القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية متى تخضعين لقلبى الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم شيماء يوسف كامله

 


رواية متى تخضعين لقلبى الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم شيماء يوسف كامله 






رواية متى تخضعين لقلبى الفصل السادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر بقلم شيماء يوسف كامله 






متى تخضعين لقلبى

الفصل السادس


استيقظت حياة فى الصباح والابتسامه تعلو ثغرها فهى عاقده النيه على بدء خطتها بدايه من اليوم ، ولكن اول شئ عليها فعله هو اقامه هدنه مع فريد او بالأدق ذلك ما سوف توهمه به ، فهى لا تريد الاستمرار فى معاملته على ذلك النحو حتى تصرف انتباهه عنها فالتجربة علمتها جيداً انه كلما عاندت معه كلما لفتت انتباهه اكثر وهذا اخر شئ تود فعله فى تلك الايام ، فكرت أيضاً فى البحث عن عمل حتى تستطيع الهرب من المنزل اكبر وقت ممكن ولكنها تراجعت فهى لا تريد شئ ما يربطها حتى تستطيع الهرب متى تحين لها الفرصه 


قفزت من فراشها بسعادة بِعد ما قررت ما عليها فعله ورتبت كيفيه فعله أيضاً فقط يبقى التنفيذ ، هبطت إلى الاسفل بمزاج مرح نوعاً ما ، توجهت مباشرةً نحو غرفه الطعام فوجدته جالساً بانتظارها ، انه دقيق فى مواعيده حتى انه لا يتاخر ثانيه ، هذا ما فكرت بِه حياة بتعجب وهى تراه يجلس على قائمه الطاوله ويرتدى بذله رسميه سوداء تتناسب جيداً مع تفاصيل جسده ويُعبث بتركيز بأحد هواتفه الموضوعه امامه ، رفع نظره بمجرد وصولها الغرفه واؤمأ لها ايماءه خفيفه براسه وظل يتأملها وهى ترتدى بنطال من الجينز مع قميص من نفس النوع واللون عكست جمال بشرتها واظهرت تناسق قوامها ، ارتبكت نظرتها امام نظراته المتفحصة لها اللعنه على ذلك التوتر الذى ينتابها بحضوره ، انها لا تخشاه فى المجمل ولكن وجوده  بجوارها يوترها كثيراً ، للحق ان حضوره بهيئته تلك ونظراته التى تشبهه نظرات الصقر ولا يفوتها حركه واحده تستطيع ارباك اى شخص وليس هى فقط ، على كلا حييته تحيه الصباح بأقتضاب ثم جلست على مقعدها لتناول فطورها ، بالطبع كانت عزه هى من تشرف على تقديم الطعام ، يبدو ان البارحه وعلى الغذاء كان استثناء وسيحرص فريد جيداً على الا يتكرر ثانيه ، قررت حياة تجاهلها وتجاهل نظراتها فهى لن تسمح لهم بالضغط عليها او افساد تعاليمها بسبب سوء معشرهم 


تناولا الطعام بصمت ففريد كان هادئاً بطبيعته ولا يتحدث كثيراً منذ صغره وهذا ما اسعد حياة كثيراً ، ففى الحقيقه أخر شئ تود فعله هو مشاركته اى حديث مهما كان تافهاً او بسيطاً ، انتهى من تناول فطوره اولاً ثم حدثها بنبره منخفضة هادئه وهو يتحرك من مقعده قائلاً  :

-حياة انا فى الشركه النهارده لو احتجتى اى حاجه بلغينى .. 


ثم اقترب من مقعدها بعد انتهاء جملته واخفض راسه نحوها محاولاً تقبيل شعرها ولكنها انتفضت وابتعدت عنه فى حركه تلقائيه منها غير عابئه بوجود مدبره منزله التى تتابع المشهد بتركيز تام فابتعد عنها فى الحال بضيق وهو يرى نظره الرعب داخل عينيها واضحه ثم هم بالخروج من الغرفه وقد بدءت علامات الغضب تظهر عليه ، أوقفه صوت مدبره منزله تحدثه باحترام :

- فريد بيه لو حضرتك عندك وقت ممكن اتكلم معاك شويه :

أجابها بنبره غاضبه لم يحاول إخفائها :

-لو حاجه بخصوص البيت انا قلتلك بعد كده ترتبيها مع حياة هانم ..


هزت له رأسها نافيه قبل ان تجيبه بتصميم :

-لا يا فندم حاجه ملهاش دخل بالبيت .. دى حاجه شخصيه ..


نظر بنفاذ صبر إلى ساعه يده ثم أجابها بهدوء :

-معاكى عشر دقايق تقولى فيهم عايزه ايه ..

هزت له راسه موافقه دون حديث فأضاف بصوته العميق :

- تقدرى تحصلينى على مكتبى ..

ثم تابع سيره دون النظر إلى الخلف .


كانت حياة تتابع ذلك الحديث والفضول يتأكلها ، ما هذا الشئ الخاص الذى يجمع بينهم ، هل شكوكها بشأنهم صحيحه ام ماذا ، عنفت نفسها بقوة لإخراج تلك الافكار من راسها فذلك ليس من شأنها فهى لديها أمور اهم تهتم بها الا وهى حريتها .. 


***********


فى تلك الأثناء كانت تجلس كلاً من جيهان زوجه والده بجوار والده غريب على طاوله الطعام فى فيلتهم الخاصه ، سألته جيهان بحقد واضح مع نبرتها المتعالية المعتاده:

-وعلى كده حلوة حبيبه قلب البيه ابنك ؟!.. 

حدقها غريب بنظره لوم قبل ان يجيبها بعدم اهتمام :

- مش مهم حلوة ولا وحشه المهم انه كان عايزها ووصلها ..

اجابته جيهان بغيظ قائله :

-طبعاً هو فى حد مدلعه هنا غيرك !! .. وبعدين مالها نجوى يعنى بنت حسب ونسب بس هقول ايه !! طبعا ذوقه بلدى شبهه ابوه ..

سألها غريب بأستنكار :

- ولازمته ايه الكلام ده دلوقتى يا جيهان ؟!.. 

اجابته بحده كأنها كانت تنتظر جملته لتبدء بالهجوم عليه:

-لازمته انى عمرى ما هنسى انك فى يوم جريت ورا حته خدامه عشان تتجوزها عليا انا جيهان هانم السكرى .. 


انهت جملتها الاخيره وهى تشير بأصبعها نحو نفسها بغرور وثقه ، فقال لها غريب مبرراً فعلته :

- انتى عارفه كويس انى عملت كده عشان اجيب ولد يحافظ على  كل ثروتى دى بعد ما الدكتور أكد انك استحاله تحملى تانى بعد نيرمين .. 


هاجمته على الفور بمجرد انتهاء جملته :

- انت بتضحك عليا ولا على نفسك وعايزنى اصدقك !!.. انا عارفه كويس يا غريب انك اخترت الخدامه بتاعتك عشان احلوت فى عينيك وخصوصاً لما مقدرتش توصلها من غير جواز ..


انهت جملتها وهى ترميه بنظرات حارقه  اما غريب فقد ظهر الارتباك جلياً على ملامحه ونبرته وهو يقاطع حديثها المهاجم له قائلاً:

-جيهان !! انتى بتتكلمى فى ماضى عدى عليه اكتر من عشرين سنه !! دى واحده ميته من سنين فاهمه !! سنين ..


صاحت به وهى تتحرك من مقعدها متأهبه :

-ايوه بتكلم فيه وهفضل اتكلم فيه طول مانت مفضل ابن الخدامه دى عليا وعلى بنتك لحد ما فى يوم هيكوش على كل حاجه ويرمينا فى الشارع .. 


صاح بها غريب مهدداً وهو يضرب الطاوله بقبضه يده:

-جيهان !! ابنى ميعملش كده وبعدين هو اللى شايل الشركات كلها فوق كتافه والفلوس اللى عماله تدخل حسابك كل اول شهر وتزيد زى الرزدى من تعبه .. ومتفكريش انى عشان سكتت على اللى عملتيه زمان ابقى نسيته .. ملكيش دعوه بفريد انا بحذرك مش هسمحلك تأذى ابنى تانى ..


ارتبكت نظرتها قليلاً ولم تعقب ولكنها توعدت له داخلياً، فهى لن تكون جيهان السكرى ان لم تنهى ما بدئته منذ سنوات مضت . 


تركها غريب منتفضاً من مقعده بغضب وأثناء استعداده للخروج من المنزل صادف فتاتان متقاربتين فى العمر احدهما تشبهه والدتها السيده جيهان بشعرها البنى وبياض بشرتها ونحاله خصرها والأخرى بشعر اشقر ووجهه رفيع ، ارتمت نرمين بداخل احضان والدها تقبله قبل ان تلقى عليه تحيه الصباح بدلال ، حياهم غريب على عجل ثم توجهه مباشرةً نحو الخارج ، بمجرد وصولهم إلى المدخل تحركت جيهان لاستقبالهم وهى تتمتم بحبور مرحبه بضيفه ابنتها :

-نجوى حبيبه قلبى .. ايه الجمال ده كله .. البيت نور طبعاً .. 

ثم وجههت حديثها لابنتها :

-ها يا نيرو يا حبيبه مامى .. قوليلى اتبسطتوا فى النادى ولا ايه .. 

اجابتها نيرمين بدلال مصطنع :

-ننبسط ازاى يا مامى ونجوى عامله مناحه من اول امبارح .. اوف بجد زهقتنى .. 

تحدثت نجوى على الفور مدافعه عن نفسها :

-يعنى يرضيكى اللى حصل ده يا طنط .. خلاص كده فريد اتحوز وراح من ايدى ؟!.. 


ربتت جيهان على ذراعها بحنان وهى تحثها على الجلوس :

-تعالى بس نقعد هنا ونتكلم بالراحه ..

اجابتها نجوى بضيق قائله  :

-اقعد ايه يا طنط انا بقولك فريد اتجوز وانتى تقوليلى اقعد !! 

ابتسمت لها جيهان مشجعه وهى تقول بلؤم :

-تعالى بس واسمعى منى .. فريد مضاعش من ايديك ولا حاجه .. 

التمعت عيون نجوى بأمل وهى تسالها مستفسره :

-قصدك ايه يا طنط ؟؟.. 

اجابتها جيهان بمكر :

-قصدى اننا احنا التلاته هنرتب سوا ازاى نطير بنت الخدامه دى من سكتنا .. انتى تتجوزى فريد حب حياتك واحنا نطلع باللى احنا عايزينه برضه .. 

تدخلت ابنتها نيرمين قائله :

-والطالعه الاولى دى بقى سيبوها عليا .. 

سألتها والدتها مستسفسره :

- هتعملى ايه يعنى يا نيرو ؟!..

اجابتها ابنتها بخبث وهى تغمز لهم بعيونها :

-هعمل زياره لست الحسن واعرف ميتها ايه بالظبط عشان نعرف احنا بنلعب مع مين .. 


وافقت والدتها على الفور على اقتراحها وهزت نجوى راسها بحماس موافقه على حديثها وهى عاقده النيه بداخلها بمجرد الحصول على فريد ستقوم بألقائهم جميعاً بالخارج .. 


**********


انتهزت حياة فرصه جلوسها بمفردها  وقررت الحديث مع صديقتها مريم للاطمئنان عليها من جهه ومعرفه  اخبار محمود الصحيه من جهه اخرى ، فهى لازالت تشعر بالذنب تجاهه بسبب ما حدث معه وتريد الاطمئنان على احواله فهذا اقل ما تستطيع فعله بعدما تركته دون حتى اعتذار ، أمسكت بهاتفها وتحدثت قليلاً مع صديقتها التى كانت تمازحها عن زواجها برجل اعمال وعن زفافها الفخم رغم بساطته ، مزحت حياة معها قليلاً قبل ان تسألها بقلق قائله  :

-مريم .. متعرفيش محمود عامل ايه دلوقتى ؟!.. 

اجابتها مريم قائله بغيظ :

-ما تسيبك منه وتخليكى فى جوزك !! عايزه ايه من سى محمود ده ؟ وبعدين انا معرفش عنه حاجه من ساعه ما كنا سوا .. 

عنفتها حياة قائله بحده :

-مريم انا مش بهزر !! .. 

ثم لانت نبرتها وهى تترجاها قائله :

-مريم الله يخليكى حاولى تعرفى هو عامل ايه دلوقتى  وتتطمنى عليه وترجعى تطمنينى ..  


-حييااااااااة !!! 

صدح صوت فريد خلفها بقوه جعلها ينتفض وسقط الهاتف من يدها تلقائياً ، ارادت الركض من امامه بكل ما تملك من قوه ولكن كان لقدميها رأى اخر مخالف كليا فقط تسمرت قدميها  فوق الارضيه ولا تستطيع التحرك قيد أنمله ،التفت تنظر خلفها برعب فلا مفر من المواجهه فوجدته ينظر إليها بوجهه لا يمكن تفسيره ، حسناً ان كل تفكيرها الساذج على انها لا تخشاه اصبح الان هراء ، لقد كان وجهه يكسوه الاحمرار من شده الغضب وعيونه تنطق بالشرر وذلك العرق بجانب صدغه كان ينبض بقوه كأنه على وشك الانفجار  ، سألها بصوت أشبهه بالفحيح وهو يقترب منها :

-مين ده بالظبط اللى عايزه تطمنى عليه !!!!.. 


ازدردت ريقها بصعوبه وهى تنظر إليه برعب ، لم يتلقى منها اجابه فأعاد سؤاله مره اخرى وهو يضغط على كل حرف يخرج منه :

-انا سألتك سؤال ومحتاج رد .. مين ده اللى عايزه تطمنى عليه يا حياة !! انطققققى .. 


انهى كلمته الاخيره بصوت هادر جعلها تنتفض من مكانها ، وفى تلك اللحظه وهى تراه يتقدم منها بعيون جاحظه تدفق الأدرينالين داخل جسدها بقوه  تراجعت خطوه للوراء فى محاوله للركض بعيدا عنه ولكنه فى اللحظه التاليه كان يقبض عليها بكل قوته ، ذراع واحده تحاوط خصرها وهى تضغط فوقه بقوه وأرجله حاوطت قدميها قبل ان تتشابك معاً لتكبيلها ، وضعت يدها فوق ذراعيه لفك حصارها وفى نفس الوقت حاولت دفع نفسها بعيداً عنه ولكنه كان يضغط بقوه على مؤخره ظهرها حتى شعرت انها ستتأذى اذا حاولت اكثر ، 

حاولت عدم النظر فى وجهه حتى لا ترى نظراته المرعبه لها فاخفضت راسها بعيدا عنه وهى تتمتم اسمه بخفوت وتطلب منه ان يتركها ولكن دون جدوى فغضبه كان فى قمته ، صاح بها قائلاً :

-انتى عايزه تجننينى صح !! لا واقولك واتجنن ليه ؟!.. انا هريحك من حبيب القلب دلوقتى عشان متعرفيش توصليله او تطمنى عليه تانى .. 


انهى جملته واخرج هاتفه بيده الفارغه وأخذ يعبث به ، شعرت حياة بضغط دمها ينخفض من شده الرعب احقاً سيقدم على قتله !! سُتزهق روح بريئه بسببها !! هتفت إليه متوسله وهى تحرك يدها لتمسك يده وتمنعه قائله بلهفه:

-فريد !! الله يخليك لا .. لا انت بتعمل ايه .. هتموت انسان بجد عشان بسال عليه !! .. انا غلطانه مش هسأل عليه تانى والله بس سيبه .. فريد .. 

كان يشعر بكامل جسدها ينتفض تحت قبضته رغم محاولتها ان تبدو ثابته ، توقف عن العبث بهاتفه قبل ان يحدثها بصياح  :

-عشان بتحبيه .. عرفتى ليه مش هخليه عايش .. عشان بتحبيه هو .. 


لم تعرف ما الذى يجب عليها فعله فى تلك اللحظه فلو عاندته سيقتله وهى ابدا  لن تترك شخص يلقى حتفه بسبب غضبها منه ، هزت راسها له نافيه وهى شبهه مغيبه ثم رفعت  كلتا يديها المرتجفتبن لتحيط بوجهه وتجبره على النظر إليها وهى تمتم له بتوسل ورعب حقيقى :

-مش بحبه .. والله العظيم مش بحبه .. انا عمرى ما كدبت عليك ومش بكدب دلوقتى مش بحبه ومش هسأل عليه تانى ومش هعمل اى حاجه بس سيبه عشان خاطرى .. 


لانت نظراته وهو يرى ارتجاف يدها الناعمه التى تحيط بوجهه ونظرتها المتوسله وملامحها التى على وشك الإغماء من رعبها فأنزل يده ووضع هاتفه مره اخرى داخل ردائه ، وبالرغم من انه أرخى قبضته عليها وترك لها المساحه لتتحرك بحريه  وفى ظروف اخرى كانت لتهرب من لمسته مسرعه الا انها  فى تلك اللحظه كانت تشعر ان الشئ الوحيد الذى يحول بينها وبين سقوطها أرضاً هو جسده الذى يحاوطها ، فهى تشعر ان قدميها كالهلام لا يقدران على حملها ، حاولت تهدئه ضربات قلبها والسيطره على ارتجافها حتى تستطيع الذهاب من امامه ولكنها لم تتجاوز صدمه انها كانت على وشك وضع محمود فى دائره الخطر مره اخرى ، لقد اختبرت مرحله جديده كلياً من الرعب بالنسبه لها ، فهى منذ اصرار والدها على انتقالهم من القصر إلى ذلك الحى المتواضع الذى يقع به منزلهم قد اعتادت على الصراخ والعنف من جميع قاطنيه إلى جانب عنف والدها وصياحه المعتاد ، ولكن غضب فريد كان شئ اخر ، غضب يحرق معه الاخضر واليابس ويجعلها تشفق كثيراً حتى على اعدائه ، رفعت جفونها تنظر إليه حتى تستطيع قراءه ما بداخلهما وان كان ذلك مهمه مستحيله ولكن كانت تريد الاطمئنان اذا كان صدق حديثها ام انه فقط يجاريها ،

 التقط هو نظره العتب التى رمقته بها ، نعم لم يخطأ تفسير نظرتها فقد كانت عتاب خالص ، زفر بضيق وهو يرى حالتها تلك امامه وبسببه هو ، لعن نفسه سراً فقد تفوق عليها فقط وارعبها بسبب تفوق قوته الجسدية لا اكثر ، لوى فمه بسخريه وهو يفكر هل استطاع فعلاً التفوق عليها بأى شئ !! حتى قوته الجسدية ونفوذه لا تعطى له الافضلية ، فالافضليه فقط موجوده داخل تلك النظرات التى تصرعه أرضا بنظره توسل واحده ترمقه بها ، رفع كفيه يحاوط راسها ثم طبع قبله رقيقه فوق جبينها حاولت هى بكل قوتها تحاشيها قبل ان يتركها وينصرف .. 


***********


حركت قدميها ببطء بعد خروجه ترتمى على اقرب مقعد يقابلها وتترك لدموعها العنان ، لقد تلقت منذ قليل هزيمتها الثانيه من فريد رسلان وخضعت له فى اقل من أسبوعان ، وفى المرتان تنازلت من اجل أشخاص اخرين غيرها ، فكرت بحزن يبدو انه علم جيداً نقطه ضعفها وان ايامها التاليه معه ابداً لن تمر بسلام ، ظلت هكذا طوال يومها تقبع بهدوء فوق احد المقاعد فى صاله الاستقبال ، لم تتناول شئ ولم تتحدث مع احد فتلك كانت طبيعتها التى لم يعرفها الكثيرين ، كانت شديده التأثر ومرهفه الحس حتى وان حاولت اخفاء ذلك عن عيون الجميع واظهار الصلابه والقوه ولكنها كانت بتتأثر بأقل صراخ او حركه عنف امامها والفضل فى ذلك يعود إلى والدها الذى كان يملئ المنزل يومياً بصراخه عليها بمجرد رؤيتها امامه ، حاولت السيده عفاف اخراجها من حالتها تلك او حثها على تناول شئ ما ولكنها رفضت بشده ، وعند حلول المساء تفاجئت بأمرأه تقارب فريد فى السن بشعر بنى ناعم وجسد رشيق طويل وعيون مشابهه للون عينيه  تقتحم المنزل دون استئذان وتمشى بخطوات واثقه حتى توقفت امام حياة تسألها بعجرفه واشمئزاز واضحين وهى تشير إليها بسبابتها :

-ها انتى بقى اللى اسمك حياة ولا فى شغاله تانيه هنا شبهك ؟!.. 


نفضت حياة رأسها ثم نهضت من فوق مقعدها وهى تعقد حاجبيها معاً وتكتف ذراعيها فوق صدرها فى حركه معتاده منها عند الهجوم ثم اجابتها قائله بكبرياء :

-ايوه انا حياة .. وبيتهيألى البيت ده له احترامه !! مش بندخل  بيوت الناس كأننا حيوانات كده ؟!! .. 

اجابتها نيرمين مهاجمه :

-يااااى .. حيوانات !! ايوه طبعاً ما انا هستنى ايه من واحده بنت خدامه وتربيه خدامين !! .. 


لوت حياة فمها بسخريه قبل ان تجيبها بنبره هادئه لآثاره غضبها :

-ياما فى ناس لابسه كويس بس تربيتها اقل بكتير من تربيه الخدامين اللى مش عجباكى ده وانا قدامى مثال حى على كلامى اهو .. 


شهقت نيرمين بصدمه وهى تضرب قدميها فى الارض بغيظ قبل ان تقول لها :

-انا مش هرد عليكى عشان اخلاقى متسمحليش .. انا بس جايه اقولك انك لو فاكره ان كده كسبتى بجوازك من فريد وهتاخدى الجمل بما حمل تبقى غلطانه .. صدقينى على جثتى فلوسنا تطلع لابن الخدامه ومراته !! .. 


فتحت حياة فمها لتسألها من انت ولكن اوقفها صوت فريد الذى دلف من الخارج يسأل بعبوس وتأهب ناظراً نحو  شقيقته :

-نيرمين !! انتى بتعملى ايه هنا فى بيتى وانا مش موجود ؟!!!! .. 


نظرت له اخته بغل قبل ان تجيبه قائله بمرح وهى تحاول تبديل ملامحها :

-ولا حاجه .. كنت ببارك الهانم الجديده على الجوازه الهنا دى .. مانت عارف انت حتى  مسمحتلناش نحضر الفرح فقلت اعرفها بأخت جوزها .. 


تقدم فريد فى اتجاههم وهو يقول لها بعبوس وحده:

-محدش طلب منك تتعبى نفسك وتعرفى نفسك لحد مش عايز يعرفك اصلا !! ودلوقتى لو خلصتى كلامك اتفضلى من غير مطرود .. 


حدجته بنظره كرهه قبل ان تجيبه بعدم اهتمام :

- انا كده كده كنت ماشيه واللى عايزه اقوله خلص ..


انهت حملتها ثم وجهت حديثها لحياة تسالها بتهديد:

- عايزه حاجه يا حياة هانم !! متنسيش اللى قلته من شويه.. 

نظرت حياة إليها مطولاً قبل ان تقول وهى تشير إليها وإلى فريد بإصبعها :

- عايزاكى تاخدى اخوكى فى طريقك وتحلوا عنى ..

ثم تركتهم وتحركت نحو غرفتها دون النظر خلفها ..


************


بعد عده دقائق كانت حياة تجلس على طرف الفراش ويدها تتمسك بالشرشف بقوه من شده غضبها ، تنفست سريعاً عده مرات متتالية ثم استغفرت قليلاً مثلما اعتادت من والدتها فى محاوله منها لتهدئه غضبها المتزايد من تلك العائله التى يتسم جميع أفرادها بالوقاحة ، سمعت طرقات خفيفه فوق الباب المشترك بينهم ، ارادت تجاهله وخصوصا بعد ما حدث بينهم فى الصباح ولكنها خشت ان يقتحم الغرفه عنوه اذا لم تجيبه لذلك تحركت على مضض من مقعدها واتجهت نحو الباب لتفتحه ثم وقفت امامه بهدوء ترفع احدى حاجبيها بسؤال لم تفصح عنه ، التوت شفتيه بنصف ابتسامه جانبيه وهو يراها تعقد ذراعيها امامها فعلم بأستعدادها للهجوم فى اى لحظه ، كان لايزال يحتفظ بجزء من غضبه منذ الصباح ورؤيته تلك المسماه اخته قد زاد من حنقه لذلك سألها مباشرة دون مقدمات :

-كانت هنا ليه وعايزه ايه منك وقالتلك ايه بالظبط ؟!.. 

اجابته بلامبالاه متعمده قائله :

-ولا حاجه .. شويه كلام تافه ملهوش لازمه .. 


رفع حاجبيه معاً فى استنكار ثم كرر حديثها ببطء كأنه احجيه يقوم بحلها :

-شويه كلام تافه ملهوش لازمه !! وانتى بقى وشك كده عشان كلام تافه ملهوش لازمه ؟!.. 

اجابته بنبره متهكمه :

-وانت تفتكر انى كده عشان كلامها ؟!!.. 


علم جيداً ما ترمى إليه بحديثها ، فرعبها وان حاولت إخفاءه مازال واضحاً فى حركتها ونظرتها ، رفع رأسه للاعلى محاولاً الاسترخاء ثم زفر مطولاً بتعب قبل ان يعاود النظر إليها وقد تبدلت ملامحه إلى الرفق ثم حدثها بنبره مليئة بالحنان قائلاً :

-حياة خليكى عارفه حاجه واحدة بس .. انى مش هسمح لحد يأذيكى ايا ان كان هو مين حتى لو كان انا .. عشان كده كنت بسالك وعشان كده بلاش نظره الخوف اللى فى عيونك منى دى .. ده وعد منى .. حياتى قبل آذيتك .. 


ارتبكت نظرتها قليلاً وتوترت معها حركه جسدها ولكنها سرعان ما تمالكت واجابته وهى تراه يلتفت بجسده عائداً إلى داخل غرفته قائله بصوت هادئ ولكنه ملئ بالمراره :

-فريد انت ايه مفهومك عن الاذى !!! انت متخيل ان الاذى يكون بالضرب بس ؟!!.. 


توقف عن السير والتفت ينظر إليها مره اخرى بملامح وجه مصدومه نوعاً ما فأضافت هى بعد ان ازدرت ريقها وبدء صوتها فى التحشرج :

-يعنى انت فاكر انى اقعد هنا مقفول عليا باب ورا باب وعلى كل باب حارس مش اذى ؟!.. او انك تهددنى بأخويا الصغير مش اذى ؟!! او انك تقف فى طريق اى حد بيحبنى او يعرفنى وتستغله عشان اعملك اللى انت عايزه ده مش قمه الاذى ؟!!!!! .. اللى بيحب حد يا فريد مبيقدرش يأذيه ولا يعذبه !! .. 


صمتت بعد ان تغلبت الدموع عليها وتساقطت فوق وجنتيها بكثره ، ام هو فوقف امامها مصدوماً لا يقوى على الحركه من جملتها الاخيره ، لقد اخترقت قلبه مباشرة ، لقد سمع جملتها بصوت والدته وتوسلها مثل توسل والدته له وهى توصيه بها خيراً ، تراجع خطوات للوراء وهو مازال ينظر إليها كالأشباح التى لا روح فيها وهو يحل آزار قميصه كالاله ثم ارتدى بنطاله الرياضى بعد ان تركته هى وأغلقت الباب المشترك بينهم وتوجهه مباشرة نحو صالته الرياضيه فى الطابق الارضى .


*********


دلف إلى الصاله الرياضيه كالانسان الألى ، ارتدى ففازاته وذكريات تلك الليله المشئومه بصورتها الكريهه تومض داخل عقله بوضوح ، توجهه نحو الكيس الرملى المعلق والخاص بالملاكمة ثم صرخ بألم حتى شعر بأحباله الصوتيه على وشك الانقطاع وهو يلكمه بكل ما أوتى من قوه لإفراغ حزنه وغضبه ، ومع كل لكمه يسددها كانت تظهر صوره امام عينيه من الماضى 


تذكر وهو ممدد تلك الليله داخل فراشه برعب يترقب عوده والده فتلك الليله هو موعد قضاءها فى منزلهم  ، أرهف سمعه عند سماعه وقع خطوات تقترب من امام غرفته ثم ابتعدت مره اخرى متوجهه إلى غرفه والدته فعلم جيداً انها تعود لوالده ، أغمض عينيه بقوه حتى يستطيع طرد تلك الفكره التى تسيطر على عقله منذ الصباح ثم طمأن نفسه داخلياً بعقلين طفل لم يتجاوز الثانيه عشر بعد انها لن يصيبها مكروه ، بعد فتره من الصمت استعاد فيها هدوئه قليلاً  بدءت بعض الهمهات الغير مفهومه تصل إليه ولكن لم تلتقط اذنه اى شئ واضح منها ، حدث نفسه مطمئناً ان تلك الليله من الممكن ان تمضى على خير وخصوصاً ان اثار الضرب المبرح من الليله التى تسبق البارحه مازالت تغطى وجهه والدته وعنقها بوضوح إلى جانب النوبه القلبيه التى اصابتها فى الصباح فبالتأكيد سوف يشفق والده على حال والدته ويتركها وشأنها ، 

بدءت تلك الهمهات تتصاعد حتى اصبحت صياح واضح من والده ، قفز فريد من فراشه ثم توجهه إلى باب غرفته يفتحه بهدوء ويخرج منه ثم أغلقه خلفه مره اخرى وتوجهه إلى حيث غرفه والديه يقف امامها برعب ، رغم ان وجوده لم ولن يفيدها ولكنه كان يشعر هنا حيث وقف بشئ من الحمايه الوهميه ، سمع توسلات والدته الباكيه تطلب من والده بضعف :

-غريب الله يخليك ادينى علبه الدوا خلينى اخدها مش قادره أتنفس ..

صرخ به والده قائلاً بحنق :

-يا ساهله .. عايزه تاخديها وتخفى عشان تسبينى وتروحى جرى على عشيقك صح ؟!.. 


هزت رحاب رأسها له عده مرات بفزع وهى تقول من بين توسلاتها وبكائها :

-مفيش حاجه من اللى فى دماغك دى يا غريب .. متصدقيش كلام جيهان .. انا عمرى ما خنتك ولا هخونك ..

ازدردت لعابها فى خوف ثم اضافت من بين شهقاتها المتتالية قائله :

-هخونك ازاى وانا مش بطلع من البيت ومش بشوف حد خالص .. 

صرخ بها وقد جحظت عينيه إلى الخارج ثم قال بشراسه وهو يقترب منها :

-مانا عارف عشان كده جبتيه يشتغل هنا مع الحراس بحجه انه قريبك صح !! انطقى !!!!.. 


شهقت بفزع مصدومه من اثر كلماته ثم قالت وقد بدءت ملامح وجهها فى الشحوب من توترها وشده نغز قلبها :

-كدب .. والله كدب .. قلتلك المره اللى فاتت ده راجل قريبى غلبان عنده اولاد ومراته طلبت منى انى أساعده .. دى كل الحكايه والله .. 


هز راسه نافياً بشراسه وهو يقترب منها وبقول يتوعد :

-انا هشرب من دمك وبعدين من دمه .. انا غلطت انى اتجوزت واحده زيك ولازم اصلح غلطى ده دلوقتى.. 


ثم انقطعت الأصوات الا من صوت صفع والده لها وبعدها بدءت والدته فى الصراخ بشده ولطمات غريب تقع فوق جسدها دون رحمه ، ظل فريد واقفاً امام الباب يضع كفيه فوق أذنه محاولاً منع صراخ والدته من الوصول إليه حتى اختفى الصوت تماماً وخرج غريب بملامح مرتبكه وهو يلهث من شده المجهود والفزع، نظر له فريد بملامح مرتعبه قبل ان يقول له وهو يزدرد ريقه بخوف :

-انا عايز اشوف مامى ..

حدجه غريب بنظره حانقه ارعبته قبل ان يقول له بتهديد واضح :

-مفيش حاجه اسمها مامى .. فاهمممم !!! انتى ايه اللى جابك هنا دلوقتى ؟!!! يلا على اوضتك ومش عايز اسمعلك صوت او اشوفك قدامى قبل الصبح .. يلااااااا .. 


لم يطعه فريد بل ركض من خلفه نحو غرفه والدته ثم قفز على فراشها ليطمئن عليها فوجدها نائمه فوقه بلا حراك بوجه ابيض شاحب وشفاه زرقاء ،هتف بأسمها عده مرأت ولكن دون جدوى ، هزها بقوه حتى تستفيق ولكن أيضاً دون جدوى كان جسدها مرتخى تماما بين كفيه ، توسل إليها بصوت باكى ان تجيبه ولم يتلق منها اى رد ، حمله غريب عنوه بتوتر من خصره وذهب به نحوه غرفته وهو يصرخ بِه ان يظل بها والا سوف ينال جزاءه هو الاخر 

 ادخله إلى غرفته ومنها إلى مخدعه ودثره  جيداً بغطاء الفراش حتى اعلى رأسه وظل فريد هناك  منتظراً بجسد مرتجف حلول الصباح حتى يطمئن على والدته التى لم يصدر منها اى صوت منذ وقت ليس بالقليل . 

لم يعلم متى غالبه النوم ولكنه استيقظ فى الصباح على هرج ومرج وكثير من الأصوات المتداخلة فقز من فراشه ركضاً إلى الخارج فوجد طبيب العائله يقف مع والده وهناك ٣ أشخاص اخرين يحملون على حماله طبيه والدته التى كانت مغطاه من اعلى راسها إلى اخمص قدميها بغطاء ابيض ويتحركون بها نحو الدرج هبوطاً للطابق الارضى وهم مطأطئين رؤسهم وتبدو على ملامحهم الاسف فعلم ان اسوء ما يخشاه قد تحقق على يد والده ..


متى تخضعين لقلبى 

الفصل السابع


مضت الايام التاليه على كلاً من حياة وفريد على نفس المنوال ، تجنبت هى لقائه وتعمد هو الخروج باكراً والعوده بعد منتصف الليل ، وبالتالى كانت  تتناول هى وجباتها الثلاث يومياً بمفردها وتقضى ما تبقى من يومها بين البحث عن فرصه سفر مناسبه لأخيها لإخراجه من البلاد وما بين اكتشاف شئ جديد فى المنزل ، وفى احدى الايام عندما لاحظت عفاف حاله الملل التى اصابت حياة نصحتها بالتوجه إلى مكتب السيد فريد اذا كانت من محبى القراءه فغرفه مكتبه تحتوى على كم هائل من الكتب ، ابدت حياة ترحاب شديد بتلك الفكره وقررت اكتشافها على الفور ، دلفت داخل الغرفه بتوجس فمجرد تفكيرها انها ملكيه خاصه لفريد لا يستخدمها احد غيره اربكتها ولكن عفاف شجعتها انه ابداً لن يعارض على استخدامها لها ، ورغم ذلك قررت الدخول فقط للبحث عن شئ ما تقرأه ثم الخروج فوراً 

 كانت رائحته المميزه تملئ المكان ، هذا اول شئ خطر ببال حياة بمجرد دخولها قبل ان تقع عينيها على محتويات الغرفه ، فتحت عينيها بأنبهار فالغرفه تجسيد حى للكمال والدفء بخشبها باهظ الثمن مع مكتب عصرى ومقعد جلدى مريح ووثير مع الكثير من التحف العتيقه والاكسسورات الثمينة  ، اما ما جعل حياة تشهق بأعجاب هى تلك المكتبه التى كانت تحتل أركان الغرفه وتحاوط المكتب بنافذته وتمتد حتى السقف وتحتوى على مئات بل الالاف من الكتب المنظمه على حسب حقبتها الزمنيه ونوعها وتراثها ، تحركت حياة اول شئ نحو رف الادب العالمي فوجدته يحتوى على كثير من الكتب الفرنسيه ، زمت شفتيها معاً للأمام بتفكير وهى تلتقط احدى الكتب بتغليفها الجلدى العتيق بين يديها وتتأمله ، اذا لقد اتقن الفرنسيه فعلاً ، لقد كانت تتذكر كم تذمر فريد من كرهه لتلك اللغه وعدم قدرته على استيعابها وكم من خلافات نشبت بينه وبين والده بسبب ذلك الامر ولكن غريب كان دائماً يجبره على تلقى الدروس بحجه ان جميع تعاملاتهم مع شركات فرنسية وعلى ولى عهده ان يتقنها تمام الاتقان حتى يستطيع التعامل معهم فى المستقبل عند توليه اداره الشركات 

هل يعلم انها كرهت اللغه والبلد بأكملها من اجله !! فكم ألمها ان يكون صديقها المفضل مجبراً على فعل شئ ما بالاكراه وبناءاً عليه رفضت هى الاخرى تلك اللغه رغم انها أيضاً اضطرت اسفه بحكم دراستها ان تتعلمها  ولكنها أبداً لم تستغيثها فى طفولتها من اجله ، تنهدت بعمق من اثر تلك الذكرى واعادت الكتاب القيم إلى موضعه فوق الرف قبل ان يرن هاتفها داخل جيب ردائها ، التقطته تنظر به اولاً قبل ان تبتسم بفرح فيبدو ان مساعيها خلال الايام الفائتة قد أتى بثماره اخيراً ، أجابت بحماس على الطرف الاخر ثم استمعت له قليلاً قبل ان تجيبه بسعاده قائله:

-ايوه يا فندم تمام .. بالظبط زى ما بعت لحضرتك كده وان شاء الله الورق هيكون جاهز فى اقرب وقت .. 

صمتت قليلاً ثم اجابته بحرص :

-طبعاً طبعاً .. ان شاء هيسافر لحضرتك قريب ..


انهت المكالمه وأغلقت هاتفها ثم قفزت عده مرات بسعاده وفرح ، فاخيراً استطاعت التحصل على فرصه خارج البلاد لأخيها بمعاونه صديقتها فى الخارج التى ما ان علمت بالتحول الذى حدث فى حياتها وزواجها من شخص ثرى حتى أسرعت فى مساعدتها على الفور .. 


***********


فى تلك الأثناء كان فريد يجلس فى مكتبه بمقرعمله وشئ وحيد يستحوذ على تفكيره ، حياة خاصته ، لقد اشتاق إليها كثيراً فمنذ حديثهم الاخير سوياً وهو يتعمد عدم مواجهتها او الاحتكاك بها حتى يعيد ترتيب اموره ويمهلها بعض الوقت للاعتياد على فكره زواجهم ووجوده بجانبها ، فقد كان يقضى يومه كاملاً فى العمل ويذهب للمنزل فقط فى المساء عندما يتأكد من خلودها للنوم وبعد فتره يتسلل إلى غرفتها بهدوء دون علمها ليتأملها قليلاً قبل ان يخلد هو الاخر إلى نوم متقطع يظهر فى اغلبيته مقتطفات من الماضى الحزين 


قاطع تفكيره دخول والده العاصف لغرفته ، لوى فريد فمه متشدقاً قبل ان يقول بسخريه واضحه :

-مادام دخلت عليا دخله المخبرين دى يبقى فى مصيبه .. قول اللى عندك .. 

حدقه والده بنظره غيظ قبل ان يقول بحنق واضح :

-نفسى تبطل قله ادب وتحترمنى شويه !!!.. 

لوى فريد فمه متأففاً قبل ان يجيبه بتهكم مرير :

-معلش اصل محدش ربانى وانت عارف .. امى ماتت وانا صغير ومرات ابويا كان كل همها ازاى احصلها .. 


ارتبكت ملامح غريب من تلميحات فريد قبل ان يجيبه بنفاذ صبر هارباً من الصدام مع ابنه الوحيد :

-خلاص خلاص .. مش هى دى مشكلتنا دلوقتى .. انت ايه اللى عملته ده مع عيله الجنيدي .. 

اجابه فريد بغرور وهو يعود بجسده إلى ظهر مقعده ليجلس فى تعالى واضح ويضع ساق فوق الاخرى :

-عملت اللى المفروض يتعمل معاهم من زمان .. 


هز غريب راسه عده مرات بأسف قبل ان يقول بغضب جلى :

-انت بتستعبببط !!! مش هيسبوك بعد اللى عملته فيهم !! انت مش خايف على نفسك .. 

اجابه فريد وهو مازال محافظاً على نبرته الواثقه وهدوئه :

-اعلى ما فى خيلهم يركبوه .. يبقوا يورونى يقدروا على ايه وروحهم فى ايدى دلوقتى .. 


اجابه غريب متوسلاً :

-يابنى لو انت مش خايف على نفسك انا خايف عليك .. بلاش عند مع ناس زى دى!!.. 

قفز فريد من مقعده بغضب ثم توجهه نحو والده يقف امامه بشموخ وهو يضع يديه فى جيوب بنطاله قائلاً بشراسه :

-خلى خوفك لنفسك . وبعدين انا حلفت برحمه اغلى حاجه عندى انى ادفعه تمن اللى عمله قديم وجديد .. كفايه ان حسابه اتاخر لدلوقتى بسببك .. 


انهى جملته ثم التفت بجسده يتجه نحو النافذه لينظر منها بجسد متصلب ، سمع صوت والده يتنهد بيأس قبل ان يقول منهياً ذلك الحديث :

-خلاص اللى انت تشوفه اعمله .. بس ع الاقل زود عدد الحراسه معاك شويه.. اه واعمل حسابك الاسبوع الجاى حفله التجديد السنوى مع الشركه الفرنسيه .. والحفله هتكون على شرفك انت ومراتك عشان يتعرفوا عليها ..


ادار فريد جسده نحو والده بهدوء ثم رفع احدى حاجبيه مستنكراً قبل ان يجيبه ببرود :

-لا مش عايز .. 

صاح به غريب وقد سأم من تصرفات ابنه تجاهه الامباليه :

-هو ايه اللى مش عايز !!!! ده شغل ومستقبل شركات انت المسئول عنها !! الخميس الجاى الحفله فى الفيلا تكون موجود انت ومراتك ومش عايز اعتراض .. 

انهى جملته ثم تركه وانصرف صافقاً الباب خلفه بقوه .. 


**********


انتظرت حياة حتى المساء وعوده اخيها للمنزل حتى يكون بكامل تركيزه قبل ان تقرر الاتصال بِه ، جلست فى غرفتها وعلى حافه فراشها ثم أمسكت هاتفها وانتظرت ان يأتيها الرد من الطرف الاخر ، كانت على وشك خوض كافه التفاصيل معه عندما سمعت وقع خطوات كثيره فى الخارج فلم تود المجازفة بأى حديث قد يفسد مخططها لذلك اثرت الحرص على حماسها فقالت لاخيها بنبره منخفضة  :

-بص الكلام مش هينفع فى التليفون انا لازم اشوفك بكره .. فضى نفسك وقابلنى فى البيت .. 


فى تلك اللحظه فُتح باب غرفتها بقوه ورأته يقف امامها يسألها بوجهه عابس وعيون مكفهره :

-انتى بتكلمى مين ؟!.. 

انتفضت هى على صوت اقتحامه لغرفتها ثم وضعت يدها فوق قلبها برعب قبل ان تمد يدها الممسكه بالهاتف نحوه وهى تقول برعب :

- محمد اخويا .. خد اتاكد بنفسك .. 

ارتبكت نظرته قليلاً وظهر التوتر على قسمات جسده قبل ان تلين نظرته ويدير جسده المتصلب لها خارجاً من غرفتها .


تنفست الصعداء بعد خروجه واغلقت الهاتف مع اخيها بتعجل ثم اخذت تذرع الغرفه ذهاباً واياباً بتوتر ، هزت رأسها عده مرات بتصميم لتشجع نفسها داخلياً ، ستذهب لتخبره ولن تتهاون فى حريتها فعهد تحكم والدها انتهى وابداً لن تعيد تلك التجربه معه ، فوالدها كان يمنعها من الخروج بمفردها الا من اجل الدراسه والعمل بالطبع بسبب العائد المادى للأخير حتى يرتاح من طلباتها ، اما عن خروجها مثل مثيلتها من الفتيات كان ممنوعاً عليها منعاً باتاً ففى منطقه ان البنت ذات الدين والُخلق الجيد مكانها فقط فى المنزل !!! 


على كلاً انها شاكره لسماحه لها باكمال دراستها دون تعنتات ، ولكن كل ذلك انتهى الان ولن تسمح لأحد اخر التحكم فى حياتها 


 **********


بعد قليل هبطت إلى الطابق الارضى بعدما استجمعت شجاعتها واستعدت لمواجهته تبحث بعينيها عنه ، فى الاسفل لمحت بعينيها مدبره منزله تخرج من غرفه مكتبه ممسكه بفنجان قهوه فارغ  فعلمت انه بداخلها لذلك توجهت على الفور تجاه الغرفه  ثم توقف امامها تسالها بهدوء قائله :

- فريد جوه ؟؟!!!.. 

اجابتها عزه بجفاء قائله :

-اها فريد بيه فى المكتب .. 


هزت حياة راسها عده مرات وتركيزها منصب على مواجهتهم وهى ترفع راسها بتحدى ممسكه بقبضه الباب وتهم برفع يدها الاخرى لتطرقه ، اوقفها صوت عزه مره  اخرى قائله بنبره خاليه :

-فريد بيه طلب محدش يزعجه !!! ..


نظرت إليها حياة من فوق كتفها وهى لازالت ممسكه بقبضه الباب ثم رفعت احدى حاجبيها لها بتحدى قبل ان تدير مقبض الباب وتدلف إلى الغرفه دون استئذان وهى توجه إليها ابتسامه مغيظه قبل ان تصفق الباب فى وجهها 


كان فريد يجلس خلف مكتبه عاقد حاجبيه معاً بشده وهو ينظر بتركيز فى شاشه كمبيوتره المحمول عندما سمع باب غرفته يُفتح ويُغلق دون استئذان انتفض من مقعده وهو يصيح قائلاً :

-مين اللى بي... 

انهى جملته بمجرد وقوع نظره على الباب ورؤيته لها تدلف الغرفه بتوجس ، لانت ملامحه المتجهمة قبل ان يتحرك فى اتجاهها يسألها بقلق :

-حياة !! فى حاجه حصلت ؟!... 


اخذت نفساً عميقاً قبل ان تبرر دخولها الهمجى ذلك قائله :

-مفيش وانا عارفه انى دخلت من غير ما اخبط ع الباب  .. بس هما قالولى بره انك مش عايز حد يزعجك .. وانا كنت هقولك حاجه واطلع على طول .. 


تبدلت ملامحه على الفور ثم اضاف بنبره حانيه وهو يتأمل نظرتها المرتبكة  رغم حركات جسدها المتصلبة  :

-حياة .. انا قصدى محدش يزعجنى منهم ..

اطرقت براسها للأسفل فى محاوله منها لكتم ابتسامه خفيفه كانت تهدد بالظهور على شفتيها من اثر ذلك الانتصار الصغير ولكنها سيطرت عليها بالاخير ثم تنحنحت عده مرات قبل ان تقول بنبره هجوميه استعداداً لما هو ات  :

- انا عايزه اروح لماما بكره أزورها .. وعلى فكره ده مش ....

قاطعها فريد قبل ان تكمل جملتها بنبره هادئه :

-مفيش مشكله شوفى عايزه تنزلى الساعه كام وبلغى السواق قبلها ..

فتحت فمها بأندهاش فقد كانت تعد نفسها لرفضه فسألته بأستنكار :

-ايه ده يعنى انت موافق انى اروح بسهوله كده ؟!!... 


ابتسم لها بأعجاب من سؤالها الطفولى ثم أجابها  قائلاً :

-مفيش مشكله زى ما قلتلك السواق هيوصلك وقت ما تحبى وانا بليل بنفسى هاجى اوصلك .. 

عقدت حاجبيها معاً ثم اجابته معترضه :

-بس انا مش عايزه حد يوصلنى !! انا بعرف امشى على فكره ولوحدى !! .. 


وضع فريد يديه فى جيوب بنطاله قائلاً بلا مبالاته المعتاده وهو يرمقها بنظره محذره :

-حياااة !! مش عايز مناقشه كتير ده اخر كلام عندى  !!! والقرار قرارك يا حد يكون معاكى يا لاء !! اختارى ؟!! . 


التفت بجسدها واتجهت نحو الباب وهى تضرب الارض بقدمها من شده الغيظ وتتمتم بكلمات حانقه لم تلتقط أذنه منها شئ ولكنه ابتسم لااراداياً من مظهرها الطفولى الغاضب ، تنحنح محاوله تنقيه حلقه والسيطره على رغبته فى احتضانها 

ثم تحدت بنبره آمره وهى على اعتاب الخروج قائلاً :

-اعملى حسابك الخميس الجاى فى حفله للشركه على شرفنا .. حضرى نفسك .. 


التفت تنظر له بعيون غاضبه قبل ان ترفع راسها بتحدى قائله :

-مش هروح .. اتفضل احضرها مع نفسك !!.. 

رأت التسليه واضحه فى بريق عينيه قبل ان يجيبها بنبره تهديد منخفضة :

-تمااام براحتك !! اهى فرصه برضه البسك بأيدى واشيلك لحد هناك .. 

شهقت بفزع  وفتحت فمها مندهشه من وقاحته معها  ثم اضافت بنبره حاده مرتبكه  :

-انت .. انت انسان مغرور .. ووقليل ذوق واناااااا ..

قاطعها بمرح مقلداً نبرتها وهو يلوى فمه بنصف ابتسامه ويتقدم منها حتى اصبح على خطوه واحده منها قائلاً :

-بتكرهينى عارف .. 

تشدقّت بحنق قائله بأشمئزاز :

-كويس انك عارف انى بكرهك وجداً كمان .. 


ومضت عينيه ببريق غريب وهو ينظر لداخل عينيها مباشرةً 

ثم أجابها وهو يمد كلتا ذراعيه يستند بهم فوق الجدار ليحكم حصارها ويمنع يدها من الامتداد لفتح الباب والخروج قائلاً بصوت أجش وعينيه تضيق فوق وجهها :

- عارفه يا حياة ايه اللى مصبرنى على كل اللى بتعمليه ده ؟!... 

لم تجيبه بل اغمضت عينيها بقوه تضغط عليهم محاوله تجاوز الشعور الذى بدء يتسلل إليها من انفاسه الحاره التى تقع عليها وهى تحرك راسها نافيه ببطء و تبتلع ريقها بصعوبه بالغه ، فأضاف وهو يقترب بوجهه اكثرمن وجهها :

-عشان العيون دى اللى فى كل مره بتشوفنى فيها بتقولى حاجه واحده بس .. " محتاجالك يا فريد " .. وانا وعدتهم من زمااان انى ما عمرى ما هتخلى عنهم .. 


فتحت عينبها بصدمه قبل ان تشرد بنظرها نحو الفراغ ويشحب وجهها ، انتهز هو فرصه صمتها واقترب منها يطبع قبله حانيه فوق وجنتها ، انتفضت بفزع من اثر قبلته وقد إعادتها لمسته للحياه ثم دفعته بكلتا يديها وهى تصرخ به بقوه قائله :

-متلمسنييييييش .. انت فاهم اوعى تقرب منى او تلمسنى تانى .. 


ثم استدارت برعب لتفتح الباب بيد مرتعشه وركضت إلى الخارج بجسد منتفض تاركه فريد يشعر بالصدمه من رد فعلها الغير مفهوم 


************


فى صباح البوم التالى كانت آمنه تجلس فوق الطاوله الصغيره تقوم بتحضير أشهى المأكولات وهى تدندن اغنيه قديمه بسعاده ، خرج عبد السلام من غرفتهم ينظر نحوها شرزاً قبل ان يتشدق جملته بغيظ :

- ايوه ياختى حضرى ما هى ست الحسن بتاعتك جايه النهارده .. 

حركت امنه راسها يميناً ويساراً فى حنق ثم استغفرت ربها وآثرت الصمت ولكنه تعمد استفزازها مضيفاً :

- ايه مش اللى عاجبك الكلام ولا بتكلم غلط ولا يمكن كلامى دلوقتى مبقاش جاى على هواكى بعد ما ناسبتى الباشا !! .. 

زفرت آمنه بضيق وهى تلوى فمها قبل ان تجيبه قائله :

-يا حول الله يارب .. انا عايزه اعرف انت ايه عايز تجر الشكل وخلاص !!! ما تسيب البت فى حالها مش كفايه من ساعه ما اتجوزت محدش عبرها ولا سأل عليها !!!.. 


قاطعها وقد بدءت نوبه صياحه المعتاده قائلاً بصوت يصم الاذان :

-مالها ياختى ما هى قاعده فى فيلا والخدم تحت رجليها هتعوز ايه تانى !! انا بقول بس بدل مانتى مهتمه بيها والاكل الحلو مظهرش غير بقدومها كنتى تعملى حاجه لابنى الغلبان الشقيان ده هو اولى !!.. 

قاطعته امنه بنفاذ صبر معترضه :

-وهى مش بنتك يا راجل !! وكمان لو كنت نسيت أفكرك مين اللى أنقذ ابنك الغلبان ده ..

قاطعها بصوته الجمهورى قائلاً ؛

-وهو مين اللى كان هيضيع ابنى غير الست بنتك وعمايلها ؟!!!! .. 

اجابته امنه بحنق :

-طب والوصلات اللى كانت عليك مين انقذك منها يا عبد السلام !!.. ياخى اتقى الله بقى وكفايه كده ..


مر كفه داخل شعر يحك قررتها بتفكير ثم تمتم بخفوت :

-عندك حق بس المره دى البت وقعت واقفه بجد .. شكلنا اتسرعنا المره اللى فاتت بس الحمدلله انها باظت .. 


صاحت به آمنه وهى ترميه بنظرات اشمئزاز واضحه قائله:

-عبد السلاااااام .. قفل ع السيره الهباب دى لمصلحتك .. وأتوكل على الله شوفْلَك حاجه تعملها خلينى اكمل شغلى .. 

رمقها بنظرات حانقه قبل ان يقول بغيظ :

-ادينى سايبهالك وماشى وهروح اقعد ع القهوه .. 

تمتمت امنه بخفوت قائله :

-فى ستين .... 

ثم عادت للتركيز على ما كانت تقوم به قبل مناقشتها معه .. 


*********


انقضى يوم حياة سريعاً مع والدتها التى اهتمت بسؤالها عن ادق تفاصيل حياتها فحاولت حياة قدر المستطاع اعطائها اجابات منطقيه مختصره دون التطرق إلى اى مواضيع جانبيه فظنت آمنه ان ابنتها تتجنب الحديث معها فى اى شئ يخص زواجها خجلاً منها اما عن حياة فقد تنهدت براحه عندما توقفت والدتها عن سيل الاسئله التى غدقتها بها منذ وصولها ، صمتت قليلاً ثم سألتها بإستفسار وهى تلكز ابنتها من  مرفقها بمرح:

-صحيح قوليلى ؟!! عجبتك الهدوم اللى اخترنهالك ؟!.. 

قطبت حياة حاجبيها معاً بتركيز قبل ان تسألها مستفسره :

-هدوم ايه ؟!!. 

اجابتها آمنه بحماس والابتسامه تعلو ثغرها فخراً :

-الهدوم بتاعتك اللى هناك فى الفيلا .. 

ازدردت ريقها بعجاله ثم اضافت قائله :

-فريد حب يعملهالك مفاجأه .. كلمنى وقالى أقابله واختار معاه كل اللى بتحبيه عشان انا ادرى بذوقك يعنى .. حتى فستان الفرح سالنى لو بتحب حاجه معينه وافتكرت ساعتها الفستان اللى كنتى كل شويه تدوشينى بشكله وتورينى صور شبهه  وخلانى اقابل واحده مصممه كده ده اسمها .. ووصفتلها على قد ما اقدر .. بس الحق يا حياة ان الفستان طلع احلى من اللى كنتى بتوصيفه .. انا مرضتش احرقلك المفاجأه ساعتها بس دلوقتى اقدر اتكلم براحتى بقى .. 


هزت حياة رأسها ببطء فقد حلت لغز تلك الملابس الرائعه القابعه داخل خزانتها وحتى الان ترفض ارتدائها بسببه ، اعادها من شرود تفكيرها صوت اخيها يدلف إلى المنزل ، فقفزت على الفور تستقبله بسعاده وحماس ثم تمتمت لوالدتها بعجاله :

-مانا احنا فى الاوضه جوه .. متخليش حد يدخل علينا ..


ثم جذبت اخيها من مرفقه تدفعه نحو الغرفه بحماس ، فى الداخل قصت على اخيها الذى كان يستمع إليها بتركيز وحماس كافه تفاصيل تلك السفريه المنتظره ثم اطرق برأسه فى حزن متسائلاً :

-ماشى يا حياة بس انا هجيب مصاريف السفر دى منين ؟!.. انتى عارفه ان الشغل يادوب .. 

ربتت على كفه بحنوبقبل ان تجيبه بنبره مطمئنه :

-متشغلش بالك بكل ده انت عارف انى كنت محوشه شويه فلوس من شغلى وانا هتكفل بكل حاجه .. 

ثم مدت يدها داخل احدى جيوب بنطالها وأخرجت بطاقه إلكترونيه وضعتها فى كفه قبل ان تضيف :

-دى الفيزا بتاعتى ان شاء فيها اللى يكفى كل المصاريف خدها استخدمها وأتوكل على الله بس بالله عليك يا محمد فى اسرع وقت انا ما صدقت الفرصه دى تجيلى .. 


هز راسه لها متفهماً قبل ان يحتضنها ويطبع قبله حانيه على جبهتها ويقول :

-مش عارف اقولك ايه ع اللى بتعمليه معايا .. بس ان شاء الله هردلك كل فلوسك دى وزياده .. 

لكزته فوق وجنته برفق قبل ان تجيبه بمرح قائله :

-يا واد انت هتكبر عليا .. يلا قوم شوف وراك ايه تعمله معندناش ووووقت .. 

قفز اخيها على الفور فى حماس وهو يتمتم بسعاده :

-حاضر يا اجدع اخت فى الدنيا ..


ابتسمت حياة بسعاده لرؤيتها سعادته واضحه فوق ملامحه ثم أوقفته بصوتها الناعم ترجوه قائله :

-محمد متنساش انت وعدتنى ..  محدش يعرف حاجه لحد ما تسافر .. 


هز رأسه لها متفهماً قبل ان يخرج من غرفتها ويتركها تزفر براحه وسعاده من تحقيقها اول خطوه فى سبيل حريتها .


********** 


فى المساء هاتف فريد حياة يطلب منها الاستعداد للخروج فهو على وشك الوصول إليها ، ودعت والدتها التى اقتربت منها بحزن قائله:

-ملحقتش اشبع منك يا حياة كنتى خليكى شويه كمان معانا .. 

اجابتها حياة وهى تربت على كتف والدتها بحنان مبرره :

-معلش يا ماما فريد كلمنى و قالى انه خلاص فى الطريق وان شاء الله هبقى اجيلك تانى .. وانتى كمان ابقى تعالى زورينى بلاش تسبينى لوحدى هناك ..


كانت آمنه على وشك اجابتها عندما قطع حديثهم صوت والدها الذى كان يقف على عتبه المنزل يستمع لحديثهم قائلاً بسخريه :

-سبيها تروح لجوزها !! .. دلوقتى بقى فريد اللى كانت عامله دوشه ١٠ سنين وهى تقول مش عايزاه مش عايزاه دلوقتى مش قادره علي بعده .. 


التفت حياة بحده تنظر إليه وعلامات الحنق تبدو ظاهره على ملامحها قل ان تقرر اثاره غيظه  قائله بسخريه وهى تتحرك فى اتجاهه وتقف على مقربه منه :

-طب وانت زعلان ليه كده يا بابا .. يمكن عشان المره دى معرفتش تطلع غير بوصلات الامانه فالموضوع بالنسبالك خسران !!!!! .. 


صُدم عبد السلام من ردها فتلك كانت اول مره تقف حياة فى وجهه والدها ، صدح صوته بقوه يرج أركان المنزل صارخاً فيها بعنف  :

-انتى قليله ادب بنت ..... وشكلك افتكرتى انك اتجوزتى ومحدش هيقدر عليكى ..

ثم رفع كفه لاعلى فى محاوله لصفعها ولكن أوقفه صوت فريد الهااادر ممسكاً  بيده المرفوعه قائلاً وعلامات الغضب تبدو ظاهره على وجهه وعينيه :

-عبد السلام بيييييه !!!!! انا مراتى متربيه احسن تربيه ..


ثم قام بالضغط بقوه على كف والدها المرفوع حتى شعر بالاحمرار قد بدء يغزو وجه غريمه من شده الالم وأضاف بنبره غاضبه منخفضة وهو يضغط على شفتيه بقوه :

-ثم ان مش مرات فريد بيه رسلان اللى حد يفكر يمد ايده عليها حتى لو كان ابوها فاهم !!! .. 


ثم نفض يده بقوه شعر معها عبد السلام بذراعه على وشك الخروج من مفصله ، تحرك فريد من امام الباب يحتضن يد حياة التى وقفت خلف والدتها متسمره مما كان والدها على وشك فعله معها ومن رد فعل فريد ثم سحبها نحو الخارج وهو يقول بنبرته الآمرة :

-دادا آمنه .. لو عايزه تشوفى حياة هتلاقيها فى بيتى .. 

ثم سحبها للخارج نحو السياره دون النظر خلفهم .


دلفت حياة داخل السياره بهدوء دون ابداء اى رد فعل ، صفق فريد الباب خلفها بقوه ثم استدار ليحتل المقعد المجاور لها ويأمر سائقه بالتحرك ولازال ذلك العرق بجانب صدغه ينبض بقوه من شده الغضب ، زفر بقوه عده مرات فى محاوله منه لاستعاده جزء من هدوئه قبل ان يتحدث مع حياة التى لم تبدى اى رد فعل حتى الان ، هتف بأسمها بنبره حاول قدر الإمكان اخراجها طبيعيه وهو يمد يده ليحتضن كفها فى توجس متأهباً لرفضها ولكنها فاجأته بتقبل يده بهدوء غير معتاد ، هتف بأسمها مره اخرى بنفاذ صبر ولكن أيضاً لم يصدر منها  اى رد فعل فقط ضغطه خفيفه على يده المحتضنه يدها ثم استندت برأسها على النافذه وسمحت لنفسها بالعوده إلى سن السادسه ..

" تذكرت ذلك اليوم فى قصر غريب عندما كانت تتلوى تحت قبضه والدتها وهى تمشط لها شعرها قائله بطفوليه :

-يا ماما يلا بسرعه عشان الحق اروح لفريد قبل الدرس ما يبدء ..

ضحكت آمنه بمرح وهى تحاول جاهده إتمام مهمتها مع قله صبر طفلتها قائله بمرح :

-ايوه يا ست حياة .. كأن الدنيا دى مفيهاش غير فريد ليل ونهار عايزه تجرى عليه .. اتفضلى يا ستى روحيله ادينى خلصت ..

ركضت حياة على الفور فى اتجاه الباب المؤدى إلى الحديقه عندما أوقفتها يد والدها الغليظه تسحبها للداخل مره اخرى ويجرها خلفه بقسوه قائلاً :

-مفيش حاجه اسمها فريد تانى ..

ثم توجهه بحديثه لوالدتها :

-انتى يا ست آمنه معندكيش نخوه ولا احساس بتشجعى البت على قله الادب !! عايزاها تحط راسنا فى الطين !! 

سألته آمنه مستنكره عاقده حاجبيها معاً  :

-قله ادب ايه دى يا عبد السلام اللى بتتكلم عليها ؟!..


أجابها بصراخ وهو مازال ممسكاً بذراع حياة التى كانت تحاول جاهده الافلات من قبضته المؤلمه :

-ايوه قله ادب .. ليل ونهار سيباها قاعده لوحدها مع ابن الباشا ومحدش عارف بيعملوا ايه .. بتك دى مش هترتاح غير لما تجبلى العار وتخلى ناسى فى البلد يعايرونى بيها !.. 


شهقت آمنه بفزع وهى تضع يديها فوق فمها تحاول استيعاب حديث زوجها الغير متزن ثم اجابته بأستنكار ممزوج بإشمئزاز قائله :

-عار ايه  يا راجل!!! دول عيال !!! انت بتتكلم على بنتك اللى مكملتش ٦ سنين !!!! انت بتقول ايه ..


صاح بها بصوت جهورى افزع كلاً من حياة التى بدءت تبكى من شده الالم ووالدتها :

-ايوه هو ده اللى عندى واعملى حسابك تلمى هدومك انا خلاص جبت شقه ايجار ومن بكره هنتنقل ليها .. وأقسم بالله لو بوقك اتفتح او اعترضتى لارمى عليكى اليمين دلوقتى وارميكى فى الشارع انتى وعيالك !! ..


ازدرد ريقه بقوه قبل ان يضيف بتوعد :

-ومن بكره الحال المايل ده هيتعدل وهشوف البت دى اللى عايشه عيشه البشوات هتتربى ازاى ..


ثم نفض ذراع حياة من قبضته وخرج صافقاً باب الملحق خلفه بقوه ، انتظرت حياة خروجه ثم ركضت نحو الحديقه وهى لازالت تبكى حتى وجدت فريد يجلس بهدوء تحت شجرته المفضله ، هتفت بإسمه بصوت باكى تشتكى له من والدها قائله من بين شهقاتها المتلاحقة :

- فريد . بابا زعقلى .. وقالى .. قالى انى هجيبله العار .. وانه هيخلينى امشى وكمان بكره .. هنروح .. هنروح بيت جديد.. 


قاطعها صوت فريد الطفولى يهدئها وهو يمسح فوق شعرها بحنان قائلاً بأصرار :

-متخافيش يا حياة .. انا هحميكى منه ومش هخليه يعملك حاجه وبعدين انا دلوقتى هكبر وهتجوزك واخليكى تعيشى معايا انا وانتى وماما بس بعيد عنه وعن بابا .. 


هزت رإسها له بحماس موافقه وهى تمسح بكف يدها دموعها المنسابه فهى تثق به وتعلم انه بطلها وحاميها الاول ، تنهدت بعمق وهى تفكر فيبدو ان قوة ذلك الصغير لم تكفى لردع والدها عما انتوى القيام بِه وبالفعل فى اليوم التالى انفصلت حياة عن فريد دون حتى وداع .. 


افاقت من شرودها على توقف هدير السياره  وصوت فريد العميق يحثها على النزول ، دلفت إلى الداخل فوجدت الهدوء يعم ارجاء المنزل فاستنتجت ان ساعات العمل قد انتهت وذهب كل موظفيه إلى مخدعهم ، راقب فريد ردود افعالها الهادئه بقلق فهو يفضل حياة الثائرة عن تلك التى لا يصدر منها اى رد فعل ، رفع رأسه للاعلى ثم تنهد بتعب وهو يمرر يده داخل خصلات شعره ويضغط على شفتيه قبل ان يقول آمراً بنبره خرجت حاده دون وعى منه :

-حياة .. مفيش روح لهناك تانى .. فاهمه !! .. 

التفت تنظر إليه وعيونها تنطق بالشرر قبل ان تنفجر وتصرخ به بقوه وهى تدفعه بكلتا يديه للخلف قائله :

-ملكش دعوووووووه .. انت بالذات ملكش دعوه ... مش عايزه منك حاجه .. فاهم يعنى ايه مش عايزه منك حاجه .. متجيش دلوقتى تدينى أوامر .. روح واختفى زى ما اختفيت زمان .. حياة كبرت ومش محتاجالك فاهم !!! انا قادره ادافع عن نفسى لوحدددى متعملش فيها بطل ليا .. كنت فين زماااان .. كنت فين وانا عندى ١٤ سنه !!!! كنت فين وهو ... 

ابتعلت ما تبقى من الكلمات بداخلها وهى تشهق بقوه وجسدها يرتجف من شده  الغضب ، ظل فريد ينظر إليها بصدمه يحاول استيعاب حديثها وسبب ذلك الانهيار الغير مبرر ، تقدم خطوه منها يمد كلتا يديه ويحاول احتضانها ولكنه تفاجئ بها تلكمه فوق صدره بقوه وهى تصرخ بأستياء :

-متقريش منننننى .. قلتلك ميه مره متقربش منى .. فاهم .. ابعد عنى ومتقربش منى .. مش عايزه حد يقرب منى فيكم .. سيبونى فى حالى .. وانت ارجع مكان ما كنت مختفى مش عايزاك فى حياتى .. 


قاوم فريد لكماتها المتتالية وانهيارها وهو يشدد من احتضانه لها حتى استكانت وهدئت بين ذراعيه ثم قامت بمسح عبراتها المنهمره بكثره قبل ان  تدفعه برفق وهى تمتم بنبره منهمكه :

-انا كويسه لو سمحت سيبنى .. 

فك حصارها من بين ذراعيه وتركها لتتجه نحو الدرج وملامح وجهه يكسوها الصدمه يحاول عقله استيعاب كلماتها وما تفوهت به للتو .


متى تخضعين لقلبى

الفصل الثامن


مرت الايام التاليه على فريد كالجحيم فترتيبات عمله من جهه وكلمات حياة التى كانت تطن داخل أذنه دون توقف من جهه اخرى ، اما أسوئهم فهو اضطراره إلى التعامل مع نوبات غضب حياة المتواصله ، التى لم تدخر جهد لأثاره غضبه بكل الطرق الممكنه  الامر الذى تطلب منه اقصى درجات ضبط النفس حتى لا يصب جام غضبه عليها ، فهى كانت تتعمد استفزازه ومعاندته فى ابسط المواقف والامور ، لذلك قرر ان افضل حل هو تجاهلها وعدم الاحتكاك بها حتى يتخلص من اعباء عمله وعقوده التى تتطلب التجديد قبل ان يتفرغ لها ، فهو عاقد النيه وبقوه على اكتشاف ما اشارت إليه من كلمات خلال حديثهم الاخير ، اما غضبه ويأسه المتزايد فكان يتخلص منه من خلال موظفيه المساكين او داخل صالته الرياضيه او الاسوء من خلال ذلك المشروب الذى اصبح يلازمه بكثره خلال لياليه .


استيقظ فى صباح اليوم السابق لحفله التجديد بأرهاق ، فرك وجهه بقوه فلديه يوم عمل مملؤ وشاق ، اتجه اولاً نحو المرحاض ليأخذ دشاً سريعاً يعيد إليه نشاطه ثم هبط فوراً إلى غرفه مكتبه مقرراً على غير العاده ترتيب اوراق اجتماعه والذهاب إلى مقر الشركه قبل موعد الاجتماع مباشرة 


اما عن حياة فقد ندمت على ما تفوهت به تلك الليله فهى تعلم فريد وتعلم انه لن يمر ما تفوهت به مرور الكرام لذلك آثرت الهرب ، اما عن طريق المكوث داخل غرفتها والخروج بعد التأكد من خروجه للعمل او بمهاجمته و اثاره حنقه اذا حدث بالخطأ وصادفته ، 


بعد منتصف الظهيرة انتهى فريد من تدقيق اوراق اليوم ثم تمطى بأرهاق قبل ان يقرر جمع اوراقه والتحرك ، فى تلك الأثناء  نظرت حياة فى ساعه يدها فوجدتها تجاوزت الثانيه عشر ظهراً والهدوء يعم المكان وعلى ذلك تستطيع التحرك بحريه فى غيابه ، ارتدت لباس رياضى ثم توجهت مباشرةً نحو الدرج ، صادفت فريد عند مدخل الخروج الذى تسمرت نظرته ما ان رأها ، فقد كانت ترتدى لباس رياضى رائع مزيج من اللونين الابيض والاسود يحتضن خصرها ويتناسب تماماً مع انحناءات جسدها وترفع شعرها الناعم لاعلى على هيئه ذيل حصان ثم تتركه ينساب بنعومه فوق كتفيها ، شعر بحراره جسده تزداد من ذلك المظهر العفوى والمثير للغايه ، توقفت هى فى منتصف الدرج بأرتباك لا تعلم ما الذى يجب عليها فعله فلقد رأها وقضى الامر وليس هناك اى سبيل للهروب او الركض لاعلى مره اخرى لذلك قررت استئناف طريقها كأنها لا تراه ، رفعت رأسها بكبرياء وهى تمر من جواره دون حديث ، زفر مطولاً عده مرات للتخلص من كم المشاعر الذى اجتاحته دفعه واحده فهو مزيج غريب ما بين الغضب والإرهاق والاثارة ، اوقفها صوته يسألها بنبره منخفضة  قائلاً بجديه بعدما تجاوزته :

-حياة انتى رايحه فين ؟!.. 


توقفت عن سيرها بعنفوان ثم عادت خطوتين للخلف حتى تقف امامه قائله بتحدى وهى ترفع احدى حاجبيها :

-رايحه أتمشى شويه فى مانع ؟!!.. 

ضغط على شفتيه بقوه وأغمض عينيه لبُرهه قبل ان يفتحها ويجيبها محاولاً الحفاظ على هدوئه النسبى :

-لا مفيش .. بس خدى حد من الحرس معاكى وانتى خارجه ..

انهى جملته وهم بالخروج وهو ينظر فى ساعه يده فلديه يوم مشحون عندما أوقفه صوتها معترضه :

-انا مطلبتش حد يجى معايا انا عايزه أتمشى لوحدى مش حاجه عويصه والله !!! .. 


توقف عن سيره وأطرق راسه للأسفل قبل ان يهزها عده مرات بشراسه ويمرر كفه داخل خصلات شعره ثم استدار لها بجسد متصلب قائلاً بنبره لا تحمل اى معنى للمزاح :

-حياة .. صدقينى الجدال النهارده بالذات مش فى مصلحتك خالص .. يا تاخدى حرس معاكى وانتى بره يا تستخدمى اوضه الجبم جوه !! انتهى .


ثم انهى جملته وتركها تحدق بغضب فى اثره ، تحرك هو نحو الحديقه ثم استدعى رئيس الحرس ينبهه بنبرته الآمرة :

-حياة متطلعش من الفيلا لوحدها سامع !! لو عرفت انها خطت خطوه واحده بره الفيلا لوحدها هيكون اخر يوم ليك بكل اللى معاك ..


انهى تهديده ثم تركه واتجهه نحو سيارته ليصعد بها ويصفق الباب خلفه بقوه وغضب . 


بالطبع انتهزت حياة فرصه خروجه من المنزل قبل ان تقرر الاستمرار فى عنادها ، كانت على وشك الاقتراب من الباب الخارجى للفيلا عند اوقفها احد الحراس بجسده الضخم يسألها مستفسراً بأحترام :

-حياة هانم حضرتك رايحه فين ؟!.. 

رمقته حياة بنظره متشككه قبل ان تجيبه على مهل قائله :

-رايحه أتمشى !! .. 


اومأ الحارس لها بخنوع قبل ان يجيبها قائلاً :

-تمام يا فندم اتفضلى حضرتك قدامى .. 

سألته حياة وهى ترفز بنفاذ صبر :

-يلا فين !! انا بقولك عايزه أتمشى .. لوحددددى !!! . 

هز الحارس رأسه لها ثانيا قبل ان يعقب على حديثها قائلاً :

-معلش يا فندم معندناش أوامر انك تخرجى لوحدك .. 


زفرت حياة مره اخرى مطولاً وهى تضع يديها فى منتصف خصرها وتنظر حولها متأمله قبل ان تمتم بتفكير :

-خلاص خلاص مش عايزه حاجه هقعد فى الجنينه شويه .. 


اخفض الحارس رأسه للمره الثالثه لتحييتها بصمت قبل ان يعاود ادراجه إلى موقعه دون ان يستدير بظهره لها 


سارت حياة قليلاً متظاهره بتأمل الحديقه بأزهارها عندما لمحت سلم خشبى طويل ملقى بأهمال فى احد أركان الحديقه الجانبيه ،لمعت فكره ما داخل رأسها وابتسمت بخبث وهى تحدث نفسها داخلياً بتحدى قائله :

-ابقى ورينى هتمنعنى ازاى .. 

ثم صفقت يديها معاً بسعاده قبل ان تحاول تحريك ذلك السلم لترفعه نحو السور ، أتمت مهمتها ونفضت يديها بزهو قبل ان تبدء فى تسلقه عندما شعرت بيد ما تقبض على قدميها من الاسفل ..


***********


فى مقر شركته كان فريد يجلس فى مقعده الوثير خلف مكتبه العريض يراجع بتركيز التعديلات الاخيره قبل توقيع الغد عندما صدع رنين هاتفه ليملئ الغرفه ، التقطه بهدوء ينظر فى شاشته قبل ان يعقد حاجبيه معاً ويجيب بجمود قائلاً :

-اتمنى تكون حاجه مهمه عشان تشغلنى بيها .. 


صمت قليلاً يستمع بتركيز إلى الطرف الاخر ووجه يزداد عبوس ثم أردف قائلاً بنبره آمره :

-خليها عندك اوعى تخليها تطلع لحد ما اجيلك .. 

رفع كفه ليفرك جبهته  بأصبعه بأرهاق قبل ان يضيف بنبره تحذير خطيره :

-تمنعها من غير ما حد يلمسها فاهم !!! لو عرفت ان حد لمسها اقسم بالله هيكون اخر يوم فى عمره سامعنى !!! .. 


ثم انهى مكالمته وانتفض من مقعده ملتقطاً مفاتيح سيارته وهو ينفخ بضيق وقد بدء غضبه يتصاعد من أعمالها الطفولية ثم خطى بخطوات واسعه نحو الخارج وهو يتمتم بعصبيه وحنق  قائلاً :

-اه يا حياااة !!هشتغل ناظر مدرسه على اخر الزمن !!! .. 


وصل فريد بعد دقائق فمقرعمله لا يبعد كثيراً عن منزله وهذا اهم ما يميزه ثم اندفع بسيارته مسرعاً عبر بوابه الفيلا الرئيسيه بعد ان قام بفتحها له متعجلاً الحارس الأمنى الخاص بها ، ولج إلى الداخل بغضب ساحقاً الممر الحجرى تحت اطارات سيارته ثم اوقفها فجأه فأصدرت فراملها صرير قوى جعل حياة التى كانت تقف على قرابه من المدخل تحاول الخروج تنتبه بكامل حواسها لقدومه 


ترجل فريد من سيارته برشاقة وسرعه الفهد قبل ان يصفق باب السياره الامامى خلفه بهدوء تاركاً محركها لايزال هادراً ، توجهه نحوها على الفور والغضب يعلو قسمات وجهه وجسده المنتصب ، قبض بكفه على مرفقها يجرها نحو الداخل دون ان ينظر فى وجهها قائلاً  بنبره عصبيه وصوت مكتوم وهو يضغط على شفتيه بقوه :

-تعالى .. 

تلوت حياة بجسدها بين يديه تحاول الافلات منه وتحريره وهى تقول بحنق :

-سيب .. ااااه .. بقولك سيب .. 

استمر فى طريقه جاذباً لها وهو لايزال يجرها خلفه دون الاهتمام بأعتراضها فاضافت وهى تزفر بضيق قائله بعصبيه :

-اه فريد بقولك سيب بتوجعنى .. 

توقف عن السير بمجرد سماعه لجملتها ثم ابعد قبضته عن ذراعها دون ان تلين ملامحه او تحيد نظرته عن الطريق او حتى يحاول النظر إليها ، انتهزت هى فرصه تركه لها وركضت من خلفه نحو الخارج مره اخرى ، صدح صوت فريد بحنق وهو يهتف قائلاً بحنق :

-برافو حياااة  .... حقيقى برافو !!! هجرى وراكى كمان فى سننا ده !!!. 


وخلال خطوتين له استطاع القبض عليها ثم مال بجذعه للأمام نحوها ، وحاوط ركبتها بذراعه قبل ان يحملها فوق كتفه بغضب ويتحرك بها نحو الباب الداخلى للمنزل ثم قام بقرع جرس الباب الداخلى وهو يركله بقدمه بقوه ، ركضت مدبره منزله بخوف تسرع فى فتح الباب لمخدومها ، اتسعت عينيها بصدمه وهى تراه يحمل زوجته على ذلك النحو دون الاكتراث بوجود أشخاص حولهم ، تجاوزها فريد نحو الداخل مباشرهً ومنها إلى الدرج ليتسلقه .. 


اما عن حياة فكانت تركل بقدميها فى الهواء فى محاوله بائسه منها للتخلص منه ثم صاحت معترضه بحنق وذهول قائله :

-نزلنى .. فرريييييييد بقولك نزلنننى .. 


صدح صوته الجمهورى داخل ارجاء المنزل بنبره تهديد عاليه :

-حياااااااااااة !!!!! .. 

اخذ نفساً عميقاً لم يهدئ من غضبه ثم أردف بنبره تهديد منخفضة :

-بلاش النهارده احسنلك .. بلاش النهارده عشان احنا الاتنين منندمش !! .. 

توقفت عن الحركه واستكانت فوق كتفه بهدوء فنبره التهديد بصوته لا تحمل اى معنى للمزاح ابداً ، لوى فمه بابتسامه رضا رغماً عنه عندما توقفت عن محاولاتها فى مقاومته .


كانت عزه تراقب ما يحدث بينهم بوجه عابس والغيره تتأكلها داخلياً ، فكرت بحقد ما الذى ينقصها عنها حتى يكن لها كل ذلك الحب !!! فعلى العكس حياة ليست بنصف مقدار جمالها كما انها تطيعه منذ قدومها للمنزل وتسعى دائما لراحته، وضعت يدها داخل جيب ردائها لتخرج منه هاتفها المحمول بعدما اتخذت قرارها النهائى ، طلبت رقم ما ثم تحدثت بمجرد سماعها الطرف الاخر يجيب قائله بتصميم :

-ايوه يا بيه .. انا موافقه اعمل اللى قلت عليه خلاص .. 

ثم اغلقت هاتفها وهى تتوعد لحياة . 


وصل فريد إلى الطابق العلوى وتحديداً امام غرفتها ثم دلف لداخلها وهو لايزال يحمل حياة حتى وصل إلى الفراش ثم القاها فوقه بلا مبالاه قبل ان يعيد ترتيب ملابسه ويمرر يده داخل خصلات شعره قائلاً لها بتهديد وهو يشير إليها بأصبعه :

-متتحركيش من هنا لحد ما ارجعلك فاهمه !!! .. 

انتفضت هى من الفراش  بعصبيه ثم تحركت حتى وقفت امامه قائله  بتحدى  : 

- لا مش فاهمه انا من حقى ...... 

حرك كلتا كفيه ليحاصر وجهها ويمنعها من الحركه ثم قطع جملتها بطبع قبله قويه فوق شفتيها ثم تركها وانصرف على الفور بعد ان اوصد الباب خلفه بالمفتاح من الخارج ،


تسمرت حياة فى مكانها من رد فعله الغير متوقع ولم يعيدها للواقع سوى صوت تكات المفتاح من الخارج ، ركضت فى اتجاهه فى محاوله بائسه لفتحه رغم انها تعلم جيداً عدم جدوى محاولتها قبل ان تطرق عليه بعنف هاتفه بأسم فريد بغضب :

-فريد افتح الباب ده !! انت بتهزررررر !! انت بجد هتحبسنى!! فريييييد !!!!! ..


لم تتلقى اى رد فعل منه لذلك توقفت قليلاً تلتقط انفاسها المتلاحقة  قبل ان تركض نحو الباب المشترك بينهم ومنه إلى باب غرفته لفتحه والخروج منه ولكن هيهات ، فقد سبقها  بتفكيره وأغلقه هو الاخر ، وقف فريد يبتسم بأنتصار ثم ركض إلى الاسفل مره اخرى مصادفاً عفاف فى طريقه للخارج ، توقف ليقول لها بنبرته الآمرة المعتاده :

-محدش يفتح لحياه لحد ما ارجع فاهمين !! ..


اؤمأت له برأسها موافقه على مضض قبل ان يختفى هو من امامها مستأنفاً طريقه نحو الخارج . 


************


فى المساء عاد فريد إلى المنزل وهو يتنفس الصعداء بعد انتهاء جميع اعماله المتراكمة ، تحرك فوراً نحو غرفته لتبديل ملابسه وأخذ دشاً سريعاً قبل ان يتوجه نحو غرفه حياة ، طرق باب الغرفه المشترك بينهم وكان هو الوحيد الذى يستخدمه لذلك كانت تعلم حياة هويه الطارق ، تحركت نحو الباب لفتحه على مصرعيه تاركه له المجال للدخول قبل ان تستدير بجسدها عائده لتقف بحوار قائم الفراش بغضب 


ظل فريد ينظر إليها متأملاً دون حديث مما اثار حفيظتها فتحدثت قائله وقد عاهدت نفسها فى الصباح على تجاهله تماماً :

- مفيش حاجه مهمه هنا عشان تفضل واقف باصلها كده !!!

التوت شفتيه بنصف ابتسامه ثم تحرك نحو خزانه الأدراج يتكأ بجسده عليها قائلاً بتسليه :

-يمكن بالنسبالك مفيش .. بس بالنسبالى انا حياتى كلها واقفه قدامى .. 


لوت فمها بأستهزاء قبل ان تأخذ نفساً عميقاً وتعقد ذراعيها امام صدرها فى تأهب قائله بنبره عتاب حزبنه :

-فعلاً حياتك !! وعشان كده حبستنى زى القطط من غير ما تفكر مره واحده ان ممكن احتاج اخرج طول الساعات دى !! او الاسوء ان ممكن تحصلى حاجه جوه ومحدش يعرف عنى حاجه او حتى يوصلى !!! .. طبيعى ما هو ده فريد .. حاجه استعصت عليه فحارب لحد ما ضمها لمجموعته وبقت بتاعته  !! حب امتلاك مش اكتر .. 


توترت عضلات جسده وارتبكت ملامحه فأستقام فى وقفته واخرج يده من جيوب بنطاله وبدء يتقدم نحوها فى خطوات بطيئه واثقه تراجعت هى على اثرها حتى وجدت جسدها يرتطم بالحائط ، اقترب فريد منها ليحاصرها وانحنى برأسه نحوها فحال دون فرارها ثم أردف قائلاً بحنان :

-عارفه المشكله فين ؟!!.. المشكله هنا . 


انهى جملته ثم مد احدى يديه ليحتضن كفها بنعومه ، نظرت إليه حياة بتوجس ونظرات حائرة وهو يحتضن يدها ويرفعها بهدوء حيث موضع قلبه مستطرداً حديثه بنبره حانيه وهو لا يزال محتفظاً بوضع كفه فوق كفها :

-ده اختارك من ساعه ما وصف حالته وانتى جنبه بأسمك .. حياة كامله بيعيشها بنظره او كلمه واحده تقوليها .. عايزه تشوفى ده تملك شوفيه .. بس انا متاكد انه حب وحب خالص .. وبالنسبالى كل حاجه متاحه فى الحب والحرب حتى لو انتى رفضتى ده .. 


 انهى جملته وهو يرفع كفها نحو فمه ويقبل باطن يدها عده قبلات رقيقه ناعمه ، ازدردت حياة لعابها بصعوبه بالغه وفتحت فمها عده مرات فى محاوله للرد عليه ولكن فى كل مره كانت تهرب منها كلماتها فلم تجد الجواب المناسب سوى انها اخفضت رأسها وضغطت على عينيها بقوه محاوله نفض كلماته من رأسها ثم سحب يدها من يده بهدوء ، انقذها بضع طرقات فوق الباب فتسائل فريد بصوت مكتوم وهو يضغط على شفتيه :

-ايوه .

اجابته مدبره منزله بهدوء قائله :

-فريد بيه العشا جاهز .. 


أجابها وهو يرفع إصبعه ليضعه فوق ذقن حياة رافعاً رأسها إليه حتى يستطيع النظر داخل عينيها مباشرةً قائلاً بصوت أجش :

-تمام احنا نازلين .. 


اوشكت حياة على الاعتراض ولكنها تراجعت فهى كانت تريد التخلص من وجوده بداخل حجرتها بأسرع وقت ممكن ، تحرك هو اولاً يفتح الباب قبل ان يتكأ بجسده عليه تاركاً لها حيز صغير للخروج منه ، توقفت هى امام الباب تسأله بهدوء :

-ممكن توعى عشان انزل ؟!.. 

رفع احدى حاجبيه مستنكراً قبل ان يجيبها بمرح قائلاً :

-ما تعدى وإنا منعك ؟!.. 

زفرت مطولاً ثم اجابته بنفاذ صبر قائله :

-هعدى ازاى وانت واقف كده مفيش مساحه اعدى منها  .. 


التوت فمه بنصف ابتسامه ثم اضاف يمازحها :

-والله المكان واسع وتقدرى تعدى الا لو انتى محرجه تقولى انك طخينه والمكان مش مكفيكى !! ..


نظرت له شرزاً قبل ان ترفع رأسها بتحدى وتمر من خلال الباب ، حاولت حياة بكل طاقتها الا تحتك به اثناء خروجها لتثبت له عدم صحه حديثه وقد وقعت فى فخه ، انتهز فريد الفرصه وضيق الفراغ اكثر بينهم فأحتك كامل جسدها بجسده ، شهقت بصدمه من تصرفه ورفعت رأسها تنظر إليه شرزاً  فتفاجئت بأبتسامته العريضه العابسه التى استفزتها تملأ وجهه  تمتمت بحنق واضح قائله:

-انت قليل الادب على فكره عشان انت متعمد ... 


دوت ضحكته حولها بقوه قبل ان يضيف بسعاده قائلاً :

-امممممم فى تقدم ..  ع الاقل مسمعتش بكرهك من كام يوم ..  


ضربت حياة الارض بقدميها من شده الغيظ ثم ركضت نحو الدرج للأسفل وهى تمتم بكلمات غير مفهومه لم تلتقط أذنه منها سوى كلمه مغرور مما جعل ابتسامته تزاد سطوعاً وهو يتحرك فى اثرها . 


************


فى الصباح التالى استيقظت حياة وهى تبتسم بأنتصار من امتثال فريد لرغبتها ، فاليوم هو ميعاد تلك الحفله المزعومه ولم يأتِ على ذكراها مره  اخرى او يقم بأى تحضيرات استثانئيه لذلك هى بأمان ، تمطت بكسل ثم قفزت من فوق الفراش بسعاده وأغتسلت جيداً بالماء الدافئ لبدء يومها بنشاط قبل ان تهبط إلى الأسفل ، كانت على وشك الخروج عندما سمعت طرقات خفيفه فوق باب غرفتها الخارجى ، أجابت حياة الطارق بنبره ناعمه قائله :

-اتفضل الباب مفتوح ..


تفاجئت حياة بعزه تدلف إلى داخل الغرفه بملامح جامده وهى تحمل بكلتا يديها صندوق كبير مغلف بطريقه رائعه يتوسطه صندوق اصغر منه من نفس التغليف ، توجهت نحو الفراش مباشره لتضع ما تحمله يدها فوقه بحرص ثم تحدثت إلى حياة بنبره رسميه جافه :

-فريد بيه بعت دول عشان حضرتك وبيفكرك انه هيتحرك الساعه ٧ فتكونى جاهزه قبلها .. 


هزت حياة رأسها عده مرات فى تصميم ، فهى لا تكشف لموظفته عن نيتها فى عدم الذهاب ، خرجت عزه وظلت حياة داخل غرفتها تجلس بهدوء فوق احد المقاعد مر الوقت سريعاً وحياة لازالت جالسه داخل غرفتها تضع ساق فوق الاخرى بكبرياء وتعبث بخصلات شعرها وهى عاقده النيه تماماً على مخالفه آمره ، وفى تمام الخامسه سمعت طرق اخر فوق الباب فظنت انها عزه مره اخرى اجابتها بهدوء :

-ادخلى يا عزه .. 


فتح الباب وتفاجئت بفريد يطل من خلفه ينظر إليها مطولاً ثم يقول بفم متقوس :

-امممم .. كنت متوقع .. 

انتقضت حياة من مجلسها بارتباك ولكن سرعان ما تمالكت نفسها ورفعت راسها بتحدى منتظره رد فعله التالى ، تقدم فريد نحوها ببطء وهو يبتسم ابتسامه عابثه حتى توقف امامها ثم انحنى بجزعه فجاه امامها ووضع ذراعه فوق ركبتها والأخرى خلف خصرها ليحملها فى اقل من ثانيه ،لم تعى حياة ما قام به الا بعد ان وجدت نفسها داخل احضانه ، شهقت مصدومه وهى تحاول التخلص منه وتعترض عن فعلته بذهول قائله :

-فريد !!! انت بتعمل ايه نزلنى ..

أجابها بمرح وهو يتحرك بها نحو غرفته :

-ولا حاجه مش انا قلتلك فرصه البسك بأيدى وانا راجل مبعرفش أفوت فرصه تيجى قدامى وخصوصاً لو زى ده .. 

ركلت حياة بقدميها فى الهواء محاوله التخلص منه فحدثها فريد :

-لو فضلتى تتحركى كده هسيبك تقعى على فكره .. 


لم تهتم بتهديده بل ظلت تركل بقدمها فأرخى فريد قبضته من حولها فبدء جسدها ينزلق للأسفل ، شهقت حياة برعب وهى تلف كلتا ذراعيها حول عنقه لتتشبث به وتدفن رأسها داخل تجويف عنقه متمته برعب :

-فريد الحقينى هقع .. 


دوت ضحكته عالياً ثم انزلها على قدميها وهى لاتزال متشبثه به ، تنهد بحراره وهو ينظر إليها مطولاً وقد تبدلت ملامحه كلياً ثم أجابها بصوت أجش وعيون داكنه  :

-عمرى .. طول مانا جنبك عمرى ما اسيبك تقعى .. 


شعرت بحراره جسدها تزداد من شده توترها فهى لا تصدق انها هى من تمسكت به فابتعدت عنه على الفور قائله بخنوع للهروب من ذلك الموقف المحرج :

-ممكن تسيبنى بقى عشان اروح البس ..

هز رأسه لها موافقاً وهو لا يزال يبتسم لها بعمق فمنذ أعوام طويله يشعر ان هناك امل ..


************


عادت حياة إلى غرفتها مره اخرى وقامت بفتح ذلك المغلف الموضوع فوق فراشها بعنايه ثم شهقت بأعجاب وهى تقوم بأخراج ذلك الفستان الرائع بقماشه المخملى الناعم من اللون الاحمر 

رفعته ووضعته فوق جسدها وظلت تدور به عده مرات برشاقة وانبهار تام ثم سارعت فى ارتدائه .


انتهى فريد من ارتداء ملابسه ونزل إلى الاسفل ليقوم بأجراء عده مكالمات هاتفيه اخيره قبل انطلاقه ، انهى حديثه وظل ينظر نحو الدرج بتأفف منتظراً قدومها فالساعه اوشكت على السابعه ، بعد قليل شعر برائحتها الخلايه تغزو المكان من حوله ، رفع رأسه لاعلى وقد تسمرت نظرته واتسعت عينيه بأنبهار وتسارعت انفاسه بسبب الشعور الذى اجتاحه من رؤيتها ، كانت تهبط الدرج بكل ثقه وهى ترتدى ذلك الفستان الحريرى الذى يتلائم تماماً وبشده مع تقاسيم جسدها المغريه ثم ينساب من فوق خصرها بنعومه واتساع إلى الاسفل وحذاء قطيفى اسود اللون يماثله فى النعومه والجمال ، كان كل ذلك من اختيار فريد ولكنه لم يتوقع ان تهرب منه كلماته عند رؤيتها بتلك الصوره المدمره امامه ، أنها تبدو كالفاكهه المحرمه بالنسبه إليه فقط لا يستطيع سوى النظر إليها ولكن دون لمسها ، تحركت هى حتى وقفت امامه وتمتمت برقه قائله :

-انا جاهزه لو خلاص ممكن نتحرك ..


لم يكن ينقصه سوى هذا التحول الكامل فى صوتها وسلوكها أيضاً حتى تنهار دفاعاته ، رفع رأسه للاعلى حتى برزت تفاحه ادم خاصته بشكل قوى ثم تنهد بحراره بعد ان ازدرد ريقه بصعوبه بالغه قائلاً بصوت مكتوم من شده الإثارة :

-طب اعمل ايه دلوقتى ؟!.. ياريتنى ما كنت صممت عليه .. 

سألته حياة مستفسره :

-فريد فى حاجه ؟!.. 


تنحنح عده مرات محاولاً السيطره على مشاعره قبل ان يجيبها قائلاً :

-لا مفيش .. يلا نتحرك عشان منتأخرش .. 


حرك يده ليحتضن كفها ولكنها تراجعت للخلف قليلاً بأرتباك فتراجع هو عن حركته وأشار لها بيده لتتقدمه فى الخروج ثم سار بجوارها كلاً غارقاً فى تفكير مختلف عن الاخر .


متى تخضعين لقلبى 

الفصل الثامن (الجزء الثانى)


بعد قليل كانت السياره تتوقف امام فيلا غريب رسلان ، ترجلت حياة من السياره اولاً بعدما قام احد حراس فريد الخاص بفتح الباب لها ، تنفست بضيق فهى لم تحب فكره وجودها فى ذلك المكان وخصوصاً بعد المقابله الوحيده والاخيره مع اخت فريد غير الشقيقه ، افاقت من شرود افكارها على يد فريد التى تسللت نحو ذراعه ليتأبطه بتملك واضح ، ثم احنى رأسه فى اتجاه اذنها قائلاً بنبره منخفضة :

-حياة كل ده عشان مظهر الشركه فياريت على قد ما نقدر نحافظ عليه .. 

اومأت برأسها موافقه دون حديث فهى كانت فى مجال الاعمال أيضاً وتعلم اهميه تلك اللحظات لنجاح الشركات الكبرى مثل شركته ، اخذت نفساً عميقاً ثم زفرته ببطء للخارج قبل ان ترفع رأسها للاعلى فى كبرياء وهى تتحرك بجواره نحو الداخل ، تحركت كل العيون تنظر فى اتجاههم بمجرد وصولهم إلى الحديقه ، لوت حياة فمها بسخريه فبالطبع السيد فريد هو نجم تلك الامسيه وكل الأمسيات ان صح التعبير ، تحرك والده نحوهم فور رؤيته لهم لاستقبالهم  وتحركت بجواره امرأه فى الخمسينات من العمر رائعه الجمال علمت حياة بمجرد رؤيتها انها زوجه والده جيهان ، او رأس الافعى كما تلقبها والدتها ، استقبله والدهم بحبور اما عن زوجه ابيه فقد اكتفت بأيماءه خفيفه براسها لفريد ونظره احتقار جليه لحياة ، اصطحبهم والده على الفور نحو شركائهم الفرنسيين للتعريف بحياة ، انتهى التعريف سريعاً بعد العديد من المجاملات التى قيلت بالعبارات الفرنسيه فى جمال حياة الشرقى الخالص والتغزل قليلاً فى عيونها ونظرتها ، فهمت حياة ما يقال بينهم ولكنها اثرت الصمت ، زفر فريد بنفاذ صبر وشتم عده مرات بخفوت عندما امسك رجل ما بكف حياة ثم قام بتقبيلها على حين غره منها ، سحبت هى يدها على الفور ولكن الاوان قد فات فقد بدء الغضب يظهر على فريد ، تدارك والده الامر سريعاً فأضاف موضحاً للجميع ان زوجة ابنه من طبقه محافظه لا تحبذ تلك الأفعال وبناءاً عليه لم يتجرء احد على لمس يدها مره اخرى 


**********


مرت الساعات الاولى على حياة وهى تتحرك برشاقة وتبتسم بمجامله وترحاب لكل من صادفته حتى شعرت بعضلات وجهها بدءت تتيبس من كثره الابتسام ،  الامر الذى فاجئ فريد كثيراً فقد كان يتوقع بركان ثائر يمشى على قدمين وليست زوجه رجل اعمال محنكه تتعامل مع الجميع بفنطه وذكاء ولكن فى نفس الوقت كان يشعر بالسعاده والفخر نحوها  ، خلال الامسيه كانت كلاً من زوجه والده وابنتها نيرمين و نجوى يتابعان بحقد تحركات حياة وفريد سوياً وهمهمات الرضا عن ذلك الكوبل الرائع والسعيد ، فتباينت المشاعر بينهم ما بين من يشعر بالرعب على مكانته التى بدءت تتضائل ومن يشعر بالحقد لعدم حصوله على فرصه مماثلة وكلاً منهم ينتوي التحرك قبل ضياع كل شئ . 


***********


فى منتصف الحفل بدء جميع المدعوين من تلك الطبقه الراقيه  فى التهافت على طاولات المشروب التى كانت تحوى جميع انواع الخمور الغاليه والعتيقه ، شعرت حياة بأنقباضه قويه داخل صدرها من ذلك المشهد الغير محبب لنفسها ، تنفست عده مرات فى محاوله منها لتهدئه ذلك التوتر الذى بدء يزحف بداخلها من تلك الأجواء ، اطرقت راسها للأسفل فالحل الاسلم لتجاوز تلك الامسيه ومواجهه مخاوفها هو عدم التركيز معهم والتفكير بأى شئ سعيد يشتت انتباهها لذلك اثرت الانسحاب فى احد الأركان حتى تصبح بعيده عن الأنظار . 


 فى تلك الأثناء التفت فريد الذى كان يقف بالقرب من طاوله الشراب على يد ما تمسك به من الخلف ، لوى فمه بأحتقار ثم تشدق بجملته قائلاً :

-انتى ابوكى ازاى سايبك كده وايه القرف اللى انتى لبساه ده ؟!.. روحى شوفيلك كوبايه قهوه اشربيها بدل مانتى سكرانه طينه كده !... 


ترنحت نجوى من شده ثمالتها ثم اجابته بكلمات متعلثمه :

-لابسه كده عشانك .. وشربت كده عشانك برضه !! .. مانا مش قادره استحمل اشوفك معاها وانا لاء .


زفر فريد بضيق جلى قبل ان يجيبها بنبره حاده وقد بدءت علامات الغضب تغزو ملامحه :

-قلتلك كام مره متجبيش سيرتها على لسانك ده !! 

صرخت نجوى بحقد تساله :

-تفرق عنى فى ايه !!! تفضلها عليا ليه ؟!.. 


تقوس فم فريد بوضوح ثم اقترب منها وهو يرد عليها بتجهم مشيراً بأصبعه نحو حياة التى تقف مذعوره قائلاً :

-بصى كده عليها .. شايفه هى نضيفه ازاى ؟!.. 

صمت قليلاً ثم اضاف بنفس نبرته بعد ان حول نظره نحو نجوى يتفحصها بضيق :

-وبصى على نفسك كده .. على قد ماهى نضيفه على قد مانتى و***

انهى جملته ثم تركها وانصرف مبتعداً نحو طاوله حياة .. 


صرخت بِه نجوى مهدده بحقد قبل ان يبتلع صوتها تلك الموسيقى الصاخبه فلم تصل إلى مسامع فريد :

-انا هوريها .. وحياة ابويا لريحك منها عشان تعرف تحب فيها كويس .


***********


اما عن حياة فقد بدءت الزعر يدب داخل أوصالها بقوه ، اغمضت عينيها بيأس وضغطت عليهما بشده  محاوله طرد تلك الصوره التى بدءت تتجمع داخل عقلها بوضوح ، بدءت تشعر بوخز الدموع داخل مقلتيها مع ازدياد حاد فى ضربات قلبها ، فتحت عينيها مسرعه حتى لا تسمح لتلك الصوره فى الظهور امامها ، ارمشت بعينيها عده مرات فى محاوله جاده منها لصرف تلك الدموع التى اوشكت بالإفصاح عن نفسها ثم حدثت نفسها داخلياً :

-متخافيش انت كبيره وقويه .. انتى غير حياة زمان .. 


جالت بنظرها نحو الخارج فى محاوله اخيره لصرف تفكيرها عن اى شئ مخيف عندما استحوذ على انتباهها رجل ما فى منتصف السبعينات يغزو الشيب ملامحه ، كان يترنح بشده وهو فى طريقه نحو حياة ، فى تلك اللحظه كان فريد يتقدم نحوها وهو ممسكاً فى يده احدى كاسات المشروب ، سألها فريد بنبره قلقه وقد لاحظ شحوب وجهها ونظرتها نحو الفراغ :

-حياة انتى كويسه ؟!.. 

شحب وجهها اكثر وعينيها تتابع ذلك العجوز الذى كان يقترب من طاولتها ببطء ، انتفضت حياة من سؤال فريد ومن ذلك العجوز الذى تجاوزها للتو متوجهاً نحو طاولته خلفها ، وضعت يدها فوق قلبها برعب ثم تراجعت خطوه للخلف تنظر بخوف نحو فريد قبل ان تلتقط عينيها ذلك الكأس البغيض داخل كفه ، اجابته بنبره حاده :

-انا عايزه امشى .. انا مش عايزه اقعد هنا ..


انهت جملتها وانحنت للأمام تمسك طرفى ردائها بيدها لترفعه ويحول دون تعثرها قبل ان تركض نحو الخارج دون انتظار اجابته ، ركض فريد خلفها مستنكراً من تلك الحاله الغريبه التى اصابتها فهى كانت على ما يرام عند بدايه الحفل ، لحق بها على الفور ثم أشار لأحد حراسه بالتحرك ، بعد عده ثوان كانت حياة تستقل السياره وفريد يجلس بجوارها قبل ان تشق طريقها نحو الخارج 


جلست حياة فى مقعدها بأنكماش وزعر وهى تحتضن جسدها بذراعيها ورائحه الكحول المنبعثة من فريد تغزو انفها بقوه فتصيبها بالغثيان ، اغمضت عينيها مره اخرى فى محاوله منها للبحث عن جزء بسيط من شجاعتها الزائفه ، ومضت صوره اخرى بوضوح عن تلك الغرفه الكريهه التى ظلت حبيستها لايام دون الخروج منها ، بدء جسدها فى الارتجاف وهى تتذكر مشهده وهو يحمل تلك الزجاجه اللعينه فى يده ويرتشف منها بشراهة تاركاً ذلك المشروب الردئ ينسكب فوق ردائه وفمه وهو يتقدم بأتجاهها ، انها تكرهه وتكره والدها وابداً لن تسامحه على ما فعله بها ، كان فريد يراقب كل ردود فعلها عن كثب بعدم استيعاب ، سألها بهدوء :

-حياة انتى كويسه ؟!.. 


لم تجيبه فيبدو جلياً لمن يراها انها فى عالم اخر ، عالم لا ينتمى للأحياء ، كرر سؤاله مره اخرى وهو يمد إصبعه ليلتمس بشرتها العاريه :

-انتفض جسدها من اثر لمسته وانكمشت اكتر على نفسها قبل ان تقول له بنبره حاده :

-متلمسنيش .. متلمسنيش .. مش عايزه حد يلمسنى .. 

شعر انها على وشك الإغماء لذلك لم يستطيع الضغط عليها اكثر فتركها وشأنها رغم انه كان داخلياً يحترق لمعرفه ما الذى حدث معها ، سيطر الصمت على رحلتهم حتى دلفت السياره من البوابه الخارجيه للفيلا ، صرخت حياة فى السائق بحده طالبه منه ان يتوقف ، توقفت السياره على الفور وخرجت هى منها بعد ان قامت بخلع حذائها لتركض نحو الداخل ، لم يستطع فريد السيطره على اعصابه لأكثر من ذلك فهو لن يتركها قبل ان بعلم ما الذى حدث لها وما هذا الشئ اللعين الذى تمر به ، ركض خلفها وأمسك بذراعها بقوه صارخاً بها بعصبيه :

-حياااااااة .. اقفى كلمينى فهمينى بتعملى كده ليه !!!!!!! .. 

حاولت التخلص من قبضته وهى تنظر إليه برعب وبعد مجهود منها أرخى قبضته عنها تاركاً لها المجال بالعوده إلى داخل المنزل ، ألمه مظهرها فقرر اللحاق بها إلى الداخل أيضاً ، هتف بأسمها مره اخرى وهو يمسك بخصرها من الخلف ليوقفها ويمنعها من التقدم اكثر ، صرخت بِه بقوه وقد بدءت الارتجاف يسيطر على جسدها بالكامل قائله :

-سيبنى .. انا بكرهك .. سيبنى متقربليش .. مش عايزه حد يقربلى انا بكرهك وبكرهه وبكرهكم كلكم .. انت زيه !! انت كمان بتغصبنى على كل حاجه .. انت زى بابا و زى غريب .. كلكم عينه واحده .. انت شبهه فى كل حاجه !! انا مش عايزه حد منكم فى حياتى .. انت فاهم انت زى ابوك وأبويا وعشان كده انا بكرهك ..


انهت صراخها ثم ركضت بكل قوتها نحو الدرج ومنه إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها جيداً من الداخل بالمفتاح 


ظل فريد مكانه يحاول استعياب ما تفوهت هى به للتو !! لقد قارنته بقاتل والدته !!! كل محاولاته خلال تلك السنوات فى ان لايصبح مثل والده ذهبت هباءاً منثوراً عندما حكمت حياة عليه بجمله واحده انه يشبهه ، تحرك نحو الخارج وذلك العرق بجانب صدغه ينتفض بشده من قوه غضبه ، استقل سيارته واتجهه نحو مكانه المعتاد ، جلس فى مقعده خلف طاوله البار وطلب من النادل اقوى شراب لديهم ، ظل بتحسى بشراهه وكلماتها تطن داخل اذنه حتى شعر بقدميه لا تقدران على حمله ، انهى حسابه وترجل نحو الخارج بجسد مثقل ولكن بعقل يقظ يتذكر كلماتها واشمئزازها منه بوضوح 


دلف إلى المنزل والغضب يتصاعد بداخله من اثر تشبيهها وكرهها له صعد إلى غرفته بشعر مشعث وعيون مكفهره وتوجهه مباشرةً نحو خزانته ، اخرج منها ذلك المفتاح الاحتياطى لبابهم المشترك الذى كان يخفيه للطوارئ ثم ادار المقبض وفتح الباب على مصرعيه واقتحم غرفتها وهو لايزال يترنح ، كانت حياة تجلس على حافه الفراش ولازالت ترتدى ذلك الفستان وتستند بمرفقيها على ركبتيها وتضع كفيها فوق اذنها محاوله طرد تلك الذكريات المؤلمه من رأسها ، انتفضت على حركه الباب ثم اقتحامه للغرفه التى تاكدت بنفسها من اوصاده بأحكام ، نظرت إليه برعب وهى تسأله وحاله السكر تبدو جليه على حركته :

-انت دخلت هنا ازاى ؟!.. 

جحظت عينيها للخارج ثم اضافت بتوجس قائله :

-انت عامل مفتاح تانى تدخل بيه صح ؟!.. حتى فى دى طلعت كداب !! انت ايه .. عايز منى ايه ؟!... 


اقترب منها ثم جذب ذراعها بعنف قائلاً بتهديد وهو يضغط على اسنانه بشراسه :

-هقولك انا عايز منك ايه .. مش انا شبهه غريب ؟!.. هوريكى غريب كان بيعمل مع مراته ايه .. 


انهى جملته ثم قام بدفعها بقوه نحو الفراش قبل ان يقفز فوقه هو الاخر بعد ان خلع معطفه وبدء فى فك آزار قميصه ، صرخت حياة بقوه وهى تراه يتقدم منها وعيونه تومض بالرغبة والعنف ، استعانت بمرفقها وقامت بالزحف إلى اخر الفراش قبل ان يمد يده ليسحبها من قدمها ويعيدها إليه مره اخرى  صرخت حياة ثانيه وهى تركله بقدمها الحره فى محاوله لإصابته والتخلص منه ولكن دون جدوى فقد اقبض بكلتا يديه على قدميها ليكبلها ويمنعها تماماً من الحركه ثم ثبتهما بيد واحده واستعان بالأخرى فى خلع قميصه ثم قفز فوقها بادئاً فى تقبيلها بقوه 


 صرخت حياة  بكل ما أوتيت من قوه وهى تقاومه وتدفع وجهه عنها بكفها ولكن الفارق البدنى بينهم جعل التفوق من نصيبه ، مد يده وقام بشق ردائها بحيوانيه قبل ان يبدء فى تقبيل جسدها برغبه وعنف ، بدءت حياة تتوسّله بصوت باكى بعدما شعرت بقوتها تنهار تحت ضغط جسده الثقيل قائله :

-فريد متعملش فينا كده .. فريد انا حياة .. انت وعدتنى مش هتأذينى وانا صدقتك .. فوق يا فريد عشان خاطرى .. سيبنى متعملش فيا كده 


لم يعير لتوسلاتها اى انتباه او اهميه بل واصل ما كان يقوم به من تقبيل جسدها بعنف بدءت تشهق بقوه اكثر وهى تضربه بكف مرتعش فوق كتفه وتقول بتوسل من بين شهقاتها :

-فريد فوق .. فريد متموتش كل حاجه باللى بتعمله ده انا عمرى ما هسامحك ابداً .. 


رفع رأسه ينظر إلى دموعها الباكيه قبل ان يخفضها مره اخرى ويبدء فى تقبيل وجنتها وعنقها ، شعرت بالادرينالين يتدفق داخل جسدها بقوه من اثر قبلته وتذكرت ذلك العجوز القذر بلمسته فشعرت بقوتها تعود  إليها مره اخرى ،فبدءت تصرخ وتلكمه بكل ما أوتيت من قوه وتركل بقدمها اى الهواء وهى تقول :

-يا ماما الحقينى .. يا ماما تعالى خدينى من هنا .. خدينى من عند الراجل ده .. 


بدء فريد يستوعب حالتها ، رفع رأسه لينظر إليها فوجدها تنظر إلى الفراغ بعيون جاحظه وهى لا تزال على صراخها قائله بتوسل :

-يا ماما انتى فين .. فريد انت فين الحقنى .. فريد تعالى خدنى من هنا .. فرييييد متسبنيش .. فريد انقذنى من الراجل ده .. 

تسمرت حركته وازدرد ريقه بصعوبه وهو يراها تصرخ وتلكم بكل ما أوتيت من قوه ووجهها شاحب كالأموات ، بدء عقله بأستيعاب انها ليست بوعيها وانها بعالم اخر تماماً ، هتفت بأسمها متوسلاً :

-حياة انا هنا .. حبيبتى متخافيش انا معاكى .. محدش هيقدر يأذيكى انا اسف .. 


ظلت تلكمه وهى تضغط على عينيها بشده رافضه ان تعود للواقع وهى تصرخ حتى بُح صوتها :

-فريد تعالى طلعتى من هنا انا مش عايزااااه .. 

شعر بألالم ينتزع قلبه من كلماتها فأضاف هو بنبره باكيه وهو لايزال يتوسلها :

-حياة فوقى انتى هنا .. حبيبتى انتى معايا متخافيش .. مفيش حد معانا افتحى عينيك مش هعملك حاجه صدقينى .. افتحى عينيك وبصيلى انا هنا .. 


بدءت شهقاتها فى الانخفاض وتوقفت عن لكمه ومقاومته فقد خارت قواها تماماً ثم فتحت عينيها الحمراء ببطء وهى  تنظر إليه برعب جلى ، نظر إليها ملياً قبل ان يرتمى بجسده مره اخرى فوق جسدها ويدفن راسه فى تجويف عنقها ، رفعت كفيها المرتجفتين لتدفعه عندما شعرت بجسده يهتز فوق جسدها بقوه ثم بدءت تشعر بدموعه الساخنه تجرى فوق عنقها بشده ، تمتم من بين شهقاته وصوته المكتوم قائلاً بندم :

-انا اسف .. انا اسف .. 

سقط كفيها المرفوعين لدفعه فوق ظهره بوهن ثم تحركا بتلقائيه نحو عنقه وكتفه تتلمسه برقه وبعد عده دقائق شعرت بأرتخاء جسده فوق جسدها وانتظام انفاسه التى تقع فوق عنقها ، اردات دفعه من فوق جسدها والهروب من الغرفه بأكملها لكنها خشيت اذا أصدرت اى حركه ان يستيقظ مره اخرى وهو لايزال مخموراً لذلك اثرت الهدوء تاركه لدموعها العنان ولجسده يسحق جسدها ، وعلى عكس ما توقعت  فلقد تسللت حراره جسده إلى جسدها وسرعان ما ذهبت فى نوم عميق ودموعها لازالت فوق وجهها ، مثل حالته .


متى تخضعين لقلبى

الفصل التاسع


مضت الايام الثلاث التاليه على فريد فى محاولات مميته للاعتذار من حياة ولكن ذهبت جميع محاولاته ادراج الرياح فقد تحولت إلى حياة اخرى لا يعرفها ، حياة خاضعه ، كانت تشاركه جميع وجباته وتستمع إلى جميع اوامره بصمت ، وكان اقصى رد فعل يصدر منها رداً على اعتذاره او حديثه هو ايماءه خفيفه من رأسها او نظره عتب ممزوجه بالكثير من الحزن ثم تمضى فى طريقها كأنها مُغيبه ، شعر كأنه يحارب على ثلاث جبهات ، شعوره المضنى بالذنب عما بدر منه فى تلك الليله ، وحزنه الشديد على حالتها التى اوشكت على دفعه للجنون ، اما اسوئهم فكان ذلك البركان الذى يشتعل بداخله عندما يتذكر ما تفوهت به اثناء رعبها منه ، كانت كلماتها واضحه لا تحتاج إلى تفسير ، كان يحترق بناره كطائر العنقاء ويتحول إلى رماد قبل ان ينبعث مره اخرى من رماده ليعيد الكره ، مئات الاسئله التى تدور فى عقله يومياً دون اجابه ، ما الذى فعلوه بها اثناء غيابه !! اقسم لنفسه بكل ما يملك وما لا يملك اذا كانت شكوكه صحيحه سيقوم بحرق من أذاها حياً حتى يهدء تلك النار التى تستعر بصدره ولكن اولاً ينتظر خروجها من تلك الحاله اللعينه ويضع حلاً لذلك اللغز ثم ليأتى وقت الحساب .


*********


فى احد الايام كانت حياة وكعادتها فى الايام السابقه تستغل فرصه خروج فريد وعودته متأخراً فى استخدام غرفه مكتبه للقرءاه ولم تدرى سبب شعورها بالراحه بداخلها ولكنها كانت تفضل المكوث بها عن غرفتها ، جلست فوق الاريكه الوثيره الموضوعه بعنايه فى جانب الغرفه وأشغلت ضوء المصباح الخافت و سرحت داخل تفاصيل تلك القصه التى تتحدث عن بطل يحاول بشتى الطرق اكتشاف نفسه بعد ان قضى نصف حياته مع زوجه لا تفهمه ووظيفه تقتل شغفه ، تثابئت عده مرات قبل ان تذهب فى نوم عميق وهى تحتضن الروايه بين ذراعيها كأنها كنز ثمين .


عاد فريد فى وقت متأخر من الليل وتوجهه مباشرة نحو غرفه مكتبه ليضع بخزنته بعد الاوراق الهامه ، دلف إلى داخل الغرفه وتفاجئ بنور خفيض يأتى من احد أركانها  ، رمش بعينه عده مرات قبل ان يستوعب وجود حياة تنام منكمشه داخل الاريكه وهى تحتضن كتاب ما بين ذراعيها ، وضع حافظه اوراقه فوق مكتبه بهدوء ثم توجهه نحوها وانحنى بجزعه فوقها يزيح احدى خصلات شعرها حتى يتسنى له رؤيه قسمات وجهها الناعم ، كانت مستلقيه هناك بهدوء تمثل كل ما لديه من احلام ، عدل من وضع جسده ثم جلس على ركبتيه حتى يصبح فى نفس مستواها ويمتع عينيه برؤيتها ، زفر مطولاً وهو يفكر كم يتمنى لو كان بديلاً لذلك الكتاب الذى يقبع هناك قريياً جداً من قلبها ويستمع إلى دقاته ، فليس من العدل ان ينعم ذلك الكتاب بدفء جسدها بينما هو يظل وحيداً يعصف به الشوق والغيره من مجرد جماد ، تنهد بألم ثم  مد كفه ببطء يتلمس برقه وجنتها ثم انزلقت يده نحو شفتيها الناعمه يتحسسها بشغف قبل ان يهتف بأسمها هامساً بنبره حانيه وهو يهز جسدها بنعومه:

-حياة ..

حركت جفونها ببطء تفتحها وهى تنظر إليه بعدم استيعاب ثم انتفضت من مقعدها برعب وهى تحتضن جسدها بكلتا ذراعيها وتقف فى مواجهته بملامح ناعسه ، حاول فريد طمأنتها فتحدث مسرعاً وهو يرفع كلتا يديه فى وجهها باستسلام قائلاً بصوت أجش ناعم لا يزيد عن الهمس :

-متخافيش .. انا بس دخلت الاوضه لقيتك نايمه هنا قلت اصحيكى ..


تنهدت براحه ثم لانت قسمات وجهها قبل ان تتحدث بصوت هادئ مبرره تصرفها :

-انا كنت قاعده هنا بقرا كتاب وبعدين محستش بنفسى ومعرفش ازاى نمت .. 

هز رأسه لها عده مرات وهو يحرك جسده بتوتر واضعاً يده داخل جيوب بنطاله ، تحركت بجسدها بهدوء فى اتجاه الباب  عندما اوقفها صوته يسألها قائلاً بحزن :

-حياة !!! ..

التفت بجسدها تنظر إليه ببطء ثم شاحت بنظرها بعيداً عنه ، تنهد هو مطولاً وتقوس فمه ثم اضاف بأحباط متسائلاً :

- انتى هتفضلى ساكته كده لامتى ؟!.. 


لوت فمها بتهكم مرير ولم تعقب على حديثه وهى تحرك راسها جانباً وتخفض نظرها  ، تنهد هو بألم ثم استطرد حديثه قائلاً بيأس :

-انا عارف انك زعلانه منى ومفيش كلام ممكن ادافع بيه عن نفسى بس على الاقل قولى اى حاجه .. اصرخى .. زعقى .. 


رفعت رأسها مره اخرى تنظر إليه ثم أبعدتها عنه مره اخرى ، رفع رأسه لاعلى قليلاً وزفر عده مرات قبل ان يضيف بنبره شبهه حاده مملؤءه باليأس قائلاً :

-حياة !! انا عمرى ما شفتك كده !! قولى اى حاجه !! مش دى حياة اللى انا اعرفها !!!..


اقتربت منه ببطء وهدوء وهى تنظر إليه بعيون لامعه حتى توقفت امامه ثم سألته بصوت منكسر :

-انت عايز حياة ازاى ؟! ..

أجابها بأندفاع وقد بدءت تتجاوب معه :

-عايز حياة اللى اعرفها !! اللى بتعاند معايا !! اللى بتصمم تعمل اللى هى عايزاه .. اللى زى موج البحر قويه وبتاخد اى حاجه فى طريقها ..


أصدرت صوت من فمها ينم عن السخريه وهى تلوى فمها بسخريه ثم اجابته بعدما ازدرت لعابها وحاولت السيطره على ارتجاف شفتها السفليه وصوتها الملئ بالدموع :

-حياة خلاص انت عرفتها مقامها وقوتها كويس .. عرفت انها مهما كانت قويه بحركه واحده منك تقدر تغلبها .. 


رفعت كلتا ذراعيها تلوح بهم فى الهواء وهى تضيف بمراره :

-عشان كده انا قدامك .. بسمع كل الكلام .. باكل زى ما تحب .. وبنام وقت مانت تحب .. ومش بتحرك غير لما انت تحب .. بأختصار كده بعمل كل حاجه زى مانت عايزها !! 

صمتت قليلاً بسبب دموعها التى اوشكت على الانهيار ثم اضافت بصوت متحشرج :

-فاضل حاجه واحده بس اعملها عشان ابقى الزوجه المطيعة المثاليه .. نكمل اللى انت بدءته يوم الخميس .. ومتخفش المره دى مش هيطلعلى حتى صوت .. 

انهت جملتها وبدءت تحل آزار قميصها وهى تبكى بصمت 

صرخ بها فريد بقوه وهو يمد كفه يغلق آزار ردائها قائلاً :

-حياة !! حيااااة متعمليش كده !! قلتلك انى اسف !! اعمل ايه عشان تسامحينى !! انا كنت شارب ومش حاسس بحاجه !! وعد مش هشرب تانى بس متعمليش كده !.. فوقى بقى حرام عليكى !!.. 


ابتلعت لعابها بقوه ثم اجابته من بين دموعها قائله:

-عارف المشكله كلها فين ؟!.. انى كل ما افرد جناحى عشان أطير يجى حد يقصه .. لحد ما صدقنى كرهت الطيران .. فاطمن انا بقيت هنا تحت طوعك .. 


انهت جملتها ثم تحركت بخطوات ثقيله بإكتاف متهدله نحو الخارج . 


************


فى الصباح التالى كانت نجوى تجلس فى احد الكافيهات تتحدث هاتفياً إلى رجل ما ، سألته بترقب قائله :

-ها خلصت معاها ؟!!.. 

أجابها الرجل بثقه :

-ايوه يا هانم اتفقت وكله تمام .. 

سألته نجوى مره اخرى بقلق :

-متأكد انها هتعرف تنفذ ولا هتلخبط وتبوظ كل ترتيبى ؟! 

أجابها الرجل بنبره فخر :

-اطمنى يا سيرين هانم كله تحت السيطره .. شكلها كده كانت واقعه وما صدقت ..

صمت الرجل قليلاً ثم اضاف متسائلاً :

-بس حضرتك مقلتليش وقعتى عليها ازاى دى ؟!.. 

اجابتها نجوى بحده :

-مش شغلك المهم انك اتفقت معاها وهتعمل اللى انا عايزاه غير كده ملكش .. 

اجابها الرجل مسرعاً :

-خلاص يا هانم ميبقاش خلقك ضيق كده .. انا مليش فيه المهم انى هقبض ..

لوت نجوى فمها بضيق ثم اجابته بحنق :

-متخافش هتاخد نص فلوسك قبل ما تنفذ والنص التانى بعد التنفيذ على طول ..

سألها الرجل بتلهف :

-يعنى هشوف حضرتك امتى ؟؟!..

اجابته نجوى بخبث :

-لا يا حلووو متفقناش على كده .. هبعتلك حد يسلمك ولا عايز لو الدنيا خربت رجلى تتجاب !!!

اجابها الرجل بثقه وثبات :

-متخافيش يا سيرين هانم كل حاجه هتبقى تمام وهشرفك ..

اجابته نجوى بنفاذ صبر :

-لما نشوف ..وزى ما نبهتك مش عايزه موووت .. عايزاها قرصه ودن وبس فاهمنى ؟!!..

اجابها الرجل بأعتراض :

-لييييه بس يا هانم ؟!!! ما تخلينا نخلص مره واحده ..

اتسعت عينى نجوى وهى تجيبه بشراسه قائله :

-اسمع اللى بقولك عليه وتنفذ وبس ..عايزاها قرصه ودن بس تكون تقيله .. حاجه حلوه كده .. والباقى هيجى فى وقته ..

اجابها الرجل موافقاً على مضض :

-اللى حضرتك تؤمرى بيه يمشى .. انا المهم عندى الفلوس ..

اجابته نجوى بنفاذ صبر :

-مفهوم مفهوم .. اقفل وهكلمك تانى نتفق على ميعاد التسليم والتنفيذ ..

اغلقت الهاتف وهى تبتسم بشراسه وتقول بحقد :

-نبقى نشوف يا فريد بيه هتعمل ايه مع ست الحسن بتاعتك ..


*********** 


فى الصباح التالى ورد إلى فريد اتصال هاتقى متعلق بالعمل يضطره إلى السفر بأقصى سرعه لذلك طلب من السيده عفاف بتحضير حقيبه سفره من اجله وكان يعهد إليها دائماً بتلك المهمه دون غيرها ، انتهى سريعاً من جميع الترتيبات وتبقى لديه مهمه اخبار حياة مع علمه جيداً بعدم اهتمامها بتلك المعلومه ولكنه داخلياً كان يتخذها حجه للتحدث معها ، لذلك توجه نحو باب غرفتها الرئيسيه وطرق فوق الباب طرقاً خفيفاً ، جاءه صوتها الناعم يطلبه بالدخول ، دلف ببطء وتوجس فتلك المره الاولى اللى يدخل غرفتها منذ تلك الليله ، تفاجئت هى بوجوده وتعجبت من عدم استخدامه للباب المشترك بينهم ولكنها اثرت الصمت وعدم التعليق وانتظرت ان يبدء حديثه ، تنحنح هو قائلاً :

-احم .. حياة انا عندى سفر هغيب فيه كذا يوم .. 

صمت قليلاً وتقوس فمه بأحباط ثم اضاف بتهكم مرير :

-انا عارف طبعا انه مش مهم بالنسبالك بس كان لازم أبلغك .. وياريت لو سمحتى مش تحكم لو حبيتى تخرجى يكون معاكى الحرس .. ده لامانك .. 

انهى جملته ثم توجهه نحو المنضده الموضوعه فى احد أركان الغرفه وانحنى بجذعه يضع شئ ما فضى يلمع بخفوت بعدما اخرجه من احد جيوب بنطاله ، رفعت حياة احدى حاجبيها بأستنكار ثم سألته بنبره حاده قائله :

-ايه ده بالظبط ؟!!.. 

اجابها بأبتسامه خافته :

-ده مفتاح الاحتياطى اللى كان معايا.......

ابتلع ما تبقى من جملته داخل فمه وأشار بنظره بعيداً عنها ، تحركت هى بعنف نحو المفتاح والتقطته بحده ثم توجهت نحو النافذه وقامت بألقاءه من اعلى ثم عادت تنظر إليه شرزاً وهى تعقد ذراعيها امام قفصها الصدرى وتتقدم نحوه بثبات قائله بحنق:

-على اساس انه ده هيمنعك !!! ولا المطلوب منى دلوقتى انى اسقفلك على تضحياتك البطوليه دى !!! .. 


انهت جملتها وصدرها يعلو ويهبط من شده الغضب وترميه بشرر ، اتسعت ابتسامته وهو ينظر إليها إذاً لقد عادت فرسته  لتمردها ،  تقدم منها بضع خطوات ورفع كفيه ليحيطا براسها ويمنعها من المقاومه ثم تمتم بسعاده قائلاً :

-وحشتينى ..

انهى كلمته وهو يطبع قبله حنونه فوق شعرها وانصرف فى طريقه تاركها تشعر بالغضب والارتباك من تصرفه ..


**********


مضت الايام التاليه على حياة بسلام وسعاده نسبيه فقد تمت إجراءات سفر اخيها على خير وقامت بتوديعه بمشاعر ممزقه ما بين الراحه من ابعاده عن الحرب القائمه بينها وبين فريد وبين الحزن من حرمانها من حضن  كان ينشر بعض الدفء فى حياتها البارده ، اما ما تبقى من ايامها فكانت هادئه إلى حد الملل  فى بعض الأحيان وفقط من باب الفضول كانت تتسائل عن موعد عودته وهذا فقط بسبب فضولها المتزايد  وأخذ احتياطاتها وليس الا  ولكنها كانت تتراجع ففى النهايه لن تسأل موظفيه عند موعد عودته .


دلفت حياة إلى المطبخ فتعثرت فى عزه التى كانت تخرج منه على عجل وتظهرعلى ملامح وجهها الارتباك ، نظرت إليها بأستنكار وهى تمد شفتيها من تصرفها الغير مفهوم ثم سألت السيده عفاف بفضول وهى تجلس فوق احد المقاعد قائله :

-هى مالها ؟!.. 

اجابتها عفاف وتركيزها منصب على ترتيب بعض الصحون امامها وهى تهز كتفيها بعدم اهتمام قائله :

-مش عارفه .. تلاقى طليقها عمل حاجه جديده .. 

سألتها حياة بأندهاش :

-طليقها ؟!!.. 

استحوذت حياة بسؤالها ذلك على انتباه عفاف الكامل فتركت ما كانت تقوم به ورفعت رأسها تنظر إليها بأستنكار مكرره :

-ايوه طليقها !!.. هو فريد بيه مقالكيش ؟!.. 


حاولت حياة اخفاء ارتباكها وقالت بنبره حاولت قدر الإمكان إظهارها طبيعيه :

-لا فريد مش بيحب يتكلم عن حياة الناس الخاصه كتير ..

هزت عفاف رأسها بأستحسان ثم بدءت تسرد حكايتها بحماس كأنه سر من اسرار الدوله :

-اصل طليق عزه اصلا كان شغال عند فريد بيه فى الشركه وكان بيضربها علقه موت لحد ما فى يوم ضربها وبهدل وشها خالص وراحت تزوره فى شغله وعملتله مشكله صادفت خروج فريد بيه ساعتها من الشغل وسمع اللى حصل بينهم .. اتجنن ورفده على طول وعالجها على حساب الشركه وجابها هنا تشتغل بعد ما سألها عايزه تكمل معاه ولا تنفصل وصممت تسيبه .. ومن ساعتها فريد بيه اصدر قرار فى كل شركاته لو اكتشف ان اى حد بيضرب مراته هيترفد فوراً وكل مستحقاته هتروح للزوجه ..


فغر فاه حياة بأندهاش مما سمعته للتو ثم سألتها بأستنكار حسن قائله :

-فريد عمل كده فعلاً ؟!.. 

اجابتها عفاف بأعجاب وحماسه :

-اه والله انتى مش متخيله الستات بتدعيله قد ايه .. بس من ساعتها وعزه ماشيه تقول ده عمل كل ده عشانى ..

لوت حياة فمها بسخريه وهى تمتم لنفسها قائله :

-لا هو عمل كده عشان ماما رحاب ..

سألتها عفاف مستفسره :

-حضرتك بتقولى حاجه مسمعتش ؟!...

اجابتها حياة بعدم تركيز :

-لا مفيش حاجه .. بقولك ايه يا دادا بما ان مفيش غيرى خدوا النهارده اجازه كلكم وغيروا جو ..

وافقت عفاف على مضض وهى تسالها باهتمام :

-طب هعمل لحضرتك الغدا الاول وامشى ..

اجابتها حياة معترضه :

-لا مش مشكله هطلب من عزه تعملى اوردر من بره وبعد كده تروح هى كمان .. اتفضلى انتى ومتشغليش بالك .. 


ابتسمت لها عفاف بحب وهى تتحرك نحو الخارج وتدعوا لها بالسعاده وصلاح البال .


بعد حوالى ساعه  خرجت عزه من الباب الخارجى للفيلا وقامت بإخراج هاتفها الجوال بعدما ابتعدت قليلاً عن مجال كاميرات المراقبه ثم تحدثت للطرف الاخر مسرعه :

-ايوه يا بيه .. اسمعنى حضرتك .. النهارده الهانم عطت للبيت كله اجازه وطلبت منى اطلبها اكل جاهز .. دى فرصتنا عشان ننفذ ..


صمتت قليلاً ثم استطردت حديثها قائله بلهفه :

-ايوه انا طلبتلها من مكان ***** اتصرف بقى وخلى بالك الفيلا حواليها كاميرات .. انا كده عملت اللى عليا هظبطلك الدنيا وانت عليك تكمل الباقى .. 


بعد اقل ما يقارب الساعه اقترب عامل التوصيل بأرتباك جلى من احد حراس الفيلا الداخليين وقام بأعطائه اكياس الطعام ثم انهى حسابه وانصرف ، ترجل من الفيلا على عجل ثم قام بأتصال هاتفى بعدما قام بتبديل زى المطعم المشهور الذى تنكر به ، اجابه الرجل على الطرف الاخر بلهفه قائلاً :

-ها خلاص خلصت ؟!!.. 

اجابه الراجل ٢:

-ايوه يا بيه كل حاجه زى ما طلبت بالظبط .. استنيت الولد بتاع الدليفرى واتعاملت معاه على انى من عمال الفيلا وحاسبته بزياده وبعدها غيرت هدومى ودخلت سلمتهم الاكل بعد ما حطيت فيه السم زى ما حضرتك طلبت .. 


أنصت الرجل ١ جيداً يستمع إلى حديثه ثم اجابه بسعاده :

-برافو عليك با واد يا على .. تطير بقى علي المكان بتاعنا عشان تستلم باقى حسابك .. 

ابتسم على بسعاده وهو يجيبه :

-هوا يا باشا وأكون عندك .. 


انهى الرجل ١ محادثته ثم عبث بهاتفه ليجرى مكالمه اخرى :

-ايوه با سيرين هانم .. كل حاجه تمت زى ما طلبتى وزمانها دلوقتى بدءت تاكل منه وربنا يتولاها بقى ..

اجابته نجوى بتشفى قائله :

-انت متأكد ؟!.. طب واهم حاجه زى ما نبهت عليك ميكنش بيموت مش دلوقتى عايزه عاهه بس ..

اجابها الرجل بثقه :

-ايوه يا هانم متخافيش .. انا اخترت حاجه بتاعه فران خفيفه كده تعمل كل اللى قلتى عليه بس من غير ما تموت ..

اجابته نجوى بحقد :

-برافو عليك .. باقى حسابك هبعتهولك دلوقتى زى المره اللى فاتت وزى ما اتفقنا لا انا اعرفك ولا انت كلمتنى .. 

اجابها الرجل بحماس :

-مفهوم مفهوم .. كل اللى حضرتك تؤمرى بيه .. 


اغلقت الهاتف معه وهى تبتسم بشراسه ثم اخرجت بطاقه الاتصال من هاتفها وقامت بتحطيمها بعدما أرسلت رساله نصيه اخيره وهى تردد بخبث :

-وكده لو اتكشفت ولا هتعرف توصلى .. 


**********


انهت حياة تناول طعامها وبعد قليل بدءت تشعر بوخز قوى داخل معدتها ارجعت ذلك إلى بدء تغيير الفصول وبروده الجو لذلك قررت الصعود إلى غرفتها وارتداء ملابس ثقيله نوعاً ما ، بدلت ملابسها بتيشرت اخر واستلقت فوق الفراش بتعب ولم تدرى متى غلبها النوم 

 استيقظت بعد عده ساعات وهى تشعر بصداع نصفى مع دوار شديد وألم مزمن داخل معدتها ، حاولت التحرك من الفراش والذهاب إلى المرحاض ولكنها شعرت بتشنج قوى داخل ساقيها يمنعاها من الحركه . 


فى تلك الأثناء كان فريد ينهى إجراءات خروجه من المطار ، اخذ اوراقه وشنطة ملابسه ثم تحرك نحو الخارج حيث وجد سائقه فى استقباله ، ركض السائق نحوه يأخذ منه حقيبته ليضعها بداخل صندوق السياره ثم سأله بأحترام بعدما صعد إلىها مستفسراً  :

-فريد بيه حضرتك تحب تروح على البيت ولا الشركه ؟!..


فرك فريد جبهته بأصبعه من شده الارهاق ثم اجابه متمتاً بتعب :

-خلينا نطلع على الشركه الاول أمضى الاوراق المتأخرة دى وبعدها نطلع على البيت ..


اومأ السائق رأسه موافقاً بهدوء ثم شرع فى طريقه .. 


 فى منتصف الطريق تذكر فريد انه لم يعيد تشغيل جواله منذ هبوطه من الطائره  لذلك اخرجه من جيب قميصه بنفاذ صبر ثم قام باعاده تشغيله عندها رن هاتفه عده مرات  معلناً عن وصول عده رسائل جديده ،  فتحه فريد ليقرء عدد من الرسائل النصيه قبل ان تقع عينه على رساله قصيره مفادها كالاتى ..

"فريد بيه .. لما توصل بيتك بالسلامه هتلاقى هديه صغيره عشان جوازاك .. معلش هى متأخره شويه بس احسن من مفيش " 

ثم انتهت الرساله بوجهه ضاحك بغمزه  .


اتقبض صدر فريد بقوه وصاح بسائقه يأمره بالتوجهه إلى منزله بأسرع وقت ممكن ، عبث بهاتفه وحاول الاتصال بحياة ولكن دون جدوى ، انهى المكالمه بنفاذ صبر وقد بدء قلقه يزداد ، حاول الاتصال بمن معها فى المنزل فكان هاتف عزه مغلق وعفاف لا تجيب ، قام بأتصال هاتفى اخر لكبير حراسه يسأله بلهفه :

-حياة هانم فين ؟!.. 

اجابه الحارس بهدوء :

-حياة هانم فى الفيلا جوه ..

اجابه فريد بعصبيه قائلاً :

-ادخل شوفهالى وانا معاك على الخط ..

تحرك الحارس يفعل ما يأمره به رئيسه وظل يطرق على الباب ويقرع الجرس ولكن دون اجابه ، كان فريد يستمع إلى محاولاته والرعب يزداد بداخله ، صرخ به بيأس متسائلاً :

-فين الناس اللى جوه راحوا فين ؟!..

اجابه الحارس بخنوع :

-يا فندم مفيش حد حياة هانم عطتهم كلهم اجازه النهارده ومفيش حد غيرها جوه .. 


صمت الحارس قليلاً ثم استطرد حديثه قائلاً وقد شعر بقلق رئيسه :

-لو حضرتك حابب انا ممكن اكسر الباب واطمنك ..

كان هذا اكثر ما يريده فريد فى تلك اللحظه ولكنه خشى ان يقتحم عليها شخص غريب خلوتها اذا كانت بخير لذلك تراجع قائلاً بعصبيه :

-متعملش حاجه بس خليك مركز وانا ربع ساعه وأكون عندك ..

اغلق هاتفه ثم صاح بسائقه بتوتر طالباً منه ان يوصله بأقصى سرعه ممكنه .


شعرت حياة بتشنجات قويه فى كافه أنحاء جسدها وأصبحت الرؤيه ضبابيه امامها مع جفاف تمام فى حلقها ، مدت يدها بيأس تتلمس الطاوله الموضوعه بجانب الفراش لتصل لهاتفها وتحاول طلب المساعده ولم تجده ، تذكرت بعده عده دقائق من محاولاتها البطيئة لإيجاده انها تركته فى الاسفل فوق طاوله الطعام ، اذا لم يكن امامها حل سوى ان تتحرك للأسفل لإيجاده او لطلب المساعده ممن هم فى الخارج ، حاولت بعد عده محاولات فاشله بسبب تشنجات جسدها وساقيها النزول من فوق الفراش والتحرك نحو الخارج ، استندت بيدها على احد الكراسى الموضوع تتلمس طريقها للخارج فالرؤية مع مرور الوقت تصبح ضبابيه اكثر فإكثر وتشعر معها بصعوبه بالغه فى الحركه والتنفس ، استغرق الوقت منها اكثر من ربع ساعه للوصول إلى خارج الغرفه بسبب تشنجات يدها وساقيها ، حاولت دعم ثقل جسدها الذى أوشك على الانهيار بالاستناد على الحائط الخارجى للباب والتحرك ببطء نحو الدرج لتتمسك به ، وصلت إلى منتصف درابزين الدرج المقابل لجناحهم بعد عناء كبير وتمسكت به بقوه عندها شعرت بسائل ما ثقيل و لزج يخرج من فتحه انفها اليسرى مدت يدها تتلمسه ثم رفعتها قريب من وجهها لترى سائل احمر اللون يملئ كفها ، اغمضت عينيها قليلاً تحاول السيطره على دموعها التى كانت تنهمر من شده ألمها وإحساسها بالعجز ، هاجمها دوار اخر اقوى وأشد لذلك اخذت نفس عميق لمحاربه احساسها بفقدان الوعى .


**************


وصل فريد إلى داخل الحديقه وترجل من السياره راكضاً نحو الباب الداخلى للمنزل ومنه إلى الداخل ، صرخ بإسمها  عده مرات وهو يركض ويبحث عنها بعينيه قبل ان يرفع راسه ويقع نظره عليها تقف فى الاعلى متمسكه بدرابزين الدرج وجسدها منحنى فوقه  ، اتقبض صدره وتعالت دقات قلبه فمظهرها لا يبشر بخير، ركض إلى الاعلى وهو لا يزال يهتف بأسمها بلهفه وذعر ، جاءها صوته بعيداً فظنت انها تتخيل رجوعه ، هزت رأسها بوهن عده مرات رافضه ثم فتحت عينيها مره اخرى تحاول استكمال طريقها عندما لمحت جسد ما يتحرك نحوها وهو يهتف بأسمها برعب ، مدت يدها فى محاوله ضعيفه منها للإمساك به وهى تتمتم بأسمه هامسه :

-فريد !!!! 

وصل إليها وأمسك بيدها الممدودة بقوه وهو يسالها برعب جلى :

-حياة !!! حبيبتى انتى كويسه .. 

تركت يدها الدرابزين وحركت جسدها المتعب وهى تترنح بشده لتقف امامه ثم رفعت رأسها تنظر إليه قائله بخفوت ووجهها شاحب كالأموات :

-فريد انت هنا ؟!! انت جيت صح .. 

انهت سؤالها ولم تحظ بفرصه للاجابه فقد اغمضت عينيها وارتمت بجسدها فوق جسده غائبه عن الوعى وعن العالم ..


********


متى تخضعين لقلبى

الفصل العاشر ..


لم يستوعب فريد  ما حدث الا وجسدها ينزلق من بين يديه ، صرخ بأسمها برعب ثم حملها وقد لاحظ بعض الدماء تتساقط من انفها ، تفحص جسدها مسرعاً ليتأكد من عدم وجود اى إصابات خارجيه ثم ركض بها نحو الخارج ، كان يصرخ بكل من يقابله وهو يحملها كالأموات بين يديه ، صعد بها إلى السياره وهو لا يزال يحتضنها ويتمتم برعب ويمسح على شعرها ووجهها بحنان :

-حياة خليكى معايا .. انا اسف انى سبتك ومشيت .. الله يخليكى فتحى عينيكى .. خليكى معايا حياة متناميش .. 


كانت السياره تسير بأقصى سرعه لها مخالفا سائقه كافه الإشارات المروريه للوصول بأسرع وقت ممكن وهو يرى زوجه مخدومه شبهه منتهيه ورغم ذلك لم يسلم من صرخات فريد الذى كان يوجهها له بقوه 

 بعد قليل وفى وقت قياسى توقفت السياره امام المشفى  الخاص الذى كان فريد من اكبر مساهميه ، كان كبير الأطباء يقف فى انتظاره عند مدخل الطوارئ لاستقبال حياة بعدما هاتفه فريد فى الطريق ليخبره بما حدث ، بمجرد رؤيتهم للسياره ركض كبير الأطباء ومعه المسعفين لأخذها  منه ثم ركضوا بها مباشرة نحو الداخل ، ربت الطبيب حازم فوق كتف فريد الذى كان وجهه يبدو كالأشباح من شده الذعر مطمئناً وهو يتمتم له قبل ان يركض هو الاخر مسرعاً نحو الداخل :

-متخافش حضرتك هعمل كل اللى نقدر عليه واطمنك لما اخلص .. 


ظل فريد واقفاً مكانه كالجماد يحدق فى أثرها وهم يركضوا بها  إلى  للداخل رافضاً عقله تصديق كل ما مر به ، ظل هكذا بدون حراك يقف مصدوماً لمده لا يعلمها الا الله حتى خرج الطبيب حازم من غرفه الاستقبال يركض فى اتجاهه قائلاً :

- حاله تسمم .. احنا دلوقتى بنعملها غسيل معده .. وبعد كده هنطلعها على غرفه الاشعه نطمن ان مفيش نزيف داخلى .. 


فاق فريد من صدمته وسأله مستفسراً بجمود وقد عاد عقله للعمل :

-نزيف !!!!!!..

اجابه حازم بأسف قائلاً :

-فريد بيه للاسف من التشخيص المبدئي حاله التسمم دى مقصوده .. هنتاكد بالتحليل بس دلوقتى لازم نطمن انه معملش نزيف داخلى جوه وخصوصاً بعد نزيف الأنف اللى حصلها .. وعمتاً الحمدلله ان الأعراض بانت عليها .. فى ناس بيحصلها نزيف داخلى بصمت من غير اى اعراض .. بس من الكشف المبدئي الحمدلله اتلحقت بدرى وان شاء الله مفيش حاجه خطيره .. 


انهى الطبيب جملته ثم استأذنه فى الرجوع للداخل مره اخرى ، فى تلك اللحظه وصل كبير الحراس مع باقى موظفيه إلى المشفى بمجرد لمح فريد له ركض نحوه ثم قام بتسديد عده من اللكمات إلى وجهه وهو يصرخ بِه بغضب قائلاً :

-كنت فيييين !!! كنت فين وهما بيعملوا فيها كده .. 

اخفض الحارس رأسه للأسفل  بخنوع تاركاً لمديره فعل ما يشاء به فالخطأ خطأه 

ابتعد فريد عنه  بعدما امتلاً وجه حارسه بالدماء ثم قال له بنبره مهدده وهو يشير إليه بأصبعه :

-لو جرالها حاجه هخليك تحصلها سامع !!! اقسم بالله لخليكم كلكم تحصلوها ..


**********


بعد قليل خرج الطبيب وبرفقته حياة المستلقيه فوق الناقلة الطبيه (الترولى) وهى لازالت غائبه عن الوعى ، ركض فريد نحوها يمسك بيدها ويمسح على شعرها بحنان وهو يمنع جاهداً دموعه من التساقط ، تحدث إليه الطبيب المساعد قائلاً بأهتمام بعدما لاحظ حاله الالم والحزن الذى يمر بها فريد :

-لو حضرتك حابب تطلع معانا الاشعه عشان تكون مطمن مفيش مشكله ..


هز رأسه لها موافقاً دون النظر إليه فهو لم تكن لديه أدنى نيه فى تركها بعد الان 

 انتهت إجراءات الفحص وطمأنه كبير الأطباء  بأستقرار حالتها وعدم وجود اى مضاعفات اخرى او نزيف داخلى ثم قام بنقلها إلى غرفه خاصه . 

دلف فريد إلى الغرفه بخطوات بطيئه متثاقله ، وقف امام الفراش بقلبه المنهك يتأمل شحوب وجهها وتلك الابره الطبيه المنغوسه داخل كفها الرقيق لتتولى مهمه نقل المحلول إلى سائر جسدها ، تحرك ببطء نحو مقدمه الفراش ثم انحنى بجزعه فوقها ليضع كفه بحذر فوق راسها ثم مسح على شعرها بنعومه وحنان قبل ان تتحرك شفتيه نحو جبهتها ، طبع قبل مطوله فوقها صاحبتها دمعه واحده سقطت عنوه من بين أهدابه جعلتها تجفل اثناء نومها 


 اخذ نفساً عميقاً يهدء به بركان المشاعر الذى يموج بداخله ثم دفن راسه يستنشق عبير شعرها ببطء وشغف ، اعتدل بعدها فى جلسته وجر المقعد الموضوع فى احدى أركان الغرفه الاربعه إلى جانب الفراش ليجلس عليه واتكأ بذراعيه على طرف الفراش ثم مد يده يتحسس كفها الاخر بحنو قبل رفعه بحذر امام وجهه ، تأمله مطولاً ثم اخذ يتحسس بإصبعه ذلك الشريان النابض عند مقدمه معصمها كأنه يتأكد من قيامه بمهمته على اكمل وجهه فذلك الشريان ينقل الدم لحياته قبل حياتها ، طبع قبله حانيه فوقه ثم قام بطبع عده قبلات رقيقه متتالية داخل كف يدها وهو يتمتم بحزن :

-اسف .. اسف انى فى كل مره بوعدك محدش يأذيكى ومش بقدر اوفى بوعدى .. 


انهى جملته ثم عاد لتقبيل كفها وأصابع يدها كلاً على حدى وهو يحتضن كفها داخل كفه العريض ، بعد قليل دلف كبير الأطباء  إلى الغرفه بعدما قام بالاستئذان منه ثم تنحنح وهو يقف قبالته قائلاً بحذر :

-فريد بيه .. نتايج التحاليل طلعت وزى ما قلت لحضرتك قبل كده .. شكنا طلع فى محله .. حياة هانم اتناولت عن طريق الفم سم حيوانات وبالأخص فئران .. 


جحظت عين فريد للخارج وبدا الاحتقان جلياً على وجهه وعضلات جسده المنتصبه ولكن لم يعقب ، تنحنح الطبيب مره اخرى مستطرداً حديثه بتوجس :

-احم .. فريد بيه الموضوع كده فيه شبهه جنائية وانا لازم ابلغ ..

انتفض فريد فى وقفته واحتقن وجهه وهو يجيبه بنبره جامده ضاغطاً على حروف كلماته بتحذير قوى :

-محدش هيحقق مع مراتى .. فاهم !!!!..

ارتكبت ملامح الطبيب ثم بادر بحروف متعلثمه يبرر طلبه قائلاً :

-بس انا لازم اخلى مسئوليتى .. دى مشكله لوح.... 

قاطع حديثه نبره فريد الناهره قائلا بحده :

-ملكش دعوه انا هتصرف .. 

انهى جملته الاخيره واخرج هاتفه وقام بطلب شخص ما ثم تحدث على الفور قائلاً بنفاذ صبر وحده :

-اسمعنى .. فى حد ابن ****** حاول يسمم مراتى والمستشفى مصممه تبلغكم عنه .. خلصلى الموضوع ده دلوقتى من غير ما تتحرك من مكتبك فاهمنى !!!!.. 


صمت لبرهه ثم اضاف بنفس نبرته الآمرة :

-وبكره اللى عمل كده يكون عندى .. تتصرف تشق عليه الارض وتطلعه والاقيه قدامى .. بكره فاهممممم !!! 

انهى مكالمته ثم استدار بجسده نحو الطبيب بغضب وشراسه قائلاً ببرود وهو يرفع احدى حاجبيه فى اشاره للتحدى :

-فى حاجه تانيه ؟!!.. 


هز الطبيب راسه نافياً بصمت ثم تحرك بخطوات مسرعه نحو الباب ، أوقفه صوت فريد يسأله بجمود :

-نقدر نطلع امتى ؟!.. 

اجابه الطبيب بمهنيه شديده وثبات مفتعل :

-مفيش اى خطوره على حياتها تمنعها من الخروج .. بس يُفضل انها تستنى معانا ال٤٨ ساعه الجايبن عشان تستعيد عافيتها ..

اجابه فريد بنفاذ صبر قائلاً :

-شوف هتكون محتاجه ايه وانا هوفره فى البيت مش عايزها تفضل هنا .. 

اومأ الطبيب برأسه موافقاً فهو يعلم جيداً عدم جدوى النقاش معه ثم أردف قائلاً بخنوع :

-مفيش مشكله هجهز لحضرتك واحده من افضل الممرضات عندى تتابع معاها أمور العلاج .. وزى ما قلت لحضرتك ال٤٨ ساعه الجايبن مهمين .. هتلاقى سخونيه وهلاوس كل ده طبيعى جدا وواحده واحده هتستعيد  وعيها وترجع احسن من الاول ان شاء الله  ..


اومأ له فريد بجمود طالباً منه الانتهاء من إجراءات الخروج بأسرع وقت ممكن ، فهو لا يستطيع تأمينها جيداً وسط هذا الكم الهائل من الأفراد حتى لو كان داخل مشفاه الخاص .


************


فى الخارج ، حمل فريد حياة التى مازالت غائبه عن الوعى  بتملك رافضاً كل محاولات او عروض حرسه او موظفى الإسعاف فى مساعدته ، صعد بها إلى السياره بحذر وهو لا يزال يحملها ويضمها إلى صدره بقوه ، فى الحقيقه هو من كان بحاجه إلى ذلك العناق ، بحاجه إلى قربها ، إلى ان يشعر بدقات قلبها قريبه من صدره حتى تستكين روحه المرتجفة   ويتسلل الهدوء لخلايا جسده المنتفض . 


وصل إلى المنزل ووجد فى استقباله عفاف التى علمت بما حدث فأنتفض قلبها هى الاخرى ذعراً على تلك الفتاه التى كانت تعاملها بحنان ورأفه 

انتهى فريد من وضعها برفق داخل الفراش فى غرفته وطلب من السيده عفاف تبديل ثياب المشفى لها ومساعده الممرضه التى جاءت معه فى الاعتناء بها حتى يعود ثم تحرك نحو الخارج بوجهه مكفهر وعرق نابض منتفض من شده الغضب ، أمر نصف حراسه بالتحرك معه ثم صعد إلى سيارته وانطلق بها .


كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل عندما وصل فريد إلى فيلا والده وأطلق زمور سيارته بقوه ليحث الحارس على فتح الباب الرئيسى ليتسنى له الدخول ، انتفض الحارس من مقعده على صوت اْبواق السيارات التى كانت تدوى دون توقف وهرول مسرعاً ينظر فى شاشه المراقبه عن هويه ذلك المتطفل ثم قام بفتح الباب راكضاً بتوجس من مظهر ابن رئيسه الغاضب ، اندفع فريد بسيارته للداخل بسرعه ساحقه تتبعه سياره حراسته ثم توقف امام الباب الداخلى ، ترجل منها وعيونه ترمى بشرر من شده الغضب ثم تحدث إلى رئيس حراسه يأمره بأقتضاب :

-خليكم هنا لو احتجتكم .. 


انهى جملته وتحرك يركل بقدمه وبكل ما أوتى من قوه الباب وهو يطرق عليه بكفه فكاد الباب ينكسر تحت وطأه طرقاته وغضبه ، آفاق جميع من فى البيت على خبطات فريد المتلاحقة وركضت الخادمه برعب تفتح الباب ثم تنحنت جانباً عندما رأت فريد وهو بتلك الحاله ، وقف فى منتصف البهو يصرخ بصوته الجمهورى هاتفاً :

-يا جيهان هانم !!!! انتى يا جيهاااااان انزليلى هنا .. 

ركض غريب من فوق الدرج حيث مكان فريد ثم توقف امامه ينظر له بغضب واضح ثم نهره بقوه قائلاً :

-ايه ده !!! فى ايه !!! انت اتجننت ؟!. ازاى تعمل كده فى بيتى فى الوقت ده !!!! .. 


مد فريد احدى ذراعيه يزيح والده من امامه بعدما حرك عينيه ينظر إليه شرزاً وهو يقول بأهتياج :

-انت لسه شفت جنان !! ..

ابتسم بشراسه ثم قال بتهديد وهو يضغط على شفتيه بقوه ثم صاح بوالده قائلاً :

-انا بقى .. فريد .. هوريكم الجنان اللى على اصله .. انتى يا جيهان يا سكرى تعاليلى هنااااااااا .. 

انهى جملته بصراخ هز أركان المنزل وجعل والده الواقف بجواره ينتفض ، هبطت جيهان إلى الاسفل وهى تغلق رداء نومها الحريرى بأحكام وتتسائل ببرود وأشمئزاز :

-ايه ده !! فى ايه ؟!.. ايه الهمجيه دى ؟!... 

ركض فريد نحوها وقبض على ذراعها بقوه وغزرأظافره  بذراعها  قائلاً بعصبيه شديده :

-عملتى ايه فى مراتى انطققققققققى ..


هدر بسؤاله بقوه جعلتها تنتفض من مكانها وتجيبه برعب من بين تأوهاتها قائله :

-معملتش حاجه .. اه سيب ايدى دى قلتلك معملتش حاجه ... 

اجابها فريد بغضب وهو لايزال يضغط على ذراعها بقوه مستطرداً حديثه وقائلاً بحنق :

-امال مين اللى عمل !!!! مين اللى حطلها السم فى الاكل !!! مش ده اللى كنتى بتعمليه معايا زمااااان !!!!! ..


حركت رأسها نافيه بيأس وقد بدءت تشهق بصوت مسموع من الم ذراعها وقوه قبضته قائله بتوسل :

-معملتش حاجه .. والله ما عملت حاجه انا معرفش انت بتتكلم عن ايه .. 


نفض فريد ذراعها بقوه تاركها تتلمسه بحذر للتأكد من عدم اصابته ثم اجابها بتحذير قائلاً وهو يرميها بنظرات احتقاريه :

-انا بنفسى هعرف مين اللى عمل كده ولو كان ليكى دخل بالموضوع ده اتشاهدى على روحك ..فريد اللى كنت بتأذيه زمان خلاص بح مبقاش موجود .. وأقسم بالله لو عرفت ان ليكى يد فى الموضوع لكون مولع فى البيت ده بكل اللى فيه .. فاهمه !!!!!!! .


انهى جملته بصراخ قوى وهو ينظر نحوها بشراسه قبل ان يستدير للخارج ويغلق الباب خلفه بعنف رج معه أركان المنزل من شده قوته ، توجه غريب نحوها يسأله بأسف :

-عملتى ايه يا جيهان ؟!.. 

هزت راسها نافيه بعدم تصديق فائله :

-معملتش حاجه .. والله ما عملتش حاجه . 


*************


عاد فريد إلى منزله ومنه مباشرة إلى غرفته للاطمئنان عليها ، دلف إلى الغرفه بهدوء فوجد الممرضه تجلس فوق المقعد الموجود بغرفته فى حاله تأهب ، انتفضت من مقعدها بمجرد رؤيته ووقفت تنتظر تعليماته ، سألها بأرهاق مستفسراً عن حالتها وهو لا يحيد بنظره عن الفراش حيث هى مستلقيه :

-فى جديد ؟!.. 

هزت الممرضه رأسها نافيه فاستطرد حديثه قائلا بجمود :

-طب تقدرى تروحى انتى تقعدى فى اى اوضه جنبنا وانا هكون معاها .. 

قاطعته الممرضه قائله :

-بس يا فريد بيه ..

قاطعها فريد بحده متجهماً  :

-مفيش بس .. نفذى اللى قلت عليه من غير كلام كتير .. هتلاقى اوض كتير فاضيه استخدمى اى واحده منهم بس خليكى قريبه عشان لو احتاجتك .. 


وافقت الممرضه على اوامره بخضوع وتحركت من الغرفه على مضض ، انتظر فريد خروجها ثم بدء فى حل آزار قميصه الملطخ ببعض دمائها وهو يزفر بتعب ثم التقط احدى ملابسه النظيفه من خزانه الملابس وتوجه نحو المرحاض ليغتسل وياخذ دشاً دافئ ليريح به عضلاته المرهقه 


خرج بعد قليل وهو يرتدى تيشرت ابيض وبنطال رياضى من اللون الاسود ، ثم تحرك فى اتجاه فراشه يتسلقه بحذر بعد ان رمقها بعده نظرات ناعمه ، مد كفه يتحسس حرارتها ثم زفر بضيق ، ، لقد بدءت حرارتها فى الارتفاع ولكن ما يطمئنه هو الدواء الموضوع داخل المحلول المعلق بكفها 

، مد إصبعه يزيح احدى خصلات شعرها التى تمردت من الجديله التى قامت بعقدها لها السيده عفاف ، ثم انحنى يطبع قبله فوقها قبل ان يعتدل فى جلسته ويرجع برأسه للخلف ويستند برأسه على ظهر الفراش ثم أغمض عينيه المرهقتين وهو يتنهد بوجع ،  ابتلع لعابه بصعوبه وهو يتذكر ما شعر به وهو واقف امام غرفه الطوارئ منتظر خروجها ، تلك الدقائق شعر كأنها دهر كامل يعيشه ، كان قلبه يرتجف بقوه كأنه سيتوقف فى اى لحظه عن العمل ، لم يجد امامه سوى التضرع ، التضرع لله بكل حواسه ، التضرع بقلب طفل نقى لم يتجاوز السابعه تعلمه والدته لاول مره كيفيه الخشوع لله ، بصرف النظر عن انتصاب جسده ، كانت روحه ساجده بكل حواسه يطلب منه برجاء العاصى قبل التقى ان يحفظها له . 


فتح عينيه مره اخرى ورمش بجفونه عده مرات لطرد تلك الدموع الدخيله التى تجمعت فى الداخل دون استئذان ، مرر كفيه فوق وجهه بتعب ثم استدار برأسه ينظر إليها كأنه يتاكد من وجودها هنا وبجواره ، فبعد اعتياده على فكره وجودها الدائم معه شعر بعدم اهميه اى شئ اخر ، الغضب والانتقام والشراب والسهر ، كل شئ يبعده عنها لن يكون له مكان فى حياته فقد اختبر اليوم هذا الشعور المزعج ولا يريد تكراره مره اخرى تحت اى ظرف كان . 


***********


شعرت حياة بأنها سقطت بمفردها داخل بئر عميق مظلم وقد تحولت إلى عقله الاصبع ، كانت تتلفت حولها بذعر فكل شئ حولها يبدو عملاق ، ما بين صحوتها وغفوتها كانت تتداخل الاحداث فى عقلها ، كان الفراش الذى تستلقى فوقه يبدو عملاق ويبدو وكأن سقف الغرفه سيسقط فوقها فى اى لحظه ليسحقها تحته بعد ان عادت إلى سن التاسعه مجدداً ، حاولت التسلق على جدران ذلك البئر فى محاوله بائسه منها للخروج ، ولكن بائت كل محاولاتها المستميتة بالفشل لذلك تخلت عن الفكره وعادت إلى قاعه تجلس هناك بخنوع وهى تضم ركبتها نحو قفصها الصدرى تنتظر هبوط سقف الغرفه فوق جسدها الضئيل  ، فجاة لمحت جسد عريض برائحه ما تعرفها جيداً وتميزها من بين مئات الروائح تتجه نحوها ، انتظرت وصوله إليها ثم تنهدت بأرتياح قبل ان تنتنفض من جلستها لتركض نحوه وتشكو إليه ذلك الوخز الذى اصاب كفها ، تململت فى نومتها ثم همست بأسمه بخفوت من بين غفوتها :

-فريد ..

كان صوتها لا يزيد عن الهمهمة ولكنه وصل إلى حواسه ، وصل إلى قلبه قبل اذنه ، انتفض يعتدل فى جلسته وهو يجيبها بصوت أجش مملوء بالحنان :

-عيون فريد وروح فريد ..

رفعت كفها الموضوع به تلك الابره الحاده ثم اجابته بوهن :

-فريد فى وجع هنا خليه يروح .. 

ابتسم بحزن ثم امسك يدها بحذر يطبع قبله حانيه للغايه فوقه قبل ان يجيبها بحنو كأنه يتحدث إلى طفلته  :

-حبيبى مينفعش تتشال دى عشان تخفى بسرعه .. 

حركت رأسها بتعب شديد رافضه تصديق حديثه ثم اجابته باعتراض طفولى بصوت لا يزيد عن الهمس :

-مليش دعوه انت وعدتنى .. خلى الوجع ده يروح .. 

مرر إصبعه أسفل جفنه يمسح تلك العبرات التى تجمعت داخل عيونه قبل سقوطها ثم انحنى بجذعه يطبع قبله حانيه فوق جبهتها وهو يتمتم لها قائلاً :

-حاضر .. ثوانى وهشيلهالك .. 

انهى جملته ثم تحرك بجسده للخارج يبحث عن الممرضه التى اصطحبها معه ، عاد بها إلى الغرفه ثم طالبها بنبرته الآمرة المعتاده :

-شيلى المحلول ده من ايديها ..

نظرت إليه الممرضه بدهشه ثم فتحت فمها معترضه :

-بس يا فريد بيه ده مش كويس عشانها ..

اجابها فريد بحده ونفاذ صبر :

-قلتلك شليها .. بتوجعها .. شوفى اى طريقه تانيه تاخد بيها العلاج .. 

اطرقت الممرضه برأسها مفكره فى حل ما ثم اجابته على مضض قائله :

-هو الحل الوحيد انى اشيلها دلوقتى واستبدلها بأبره عاديه بس الصبح لازم اعلق محلول تانى عشان الجفاف ..

وافق فريد على الفور متمتاً براحه :

-ماشى على الاقل تكون ارتاحت شويه منها .. 


انتهت الممرضه من عملها وقامت بنزع تلك الابره الحاده من يدها وقامت بوضع لاصق طبى فوق أثرها ثم انسحبت من الغرفه بهدوء .


تسلل فريد مره اخرى إلى جوارها بهدوء ثم قام بطبع قبله حانيه على كف يدها المتألم وموضع اللاصق الطبى قبل ان يستلقى على الفراش بهدوء ، تحركت حياة وقد بدءت تشعر بالبرد يتسلل إلى جسدها الضعيف لتندس داخل احضانه وهى تتمتم بخفوت :

-خليك هنا .. انا بردانه .. 

اجابها بصوت أجش عميق :

-انا دايماً هنا .. 

رفعت كفها تتلمس وجهه برقه كأنها تتأكد من وجوده ، لم يقاوم اغراء النوم بين أحضانها لذلك ، اقترب بجسده اكثر يضمها إليه ويحاوطها بذراعيه حتى شعر بدفء انفاسها يلحف عنقه بقوه ، اغمض عينيه ببطء يستمتع بذلك الدفء الذى احاط قلبه من اقترابها منه ثم اقترب منها اكثر يقبل وجنتها وجبهتها وانفها ثم تحرك ببطء نحو شفتيها يطبع قبلات خفيفه ناعمه ، كان يعلم جيداً انه يستغل وضعها وعندما تتذكر ما فعله ستقوم بتعنيفه ولكنه فكر بيأس وليكن فهو ليس قديساً ولا تنتظر منه ان تكون بمثل هذا القرب منه ويستطيع السيطره على مشاعره ..


ظنت حياة انها داخل حلم غريب ولكن جميل ، يقوم رجل ما ذو قناع بأنقاذها من بين براثن وحش مخيف ثم يطلب منها بحب وهو يركع على ركبه واحده ان تتزوجه ، وافقت بفرحه على طلبه فقفز يبنتصب فى وقفته بسعاده ثم احتضنها بحب وهو يتمتم فى اذنها بكلمات حب شغوف ثم بدء بطبع قبلات خفيفه متفرقه فوق وجهها ، مدت حياة كفيها وهى تبتسم له لنزع ذلك القناع الذى يخفى ملامح فارسها عنها فوجدته فريد ، ابتسمت بخجل ثم أسندت  رأسها فوق كتفه براحه قبل ان تغمض عينيها وتذهب فى نوم عميق .


**********


فى الصباح استيقظ فريد فوجدها غافيه داخل احضانه بهدوء وتدفن رأسه داخل تجويف عنقه ، اغمض عينيه بأستمتاع ثم دفن انفه داخل شعرها يستنشق عطره المميز فحتى تلك التفصيله البسيطه لم تغفل عن عفاف اثناء مساعدتها لها بالامس ، فكر بسعاده ، ماذا سيحدث اذا توقف العالم الان وعند تلك اللحظه بالذات ، ما سيحدث هو انه سينعم براحة وجودها داخل احضانه للأبد ، ولكن اكثر ما يزعجه هو حرارتها التى تزداد بشكل دائم مع هلاوسها المستمرة ، تململت هى بين يديه لفتره قبل ان تبتعد عنه وهى تفتح عينيها بكسل اذا انها لازالت داخل حلمها الخاص حتى انها استيقظت بداخل غرفه بألوان زرقاء زاهيه لا تعرفها ابداً ، ابتسم لها بحنان ثم طبع قبله حانيه قوف أرنبه انفها وهو يتمتم بحب :

-صباح الخير .. 

ابتسمت له بخجل فهى تعلم انها لازالت داخل الحلم ولكنها تستمع بكافه تفاصيله ، بدءت تتحرك من الفراش فاعتدل على الفور يسالها مستفسراً :

-حبيبى رايحه فين ؟!.. 

اطرقت راسها بخجل وقد بدءت وجنتيها تورد ثم اجابته بتعب شديد وهى لازالت مطرقه الرأس :

-عايزه اروح الحمام واغسل وشى .. ممكن؟!  .. 

ابتسم لها بأشراق ثم اقترب منها يضع ذراعه تحت ركبتها ويحملها بين ذراعيه حتى وصل إلى باب الحمام فاوقفته معترضه : 

-لو سمحت نزلنى وانا هكمل .. 

اقترب برأسه من وجهها ثم سألها بخبث وهو يحك انفه بوجهها :

-طب مينفعش اكمل للاخر ؟!!.. 

هزت راسها له معترضه فانزلها على مضض وبحذر واختفت هى بجسد هزيل ومتعب داخل الحمام ، بعد قليل خرجت منه وقد بدءت تترنح من شده الحراره والتعب فيبدو ان هذا المشوار القصير قد اضناها ، حملها فريد على الفور وضمها بين ذراعيه يقربها اكثر نحو صدره ، وصل بها إلى الفراش وجلس فوقه وهى لازالت داخل احضانه ، سألها بقلق :

-حياة انتى كويسه ؟!..

أصدرت همهمه خفيفه ثم حركت راسها تحت صدره وهى مغمضه العينين ، سألها مره اخرى بترقب يتمنى بداخله رفضها :

-تحبى انزلك ؟!.. 

حركت جسدها لاعلى قليلاً حتى تستطيع الاختباء داخل تجويف عنقه ثم قالت بعدم وعى :

-مش مشكله .. انا عارفه انك مش هنا .. 

اجابها بصوت أجش هامس :

-مش ممكن اكون هنا .. 

حركت راسها داخل عنقه ثم تمتمت هامسه :

-شششش .. انت مسافر وانا عارفه ان كل ده مش حقيقى .. 


انهت جملتها ثم انتظمت انفاسها دلاله على ذهابها بنوم عميق ، احكم لف ذراعه حول خصرها ، ثم استلقى فوق الفراش وجسدها يقبع فوقه بهدوء رافضاً إنزالها او وضعها فى وضع اكثر راحه فهنا هو مكانها الطبيعى حيث قلبه ، لقد خُلقت من هذا الضلع ، وهذا الضلع موجود لتستند عليه .



تكملة الرواية من هناااااااا 



لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا



تعليقات

التنقل السريع