك تاكلي مع أبوكي واخواتك..


تمتم سلامة بجدية:


-اه طبعًا هنأكل معاكم..


ثم أسترسل حديثه بنبرة خافتة سمعتها زوجته فقط:


-ما أنا مش هسيب ابويا ليها أنا أخر العنقود وهفضل أخر العنقود غصب عنها ومحدش هيأخد مكاني..


نهض نضال من مكانه ثم أخذ ميدالية مفاتيحه وهاتفه متوجهًا صوب باب الشقة واستوقفه زهران الذي كان التقط هاتفه حتى يتصل بـ مصطفى الذي يكون متواجد الآن في العمل بعد دياب...


هتف زهران بعفوية شديدة:


-رايح فين يا ابني ما تخليك معانا علشان تتغدى...


قال نضال بلا مبالاة ظاهرية قبل أن يرحل ويترك المكان:


-لا اتغدوا انتم...


بعد رحيل نضال..


وأثناء مكالمة زهران للشاب تحدث سلامة موجهًا حديثه إلى وفاء:


-منورة.....


ردت وفاء عليه بفتور:


-بنورك..


______________


رحلة طويلة وعميقة من البحث......


رحلة لا تنتهي من العد...

فهي تكرر العملية أكثر من مرة على أمل أن تكون مخطئة فتقوم بالعد مرة أخرى وكأنه سوف يظهر لها..........


منذ أسبوع وهي تلاحظ اختفاءه...


جاءت إيناس من الخارج وهي ترتدي تنورة سوداء وكنزة مزركشة بالعديد من الألوان من بينها الأسود وترتدي طرحة سوداء وحقيبة جلدية استعرتها من شقيقتها الصغرى مثل التنورة...


فأصبحت ترتدي ملابسها الآن كونها أجدد من الملابس التي تتواجد عندها على عهد بأنه أول راتب سوف تقوم بشراء الملابس لهما...


-بتعملي إيه يا ماما؟!.


كانت جميع الأكواب التي تقوم باستعمالهم أو حتى موجودين في الخزانة الخشبية كانت قد أخرجتهم من مكانهم وتقوم بالعد...


-بدور أصل في كوباية ناقصة، هو أنتِ كسرتي حاجة؟!.


هزت إيناس رأسها نافية ثم أجابت عليها بثقة:


-لا والله مكسرتش حاجة آخر حاجة كسرتها الطبق الصيني اللي من اسبوعين ده وقولتلك وقتها.


قالت حُسنية بغضب حقيقي:


-اخرسي متفكرنيش بعملتك...


ثم سألتها سؤال روتيني حتى لو تعرف إجابته:


-رايحة الشغل خلاص؟! 


هزت إيناس رأسها بإيجاب فهي قد بدأت العمل منذ خمسة أيام تقريبًا والآن هي في فترة التدريب بعد أكثر من استخارة قامت بها وتفكير طويل...


-أيوة رايحة، جواد وجنى لسه نايمين لو صحيوا وعملوا أي حاجة كلمـ


قاطعتها والدتها ساخرة وغاضبة بسبب أمر الأكواب:


-متخافيش عليهم مش كل يوم نفس البوقين العيال كويسين وزي الفل وبيسمعوا كلامي ومسليني والله خليكي في نفسك بقا وركزي في شغلك وامك تقعد بعشر عيال مش عيلين متخافيش عليا...


كانت إيناس تجد هذا الحل مؤقت...

إلى حين أن تنتهي فترة التدريب وبعدها سوف تقوم بوضع أطفالها في الحضانة أولا ومن بعدها إلى الروضة....


طليقها لا يرسل النقود الكافية حتى تفعل هذا حتى أنه تارة يرسل وتارة لا يرسل وهي لا تسأله ابدًا عن أي شي...


أقتربت إيناس منها وتركت قُبلة على وجنتي والدتها ثم هتفت:


-قدها وقدود يا روحي بس لو في أي حاجة كلميني برضو يلا باي...


-مع السلامة يا حبيبتي ربنا معاكي ولما توصلي المستشفى رني عليا.


-تمام يا حبيبتي..


خرجت إيناس من المطبخ لتجد دياب في الرواق كان على وشك أن يدخل إلى المطبخ وسألها بصوتٍ ناعس:


-امك بتزعق ليه على الصبح؟!.


قالت إيناس بتلقائية وهي تخبره أثناء وضعها الهاتف في الحقيبة:


-أبدًا بتقول في كوباية ناقصة وهي متعرفش هي فين..


شحب وجه دياب لأنها بالتأكيد تبحث عن الكوب الذي أطاح به منذ أسبوع ولكنه حاول تغيير الموضوع هاتفًا بسؤال امه:


-نازلة خلاص؟!.


غمغمت إيناس بنبرة هادئة على ما يبدو الخمسة أيام لم تجعلهم يعتادون على غيابها:


-اه خلاص نازلة بقا يدوبك أنزل واستنى الاتوبيس...


أخرج دياب من جيبه بضعة ورقات ومد يده لها لتنظر له بعدم فهم:


-طيب خدي..


أردفت إيناس بخجل طفيف وكأنها طفلة صغيرة تأخذ النقود من والدها:


-ملهوش لزوم يا دياب أنا اصلا الفلوس اللي اديتهاني من يومين لسه مخلصتش.


قال دياب بنبرة جادة:


-مش مهم أنتِ رايحة حتة بعيدة افرضي عوزتي تأكلي أو تشربي، تعملي أي حاجة، أو حتى حصل أي ظرف مينفعش تكوني ماشية بفلوس على القد...


ترقرقت عين إيناس بالدموع رغمًا عنها:


-تسلم يا دياب ربنا يخليك لينا يارب...


-ويخليكي يلا خدي الفلوس وامشي علشان متتأخريش......


تمتمت إيناس بنبرة هادئة:


-ماشي على العموم أنا خلصت كل حاجة وجهزت الاكل أول ما ارجع ان شاء الله هسويه علطول..


-روحي أنتِ ومتشغليش بالك بحاجة...


...بعد بضعة دقائق...


رحلت إيناس وولج دياب إلى المطبخ مع والدته وها هو يقوم بالبحث معها عن الكوب الذي قام هو بكسره........


-يا امي يمكن اتكسر من البت إيناس وهي بتغسل المواعين وخايفة تقولك أو حد من عيالها في إيه دي كوباية يعني هجيبلك ستة غيرهم..


غمغمت حُسنية بنبرة غاضبة وحادة:


-اخرس خالص، أنتَ تعرف كوبايات زمان وخامة زمان حلوة ازاي عن دلوقتي؟!.


رد عليها دياب متهكمًا:


-ليه خامة دلوقتي بتوبر يعني يا أمي ولا بتنسل؟! دي كوباية ازاز بلاش تعصبي نفسك على الفاضي...


تجاهلت حُسنية حديثه وأخذت تفكر قائلة بصوتٍ مسموع:


-اومال هتكون راحت فين بس يا بت يا حُسنية..


ثم رفعت بصرها وخطر على بالها فكرة وهي تمسك دياب من ياقة قميصة رغم فارق الطول بينهما:


-تعالى هنا؟..


تمتم دياب بتوتر:


-في إيه بس يا امي؟!.


-في إيه؟! أنتَ اللي في إيه؟! أنتَ اللي كسرت الكوباية صح؟! الكوباية الناقصة هي اللي أنتَ بتاخدها البلكونة أنا ازاي راحت عن بالي وأنتَ قاعد تستعبط وتدور معايا يا بجح...


غمغم دياب بارتباك طفيف:


-استني بس اشرحلك.....


_____________


ولجت إيناس من بوابة المستشفى الضخمة....

صدقًا الحديقة والبوابة كفيلة أن تجعلك تشعر بأنك تدخل إلى واجهة فندقية نوعًا ما لكنها تظل مستشفى مهما بلغت من الرعاية لا يأتيها إلا من أصابه مرض وعلة...


تسمع بوق السيارة كونها ولجت من البوابة الخاصة بالجراج لأنها الأقرب ولم تدخل من البوابة التي تخص الاستقبال والطوارئ فهي تختصر الطريق نوعًا ما بتلك الطريقة حسب منطقها.......


توقف جواد فجأة بالسيارة قبل أن يصطدمها بسبب تلك الفتاة التي تسير أمامه بطريقة غير منتظمة وكأنها لا تسمع تحذيراته لها...


شهقت إيناس حينما سمعت صوت احتكاك إطار السيارة بالأسفلت واستدارت لتجده يهبط من السيارة وصدقًا كان ينوي جواد أن يعطيها درس عن كيفية سيرها أو عمل شجار من أجل سير فتاة هنا فهذا ليس مكان للسير إلى الداخل بل هو مكان من أجل انتظار السيارات ولا يدري كيف قام الأمن بدخولها من هنا؟!...


كان على وشك الشجار لولا أنه رأها وعرفها ليغمغم:


-مش سامعة كل ده؟!.


كانت الكلمات تنص على توبيخ صريح أو سخرية...

لكن في الحقيقة هو له طريقة في الحديث ونبرة تجعلك تشعر بأن الذم منه قد يصبح مدحًا من كثرة لباقته ورزانته في الحديث..


ردت عليه إيناس بنبرة مقتضبة ولكنها حاولت أن تكون لينة إلى حدٍ ما لأنها لا ترغب في خسارة عمل لم تبدأ فيه من الأساس:


-معلش ماخدتش بالي...


-أنتِ داخلة من هنا ليه؟!.


غمغمت إيناس وهي تعقد ساعديها تتجنب النظر له فهي لا تحب عموما التواصل البصري الصريح بينها وبين أي شخص، تحديدًا لو كان غريبًا:


-كده أقرب بالنسبالي...


عقب جواد متصنعًا عدم المعرفة:


-قسم الأورام اللي فيه مكان الـ sessions بتاعت والدتك بعيد عن هنا وقريب من الملحق أكتر.


نظرت له اينا٥س باستغراب...

ألا يعرف بتعينها في المستشفى الخاصة به؟!

صدقًا لا يعرف؟!

يبدو أن تلك الأمور الصغيرة لا يهتم بها على ما يبدو..

هي لا تعرف كيف يدير الشخص أملاكه...

من الممكن أنه لا يعرف حقًا...


قالت إيناس مخبرة أياه بتردد:


-أنا داخلة على الاستقبال اللي جنب الطوارئ أنا بدأت شغل من كذا يوم..


هز رأسه متصنعًا التذكر:.


-اه يبقى أنتِ البنت اللي جيتي جديد بدل يمنى..


هزت رأسها بإيجاب مغمغمة:


-أيوة أنا، وعن إذنك هتأخر لو مفيش مشكلة.


رد عليها جواد بنبرة عملية وهو ينظر إلى السيارة التي تقف خلف سيارته وتعجز عن المرور بسبب توقفه في منتصف الطريق:


-مفيش مشكلة بس هيبقى في مشكلة لو دخلتي من هناك تاني ادخلي من البوابة اللي المفروض تدخلي منها، اتفضلي علشان متتاخريش، اتمنى يكون يومك كويس...


أنهى حديثه وعاد يركب سيارته..

وهي سارت بخطوات سريعة نحو الداخل بسرعة فهي تأخرت بالفعل ولا يجب عليها أن تتأخر أكثر من ذلك...

وتتمنى بأنها تقضي يومًا جيدًا كما قال...


_____________


بعد العصر..


يجلس نضال مع دياب في المقهى...

جسده مع صديقه لكن عقله في مكان أخر مع سلمى....

رغم مرور بضعة أيام على تلك المكالمة بينهما وهو غاضب منها حتى أنه لم يراها خلال تلك المدة فقط بينهما مكالمات طفيفة جدًا ليست طويلة...


كان غضبه يخرجه بتلك الطريقة...

وكان ينتظر منها اعتراض أو حتى تسأله هل هناك شيء يزعجه؟!...


نعم هو لم تجاهلها بشكل كلي لكن كان يجب عليها أن تشعر بأن طريقته قد اختلفت....


 لكنها استمرت تحاول الحديث معه ومواساته وكان ظنها كله بأن هذا التغيير رُبما نابع من قلقه من النتيجة التي عرفتها وبأن تلك الفتاة أصبحت شقيقته لذلك ظنت بأن هذا هو ما جعله يختلف في طريقته معها بالتأكيد الأمر ليس سهلًا عليه، فلم تحاول سلمى الضغط عليه كثيرًا..


تمتم دياب خارجًا عن صمته بعدما أنتهى الشاي الخاص به ومازال نضال صامتًا:


-اطلب واحد شاي تاني طيب ولا إيه؟! أصل الأولاني  خلص وأنتَ منطقتش بكلمة واحدة حتى..


غمغم نضال بنبرة مكتومة وهو يناظر صديقه بنظرات عادية:


-عايزني انطق أقول إيه يعني يا دياب؟!.


رد دياب عليه بنبرة جادة وهو يخبره وهو يلوح بيده:


-هتنطق تقول إيه يعني؟! هتحب فيا مثلا؟! اتكلم قول إيه اللي مخليك قالب سحنتك كده، ما خلاص الموضوع اتأكد أنها أختك...


الحق يقال بأن هذا الأمر يغضبه أيضًا ولكن الآن تحديدًا في تلك اللحظة يفكر في أمر سلمى التي أصبحت تغضبه إلى حدٍ كبير...


سمع دياب يسترسل حديثه باستغراب:


-خلاص فكها بقا وسيب الأمور تمشي زي ما تمشي مش هتقعد تفكر وتضايق نفسك يعني التفكير ده أخرته إيه؟! غير حرقة دم وحرقة أعصاب..


رد عليه نضال بنبرة مختصرة:


-كل حاجة بتحرق دم الواحد والله.


تمتم دياب بهدوء شديد:


-يبقى ريح دماغك وافصلها كده الهموم والتفكير مبيخلصش مهما عملنا فلازم نهدى كده..


هتف نضال بنبرة ساخرة:


-والله النصايح الصح من الشخص الغلط بس ماشي حاضر هحاول..


نهض دياب من مكانه ثم غمغم:


-ماشي حاول أنتَ بقا علشان أنا رايح البيت اتغدى واريح شوية علشان بعدها أنزل على التوكتوك...


تمتم نضال بلا مبالاة وهو يأخذ رشفة من كوب الشاي الذي يتواجد أمامه الذي فقد حرارته:


-ماشي أهم حاجة فضي نفسك بكرا علشان نروح نكتب العقد الراجل استنى كتير أوي وواحد غيره كان زمانه باعه..


رد عليه دياب بنبرة جادة:


-ماشي وبعدين هو لو كان لاقي بيعة حلوة كان باعه بالرغم من العربون..


تحدث نضال بنبرة واضحة:


-ده اكيد لو كان لاقي عرض وفلوس أحسن كان عمل كده بس برضو متستهونش بالمكان أنه عليه الطلب وأنا اتفقت معاه أننا جايين بكرا..


-تمام ماشي أنتَ قاعد ولا إيه؟!.


رد عليه نضال ببساطة:


-هطلب شاي غير ده علشان برد وبعدين رايح مشوار كده متشغلش بالك أنتَ وروح بيتك علشان تلحق ترتاح شوية...


ثم نظر على الكيس البلاستيكي الذي بين يديه وكان يتواجد أسفل الطاولة ولكنه لم يراه سوى الآن:


-إيه اللي أنتَ شايلة ده؟.


غمغم دياب ساخرًا:


-كسرت كوباية لأمي فجايب ليها ستة تعويضًا...


...بعد مرور عشر دقائق...


كان دياب يصعد على الدرج وبعدما تخطى طابق بهية ببضعة درجات استوقفه صوت أنثوي...


"ديــاب" 


لم يكن هذا الصوت إلا صوت ريناد التي كانت أتت من جامعتها هي الأخرى ورأته يصعد على الدرج...ومنذ ذلك اليوم ولم يراها بعد شجارهما الغريب من نوعه....


أستدار دياب هاتفًا ببساطة وكأنه لم يحدث شيء بينهما:


-ازيك عاملة إيه؟!.


ردت ريناد عليه بحماقة وهي تخرج المفتاح حتى تفتح باب الشقة:


-ملكش دعوة أنا عاملة إيه..


غمغم دياب بغضب تلك المرة فهي أحرجته حقًا:


-هو أنتِ تعبانة في دماغك يا بنتي؟! ده أنتِ اللي نديتي عليا..


ردت عليه ريناد بعدما فتحت الباب:


-نديت عليك علشان أقولك إني من فترة كنت بعتالك add على الفيسبوك وأنتَ مقبلتهوش...


لا يعطي دياب أي تركيز لحساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لذلك رد عليها ببساطة حتى لا يحرجها:


-هدور عليه وهقبله معلش مشوفتهوش..


ابتسمت ساخرة وهي تخبره بحماقة:


-لا ملهوش لزوم أنا لغيته من أسبوع..


أنهت حديثها وولجت إلى الشقة صافعة الباب خلفها وهو مذهولًا من تلك الفتاة المجنونة..  


أصبحت تلك الفتاة تصيبه بالغيظ الشديد ولكنها لا تزعجه....


 هي شيء غريب لا يستطيع تصنيفه هي ليست مجرد جار يعيش دون الاحتكاك به بل شخص يؤثر ومتأثر به بشكل يلاحظه....


تأفف منزعجًا ثم أستكمل سيره نحو شقته...


_______________


أنهى جلسته مع دياب وقام بالاتصال بها...


كانت في الوقت نفسه في عملها بعدما انتهى و على وشك أن تأخذ حمام وتغير ملابسها لكنها قررت أن تذهب إلى حيث يتواجد هاتفها...

وجدته يتصل ولم تكن المرة الأولى على ما يبدو..


-ألو.


جاءها صوت نضال المتحفز كعادته الأيام الماضية:


-إيه مبترديش ليه؟!.


ردت عليه سلمى وهي تبرر له بتلقائية شديدة:


-كان عندي كلاس والموبايل كان بيشحن، في حاجة ولا إيه؟!..


تمتم نضال بنبرة باردة:


-مفيش حاجة، أنا بس كنت بطمن عليكي وكنت زهقان وعايز نخرج إيه رأيك؟!.


منذ أيام اشتاقت له ولم ترى حتى وجهه ولم يأتِ لرؤيتها وهذا شيء أصابها بالضيق كأنه قد فقد الشغف والرغبة تجاهها مرة واحدة بعدما كانت تلاحظ اهتمامه الشديد بها..


ومرة واحدة يرغب في الخروج معها...

هل يتعاطى أحدى المخدرات المنتشرة تلك الفترة بين الشباب؟!.


قالت سلمى بكبرياء رغمًا عنها:

-معلش أنا تعبانة وعايزة أروح وبعدين أنتَ ليه مقولتش من امبارح كنت ظبطت اموري.


أتاها صوته ساخرًا من الهاتف بقوة:


-هو انا بطلب منك تأشيرة لكندا؟! أنا بقولك نخرج أمور إيه اللي هتظبطيها؟.


حاولت الإجابة بالرغم من سخريته:


-كنت عرفت ماما وكنت أبقى عارفة إني خارجة وبعدين أصلا هنروح فين؟.


قال أول شيء أتى في عقله لأنه يعرف بأنها سوف تتخذها حجة بأنها لا تريد تناول الطعام ولن تذهب إلى مطعم:


-سينما.


قالت سلمى برفض صريح:


-أنا اصلا مليش في جو السينما والكلام ده.


-هو إيه اللي ملكيش في الجو ده؟ وحتى لو ملكيش، إيه المشكلة تشاركيني حاجة أنا عايزها؟


كانت ترغب في قولها بصراحة بأنه يعاملها بطريقة مزاجية ترفضها لكنها لأول مرة في حياتها تكبح لسانها السليط بصعوبة شديدة فلم تعقب على كلماته تلك بل ساد الصمت بينهما لمدة ثواني مما جعله يسترسل حديثه هو بنبرة كاذبة فهو لم يحجز أي شيء:


-أنا حجزت تيكت سينما في مول *** الساعة ستة، هاجي اخدك ونروح بعد ما اتصل بطنط يسرا أخد موافقتها الأول لأنك حتى لو مراتي أنتِ لسه في بيت أهلك وعلشان متاخديش الموضوع حجة..


سألته سلمى متهكمة من الوضع:


-يعني أنا مليش رأي؟!


-لا يعني مش بالظبط بس هو حاجة شبة كده، يلا سلام....


..بعد مرور ساعة ونصف..


كانت تناولت الطعام معه قصرًا وتجلس معه في صالة السينما...


كان الفيلم مصريًتا قام بحجزه بطريقة عشوائية من الدرجة الأولى من على الموقع، يكاد يجزم بأنه لم يرى اسم الفيلم هو فقط كان يرغب في حجز أي شيء حتى لا يظهر كاذبًا في نظرها...


تجلس سلمى بجواره على أحد المقاعد وبجانبها يجلس شاب ما، وبجواره هو يجلس شاب أخر ولا يدري لما كان يرغب في أن يغير المكان لكن على ما يبدو أن المكان مزدحم جدًا اليوم...


تحدث نضال معقبًا بسُخطٍ وصوتٍ مسموع لها:


-هو النهاردة السينما زحمة كده ليه؟! أنا اخر مرة جيت مكتتش الدنيا زحمة كده ونادرا ما السنيما في المولات تكون زحمة إلا لو في عيد أو فيلم لسه نازل جديد..


تمتمت سلمى بعدما وضعت أحد المقرمشات في فمها:


-عادي اتفرج وخلاص...


هتف نضال وهو يلقي بصره ناحية الشاب الذي يتواجد على المقعد الذي يجاور سلمى رغم أن المقاعد مريحة وليست ملتصقة ببعضها بطريقة واضحة بل هناك مسافة مناسبة وأمنة لكنه لا يشعر بالراحة:


-بقولك إيه ما تيجي تقعدي مكاني أحسن إيه رأيك؟!.


ردت عليه سلمى بعدم فهم:


-ليه ما أنا مرتاحة هنا..


-معلش أنا مش مرتاح..


قامت بالفعل سلمى بتبديل المقاعد معه رغم عدم إدراكها ما الذي يحدث لكنها لا ترغب في الجدال أكثر وأن يسببا إزعاج للأشخاص الموجودين بجوارهم...


بعد مرور بضعة دقائق تحدث نضال:


-يلا نمشي يا سلمى..


تحدثت سلمى بعدم فهم:


-نمشي ليه؟!! احنا لسه في نص الفيلم مادام جينا ما نكمل أنتَ مش كنت عمال طول الطريق تقول نفسك تشوفه وتدخله من بدري...


نهض وهو يمسكها من كف يدها:


-معلش غيرت رأيي يلا...


خرجت معه سلمى من القاعة رغم رغبتها في الصراخ في وجهه فهي لا تفهم ما الذي يصيبه بالفعل....


بمجرد خروجهما غمغمت سلمى بانفعال واضح وهي تناظره بغضب:


-أنتَ مالك في إيه؟!! هتموت وتدخل الفيلم ومدخلني غصب عني ولما يعجبني الفيلم تقولي يلا؟.


رد عليها نضال ببساطة شديدة:


-الراجل اللي كان قاعد جنبك مش مريحني وحسيت إني اتخانقت وعايز امشي إيه المشكلة يعني؟؟..


لم تستوعب غيرته في أمر هكذا وهي ترد عليه بقوة وترفع سبابتها في وجهه بعدما سحبت كف يدها من يده:


-الراجل معملش حاجة أصلا، وبعدين احنا مش في سينما تحت السلم، والكرسي بتاعه فين وأنا فين؟؟؟ أنتَ بتهرج بجد...


تحدث نضال بغضب ولم يتمالك نفسه:


-لا مش بهرج وأنا حر لما أحس اني في حاجة مش مريحاني مش لازم تقعدي تجادليني وبعدين أنا عارف إنه معملش حاجة مجبتيش التايهة يعني أنتِ فاكرة أنه لو كان عمل حاجة كنت هسكت واقولك يلا ونمشي ليه شايفاني أريل؟...


قالت سلمى بنبرة جادة لا تقبل النقاش أو الحديث في أمور كهذه تغضبها وتوترها:


-مفيش حاجة أصلا تستدعي أنك تغير أو تعمل كده...


على العكس لم ينفِ نضال غيرته أبدًا وهو يخبرها بنبرة عالية لا تجذب الأنظار ولكنها ذات نبرة أعلى من حديثه السابق:

-أنتِ دخلتي جوايا؟ ولا هتحددي إيه اللي هيخليني أغير عليكي ومغيرش؟! وبعدين انتِ تعرفي عني إيه اصلا؟..


ردت عليه سلمى بقوة:


-أعرف انك بتعاملني بمزاجك، بقالك أيام مشوفتش وشي ومش بتكلمني زي الأول وطريقتك كانت غريبة بعد ما كنت كل يوم تقريبًا تيجي الشغل...


كان يعاتبها وهو يقول:


-كويس أنك مدركة لده، ده معناه أنك أكيد ضايقتيني أنا مش مختل عقليا ولا مجنون علشان اعمل كده من نفسي، ولو كنتي عايزة تشوفيني كنتي زي الحلوة عديتي عليا مكاني معروف كل يوم لكن أنتِ معملتيش كده..


تحدثت سلمى بهياج واضح ونبرة مشتعلة:

-وأنا هجري وراك يعني؟! وبعدين أنا معملتش حاجة تضايقك من أساسه علشان تقول وتعمل كده..


رد عليها بعناد واضح:


-لا عملتي.


سألته سلمى ساخرة وعدم تقبل هذا الاتهام:


-عملت إيه ان شاء الله؟!.


تمتم نضال بنبرة غاضبة:


-عملتي أنك رجعتي تكلمي صاحبتك اللي اخوها كان عايز يتقدملك واه أنا من يومها متغير معاكي والغريبة أنك مش مدركة ده...


كانت سلمى تنظر له ببلاهة هي كانت على وشك نسيان الأمر..


فكيف له أن يتحدث عنه؟!..

ويخبرها بأن هذا ما ازعجه؟!!!.

كيف يتذكر الأمر؟


-وهو المفروض أقاطعها العمر كله؟! وبعدين صاحبتي دي أنا بشوفها كل فين وفين بالصدفة من ساعة ما سابت الشغل، وقولتلك أن الموضوع اتقفل احنا حتى مش بنتكلم أصلا كل يوم، ده هي أخر مرة كلمتني اللي اتصالحنا فيها ازاي اصلا تفكر في الموضوع بالطريقة دي..أنا عارفة حدودي كويس جدًا...


تمتم نضال بنبرة غير هادئة وجادة:


-صوتك عالي...يلا نروح ونكمل كلامنا في العربية.


تحدثت سلمى بلهجة حادة من شعورها بالغضب الله وحده يعلم كيف كان هذا التجاهل يقتلها بعدما اعتادت عليه، أصبح جزء لا يتجزأ من يومها وتخشي أن يتم بتره بعدما قامت بالاعتياد عليه بتلك الطريقة:


-لا أنا مش عايزة أتكلم في حاجة...روحني...


______________


في اليوم التالي...


على العكس تمامًا..

بعدما ظهرت نتيجة التحليل كان سلامة غير متقبلًا لما يحدث...أو لا يدري هل هو غضب حقيقي أم شعور بعدم الفهم وما الذي سوف يترتب عليه القادم؟؟


لا أحد يعرف ما هي الخطوة القادمة..

فقط ما يحدث منذ ليلة أمس محاولة لاستيعاب تلك الحقيقة المؤكدة.


عاد اليوم من العمل برفقة جهاد التي أخبرته لليوم الذي لا يعرف عدده بأنها تشعر بالارهاق ولن تستطع صنع الطعام وكان اقتراحها الذي يحفظه عن ظهر قلب وقام بالعمل به لأكثر من مرة:


-نطلب أكل من برا وخلاص...


صاح سلامة مستنكرًا بغضب واضح:


-هو كل يوم هنطلب أكل من برا أنا زهقت من الموضوع ده..


ردت عليه جهاد بغيظ وضيقٍ من طريقة حديثه:


-اعمل إيه؟ ما أنا برجع من الشغل تعبانة زيي زيك..وبعدين أنا مبعرفش أعمل أكل وأنتَ عارف كده مش مخبية عليك حاجة يعني...


غمغم سلامة بغضب واضح:


-هو إيه اللي زيي زيك؟ وبعدين مبتعرفيش تعملي أكل ده معناه أنك تحاولي تشوفي كام فيديو مش معناه أنك كل يوم تأكلينا من برا دي مبقتش عيشة دي، يوم والتاني والتالت وعشرة كلنا من برا، إيه كل يوم هنأكل من برا ما أنتِ كل يوم هترجعي تعبانة...


أردفت جهاد بنبرة متوترة وهي تحاول قول أي شيء:


-ما تجرب أنتَ تحط نفسك مكاني لما ترجع من الشغل مطلوب منك تدخل على المطبخ علطول علشان تعمل أكل...


تمتم سلامة بنبرة منفعلة بعض الشيء يحاول بقدر الإمكان تمالك أعصابه:


-ولا احط نفسي مكانك ولا محطش نفسي مكانك أنا عايز حل للموضوع ده احنا داخلين في شهرين على نفس الحال هي مرتين بس اللي عملتي فيهم أكل وأمك اللي كانت بعتاه سخنتيه بس.


هتفت جهاد محاولة كسب استعطافه:


-برجع تعبانة والله وبعدين أنتَ بتكون عايز تأكل علطول أو أول ما نيجي مش عايز تستني اريح وأنام ساعة وبعدين اقوم اعمل الأكل..


أردف سلامة ساخرًا:


-وماله صح نأكل على قبل الفجر علطول عقبال ما تعملي كل ده...


ثم قال بنبرة جادة لا يستعملها كثيرًا وهو يلوح لها في الهواء بيده:


-سيبي الشغل مدام مش عارفة تعملي الحاجتين...


جحظت عينا جهاد هاتفة بعدم تصديق:


-أنتَ بتتكلم بجد يا سلامة عايزني أسيب الشغل؟! إيه اللي بتقوله ده بجد أنا مش مصدقاك...


صاح سلامة بعدم فهم وهو يخبرها:


-جرا إيه يا جهاد هو أنتِ وزيرة التضامن الاجتماعي؟! مدام مش عارفة توفقي بين الاتنين خلاص اقعدي في البيت وارتاحي وشوفي حياتنا أحسن، بلاش فرهدة ملهاش لازمة...


غمغمت جهاد بنبرة واضحة:


-الشغل ده كيانــ 


قاطعها سلامة متهكمًا:


-أرجوكي بلاش الكلام اللي ملهوش لازمة ده كلمة واحدة مش قادرة ترجعي تشوفي طلبات بيتك كما يجب بسبب الشغل سيبيه أنتِ محتاجاه في إيه؟


أردفت جهاد في نبرة ثائرة رغمًا عنها وقد هبطت دمعة من عيناها مرة واحدة وهي تتذكر شريط حياتها مرة واحدة أمام عيناها، لامس جرح دون أن يقصد:


-يعني أنتَ قصدك إيه ان شاء الله؟! قصدك علشان كنت محتاجة لده قبل ما اتجوزك فكنت بشتغل لكن غير كده أنا مكنتش هشتغل لازم أكون محتاجة فلوس وبس لكن دلوقتي أنتَ هتصرف عليا فـ ليه اشتغل؟! شكرًا يا سلامة اثبتلي أن زيك زي كل الرجالة....


أنهت حديثها ورحلت صوب غرفة النوم وهو لم يستوعب.....


 فقامت بتغيير حديثه بل قامت بخلق قصة ومقصد أخر غير ما كان يقصده وفي الحقيقة هو لم يكن أبدًا الآن يمتلك من الصدر الرحب ما يجعله يقوم بالحديث معها هو غاضب بما يكفي أساسًا لذلك قرر أن يهبط من هنا وقبل هبوطه صاح مستنكرًا:


-أيوة استعبطي ونكدي وطلعيني غلطان، أقلبي الترابيزة...


...بداخل الحجرة...


كانت جهاد تجلس على الفراش وهي تبكي بعدما سمعت صوت إغلاق باب الشقة وعلمت أنه هبط، لذلك أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال على الفور بالشخص الصحيح رُبما من وجهه نظرها وهي شقيقتها سلمى من دون أن تفكر..


-ألو يا سلمى، أنتِ نمتي ولا إيه؟!.


ردت عليها سلمى بصوتٍ خافت:


-لا لسه منمتش، مال صوتك..


-أنا اتخانقت مع سلامة...


سمعت صوت سلمى بقوة:


-والله؟ عملك إيه الباشا والله لاوريه، قوليلي عملك إيه ده انطقي.


-أمك صاحية الأول بس؟.


ردت عليها سلمى بغضب مكتوم:


-أيوة بس بتتفرج على التلفزيون برا أنا في الأوضة قوليلي بقا في إيه؟.


_________________


تقوم سامية بترتيب المنزل..


منذ عودتهما من السفر تعيش يوميًا في حالة غريبة من الفوضى فهى لم تعتد تنظيف المنزل أو ترتيبه كان دومًا تلك الأمور تخص والدتها ولا تدخل بها إلا نادرًا..


لذلك كان هذا مجهود شاق جدًا عليها ولأن حمزة رجل فوضوي غير منظم على الإطلاق يبعثر المكان لأي سبب مهما كان بسيطًا مثل بحثه عن أحد الأشياء الخاصة به الذي ينسى مكانها...


لم تأتِ والدتها سوى مرة واحدة بعد عودتها من السفر بسبب شعورها بالضيق من مقابلة زوج ابنتها، هو لا يصدر منه أي رد فعل حقيقي تجاهها ولكنها مازالت لا تشعر بالراحة تجاهه ولكنها تستمر بالوقوف مع ابنتها تحت أي ظرف..


كانت سامية في إجازة من عملها...

قبل زفافها ببضعة أيام قامت بـ نشر منشور لها وهي تخبر جميع متابعينها بأنها سوف تأخذ إجازة لا تدري متى سوف تنتهي من أجل زواجها...


لأنها كانت ترغب في أن تكون متفرغة له، لكنه يهبط في الصباح ولا يعود إلا بعد منتصف الليل، وهذا ما يجعلها طوال اليوم تتحدث مع والدتها في الهاتف أو أحدى صديقاتها التي عاودت للتواصل معها...


لكنها الآن تتحدث مع والدتها...


-يعني طلعت بنته بجد؟ إيه المصيبة والقرف ده هو اللي كان ناقص فعلا عمي يطلع عنده بنت..


ثم قالت بتفكير عميق:


-الحوار ده مش داخل دماغي يا ماما مش يمكن تكون نتيجة التحليل غلط؟..


جاءها صوت انتصار وهي تخبرها بما حدث:


-المعمل بتاع صاحب نضال واستحالة يكون في غلط يعني، واللي سمعته أن التحليل ده يعني مش بيطلع نتيجة وخلاص هو يا يمين يا شمال ومن الصعب يكون غلط ونضال مش عبيط..


غمغمت سامية بنبرة غريبة:


-هتلاقي نضال مش لا حامي ولا على بارد يستاهل.


أردفت انتصار بعتاب:


-لمي نفسك يا سامية ولا ليكي دعوة ولا بنضال ولا بغيره وعمك وعياله ربنا يعينهم على اللي هما فيه، المشكلة بس أن البت متسجلة باسم راجل تاني ومحدش عارف هيعملوا إيه في الحوار ده..


غمغمت سامية باستسلام ظاهري أمام والدتها فقط:


-معرفش بقا ربنا يسترها.


-امين يارب، المهم أنتِ عاملة إيه؟ وإيه الدنيا معاكي يا حبيبتي؟؟.


قالت سامية بصوتٍ ينم عن انزعاج طفيف:


-اهو قاعدة وشي في وش الحيطة معرفش ليه يا ماما مجتيش تقعدي معايا شوية ما أنا قاعدة لوحدي طول اليوم.


ردت عليها انتصار بنبرة جادة:


-ما أنا جيت ليكي أول امبارح وبعدين أنتِ اللي المفروض تيجي مني واخف مني تعالى بعربيتك مدام جوزك برا وبعدين تعالي هنا يا بت هو أنا مش قايلالك عايزة اعزمك أنتِ وجوزك ميصحش كده لغايت دلوقتي متجيش معاه يوم كده تتغدي معانا أحنا وعمك وعياله..


أردفت سامية وهي تحك عنقها بتوتر محاولة قول أي حجة مناسبة:


-يعني ده وقت عزومات بعد اللي حصل في البيت عمي هيكون فاضي لكده؟.


غمغمت انتصار بطريقة درامية بعض الشيء:


-وإيه المشكلة؟! هو أنتِ يابت مش لاقية حجة تقوليها وبعدين حتى لو عمك وعيالك مش هيكونوا قاعدين معانا الأصول بتقول لازم تيجي يوم بيت اهلك واعزمكم عندي...


ثم سألتها بنبرة واضحة:


-هو جوزك مانعك عننا ومش عايز يجيبك؟.


رغم شعور سامية من انزعاج حمزة من الفكرة كونها تعرضها عليه منذ أن أخبرتها والدتها بالأمر إلا أنها دافعت عنه بقوة:


-إيه يا ماما اللي بتقوليه ده؟! وهو هيعمل كده ليه يعني! لا مانعني ولا حاجة طبعًا، كل الحكاية بس أنه الفترة دي عنده مشاكل في الشغل أصلا مش بيجي غير بعد نص الليل...


أردفت انتصار بلهجةٍ لا تقبل النقاش:


-حتى لو كان كده يفضى نفسه ساعتين تلاتة مش هيجرى حاجة يتغدى ويروح شغله..


-حاضر يا ماما خلاص هظبط ميعاد معاه وأقولك..


..في المساء..


حينما جاء زوجها كان عملها الأول معه هو اقناعه مما جعل  حمزة يتحدث بنبرة غاضبة رغمًا عنه:


-يا سامية هو كل شوية تقوليلي دي عاداتنا ومن الأصول؟! يعني أنتِ مش شايفة إني تعبان يعني وطالع عيني في الشغل ومرهق جدًا أنا باجي أنام بالعافية وتقوليلي عزومة ومش عزومة...


لاح الضيق والحزن على وجه سامية مما جعله يهتف حتى لا يزعجها أكثر من ذلك مسترسلًا حديثه بنبرة لينة:


-خلاص يا سامية متزعليش نفسك أنا موافق هشوف اليوم اللي هقدر أكون فيه فاضي ونروح كله إلا أنك تزعلي..


قفزت سامية مرة واحدة من مكانها في الفراش لترمي بجسدها فوقه تقريبًا وهي تحتضنه بعفوية وحب كبير قائلة:


-ربنا يخليك ليا يا حمزة...


-ويخليكي ليا يا قلب حمزة..


________________


أثناء هبوطه من الشقة بعد شجاره مع زوجته، وجد في الوقت ذاته نضال يصعد على الدرج وحينما رأه بعدما الشكل أخبره بأن يأتي ويجلس معه بدلًا من هبوطه وهو غاضب بهذا الشكل...


ولج سلامة إلى الشقة ومن كثرة غضبه لم يلاحظ أين والده؟؟


بل ظل يخبرهم بما حدث بينه وبين زوجته من شجار ولم يكن نضال يجادله بل يتركه يخرج ما يكتمه بداخله وفي الحقيقة لم يكن هو في حال أفضل منه بل هو قد تشاجر مع سلمى ليلة امس ولم يتحدث معها مرة أخرى....


لا يعلم ما المشكلة بينهما!!

هي تفعل كل التصرفات التي قد تجعله يظن بأنها تحاول تطفيشه لكنه لا يشعر بأن تلك التصرفات من أجل إبعاده بل يظهر بأنه تريده هو رجل ويشعر لكن ما هذا الكم من العُقد الغير مفهومة أو مسبوقة حتى..............


هي لا تقدر غيرته أبدًا...

هو يغار عليها بشكل غير طبيعي...

وهي لا تفهم هذا..


تحدث سلامة بانزعاج جلي:


-اهو ده اللي حصل وهي خدت الكلام من حتة تانية معرفش بقا إيه اللي بيحصل ده..


جاء زهران من المطبخ وهو يرتدي مريول منزلي في سابقة من نوعها حتى أن سلامة بدأ يدرك الموقف باستغراب شديد بأن والده كان في المطبخ بحق ليس مجرد تهيؤات...


 سمع زهران وهو يعقب على حديثه بانفعال كبير:


-عيل غبي والله العظيم وغشيم أنك تقولها كده مرة واحدة..


جلس زهران ثم أسترسل حديثه بذكاء ودهاء:


-يا ابني الراجل العبيط أو الست الغبية هما اللي بيقولوا اللي هما عايزينه مرة واحدة، من غير تمهيد حتى لو أنتَ عايزها تقعد من الشغل من غير سبب يا سيدي برضو مش بتتقال كده وش ما بالك عندك سبب، الستات بتيجي بالحنية أفهم كده وخليك ذكي زي أبوك...


سأل نضال والده بسخرية:


-بتيجي بإيه؟.


أكد له زهران حديثه السابق وهو يعيد عليه ما قاله:


-بالحنية يا روح أمك..


تحدث سلامة مقاطعًا هذا النقاش:


-بابا هو أنتَ كنت بتعمل إيه في المطبخ؟؟..


قال زهران بارتباك طفيف وهو يخبرهما ببسمة واسعة:


-بعمل حتة موزة وفتة للبت علشان أكيد زمانها مكلتش من الصبح..


قلق زهران من نظرات نضال المسلطة عليه وحاول التبرير وهو يبتلع ريقه بتوتر شديد:


-ما أنا عملت حسابكم، ويرضيكم يعني أختكم تموت من الجوع؟!..


تحدث سلامة بسخرية لاذعة:


-ميرضناش بس تروح عاملها الاكل بنفسك؟ ده أخر مرة شوفتك واقف في المطبخ لأي غرض غير أنك تعمل حجر لكريمة كان من أكتر من عشر سنين تقريبًا...


أردف زهران متهربًا وهو يصيح:


-ايوة ياخويا أيوة اقعد بقا استلمني وأنتَ لسه متخانق مع مراتك وسايبها فوق كده..


تحدث نضال بضيقٍ بسبب تصرفات والده الغريبة وهو يتعامل مع الوضع بطريقة عادية جدًا وكأنه لم يظهر له فتاة تخطت العشرين من عمرها واتضح أنها ابنته:


-هو أنتَ سايب مراتك لوحدها؟!....


تمتم سلامة بانزعاج جلي:


-أيوة سايبها لوحدها هو أنا هجيب ليها حد من الشارع يقعد معاها يعني هتلاقيها بتشتكيني لصاحبتها أم خرم في مناخيرها زيها أو......


جحظت عين سلامة ونضال يسترسل الحديث الذي توقف عنه شقيقه:


-أو لسلمى وساعتها قول على جوازتك يا رحمن يا رحيم.....


نهض سلامة مفزوعًا من مكانه وهو يصيح:


-يا عم لم مراتك بقا لم مراتك؛ أنا طالع اشوف مراتي وصلت لفين وسابت البيت ولا لا...ده زماني أتخلعت مدام بتكلم سلمى...


ثم غادر الشقة بأكملها وهنا تحدث زهران وهو يتهرب من الجلوس مع نضال بمفرده:


-أنا هقوم أشوف اللحمة وصلت لفين أحسن..


تحدث نضال بنبرة غاضبة رغم خفوتها:


-اهو خلينا في الموزة والفتة ونسيبنا من اللي حاصل واللي قاعدة تحت منعرفش حاجة عنها ولا عارفين هنتصرف ازاي بعد ما عرفنا اللي حصل.....


أنتهى حديثه ونهض متوجهًا صوب غرفته تاركًا والده و"الفتة" سويًا....


"داخل شقة سلامة وجهاد"


تضع جهاد الهاتف على أذنيها تسمع حديث سلمى القوي، أنا جهاد تخرج طاقتها بأكملها مع شقيقتها:


-أنتِ تيجي دلوقتي يلا...هو يتخانق معاكي ويسيبك كده...وبعدين يعني إيه تسيبي الشغل ليه ان شاء الله؟!!!!!! جارية يعني ولا جارية؟! بدل ما يحاول يساعدك وتشوفوا حل وسط....والله لولا أنك بس مش عايزة  تعرفي أمك....أنا كنت جيبتها وجيتلك حالًا..


ولج سلامة إلى الحجرة من خلف جهاد التي تولي ظهرها للباب وشهقت حينما أخذ سلامة منها الهاتف متمتمًا:


-مين معايا؟! سلمى الشربيني ولا أم خرم..


"لا معاك سلمى يا سلامة"


رد عليها سلامة ساخرًا:


-سلمى يا سلامة اتخانقت أنا ومراتي وهنتصالح بالسلامة أنتِ بقا، وهي شوية هتكلمك، في رعاية الله يا سلمى باي...


أنهى المكالمة مما جعل جهاد تتحدث بنبرة غاضبة وهي تخرج الشحنة التي أخذتها من شقيقتها:


-أنتَ ازاي تمسك الموبايل مني كده وتقفل السكة في وش أختي كمان؟!.


أردف سلامة ببساطة:


-اه علشان الموضوع مش ناقص تسخين..


-انا زعلانة منك يا سلامة ياريتنا ما اتجوزنا كان اخرتها اديك شبكتك في السبت لكن دلوقتي أنا مش عارفة أتصرف. 


تمتم سلامة بجدية وهو يوضح ما قاله:


-والله العظيم أنتِ اللي اخدتي كلامي بنية وحشة كل اللي كان قصدي أنك مش محتاجة الشغل دلوقتي مش حكاية فلوس وبس أنا كان قصدي أنك كنتي فاضية مش متجوزة بترجعي تلاقي امك عاملة ليكي الأكل وكل شغل البيت خلصان وترجعي تنامي براحتك لكن دلوقتي انتِ مسؤولة عن بيت وشغلتنا شغلة مقرفة يعني أنتِ مش موظفة في شئون الطلبة بتمشي الساعة اتنين يعني...


حديثه مقنع نوعًا ما لكنها مازالت عاقدة حاجبيها لا تقبل بأن ينتهي الأمر بتلك السهولة، هي لديها كرامة ولكن الكرامة ذهبت إلى الجحيم وهو يسألها بعدما اخرج هاتفه:


-دلوقتي نسيب الخناقة ونشوف نطلب إيه وبعدين نرجع نتكلم في المشكلة اللي احنا فيها..


-أنا عايزة فتة شاورما.....


_______________

يجلس دياب بجوار نضال أمام جزارة خطاب..


اليوم كان "التوكتوك" يخضع إلى تصليحات أيضًا لذلك يجلس مع صديقه...


تحدث دياب دون سبب وهو يدخن سيجارته:


-معرفش ليه صاحي من النوم النهاردة عايز امسك حد اعجنه....


أردف نضال بنبرة ساخرة:


-بس يا دياب بقا مش ناقصك أنا مصدع لوحدي مش وقت أعصابك التعبانة اللي عايزاك تمسك حد تعجنه طول الوقت..


وقفت سيارة أمام الجزارة مرة واحدة...

هبطت منها رجل في الخمسينات من عمره ومعه أمرأة تشبهه إلى حدٍ كبير..


أقترب هذا الرجل منهم هاتفًا بنبرة غاضبة وأعين بلون الدم:

-فين زهران خطاب؟!.


كان نضال يجلس في مكانه ومازال يضع قدم فوق الأخرى:

-مين حضرتك؟.


هتف مجدي وهو يصيح بجنون مشيرًا نحو شقيقته:


-أنا مجدي ودي وفاء أختي، اتصل باللي مشغلك يجي علشان مفضحهوش في الشارع كله أنه خاطف بنتي....


كانت تقف بجواره تلك المرأة مرتبكة وتعرف نضال عليها حينما أخبره باسمها، فهو لا يتذكرها جيدًا...


جاءت سيارة  سيارة سوداء وقف خلف  هذا الرجل الحمراء وهبط منها خمسة رجال؛ ابتسم نضال رغمًا عنه معقبًا:

-جاتلك على الطبطاب يا ابن حُسنية...


تمتم دياب متهكمًا:


-طول عمري مرزق...


ركل مجدي الطاولة البلاستيكية التي كانت تتواجد أمامهم وهو يصيح بجنون:


-زهران فين ياض أنتَ وهو.....


من الخلف جاء زهران وخلفه الصبي يحمل أرجيلته هاتفًا بنبرة جهورية:


-مين الجحش اللي بيسأل عني وبيجحش كده؟!!.


_______يتبع_______

تكملة الرواية من هناااااااا 



لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله اضغط هناااااااا

  

تعليقات

التنقل السريع