رواية غرام المغرور الفصل الحادي عشر والثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر بقلم نسمه مالك كامله
رواية غرام المغرور الفصل الحادي عشر والثانى عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر بقلم نسمه مالك كامله
البارت ال11..
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..ر يومان..
أصبحت "إسراء" بصحه أفضل عن زي قبل بفضل الأهتمام المبالغ فيه من قبل الطبيبات المشرفات على حالتها، وحالة والدتها أيضاً بتعليمات من
استيقظت بنشاط من نومها بالصباح الباكر واتجهت نحو حمامها اختفادت لبعض دقائق لم تكمل ارتداء ثيابها.. بالكامل
قامت بأداء فرضها بخشوع وقلب ملتاع.. تشتاق لصغيرتها بجنون، ولكنها اتخذت قرارها ستفعل اي شيء وكل شيء حتي توفر لعائلتها الصغيره حياة كريمة مهما كلف منها الأمر..حتي لو على حساب حياتها هي..
"صباح الخير يا ضنايا"..
أردفت بها "الهام" بنبره حانيه، وهي تعتدل جالسه على الفراش.. لتسرع "" إسراء " وتقترب منها تساعدها على النهوض وهي تقول بابتسامة حزينه..
" صباح النور يا حبيبتي "..
ضيقت" إلهام" عينيها ونظرت لها بشك مردفه..
" انتي لابسه كده ورايحه على فين؟!"..
نظرت لها" إسراء " نظرة يملؤها الأسى وقلة الحيله..
لا تعلم من أين تبدأ.. ما يحدث لها لم تكن تتوقعه بيوم..
تشعر أنها مغيبه.. لا تمتلك حق الرفض.. خضعت لعرض ذلك الذي تلقبه بالمغرور مجبره..
أطبقت جفنيها بقوه كمحاوله لمنع عبراتها من الهبوط، وبتنهيده متألمه قالت..
"أنا موافقه اتجوز فارس بيه يا ماما"..
اعتلت ملامح "إلهام" الدهشه لتغير رأيها المفاجئ، وزحف القلق لقلبها جعلها تتحدث بصوت مرتجف قائله..
"انتي غيرتي رأيك ليه؟!.. مش قولتيلي أنك هتشتغلي هنا؟.. صرحيني يا بنتي هو عمل فيكي حاجه يا إسراء لما خدوني عند الست خديجه؟!"..
حركت" إسراء" رأسها بالنفي، واجابتها قائله..
"أهدي يا ماما وأنا هحكيلك.. بس عيزاكي تعرفي أني غيرت رأيي علشانك أنتي وبنتي"..
ربتت" الهام" على وجنتيها بحنان، وببكاء قالت..
" متجيش على نفسك يا بنتي.. متشليش فوق طاقتك، ولينا رب اسمه الكريم قادر يحلها من عنده، وزي ما بيقولوا كل شيء بالخناق إلا الجواز بالاتفاق"..
رسمت" إسراء" ابتسامه زائفه على محياها، وتحدثت بأسف قائله..
" بالظبط كده.. إتفاق.. جوازي من فارس بيه مجرد إتفاق مش أكتر، وهيبقي بعقد ومده محدده كمان أول ما تخلص كل واحد هيروح لحاله"..
نظرت لها" إلهام" بعدم فهم، وبنفاذ صبر قالت..
" انتي بتكلميني بالالغاز.. ما تفهميني يا بنتي تقصدي أيه بكلامك دا؟!"..
أخذت "إسراء" نفس عميق، وبدأت تخبرها عن ما دار بينها وبين المغرور" فارس"..
.. فلاش باااااااااااك..
"وانا هعرف إزاي اخليكي تبقي ملكي، ومعايا حتي في أحلامك يا ساحره"..
همس بها "فارس" أمام شفتيها وهو يزيد من ضمها
لصدره بحميميه شديده..
يتأملها بعينيه بفتنان.. ساحره هي حتي أثناء غضبها.. تأثره بملامحها الملائكيه، وغضبها الطفولي، ورفضها له يشعل نيران رغبته أكثر وأكثر..
حاولت" إسراء" ابعاده عنها بعدما صدمتها جرائته معها جعلتها كمن فقدت النطق ..جاهدت للأفلات من بين يديه لكنها فشلت فشل زريع.. فقد قام بتقيد كلتا يدها بأحكام، ونظر لها بابتسامة لعوب، وتحدث بستمتاع قائلاً..
"لازم تتعودي على وضعنا دا.. لأنه من هنا ورايح هيتكرر كتيرررررر أوي"..
"أنت مجنون"..همست بها "إسراء" بصوت يكاد يسمع، وقد اغرقت عينيها بالعبرات، وبدأ جسدها يرتجف بشدة بين يديه..
اختفت ابتسامته، وتحدث بجديه قائلاً..
"بيكي.. مجنون بيكي يا إسراء"..
تحركت بين يديه بهستريه، واعتلي نشيجها.. ليتابع هو بنبرة محذره قائلاً..
"اسمعيني كويس احسنلك.. أنتي عجباني ودي حاجه مبتتكررش كتير، وأنا طلبتك بالحلال وانتي رفضتي"..
صمت لبرهه، ونظر لعينيها الباكيه بعمق، وتابع بأسف..
"واللي ميجيش مع فارس الدمنهوري بالرضا يجي بالغصب، وأنا مش عايز أخدك بالغصب يا إسراء"..
تنقل بعينيه بين ملامحها ببطء حتي توقف بنظره على شفتيها المرتجفه، وتابع بابتسامة ماكره..
" عايزك بمزاجك.. فخلينا نتفق إتفاق أنا واثق انه هيعجبك"..
"طيب سبني الأول"..
قالتها" إسراء" بنبره راجيه متعمده عدم النظر لعينيه، وملامحها يظهر عليها الاشمئزاز منه مما ازعجه كثيراً .. فصك على أسنانه، وتحدث بغيظ قائلاً..
"مستحيل أسيبك، ولما تتكلمي معايا تبصيلي"..
ضغط على خصرها بعنف محبب مكملاً بأمر ..
" فاهمه"..
تأوهت بصوت خفيض فقدته صوابه، وبضعف همست من بين شهقاتها..
"فاهمه.. بس سبني أيدي المتعوره وجعتني"..
خفف يده حولها، وأنزلها من حضنه على مضض،وهو يقول بصرامه..
"بما إنك متهوره، ومبتفكريش كويس قبل ما تاخدي اي قرار.. رافضه تتجوزيني ،ومصره أنك تشتغلي هنا أو تمشي من القصر خالص" ..
مسحت "إسراء" دموعها بعنف، وسيطرت على ارتجاف جسدها ، وتصنعت القوه واردفت بحده..
"انا فعلاً همشي من هنا خالص ومش هفضل ولا دقيقه بعد سفالتك معايا دي"..
ابتسم" فارس"بتهكم، وتحدث ببرود قائلاً..
"انتي من هتعرفي تخرجي بره اوضتك.. مش بره القصر،وبعدين افتكري مامتك اللي محتاجه عمليه، وبنتك اللي عايزه تأمني مستقبلها، والناس اللي عايزين يخلصوا عليكي..فصدقيني جوازي منك هيفيدك فوق ما تتخيلي"..
ابتلعت غصه مريره بجوفها، واعتصر قلبها بألم حاد، وبصوت منكسر همست..
" انت واحد حقير علشان تستغل ضعفي بالشكل دا"..
نظر لها نظره جامده للحظات، ومن ثم صرخت بفزع حين قطع المسافه بينه وبينها بخطوه واحده، ومال على وجهها وهم بتقبيلها.. لتصفعه هي على وجنته صفعه عنيفه، وبصراخ تحدثت قائله..
"احترم نفسك بقي"..
جحظت عينيه بصدمة.. انتبهت هي على ما فعلته.. فرمشت بأهدابها ببراءه، وأسرعت بالحديث قائله..
"قولي أيه هو الاتفاق يا فارس بيه"..
شبه ابتسامة ظهرت على محياه حين نظرت له بعينيها أخيراً تستجديه ان يتغاطي عن هذه الصفعه مدمدمه بخوف..
"اممم انا مكنتش قصدي أضربك.. دا خدك هو اللي خبط في أيدي"..
ابتعد عنها موليها ظهره يحاول التحكم بوتيرة غضبه، وبصوت مخيف قال..
" انتي متعرفيش أنا عايز اعمل فيكي أيه دلوقتي"..
نظر لها نظره دبت الزعر بقلبها، وبوعيد تابع..
"كله بحسابه يا إسراء،ودلوقتي تسمعي الأتفاق الجديد"..
وضع يده بجيب سرواله، وتحدث بابتسامة مصطنعه قائلاً..
"أنا عايز ولد يشيل اسمي تكوني أنتي أمه سواء قبلتي تتجوزيني أو لا هخلف منك"..
اتسعت أعين" إسراء" بذهول مقارب للجنون، وشهقت بخجل شديد.. ليتابع هو بلامبالاه..
" القرار ليكي.. بس لازم تعرفي أنك هتلاقيني في حضنك في اي وقت،وفي أي مكان"..
حديثه الجاد، وتهديده الصريح جعلها تدرك انه لا يمزح، ونظرته الهائمه بها تخبرها انه ينتظر بستماته ان ترفض عرضه لينقض عليها الآن كالاسد الجائع..
التزمت الصمت قليلاً، ولم تجد أمامها سوا ان توهمه بموافقتها حتي تطمئن على والدتها وصغيرتها.. زفرت بضيق، وبتعقل تحدثت قائله..
" موافقه بس بشرط.. تستني عليا 4شهور يكون أبو إسراء الله يرحمه كمل سنه، وأكون انا اطمنت علي ماما، وتخلص أنت موضوع الناس اللي عايزين يخلصوا مني دول، وكمان لو اتجوزتني دلوقتي هتاكد لاخو جوزي الكلام اللي اتقال عليا.. فخليني اشتغل هنا الاربع شهور دول زي ما قولت لمراته "..
تفهم هو ما يدور برأسها.. فرمقها بتهكم وبأصرار قال..
"موافق.. كده يبقي هكتب عليكي برضو ومش هندخل ولا نعلن غير بعد 4شهور"..
هبطت دموعها على وجنتيها بغزاره، وبصراخ مقهور قالت..
" وانا موافقه"..
نهاية الفلاش بااااك..
" يعني هيكتب عليكي في السر يا إسراء؟! "..
قالتها" إلهام " بغضب، وعدم رضا..
قبلت "إسراء" يدها، وبتوسل قالت..
" ماما عايزاكي تعملي العمليه وتخفي بسرعه وترجعيلي ، وسبيني انا اتصرف مع المغرور دا، واطمني كل حاجه هتعدي.. سواء حلو او وحش كله بيعدي،وانا اهم حاجه عندي دلوقتي أنك تقومي بألف سلامة"..
.........................................
"سيد"..
يتحدث بهاتفه بخوف شديد..
" يا معالي الباشا البت جوه قصر الدمنهوري.. مستنين تظهر بره القصر، وهجبلك خبرها"..
صرخ بأذنه الطرف الأخر بغضب عارم قائلا..
" انت متخلف.. دي أكيد قالت لفارس على كل حاجه، وبيخطط لنا دلوقتي ينتقم مننا ازاي، واحنا لازم نسبقه"..
ازدارد "سيد" لعابه بصعوبه، وبعدم فهم قال..
" يعني نعمل ايه يا باشا"..
صمت الأخر لبرهه، وبأمر قال..
" فارس هو اللي لازم يموت مش البت.. خلي رجالتك تنفذ انهارده"..
ظهرت ابتسامه متسعه على وجه" سيد"، وزفر براحه وهو يقول بحماس..
" بس كده هنحتاج رجاله تاني، وفلوس زياده حبيتين تلاته"..
"كل اللي هتحتاجه هبعتهولك.. بس اقرا خبر موت فارس الدمنهوري بعد ساعه بالكتير"..
......................................
.. أمام شركة الدمنهوري..
وصل "فارس" بسيارته.. خلفه سيارات الحراسه التابعه له.. ركض إحدي الحرس، وقام بفتح باب السياره.. ليخرج" فارس" بكامل هيبته، ووقاره وسار خطوه والثانيه وإذا بوابل من الطلقات الناريه انهمرت عليهم بغزاره..
تجمعت الحراسه من حوله سريعاً وتبادلو إطلاق النار بمهاره عاليه..
ليتفاجئو بعدد كبير من الرجال المسلحين يركضون نحوهم، وبدأ شجار دامي سقط على أثره الكثير من حراسات " فارس" ..
حتي وصل رجل ضخم البنيه ل "فارس"،وهم بأطلاق النار عليه.. ليسرع "فارس" بلكمه بقوه حتي سقط سلاحه بعيداً عنه..
هجم عليه الرجل بأله حاده يلكمه بوحشيه، وغل وكره دفين..
انتهي البارت..
تفاعل قووووووي جددداااااا انزل اللي بعده على طول بإذن الله هو جاهز..
البارت ال12..
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..
عقد!!.
.. تكملة فلاش باااااااااااك..
"موافقه"..
قالتها "إسراء" بصراخ، وهي ترمق "فارس" الذي ينظر لها بابتسامة واسعه تدل على فرحته الغامره،ووضع يده بجيب سرواله أخرج ورقه مطويه.. فتحها ببطء، واقترب من "إسراء" التي تتابع ما يفعله بدهشه..
أخفي يده داخل معطفه، واخرج قلم وضعه بيدها، وهو يقول بنبرة صارمة..
"أمضى"..
عقد حاجبيها، وبتساؤل أردفت..
"أمضى على أيه؟!"..
تأمل ملامحها بفتنان، وغمز لها بشقاوه وهو يقول..
"عقد جوازنا يا بيبي..عقد شرعي، ومتسجل في الشهر العقاري، وناقص امضتك وبس"..
تنقلت "إسراء" بعينيها بينه، وبين تلك الورقه التي بيده بصدمه..أيعقل ستصبح زوجة هذا المغرور.. تسارعت دقات قلبها بعنف، وتعالت وتيرة أنفاسها، وبأنفاس متهدجه همست..
"أنت أكيد بتهزر!! "..
"لا مبهزرش، وامضي يا إسراء علشان أنا على تكه واحده، وصدقيني هثبتلك بالفعل أني مبهزرش"..
قالها "فارس" بنبره محذره تحمل بين طياتها الكثير من الرغبه راتها هي بوضوح بعينيه الجريئه..
ارتجفت شفتيها، وبصوت هامس قالت مستفسره..
"طيب زي ما اتفقنا جوازنا هيكون على ورق بس، وهشتغل هنا لحد ما اطمن على ماما، ومش هنعلن غير لما يعدي أربع شهور زي ما قولتلك"..
مال برأسه عليها لتتراجع هي برأسها للخلف سريعاً.. تعمق النظر داخل عيونها، وبتهكم واضح على محياه قال..
"وتفتكري مرات فارس الدمنهوري ينفع تشتغل خدامه يا ساحره؟!"..
" دا شرطي يا فارس بيه.. علشان انا عارفه غرضك أيه من جوازك مني كويس أوي "..
همست بها بغصه يملؤها الأسى جعلته ضيق عينيه، وتحدث بتساؤل قائلاً..
"وايه هو بقي غرضي؟!"..
ابتسمت ابتسامه زائفه تخفي بها عبراتها التي تجمعت بعينيها، وبهمس مقهور قالت..
"انت يا بيه عامل زي اللي داق كل حاجه حلوه في الدنيا، ونفسه جزعت.. فمال لحاجه حادقه.. اللي هي أنا للأسف"..
مال عليها أكثر حتي لفحت أنفاسه الساخنه بشرتها الشاحبه، والبارده من شدة خوفها منه، وتحدث من بين أسنانه بغيظ قائلاً..
"وانا لو كان دا غرضي كنت قولتلك عايز أخلف منك؟!"..
صمت لبرهه يحاول السيطرة على وتيرة غضبه من اندفعها، وتهورها بالحديث، وبصوت دب الرعب باوصالها قال..
"أمضى احسنلك"..
"أوعدني الأول"..
همست بها بصوتها الهامس الرقيق الذي يدغدغ مشاعره، وببطء رفعت عينيها، ونظرت له تستجديه ان يلبي طلبها، وبرجاء أكملت..
"أوعدني يا بيه متجبرنيش على حاجه أكتر من كده، وتخليني اشتغل هنا زي ما قولتلك"..
هبطت دمعه حارقه على وجنتيها وتابعت بصوت متحشرج بالبكاء..
"خليني احس بحبة كرامه..بلاش تحسسني أني رخيصه أوي كده"..
اعتلت الدهشه ملامحه،وهو يقول..
"رخيصه؟!.. هتبقي حرم فارس الدمنهوري وتقولي رخيصه يا إسراء؟! "..
حرك رأسه بيأس من حديثها المتهور، وبنفاذ صبر قال..
"أمضى يا إسراء حالاً"..
"طيب خليها لما اطمن على ماما الأول "..
أردفت بها" إسراء " برجاء..
نظر لها" فارس" نظره جامده، وتحدث بجديه مصطنعه قائلاً..
" وماله.. زي ما تحبي.. بس زي ما قولتلك.. هتلاقيني في حضنك في اي وقت،وفي أي مكان يخطر على بالك"..
تأملها بجرائه مكملاً بعبث..
"مش همنع نفسي عنك، ولا هحرم نفسي منك، وكنت عايز اعمل كده وانتي على زمتي.. بس انتي اهو اللي بترفضي الحلال.. يبقي استحملي شقاوتي يا ساحرتي"..
" قصدك سافلتك"..
قالتها" إسراء " ببكاء شديد، وهي تأخذ الورقه، والقلم من يده بعنف، وكتمت أنفاسها وهي تدون أسمها معلنه أنها أصبحت زوجة" فارس الدمنهوري"..
أنهت امضتها، وبسرعة البرق كانت ركضت مبتعده عنه بعدما قرأت ما يدور بعقله تجاهها.. لتتعالي ضحكاته بستمتاع، وبمكر تحدث قائلاً..
" بتجري مني من أولها يا بيبي.. خلاص مبقاش ليكي غير حضني"..
.. نهايه الفلاش بااااك..
..صدمة اعتلت ملامح "إلهام" حين رأت توتر وارتباك وحيدتها.. تتهرب بعينيها منها حتي لا تقرأ ما فعلته بهما.. والدتها هي وتعلم ما يدور بذهنها عن ظهر قلب..
بيد مرتجفه امسكت ذقنها جعلتها تنظر لها.. لتشهق بصوت خفيض وبذهول همست قائله..
"أوعى تقولي انك عملتي كده يا إسراء؟!"..
أطبقت" إسراء" جفنيها بعنف، وتأوهت بصوت مسموع مردفه بألم يعتصر قلبها ورحها...
"ااااه يا ماما.. عملت كده"..
نظرت لها بأعين شديدة الاحمرار..ممتلئه بالعبرات تأبي الهبوط، وبتنهيده أكملت..
"عشانك انتي وبنتي مضيت عقد مع فارس الدمنهوري"..
اذداردت" الهام" لعابها بصعوبه،وضربت بكف يدها على صدرها، وهي تقول بذهول..
"عقد عرفي يا إسراء؟!"..
ربتت" إسراء " على ركبتها بحنان، وابتسمت لها ابتسامة باهته مغمغمه بخفوت..
"شرعي.. اطمني يا ماما.. بس تقدري تقولي هو بالنسبالي عقد شغل أكتر من انه عقد جواز..انتي عارفه انا وفارس بيه مننفعش لبعض اصلاً.. أنا بنسباله نوع جديد مجربوش قبل كده، وعنده فضول يجربوا مش أكتر"..
"ولما انتي عارفه انه كده.. ايه اللي جبرك على جوازك منه يا بنتي؟!"..
قالتها" الهام" بصوت متحشرج بالبكاء..
صكت" إسراء" على أسنانها بغيظ شديد، وهي تقول..
"مرضيش يسبني غير لما يمضيني وإلا كان احححم؟! "..
جحظت أعين" إلهام"، وبخوف همست..
" انتو داخلتو كمان يا إسراء؟! "..
حركت" إسراء " رأسها بالنفي سريعاً، وهي تقول..
"لا لا يا ماما مافيش حاجه من دي حصلت، ولا هتحصل حتي.. بس هو سافل زي ما انتي عارفه، وهددني بسفالته لو ممضتش على العقد"..
أطلقت" إلهام " زفره نزقه، وبهدوء قالت..
"يعني دا دلوقتي جواز شرعي ولا عرفي.. فهميني يا بنتي "..
"قولتلك انه مجرد عقد بالنسبالي يا ماما، ومش هنعلن عن جوازنا غير لما اطمن عليكي"..
هبطت دموعها بغزاره وتابعت بحزن..
" ويعدي سنه على موت رامي الله يرحمه"..
وضعت" إلهام" أصابعها أسفل ذقنها، وبسخريه قالت..
" وهو سي فارس بتاعك دا هيستني عليكي بسفالته دي؟!.. دا قالهالك صريحه عايز يخلف وريث.. يعني مش هيسيبك غير ما تشيلي منه يا حبيبتي"..
إسراء " بثقه.. "مش هيحصل"..
ساد الصمت قليلاً.. قطعته "إلهام" بأمر..
" يبقي الناس والدنيا كلها لازم تعرف أنك بقيتي مراته.. علشان الجواز أساسه الاشهار يا إسراء.. مش عايزين الناس تقول علينا حاجه أكتر من كده"..
ضحكت "إسراء" بصوت عالِ للغايه، ودموعها تنهمر على وجنتيها بغزاره، وتحدثت بصعوبه من بين ضحكاتها..
"الناس.. وهي الناس بتبطل كلام يا ماما..كانوا فين الناس دي وانا وأنتي وبنتي هنموت من الجوع..
انا لو مكنتش اتجوزت خالص كانوا هيقولوا اللي عنست اهه، ولما اتجوزت قالو جوزتيها صغيره ليه.. لما جوزي مات قالوا وشي وحش عليه، وستات الحته بقو يخافوا على اجوازهم من إسراء الأرملة، ولو فضلت من غير جواز الكلام هيكتر حواليا، والعين هتبقي عليا، ولو اتجوزت دلوقتي.. هيقولوا اوام وقعت راجل غيره..الناس مش هتسكت ولا تبطل كلام أبداً يا ماما، ولو مشينا وراهم هنقع على جدور رقبتنا والناس برضوا هيدوسو علينا بجزامهم"..
ضمتها "إلهام" داخل حضنها وقبلت جبهتها مردده ببكاء..
" عندك حق يا ضنايا.. أهدي يا حبيبتي.. حقك عليا انا"..
قبلت" إسراء " يدها مرات متتاليه وهي تقول بلهفه..
" حقك عليا انا يا ماما.. مش قصدي اتعصب عليكي يا حبيبتي "..
قبلت وجنتيها، وهبت واقفه، وتابعت بمزاح..
"سبيني بقي أنزل استلم شغلي في المطبخ اللي قد الحته بتاعتنا كلها، وعايز توكتوك يوصلني لعنده في مغارة فارس بابا اللي مقعدنا فيها دي"..
أنهت جملتها، وسارت نحو باب الغرفه.. ليوقفها صوت "إلهام" تقول بلهفه..
" بت يا إسراء"..
نظرت لها فحركت شفاتيها دون إصدار صوت قائله..
" انتي مشلتيش الوسيلة لحد دلوقتي؟!"..
ابتسمت" إسراء" ابتسامه واسعه، وتنهدت براحه وهي تحرك رأسها لها بالايجاب..
..............................
.. بأحدي مخازن مصانع الدمنهوري..
" هو دا الواحد اللي بعتينه يخلص عليا يا سيد؟! "..
قالها "فارس" بصوت جوهري، وهو يخطو من باب المخزن، ويسير بهيبته بخطوات واثقه حتي اقترب من" سيد" المقيد جيدا بسوط عريض، والظاهر على ملامحه أثار ضرب مبرح..
"أبوس رجلك يا فارس باشا.. انا قولتلك اللي أعرفه.. مكنتش أعرف أنهم هيبعتو كل الرجاله دي"..
قالها "سيد" بصوت متقطع من شدة فزعه..
وقف "فارس" أمامه يرمقه بنظرات مشتعله، وبهدوء مريب تحدث قائلاً..
"ولسه متعرفش مين اللي مشغلك؟!"..
"سيد" بضعف.. "والله ما أعرفه يا باشا، ولا عمري شوفته.. اللي بنا كان مجرد أوامر باخدها بالتليفون، وهو اللي كان بيتصل، وكل مره من رقم شكل"..
ربت "فارس" على كتفه بعنف، واستدار متجه نحو الخارج وهو يقول..
"طيب يا أبو السيد هتفضل مع رجلتي هنا لحد ما يبان لك صاحب أو تقابل وجه كريم"..
صرخ "سيد" بتوسل قائلاً..
" أبوس جزمتك يا باشا.. انا غلطان في حقك.. سبني أعيش وانا هبقي خدامك"..
نظر له" فارس" من فوق كتفه، و ادرف بنبره صارمه موجه حديثه لحرسه الخاص..
"عايزه يفضل عايش لحد ما نعرف اللي مشغله.. مفهوم"..
أنهى جملته، وسار بخطي واسعه للخارج..
" فارس باشا.. هجيب لسيادتك دكتور"..
قالها إحدي الحرس، وهو يفتح له باب سيارته الخلفي.. ليغلقه "فارس"، وفتح الباب الأمامي وجلس بمقعد السائق، وهو يقول بأمر..
"لا.. انا رايح القصر.. في دكاتره هناك.. خليك انت هنا وبلغني بكل حاجه اول بأول"..
"أمرك يا باشا"..
انطلق "فارس" بسيارته خلفه سيارات الحرس بأقصي سرعه.. هيئته مزريه.. ثيابه ممزقه،وجهه مملوء بكدمات عنيفه،وجرح نافذ ينزف بغزاره بجانب صدره..
أمسك هاتفه وتحدث به برساله صوته قائلاً..
"اعمل حسابك كويس لازم أشوفك في أقرب وقت.. خد كل حذرك وهحدد ميعاد وابلغك بيه يا تامر"..
مرت عدة دقائق، ووقف أمام باب قصره الخارجي، وضغط على بوق السيارة بغضب.. ليسرع إحدي الحرس وقام بفتح الباب على مصراعيه.. ليندفع هو للداخل فجأه بدون مقدمات حتي انه اصتدم بالجدار وتهشم جزء كبير من السيارة..
ارتجل منها،وصفق الباب بقوه كاد أن يهشمه هو الأخر، وسار لداخل القصر بخطوات شبه راكضه..
"فاااارس.. أيه اللي حصلك يا حبيبي"..
صرخت بها "خديجه" ببكاء حاد، وهي تركض عليه وتضمه لحضنها بخوف شديد..
لم يجيبها في الحال.. عينيه تبحث عن ساحرته بلهفه واشتياق لم يشعر به تجاه اي امرأه من قبل.. تهللت أساريره حين لمحها تسير بشرود كعادتها تجاه المطبخ غير منتبها لوجوده..
هرول خلفها،وهو يقول بصوت مجهد يظهر به مدي تعبه..
"سبيني دلوقتي يا ديجا، وهحكليك بعدين"..
همت "إسراء" بدخول المطبخ، ولكن يد "فارس" التفت حول خصرها، وحملها داخل حضنه.. ظهرها مقابل صدره،وبسرعة البرق صعد بها الدرج ومن ثم نحو جناحه مباشرةً..
"يا نهاااااااار اسوح ومهبهب عليا وعلى اليوم اللي وقعت فيه في طريقك يا فارس زفت بيه"..
صرخت بها" إسراء" بغضب عارم، وهي تلكمه بكل قوتها، وتركل بقدميها في الهواء حتي تفر من بين يديه..
لكنه لم يتركها إلا بعدما أصبح داخل جناحه الخاص، وأغلق الباب خلفه جيداً..
قفزت من بين يديه، واستدارت تنظر له وهمت بالصراخ بوجهه.. لكنها صدمت من هيئته، وشهقت بعنف مردده..
" ايه اللي عمل فيك كده؟!"..
لم يجيبها، ولم يبتعد بعينيه عنها.. بدأ يفتح أزرار قميصه واخد تلو الأخر، وخلعه بألم واضح على ملامحه، ووضعه على جرحه النازف يوقف به الدماء المتدفقه، وبأمر قال..
"تعالي يا إسراء.. عايز أحضنك"..
نظرت له ببلاهه.. كأنها تراه برأسين، وبغضب قالت..
" أنت في ايه، ولا في ايه يا بيه؟!"..
ابتسم لها ابتسامة هادئه، وتحدث بأسف قائلاً ..
"انا كنت هموت انهارده من غير ما أعرف طعم حضنك أيه.. فقربي مني كده زي الشاطره وهاتي حضن جامد يا مدام فارس"..
همت" إسراء" بالرد عليه، ولكن طرقات هادئه على باب الجناح يليها صوت إحدي الخدم يتحدث بأحترام شديد..
"فارس باشا.. انسه "ديمه" خطيبة سيادتك وصلت تحت ومنهاره جداً"..
اتسعت أعين" إسراء" بذهول مردده بعدم تصديق..
" خطبتك؟! "..
انتهي البارت..
غرام المغرور
رواية غرام المغرور الفصل الثالث عشر
روايات نسمه مالك 02 مايو 2021 (13)
البارت ال13..
غرام المغرور..
✍️نسمه مالك✍️..
..اقتحام قلب..
"إسراء"..
إخلاصها لزوجها المتوفي يعتبر نادراً في وقتنا هذا.. قلبها ينبض بالحب الحقيقي رغم مدة زوجها القصيرة..
فالعلاقات لا تقاس أبداً بطول العشرة، ولكن تقاس بجميل الأثر وجميل الإخلاص والمحبة، فكم من معرفة قصيرة المدى لكنها بجمالها وهدوئها أعمق وأنقي بكثير من أطول معرفة..
أغلقت قلبها على حبها ووفائها وقررت عدم فتحه لأحد مرة أخرى.. بنظرها لن تجد مثل والد طفلتها..
اكتفت بحب والدتها وصغيرتها وتعمدت تنسي نفسها، وتدفن شبابها بيدها.. غافلة عن القدر وما يخبئه لها..
لم تضع في حسبانها انها ستقع بقبضة رجل سيقطحم بعشقه قلبها المغلق..
......................
.. داخل جناح فارس..
تدور "إسراء" حول نفسها بملامح يظهر عليها الصدمة والذهول بعدما استمعت لصوت إحدي العاملين يخبر "فارس" بوصول خطيبته "ديمه" منهارة من شدة خوفها عليه بعدما علمت عن الهجوم المسلح الذي حدث له..
رفعت كف يدها ومسحت على وجهها بعصبيه، وهي تطرد زفرة نزقة من صدرها متمتمه لنفسها بصوت خفيض..
"أنا أيه اللي عملته في نفسي دا ياربي؟!"..
بينما يتابعها "فارس" بهتمام بعدما اعتدل بجلسته بوضع أكثر راحة مستند بظهره على المقعد ورفع قدميه على طاولة أمامه، وقد تناسي أصابته وجروحه البالغه وهو يتأمل جمالها البريئ..
"أنت اتجوزتني وأنت خاطب؟!"..
أردفت بها "إسراء" وهي ترمقه بنظرات منذهله، وبعقلها بدأ يدور ألف سؤال وسؤال إجابتهم جميعاً أنها وقعت تحت سطوة مغرور..
عقدت ذراعيها أمام صدرها ونظرت له بملامح جامده رغم تعاطفها مع هيئته المزريه، وجرحه الذي لم يتوقف عن النزيف..
بادلها "فارس" النظرة بأخرى مستمتعه، وغمز لها بشقاوه قائلاً بتساؤل..
"بتغيري عليا ولا أيه؟!"..
ابتسمت بسخريه وهي تقترب منه بخطوات بطيئه وكأنها تسير على إيقاع نبضات قلبه حتي توقفت أمامه مباشرة ومالت برأسها عليه قليلاً..
تنظر لعينيه بكراهيه شديدة ظاهرة عليها بوضوح، وتحدثت من أسفل أسنانها قائله..
"أغير عليك ايه وزفت أيه يا فارس بيه!!..أنت مش واخد بالك أنك مش نازلي من زور يا مغرور"..
أين هذا المغرور هو فقط يتأمل ملامحها الرقيقه التي تروقه وتثير جنونه بدقة وأفتنان..
اعتدلت بوقفتها، ونفخت بضيق مكمله بنفاذ صبر..
"ذنبها أيه خطبتك دي تظلمها معاك وذنبي أنا أيه علشان تتجوزني عليها؟!"..
شهقت بفزع حين جذبها من يدها ببعض العنف.. فختل توازنها وسقطت على قدميه..
حاولت الفرار منه.. لكنه حاوطها بيده السليمه، وضمها لصدره بقوة.. مستند بجبهته على جبهتها، وتحدث بأنفاس متلاحقه تدل على شدة تعبه..
"ذنبك أنك بقيتي غرامي يا إسراء"..
تنقل بنظره بين شفاتيها وعينيها وتابع بتلذذ..
"بقيتي غرام المغرور يا ساحرتي"..
انبلجت ابتسامة ماكرة حين شعر بأرتجاف جسدها بين يديه فظن انه استطاع التأثير عليها وأنها على وشك الخضوع لوسامته الشديدة كحال معظم النساء معه..
لتتلاشي ابتسامتة وتحل مكانها الصدمة حين دفعته بعيداً عنها بكل قوتها غير عابئه لجرحه النازف جعلته يتأوه بصوت عالِ، وهبت واقفه أمامه وتحدثت بغضب، ونبرة محذرة قائله..
"أنا مش غرامك ولا هكون في يوم من الأيام، وأظن أن جوازنا دا مجرد إتفاق أو عقد بمدة محدده يا فارس بيه، وأنت وافقت عليه.. فبلاش شغل النحنحه دا علشان مش هياكل معايا، ولا هيخليني أغير اتفاقي معاك"..
توقفت عن الحديث وبدأ يظهر عليها التوتر والفزع وهي تراه يأن بألم حاد، وقد إزداد نزيف جرحه..
عضت على شفتيها وأصبحت في حيرة من أمرها بعدما تحطم جمودها وقوتها الزائفه وهي تري مدي تدهور حالته..
حاولت رسم اللامبالاه على محياها، وتحدثت بأسف وصوت جاهدت على إخراجه طبيعي لكنه خرج مرتعش من شدة قلقها..
"وبعدين انت أيه اللي شلفطك على الآخر كده، ومروحتش المستشفى ليه بجرحك اللي عمال ينزف دا قبل ما دمك يتصفي، ولا غرورك مخليك مش عايز تتنازل وحد من البشر يعالجك"..
عادت ابتسامتة تزين ملامحه الشاحبه حين لمح خوفها عليه ظاهر عليها، ورفع رأسه نظر لها بعينيه الجريئه المجهدة، وتحدث بصوته الرجولي ذو البحه المميزه قائلاً..
"جيت على هنا علشان في دكاتره هنا في القصر ولا نسيتي، ومتخفيش عليا أنا واخد على كده، ومش أول مره أتعور وأنزف"..
غمز لها وتابع بوقاحة..
" لما تاخدي عليا شوية كمان هوريكي كل الإصابات والرصاص اللي في جسمي واخليكي تعالجيني بنفسك من أول وجديد"..
جحظت عينيها على آخرهم من مخزي حديثه الجريئ، وحركت رأسها بيأس وهي تجز على أسنانها بغيظ مردفه..
" سافل حتي وانت تعبان؟!.. أنا مش هعلجك لا أنا هعيد تربيتك من أول وجديد"..
رمقته بنظرة حارقة، وسارت نحو باب الجناح وتابعت بحدة قائله..
"أنا هروح المطبخ أكمل شغلي، وابعتلك الدكاتره بتوعك يمكن يشوفوا علاج لوقاحتك ولسانك اللي عايز أصه دا هو كمان يا فارس بيه"..
"مافيش خروج من باب الجناح قبل ما أحضنك يا إسراء"..
قالها" فارس" بأصرار مريب وهو يقوم بربط جرحه بكنزته بعدما قام بخلعها وظل بجزعه العاري..
صكت" إسراء" بأسنانها كادت ان تحطمهم، وحدثت نفسها بغضب عارم قائله..
" ياربي اييييه البني آدم البارد دا.. في حياتي ماشوفتش كمية سفالة وبرود بالشكل دا"..
استجمع" فارس" قوته، وهب واقفاً وبدأ يسير بخطوات متعبه لكنها متزنه.. استمعت "إسراء" لخطوات قدمه فنقطعت أنفاسها، وركضت مسرعة مبتعده عنه..
"أهدي مش هحضنك غصب إلا لو انتي جبرتيني على كده.. أنا هجيب حاجه اشربها تفوقني شوية علشان استمتع بحضنك اللي كنت هتحرم منه للأبد من قبل حتي ما أدوقه"..
قالها وهو يفتح ثلاجة صغيرة بإحدى جوانب الغرفة، وأخذ منها زجاجة غريبة الشكل..
عقدت "إسراء" حاجبيها وهي تمعن النظر لتلك الزجاجة، ومن ثم شهقت بقوة وهي تقول بعدم تصديق..
" خمرة؟!.. بتشرب خمرة يا فارس بيه؟! "..
سكب فارس كأس مملوء، وتناوله على مرة واحدة مردداً..
"دي شمبانيا يا بيبي.. تعالي خدي كاس هتعجبك أوي صدقيني"..
نهي جملته، وسكب كأس أخر ومد يده لها به..
نظرت له لأول مرة تتأمل هيئته بتفحص..تود رؤية الوجه الأخر لذلك المغرور الذي يخفيه خلف صرامته الشديدة..
عينيه بهما حزن دفين،ملامحه رغم وسامتها إلا أنها قاسيه.. يبدو كمن يقف بين نارين رغم أن الطريق أمامه إلا انه لا يمكنه السير بعيد عن تلك النيران..
نظرته لها نظرة غريق يستجديها ان تنقذه.. يريد المساعدة ويد العون التي تساعده على السير بل الركض بعيداً عن النيران قبل أن تحرقه..
حسمت أمرها بعدما تردد بذهنها لما لا تكن هي تلك اليد، وتدفعه للطريق الصحيح وتفوز بالأجر والثواب؟!..
أخذت نفس عميق واقتربت منه وهي تقول بتعقل..
"القصر دا في حاجات كتير أوي عايزه تتغير من أول الينيفورم العريان بتاع البنات اللي شاغلين هنا"..
أخذت من يده الكأس والزجاجة بهدوء ووضعتهم على الطاوله، ونظرت له وتابعت بشفقه..
"لحد اللي مشاغلهم اللي هو انت يا فارس بيه"..
صمتت لبرهه، وأكملت بتساؤل قائله..
"هتسمحلي أغير اللي شيفاه غلط؟!"..
اقترب هو منها حتى وقف أمامها مباشرة بينهما خطوة واحده.. فتراجعت هي للخلف خطوتين حين مال برأسه عليها، ونظر لعينيها بلهفه ظاهرة مغمغماً..
" هسمحلك.. أنتي الوحيده اللي مسموحلك تعملي اي حاجه في القصر وصاحب القصر يا سيدة القصر"..
أطبقت جفنيها بعنف، ونفخت بضيق، وفتحت عينيها وتحدثت بنفاذ صبر دون النظر له..
"طيب ممكن تفتحلي الباب علشان اتنيل أخرج أشوف شغلي، وكمان انت راجل خاطب، وخطبتك تحت وممكن تطلع في أي لحظه، ومينفعش تطلع تلاقيني معاك هنا"..
" مينفعش ليه؟!.. أنتي مراتي، ولو طلعت هقولها كده"..
أردف بها وهو يقترب منها بابتسامة عابثه، وهي تتراجع للخلف، وبنبرة راجية تابع..
" ويله بقي تعالي في حضني، وصدقيني لو جربتيه هتدمنيه"..
رفعت كف يدها، وأشارت له أن يتوقف، وتحدثت بتقطع من شدة خجلها وغضبها قائله..
" فارس بيه من فضلك التزم باتفاقك معايا، ولازم تعرف إني مش هقدر أكون لك زوجه بالسهوله دي.. لأني لسه بعشق جوزي الله يرحم؟! "..
صرخت بصوت خفيض حين سحبها من خصرها فجأه لداخل صدره، وضمها بكلتا يديه لصقها به، وقد استطاعت الخمرة إخفاء ألم جرحه قليلاً..
توهجت وجنتيها حين استشعرت ملمس جسده على يدها وهي تدفعه عنها بضعف بعدما تملك منها خوفها من نظرته الحارقه،وانفاسه الساخنه التي تلفح بشرتها وتدل على شدة غضبه..
"احضنيني"..
همس بها بنبرة أمره، ومحذرة بأن واحد لا تحتمل النقاش.. رفعت عينيها ببطء ونظرت له لتندهش من لمعة عينيه الغاضبه بالعبرات.. يستجديها ان تضمه لتتفادي بركان غضبه حتي لا ينفجر، وستكون أول من يطولها..
"مش هقولها تاني يا إسراء"..
همس بها وهو ينظر داخل عينيها بعمق غلفه الإشتياق الشديد..
هبطت عبراتها على وجنتيها بغزاره، وحركت رأسها بالنفي عدة مرات وهي تردد بصعوبة من بين شهقاتها..
"مش هقدر.. والله ما هقدر"..
سارت بيدها على يده حتي أمسكت قبضته التي تعتصر خصرها، وحاولت دفعها عنها وهي تقول بتوسل..
"سبني يا بيه الله لا يسيئك"..
"مستحيل أسيبك يا إسراء.. أنتي مش عارفه أنتي بالنسبالي أيه، ولا عارفه أنا مستني اللحظه دي بقالي أد أيه"..
قالها" فارس" وهو يضمها له أكثر، وتابع بابتسامة وفرحة غامرة قائلاً..
"بقولك انهارده كنت هموت وربنا كتبلي عمر جديد، وعايز اعيشه كل لحظه معاكي أنتي.. جوه حضنك أنتي قبل ما اتقتل يا إسراء "..
اتسعت عينيها بصدمة من جملته الأخيرة.. ليحرك رأسه هو بالايجاب، وبأسف أكمل..
" ايوة اتقتل.. ليا أعداء مش هترتاحو غير لما يقتلوني، وشكلي كده هخليهم يوصلوا لهدفهم.. علشان لو قتلوني هيشلوكي من دماغهم، وهتبقي أنتي في أمان"..
انعقد لسانها لم تستطيع النطق بحرف واحد.. أيعقل سيضحي بحياته لأجلها؟!..نظرت له بشرود متمتمه ببكاء دون وعي..
"تتقتل وأبقى أرملة للمرة التانيه؟! "..
ابتسم لها ابتسامة حزينة، وبتنهيده قال..
"ما انا عايز أخلف منك ولد علشان ابقي مطمن عليكي، ومتبقيش لوحدك انتي و إسراء الصغيرة"..
أمسك يديها، ولفها حول رقبته، وضمها بقوه دافناً وجهه بعنقها مستغل شرودها، وبتأكيد تابع..
" أول ما تحملي مني هسبهم يقتلوني، واريحك مني ومن غروري للأبد يا ساحرة"..
"مش هيحصل"..
قالتها" إسراء" وهي تتحرك بهستريه داخل حضنه كمحاوله منها للإبتعاد عنه، ونظرت له وتابعت بثقه..
"لو قتلك واقف على حملي.. فطمن انا مش هحمل منك يا فارس بيه"..
رفعت يدها، وامسكت لحيته بين أصابعها وتابعت بابتسامة مصطنعه..
" قولتلك في حاجات كتير عايزه تتغير في القصر دا.. سبني خليني ابدأ اغيرها من انهارده"..
أبتسم "فارس" ابتسامة عريضه حين رأي مدي قلقها، وخوفها عليه يملئ عينيها.. أو أقنع نفسه انه رأهما، وتنقل بنظرة لشفتيها، ومال عليها بوجهه وهم بغمرهما بقبلة عاشقة.. لتفر هي من بين يديه مسرعة نحو باب الجناح وبرجاء قالت..
" افتح الباب يا بيه؟! "..
رفعت يدها وضعتها على فمها تكتم شهقتها حين دوي صوت أنثى باكية تطرق على الباب بقوة مرددة..
"فارس افتح حبيبي .. افتح انا هموت من قلقي عليك"..
........................................
.. بمنزل تامر..
تجلس "إيمان" بجوار زوجها حاملة "إسراء" الصغيرة النائمة على قدمها.. تستمع لما يقوله لها زوجها بصدمه وذهول وبعدم تصديق تحدثت قائله..
"انت بتقول ايه يا تامر؟!..عايز تفهمني ان كل اللي كنت بتعمله معايا ومع إسراء مرات أخوك والبهدله اللي بهدلتهلنا كانت إتفاق بينك وبين اللي اسمه فارس الدمنهوري دا؟! "..
أشار لها "تامر" بالصمت وبهمس قال..
"وطي صوتك الحطان لها ودان"..
صمت لبرهه، وتابع بأسف..
"ايوة يا ايمان،وفارس بيه من يوم وفاة رامي اخويا الله يرحمه، وعينه كانت على إسراء وبنتها، وكل اللي حصل دا من تخطيطه علشان يخلي إسراء تروحله برجلها ويقدر يحميها من اللي قتلو جوزها"..
"لا دا انت تحكيلي كل حاجه بالتفصيل"..
قالتها" إيمان" بأصرار شديد..
هب "تامر" واقفاً وتحدث بستعجال قائلاً..
" مش وقته.. لازم أروح لفارس بيه عايز يشوفني ضروري.. ادعيلي محدش يشوفني وانا معاه، ولو رجعت هحكيلك على كل حاجه "..
" إيمان".. ببكاء حاد.." لو رجعت أيه.. انا مش هسيبك تخرج يا تامر.. أكيد انت متراقب، وانا معنديش استعداد أخسرك "..
ضمها "تامر" لحضنه مقبلاً رأسها وبابتسامة تحدث..
"لسه بتحبيني يا ايمان بعد كل اللي عملته معاكي؟! "..
" إيمان ".. " وعمري ما هبطل أحبك..انت كنت بتعمل كده وليك عذر يا تامر"..
"يعلم ربنا إني عملت كده من خوفي عليكي وعلي مرات اخويا وبنته، ودلوقتي لازم أروح يا ايمان مدام قالي عايز يشوفني يبقي الموضوع مهم وخطير ولازم أروح"..
رواية غرام المغرور الجزء الرابع عشر
أعلنت حربي عليكِ!!..
"خديجه"..
كانت جالسه داخل غرفة المكتب تقرأ إحدي روايات
ليصل لسمعها صوت "فارس" وهو يأمر بجمع العاملين بالقصر.. عقدت حاجبيها بستغراب، وهبت واقفه تنظر من نافذة الغرفة.. تتابع ما يحدث بصمت..
لتجحظ عينيها حين رأت ما يفعله "فارس" بظهر "إسراء" وفستانها.. رفعت كف يدها تكتم شهقتها مردده بصدمة..
"يا فارس يا باد بوي"..
حركت رأسها بيأس من تصرفاته، وبشفقه أكملت..
"هيموت البنت من عمايله دي والله"..
شهقت بقوة حين سقطت إسراء فاقدة الوعي بين يديه، وهرولت راكضة نحوهما وهي تقول بغضب طفولي..
"شوفت عمايلك النوتي عملت أيه في البنت يا ولد"..
حملها "فارس" بلهفه، وصعد بها الدرج على عجل مردفاً بقلق..
"ديجا هاتي الدكتوره وحصليني على جناحي بسرعة"..
توجهت "خديجه" نحو الغرفة المخصصه للأطباء القصر، وتابع هو الصعود بخطوات حذرة حاملها بين ذراعيه غير عابئ لجرح يده.. رفعها قليلاً ،ومال على جبهتها يمطرها بسيل من القبلات مدمدماً..
"هتخلعي قلبي من مكانه يا إسراء"..
دفع باب الجناح ، وخطي بها للداخل، واغلقه بقدمه، واقترب من الفراش وضعها عليه بحرص، وأسرع بفك حجابها وابعاده عنها..
لينتبه لفستانها وأثار دمائه التي ما زالت عليه..انبلجت ابتسامة على محياه الوسيمه مردداً..
"ماشيه بدمي على فستانك؟! "..
لم يفكر مرتين، وبجراءه بدأ يخلع فستانها الأسود حتي أصبحت بقميص من القطن من اللون البنفسج ذات حمالات رفيعه، وفتحة صدر واسعه تظهر جمال وفتنه بشرتها الحليبه..
تأملها بعينيه بهيام، وهو يتنهد بصوت عالِ، ومد يده لشعرها فك عقدته وأخذ يمسد عليه بنبهار وهو يقول..
"ساحرة.. مغلطتش أبداً في وصفك يا ساحرتي"..
مال على يدها وبدأ يقبلها ويصعد بشفتيه على طول ذراعها ببطء حتي وصل لكتفها العاري.. لتأن هي بضعف متمتمه..
"اممم.. إسراء واحشتيني يابنتي"..
"هجبهالك انهارده مش بكره يا إدمان فارس"..
أردف بها داخل اذنها وهو يلثم عنقها بقبلات متفرقة،وأخرج هاتفه من جيب سرواله، وأسرع بأرسال رسالة صوتيه قائلاً..
"جهز إسراء الصغيرة هاجي أخدها انهارده بنفسي"..
أنهى جملته، والقي الهاتف من يده بأهمال، وانهال عليها بقبلاته الساخنه مره أخرى..
طرقات على الباب جعلته يعود لصوابه.. ابتعد عنها على مضض،وسار نحو غرفة ملابسه، وهو يتحدث بصوت صارم قائلاً..
"ثواني محدش يدخل"..
أحضر كنزه زرقاء اللون من ثيابه وهرول نحو ساحرته والبسها أيها..
انتفض قلبه،وجسده انتفاضة قوية حين شعر بملمس جسدها الناعم بين يديه..
دون أرادته ضمها لصدره، واستنشق عبيرها وقلبه يصرخ بكلمات عشق لم يخطر بباله ان يقولها لأنثي يوماً،ولكن"إسراء" لم تكن اي أنثى هي ساحرته..
دفن وجهه بخصلات شعرها، وبهمس قال..
دعني أتنفسك، فحبك يهيمن علي أحساسي ويصيب قلبي برعشة لا تنتهي. أحبك يا من أشعلتِ نيران عشقي وأشواقي، وجعلتُ لكِ وحدك وطناً في قلبي، ورسمتِ وجودك في نظري كفجر العيد..
احتضن وجهها بين كفيه واستند على جبهتها بجبهته، وأخذ نفس عميق يملئ رئتيه بأنفاسها مكملاً بتأوه..
اااه أحبك أيتها العنيدة.. بل أعشقُ فيكِ كل شيء عفويتك، غيرتك، قسوتك، رقّتك، بسمتك، دمعتك، صمتك؛ حتّى غضبك أعشقه، طريقة مشيتُكِ أعشقها، وكل ما أكرههُ هو مفارقتك، أعشقُ حروف اسمُكِ يا "إسراء"، وأغارُ عليكِ حتي من نفسي..
قبل وجنتيها قبلات صغيرة متتاله..
أغارُ على تلك الخدودِ الورديّة، التي لطالما غارت منها ورود الربيع، فقلبي بدونكِ عقيمٌ لا يُنجبُ حُبّاً لأحد، وأنا بدونكِ بلا حياة..
ختم كلماته العاشقه بقبله طويله على جانب شفتيها..
"فارس"..
همست بها "إسراء" بصوت مرتجف.. تهللت اساريره،ورفع عينيه ينظر لها بفرحة غامرة.. لأول مرة تنطق اسمه دون ألقاب..
تأملت هي فرحته بأعين مملوءه بالعبرات، وببكاء همست..
"أنت عايز مني أيه؟!"..
ابتسم لها ابتسامة حانيه، واجابها بنبرة عاشقه..
"قولي مش عايز مني أيه"..
حاوطها بجسده حتي كادت ان تختفي داخل أضلاعه، وتابع بلهفه..
"عايز كل حاجة فيكي.. كل حاجة منك.. منك أنتي وبس يا ساحرة الفارس"..
.............................
"إيمان"..
تلهو مع "إسراء" الصغيرة وتقبلها بحب متمتمه بتمني..
"يارب ترزقني من فضلك بطفله أو طفل واحد بس انا راضيه"..
هبطت دموعها ببطء وهي تحتضن الصغيرة وبأسف تابعت..
"أكيد أمك هتجنن عليكي ونفسها تاخدك انهارده قبل بكره وتسبيني يا إسراء"..
رفعت الصغيرة يدها وربتت على وجنتيها بحنان وكأنها تشعر بها وبقلبها الذي يحترق شوقاً لطفل تحمله بأحشائها..
ابتسمت" إيمان" لها وقبلت وجنتيها المملؤتان وهي تقول بتعقل..
"مش هينفع نحرمك من أمك أكتر من كده.. كفاية إنك اتحرمتي من أبوكي يابنتي، والحمد لله عمك رجع زي الأول وربنا حنن قلبه علينا.. أول ما يجي هقوله يوديكي لأمك مع إنك هتوحشيني أوي والله"..
"معاكي حق يا إيمان مش هينفع نحرمها من أمها"..
قالها "تامر" الواقف خلفهما جعلها تشهق بصوت خفيض، وحملت الصغيرة وهبت واقفه.. اقتربت منه وضمته بقوة مردفه بتساؤل ..
"جيت أمتي يا حبيبي"..
نظر لها قليلاً بابتسامة عاشقة.. ليست على قدر عالي من الجمال،ولكن ملامحها بريئه للغاية..تمتلك قلب من جوهرة نادرة..
لاحظت نظرته لها فبسمت بستحياء ودفنت وجهها بصدره وهمست بخجل قائله..
"متعرفش نظرتك ليا دي واحشتيني اد أيه يا تامر؟!"..
قبل رأسها بعمق ومن ثم قبل الصغيرة، وضمهما لصدره وهو يقول بتنهيده..
"انتي اللي واحشاني أكتر يا إيمان"..
"طيب احكيلي الأول ايه هو إتفاقك مع فارس باشا دا علشان الفضول قتلني، وبعد كده وريني أنا واحشاك اد أيه "..
ضحك" تامر" بصوت عالِ وحرك رأسه بالنفي مدمدماً..
"اممم.. احكيلك علشان تجري تحكي لصحبتك وقتي وتعكي الدنيا انتي وهي"..
"قصدك أني فتانه مثلاً"..
قالتها" إيمان" بوجه عابس، وهي ترمقه بنظرات عاتبه..
سار بها لأقرب اريكة جلس عليها،وجذبها برفق اجلسها على قدميه هي والصغيرة، وتحدث بهدوء قائلاً..
"إيمان انا مكنش ينفع أقولك ان في إتفاق اصلاً ببني وبين فارس باشا.. بس مقدرتش أقسى عليكي أكتر من كده.. فبلاش تضغطي عليا وتخليني احكي حاجة المفروض انها سر علشان اقدر اجيب حق أخويا اللي مات في عز شبابه، واتأكدي إني هحكيلك كل حاجة بالتفصيل بس في الوقت المناسب"..
صمت لبرهه، وظهر على وجهه القلق وتابع بتوتر..
" وفي حاجه كمان كده عايز اخد رأيك فيها"..
تجمدت بين يديه، وانسحبت الدماء من عروقها وقد ظنت انه سيخبرها انه سيتزوج أرملة شقيقه.. ابتلعت غصه مريرة بحلقها، ونظرت له وتحدثت بلهفه قائله..
"خير يا تامر.. قول انا سمعاك"..
أخذ نفس عميق، وانتقل بنظره للصغيرة وتحدث بأسف قائلاً..
"زي ما كنتي بتقولي ل إسراء مش هينفع نحرمها من أمها أكتر من كده..فارس باشا بعتلي رسالة انه هيجي انهارده ياخد البنت بنفسه يوديها لأمها"..
امتلئت أعين "إيمان" بالعبرات، وتحدثت بتوسل بصوت متقطع قائله..
"طيب قوله يخليها معايا انهارده بس تنام في حضني، ويجي ياخدها بكرة علشان خاطري يا تامر"..
أطبق جفنيه بعنف يكبح عبراته التي أوشكت على خيانته، ورسم ابتسامة زائفه على محياه وهو يقول..
"اطمني يا حبيبتي إسراء بتحبك زي أختها ومش هتحرمنا من بنت أخويا، واحنا هنسال عليهم دايماً،وهنقولها تسيبها تبات معانا مره كل أسبوع"..
احتضن وجهها بين كفيه ومسح عبراتها بأصابعه مكملاً برجاء..
"بطلي عياط بقي خليني أقولك أنا بفكر في أيه"..
"بتفكر في أيه؟"..
همست بها" إيمان" بصعوبه من بين شهقاتها الحادة.. استشعر"تامر" خوفها وقرأ ما يدور بخاطرها.. فأسرع بالحديث قائلاً..
"أنا سمعت عن جمعيه معموله لأحتضان الأطفال اليتامى.. أيه رأيك نكفل طفل أو طفله ونجبها تعيش معانا، ونربيها سوا وتبقي بنتنا؟!"..
اتسعت عينيها على أخرها من حديثه الذي اثلج نيران قلبها.. تعلم أن فرصتها في الحمل تكاد تكون معدومة ولكنها لن تفقد الأمل بالله، وكثير من الأحيان تمنت ان تخبره برغبتها بكفالة طفل ولكنها خشت من رد فعله فلتزمت الصمت..
ليفاجئها هو ويطلب منها ما كانت دوماً تتمناه.. يا الله كم رأف الله بحالها..
نظرت له بذهول متمتمه بعدم تصديق..
"أنت بتتكلم جد يا تامر؟!"..
داعب أنفها بأنفه، وبابتسامة قال..
"وجد الجد يا عيون تامر.. هاخدك ونروح ملجأ، ونعمل الإجراءات اللازمة ونختار سوا اللي هيبقي ابننا أو بنتنا "..
بلحظة كانت ارتمت داخل حضنه تضمه بكل قوتها، وتبكي بصوت أشبه بالصراخ مردده..
"انا بحبك.. بحبك أوي أوي"..
مسد على شعرها، وقبل كتفها مرات متتاليه مغمغماً..
" وانا بحبك"..
انتهى البارت..
رواية غرام المغرور الفصل الخامس عشر
عناق حار!!..
"فارس"..
يجلس بجوار "إسراء" على الفراش ممسك كف يدها بين يديه رغم اعتراضها المستمر.. أثناء فحص الطبيبه لها، وبنفاذ صبر وغضب تحدث موجه حديثه للطبيبه..
" ما تتكلمي قوليلي مالها، وأيه سبب الإغماء اللي حصلها دا؟!"..
إجابته الطبيبه على الفور..
"هي كويسه يا فارس باشا.. بس ضغطها عالي شويه، وانا اديتها العلاج اللازم وهتبقي أحسن إن شاء الله"..
بدون سابق إنظار كان مال "فارس" بوجهه على "إسراء" وطبع قبله طويله أسفل شفتيها.. جعل جميع من بالغرفة يشهقو بنفس واحد، وتحدث بلامبالاه لوجودهم..
"اطمني طول ما انا جنبك.. هتبقى كويسه.. متخفيش"..
بكت" إسراء" بصطناع، وقد بدأ ضغطها يعلو ويهبط بأن واحد، وبغيظ شديد قالت..
"مين ضحك عليك و قالك إني ببقي كويسه في وجودك.. انت ناوي تجلطني، ولا تشلني يا جدع أنت؟!"..
قطعت حديثها واتسعت عينيها بصدمة أكبر حين حملها بين يديه بلهفه واجلسها على قدميه، وضمها بتملك مجنون مردداً..
"بعد الشر عنك..قولتلك أنا جنبك ومعاكي مش هخلي حاجة تزعلك ولا تضيقك"..
داعب وجنتيها بأصابعه، وغمز لها مكملاً بثقه وغروره المعتاد..
" وبعدين أنتي بقيتي في حضن فارس الدمنهوري يعني تنسي الدنيا والناس واي تعب أو زعل جواكي"..
تنظر له بفم مفتوح ببلاهه..لم يستطيع عقلها استيعاب حديثه، وافعاله معها.. تعجز حقاً عن وصفه بأي كلمة..فجرائته وغروره فاق كل توقعتها..
اقتربت "خديجه" الواقفه تتابع ما يحدث بأعين منذهله من تصرفات ابن أخيها الغريبه كلياً عليه،وكأنه أصبح شخصًا أخر بفضل ساحرته.. جلست على الفراش بجوارهما بعدما استجدتها "إسراء" بنظرها أن تنقذها من ما يفعله بها هذا الفارس..
واردفت بحدة قائله..
"روح انت مشوارك يا فارس وانا هفضل جنبها.. البنت مش حمل عمايلك دي كلها"..
مدت "إسراء" لها يدها تحثها على حملها كالصغيرة التي يحملها إحدي الغرباء وهي تبغضهم، وتريد ان تأخذها والدتها منهم.. ضحك "فارس" على هيئتها بصوته كله، وذاد من ضمها له مقبلاً وجنتيها بعمق وهو يقول بمزاح..
"حتي لو قولتلها أوبح يا بيبي محدش يقدر ياخدك مني"..
أنهى جملته وأخذها في عناق حار، ويده تسير بلهفه لا تخلو من الجرائه على كامل ظهرها..
ضربته "خديجه" على يده برفق، وهي تقول بخجل شديد..
"ولد يا فارس ايه اللي بتعمله دا انت اتجننت.. اتأدب عيب كده"..
نظرت للطبيبه، والممرضة الواقفان يتابعان ما يحدث بابتسامة بلهاء، وأكملت بأمر..
"اتفضلوا على شغلكم يله"..
لم يستمع "فارس" لحرف مما قالته.. هو مكتفي بعناق ساحرته الذي جعل سعادته تصل لعنان السماء.. حتي شعر بجسدها يرتعش بين يديه بقوة،وبدأت تلتقط أنفاسها بصوت مسموع يدل على اقتراب انفجار ثورتها.. فأنزلها من على قدمه على مضض.. أجلسها على الفراش، وهب واقفاً يهندم ثيابه، وبتنهيده عاشقه قال..
"هروح أجبلك إسراء الصغيرة واجيلك على طول"..
تهللت أسريرها، وتلاشي غضبها حين استمعت لاسم صغيرتها، وعودتها لحضنها.. كم تشتاقها كثيراً.. تود رؤيتها وضمها لصدرها حتي لو تلقي حتفها بعدها..
فرحتها التي ظهرت على ملامحها جعلت قلب هذا العاشق ينبض بجنون.. ابتسم لها ابتسامتة المهلكة مردفاً بثقه أثارت أستفزازها مره أخرى..
"مش هتاخر عليكي علشان عارف إني هوحشك"..
ختم جملته وهو يميل عليها ويطبع قبله طويله على شعرها، ومن ثم سار لخارج الجناح بخطواته الواثقه..
تاركاً "إسراء" خلفه كالتي تلقت خبطة قوية على رأسها، وبذهول تحدثت قائله..
"والله ما طبيعي اللي بيعمله معايا دا!!"..
ضحكت" خديجه" برقة على هيئتها، وتحدثت بستغراب قائله..
"هو فعلاً مش طبيعي خالص.. دا مش فارس اللي أنا ربيته.. انتي خلتيه واحد تاني"..
"ثواني بس.. انا أسفه في اللي هقوله هو دا كده بحركاته واللي بيعمله معايا حضرتك ربتيه؟!"..
قالتها" إسراء" مستفسره بابتسامة مصطنعه تظهر جميع أسنانها..
رسمت "خديجه" الغضب على ملامحها جعلت الأحراج يعتلي وجه" إسراء" وهمت بالاعتذار منها ثانية.. لكنها ضحكت فجأه بشدة واجابتها بأسف..
" بصراحة هو كده ماشفش تربيه خالص هههههه"..
ضحكت" إسراء" على ضحكاتها..
ربتت "خديجه" على ظهرها مردفه بطيبه..
"ايوة كده اضحكي.. ضحكتك جميله أوي ماشاء الله عليكي"..
"إسراء".. "أنتي اللي أجمل، وشكلك طيبه أوي مش زي فارس باشا المغرور"..
دفعتها "خديجه" برفق على الفراش مدمدمه بجديه مصطنعه..
" اممم.. وأنتي شكلك تعبان اوي ومحتاجه تنامي وترتاحي.. علشان لما بنوتك تيجي تقدري تقعدي معها وأنتي فايقه"..
تمددت" إسراء" على الفراش واغلقت عينيها بتعب ، وعلى وجهها ابتسامة اكثر من سعيدة بعودة ابنتها لها.. لتتسع ابتسامتها دون أرادتها وهي تتذكر أفعال هذا الفارس.. نهرت نفسها حين شعرت بجزء ما بداخلها تروقه تلك الأفعال..
فهي بالآخر أنثى، وإذا التقطت بعاشق لها من طرف واحد ووجدته دوماً ينوح ويبكي يجعلها تنفر من هذا العشق .. فلو شئت أن تتقرب إلى امرأة تحبها .. فحاول ما استطعت أن تضحكها.. لأن قلب المرأة كالطفل المولع بالمرح واللهو..
ظل يعاد بذهنها همساته لها، وكلماته التي تذيب الحجر، وعناقه الحار الذي جعل جسدها يرتجف بقوة.. حتي غرقت بنوم عميق.. ليهاجمها حلمها المعتاد عن ما حدث لزوجها..
.. فلاش باااااااااااك..
قبل تسعة أشهر..
"إسراء"..
تجلس على ركبتيها أمام زوجها "رامي" الجالس أرضاً على سجادة الصلاة بعدما أنتهي من أداء صلاة الفجر.. مستند بظهره للحائط.. ضامم ركبتيه لصدره.. خافض رأسه ويتحدث بصوت يملؤه الأسي..
"طردوني بعد ما طلعوني حرامي ومرتشي ومكتفوش بكده كمان، وبعتو الملف بتاعي لكل الشركات المتخصصة في مجالي علشان محدش يقبل يشغلني عنده يا إسراء"..
أطبقت جفنيها بقوة تكبح عبراتها، ورسمت ابتسامة رضا بقضاء الله،مدت يدها واحتضنت وجهه بين كفيها جعلته ينظر لها.. لتتفاجئ بعينيه المملؤه بالعبرات التي تأبي الهبوط، وبغصه مريره قال..
" افترو عليا وقطعوا عيشي وأنا ربنا يعلم اني شريف وعمري ما قبلت قرش حرام"..
"عارفه.. والله عارفه يا حبيبي"..
همست بها وهي تجذب رأسه لحضنها وتضمه بلهفه.. يدها تربت على شعره بحنان بالغ متمتمه بألم حاد ينهش قلبها..
"دا ابتلاء من ربنا بيختبر بيه قوة إيمانك وصبرك، وبإذن الله هينصرك ويرجعلك حقك.. بس أنت أهدي ومتزعلش نفسك بالشكل دا الله لا يسيئك"..
تمسك بها بكلتا يده.. يستمد منها بعض القوة.. وبدأ يتحدث بهذيان، وعدم تصديق من شدة حزنه وقهرته على حاله..
"بقالي 10سنين شغال في الشركة والكل يشهد بأخلاقي وأمانتي، وفي يوم وليله ينقلب الحق باطل واطعن من كل الناس حتي أقرب أصحاب ليا شهدو عليا إني حرامي"..
لهنا ولم تحتمل أكثر وانهمرت عبراتها تتساقط على وجنتيها بغزاره، وبعدم فهم همست بصعوبه من بين شهقاتها قائله..
" ليه.. ليه كل دا.. ليه يعملوا معاك كده؟! "..
نظر لها وقد تحولت ملامحه المنكسرة لأخرى غاضبه،واجابها بابتسامة زائفه وعينيه تفيض بالدمع..
" علشان عرفت اسم الراجل الكبير اللي ورا كل محاولات الأغتيال والسرقة اللي بتحصل في الشركة ، ولما عرضوا عليا فلوس كتير وانا رفضت وحاولت أوصل ل "فارس" باشا صاحب الشركة قفلوا كل الطرق اللي توصلني بيه، وطردوني وقطعوا عيشي.. بس أنا هعمل المستحيل وهوصله وهقوله ان اللي بيحاول يقتله ومشغل ناس بتسرقه واحد مش مصري واسمه "مارفيل" وهو أكيد هيجيبه"..
أنهى حديثه وبدأ يلتقط أنفاسه بصوت عالِ.. لتهرول "إسراء" وتجلب له كوب من المياه، وتساعده على تناوله مردفة بتوسل..
"أهدي يا رامي.. بالله عليك أهدي ليجرالك حاجة.. انا وبنتك ملناش غيرك بعد ربنا"..
"أنا كويس.. متخفيش"..
قالها وهو يرتمي داخل حضنها مره أخري، وبنبرة راجيه همس وهو يغلق عينيه، ويستعد للنوم..
"خليني في حضنك شوية..المكان الوحيد اللي بيريحني يا إسراء"..
قبلت جبهته مرات متتاليه، وهي تقول..
" طيب قوم ريح على السرير جنب بنتك، وانا هعملك لقمة خفيفه تاكلها واجيلك على طول.. أنت مكلتش حاجه من أمبارح"..
حرك رأسه بالإيجاب.. ساعدته على النهوض، وسارت برفقته حتي وصل للفراش،تمدد بجوار صغيرتهما.. دثرته هي بالغطاء وهمت بالابتعاد عنه.. ليمسك كف يدها وهمس بتعب..
"متسبنيش.. خديني في حضنك"..
انصاعت له وتمدت جواره.. ليضمها هو بيد، ويضم صغيرته بيده الأخري، بدأ يتنقل بشفتيه بينهما يقبلهما بحب شديد مغمغماً بهمس لصغيرته..
"أنا مش حرامي يابنتي.. يشهد عليا ربنا اني عمري ما دخلت جوفكم لقمة إلا بالحلال"..
ظل وقت ليس بقليل يضمهما، ويقبلهما حتي أغلق عينيه وهو يهمس بأذكاره مردداً الشهادة أكثر من مرة.. ظنت زوجته انه غاص بنوم عميق.. فبتعدت عن حضنه بحذر، وهبت واقفه..
سارت نحو المطبخ وقامت بتحضير الطعام على وجه السرعة، وعادت له.. جلست بجواره تربت على لحيته بحنو قائله..
"رامي.. قوم يا حبيبي كل ونام تاني؟! "..
قطعت حديثها وانقبض قلبها بفزع حين شعرت ببرودة بشرته الشديده.. انتفضت فجأه وبدأت توقظه بعنف مردده برعب وهلع جعل جسدها يرتجف بشدة..
"رر رامي.. قوم يا حبيبي.. قوم بالله عليك.. يااااارب متحرمنيش منه ونبي يارب"..
ظلت تحاول مراراً وتكراراً ايقاظه، ولكن أمر الله قد نفذ..
..نهاية الفلاش بااااك..
"راااااامي"..
هكذا أستيقظت "إسراء" من نومها، وهي تصرخ بأسم زوجها ببكاء شديد..
أسرعت "خديجه" بضمها لحضنها، وربتت على شعرها بحنو مردده..
" بس يا حبيبتي متخفيش.. أنتي كنتي بتحلمي"..
تمسكت بها "إسراء" واجهشت بالبكاء أكثر وبأسف حدثت نفسها..
"مش هقدر أقرب منك يا فارس طول ما أبو بنتي معايا في أحلامي"..
...................................
.. ديمه..
ممسكه بهاتفها تتحدث به بغضب قائله..
"عايزة تفهميني ان فارس الدمنهوري هيبص لحته شغالة يا صابرين؟!"..
اجابتها "صابرين" قائله بحقد..
"للأسف يا ديمه هانم.. بيعملها معامله خاصه جداً وكلامها مشي على اللي شاغلين في القصر كلهم انهارده"..
صكت "ديمه" علي أسنانها بغيظ، وبفضول قالت..
"اسمها أيه البت دي؟! "..
" صابرين".. " اسراء يا هانم، وشكلها جربوعه من الشارع"..
"ديمه".. بأمر.." طيب اقفلي، وخلي عينك عليها، وبلغيني بكل حاجة"..
أنهت جملتها، وطلبت رقم آخر.. فأتها الرد باللغه الفرنسية..
"مرحباً ديمه"..
"ديمه".. "مرحباً مارفيل.. أريدك أن تأتي إلى مصر بأقرب وقت ممكن"..
"مارفيل".."أخبريني ماذا حدث؟!.. هل كل شئ علي ما يرام؟!"..
" ديمه".. ببكاء.." لا..أريد مساعدتك.. فأنا لم أستطيع أن اجعل فارس يحبني" ..
ضحكت "مارفيل" ضحكه ساخرة، وبالامباه تحدثت..
"لا يهم بالنسبه لي حبيبتي، ولكن اطمئني لن تكن غيرك زوجة؟! "..
صمتت لبرهه وتابعت بثقه..
" ابني فارس الدمنهوري"..
اعتلت ملامحها الغضب وأكملت محدثه نفسها..
" الذي لم أكره بحياتي شخص مثله !!"..
انتهي البارت..
لمتابعة باقى الرواية زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله اضغط من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا
تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا