القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية زواج في الظل الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين بقلم الكاتبة ياسمين عطيه كامله

 


رواية زواج في الظل الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين  بقلم الكاتبة ياسمين عطيه كامله 





رواية زواج في الظل الفصل السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر والعشرين  بقلم الكاتبة ياسمين عطيه كامله 




زواج في الظل البارت ال ١٦

كل حاجة حصلت بسرعة… لحظة ضعف… لحظة مشاعر متلخبطة… لحظة قرار غلط.

وبعدها، الصمت رجع تاني، بس كان صمت تقيل… تقيل قوي.

أركان قعد يبص للسقف، ملامحه متجمدة، إحساس الندم بدأ يتسلل جواه… هو إيه اللي عمله؟

إزاي سمح لنفسه يضعف بالشكل ده؟

إزاي فقد السيطرة… وهو اللي طول عمره محسوب في كل خطوة؟

ليلى كانت جنبه، قلبها بيدق بسرعة، بس هي مش ندمانة… هي بالنسبة لها دي كانت أقرب لحظة ليه، أقرب بكتير من أي حاجة تانية.

لكن هو… هو كان في عالم تاني دلوقتي.

لحظة سكوت طويلة، وبعدها… أركان قام من مكانه بسرعة، ووقف بعيد عنها، كأنه بيهرب من اللي حصل، من نفسه.

ليلى بصوت واطي: "إنت ندمان، صح؟"

أركان لف لها، عنيه كان فيها ألف حاجة، بس أكتر حاجة واضحة… الندم.

مردش، وده كان أسوأ من أي إجابة.

الصمت كان تقيل، تقيل لدرجة إنه كان بيخنق.

أركان واقف بعيد، ضهره ليها، إيده متشابكة وعضلاته مشدودة كأنه بيحاول يسيطر على أي حاجة جواه. قلبه بيدق بسرعة، بس مش بسبب اللي حصل… لا، بسبب الندم اللي بدأ ياكل فيه لحظة بعد لحظة.

ليلى قاعدة على السرير، متغطية بالملاءة، عنيها متركزة عليه، مستنية أي كلمة، أي رد فعل منه. بس هو كان صامت… الصمت اللي بيقول ألف حاجة.

وأخيرا، بصت للأرض وقالت بصوت واطي، صوت فيه رجفة خفيفة:

"أنت مش عايز تبص لي حتى؟"

أركان قفل عينه بقوة، كأنه بيحاول يهرب من أي مواجهة. بس الهروب عمره ما كان طريقه… هو دايما بيدخل في المواجهة مهما كانت صعبة. خد نفس عميق، وبعدين لف وبص لها، بس نظرته كانت باردة، متحجرة.

"أنا… غلطت."

كلمة واحدة… بس كانت كأنها طعنة في قلبها.

ليلى حست بحرقان في صدرها، ابتلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مكسور:

"غلطت؟"

أركان شد على إيده، كأنه بيحاول يمنع نفسه من أي رد فعل تاني. قرب منها خطوة، بس وقف، كأنه مش عايز يقرب أكتر.

"إحنا… كان لازم نبعد عن دا. مكنش لازم يحصل اللي حصل."

دموعها كانت على حافة عنيها، بس ابتسمت، ابتسامة مش مفهومة، فيها وجع، فيها حزن، بس فيها إدراك لحقيقة مريرة.

"بس حصل."

أركان مسح وشه بإيده، مش عارف يقول إيه. هو مش ندمان لأنه كان قريب منها… ندمان لأنه حس بحاجات هو مش عايز يعترف بيها. مشاعر مربكة، مشاعر مخيفة.

"أنا…" وقف للحظة، وبعدها كمل بصوت منخفض، صوت مشحون بالتوتر:

"أنا لازم خارج دلوقتي."

كأن الكلمة دي كانت الحكم النهائي. ليلى بصت له، وحست إن قلبها بيتكسر حتة حتة، بس هزت راسها بخفة، كأنها بتوافق، كأنها بتستوعب إنه مش هيكون ليها… مش دلوقتي، ويمكن أبدا.

"اخرج."

وأركان فعلا مشي، بس وهو بيخرج من الأوضة، حس إنه سايب جزء منه ورا… جزء مش عارف هيرجع ياخده ولا لأ.

ــــــــــ$ــــــــــ

في الصالون الكبير، الكل كان متجمع، الأجواء مشحونة ومتخمة بالتوتر، كأن في حاجة هتنفجر في أي لحظة. نوال كانت قاعدة وبتعوج بقها، نظرتها مليانة استهزاء وهي بتتكلم:

نوال (ببرود وسخرية): "إيه البنت الخدامة الجديدة دي؟ مرة عربية تخبطها، ومرة تتخطف… مش ناقص غير تموت وتقوم تاني!"

صباح (بضحكة استهزاء): "كل قوم وجوزها اللي بيسيب الدنيا وبيجري ينقذها قوم تاني!"

صفية (بحزن وهي بتبص لعادل): "لأن بيحبها بجد."

رغدة (بنظرة وجع وهي بتبص لسليم): "فعلاً… دي حاجات محدش فيكم هيفهمها."

في اللحظة دي، صوت تليفون الحاج صلاح رن، كسر لحظة السخرية، الكل بص له وهو بيرد، لكن ملامحه اتبدلت بمجرد ما سمع الصوت من الجهة التانية.

جلال الطحاوي (بضحكة ساخرة): "يبقى عندك الوحش ده ومخبيه عندك؟!"

الحاج صلاح (باندهاش): "تقصد إيه؟!"

جلال الطحاوي (بضحكة خبث): "يعني انت متعرفش إن الراجل بتاعك، البواب الغلبان، وقف قدام خمسين واحد من رجّالتي لوحده؟! غير الإصابات اللي وزّعها عليهم، واحد ورا التاني!"

الحاج صلاح (مصدوماً): "سعيد؟! دا بواب ولسه جديد في الشغلانة أصلاً!"

جلال الطحاوي (بهدوء مخيف): "الواد دا لقطة… مادة خام للرجولة والقوة. قلبه ميت، وبيعرف يسد في أي موقف. أنا هسامحه… مش عشانك، عشان هو كان راجل بجد، وأثبت كده لما خد مراته من غير ما يتأذى ولا شعرة من مراته."

صلاح كان مستمع، لكنه في حالة ذهول، عقلُه بيحاول يستوعب اللي بيتقال، وجلال كمل بنفس النبرة المستفزة:

جلال الطحاوي: "رجّالتي متدربين على مستوى عالي، وانت عارف دا كويس… بس الواد اللي عندك أثبت لي إنهم ولا حاجة. واحد بس وقف قدامهم، وطلع أشجع منهم كلهم!"

الحاج صلاح (بتوجس): "وإنت ليه عملت كده أصلاً؟ أنت مفيش حد يقدر يوصل لك بسهولة… مين طلب منك تخطف مراته؟!"

جلال الطحاوي (بضحكة خبيثة): "حد من بيتك بس انت عارف قوانين شغلنتنا ما ينفعش اقول لك هو مين حتى لو كان من بيتك سمعتي في الشغلانه هتبوظ بس انا متاكد ان انت هتعرف من غير انا ما اقول لك ."

في اللحظة دي، صلاح جمد في مكانه، عينه ثبتت قدامه، كأن الزمن وقف للحظة. عض على أسنانه بقوة وهو بيحاول يمسك أعصابه. الكل شاف تعابيره المتغيرة، وشافوا الصدمة اللي مرت في عيونه.

فؤاد (بقلق): "مالك يا بابا؟ في إيه؟!"

صلاح قفل التليفون ببطء، وبعد لحظات، رفع عينه ليهم، نظرته كانت مميتة، وصوته طلع تقيل ومحمل برعب خفي:

الحاج صلاح: "في حد منكم… أمر بخطف هنيه."

الجو في الصالون اتبدل تمامًا. السكون كان خانق، نظرات الشك والخوف اتبادلت بين الكل كان مستغرب. 

نوال: "إيه اللي بتقوله دا، يا حاج؟ مين فينا هيعمل كده؟!"

صباح: وهيستفاد ايه اصلا دي حته خدامه

صلاح (بنبرة غامضة، لكن غضبه كان بيظهر في عيونه): "أنا لسه بسأل نفسي نفس السؤال…"

الحاج صلاح (وهو بيبص لهم بنظرة غموض، صوته هادي لكن فيه تهديد واضح): "بس هعرفه."

الجو بقى تقيل، كأن الصالون كله اتقفل على أنفاسهم. الكل كان حاسس إن اللي جاي مش هيعدي بسهولة، وإن الحاج صلاح مش هيسيب الموضوع إلا لما يوصل للحقيقة.

فؤاد (وهو بيحاول يسيطر على قلقه): "يا بابا، ممكن بس تهدى وتفهمنا القصة؟"

صلاح (بهدوء مخيف): "أنا ههدى… بس بعد ما أعرف مين اللي عمل كده وليه."

كل واحد فيهم حاسس إن الشك بيتسلل ليه، والعيون بدأت تتلف في المكان، كأن كل واحد بيحاول يقيم التاني… مين فيهم اللي ممكن يعمل كده ؟!

أسماء كانت مصدومة، عقلها مش قادر يستوعب إن حد منهم ممكن يكون وراء اللي حصل لـليلى… وليه؟!

عنيها راحت تلقائيًا ناحية مروان، الشك كان بيغلي جواها… مافيش غيره!

وهنا، الصدمة والكره اعتلوا ملامحها، كانت هتصرخ وتواجهه، تقول قدام الكل إنه هو اللي عملها، بس قالت لنفسها" لحظة… ما تتسرعيش! لازم الأول تتأكدي، تلاقي دليل، وإلا هتبقى بتتهمه وخلاص".

افتكرت كلام مامتها، لما حذرتها قبل كده:

"ما تتدخليش في أي حاجة تحصل في البيت عندك، خليكِ في حالك."

بس إزاي؟! إزاي ما تتدخلش؟!

دي ليلى… صاحبتها الوحيدة هنا، الإنسانة الوحيدة اللي حبتها في البيت ده، واللي مصبّراها على العيشة فيه.

شدت نفس عميق، وحسمت أمرها:

"أنا هعرف الحقيقة… وهكشفه!"

ــــــــــــ&ـــــــــــــ

أركان كان واقف في الجنينه، عنيه في الفراغ، بس دماغه كانت مليانه، مش قادر يخرج من اللي حصل.

عبد الحق قرب منه، وحط إيده على كتفه:

"يا عم، ما خلاص رجعت… هو انت لسه خايف عليها؟"

أركان شد نفس عميق، وحاول يداري المشاعر المتلخبطة جواه:

"اليوم كان صعب شوية."

عبد الحق ضحك بخفة، وقال:

"لازم كان صعب… وخصوصًا بعد ما وقفت قدام خمسين واحد لوحدك!"

ثم كمل بجديه:

"الحاج صلاح عايزك… روح له."

أركان بص له باستغراب وهو ماشي معاه ناحية الفيلا، عقله بيقلب الاحتمالات:

"ده عايزني ليه؟ ده هو كمان مش ناقصه!"

الحاج صلاح بص ل اركان وقال .........

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد 

اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين اجمعين 

تفتكروا ايه رده فعل الحاج صلاح على اللي عمله اركان

استنوا البارت ال١٧ وقولوا رأيكم يهمني وهيفرحني ويشجعني أكمل ♥️

الكاتبه ياسمين عطيه 

البارت ال١٧

زواج في الظل 

صلاح عينه كانت بتلمع وهو بيتأمل أركان، قال بصوت هادي لكنه مليان بغموض:

"ما كنتش متوقع إنك قوي للدرجة دي… جلال الطحاوي قال لي إن عندي كنز، ولازم أستغله. من هنا ورايح، انت دراعي اليمين، ومعايا في كل خطوة هتحركها. هتبقى السواق بتاعي، وعلى رأس كل شغل وكل عملية هنقوم بيها، وهتبقى معانا وإحنا بنخطط في المكتب بتاعنا."

سكت لحظة وهو بيدقق في ملامحه، قبل ما يكمل بصوت تقيل:

"كمان… لو أثبت لي إنك تستاهل المكانة اللي أنا حطيتك فيها دلوقتي."

أركان المفروض إنه يطير من الفرحة في اللحظة دي، ده كان هدفه من البداية، إنه يوصل للمرحلة دي عشان يحقق مهمته. لكنه كان حاسس بحاجة غريبة، كأن مشاعره مش في مكانها، كأن فيه حاجة تانية شغلاه أكتر… وليلى هي الحاجة دي.

شد على نفسه، وسيطر على كل اللي جواه، وبفرحة حاول يمثلها، قال بصوت متخبط وهو بيحاول يخلي أداؤه طبيعي:

"أنا… أنا؟! ده شرف ليا والله، إن شاء الله أبقى عند حسن ظنك، وأعمل كل اللي تطلبه مني!"

حنى رأسه بإذعان، وكأن اللحظة دي كانت البداية الحقيقية… بس مش للمهمة، إنما لحاجة تانية خالص، هو نفسه لسه مش قادر يحددها.

الجو كان متوتر في الصالون، وكل واحد رد فعله كان مختلف.

فيه اللي كان مش فارق معاه، كأنه مجرد خبر عابر، وفيه اللي كان متضايق، واللي غيران… 

أول ما الحاج صلاح خرج من الصالون، خليل اتحرك بعصبية وقال بصوت عالي وهو بيبص لأخوه فؤاد:

"شفت أبوك يا فؤاد؟! عايز يخلي حتة بواب كبير علينا!"

فؤاد ملامحه كانت مليانة استهزاء وهو بيقول:

"إديك لسه قايم حتة بواب… لا راح ولا جه، هو عشان ضرب له كام عيل بقى بطل؟!"

ضحك بسخرية وزود بصوت تقيل:

"يا عم كبيره، يومين وباباك يزهق منه، ويرميه من فوق زي ما طلَّعه!"

صباح بتأكيد: فعلا هو دا اللى هيحصل

ــــــــــ&ـــــــــ

أسماء كانت ماشية بسرعة ناحية أوضة ليلى، . خبطت على الباب كذا مرة، لكن ما جاش أي رد. قلقها زاد، ففضلت تخبط بقوة وهي بتنادي:

"هنيه ! افتحي يا حبيبتي! أنا أسماء!"

لكن مفيش رد. قلبها كان بيخبط بعنف في صدرها، حسّت إن في حاجة غلط. فجأة، الباب اتفتح ببطء، وظهرت ليلى قدامها.

منظرها كان يوّجع القلب... عينيها حمراء ومنتفخة من كتر العياط، وشها شاحب، وملامحها كلها بتعبر عن وجع كبير. أول ما شافت أسماء، ما قدرتش تتحكم في نفسها، اترمت في حضنها وهي منهارة تمامًا، بتعيط بحرقة، كأنها بتفضي كل اللي جواها من ألم.

أسماء حسّت إن جسمها بيتنفض من عياط ليلى، ودموعها نزلت معاها بدون وعي، ضمتها أكتر وهي بتمسح على ضهرها:

"هششش... هنيه، أنا معاكي. احكي لي، إيه اللي حصل؟ حد أذاكي؟"

لكن ليلى فضلت تعيط بس، ما نطقتش ولا كلمة. أسماء حسّت بالعجز، بس حاولت تهديها، وبهدوء شالتها من على الأرض ودخلتها جوه الأوضة، قعدت على السرير، وفضلت قاعدة جنبها، ماسكة إيديها بتطبطب عليها.

في اللحظة دي، كان أركان واقف عند الباب، عيونه مترقبة، وقلبه بيتوجع أكتر مع كل دمعة بتنزل من عيون ليلى. حس بجرح عميق وندم مميت على كل كلمة قالها، وكل تصرف عمله. بس كان شايف إنه لازم يقسى عليها، عشان يبعدها، عشان يحميها من اللي جاي، ومنه هو كمان. حاول يقنع نفسه إن ده الأفضل... إن بعد المهمة كل واحد هيرجع لحياته.

قبل ما يمشي، جمع شجاعته، خبط على الباب بخفة. أسماء فتحت له، ملامحها مستنكرة ومتسائلة:

"سعيد... هنيه مالها فيها ايه ؟"

هو كان واقف زي التمثال، بس عينيه كانت بتحكي حكايات. بصوت مليان تناقض بين البرود والندم، قال لها:

" خلي بالك عليها، بلاش تسيبيها لوحدها النهاردة. لو ينفع تباتي معاها، يبقى أحسن."

أسماء كانت بتحاول تفهم اللي بيحصل، حاسة إن في حاجة كبيرة مخبية بينهم. لكن قبل ما ترد، هو كمل بنفس النبرة الجامدة:

"أنا هنام عند البوابة."

لف ضهره بسرعة، وخرج قبل ما يضعف ويجري عليها، قبل ما يحسسه نظرها أكتر إنه خذلها. أسماء كانت واقفة، عيونها بتلاحقه وهو ماشي، ودماغها مليان أسئلة مالهاش إجابات. بصت لليلى اللي لسه بتترجف من العياط، وساعتها قررت إنها مش هتسيبها لوحدها الليلة دي، مهما حصل.

أسماء وهي حضنة ليلى، بتحاول تهديها، صوتها كان كله حنية وقلق:

"مالك يا حبيبتي؟ فيكِ إيه؟"

ليلى كانت بتترجف في حضنها، دموعها بتنزل بدون توقف، رفعت إيدها بخفة، وخبطت على صدرها مكان قلبها، صوتها كان مهزوز وضعيف:

"قلبي... وجعني قوي يا أسماء..."

أسماء حسّت إن الكلام ده دخل جوه قلبها زي السهم، نظرتها لليلى كانت مليانة وجع عليها. بدون تفكير، عملت حركة أي حد يشوفها قلبه يهتز ليها...

ميلت وباست على نفس المكان اللي ليلى كانت بتشاور عليه، وبصت لها بعيون كلها حب ودفا، وهمست بصوت فيه كل الحنية:

"سلامة قلبك من أي وجع يا حبيبتي."

ليلى رفعت عيونها لأسماء، الدموع كانت لسه بتلمع فيهم، بس وسط كل الحزن، كان في لمعة صغيرة... كأن كلام أسماء قدر يلمّس وجعها ولو للحظة.

ليلى كانت لسه بتترجف، دموعها بتنزل بغزارة، وأسماء ماسكاها كأنها بتحاول تاخد جزء من وجعها. مسحت على شعرها بحنية، وهمست تاني:

"أنا معاكي يا هنيه، مهما كان اللي وجعك، مش هسيبك لوحدك... احكي لي، قولي لي مين زعلك؟"

ليلى غمضت عنيها بقوة، كأنها بتحاول تمسح الصورة اللي بتطاردها، بس مافيش فايدة. شهقت بين دموعها، وصوتها طلع مكسور:

"مش قادرة أتكلم يا أسماء... مش قادرة أنطق..."

أسماء شدت نفس طويل، كانت حاسة إن الموضوع كبير، وإن ليلى في حالة مش طبيعية. سحبتها من إيديها، وخلتها تقعد على السرير، قعدت جنبها ومسكت إيديها بين إيديها بحنان:

"طب خلاص، مش لازم تتكلمي دلوقتي... بس أنا مش هسيبك لوحدك، الليلة دي أنا هنا معاكي، مش هنام غير لما تهدي."

ليلى رفعت عيونها الغرقانة بالدموع وبصت لأسماء، وكأنها بتحاول تلاقي في عيونها طاقة أمان وسط الضلمة اللي حساها جواها. همست بصوت ضعيف:

"أنا تعبانة قوي يا أسماء..."

أسماء مسحت دموعها بإيديها، وضمتها لحضنها تاني، تهمس بحنية:

"هتعدي يا هنيه... أي وجع في الدنيا بيعدي، وأنا جنبك لحد ما يروح."

وفي اللحظة دي، عند باب الأوضة، كان فيه عينين شايفة كل حاجة، وقلب بيوجعه الندم...

أركان كان واقف في الضلمة، شايف ليلى وهي مكسورة، حاسس بندم عمره ما حسه قبل كده. شدّ نفسه بالعافية، وقاوم رغبته إنه يدخل ويطمن عليها. كان لازم يقسى، لازم يفضل بعيد... ولازم يقنع نفسه إنه عمل الصح، حتى لو قلبه بيقوله عكس كده تمامًا.

ليلى رفعت عيونها بتعب، كانت شبه مستسلمة، كأنها فقدت طاقتها على المقاومة. قربت أكتر من أسماء، وبعد لحظة، رمت راسها على صدرها، كأنها بتدور على أمان وسط العاصفة اللي جواها.

أسماء حضنتها بحنية، وهي بتتمتم بكلام هادي، كلمات بسيطة لكن كلها دفء:

"نامي يا حبيبتي، ارتاحي... كل حاجة هتعدي."

**ليلى كانت لسه بتحس بوجع في قلبها، بس وسط دفء حضن أسماء، حسّت لأول مرة إنها مش لوحدها... دموعها فضلت تنزل بهدوء لحد ما جفّت، وأنفاسها بدأت تبقى أهدى. وشها كان مدفون في حضن أسماء، والهدوء

أشعة الشمس بدأت تتسلل من بين ستائر الفيلا، بتنور المكان بهدوء، معلنة عن بداية يوم جديد. الجو كان هادي، بس كان فيه توتر غريب في الأجواء، كأن اللي حصل امبارح سايب أثره على الكل.

في أوضة ليلى، كانت لسه نايمة،في حضن أسماء اللي فضلت جنبها طول الليل. أسماء فتحت عينيها ببطء، أول ما حسّت بالحركة البسيطة اللي عملتها ليلى وهي بتغير وضع نومها. بصّت لها بحنان، لمست جبينها بخفة كأنها بتطمن إنها كويسة.

أما بره، في الجنينة، أركان كان واقف عند البوابة، شكله مرهق كأنه ما نامش طول الليل. عيناه كانت مثبتة على الأفق، عقله مليان أفكار مش مترتبة، وكلها بتلف حوالين حاجة واحدة... ليلى. بس كل ما يحاول يهدى نفسه، يحس بندم بيضغط على قلبه.

جوه الفيلا، عند السفرة، العيلة بدأت تتجمع على الفطار. صباح كانت قاعدة بتبص حواليها بنظرات متفحصة، نوال جنبها بتتكلم عن حاجات تافهة

الحاج صلاح دخل السفرة، بص حوالينه بسرعة، وسأل بصوته الرخيم:

"هو سعيد فين؟"

فؤاد رد وهو بيشرب شايه بهدوء:

"كان نايم بره عند البوابة، واضح إنه واخد الدور على محمل الجد."

الحاج صلاح ابتسم ابتسامة صغيرة، بس كانت مليانة معاني. بص للكل، كأنه بيشوف رد فعلهم، وبعدها قال بغموض:

"كويس... الأيام الجاية هي اللي هتثبت إذا كان يستحق المكان اللي حطيته فيه ولا لأ."

ـــــ$$$

مروا أسبوعين... أسبوعين اتغيرت فيهم حاجات كتير، وأركان كان بيتغلغل أكتر في عالمهم، بيشوف بعينه إزاي الناس دي بتفكر، إزاي بيحركوا اللعبة، وإزاي كل حاجة محسوبة بدقة حتى أصغر تفصيلة.

اكتشف إن الشغل هنا مش مجرد تجارة سلاح أو مخدرات، لا... ده نظام متكامل، شبكة محكمة، كل خطوة فيها متخطط لها من قبلها بفترة، الكبار بس هم اللي بيرسموا السيناريو، والباقي مجرد أدوات بتتحرك حسب الخطة.

المفاجأة الأكبر؟ إن اللي بيحرك اللعبة مش مجرد مجموعة عصابات محلية، لا... فيه منظمة أكبر، كذا رئيس عصابة بيتجمعوا تحتها، بيتعاونوا، وبيستشيروا خبراء أمريكان في التخطيط والإدارة، بياخدوا منهم البضاعة، وبيبيعوا بأسلوب يضمن لهم إنهم دايمًا سابقين أي محاولة للإيقاع بيهم.

وأركان؟ كان في قلب كل ده، شايف، سامع، وبيتعلم... بس في نفس الوقت، كان بيدوّن في عقله كل معلومة، كل حركة، عشان لما ييجي الوقت المناسب، يقدر يقلب الطاولة على الكل.

في اللحظة دي، كانت عيون الكل مترقبة، وكل واحد فيهم بيحاول يفهم إزاي سعيد البواب اللي كانوا شايفينه مجرد واحد غلبان، بقى فجأة حديث الحاج صلاح، والذراع اليمين اللي ناوي يعتمد عليه.

لكنهم أكبر غلطة ارتكبوها لما استقلّوا بقوة أركان...

هما ما يعرفوش هو يقدر يعمل إيه ويوصل لفين.

كانوا فاكرينه مجرد بواب جديد، حطوه تحت الاختبار، بس اللي ما يعرفوش إن الاختبار الحقيقي كان هو اللي حاطه ليهم، مش العكس. كل خطوة كان بيخطط لها، كل كلمة كان بيقولها بحساب، وكل موقف كان بيثبّت مكانه أكتر في وسطهم .

بص حواليه، كل واحد فيهم كان عنده رد فعل مختلف...

مروان كان قاعد ومش قادر يبلع اللي بيحصل، الحقد في عينه بيزيد كل لحظة.

فؤاد كان متحفظ، مش مبين أي مشاعر، بس عقله بيدور في احتمالات كتير.

نوال وصباح كانوا مش قادرين يصدقوا إن "البواب" بقى شريك في كل حاجة.

أما ليلى، فكانت علاقتها بأركان شبه معدومة... كانت شاغلة كل باله، كل ذرة في قلبه، بس هو ماكانش قادر يشوفها، أو حتى يحاول يقرب منها.

أصبح ذراع صلاح اليمين، معاه في كل خطوة، طول الليل برا، وسط التخطيطات والاجتماعات، وسط عالم السلاح والمخدرات، والوشوش اللي كلها خداع. يرجع الصبح منهك، ينام كام ساعة، ويدخل دوامة جديدة، في حين إن ليلى كانت بتتجنبه تمامًا.

بعد اللي حصل بينهم، مابقاش فيه تعامل خالص، لا نظرة، لا كلمة، لا حتى صدفة تجمعهم. هي هربت منه، وهو سايبها تهرب، مش لأنه عايز كده، بس لأنه مش عارف يتعامل مع اللي جواه. كل مرة يحاول يقنع نفسه إن البعد ده الصح، وإنه لازم يقسى عليها عشانه وعشانها، يلاقيها بتسيطر على تفكيره أكتر، بتلاحقه في أحلامه، في لحظاته الساكتة، في كل مرة بيسمع اسمها حتى لو كان بالصدفة.

ليلى كانت بتحاول تعيش... تحاول تنسى، تحاول تتجاهل، لكنها كانت بتكذب على نفسها.

في الأول، أقنعت نفسها إن البعد عنه هو الحل، وإنها لازم تنساه، بس الحقيقة؟ مافيش لحظة عدّت من غير ما تحس بوجوده حتى لو مش قدامها. كانت بتشوفه في كل تفصيلة حواليها، في الأماكن ، في النظرات اللي كان بيرميها عليها زمان، في صوت خطواته لما يرجع الفجر وهي بتسمعه من بعيد، حتى في نفسها اللي كان بيضيق كل مرة تحس إنه قريب بس بعيد في نفس الوقت.

حاولت تشغل نفسها، تتعامل كأنه مش موجود، لكنها كانت أضعف من إنها تنجح في ده. كل مرة بتسمع حد بيحكي عن اللي بيعمله، عن قوته وسط العصابة ونجاحه، عن إزاي بقى واحد منهم فعلاً

كانت بتفتكر آخر لحظة بينهم... آخر لمسة، آخر كلمة... والوجع كان بيزيد. بس حتى مع الألم، كانت مصممة إنها متورّيش ضعفها.

ليلى بقت نسخة تانية، أقوى من بره، بس مكسورة من جوه، مابين قلبها اللي مش قادر ينسى، وعقلها اللي بيحاول يقنعها إن النهاية خلاص تحددت، وإن أركان بقى في طريق تاني... طريق هي عمرها ما هتقدر تمشي فيه.

رغم كل حاجة حصلت، ليلى كانت بتحاول تعيش، ووجود أسماء جنبها كان أكبر دعم ليها.

الصداقة بينهم كبرت وبقت أقوى من أي وقت فات، مبقوش يسيبوا بعض لحظة. أسماء كانت الحتة الوحيدة اللي ليلى بتحس فيها بالأمان، اللي تقدر تضحك قدامها من قلبها حتى لو جوّاها وجع. كانت بتسألها كتير عن اليوم اللي اتخطفت فيه، عن اللي حصل، لكن ليلى كانت بترفض تحكي، مش قادرة حتى تفكر في اللي حصل، فكانت كل مرة تهرب من الكلام وتغيّر الموضوع.

أسماء فهمت إنها مش عايزة تتكلم، فقررت تكون الدعم اللي ليلى محتاجاه من غير ضغط، وبدل ما تسأل، كانت بتحاول تهوّن عليها، تضحّكها، تخرّجها من الجو الكئيب اللي كانت فيه.

بقت كل لحظة بينهم مليانة هزار وضحك، يخرجوا الجنينة سوا، يتحكوا على مواقف بتحصل في البيت، وأسماء بقت تحاول تجرّ ليلى لأي حاجة تخليها تبتسم حتى لو للحظات بسيطة. كانوا الاتنين زي روح واحدة في جسمين، ولو لا أسماء، كان زمان ليلى غرقت أكتر في وجعها.

وفي يوم في اوضه ليلي

أسماء وهي ماسكة طبق السوشي ومبسوطة:

– يلا بقى  يا هنية، بطلي غلاسة وضوئي هيفتح نفسك والله مش انت بقى لك يومين مش عارفه تاكلي بتقولي نفسك مسدوده!

ليلى وهي بتبص للأكل بريبة واستغراب:

– يا بنتي ده شكله لوحده غريب، بلا سوشي بلا بوشي! أنا مش هاكل البتاع ده، ريحي نفسك.

أسماء وهي بتعمل عيونها زي عيون القطط وبتترجاها:

– طب دوقي حتة واحدة بس عشان خاطري، مش هخسرك حاجة!

ليلى بتنهد باستسلام، وهي ماسكة قطعة سوشي، قربتها من بقها وأخدت منها حتة صغيرة جدًا، فجأة ملامحها اتغيرت، عينيها اتسعت، ووشها كله تعبر عن الصدمة... مقدرتش تبلعها، قامت جريت على الحمام بسرعة، رجعت 

أسماء كانت قاعدة على السرير وبتضحك لدرجة إنها وقعت من كتر الضحك وهي ماسكة بطنها:

– يا لهوي عليكِ يا ليلى! هو إيه ده؟ دي كانت تجربة علمية فاشلة ولا إيه؟!

ليلى وهي بتحاول تستوعب اللي حصل:

– أنا قلتلك من الأول! بلا سوشي بلا بوشي، ده اللي المفروض يفتح نفسي ده سد نفسي اكتر!

أسماء وهي بتحاول تكتم ضحكتها:

– بس شكلك كان يضحّك وانتِ بتجربيه، لو كنتي شوفتي نفسك! كنتي زي الأطفال أول مرة يدوقوا ليمون!

ليلى وهي بتبعد الطبق عنها بسرعة وملامحها متقرفة:

– خديه بعيد عني يا أسماء، أنا مش طايقة  ريحته!

أسماء بتضحك :

– يلا نرقص طالما مافيش أكل

على اغنيه بونبونايه على حتة توت، خلاص يا بطه هطق، هموت!

راحت مشغلة الأغنية ورفعت إيديها ناحية ليلى تشجعها تقوم ترقص معاها،اول ما ليلي قامت حست إن الدنيا كلها بتلف حواليها، الألوان بقت مشوشة والصوت بقى بعيد... ثواني معدودة وقبل ما تقدر تستوعب إيه اللي بيحصل، الدنيا اسودّت قدامها ووقعت على الأرض مغمى عليها.

صرخة مدوية خرجت من أسماء، كانت مليانة رعب، هزت البيت كله.

في نفس اللحظة، كان أركان واقف بيتكلم مع عبد الحق في الجنينه، أول ما سمع الصرخة، قلبه وقع في رجله. بدون تفكير، جرى ناحية الصوت، وعبد الحق بحكم طبيعته الحذرة طلع السلاح فورًا ومشى وراه بسرعة، مستعد لأي حاجة.

بطه اللي كانت قريبة، رمت كل حاجة من إيديها وطلعت تجري ناحية الأوضة، قلبها كان مقبوض، وخوفها زاد لما شافت أركان بيجري بالسرعة دي.

أركان دخل الأوضة زي العاصفة، وعينيه على ليلى الملقاة على الأرض، لونها كان باهت بشكل مرعب، وأسماء كانت جنبها بتحاول تفوقها وهي بتعيط.

ركع أركان على ركبته جنبها بسرعة، صوته كان مليان قلق وهو بيمسك وشها ويحاول يصحيها:

– ليلى! ليلى فوقي!

لكنها ما ردتش، ما كانش فيها أي استجابة... قلبه دق بجنون، وملامحه تشدت، حس برعب عمره ما حسه قبل كده.

أسماء وهي بتحاول تشرح بصوت مختنق من البكاء:

– كانت كويسة، فجأة ووقعت... أنا ما لحقتش أعمل حاجة!

عبد الحق وهو بيبص بسرعة على المشهد وسلاحه لسه في إيده، قال بصوت قاطع وحاسم:

– هتصل بدكتور، شكلها مش بسيط!

أركان بدون تفكير، شال ليلى في حضنه حطها على السرير، كان قلبه بيدق بجنون، ومخه ما كانش قادر يستوعب فكرة إنها ممكن تكون في خطر حقيقي...

وبعد دقائق معدودة لكن طويلة بالنسبه ليهم الدكتور وصل 

الدكتور أخد نفس عميق وقال بهدوء وهو بيبص ليهم :.......

لا اله الا الله 

اللهم ارحم ابي واغفر له واسكنه الفردوس الاعلى 

صلوا على النبي 

انتظروا البارت ال ١٨


الكاتبه ياسمين عطيه 

البارت ال ١٨

زواج في الظل 

في أوضة ليلى بعد وصول الدكتور

الدكتور وهو بيكشف على ليلى بتركيز شديد، سأل أسماء:

– قالت لكم حاسة بإيه قبل ما تقع؟

أسماء وهي لسه متوترة:

– مكانتش بتقول أي حاجة، بس كانت شاردة اليومين اللي فاتوا، وبتقول إن نفسها مسدودة ومش قادرة تاكل.

الدكتور أخد نفس عميق وقال بهدوء وهو بيبص لأركان:

– مبروك، مراتك حامل.

الدنيا وقفت عند الكلمة دي. أركان حس كأن حد أخد منه روحه، مش قادر يحدد هو مصدوم ولا متلخبط ولا حتى فرحان. كان واقف متجمد، بيبص للدكتور وكأنه ما استوعبش الجملة اللي قالها.

أما أسماء فكانت عكسه تمامًا، صرخت بسعادة وفضلت تتنطط زي العيال الصغيرة:

– يا نهار أبيض! هنيه حامل! هبقى خالة، يا حبيبتي يا هنيه!

عبد الحق ضحك وربّت على كتف أركان:

– مبروك يا معلم، أهو العيل جاي في وقته.

بطه، اللي كانت واقفة مبتسمة، قالت بمرح:

– وأنا أقول ليه لونها كان متغير، كان لازم نعرف إن في خبر حلو بالطريقة دي!

أركان كان واقف ساكت، بيحاول يفهم مشاعره، إزاي فجأة هيبقى أب؟ وهو أصلاً ما كانش قادر يحدد مشاعره ناحية ليلى! قلبه كان مقسوم نصين، نص عايز يفرح ونص تاني حاسس إنه متورط في حاجة كبيرة.

الدكتور وهو بيكتب لها روشتة:

–  ولازم تهتموا بيها، الحمل في شهوره الأولى بيكون حساس، متخلوهاش تتوتر ولا تجهد نفسها.

أسماء بسرعة قالت بحماس:

– أنا هكون معاها طول الوقت، متقلقش يا دكتور!

ليلي بدأت تفوق شوية، فتحت عنيها ببطء وشافت الوشوش اللي حواليها، أول حد شافته كان أركان، ملامحه كانت متوترة، وعينيه فيها نظرات غريبة. همست بصوت ضعيف:

– أنا... مالكوا بتبصولي كده؟

أسماء وهي بتقرب منها وتمسك إيدها بحماس:

– حبيبتي يا هنيه، أحلى خبر في الدنيا... إنتي حامل!

عنيها اتسعت بصدمة، بصت لأركان اللي كان لسه ساكت، وبعدين بصت لأسماء اللي كانت مش قادرة تخفي فرحتها، همست بذهول:

– إيه... حامل؟

الدنيا كانت لسه بتمشي بسرعة غريبة في عقلها، مش قادرة تستوعب الخبر زي أركان، بس الفرق إن أركان كان لازم يقرر بسرعة إيه اللي هيعمله بعد كده...

ليلى وهي بتبص لهم بصدمة، صوتها كان ضعيف وهي بتكرر بصعوبة:

– حامل؟!

حست إن جسمها كله بارد، مش قادرة تستوعب الخبر، عينها راحت على أركان اللي كان واقف في مكانه متصلب، ملامحه متجمدة وكأنه مش سامع أي حاجة. كانت منتظرة أي رد فعل منه، كلمة، نظرة، حتى تنهيدة، لكنه كان ساكت، وسكوته كان بيقتلها أكتر من أي حاجة.

أسماء مسكت إيدها بحماس وقالت:

– أيوة يا حبيبتي، حامل! يعني العيل اللي كنا بنهزر ونقول هتسميه إيه بقى حقيقي!

بعد لحظات، الكل بدأ يخرج من الأوضة، أسماء بصتلها بعيون مليانة قلق قبل ما تسيبها، قالت لها خلي بالك من نفسك ولو عزتي حاجه رني عليا على طول. عبد الحق وبطه خرجوا ووراهم الدكتور، وساد الصمت جو المكان...

فضل أركان واقف عند الباب، ضهره ليها، مش بيتحرك. كانت بتسمع صوت أنفاسه، كان تقيل، متلخبط... زيها بالظبط. بصت له، كانت مستنياه يتكلم، يقول أي حاجة، بس هو كان ثابت، كأنه مش عارف يبدأ منين.

ليلى بصوت ضعيف، فيه رجفة خفيفة:

– مش هتقول حاجة؟

فضل أركان واقف، عنيه ثابتة عليها، ملامحه مش بتتحرك، لكنه كان حاسس بصراع جواه بيكسر كل الحواجز اللي بناها حوالي نفسه. لف ضهره، كأنه بيهرب من أي حاجة ممكن تضعفه، وقال بصوت ثابت، لكن مليان جمود:

– إنتِ كده هتبقي عَقبة، لازم تخرجي من المهمة.

ليلى كانت بتبص له بدموع، مش مصدقة الكلام اللي بتسمعه، إحساسها بالقهر كان بيزيد مع كل ثانية بتمر. بصوت مهزوز، لكنها بتحاول تتمسك بنفسها، قالت:

– هو ده اللي انت بتفكر فيه؟ أنا بقولك أنا حامل... أنا مش في المهمة دلوقتي، أنا فيّا... فيك... فينا!

أركان شدّ نَفَسه، حبس أي إحساس ممكن يضعفه، وقال ببرود قاتل:

– ما كانش فيه "أنا وإنتِ" من الأول... وما ينفعش يبقى فيه! المهمة أهم مني ومنك.

ليلى سابت دموعها تنزل وهي بتحط إيديها على بطنها بحركة لا إرادية، كأنها بتحمي اللي جواها، وبصوت منكسر، همست:

– وأهم من اللي في بطني كمان؟

كلمة خبطت في قلبه بقوة، لكنه ما سمحش لنفسه يبُصّ لها... أو يظهر إنه تأثر قرب من الباب بصوت حاسم قال:

– هتصل بعدلي، هو اللي هيقرر... إذا كنتِ هتكملي في المهمة، ولا هتخرجي منها.

وسابها وخرج... بس وهو بيقفل الباب، ما كانش عارف إذا كان بيقفل الباب عليها، ولا على نفسه.

أركان ، ماسك التليفون بإحكام، صوته كان ثابت، لكنه من جواه متلخبط، مش عارف حتى هو بيحس بإيه وهو بيقول الكلمتين دول:

– ليلى حامل.

عدلي على الناحية التانية، صمت لثواني، كأن الكلام كان صدمة ليه. وبعدين بصوت حاسم قال:

– وإنت شايف إن ده معناه إيه؟

أركان، وهو بيحاول يحافظ على بروده رغم الغليان اللي جواه:

– معناه إنها بقت عقبة، ودي حاجة خطر على المهمة، لازم تخرج.

عدلي كان متوقع الكلام ده، لكنه قال بهدوء محسوب:

– ما ينفعش، لو خرجت هتشكّك الناس فيك، وبعدين، هي بقت جزء أساسي من التمويه... وجودها معاك عامل تغطية مثالية، وخروجها فجأة هيخليك مشكوك فيه.

أركان انفجر أخيرًا، بصوت متوتر رغم إنه كان بيحاول يسيطر على نفسه:

– في صالحنا إزاي؟ لو حصل لها حاجة؟ لو اتكشفنا؟ لو أنا لوحدي، هعرف أتصرف، لكن كده... هي حمل عليا، مش حماية.

عدلي، بصوت هادي لكنه مليان بمعنى عميق:

– أنا عارف ابني كويس... بيعرف يحمي نفسه، وأي حد بيحبه.

أركان شد نَفَسه بعنف، كأن الكلام ضربه في مقتل، وهتف وهو بينكر بشراسة أكتر من اللازم:

– حب مين؟ أنا مش بحب غير يارا!

عدلي ابتسم بسخرية، وكأنه شاف اللي أركان نفسه مش قادر يشوفه، وقال بحزم:

– خلاص، بما إني الرئيس هنا، قراري النهائي... ليلى هتفضل في المهمة.

أركان كان لسه هيرد، لكن فجأة صوت خبط الباب اتفتح، ليلى كانت واقفة، عنيها حمرا من الغضب، لكنها كانت ثابتة، سمعت كل حاجة. تقدمت ناحيته، بصوت مليان وجع، لكن قوي، قالت:

– أنا مش عايزة حمايتك، ولا محتاجاها... أنا هعرف أحمي نفسي، واللي في بطني ده ابني، أنا المسؤولة عنه. إنت مالكش دعوة بيه، ولما المهمة دي تخلص، هو هيبقى معايا أنا... مش هتقدر تاخده مني ولا حتى تقرب له. أنا هحمي نفسي... وهحميه كويس.

فضل أركان واقف مكانه، مش عارف يرد، ولا حتى يفكر... لأول مرة في حياته، حس إنه فقد السيطرة، لأول مرة حد بيتكلم معاه بالنبرة دي... والأصعب إن قلبه هو اللي وجعه مش كرامته.

أما ليلى، فخرجت، رفعت راسها، وقررت إنها خلاص، مش هتسمح لأركان أو لأي حد يحسسها إنها ضعيفة... حتى لو كان قلبها بيتقطع.

في الجانب الآخر – مكتب عدلي

عمر بضحك: "قلت له متأكد إن الجواز ده على ورق بس؟" شوح بإيده وقال: "بلاش هزار يا عمر، اديه هيرجع وابنه في إيده."

فريده بصدمه: "مين اللي هيرجع وابنه في إيده؟ انطق يا عدلي!"

عدلي بحرج: "ليلى حامل."

سكتت القاعة لحظات، وكأن الزمن وقف، قبل ما فريده تنفجر: "إنت بتقول إيه؟! مش المهمة دي كانت على ورق؟ إزاي يحصل كده؟!"

عدلي  بحرج: "هو أنا هروح اساله ازاي ده حصل ؟!أكيد غلطة."

فريده بصوت عالي مليان غضب: "وبتقول غلطة عادي كده؟! إنت بوظت حياة ابني! بقى أركان يبقى أب من واحدة زي دي؟ بالشكل ده؟!"

سحببت نفس عميق وهي بتكمل بحدة: "طب سيبك من كل ده... إفرض حصل للي في بطنها حاجة؟!"

عمر دخل بينهم بسرعة وهو بيحاول يهدّي الجو: "يا فريده، كل حاجة هتتحل، مفيش مشاكل، أنتي عارفه إن أي حاجة فيها أركان بتنجح من غير ولا غلطة."

فريد بسخرية لاذعة: "وبالنسبة للغلطه دي؟"

عمر بحرج : "ممكن... متبقاش غلطة."

فريدة بصوت متحشرج من الصدمة وهي بتحط إيديها على رأسها: "دي مصيبة أكبر بكتير! مصيبة يا عدلي!"

عدلي سكت وهو بيحاول يلاقي مخرج للوضع، لكن فريدة ما سكتتش وكملت وهي بتبص له بغضب: "وهتقول اي؟! لأخوك؟! لمرات أخوك؟! هتقول لبنت أخوك يارا؟! البنت المسكينة اللي بتحب أركان ولسه عندها أمل إنه يرجع لها؟!"

عدلي حرك إيده بعصبية: "الموضوع معقد، بس لازم نتصرف بحكمة."

فريدة بصوت عالي وهي بتحس إنها خلاص مش قادرة تستوعب: "البنت يا روحي عليها! النهارده كانت بتقول لي إنها عايزة تعمل فرحها على البحر وتسافر المالديف!"

عمر بيحاول يخفف التوتر: " أنا فاهم إن الصدمة كبيرة، بس لازم نفكر في حل منطقي، الموضوع حصل وخلاص."

فريدة لمت نفسها بيديها وهي بتحاول تهدي، لكن صوتها طلع مختنق: " أركان اتربى إنه يكون قوي، وإنه يركز في مهماته، مش يتجر ورا مشاعر ولا ورا بنت زي دي!"

عدلي بحسم: "الموضوع بقى واقع، وأركان لازم يواجهه، وهو اللي هياخد قراره بنفسه، المهم دلوقتي إنه يكمل المهمة "

فريدة بصت له نظرة كلها قهر: "يارا مش هتتحمل الصدمة دي، وأركان نفسه مش هيبقى عارف يتصرف، أنا ابني هيضيع يا عدلي وانت كل اللى همك المهمه!"

عدلي خد نفس عميق، وهو عارف إن دي مجرد بداية عاصفة مشاعر أكبر بكتير، ولسه اللي جاي أصعب.

ــــــــــــ$ـــــــــــ

دخلت أم سعاد أوضة ليلى بابتسامة طيبة، وهي بتمد إيديها تبارك ليها. قعدت جنبها على السرير، وحطت إيدها على كتفها بحنية:

"ربنا يتمم لك على خير يا بنتي... كنتِ زي بنتي، ودلوقتي هتبقي أم، سبحان الله."

ليلى ابتسمت بخجل، حاسة بدفء في كلام أم سعاد، ولأول مرة تحس إن اللي جواها مش مجرد طفل، ده بقى حقيقة بجد، حياة جديدة هتيجي بسببها.

لكن وسط الكلام، لاحظت إن محروس واقف على باب الأوضة، متردد يدخل، بيبص لجوا بخجل واضح.

ليلى باستغراب: "هو إيه حكاية محروس؟"

أم سعاد بتنهد: "يا عيني عليه... لا هو اللي عاقل ولا هو اللي مجنون، لا هو اللي كبير ولا هو اللي صغير... الحكاية مش سهلة عليه، زمان حد قتل أمه وأبوه، وولع فيهم قدام عينيه وهو طفل صغير، والحاج صلاح الله يكرمه جابه هنا ورباه."

ليلى حست بغصة في قلبها، بصت ناحيته بحنان، قامت من مكانها ومدت له إيدها:

"تعالى يا محروس، ادخل."

محروس بص لها زي الطفل، متردد، وبعد لحظة سأل بصوت خافت:

"انتي زعلانة مني؟"

ليلى هزت راسها بسرعة: "لااا، انت جميل أوي يا محروس، وشاطر كمان، مش انت اللي رحت وقلت لـ سعيد مكاني عشان يلحقني؟"

وغمزت له بمزاح: "أوعى تقول لحد بقى."

محروس بسرعة حط إيده على بقه كأنه سوستة مقفولة، وهز راسه بحماس

"مش هقول خالص! وانتي كمان متقوليش عشان مروان ميضربنيش."

ليلى طبطبت على دراعه بحنية وهمست له بصوت واطي:

"مش هقول، ولو أي حد زعلك أو فكر يقرب منك... روح لسعيد، هو بطل وهينقذك."

محروس بصوت مليان حماس وهو بيصقف:

"سعيد بطل!"

ليلى ابتسمت بصدق، وبعدين قالت له وهي بتشاور له يدخل:

"يلا، انت كالت ولا أعمل لك أكل؟"

محروس بسرعة: "لاااا، أنا مش جاي عشان الأكل، أنا جاي أشوف النونو وأقول لك مبروك زي خالتي أم سعاد!"

ضحكت ليلى من قلبها، وحطت إيدها على بطنها، وقالت له وهي بتحاول تمسك ضحكتها:

"بس النونو لسه جوه!"

محروس بص لها بصدمة:

"إنتي كلتيه؟!"

ليلى وقعت في الأرض من كتر الضحك، دموع نزلت من عينيها وهي مش قادرة توقف. كانت لحظة بريئة، وسط كل اللي بيحصل، لحظة حقيقية، ضحكة طالعة من قلبها بجد لأول مرة من زمان.

أركان كان واقف بعيد، شايفها، شايف ضحكتها اللي من القلب، شايف الجمال الحقيقي فيها وهو بيظهر لما تضحك بصدق.

قلبه خفق... مش عارف ليه، مش عارف إزاي، لكن كان عاجز عن إنه يشيل عينه من عليها.

ـــــــــ$ــــــــ

غرفة ليلى –واركان 

كانت قاعدة على السرير، ضامة إيديها على بطنها، تحاول تستوعب الإحساس الجديد اللي اجتاحها. لأول مرة تحس إن العالم كله اتغير، إن جواها حاجة أكبر من أي خوف وأي وجع... إحساس الأمومة.

دمها كان بيسري فيه إحساس جديد، خليط بين الفرحة والرهبة. خايفة عليه، فرحانة بيه، مش مصدقة إنها بقت مسؤولة عن حياة تانية غير حياتها. نعمة من ربنا، هدية جات لها في وقت مكنتش متوقعة فيه حاجة غير الألم.

عينيها دمعت وهي تفكر... هو منه، من أركان، حتى لو هو مش فارق معاه، حتى لو بيحاول يتجاهل الحقيقة، هي فارقة معاها، فارقة لدرجة إنها مستعدة تواجه الدنيا عشانه.

مش هتحتاج منه حاجة، مش هتطلب منه حاجة، مش هتتعلق بأمل مش موجود... لكنها هتشيله في عينيها، هتحميه، هتخبيه في قلبها بعيد عن أي وجع.

كانت لسه قاعدة على السرير، إيديها ملفوفة حوالين بطنها، مغمضة عينيها كأنها بتحاول تحمي اللي جواها حتى من أفكارها. العالم كله اتغير، هي نفسها مش نفس الشخص اللي دخل المهمة دي... بقت أم، ومسؤولة عن حياة مش بس حياتها.

الباب اتفتح بهدوء، وصوت خطواته كان تقيل على الأرضية. رفعت عينيها، لاقته واقف قدامها، ماسك صينية فيها أكل. مشهد غريب، عمرها ما توقعت تشوفه. أركان؟ جايب لها أكل؟

بصتلُه بترقب، وهو كان بيهرب من عينيها، مش قادر يواجهها، ولا حتى يواجه نفسه.

مد الصينية قدامها من غير ما يتكلم، وكأنه بينفذ أمر مش بإيده. كان جوه حاجة بتجبره يعمل كده، يمكن إحساس بالمسؤولية، يمكن ذرة اهتمام هو مش قادر يعترف بيها، يمكن... تعلق غريب باللي في بطنها.

قعدت تبص له لحظة، بعدين بصت للصينية وقالت بهدوء:

"مين اللي قالك تجيب الأكل؟"

شد نفسه، وقال بصوت جامد:

"محدش قال لي... بس لازم تاكلي."

رفعت حواجبها بسخرية:

"أنت اللي شايف كده؟ ولا حد أمرك تهتم بيا غصب عنك؟"

سكت لحظة، وشه متحجر زي العادة، بس عينيه كان فيها حاجة غريبة، حاجة مختلفة، وكأن في عاصفة شغالة جواه وهو مش قادر يوقفها.

وأخيرًا نطق، بصوت منخفض لكنه واضح:

"مش عارف... بس اللي عارفه إن اللي في بطنك يخصني... ومش هسيب حاجة تأذيه."

كأن الكلام نزل عليها زي صدمة كهربية، حست إن في حاجة جوها اتهزت. مش بيقول إنه بيحبها، مش بيقول إنه مهتم بيها هي، بس بيحاول يحمي اللي في بطنها، اللي بقى جزء منه.

نزلت عينيها على الصينية، وبهدوء مسكت المعلقة وبدأت تاكل. ما علقتش، ما اعترضتش... لكن جوها كانت حاسة إن كل حاجة بينهم لسه في البداية، وإن المواجهة الحقيقية لسه جاية.

----------&----------

في قلب الفيلا، كانت الأجواء مشحونة بعد الخبر اللي نزل عليهم زي الصاعقة – ليلى حامل.

كل واحد كان عنده ردة فعل مختلفة، وكل واحد كان شايل في قلبه حاجة غير التاني.

مروان كان قاعد في ركن بعيد، وشه ما بيبانش عليه أي تعبير، لكن جواه نار مولعة.

هتروحي مني فين يا ليلى... مش هسيبك حتى لو بقيتي حامل، برده هتبقي ليا في الآخر.

نسرين كانت قاعدة بتقلب في التليفون، لكن عقلها كان بعيد، بعيد جدًا...

إزاي؟ إزاي تبقى واحدة غيري حامل من سعيد؟ إزاي بقى بتاع حد تاني؟

نوال بملل وهي بتحرك الشاي في الكوباية:

"إحنا مبقناش ورانا غير سعيد وهنيّة؟! ما ييجوا يعيشوا بدلنا هنا وخلاص."

صفية بابتسامة هادية وهي بترفع حاجبها:

"ناس لذيذة، فربنا كرمهم ومفرحهم."

صباح بضحكة ساخرة وهي تبص عليهم بعوجة بق:

"وانتوا؟ امتي اللي هتفرحونا بقا؟"

صفية ورغدة بصوا لبعض بنظرة معناها واحد: يا رب ما يحصل!

ــــــــــــــ&ــــــــــــــ

ليلى كانت قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل في إيدها . قلبها كان بيدق بسرعة، مش عارفة تبدأ المكالمة إزاي. خدت نفس عميق، وقررت تتصل.

فوزية ردت بسرعة، كأنها كانت مستنياها:

فوزية بلهفة: ليلى! إنتي فين يا بنتي؟ أخبارك إيه؟ وحشتيني قوي، بقالي كتير مسمعتش صوتك!

ليلى بابتسامة : معلش يا ماما، الشغل واخدني، وإنتي عارفة أركان دايمًا مشغول وأنا معاه.

فوزية بحزن: طب ما كنتِ تكلميني حتى، أنا بقالي كتير قوي نفسي أشوفك، بس كل مرة بتقولي مش فاضية!

ليلى بحنان ودموع: حقك عليا يا ماما، بس أقسم لك إني كنت عايزة أكلمك واظن ان ما فيش وقت مناسب اكتر من دلوقتي

فوزية بقلق: ليلى، مالك؟ فيكي حاجة؟ صوتك متغير!

ليلى وهي بتحاول تسيطر على دموعها: ماما... أنا حامل.

لحظة صمت، فوزية ما استوعبتش في الأول. بعدين صوتها خرج كله فرحة ودهشة:

فوزية بفرحة: إيه؟؟ حامل؟! بجد يا ليلى؟! يا بنتي يا حبيبتي، أنا مش مصدقة!


ليلى ضحكت والدموع نزلت على خدها: بجد يا ماما، هتكوني تيتة قريب.

فجأة، فوزية دموعها نزلت من غير ما تحس، كانت فرحانة اوي بنتها الصغيره اللي كانت بتجري في الشارع بشعرها المنكوش وبتعيط لما تقع، خلاص هتبقى أم؟ الزمن جري بسرعة كده؟

فوزية وهي صوتها بيرتعش من الفرحة: يانهار ابيض يا ليلى، أنا هبقى تيتة تاني! ربنا يفرح قلبك يا بنتي، دا أحلى خبر سمعته في حياتي! طب إنتي كويسة؟ بتاكلي كويس؟ أركان بيهتم بيكي؟

ليلى وهي بتبلع ريقها: أنا كويسة يا ماما، متقلقيش، كله تمام.

فوزية بحماس: طب أنا عايزة أشوفك! لازم تيجي لي، نفسي ألمسك وأحط إيدي على بطنك، وأحس بالنونو!

ليلى وهي بتحاول تخبي قلقها: قريب يا ماما، أوعدك.

فوزية بحنية: ربنا يحفظك إنتي والنونو يا روحي، ويخلي لك أركان، ويهديه كده ويراعيك.

ليلى وهي بتحاول تمسك دموعها: آمين يا ماما، بحبك قوي.

فوزية بحب: وأنا كمان يا بنتي، روحي في حفظ الله، وخلي بالك من نفسك ومن اللي في بطنك.

المكالمة انتهت، ودموع ليلى كانت نازلة بهدوء، قلبها كان دافي بكلام أمها، بس في نفس الوقت، كان فيه حاجة تقيلة على روحها... الحاجة اللي مخبياها عنها، وإنها مش قادرة تروح لها وتترمي في حضنها زي زمان.

أركان دخل الأوضة وهو شايف ليلى ماسحة دموعها بسرعة، كأنها مش عايزة تبين له إنها كانت بتعيط. بص لها باستغراب، وهي قامت بسرعة كأنها بتحاول تهرب.

أركان وهو بيحط إيده في جيبه ببرود:

رايحة فين؟

ليلى وهي بتحاول تتظاهر بالهدوء:

رايحة الفيلا، ورايا شغل لازم أخلصه.

أركان عقد حواجبه وقال بجملة حاسمة:

لا، مش هتروحي.

ليلى بصت له بعدم تصديق:

إيه؟ انت بتقول إيه؟ إزاي يعني مش هروح؟

أركان بص لها بجدية:

عشان اللي في بطنك، مش هينفع تشتغلي.

ليلى رفعت حاجبها بتحدي:

والشغل الحقيقي اللي احنا جينا هنا عشانه؟ أركان، دي الطريقة الوحيدة اللي بحاول أعرف بيها هما بيعملوا إيه.

أركان بص لها بحدة:

أنا بقيت وسطهم خلاص، وعارف كل حاجة، انتي مش محتاجة تتسنطي عليهم ولا تعرضي نفسك للخطر.

ليلى بجدية:

برده مش هينفع، أنا مش جاية هنا أقعد، أنا هكون في الفيلا جوا، مش هسيب المهمة في نصها.

أركان بعصبية وهو بيقرب منها، صوته كان حاد وهو بيحاول يسيطر على انفعاله:

قولت لا.

ليلى رفعت رأسها بتحدي، وبصت له بثبات:

وأنا قولت آه، انت مش هتمشي عليا وتقولي أعمل إيه وماعملش إيه.

أركان وهو بيضيق عينه وبيقرب أكتر، صوته بقى أخطر وهو بيضغط على كلماته:

لو حد غيرك اللي قال الكلمتين دول، كنت خليته يختفي من على وش الدنيا.

أركان كان واقف قدامها، ملامحه جامدة وصوته حاسم، مش عايز يفتح مجال للنقاش. بس ليلى كانت عنيدة، وعارفة إنها لازم تلعب صح عشان تكسب المعركة دي.

ليلى بلعت ريقها، بس قررت تستميله بطريقتها وتحاول تخفف التوتر بصوت هادي:

طب خلاص، خلينا نمسك العصابة من النص.

أركان ضيق عينيه وهو بيبص لها، عارف إنها بتحاول تناور.

ليلى بسرعة قبل ما يرد نطقت بصوت هادي وعيون بتلمع بدهاء :

هقف معاهم في المطبخ بس، مش هعمل حاجة تانية، والله. وبعدين، الطبيخ مش تعب، وصابر والكل بيساعد، يعني اعتبرني قاعدة بس.

رفعت عيونها له بنظرة حالمة وكملت بصوت أهدى:

على الأقل، أحس إني ليا فايدة، وأكيد مش هنبوظ كل اللي عملناه.

أركان كان لسه واقف بصمته المريب، كأنه بيحاول يحلل كل حرف قالته، وده خلّاها تاخد خطوة أقرب، تبص له بنظرة كلها رجاء، بنبرة أضعف شوية:

عشان خطري... سبني.

حاول يخفي تأثيرها عليه، بس عقله كان بيحارب قلبه. عارف إنها مش هتستسلم، وإنه مهما حاول يسيطر، ليلى كانت دايمًا بتلاقي ثغرة تدخله منها.

زفر بضيق، وعينيه سابت عيونها للحظة، كأنه بيقاوم الاستسلام، قبل ما يرجع يبصلها أخيرًا ويقول بجملة مختصرة:

لو حسيت بأي خطر، هتخرجي فورًا، فاهمة؟

ليلى بابتسامة صغيرة منتصرة:

فاهمة.

بس هي كانت عارفة إن ده مجرد إذن مؤقت... وإن المعركة الحقيقية لسه قدام.

ـــــــــ$ـــــــــ

ليلى دخلت الفيلا بخطوات واثقة، بس قبل ما تاخد نفسها، لقت أسماء قدامها بتشهق وتحط إيدها على وسطها كأنها واقفة على باب التحقيق.

أسماء باندهاش وهي ترفع حاجبها:

إنتي جاية تعملي إيه هنا؟ أوعي يكون اللي في بالي! أنا رفدتك، مفيش شغل ليكي هنا!

ليلى ضحكت وهي تهز راسها بسخرية:

هو كل اللي هيشوف وشي النهارده هيقول لي مفيش شغل؟

أسماء بغمزة :

إيوا، يا سعيد يا جامد، هو كمان قالك ولا إيه؟

ليلى تنهدت وهي ترفع إيديها باستسلام:

فريحي نفسك، عشان أنا مش قادرة أقنع حد تاني!

أسماء بترفع حاجبها بشك:

أقنعتيه بإيه؟

ليلى بابتسامة مطمئنة وهي ترفع إيديها قدامها:

متخافيش، هشتغل في المطبخ، وشغل المطبخ خفيف.

أسماء وهي مسكت دراع ليلى وحطته تحت دراعها كأنها بتاخدها تحت جناحها وسحبتها بخفة وقالت بحزم..."

:

رجلي على رجلك لما أتأكد إنه شغل خفيف ولا لا، أنا مش هضحي ببنت أختي!

 وهي تضحك وتسحبها معاها لجوا:

روح خالتك من جوا!

أسماء وهي تهمس بحماس وهي بتبص على بطنها:

صح، عايزين نعرف هو ولد ولا بنت؟

ليلى بضحك وهي تهز رأسها:

مش هيبان دلوقتي يا مجنونة!

أسماء وهي تهز كتفها بإحباط مصطنع:

إحنا مستعجلين، عايزين نحدد الاسم من دلوقتي!

ليلى ضحكت وهي تمسك بطنها بحنية، وأسماء كانت فرحانة بيها رغم كل قلقها، المهم إنها معاها، وهتفضل جنبها مهما حصل.

ــــــــــــ&ـــــــــــ

صلاح قاعد على مكتبه، صلاح قاعد بهدوء بيشرب سيجاره وبيلعب بالخاتم الدهبي في إيده، بينما عبد الحق واقف مستني أوامره.

صلاح: عبد الحق، سعيد طلع دماغه حلوة أوي، بيشتغل بمخه قبل إيده، ودي ميزة. مفيش حاجة طلبتها منه إلا وخلصها مظبوط، وعقله سابق خطوتين.

عبد الحق (بيهز راسه باحترام): مظبوط يا باشا، الراجل بيفكر بره الصندوق، ودي حاجة إحنا محتاجينها في الشغلانة دي.

صلاح (بهدوء مخيف وهو بينفخ الدخان): بس لسه مش قادر أديله الثقة الكاملة… مش لدرجة إنه يبقى دراعي اليمين.

عبد الحق (متفاجئ): ليه بس يا باشا؟

صلاح (بيبتسم بس عنيه باردة): لإنه لسه ما اتوسخش بجد… لسه ما شافش الدم بعينه.

عبد الحق (بيرفع حواجبه): تقصد إيه؟

صلاح (بهدوء مرعب): اختبار صغير… نشوف لو قلبه جامد فعلاً ولا مجرد دماغ شغالة.

عبد الحق: عاوزه يعمل إيه؟

صلاح (بابتسامة خفيفة وهو بيولع سيجارة جديدة): عندي عيل غبي اسمه كريم، سرق شوية فلوس، واتجرأ يكدب عليا… سعيد هو اللي هينهيه. قدامي. ولو تردد، يبقى ولا حاجة.

عبد الحق (بيبتسم بسخرية): طب لو رفض؟

صلاح (ببرود): يبقى ما يستاهلش يكون وسطنا… وساعتها هيتشال مع كريم.

صلوا على النبي 

اي اللى هيحصل ممكن فعلا اركان يقتل عشان يكمل المهمه ؟!

 انتظروا البارت ال١٩

اللهم إنك عفوٌّ تحب العفوَ فاعفُ عني.♥️♥️♥️

رايكم هيفرحني ويهمني ♥️♥️♥️

ادعولي باللى نفسكم فيه والملايكه هترد عليكم ولكم بالمثل وانا هرد عليكم بدعوه ♥️♥️♥️وكل سنه وانتوا طيبين طبيبين يا حبايب قلبي رمضاني احلى بيكم ♥️♥️♥️♥️♥️


الكاتبه ياسمين عطيه 

البارت ال ١٩

زواج في الظل 

الجو في المخزن كان خانق، ريحة الزيت المحروق والسجائر مالية المكان، والإضاءة الخافتة زادت التوتر. صلاح كان قاعد على كرسيه، بيشرب سيجارته بهدوء، وصوابع إيده بتلعب بالخاتم الدهبي. عبد الحق واقف وراه، عينه على المشهد اللي قدامه، وكأنه مستني اللحظة الحاسمة.

في النص، كريم كان مربوط في كرسي، وشه مليان جروح من الضرب، عيونه بتلمع بخوف وهو بيبص حواليه، كأنه بيحاول يلاقي أي فرصة نجاة. وقدامه، كان أركان واقف، ماسك مس*دس بإيده، وشه متحجر.

صلاح (بهدوء مرعب وهو بينفخ الدخان):

يلا يا سعيد... خلصنا.

أركان مسك المس*دس بقوة، رفعه في مستوى رأس كريم، 

كريم (بصوت متقطع وهو بيحاول يستعطفه):

سعيد... أنت مش زيهم، أنا غلطت... بس مش مستاهل أموت انا أب بردك عيالي يعيشوا من غيري وانت كمان خلاص هتبقي اب عشان خاطر ابنك اللى لسه جاي بلاش؟

صلاح مالت راسه وهو بيتابع أركان، كأنه بيتفرج على عرض ممتع. عبد الحق واقف جنبه، ابتسامة ساخرة على وشه، مستني يشوف أركان هيعمل إيه.

عبد الحق (بهدوء مستفز):

إيه يا بطل؟ خايف توسخ إيدك؟

أركان عينه جت في عين كريم، شاف الخوف في ملامحه، ضغط على الزناد، والطلقة خرجت بصوت هز المكان.

كريم وقع قدامه، جسمه تهدّ، الد*م سال على الأرض. المكان كله سكت، حتى صلاح ساب السيجارة على الطفاية وهو بيبص لأركان بنظرة فاحصة.

أركان ثابت، مافيش أي رد فعل، بسرعة حط المسدس في جرابه، وبص لصلاح مباشرة، كأنه بيقول له "خلصت المهمة، إيه الخطوة الجاية؟".

صلاح (بابتسامة خفيفة وهو بيهز راسه):

مبسوط منك، يا سعيد… دلوقتي بس، أقدر أقول إنك بقيت واحد مننا.

عبد الحق بص لأركان بنظرة فيها مزيج من الإعجاب والتحدي، وبعدها ابتسم بخبث وقال:

عبد الحق:

شكلك طلع قلبك جامد بجد... ما توقعتش!

أركان مردش، بس في عينه كان في ظلام جديد، حاجة ما كانتش موجودة قبل كده. كان عارف إنه لسه في وسط اللعبة، 

ــــــــــــــ&ــــــــــــ

المخزن كان فاضي، ريحة البارود لسه مالية المكان، والأرض مليانة بقايا دم كريم.

أول ما صلاح وعبد الحق خرجوا، أركان جري بسرعة ناحية كريم، شاله بحذر رغم وزنه، وحطه في العربية اللي كان مجهزها مسبقًا.

لف بسرعة بعربيته، شاف عربية تانية متوقفة على بعد خطوات، عدلي كان مجهز كل حاجة، نزل بسرعة، فتح الباب الخلفي، شال كريم اللي كان فقد وعيه بسبب الصدمة، وحطه جوه العربية الجديدة، وبعدها رجع بسرعة لعربيته وتحرك تجاه الفيلا، كأنه بيرجع عادي بعد تنفيذ المهمة.

وأثناء ما هو ماشي، تليفونه رن...

عدلي (بهدوء ورضا):

برافو عليك يا ابني، خطة عشرة على عشرة... أنا مبسوط منك.

أركان بص في مرايته الجانبية، شاف العربية اللي فيها كريم وهي بتتحرك في الاتجاه العكسي، وكأنها بتختفي في الظلام. عيناه ثبتت للحظة، عارف إنه نجح في خداع صلاح، بس الخطر لسه ما انتهاش.

أركان (بصوت حاد):

لازم يختفي يا بابا، ميبانش، لو ظهر مش أنا بس اللي في خطر...

عدلي (بهدوء وهو فاهم القصد):

متقلقش، هتعامل معاه بالطريقة الصح.

في اللحظة دي، رجع أركان بفلاش باك... افتكر اللي حصل قبلها بساعات.

(فلاش باك )

أركان كان واقف في الاوضه، فجأة شاف ليلى جاية تجري عليه بسرعة، ملامحها مشدودة، وعيونها مليانة خوف.

قلبه انقبض، مش بسبب الموقف، لكن بسبب إحساسه الغريب تجاهها، الحاجة اللي رافض يعترف بيها. رغم كده، غطى خوفه ببرود متقن.

أركان (بحدة وهو بيحاول يخفي قلقه):

إنتي مجنونة بتجري كده ليه؟! إنتي حامل!

ليلى (بتنفس متقطع):

هيطلبوا منك تقتل واحد اسمه كريم... عشان تكسب ثقت صلاح.

أركان (، عيونه ضاقت):

عرفتي الكلام ده منين؟

ليلى (بسرعة):

كنت رايحة أودي لهم القهوة في المكتب، سمعتهم قبل ما أخبط.

أركان (بتركيز ):

حد شافك؟

ليلى (بتحاول تهدى نفسها):

لأ، خليت محروس هو اللي يدخل القهوة عشان ميشكوش إني سمعت... المهم، إنت هتعمل إيه؟

أركان ما ردش، مسك تليفونه بسرعة، واتصل بعدلي.

أركان (بصوت حاسم وهو بيبص حواليه):

بابا، عايزك تنقذ واحد اسمه كريم. الراجل ده عنده ابن ومراته، أنا عارف مكان بيته... لازم تروحلهم بنفسك، تفهمه إنك هتنقذه، وتخليه يلبس كيس دم مكان القلب.

عدلي (باهتمام):

وإنت هتعمل إيه؟

أركان (بتركيز وهو بيحدد خطته):

أنا هكون معايا مسدس صوت بس، وهضرب طلقة وهمية عشان صلاح يقتنع إني قتلته. بعد ما نخرج من المخزن، هحطه في عربيه تكون بتراقبني، قريبة من المكان اللي هنكون فيه. بعد كده لازم يختفي نهائي.

عدلي (بحزم):

تمام، سيبها عليا.

(نهاية الفلاش باك – عودة للحاضر)

ــــــــــ

أركان دخل الاوضه

ليلي قاعدة على السرير، ضامة رجليها ليها، وعنيها عليه أول ما دخل، كأنها كانت مستنياه. كان واضح إنها قلقانة وخايفه عليه، وشكلها كأنها مش عارفة تقول إيه.

ليلى (بصوت هادي لكنه مليان توتر):

إنت كويس؟

أركان (بجمود وهو بيقلع الجلابيه ويرميه على جنب صوته كان بارد):

تمام.

فضلت ساكتة للحظة، وبعدين قامت ووقفت قدامه، إيديها كانت متشابكة وكأنها بتحاول تهدي نفسها.

كانت عارفة إنه مش بيقول كل حاجة، وإنه مش عايز يدخل في تفاصيل، بس قلبها كان بيقول لها حاجة تانية، حاجة مش قادرة تتجاهلها.

ليلى (بصوت واطي وهي بتقرب منه):

احكي لي اي اللى حصل ...

أركان (بيقاطعها، صوته فيه حدة خفيفة):

ليلى، روحي نامي.

سكتت، لكن عنيها فضلت معلقة عليه، كأنها بتحاول تقرأ أي حاجة وراه الجمود ده.

ليلى (بهدوء لكنه مؤلم):

أنا هنا، لو احتجتني.

أركان بص لها للحظة، كأنه شايف فيها حاجة مش قادر يهرب منها، وبعدين لف وسابها ، رايح الجنينه وهو عارف إن الليل ده مش هيعدي بسهولة.

أركان كان قاعد ، الضلمة حوالينه كانت خفيفة، بس جوه عقله كان فيه دوشة مش قادرة تهدى. قلبه واجعه، ومخه مش قادر يستوعب اللي حصل.

إزاي؟ إزاي وصل لده؟

في واحدة حامل منه، ومش واحدة عادية... ليلى. البنت اللي ظهرت في حياته فجأة وقلبت كل حاجة. مش فاهم هو بيحس بإيه ناحيتها، مش قادر يحدد مشاعره، مش عارف ده حصل إزاي أو إزاي قرب منها بالشكل ده.

هو اللي عمره ما سمح لحد يتعدى حدوده... ليلى عملت اللي محدش قدر يعمله. احتلت كيانه كله، بقت جزء من يومه، من تفكيره، من نفسه حتى. بس ليه؟ ليه كده؟ وهو حتى مش بيحبها...؟

وهنا، قلبه اتشد، كأنه بيحذره من الكذبة دي. وعلقه عنفه ، رفض الاعتراف، هو محبش غير يارا، بنت عمه اللي كبر معاها، اللي كانت حياته كلها، اللي كان شايف نفسه معاها من البداية.

خانه؟

إزاي؟

إزاي صورتها اختفت من عقله في اللحظة دي؟ إزاي نسيها وهو مع ليلى؟ إحساسها هي لما تعرف اللي حصل...؟ هو اللي وعدها إن جوازه من ليلى مجرد ورقه، وعدها إنه راجع لها مهما حصل.

بس دلوقتي... ليلى حامل منه.

حتى لو قرر يكمل مع يارا، هل يارا هتقبل؟ بعد اللى عملوا وخيانته ليها؟

افتكر مكالمة أمه، صوتها كان تقيل عليه، وهي بتقوله:

"لو عايز يارا بجد، إلحقها قبل ما تضيع منك... لازم تعرف الحقيقة."

الحقيقة؟ الحقيقة إن ليلى حامل؟ الحقيقة إنه عدى الخطوط اللي كان شايفها مستحيل تعديها؟ الحقيقة إنه في لحظة واحدة، الدنيا كلها اتغيرت؟

وقف مكانه، عيناه ثابتة في الفراغ، وكأنه بيعيد الجملة في دماغه...

"ليلى حامل... غلطة؟"

هل فعلاً كانت غلطة؟ هل يقدر يتعامل مع اللي حصل كأنه مجرد خطأ وانتهى؟

مع انتهاء المهمة، كل حاجة هتنتهي بينهم؟!، وكل واحد هيرجع لحياته اللي شبهه، واللي مناسبة ليه.

هل فعلاً؟ هل يقدر يرجّع كل حاجة زي ما كانت؟ هل يقدر يبص في عيون ليلى ويقولها: "إحنا كنا مجرد مهمة"؟

ولا هو نفسه مش قادر يصدق الكذبة دي؟

أركان مسك تلفونه،ضرب رقم يارا…  حاسس إنه داخل على لحظة هيغيّر فيها كل حاجة.

يارا ردّت بسرعة، بصوت اشتياق: "أركان… حبيبي، وحشتني أوي."

أركان سكت لحظة، كلامها وجعه أكتر، مكنش قادر يرد عليها بنفس الاشتياق، أخد نفس عميق وقال بصوت تقيل: "يارا، عايز أقولك حاجة."

يارا بقلق: "قول يا حبيبي، سامعاك."

أركان وهو بيحاول يجمّع كلماته: "أنا…  غلط في حقك، غلطة لو انتي سمحتيني عليها، أنا مستحيل أسامح نفسي."

يارا حسّت بخوف غريب تسلل لقلبها: "إنت بتقول كده ليه؟ في إيه يا أركان؟"

أركان وهو بيحاول يجمع شجاعته: "يارا… ليلى حامل."

الدنيا اسودّت قدام عيني يارا، حست كأن حد ضربها في قلبها بقوة، مكنتش قادرة تلتقط نفسها، صوتها طلع مهزوز وهي بتحاول تستوعب: "إنت بتقول إيه؟ حامل؟ إزاي؟"

أركان وهو بيحاول يبرر، صوته كان مليان توتر وندم: "يارا، والله ما كنت قاصد، ولا فاهم ازاى دا حصل، كل حاجة حصلت بسرعة... كنت ضعيف، كنت خايف عليها في لحظة، وغلطت… بس ده ميغيّرش أي حاجة، أنا مبحبهاش، وعمري ما حبيت غيرك إنتِ!" 

يارا ضحكت ضحكة كلها حُرقة، مزيج غريب من الحزن، والخذلان، والاستنكار. دموعها نزلت غصب عنها، لكنها ما حاولتش تمسحها.

يارا بصوت متكسر لكنه حاد: "طول عمرك ذكي جدًا، بتفهم الناس كلها، بتعرفهم أكتر ما هما يعرفوا نفسهم… إزاي مش فاهم نفسك ولا شايف إنك بتحبها؟"

كملت(بصوت مهزوز لكنه واثق، وعينيها مليانة وجع وصدمة): أركان… اللي أعرفه عمره ما يقرب من حاجة مش عايزها… ولا يوصل للنقطة دي إلا لو حب.

أركان (مش قادر يرد، نظره ثابت ، بس ملامحه متوترة، كأنه بيحاول يلاقي أي مبرر أو تفسير للى بتقوله).

يارا (بتكمل، صوتها بيوضح قناعتها بكلامها): أنا عارفاك كويس، عارفة إنك بتعرف تتحكم في نفسك… في قراراتك… في كل حاجة حواليك. حتى لو كنت شارب مخد*رات، حتى لو كنت مش في وعيك، كنت هتعرف تمنع نفسك عنها لو فعلًا مش بتحبها.

أركان شد نفس عميق، حاسس بجسمه بيتشنج، رافض حتى مجرد التفكير في كلامها، وقال بسرعة، وكأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها: "قولت لك انا مش بحبها."

يارا هزّت راسها، ضحكة حُزن طلعت منها وهي بتبص للفراغ، وكأنها بتشوف حاجات هو مش قادر يشوفها: "مش لازم تعترف دلوقتي… هتعترف بعدين، هتعترف وهي شايلة ابنك، اللي حتة منك… واللي مش هتقدر تسيبه ولا تسيبها ."

أركان فتح بقه عشان يرد، عشان ينكر تاني، بس يارا سبقت كلماته، بصوت كله يقين ووجع: "أنا عارفة أركان اللي بحبه… وعارفة إن أركان عمره ما بيبعد عن اللي بيحبهم بجد."

الدنيا سكتت للحظة… أركان حس إنه حرفيًا مش قادر ياخد نفسه. لأول مرة، قلبه هو اللي بيتكلم، وهو مش عارف يسْكته.

أركان حس بجسمه بيتجمد، كأن الكلام اللي سمعه من يارا كان صدمة كهربا معدية لكل نقطة فيه. قلبه بيدق بسرعة، مش قادر يواجه الحقيقة اللي هي رمتها قدامه كأنها قنبلة فجّرت كل محاولاته للإنكار.

حلقه نشف، وطلع صوته بالكاد، ضعيف لأول مرة: "أنا… أنا مش…"

يارا قاطعته، صوتها بقى أهدى، لكنه مكسور بطريقة وجعته أكتر من أي حاجة تانية: "مش عارف تواجه نفسك؟ عادي… خد وقتك، بس أوعى تفتكر إنك هتقدر تهرب للأبد."

أصابعه كانت بيضة من قوة الضغط، حاسس بغضب، وندم، وخوف، ومشاعر ملخبطة مش عارف حتى يسميها. مش قادر يواجه الحقيقة اللي بتهد كل اللي كان فاكر إنه مؤمن بيه.

يارا كملت، بصوت مليان استسلام: "كنت دايمًا أقول إن أركان مستحيل يخوني… بس مشكلتي الحقيقية مش الخيانة… مشكلتي إنك حتى مش واخد بالك إنك بقيت شخص تاني، واحنا مستحيل  نكون لبعض."

كملت  بصوت مهزوزلكنه قوي: أنا مش مستنية منك اعتذار، ولا مستنية منك أسف… اللي متأكدة منه إن في يوم من الأيام هتيجي تقوله لي، بس وقتها هتكون معاها… ومع ابنك. يمكن ساعتها أسمحك، ويمكن لا… مش عارفة.

أخذت نفس عميق وكملت بوجع مكتوم: بس أنت عارف إن قلوبنا مش بإيدينا، والظاهر إن اللي حصل ده مكنش مجرد جواز في ظل مهمة زي ما كنت فاكرة… كان حاجة أكبر، حاجة لازم أخاف منها. مش اخاف إنك تتجوز غيري، ولا حتى اخاف من حتة ورقه… كان المفروض أخاف إن قلبك نفسه يكون لحد تاني.

ضحكت بمرارة وهي تمسح دموعها بسرعة: يمكن لو مكنتش سبتك ولا اتخليت عنك لحظة، كان الوضع اختلف… أو يمكن العيب مش فيا أصلاً، يمكن هي اللي شاطره اوي وعرفت تخليك تحبها او فعلا قلوبنا مش في ادينا!

أركان رفع عينه للسما، وكأنها هي اللي هتنقذه من الضياع اللي هو فيه.

يارا سكتت لحظة، وبعدها قالت الكلمة اللي حسها طلقة مباشرة في قلبه: "مع السلامه يا أركان بس المره دي سلام بجد."

 قفلت الخط.

أركان بعد مكالمة يارا، قعد مش شايف حاجه… مش حاسس بحاجة غير دوشة دماغه اللي بقت أعلى من صوت الشارع نفسه.

”مش بحبها… مش ممكن أكون بحبها.”

قالها لنفسه بصوت واطي، كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنع حد تاني. كل حاجة حصلت كانت غلطة، مجرد ظروف فرضت نفسها… المهمة، التمثيل، الضعف اللي كان فيه، هي كانت قدامه… بس مفيش مشاعر. مشاعر إيه؟! عمره ما حب غير يارا.

شد نفس عميق، مسح وشه بإيده، لكن أفكاره ما سكتتش.

ليه أول ما بتبعد عنه بيحس إنه متضايق؟ ليه لما بتكون في خطر قلبه بيتشد كأنه هينخلع؟ وليه، لما بيشوف مروان، الغيرة بتاكل قلبه؟!

افتكر وهي بتجري عليه مرعوبة، ملامح وشها وهي خايفة عليه أكتر من نفسها، ضحكتها اللي بتطلع منه ردود أفعال مش بتاعته، حتى لما بتعصبه، حتى لما بيفكر فيها أكتر من اللازم…

اتنرفز، ضرب الحيطه  بعصبية:

— "كفاية، أنا مش بحبها!"

لكن صدى كلماته جواه كان أضعف من إنه يصدقها…

شد نفس عميق ومسح وشه بإيده، كأنه بيحاول يمسح كل المشاعر اللي بدأت تطلع على السطح. "كل ده هينتهي مع انتهاء المهمة." قالها بصوت مسموع كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل أي حد تاني.

قام وقف، مشي ناحيه الأوضة ، وبعدها رمَى نفسه على السرير

اول مشاف ليلى نايمه جنبوا على السرير اخد نفس عميق، بيحاول يقنع نفسه إنه اللي بينهم مجرد ظروف، وإنه مشاعره مش حقيقية، وإنه لما المهمة تخلص، كل واحد هيرجع لحياته الطبيعية، وكأن اللي حصل ما حصلش.

لكن قبل ما يغمض عينيه، بيبص ليلي نظره طويله قلبه هيضرب مرة واحدة، بس هينفض الفكرة من دماغه، ويجبر نفسه ينام، وهو مقتنع إنه خد القرار الصح.

لف على جنبه، شد الغطا بعصبية، وأجبر نفسه يغمض عيونه.

"كل حاجة هتنتهي قريب… كل حاجة."

لكن حتى وهو بيحاول ينام، كان حاسس إنه بيهرب من حاجة أكبر من إنه يواجهها دلوقتي.

في صباح يوم جديد على الجميع 

في الصالون 

قعدة كل أفراد العيله وصلاح قاعد على الكرسي الكبير بتاعه، بيشرب سيجاره، وعينه متسمرة على أركان اللي واقف قدامه بثبات. عبد الحق واقف جنبه، مستمتع بالمشهد. كريم (الشاب اللي كان المفروض يموت) اختفى من الصورة، وأركان نجح في إنه يكسب الاختبار بطريقة مقنعة.

صلاح (بنبرة إعجاب ممزوجة ببرود): سعيد… أنت عملت اللي عليك وزيادة… عجبني فيك إنك ما بتسألش، بتنهي المطلوب منك وخلاص. ده اللي محتاجه في الدراع اليمين بتاعي.

أركان (بهدوء مسيطر): أنا هنا عشان الشغل يا باشا، واللي تقول عليه بيتنفذ.

صلاح (بيضحك ضحكة خفيفة وبيبص لعبد الحق): سمعته؟ بيقول اللي أقول عليه بيتنفذ… دي جملة تعجبني.

عبد الحق (مبتسم وهو بيهز راسه): بيكمل معانا عِشرة عُمر، يا باشا.

صلاح (بصوت منخفض بس مسموع): بالظبط… بس العِشرة دي ليها تمن، وعشان نكملها، فيه خطوة أخيرة.

أركان (بيرفع حاجبه): خطوة زي إيه؟

صلاح (بهدوء قاتل): فيه شحنة سلاح هتدخل البلد بعد يومين… الشحنة دي محدش يعرف طريقها إلا ناس معدودة، وأنا عايزك أنت اللي تبقى مسؤول عنها. هتستلمها بنفسك، وتوصلها للمخزن… من غير ما يحصل غلطة.

عبد الحق (بخبث): يعني لو حصلت غلطة… يبقى أنت اللي تتحاسب، مش حد تاني.

أركان (وبيهز راسه بثقة): الشحنة هتوصل يا باشا.

صلاح (مبتسم بخبث): عظيم… بس عشان الشغل يمشي مظبوط، محتاجين نضمن إن اللي معانا فعلاً أهل للثقة. عايزك تاخد هنيه معاك في المشوار ده… ، لأن أي غلطه هتحصل…وهو بيبص ليه نظره معينه" لو حد فكر يخوني، تبقى الرقاب كلها تتصفي في وقت واحد ."

أركان حس بنار اشتعلت جواه، لكنه فضل محافظ على تعابير وشه الهادية.

بص لصلاح بثبات، كأنه بيدرس كلماته. كان فاهم كويس إن الموضوع مش مجرد اختبار، دي حركة مدروسة… صلاح مش بس عايز يضمن ولاءه، ده كمان بيحط ليلى تحت عينه، بيهدد بشكل غير مباشر.

أركان (بهدوء مخنوق): مفهوم يا باشا… ليلى هتكون معايا. أنا مقدرش أعترض على كلامك، بس أنت عارف هنية حامل في أول شهر… أي حاجة غلط ممكن تأذيها أو تأذي الطفل.

صلاح رمقه بنظرة باردة، سحب نفس طويل من السيجارة، ونفث الدخان ببطء قبل ما يبتسم بسخرية.

صلاح: حامل؟! وأنا مالي؟ ده يخليها أغلى عندك، يعني هتفكر ألف مرة قبل ما تعمل حاجة ضدي… مش كده؟

سعيد بهدوء متماسك: مقدرش اعمل حاجه ضدك يا حج

صلاح (بصوت منخفض بس حاسم): ومين قال لك إن الرحلة دي فيها خطر؟ إحنا بس هنروح نستلم شحنة… ولا أنت شايف إنك مش قد المسؤولية؟

أركان (بسرعة ): لا، أنا قد المسؤولية… بس…

عبد الحق (مقاطعه بابتسامة جانبية): بس إيه؟ خايف عليها؟! الحب مش موجود في شغلنتنا لو حابب تكمل بدل ما تنتهي قبل ما تبدا ارمي قلبك وعايلتك وراك

أركان حس بجملته زي الطعنة، سكت لحظة، وعينه اتعلقت بصلاح، كان عارف إن أي اعتراض زيادة ممكن يخليه يشك فيه أكتر. لازم يلاعبه بطريقته.

أركان (بهدوء مشوب بالحذر): أنا مش خايف، بس أنت بنفسك قولت  مش عايز غلطه وهي لسه جديدة في حياتي، مش عايزها تغلط أو تشد الانتباه علينا.

صلاح (ضحك بخبث وهو بيهز رأسه): حجة مش بطالة… بس مش هتنفع. تاخدها معاك… ودي آخر كلمة.

أركان شد نفسه، فهم إن أي كلمة زيادة مش هتنفع، اضطر يهز رأسه بإذعان، وقلبه كان بيغلي.

" لازم ألاقي حل… بسرعة لازم ألاقي طريقة أحميها."

عبد الحق ابتسم وهو بيبص له نظرة كلها استمتاع باللعبة. صلاح سحب نفس عميق من السيجارة، ونفث الدخان ببطء وهو بيهز رأسه برضا.

صلاح (بابتسامة غامضة): عظيم… الشحنة بعد يومين، لحد وقتها، اعتبر نفسك تحت الاختبار الأخير.

أركان ما ردش، اكتفى بهزة خفيفة من رأسه، وساب المكان وهو حافظ على خطواته الهادئة، لكن جواه كان في زلزال.

الجو كان متوتر، والصمت اللي ساد بعد ما خرج أركان كان تقيل، كأن كل حد فيهم كان بيحاول يهضم القرار اللي صلاح فرضه عليهم من غير أي نقاش. لكن صفيّة ما قدرتش تفضل ساكتة أكتر من كده، قامت من مكانها، وعينيها مليانة غضب وهي بتقول بحزم:

صفيّة: بجد أنا مش عارفة أنتم بتفكروا إزاي… إزاي يبقى عندكم قلب تهددوا واحد بمراته بالشكل ده؟ أو تعرضوا واحدة حامل للخطر كأنه شيء عادي؟ اعتبروها زيي… زي رغدة… زي نسرين!

صباح (ببرود وهي بتبص لها بحدة): يا بنت ما تدخليش في كلام الكبار…

رغدة (بتشد نفس عميق وهي بتواجه أمها لأول مرة): لا، صفيّة عندها حق، يا ماما! دي مش لعبة تتلعب… أنتم كده بتخاطروا بيها، حتى لو هو مش هيخونكم وهيكسب ثقتكم، وده أكيد… بس مراته مالهاش ذنب! افرض حصل أي غدر، وهي تأذت؟ هتبقوا استفدتوا إيه؟ ولا أنتم ما بتعرفوش تشوفوا حد بيحب حد وعايش حياته مبسوط؟

صلاح ضحك ضحكة استخفاف وهو بيهز رأسه، ونفث دخان السيجار ببطء قبل ما يرد بسخرية:

صلاح: يا دي الحب اللي واكل عقول الشباب اليومين دول… مافيش حاجة اسمها حب! في حاجة اسمها فلوس… في حاجة اسمها تعلّي لفوق، ولو عايز تعيش، يبقى تدوس قبل ما حد يدوس عليك!

صفيّة (بحزن وقهر): لازمتها إيه تعلّي وانت لوحدك… وانت مش مبسوط؟

خليل (بضيق وهو بيهز رأسه): خلاص بقى، يا صفيّة! ما تدخليش في اللي مالكيش فيه… أنتم لسه صغيرين.

أما أسماء، فكانت ساكتة طول الوقت، الرعب مسيطر عليها، عينيها بتتنقل بين وشوشهم بقرف، ازاي الناس دي الشر مليها كده؟ ازاي دول يبقوا قرايبها؟ ازاي عايشة وسطهم؟ خافت على ليلى قوي، وكان نفسها تساعدها بأي حاجة، بس طالما الحكم طلع من صلاح، محدش يقدر يقف قصاده.

وهي ماشية من قعدتها معاهم، قالت لنفسها وهي بتشد نفس عميق: "أكيد سعيد هيحميها… " أو دا اللي بتحاول تهدي نفسها بيه.

لكن بعيد عنهم، كان في حد تاني عنده حساباته الخاصة…

مروان كان ساكت، بس عقله شغال بأقصى سرعته. الفرصة جات له لحد عنده، ولازم يستغلها. ابتسامة جانبية خبيثة ارتسمت على وشه، وهو بيفكر في خطته:

"وريني يا سعيد يا بطل… هتحمي البضاعة؟ ولا هتحميها هي؟ " ابتسم بخبث وهو عارف كويس هو هيختار مين… وعارف ازاي يستغل النقطة دي ضده.

بينما النقاش كان شغال وكل واحد بيقول رأيه، كانت نسرين قاعدة في هدوء، بس جواها بركان من الحماس. شافت القرار ده فرصة متتعوضش، مش تهديد ولا خطر. فرصة إنها تخلص من هنية للأبد، ويبقى سعيد ليها لوحدها.

صلوا على النبي 

اي اللى هيحصل في البارت ال ٢٠

مروان ممكن يعمل اي عشان يحصل على ليلي 

نسرين ممكن تعمل ايه عشان تخلص منها 

اختلفت الرغبات لكن الغايه واحده في النهايه وهي المو*ت


الكاتبه ياسمين عطيه 

البارت ال ٢٠

زواج في الظل 

مطبخ الفيلا – ليلى واقفة قدام الرخامة، بتقطع الخيار بحركات سريعة 

أسماء واقفة قصادها، متوترة، بتلعب في إيدها، بتحاول تجمع كلامها.

ليلى ( وهي بترفع عينيها لأسماء): "كفاية لف ودوران حوليا… دوختيني وأنا ديخة لوحدي! قولي الفولة اللي في بُقك، مالك؟

أسماء (بتحاول تخبي اللي سمعته، عينها بتزوغ وهي بتهز راسها بسرعة): لا… مفيش حاجة… إنتِ كويسة؟

ليلى (بتقرب منها، نظرتها بتشك، صوتها بيبقى حاسم): أسماء، اخلاصي… في إيه؟ أنا عارفة إن في حاجة.

أسماء (بتنهد وهي بتاخد قرار إنها تصارحها، بصوت متوتر): الصراحة… إنتِ في خطر، خطر كبير.

ليلى (بتحاول تتحكم في رعشة قلبها، بس توترها بان في صوتها): خطر إيه؟ قوليلي.

أسماء (بسرعة وهي بتحاول توصل لها الصورة كاملة): عايزينك تطلعي مع سعيد وهو بيستلم شحنة سلاح ويوصلها للمخزن، ولو حصل أي غلطة… هيصفّوكم أنتو الاتنين.

ليلى (بتتسمر مكانها، لأول مرة تحس بالخوف، بس مش على نفسها… على اللي في بطنها، إحساس مختلف،  فيه روح ضعيفة بتعتمد عليها وهي لازم تحميها، بحركة تلقائية بتحضن بطنها، صوتها بيخرج ضعيف): انا خايفه يا أسماء…

أسماء ( ماسكة إيدها وبتحاول تطمنها): ما تخافيش سعيده هيبقى معاكي ومش يقدر حد ياذيك انا واثقه ان هو هيحميكي

ليلى (بتشد على إيد أسماء، عيونها مليانة رعب مش علشانها، لكن علشان اللي في بطنها، صوتها بيخرج مهزوز): بس يا أسماء… لو حصل حاجة؟ لو معرفش يحميني؟ لو… لو حد أذاه؟

أسماء (بسرعة وهي بتحاول تمنع الأفكار السودة تسيطر عليها): ما تفكريش كده، سعيد عمره ما هيسمح لحد يقرب منك، مهما حصل.

ليلى (بصوت ضعيف، كأنها بتحاول تقنع نفسها): همَّا مش فارق معاهم حد، لو حطوني في السكة يبقى ليهم هدف، وده اللي مخوفني.

أسماء (بتقرب منها، عيونها بتلمع بقلق): وإنتِ؟ ناوية تعملي إيه؟

ليلى (بتبلع ريقها وهي بتحاول تلم شجاعتها، بتلمس بطنها بلطف): هحميه، بأي تمن… حتى لو اضطررت أواجه كل حاجة لوحدي.

أسماء (بضغط على إيدها بقوة): مش لوحدك، أنا معاكي، وسعيد معاكي… وإنتِ لازم تفضلي قوية، عشان ابنك… عشان نفسك.

ليلى (بتشد نفسها، بتحاول توقف الخوف اللي بيسيطر عليها، بتاخد نفس عميق وهي بتقرر جواها): أنا لازم ألاقي طريقة أخرج من ده… بطريقة متكشفيش نفسي، ولا اركان .

ــــــــــــــ&ـــــــــــــ

عند باب الفيلا 

أركان ووقف في مكانه، وشه متجمد، بس عقله مولع نار. طلبه كان متوقع إنه يشيل الشحنة، بس إنه ياخد ليلى معاه؟! ده اللي مكانش داخل دماغه.

مسح وشه بإيده بعصبية، هو مش بيحبها… بس برضه مش قادر يستوعب إنها تتحط في خطر بالشكل ده. قلبه اتقبض، وكأن صلاح حط إيده على نقطة ضعف عمره ما تخيل إنها هتبقى موجودة عنده.

أركان (مكلم نفسه بصوت واطي، نبرته مليانة غضب مكبوت): "ليه هي؟ ليه لازم تدخل في كل حاجة؟"

لف حوالين نفسه كأنه بيدور على حل، بس مفيش مهرب… لو رفض، هيكشف نفسه، ولو وافق، هيعرضها لخطر هو مش قادر يتحمله.

شد نفسه بقوة، لازم يفضل ثابت، لازم يتعامل بطريقته، مش بطريقة صلاح.

أركان دخل الأوضة بخطوات تقيلة، قفل الباب 

أركان (بهدوء قاتل، وهو بيطلع الموبايل): "الو، بابا…"

عدلي (بصوت هادي لكن مسيطر): "عارف إنك مش هتتصل إلا لو في كارثة، قول اللي عندك."

أركان (بصوت مكتوم، بس الغضب باين فيه): "صلاح قرر يضمن ولائي بالطريقة اللي تناسبه… قرر يبعت ليلى معايا في استلام الشحنة."

عدلي (صوته بقى أخطر، كأنه كان متوقع الغدر): "كنت عارف إنه هيعمل حركة زي دي… بس ما توقعتش إنه هيستخدمها بالشكل ده."

أركان: "ماقدرش أرفض، لو عملت كده هشُكك في نفسي، بس في نفس الوقت مش هقدر أعرضها للخطر."

عدلي (بهدوء مرعب): "محدش هيقرب منها، فاهمني يا أركان؟ ليلى هترجع زي ما خرجت، والعملية هتمشي زي ما خططنا لها."

أركان (بثقة رغم القلق اللي جواه): "أنا تحت السيطرة، بس محتاج تأمين مضاعف… ومحتاج عين تكون على المكان من برة."

عدلي: "اعتبره حصل، بس افتكر دايمًا… المهمة أولًا، مهما حصل."

أركان (عينيه بتلمع بتصميم): "المهمة هتتم، بس ليلى مش هتتأذي… ودي حاجة مفيهاش نقاش."

عدلي (بعد لحظة صمت): "خلي بالك، يا أركان… اليوم دا هيكون نقطة تحول، ليك… وليها."

أركان قفل المكالمة وهو بيشد أنفاسه، عارف إن اللي جاي مش سهل، بس خلاص… اللعبة بدأت، وهو مش هيسمح إنها تخلص بدمار ليلى ، خد نفس عميق، مفيش حاجة اسمها ضعف، مفيش حاجة اسمها خوف، بس في حاجة اسمها… مسؤولية.

وبالنسبة ليلى… هي مش هتتأذى، مش وهو عايش.

ـــــــــــ

 غرفة النوم – بعد ما ليلى عرفت إنها لازم تروح مع أركان لاستلام شحنة السلاح، قلبها مكنش متطمن. قررت تتكلم معه قبل ما كل حاجة تحصل.

(ليلى داخلة الأوضة بسرعة، بتقفل الباب وراه بقوة، عينيها فيها توتر وخوف.)

ليلى (بصوت مهزوز مليان خوف): "مش هروح معاك في العمليه دي!"

أركان (بيرفع عينه ليها، نبرته هادية بس باردة): "مش بيدك يا ليلى، دي مش أوامرنا… وإنتِ عارفة كده كويس."

ليلى (بتقرب منه، عينيها مشحونة بالغضب والخوف): "وأنا ماليش رأي؟ ماليش حياة تخصني؟ إزاي تاخدني في حاجة ممكن تذي اللي في بطني ؟"

أركان (بيلف لها، بيبصلها بنظرة غامضة، صوته منخفض بس فيه نبرة تهديد خفي): "ماحدش هيمسّك بإذني، طول ما أنا موجود."

ليلى (بتضحك بس ضحكة كلها سخرية وألم): "وإيه اللي يضمنلي؟ أنت نفسك شايفني مجرد ورقة ضغط عليهم، لو احتاجوا يضحوا بيا مش هيفكروا مرتين!"

أركان (عينه بتلمع للحظة، بس بيرجع يخفي انفعاله بسرعة): "أنا مش من النوع اللي بيسيب حاجته تضيع منه."

ليلى (بتحدّق فيه، بتحاول تفهم معنى كلامه، لكن قلبها بيدق بسرعة): "حاجتك…؟"

أركان (بيقرب منها خطوة، صوته منخفض وجاد): "أنتِ مراتي قدامهم، وده معناه إنهم عشان يوصلوا لي لازم يعدّوا من خلالك… وده مش هيحصل أبداً."

ليلى (بتحاول تتمسك بغضبها عشان ما تبانش ضعيفة): "أنا مش محتاجة حمايتك،انا هعرف احمي نفسي واللى في بطني كويس !"

 كملت (بصوت مكسور بس فيه تحدي): "مش هسامحك لو حصلي حاجة، مش هسامحك لو جرا للي في بطني أي حاجه بسببيك…"

أركان (بيشد نفس عميق، صوته مايل للضيق): "متخافيش، مش هيحصل حاجة، ومش هسمح لحد يقرب منك."

ليلى (بتهز رأسها بوجع): "مش المشكلة حد يقرب مني… المشكلة إن حد يقرب للي في بطني!"

ليلى (بتعضّ شفايفها، بتحاول تمنع دموعها، مش قادرة تفهم ليه رغم كل ده، في جزء صغير جواها… حاسس إنه مش هتتأذي وهي معه أبدًا بس بردك خايفه على اللى في بطنها .)

أركان شاف الحركة دي، حسّ بكهرباء مسكت جسمه، حاجة شدّته ليها غصب عنه. كان نفسه في اللحظة دي يضمها لحضنه، يطمنها إنه مش هيسمح لحد يأذيها، إنه هو الحماية الوحيدة اللي هتحتاجها في الدنيا دي… بس منع نفسه، شدد على كف إيده، صوته طلع بارد كأنه بيحارب إحساسه بنفسه.)

أركان (ببرود زائف): "ما تعمليش كده تاني."

ليلى (متفاجئة من نبرته، بتبص له بارتباك): "إيه؟"

أركان (بيشيح بوجهه عنها، كأنه بيهرب من تأثيرها عليه): "ما تعضيش شفايفك كده… ."

ليلى (بتحاول تستوعب كلامه، لكن بتقرر تستفزه، بتعض شفايفها تاني بعناد وهي رافعة حاجبها بتحدي): "ليه؟ مضايقاك في إيه؟"

أركان (الحركه بتجننه بيشد أنفاسه، عينيه بتلمع بغضب مكبوت، بيقرب منها فجأة، صوته واطي بس حاد): "متلعبيش بالنار، بلاش انا والكلمه اللى اقولها تتنفذ وبلاش عند"

ليلى (بتحس بقلبها دق بسرعة، لكنها بتبص في عينيه بعناد، صوتها ناعم ): "أنا عملت اي لكل دا."

(لحظة صمت تقيلة، التوتر بينهم عامل زي عاصفة على وشك الانفجار. أركان بيحس إن عقلها مش مستوعب خطورة الوضع، وإنه لو فضّل قريب منها بالشكل ده، هيكسر كل الحواجز اللي بينه وبينها. بياخد خطوة لورا، بيشد نفسه من تأثيرها عليه.)

أركان (وشه بيتقل، صبره بيقل، صوته بيبقى أخطر وهو بيهمس قريب منها): "أنا مش بهزر، ليلى."

ليلى (بتحس بقلبها بيدق بسرعة، بس بتخفي توترها، بتلف وشها للجانب وهي بتمثل عدم الاكتراث): "ولا أنا… بس الظاهر إن في حاجات بتأثر عليك غصب عنك، مش كده؟"

(أركان بيحس بالكلام بيولّع فيه، عارف إنها بتستفزه، بتلعب على أعصابه، وإنه لو استسلم للحظة، ممكن يعمل حاجة يندم عليها. بياخد نفس عميق، بيسيطر على غضبه، وبصوت هادي بس فيه تحذير واضح، بيقرب أكتر وهمساته بتلفح خدها.)

أركان: "أنا ممكن استحمل كل حاجة… إلا إن حد يتحداني."

(نظراته بتفضل معلقة عليها لحظات، قبل ما يبعد فجأة، كأنه بيهرب من تأثيرها. بيشيح بوجهه، بيمشي بخطوات تقيلة وهو بيتمتم بجمود.)

أركان (بصوت ثابت، كأنه بيحاول يسيطر على نفسه): "روحي نامي"

ليلى (بتبص له وهو بيبعد، حاجبها مرفوع باستغراب، وبتتمتم لنفسها): "هو مالُه دا؟"

ـــــــــــــــــ$ـــــــــــــ

بيمر يومين…

اليومين دول ليلى ما كانتش موجوده في الدنيا فيهم كانت بتقوم تاكل وتنام، تاكل بكميات كبيرة جدًا، مش عارفة إذا كان ده بسبب الحمل ولا بسبب الخوف اللي رابط معدتها طول الوقت.

أركان كان بيراقبها من بعيد، مستغرب حالتها، ليلى عمرها ما كانت كده. طول الوقت نايمة، وجهها شاحب، وعينيها فيها حاجة مش مفهومة… كانت مخضوضة، وكأنها حاسه إن في حاجة هتحصل، وده كان مخلّيه متضايق، متضايق من إحساسه اللي عمال يجبره يفضل جنبها، يحميها، وهو مش عايز يفكر في ده أصلاً.

جِه اليوم اللي هتتنفذ فيه العملية… وهي لازم تروح معاه.

دخل عليها الأوضة، كانت نايمة زي ما هي طول اليومين اللي فاتوا، قرب منها وربّت على كتفها بخفة.

أركان (بهدوء مخفي وملامح متماسكة): "ليلى، قومي."

ليلى (بنعاس، بتفتح عينيها ببطء): "همم؟ في إيه؟"

أركان (بصوت هادي لكنه حاسم): "قومي البسي، كمّلي نوم في العربية."

ليلى (بتحاول تستوعب كلامه، وبنبرة فيها قلق خفي): "إحنا رايحين فين بالظبط؟ المواصلات غلط على اللي في بطني…"

أركان (بيحاول يخفي قلقه ، وعينيه بتلمع بحاجة غريبة): "مكان بعيد شوية… بس أنا هسوق براحة متخافيش."

ليلى (بتتأمل كلامه، وبالرغم من إنها متوترة، بتحاول تخفي خوفها، بتبتسم ابتسامة صغيرة): "إن شاء الله خير."."

سكتت لحظة، وبعدها قامت ببطء، بتحاول تبعد أي أفكار سوداوية عن دماغها، واللي في بطنها بيفكرها بكل خطوة، لكن في نفس الوقت مش قادرة تتجاهل القلق اللي جواها من اللي هيستقبلهم في اليوم ده. 

وقف مستنيها عند الباب، نظرته كانت متماسكة… بس جواه كان في صراع، صراع لازم يكسبه، لازم يفضل متحكم في نفسه…أركان شد على نفسه، لازم يتحكم، لازم يفضل ثابت زي ما هو دايمًا، لأنه لو فقد السيطرة لحظة، هيكون بيعرّضها هي واللي في بطنها للخطر. خد نفس عميق، ومسح على وشه بسرعة كأنه بيطرد أي إحساس ممكن يضعفه.

ــــــــــــــــــ&ــــــــــــــــــ

الجو في الفيلا ، تحسه متشبع بالخطر والترقب. العيون متحركة في كل اتجاه، كل واحد فيهم عارف إن الليلة دي مش سهلة، وإن أي غلطة تمنها حياة. العربيات برا مستعدة، والسواقين في أماكنهم، مستنيين الإشارة الأخيرة.

صلاح (واقف في الوسط ، عيونه باردة وهو بيبصلهم واحد واحد):

"لو أي حركة صغيرة حصلت غلط… خلّصوا عليهم فورًا"

عبد الحق (واقف جنب صلاح، بيهز راسه بتقدير): "زي ما اتفقنا، الليلة دي لازم تمشي من غير غلطة."

صلاح (بهدوء قاتل): "وأي حد يقرّب من حدودي… نهايته محسومة."

 مروان كان واقف، ملامحه بريئة ظاهريًا، لكن عنيه بتبرق بخبث. اللحظة اللي مستنيها بقاله كتير أخيرًا وخطط لها وصلت. سعيد تحت الضغط، هنيه وسط النار، والمهمة محفوفة بالخطر. دي فرصة ذهبية بالنسبة له… فرصة يثبت نفسه، ويوقع ليلي .

ـــــــــــ&ـــــــــــ

أسماء (وعينيها مليانة دموع، صوتها مهزوز وهي بتروح ناحية ليلى، ): "خلي بالك من نفسك… وارجعي بالسلامة إنتي والكتكوت الصغير بتاعي… عشان هجيب له هدية."

ليلى (أول ما سمعت كلامها، ، مقدرتش تمسك نفسها، دموعها نزلت بدون إرادة، راحت حضنت أسماء بقوة، كأنها مش عايزة تسيبها)

أركان كان واقف بعيد، بيراقب المشهد، عينيه متركزة على ليلى. شاف دموعها، شاف خوفها، وشاف كمان الحنان اللي في كلام أسماء… حاس بشيء غريب جواه، إحساس معرفهوش.

شدد على كفه، خد نفس عميق، ثم بصّ ليها ببرود متعمّد: "ليلى، يلا."

ليلى فكت حضنها من أسماء، مسحت دموعها بسرعة، وحاولت تثبت ملامحها… بس عينيها فضلت مليانة خوف.

أسماء (بصوت واطي وهي بتبص ليها قبل ما تمشي): "استودعتك الله اللي لا تضيع ودائعه…"

ليلى مشيت جنب أركان، وعقلها مليان أفكار… بس كان لازم تكمل، لازم تواجه اللي جاي، مهما كان مخيف.

أركان (وهو بيفتح لها باب العربية من قدام، صوته هادي وجاد): "يلا، اركبي."

ليلى (وهي بتتجاهله، بتروح تفتح الباب اللي ورا، صوتها عادي بس فيه عناد خفي): "لا، أنا هركب هنا… عشان أعرف أنام على ضهري."

أركان (بيوقفها قبل ما تدخل، بيبصلها بنظرة حادة): "مش هتنامي، ومش هتركبي ورا، اركبي قدام زي ما بقول."

ليلى (بتعقد حواجبها وبتبص له بتحدي، بتحط إيدها على بطنها): "أنا حامل، ولازم أكون مرتاحة، يعني المفروض أركب في المكان اللي يريحني مش اللي يريحك."

أركان (بيشد أنفاسه، عينيه بتمسح ملامحها، ملامحها اللي بتجبره يتراجع غصب عنه، بس مستحيل يعترف بده، بيقفل الباب اللي قدام بهدوء ويشير لها ناحية الكرسي اللي ورا): "تمام… بس نامي كويس، عشان الطريق طويل."

ليلى (بتبص له بريبة، مستغربة إنه ما عاندش معاها، بس بتقرر ما تعلقش، وبتدخل العربية، بتحاول تاخد وضع مريح، بس عقلها مش مريحها أبدًا).

أركان قفل الباب وراح ناحية الكرسي الأمامي، ركب، شغل العربية، وبصّ في المراية يشوفها… كانت مغمضة عينيها، بس نفسها مش منتظم، واضح إنها مش نايمة.

أدار وشه للطريق، شد على دركسيون العربية، وكأن شدته عليه هي اللي هتهديه. الطريق طويل، والمهمة أخطر مما هي متخيلة… بس هو مش عارف ليه، مش عايز أي حاجة تأذيها.

وبعد سلعه

ليلى كانت نايمة فعلاً، واضح إنها مرهقة جدًا، وده كان مريح أركان لأنه عارف إنها لو فضلت صاحية هتفضل تزن وتجادل في كل حاجة. بس بعد مدة، اتحركت في مكانها، فتحت عيونها بكسل، وبصوت ناعس قالت:

ليلى (بتتمطى بخمول): "أنا جعااانة."

أركان (من غير ما يبص لها، عيونه على الطريق): "استني لما نوصل، وأجيب لك أكل."

ليلى (بتتكلم بطفولية، وهي بتقرب منه شوية كأنها بتحاول تستعطفه): "لا، مش قادرة أستنى… لو لقيت أي محل، نزلني أشتري حاجة."

أركان (بنظرة جانبية سريعة، قبل ما يرجع يركز على الطريق): "هو إحنا في وسط الصحراء، منين أجيب لك محل دلوقتي؟"

ليلى (بإصرار وهي بتحط إيدها على بطنها كأنها بتأكد كلامها): "أنا بأكل عن شخصين، ولازم تأخذ ده في اعتبارك."

أركان ( وهو بيتنهد): "يا بنتي، انتي صحيتي عشان تتعبي دماغي؟"

ليلى (بمرح، وهي بتبتسم ببساطة): "لا، أنا صحيت عشان آكل."

أركان (يتمتم لنفسه وهو بيحاول يفضل هادي): "صبرني يا رب."

فضل ساكت لحظات، وبعدها لمح نور ضعيف على بعد، شكلها استراحة طريق. زفر بضيق، وعمل إشارة يمين، وقبل ما تنطق ليلى، قال بحزم:

أركان: "هقف لك هنا، تنزلي تجيبي الأكل بسرعة وترجعي، مفيش هزار ولا تأخير."

ليلى (بحماس وهي تفك الحزام بسرعة): "ماشي، حاضر يا سيادة الظابط."

أركان (بهدوء محذر): "ليلى…"

ليلى (ببراءة مصطنعة): "عينيا ليك، ولا يهمك."

نزلت من العربية بسرعة، وركضت ناحية المحل، وأركان فضل يتابعها بعينه… قلبه مش مطمئن، وكأن إحساسه بيقوله إن الليلة لسه ما بدأتش مشاكلها الحقيقية.

العربيات كلها وقفت بمجرد ما عربية أركان ركنت قدام المحل. الجو كان توتر، الكل عايز يخلص المهمة ويرجع، لكن أركان كان شايف الموضوع بشكل مختلف… ليلى جعانة، والحقيقة إنه مش قادر يتجاهل ده حتى لو حاول.

طاهر (بضيق وهو بيبص في ساعته): "إحنا وقّفنا ليه؟ وراَنا ميعاد مهم، ما ينفعش نتأخر."

أركان (بثبات وهو بيفك الحزام وبيفتح الباب): "هنيه جاعانة، هتشتري حاجة وهنكمل تاني."

سليم (بنفاد صبر): "إحنا جايين نلعب ولا إيه؟ يلا نتحرك!"

فؤاد (بيهدي الجو ): "خلاص يا ولاد، بتشتري حاجة وهنمشي، مش هنقعد هنا يعني."

عبد الحق (بابتسامة خفيفة وهو بيهز راسه): "بالظبط كده، وبعدين دي حامل، عقبالكم مراتاتكم جميعاً."

أركان تجاهل تعليقاتهم ومشي ناحية المحل اللي دخلت فيه ليلى. بمجرد ما فتح الباب، كانت أول حاجة شافها هو وجه ليلى المشرق بالسعادة، وصوتها المرح وهي بتتكلم مع صاحب المحل.

ليلى (بنشوة وهي ماسكة الأكياس): "مش قلت لك جوزي هيجي يحاسب؟ اهو ده جوزي!"

بعدين التفتت لأركان، وعينيها بتلمع ، وقالت ببراءة وضحك:

ليلى: "كان خايف ما أدفعش، فاكرني ما معيش فلوس."

أركان وقف في مكانه، عينه عدت على الأكياس الكتير اللي في إيديها، حاجات أكتر من اللي ممكن تاكلها في أسبوع كامل. رفع حاجبه ببطء، وصوته طلع هادي بس فيه نبرة مش مبشرة.

أركان: "ما هو عنده حق يخاف… انتي أخدتي المحل كله!"

ليلى ضحكت، وهي بترفع كيس قدامه:

ليلى: "لا، ده بس الحاجات اللي أنا بحبها، لسه ما جبتش الحلويات!"

أركان تنهد، عارف إنها مش هتطلع بسهولة من هنا من غير الأكياس دي، فمد إيده بهدوء، خد بعضها منها، وقال وهو بيبص لصاحب المحل:

أركان: "حسابها كام؟"

صاحب المحل (بابتسامة): "ما شاء الله، مراتك ست كريمة، جابت كل حاجة تحبها."

أركان (وهو بيتمتم لنفسه): "وكمان كريمة بفلوسي!"

مد إيده في جيبه، طلع الفلوس، دفع بسرعة، وبعدها لف ناحية ليلى وقال بلهجة آمرة:

أركان: "يلا، على العربية قبل ما أرجّع الحاجة دي مكانها."

ليلى (وهي بتجري ناحيته وتضحك): " ما تبقاش عصبي كده يا جوزي العزيز!"

أركان ما ردش، بس كان متأكد من حاجة واحدة… الليلة دي مش هتعدي بالساهل.

 داخل العربية – منتصف الطريق

ركبت ليلى العربية، وقعدت تفتح في الأكياس، تاكل بشهية مفتوحة كأنها بقالها أيام ما كلتش، ما فكرتش حتى تعزم على أركان اللي كان كل شوية يبص عليها من المراية. كانت مركزة بس في الأكل اللي جابته، مش شايفة أي حاجة حواليها.

أركان كان مستغرب، ملامحه متجمدة وهو بيراقبها، كل لقمة بتاكلها كأنها بتمثل له لغز مش فاهمه. أول مرة يشوفها بالأكل ده كله!

بعد لحظة، عينها جات في عينه، لاحظت نظراته، فمدت إيدها بحركة سريعة بواحدة من الحاجات اللي معاها وقالت وهي مبتسمة ببراءة:

ليلى: "معلش… نسيت أعزم عليك!"

أركان (بيرفع حاجبه بسخرية): "لا، مش عايز… يا ترى دول اللي هيكفوكي؟ ولا كمان شوية هتجيبي غيرهم؟"

ليلى (وهي بتاخد لقمة كبيرة وبتتكلم بثقة): "ممكن أشتري قدهم مرتين كمان… يعني ده كده الفطار، لسه العشا ولسه الغداء!"

أركان (بصدمة وهو بيبص لها بتركيز): "إنتي بتهزري؟!"

ليلى (بكل جدية وهي بتهز رأسها): "والله ما بهزر! أنت اللي ما تعرفش حاجة… حملت من هنا، ونفسي اتفتحت على الأكل من هنا! تخيل إن أنا امبارح واكلة فرختين لوحدي، أسماء فضلت تتحايل عليا أديها حتة وما رضيتش!"

أركان فضل ساكت لثواني، مستوعب اللي سمعه، بعدين هز رأسه بخفة، وكمل السواقة وهو بيتمتم لنفسه:

أركان: "يا نهار أسود… إحنا هنفلس رسمي!"

أول ما خلصت ليلى الأكل، لمّت الحاجات اللي كانت باقية منها وركّنتها جنب أركان على الكرسي اللي قدام. أركان، بحركة تلقائية، مدّ إيده وأخذهم منها من غير كلام، وحطّهم جنبه.

ليلى كانت غمّضت عينيها وهي بتتمتم بنعاس:

ليلى: "أوعى تاكلهم… عشان ممكن أجوع تاني وأصحى آكلهم!"

أركان بصّ لها بنظرة جانبية، ابتسامة خفيفة لا إرادية طلعت على طرف شفايفه، لكنه أخفاها بسرعة.

أركان (بنبرة ساخرة): "هو إنتي هتنامي تاني؟"

ما كملش الجملة… وهو بيبص عليها لقاها خلاص راحت في نوم عميق قبل حتى ما تسمع ردّه.

تنهد بخفة، ورجع يبص للطريق، لكنه كل شوية كان يسرق نظرة ليها… شايف ملامحها الهادية، التعب اللي باين عليها، وإيدها اللي لا إرادياً كانت قريبة من بطنها.

حسّ بشعور غريب جواه… حاجة مش قادر يفسرها، لكنه كان متأكد من حاجة واحدة بس—هو لازم يحميها، يحميها هي واللي في بطنها، مهما كان الثمن.

كل العربيات وقفت في المكان المحدد، ونزل منها فؤاد، خليل، طاهر، سليم، عادل، ومروان. أركان لفّ راسه يبص ورا لقى ليلى لسه نايمة، كان متردد يصحيها، مش عايز يزعجها، بس في نفس الوقت كان خايف تصحى فجأة على صوت أي حاجة وتتخض، لأنه بصراحة، مش ضامن اللي ممكن يحصل هنا.

عبد الحق قرّب منه وهو بينزل من عربيته، صوته كان هادي لكن حازم:

عبد الحق: "هي مش هتنزل ولا إيه؟"

أركان بصّ له من غير تعبير، ردّ ببرود:

أركان: "مش فاهم ليه لازم تنزل دلوقتي."

عبد الحق: "الأوامر جايه كده، احتياطي."

أركان لفّ وشه ناحية ليلى، بصّ لها لحظة، شاف ملامحها الهادية وهي نايمة. كان نفسه يسيبها ترتاح، بس مفيش حل تاني.

أركان (بضيق): "بس هي نايمة..."

عبد الحق (بحزم): "صحيها، نص ساعة وترجع تنام تاني."

أركان لفّ مقبض الباب، لكن قبل ما يمد إيده لها، لقاها بتفتح عينيها لوحدها.

ليلى (بنعاس): "احنا وصلنا؟"

ما استنتش ردّه، فتحت الباب ونزلت. عينيها وقعت على البحر قدامها، الهوى البارد ضرب وشها، فابتسمت تلقائيًا وراحت ماشية ناحيته من غير ما تستأذن أو تبص وراها.

أركان كان واقف بيتابعها، رفع حاجبه بضيق وسار وراها، ولما وقف جنبها قال بلهجة آمرة:

أركان: "خليكي في ظهري، ما تمشيش من ورايا."

ليلى بصّت له بابتسامة مرحة، هزّت راسها موافقة:

ليلى: "حاضر."

رجعت تبص قدامها للبحر، تنفست بعمق، وبنبرة حالمة قالت له فجأة:

ليلى: "لما نرجع، تشتري لي مانجا؟ طول عمري بحب المانجا، بس ما تخيلتش حتى لما أتوحَم، أتوحَم عليها."

أركان سرق نظرة سريعة لها، ابتسامة خفيفة ظهرت على طرف شفايفه قبل ما يخفيها بسرعة، وقال بلهجة باردة:

أركان: "نشوف."

لكنه كان عارف جواه… إنه خلاص، مهما طلبت، هيجيب لها اللي هي عايزاه.

عادل (بتهكم وهو بيبص لمروان): "جاين نشوف قصة العشق الممنوع دي "

مروان بخبث " أهو، بيعيشوا لهم يومين أو لحظات."

في اللحظة دي، كان أركان واقف جنب ليلى، مستمتع بصمتها وبنسمة الهوا اللي بتمر عليهم. فجأة، لمح سفينة بتقرب من الشاطئ. عيونه اتسعت، وكل حواسه اشتغلت في لحظة.

أركان (بحركة سريعخ، وهو بيشد ليلى ورا ظهره): "خليكي ورايا."

ليلى (متفاجئة من رد فعله): "في إيه؟"

ملامحه كانت متصلبة، وعينيه مش مرفوعة عن السفينة اللي بدأت ترسي قدامهم. المكان كله بقى مشحون بتوتر غريب، والرجالة اللي حوالين العربيات بقوا في حالة تأهب.

السفينة نزل منها رجال ضخام، كل واحد فيهم شايل حاجة. المشهد كان واضح… البضاعة بتتنقل من السفينة للعربيات.

أركان كان ثابت في مكانه، لكنه كان متأهب لأي حاجة. حسّ بحركة ليلى وراه كأنها بتحاول تطلع تشوف، فشدّها أكتر وقرّبها منه، صوته كان واطي لكن حاد:

أركان: "متتحركيش، خليكِ ورايا."

ليلى (بهمس وهي بتحاول تفهم): "إيه اللي بيحصل؟"

"خلص التسليم، والبضاعة دخلت العربيات، والسفينة مشيت بعد ما أخدت فلوسها، وخلاص العربيات بتتحرك."

كانت العربيات بتتحرك، والجو هادي بشكل مخيف، كأن الدنيا بتحضر لمصيبة جاية. أركان كان واقف جنب ليلى، عينه بتدور حوالين المكان، حاسس إن فيه حاجة غلط، إحساسه العسكري عمره ما خانه.

ليلى (وهي بتبص للسفينة اللي كانت بتنقل البضاعة): "الدنيا بقت هادية بسرعة، ده طبيعي؟"

أركان (بحذر وهو بيحرك إيده ناحية سلاحه): "لما الحاجة تبقى أهدى من الطبيعي… يبقى في حاجة مستنينا."

وفجـــأة…

صوت طلقه ناريه بتجاه اركان وليلي اخترقت جسم.......

هتعرف في البارت ال ٢١

رايكم هيفرحني ويهمني 

صلوا على النبي


تكملة الرواية من هناااااااا 


لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا




تعليقات

التنقل السريع