رواية سلطان الهوي قلب القمر3 الفصل السادس 6 بقلم شيما سعيد (حصريه وجديده في مدونة قصر الروايات)
رواية سلطان الهوي قلب القمر3 الفصل السادس 6 بقلم شيما سعيد (حصريه وجديده في مدونة قصر الروايات)
الفصل السادس
مثل أي عروس بأول يوم لها بعد الزواج تفتح عينيها بالصباح الجديد منتظرة رؤيته يضمها إليه يتأمل بها.
خاب ظنها على برودة الفراش بجوارها التي تثبت بعده عنها من ساعات تقريبًا.
بنظراتٍ عابرة تفسر الكثير تجولت بالمكان تتفقده هنا وهناك.
باب الجناح مغلق، ملابسهم مزينة للأرض مبعثرة بإهمال، جسدها مغطى بشرشف الفراش مع زهرة من زهور الحديقة بجوارها بدلًا منه.
مشاعر وصفها مؤلم، الهروب منها قاتل، التأقلم عليها مهين.
أهو لا يعتبر لها قيمة لدرجة تركها بوقت مثل هذا تريد رؤيته به؟!
بكف مرتجف وعيون متحسرة جذبت الزهرة بين أحضانها تضمها إليها تشكي لها من وجع يكاد يفتك بجدران قلبها.
مزقت شفتيها من شدة الضغط عليها، الأمير مصطفى الذي رسمته بعقلها أسقط أول ورقة كتبت تفاصيله عليها.
ارتفعت دقات قلبها بقبضة عاصفة تنبت حرب داخلية به.
لطالما انتظرت هذة اللحظة وتخيلت كلمات الحب المعسولة، قبلة حنونة، همسة مرضية، ابتسامة سعيدة معبرة، أين كل هذا؟!
فقدت قدرتها على التحمل ممزقة الزهرة تطفيء بها نارها، قامت من مكانها لتجعل كل شيء يعود كما كان كأن لم يحدث شيء، جرت قدميها خلفها جرًا حتى وصلت إلى المرحاض لتأخذ حمامًا دافئًا.
أعصابها بحاجة شديدة إلى الارتياح بالماء الساخن لعلها تحرقها وتُنهي حياتها.
انتهت من ترتيب المكان لتلقي بجسدها على الفراش مغلقة عينيها كالأموات، سحابة طويلة من النوم أخذتها إلى نقطة بعيدة كل البعد عن هنا.
بقلقٍ كبيرٍ دلف الجناح خصوصًا بعد قول الخادمة أنها على حالة النوم هذه منذ الصباح.
ابتلع ريقه متوترًا لا يعلم كيف ستكون أول مواجهة بينهم بعد فعلته، وضع يده على وجنتها الساخنة ليطلب طبيبة القصر بالحال، ساعة مرت عليه مثل الدهر ساعدها على الجلوس لتأخذ الدواء.
ابتلعته بصعوبة بالغة لضيق حلقها، وضع قبلة على رأسها مردفا:
- خديجة قوليلي حاسة بإيه يا حبيبتي.
دفنت جسدها بالكامل بجسده، لو لديها القدرة لدلفت بداخله.
متعرقة عليها شلالات من الماء تغطيها تتساقط منها، مرتجفة، ثلج يغوص بها أوشك على تجميدها بهمس خفيف أردفت:
- مش كويسة، مش كويسة، جسمي كله بيوجعي سقعانة، مش قادرة أتحرك، دفيني.
ياليت الندم سيفيده أو يعدل حالتها النفسية والصحية.
عقله أخذه إلى أنها مرضت بسبب استسلامها لقربه بلحظة طيش أو عدم وعي استغله هو.
ضمها إليه أكثر وأكثر مشيرًا إلى الخادمة بوضع عدد مناسب من الغطاء عليهما، ثم أمرها بهدوء:
- روحي هاتي حاجة تنزل الحرارة بسرعة.
باعتذار شديد يتجول على وجهها بقبلات صغيرة مردفًا:
- آسف، أنا آسف يا خديجة، أنا أناني فكرت في نفسي وبس واستغليت وقت ضعفك عشان حيوان، هربت الصبح زي المجنون مش عارف لما تفتحي عيونك ممكن أقولك ايه أو رد فعلك هيبقى عامل ازاي، آسف، بس اهدي ونامي يا خديجة.
دمعة ساخنة سقطت من عينيها المغلقة ليشعر بها على صدره، ضربة وراء الأخرى يأخذها منها مع همس ضعيف:
- أنت وحش أوي يا مصطفى، مش البطل اللي حلمت بيه، بطلي مش كدة، كفاية وجع وابعد على قد ما تقدر عشان أرتاح، أنا بدأت أكرهك.
بدأت تكرهه وصلت على مسامعه بكل وضوح ليغلق عليها يده بقوة مردفًا:
- وأنا مش عارف حاسس ناحيتك بإيه، حبيتك فعلًا ولا شايف فيكي حياتي اللي هربت مني في غمضة عين وأنا عاجز مش قادر أدافع عنها، تايه يا خديجة تايه.
باب خلف الآخر يُغلق بينها وبينه، من البداية تعلم بعدم حبه لها إلا أنها ظلت متمسكة له.
جلست بالحديقة تجري دموعها خلف أحلامها الساقطة أرضًا، كف يدها يرتجف، شفتيها جافة، شكران خسرت وستخسر كل شيء.
ما يحدث لها حق شخص أعطى لها كل شيء وبالمقابل تزوجت السلطان بدلًا منه.
بعده عنها جعلها تفكر لمَ يكسو الاشتياق غلاف قلبها؟!
أهي أحبت بدر بالفعل أم فقط انبهرت بشخصيته المميزة وعشقه المميت لفتاة مجهولة؟!
هواء يرفرف خصلات شعرها حولها بدلال، رائحة الزهور الناعمة بكل مكان رغم كل هذا الاختناق مسيطر على صدرها.
قوة هائلة تضغط على روحها تسحبها منها، رسمت ألف قصة عند مقابلتها مع حبيبة زوجها العائدة ولم تنفذ شيئًا واحدًا منهم.
صعدت إلى جناحها الجديد الذي تقطن به بمفردها مثل المنبوذة، ألقت بجسدها على الفراش مغلقة عينيها، قررت الهروب مما حولها بالنوم.
ساعة، الثانية، الثالثة وشعرت بكفٍ يحكم أصابعه حول عنقها.
تُخنق، تُحارب من أجل البقاء على قيد الحياة، تضرب بقدميها في الهواء، تحاول الصريخ بصوتها المكتوم.
اختنقت، أوشكت على الانتهاء، غاب لونها وازرقت شفتيها، ارتخت قوتها شيئًا فشيئًا.
استسلام كامل للموت ليعود الجاني إلى رشده مبتعدًا عنها بآخر لحظة، أنفاسٌ فواحة تغلغلت بأعماقها من الداخل لا تحتاج إلى عيون لتعلم هويته مكتفية بهذا العطر، فتحت عينيها لتراه يقف أمامها بكل قوته كما توقعت، غاضب، مغلول، نيران تحرق عينيه وجروح تلتهم جسده، لتقول بريبة:
- أسمر.
نعم هو أسمر بابتسامةٍ ساخرة وملامح مقهورة أومأ لها مردًفا:
- أيوة أنا أسمر، الحارس اللي وقع في حب بنت الحاكم وأوهمته بحبها وفي النهاية اتجوزت السلطان، كويس إن السلطانة شكران لسة فاكرة ملامحي وعارفة الجريمة اللي عملتيها، حقي منك هاخده، كنت جبان وضعيف، قلبي الغبي مقدرش يقتلك، بس تفتكري إيه الأسوأ من القتل؟ إلا قوليلي بقالك تلات شهور متجوزة ولسة عايشة ازاي؟! مش المفروض السلطان يكون عرف إنك مش عذراء؟! ولا رفض يقرب منك زي ما الدولة كلها توقعت، الناس كلها عارفة مدى حبه القديم ورفضه لأي ست غيرها.
نعم تعترف اعتراف كامل أنها لعبت به ومرحت مع أصدقائها على الحارس العاشق لها، أخذت قلبه وضغطت عليه بقدمها بلا لحظة رحمة واحدة.
هزت رأسها بصدمة مذهولة تنفي حديثه عن عدم عذريتها، بكت هذا المرة بخوفٍ شديد منه ومن السلطان بدر، الابتسامة المزينة لوجهه الأسود مثل إسمه مرعبة شرسة.
ارتجف جسدها منتفضًا، كل جزء منه مرعب، حاولت رفع يدها إلا أنها عاجزة عن الحركة.
لطالما رأته الشاب البسيط الذي يعشقها وتحب الجلوس معه لا أكثر، لم تسخر من حبه، هي فقط أخذته على سبيل الاستمتاع بالوقت.
بعيونٍ غارقة بالدموع تقريبًا لا ترى ملامحه بوضوح مشوشة سألته بصوت مهزوز:
- يعني إيه أنت تقصد إيه؟!
لو تعلم ماذا فعل به هذا السؤال؟! بقمة سعادته مادامت تسأل إذن السلطان بالفعل لم يقترب منها.
قصة حبه مع هيف الصغيرة أسطورية خصوصًا بعد تحريمه لجميع النساء عليه بعدها.
أخفى ابتسامته و ظل يحدق بها بنظراتٍ ساخطة مردفًا:
- بعتي حبي ليكي مقابل حبك أو وهمك اللي عايش جواك بحبك للسلطان، أنتي عمرك ما حبيتي السلطان بدر، عقلك حب حبه لهيف مش أكتر، الدولة كلها علمت برجوعها وإنها موجودة دلوقتي في جناحها القديم.
انتفضت من مكانها صارخة به:
- رد عليا يعني إيه مش عذراء؟ أنت قربت مني يوم القلعة، قول آه أو لا؟!
ألقى لها قبلة بالهواء قبل أن يتجه إلى الشرفة يخرج منها مثلما دلف مردفًا ببرود:
- لينا لقاء تاني يا سلطانة.
منذ عودته وهي تسير خلفه مثل الظل، تعثر بها أكثر من مرة، ضغط على فكه يمنع نفسه بقوة من إخراج أي كلمة يندم عليها، يسير بهدوء يجمع أفكاره القادمة وكيف ستكون حياته معها.
خبر عودتها انتشر بالدولة، أصبح السلطان وحبيبته حديث المدينة.
هو رأسه بمكان وهي رأسها بمكانٍ آخر، ملت من نفوره الواضح بالتعامل معها، تحديد إقامتها بالجناح لمدة يوم كامل أمر ممل خصوصًا عدم معرفتها لما يجري حولها.
مع كل خطوة يخطوها تتحرك معه حتى توقف فجأة لتقع على الأرض، شهقت بألم واضعة يديها على رأسها تفكها من قوة الوقعة.
لم يعطي لها أي انتباه واتجه إلى خارج المكان لتقول بصوتٍ غاضب:
- أنت رايح فين؟ أنا مش هفضل محبوسة هنا.
طريقتها بالحديث لم تعجبه منذ متى والسلطان بدر يتخطى أحد معه الحدود.
بنبرة جامدة أجابها:
- لما تتكملي مع السلطان اعرفي أسلوب الكلام بيكون إيه وإذا سمحت ليكي بالكلام أساسًا ولا لأ، مش عايزك برة الجناح لحد ما أشوف ناوي أعمل فيكي إيه.
قامت من الأرضية وأشاحت له بيديها الاثنتين تعلم أنه من المستحيل أن يفعل بها مكروه، جلست على الفراش تضع ساقًا فوق الأخرى مشيرة إليه بالاقتراب.
توقف عقله عن التفكير مقتربًا منها مثل المغناطيس.
ابتسمت إليه بحبور، الغنج خلق من أجلها يليق عليها.
رمشت بعينيها عدة مرات لا تنكر وجود بعض الخوف بداخلها إلا أن نظراته تؤكد لها أنها تقف أمام بدر، بأصابع مترددة أمسكت مقدمة ملابسه مردفة:
- يعني أهون عليك يا مولاي أفضل محبوسة هنا طول النهار، عايزة أروح للجواد مش بيعرف يقعد من غيري.
أحمق يسير وراء مشاعره المسيطرة عليه لأعلى درجة مسلوب الإرادة، أغلق عينيه ثوانٍ معدودة يجمع قوته كسلطان ليتعامل مع هذه المخادعة، بكل هدوء أزاح يديها من عليه مشيرًا لها بتحذيرٍ بارد:
- اوعي لأي سبب من الأسباب تقربي مني، ده مش من حقك، دة حق مراتي اللي رغم أنها عارفة بحبي لغيرها متمسكة بيا مش من أول محطة تختار الهروب.
اتجه للباب من جديد ليقف على صوتها الغاضب:
- أنت رايح فين؟ ليها مش كدة؟! ازاي عندك قلب تقرب من غيري بكل بساطة؟!
- لأنها زوجتي وهتكون أم ولي عرشي، بقرب منها زي ما أنتي جالك قلب تقعدي في قصري عشرين سنة وأنا بدور عليكي زي المجنون، وجودك هنا بقى غير مرغوب فيه.
أومأت له بصمت تاركة له مجال للخروج، ما وصل إليها يكفي.
أعطى لنفسه بعض القوة وأغلق الباب خلفه، دموعها تؤثر عليه وهذا خطأ كبير.
تفكك جسدها من بعض وأصبح وجعها أضعاف هانت عليه.
أخذت تتأمل نفسها بالمرايا غير مصدقة نقطة النهاية التي وصلت لها معه، بفك مرتجف همست لنفسها:
- أنتي مين؟! حاسة إني أول مرة أشوف نفسي في المرايا، عايزة تخربي حياة ست عمرها ما عملت فيكي حاجة، حبته أكتر منك وتستحق وجوده في حياتها عنك، امشي من هنا بقى، الحقي الباقي من احترامه ليكي، بحبك أوي يا بدر والنهاية الحقيقة هتكون دلوقتي.
_____ شيما سعيد _____
أستغفروا الله لعلها تكون ساعة استجابة ♥️
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا
تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا