رواية أوراق الياسمين الفصل الثانى 2 بقلم يحيي الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية أوراق الياسمين الفصل الثانى 2 بقلم يحيي الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات
أوراق الياسمين
البارت الثاني
ظلت حلا واقفة في مكانها، تتأمل الباب الذي أغلقه يزن وراءه، وكأن صوته لا يزال يتردد في أذنها. "لن أطلب منكِ الاعتراف… ليس الآن على الأقل." كلماته لم تكن تهديدًا، لكنها حملت يقينًا مزعجًا، وكأنه يعلم أنها ستكشف نفسها في النهاية.
وضعت يدها على قلبها، محاولة تهدئة نبضاته المتسارعة. لم تكن خائفة منه… بل من تأثير كلماته عليها. من أين أتى بكل هذا الفضول؟ ولماذا شعر بشيء في كلماتها؟ لم يكن من النوع الذي يتأثر بالكلمات، هذا واضح.
عادت للجلوس خلف الطاولة، لكن عقلها لم يهدأ. فتحت دفترها حيث اعتادت تدوين خواطرها، لكن يدها لم تستطع الإمساك بالقلم بثبات. شعرت أن كلماتها لم تعد ملكًا لها، بل أصبحت مكشوفة أمام شخص لا تعرف نواياه.
في مكان آخر...
كان يزن يقود سيارته عبر شوارع المدينة، لكنه لم يكن يركز على الطريق بقدر ما كان يفكر في تلك الفتاة ذات العيون الغامضة. لم يكن يعرف لماذا اهتم بالأمر لهذه الدرجة. كل ما يعرفه أنه عندما قرأ تلك السطور، شعر بشيء لم يفهمه… شيء لم يعهده في حياته الممتلئة بالمنطق والحقائق الجافة.
أوقف السيارة أمام منزله، دخل إلى مكتبه، وأخرج الورقة من جيب سترته. جلس على الكرسي، مدّ يده ليشعل سيجارًا لكنه توقف، ثم تنهد وأعاد العلبة إلى مكانها. لا يدري لماذا، لكنه شعر أن هذه الورقة لا تناسب رائحة الدخان.
قرأ الكلمات مرة أخرى، بتمعن أكبر:
"أحيانًا، نكتب لنُفرغ ما لا يمكننا قوله... ولكن، ماذا لو سقطت الكلمات في يد من يفهمها؟ هل يصبح الأمر نعمة... أم لعنة؟"
ابتسم بسخرية، كأن الكاتبة كانت تتنبأ بما سيحدث.
— "إذاً، من تكونين يا فتاة الياسمين؟" همس وهو يطوي الورقة بعناية، وكأنه لا يريد أن تتجعد.
في اليوم التالي...
وصلت حلا إلى المكتبة قبل موعدها المعتاد، كانت تشعر أنها بحاجة إلى وقت إضافي لتستعيد هدوءها قبل أن تبدأ يومها. لكن حين فتحت الباب، توقف عقلها للحظة.
كان يزن هناك، يقف أمام أحد الرفوف، يقلب بين الكتب وكأنه يبحث عن شيء معين. لم يكن من النوع الذي ينتظر إذنًا لدخول مكان، وهذا زاد من استيائها.
— "يبدو أنكِ تأخرتِ اليوم." قال دون أن ينظر إليها.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم تقدمت نحوه.
— "يبدو أنكَ لا تفهم معنى الخصوصية، هذه ليست مكتبتك."
أغلق الكتاب ببطء، ثم التفت إليها بابتسامة جانبية.
— "ليس بعد."
رفعت حاجبها بصدمة.
— "ماذا تقصد؟"
اقترب منها قليلاً، حتى شعرت بأنفاسه قريبة منها، ثم قال بصوت خافت:
— "أعني أنني فكرتُ في شراء هذه المكتبة."
شعرت ببرودة تسري في أطرافها، لم يكن جادًا… صحيح؟ لكنها رأت الجدية في عينيه، وهذا جعل القلق يتسلل إليها.
— "لِمَ قد تفعل ذلك؟" سألت بحذر.
ابتسم ابتسامة صغيرة، ثم انحنى قليلاً وهمس:
— "لأنني أحب التحديات… وهذه المكتبة تحمل شيئًا يستحق الاكتشاف."
ثم استقام، أخذ كتابًا من الرف، وقلب صفحاته بلا اهتمام حقيقي، قبل أن ينظر إليها نظرة طويلة، ثم قال:
— "سأراكِ لاحقًا، فتاة الياسمين."
وغادر، تاركًا حلا في حالة من الفوضى الذهنية… هل كان يعبث بها؟ أم أن هذه مجرد بداية لشيء لا يمكنها السيطرة عليه؟
وقفت حلا مكانها، عيناها معلقتان بالباب الذي خرج منه يزن، وعقلها يصرخ بأسئلة لم تجد لها إجابة. "سأراكِ لاحقًا، فتاة الياسمين." كلماته كانت واضحة، لكنها لم تفهم معناها الحقيقي… هل كان مجرد تحدٍ آخر من رجل مغرور؟ أم أنه جاد في شراء المكتبة؟
تحركت بسرعة نحو الهاتف الموضوع خلف الطاولة، طلبت رقم صاحب المكتبة، وعندما رد عليها، لم تضيّع وقتها:
— "أستاذ سمير، هل تنوي بيع المكتبة؟"
تنهد الرجل من الطرف الآخر قبل أن يجيب بصوت هادئ:
— "حلا، تعلمين أنني بدأت أفكر في ذلك… المكان لم يعد يحقق أرباحًا كالسابق، ولم أعد شابًا لأديره كما يجب."
شعرت ببرودة تسري في أطرافها، وكأن الأرض انسحبت من تحتها. كانت تعرف أن المكتبة لم تكن في أفضل حالاتها، لكنها لم تتخيل أن فكرة بيعها قيد التنفيذ بالفعل.
— "لكن… لمن ستبيعها؟"
صمت سمير للحظة، ثم قال:
— "جاءني رجل أعمال هذا الصباح، بدا مهتمًا جدًا بالمكان، ولم يكن يساوم على السعر حتى."
أغلقت عينيها للحظة، لم تكن بحاجة لسماع الاسم، كانت تعرفه بالفعل… يزن!
•••
في نفس اللحظة، كان يزن يجلس في مكتبه الفخم، نافذته الواسعة تطل على المدينة بأضوائها التي بدأت تخفت مع اقتراب المساء. أمامه كانت الورقة التي وجدها، بضع كلمات كُتبت على ورقة تحمل عبق الياسمين، ومع ذلك، كان وقعها عليه أقوى من أي صفقة عقدها من قبل.
دخل عادل، مساعده الشخصي، ووضع أمامه ملفًا.
— "هذه كل المعلومات التي وجدناها عن الفتاة، حلا سامي، تعمل في المكتبة منذ ثلاث سنوات، تخرجت من كلية الأدب لكنها لم تبحث عن وظيفة أخرى، يبدو أن علاقتها بالمكان أعمق من مجرد عمل."
أخذ يزن الملف، لكنه لم يفتحه، فقط ابتسم ابتسامة صغيرة، وكأنه اكتشف خيطًا جديدًا في لعبته الخاصة.
— "جيد… دعنا نرى كيف ستتصرف عندما تعلم أنني لم أكن أمزح."
•••
عادت حلا إلى منزلها تلك الليلة، لكنها لم تستطع النوم بسهولة. جلست بجوار نافذتها، تتأمل السماء المعتمة، وعقلها يعج بأفكار متشابكة. لم تكن تعرف إن كان يزن جادًا في قراره أم أنه مجرد تحدٍ عابر… لكن الأمر لم يكن سهلًا عليها.
أمسكت دفترها، قلبت صفحاته حتى وجدت صفحة فارغة، وبدأت تكتب، كأنها تحاول أن تفرغ ثقل أفكارها على الورق:
"ماذا تفعل عندما تجد عالمك الصغير مهددًا بشخص لا يؤمن سوى بالقوة والمال؟ هل تقاتل من أجل أحلامك… أم تستسلم لأن بعض الحروب خاسرة منذ البداية؟"
لكنها لم تكن تعلم أن تلك الحرب قد بدأت بالفعل… وأنها ستصبح أعمق بكثير مما توقعت.
يتبع.....
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا
تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا