القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية نذير شؤم الفصل الرابع والخامس بقلم ناهد خالد كامله

 


رواية نذير شؤم الفصل الرابع والخامس بقلم ناهد خالد كامله 



رواية نذير شؤم الفصل الرابع والخامس بقلم ناهد خالد كامله 




#دكتور_نسا! 


أشتعل وجهها بنيران الغضب وظهر جليًا عليها فهتفت بتحذير أخير من بين أسنانها :


-ابعد عنى يابن الحلال وإكسر الشر .


اقترب خطوه منها وهو يهتف بتحدى :


-وإن مبعدتش يا جميل ؟ هتعملى ايه ياشبح ؟


كانت تقف بالقرب من أحد الطاولات الخاصه بالمقهى , وكان أحدهم جالسًا عليها يتابع ما يحدث وأمامه كوب من الشاى الساخن , وفى أقل من ثانيه كانت تلتقط كوب الشاى وتقذفه فى وجه الواقف أمامها وهى تصرخ بهِ :


-يبقى أنت الى جبته لنفسك ياروح أمك .


أغمض عيناه بألم من الاحتراق الذى يشعر بهِ فى وجهه ثم نظر لها بشر وهو يقترب منها ومد يده ليمسك بمعصمها لكنه وجد يد سبقته وهو يقول :


-جرا ايه يا زفت أنت مش هتبطل و**** بقى !


رفع نظره " لإبراهيم المهدى " وضغط على أسنانه بضيق وهو يقول :


-ما أنت مشوفتش الى هى عملته يا كبير .


رد بسخريه :


-لا ياخويا شوفت , الشاى ملطش وشك اهو , وأكيد معملتش ده من فراغ .


رفع ذراعيهِ وهو يقول بصوت عالِ :


-أنا مهوبتش ناحيتها وهى الى بدأت معايا الكلام ولما لاقيتها مش مظبوطه وشديت عليها فى الكلام وظبطها , عملت كده وقال ايه بعاكسها ..والكل يشهد .


اجتمع الناس على صوته ووقفوا يتابعون ما يحدث , وهتف أحد الرجال الذى كان جالس فى المقهى وهو يقول :


-ايوه يا كبير دسوقى معاه حق , هو مهوبش ناحيتها هى الى رمت بلاها عليه .


شهقت " نواره " بغضب وهى ترد عليهِ :


-وده من ايه ! من عنيه الخضرا ولا شعره المسبسب , ماتقول كلمه الحق ياراجل يا ضلالى أنت .


احتج رجل على حديثها واقترب منها وهو يهتف بغضب :


-أنا ضلالى ولا أنتِ الى بت مش مظبوطه يا.....


قاطعهم " إبراهيم " بغضب وهو يقول :


-بس أنت وهى , واتفضلوا قدامى للكبير هو يشوف صرفه معاكوا , يلا ....


___________( ناهد خالد )_________


وقفوا جميعًا أمام " منتصر المهدى " وإبراهيم ولده و "يوسف " الذى كان مع والده يراجعون بعض الأعمال الخاصه بالمصنع , نظر لها " يوسف " باستغراب فقد أتت بالأمس فقط وافتعلت مشكله اليوم !


هتف " منتصر " بتساؤل :


-ايه الى حصل يا إبراهيم ؟ مالهم دول ؟


-معرفش يا حاج أنا كنت راجع من مشوارى وسمعت صوت عالى ناحية القهوه ولما روحت لاقيت الأنسه بترمى دسوقى بكوباية الشاى فى وشه وهو كان هيمد ايده عليها ...


اشتعل " يوسف " غضبًا من جملة أخيه الأخيره , هل كان سيضربها هذا المعتوه ! بالطبع كان سيكسر يده حينها دون أى تردد ...


هتف " منتصر " متسائلاً بهدوء :


-ايه الى حصل يابنتى ؟


ردت " نواره " بتقرير :


-أنا كنت بدور على سوق الخضار , وعديت على القهوه لاقيت الجدع ده وقف قدامى وفضل يرازى فيا , حذرته يبعد عنى أكتر من مره ومفيش فايده وطول لسانه عليا قومت بكوباية الشاى وفى وشه .


كانت تسرد ما حدث وكأنها تسرد فلمًا ما ! ضحك يوسف عليها بخفوت وكبت " منتصر " ضحكته وهو يقول ل دسوقى :


-اسمع يا دسوقى كلنا عارفينك وعارفين مشاكلك , فابعد عنها وعن أى بت فى المنطقه لو جالى شكوه منك تانى هطردك من الحته .


أومأ برأسه بإنصياع مُجبرًا وهو يغمغم بضيق :


-ربنا ما يجيب مشاكل يا كبير , بلأذن .


تحرك خارجًا ووقفت هى تنظر ل "منتصر " بخجل ثم قالت :


-أنا والله مش بتاعت مشاكل بس هو الى وقف فى وشى .


ابتسم لها بلطف وهو يقول :


-عارف يابنتى , المهم أنتِ مقولتليش اسمك ايه ؟


قال الأخيره وهو ينظر ليوسف الذى انتبهت حواسه لسؤال والده ...


ردت بابتسامه :


-نواره , اسمى نواره .


ابتسامه مغتصبه طفرت على شفتيهِ وهو يردد بهمس لم يصل إلا لوالده المجاور له :


-نواره .


ابتسم " منتصر " حين تأكد من شكه تجاه ولده ثم قال لها :


-ماشى يانواره , هبعت معاكِ سمر تشترى الى تحتاجيه وتوريكِ الأماكن هنا .


كادت تعترض بحرج لكنه قاطعها بإصرار :


-مفيش رفض , واتعودى لما الكبير يقول حاجه متعارضيهوش .


أومأت بموافقه وهى تقول :


-حاضر .


خرجت من عندهم ووقفت أمام المنزل تنتظر المدعوه " سمر " وهى تفكر بضيق , لِمَ لم يوجه لها أى حديث ولو بكلمه وكأنها لا تعنيه ! حتى حين استمع لحديث أخيه بأن ذلك الحقير كاد يضربها لم يفرق معه الأمر ! غمغمت بضيق :


-ايوه يعنى هو أنتِ تهميه فى ايه ! هو ساعدك وخلص الحوار , هو أنتِ بنت خالته عشان يتحمقلك ! , ايوه بس نظراته ليا ...نظرات ايه يا عبيطه أنتِ متوهميش نفسك بحاجه مستحيل تحصل , ده ابن الكبير هيبصلك أنتِ يا نذير الشوم !


وهنا صمتت حين أتى بعقلها تلك الجمله " نذير شوم " لقد جاءت منذُ أمس ولم يحدث شئ لجميع من قابلوها , إذًا أكان كل شئ سئ يرتبط بوجودها فى تلك الحاره .


-أنتِ نواره صح ؟


قالتها " سمر " بابتسامه فنظرت لها نواره وجدتها فتاه يبدو أنها فى السابعة عشر تقريبًا , ابتسمت لها بلطف وهى تقول :


-وأنتِ أكيد سمر ..


ابتسمت لها " سمر " بمرح وقالت :


-ايوه أنا , هيا لنبدأ رحلتنا .


ضحكت " نواره " بخفوت وذهبت معها ....


______( ناهد خالد )_______


فى الثالثة عصرًا ...


كانت قد انتهت من غداءها ورتبت شقتها ثم ارتدت فستان أبيض بهِ ورود حمراء صغيره ووضعت هذه المره وشاح مختلف عن وشاحها المعتاد وضعت حجاب صغير لفته حول شعرها بإهمال فهى ليست محجبه فى طبيعة الحال ومعظم أهالى منطقتها والمناطق المجاوره هكذا قليل منهم هو من يرتدى الحجاب حقًا والباقى يضع وشاح فوق رأسه كعاده من عادتهم , ارتدت وشاح صغير من اللون الأحمر ظهر منه خصلات شعرها من الأمام وكذلك طول شعرها من الخلف وارتدت خفها وترجلت للطابق السفلى حيثُ عيادة الطبيب " يوسف المهدى "...


_______( ناهد خالد )______


دلفت للشقه التى أصبحت مركز طبى ولم تنتبه للافته الموجوده بجوار الباب ..وجدت " يوسف " جالسًا على أحد المقاعد الموجوده فى الصاله المُعده لإستراحة المرضى ينتظر قدومها , رفع رأسه عن هاتفه حين شعر بدلوفها , كاد يتحدث لكن تجمدت الكلمات على لسانه حين طالعها بمظهرها الغريب عليهِ , لم يعتاد رؤيتها بألوان فاتحه كالآن , لكنها بدت رائعه عليها , بل بدت هى فاتنه بها , وخصلات شعرها الشقراء التى ظهرت بوضوح , انتبه على حديثها ولكنه لم يدرى ماذا قالت , وقف محمحمًا بحرج وقال :


-كنتِ بتقولى ايه ؟


اختضبت وجنتيها بالحمره حين شعرت بنظراته إليها وهى تقول :


-كنت بسأل هى العياده لسه مفتحتش ؟


-لا النهارده مفيش عياده , حنة محمد أخويا النهارده والفرح بكره , فالنهارده وبكره أجازه ..بس قولت أعرفك نظام الشغل وأسيبلك مفتاح العياده عشان تبقى تنزلى تفتحى قبل ما اجى .


مرت ثلاث دقائق يشرح لها فيهم طبيعة عملها , حتى هتفت له باستفسار :


-صحيح نسيت أسألك هو أنت دكتور ايه ؟ 


رد بتقرير :


-دكتور نسا وتوليد ..


شهقت وهى تنتفض واقفه وتردد بذهول :


-نهارك أسوود .


اتسعت عيناه بصدمه من ردها وقال بتحذير :


-لسانك يا نواره .


وأين نواره الآن ! , وهل تعى نواره ما يحدث حولها بعدما نطق اسمها لأول مره منذُ رأته ! , رعشه بسيطه دغدغت جسدها وحواسها وهى تستمع لإسمها من نبرته المميزه , مابها هى وماذا يحدث معها ؟! 


-نواره !


رددها " يوسف " بتنبيه حين انتبه لشرودها , فنظرت له وهى تردد بتذمر :


-ملقتش غير النسا والتوليد ! مجال غريب يعنى !


-عادى ما فى كتير دكاتره رجاله نسا وتوليد انتى أول مره تشوفى دكتور نسا راجل !


نفت برأسها وهى تقول :


-لأ شوفت . 


نظر لها قليلاً ثم قال بتوتر قليل :


-بالمناسبه , حاولى تلبسى زى ماكنتِ بتلبسى الأول , بالنسبه للطرحه يعنى بلاش الطرحه القصيره دى وكمان الالوان الفاتحه أوى دى بتلفت النظر ....


نظرت له مضيقه حاجبيها باستغراب فما شأنه بثيابها ؟!..


أدرك استغرابها فقال مبررًا :


-أنتِ عارفه المناطق الشعبيه وكنتِ فى واحده منهم , وهنا بييجى رجاله مع مراتتهم , وأكيد مش كلهم محترمين فعشان محدش يضايقك منهم , وكمان عشان محدش يقول عليكِ كلمه وأنتِ عارفه كلام الناس مبيسيبوش حد فى حاله .


اقتنعت بحديثه رغم أنه لم يكن الحقيقه , هو فقط لم يحب أن يراها أحد هكذا فيفُتن بها كما فُتن هو , لكنها رغم كذبه اقتنعت وردت بهدوء :


-معاك حق , طيب هطلع أنا مدام مفيش عياده النهارده ..


ابتسم براحه حين اقتنعت بحديثه فقد ظن أنها ستجادله وقال :


-تعالى بليل , هبعتلك سمر تاخدك وقضى الحنه معاهم أنا عارف أنك متعرفيش حد هنا ...


ردت بحرج :


-ايوه بس ...


قاطعها بإصرار وهو يقول :


-ده كلام الحاج , أنا بوصله بس ...


امتعضت ملامحها وهى تسأله :


-يعنى أنت مش عاوزنى أجى ؟


نفى برأسه سريعًا وهو يقول :


-لا طبعًا مش قصدى أنا بس بقولك كده عشان توافقى تيجى .


ابتسمت بسعاده وهى تقول بلؤم :


-وأنا مقدرش أرفض كلمه للحاج ..


ابتسم لها ابتسامه جانبيه ساحره فبادلته ابتسامته بخجل قبل أن تنسحب ذاهبه ....


_______( ناهد خالد )_______


شهران مروا دون جديد ...


فقط تقربت " نواره " من عائلة المهدى أكثر وأكثر وخاصًة النساء بالطبع ..


كانت جالسه فى العياده وهى تنظر للمرضى بضيق , لِمَ عليهم أن يكونوا جميعًا نساء ! ماهذا الحمق أليس هو طبيب نساء ! , أخذت تهز قدمها بضيق مؤخرًا بدأت لا تطيق هذا الجمع الغفير من النساء الذى يأتى له , وأكثر ما يثير غيظها ويزيد اشتعالها إن جاءت أحدهم لتلد , فهو مخصص غرفه بها جميع مستلزمات غرفة العمليات يقوم بها بعمليات الولاده , انتبهت لخروج المريضه من غرفته وكادت تدلف التاليه ولكن رن الجرس الصغير معلنًا إنه يحتاجها , أوقفت المريضه ودلفت هى ...


سألها وهو ينزع قفازه الطبى :


-باقى كام بره يانواره ؟


ردت بضيق :


-خمسه .


رفع نظره لها وهو يسألها بإهتمام :


-مالك مضايقه ليه ؟


كادت تجيبه لكنهما انتفضا على صوت صراخ عالِ يأتى من الخارج ركض يوسف واتبعته هى لشرفة الغرفه ليهتف يوسف بفزع وهو يركض للداخل :


-الصريخ جاى من بيتنا .


ركض بعدما نزع معطفه الطبى للأسفل ...


وقفت هى وقد تصلبت قدماها فى الشرفه وتنظر لمنزل المهدى الذى يبعد عنهما ثلاث بيوت فقط ..


رأت تجمع الناس وركض يوسف فى الحاره متجهًا للمنزل ..


تعالى الصراخ أكثر وأكثر واستمعت لصوت أحد الماره أسفل الشرفه حين سأله آخر :


-هو فى ايه فى بيت الكبير ؟


رد الأخير بأسف وحزن........


#يتبع 



#المصائب_لا_تأتى_فرادى #الفصل_الخامس #ناهد_خالد


_هو فى ايه فى بيت الكبير ؟


رد الأخير بحزن :


-بيقولوا الست رحاب تعيش أنت .


شهقت " نواره " بفزع وهى تضرب بيدها على صدرها مُردده :


-يالهوى ماتت !


وبعدها وجدت نفسها تركض للأسفل متجهه لبيت المهدى ..


دلفت من بين الحشد المجتمع أمام باب البيت بصعوبه حتى استطاعت الوصول للداخل وأصوات الصراخ قد توقفت ...


وقفت أمام باب الشقه المفتوح متردده فى الدخول , فهل من حقها أن تدخل أم سيبدو الأمر تطفل سخيف منها , أنهى ترددها خروج "زينب " زوجة إبراهيم وهى تسند " سمر " المنهاره فى البكاء حتى أن قدميها لا تحملها , هتفت " زينب " ببكاء فور أن رأت " نواره " :


-نواره ساعدينى ندخلها شقة حماتى .


أسرعت " نواره " تسندها معها ودلفوا بها للشقه المجاوره " شقة سُريه " , أخذت " سمر " تبكى بنحيب وصراخ خافت خوفًا من أبيها الذى صرخ بها بالداخل رافضًا صراخها , أجلساها فى صالة الشقه الأخرى فأخذت تضرب بكفيها على فخذيها وهى تغمغم :


-آه يا أما آآآه ..مشيتِ بدرى يا أما سبتينى ليه ده أنا لسه محتاجاكِ .


انهمرت دموع " نواره " على حالتها وهى تتذكر حالتها المشابهه لها حين توفت والدتها مع اختلاف الوضع , فهى كانت مصيبتها مصيبتان , فقدنها أمها وأنها أصبحت بمفردها , أما سمر فلديها أسره كامله , تعلم أن لا أحد يعوض مكان الأم لكن تبقى مصيبتها أهون ومع الوقت ستهدأ قليلاً وتنشغل مع عائلتها , لكن هى حين تعود يوميًا لتجد نفسها بمفردها وتأكل بمفردها ولاتجد أحد يؤنسها ...


تنهدت بحزن وهى تقترب من " سمر " لتواسيها فقد أصبحت قريبه لها فى الفتره الأخيره :


-اهدى يا سمر اهدى يا حبيبتى وادعيلها بالرحمه .


شهقت ببكاء وهى ترد :


-كانت لسه بتكلمنى يا نواره , قالتلى هدخل اصلى العشا واعملى كوبيتين شاى نقعد نشربهم فى البلكونه , دخلت بعد شويه لما استغيبتها لاقيتها واقعه على سجادة الصلاه ومبتردش عليا , ماتت ..أمى ماتت يازينب ..راحت وسابتنى خلاص .


اقتربت " زينب " منها تحتضنها ببكاء , وهتفت " نواره " وهى تجلس بجوارها من الجهه الأخرى :


-أمك ماتت أحسن موته يا سمر , ده أنتِ المفروض تفرحيلها بحسن الخاتمه يا حبيبتى .


__________( ناهد خالد )______


جلس أمام والدته على الفراش ينظر لها بصمت , الصدمه لم يدركها بعد ,مازال مصدومًا من رحيل والدته المفاجئ , لم تشتكِ من شئ ولم تكن مريضه ! , ذهبت فجأه هكذا دون أى مقدمات ! , ظل ينظر لها بعدم استيعاب حتى دلف والده بثِقل وهو يستند على عصاهُ يرمى حمله عليها وقال بصوت مختنق :


-المُغسله زمانها على وصول ...وبعت إبراهيم يجيب الكفن , سيبنى مع أمك شويه يا يوسف .


توقف بآليه تامه وعقله بدأ يستوعب الأمر , خرج ولم يخرج من الغرفه فقط بل من الشقه بأكملها وجلس على الدرج أمام باب الشقه يشعر بالاختناق وكأن المنزل أصبح كفتحة الإبره ...


جلس أمامها على الفراش بعد خروج ولده وأدمعت عيناه وهو ينظر لها وبدأ بالحديث :


-متفقناش إنك هتسبينى بدرى كده يا رحاب , كنت فاكر أنى هفارق قبلك , بس أنتِ سبقتينى , عشتِ معايا على الحلوه والمره , واستحملتِ معايا كتير , كنتِ ونعمه الزوجه وكنتِ بتعاملى إبراهيم ومحمد كأنهم ولادك وعمرك ما قبلتى إنى أظلم سُريه رغم أنك كنتِ يادوب مفتش أسبوع على جوازنا وقولتيلى روحلها يا حاج وأقعد معاها كام يوم عشان متحسش أنك هتملها وترمى طوبتها عشان لاقيت بديل , طول عمرك طيبه وحقنيه , وأولادك طالعينلك , هتوحشينى يا رحاب , هتوحشينى ويعز عليا فراقك , ربنا يجمعنى بيكِ قريب على خير .


________( ناهد خالد )_______


دلف " محمد " لشقة سُريه وهو يقول :


-حد ييجى عشان المُغسله جايه وأمى هتبقى معاها جوه بس هيحتاجوا حد يناولهم المايه .


هتفت " نواره " حين وجدت " زينب " هى الأخرى مُنهاره بالبكاء مع " سمر " التى بين أحضانها :


-ينفع أجى أنا ؟


أومئ بإرهاق :


-تعالى يانواره عشان يمنى مش هنا عند أهلها أنا بعتلها بس بيت أهلها بعيد .


وقفت سريعًا وهى تقول :


-مش مشكله تيجى براحتها . 


سبقها " محمد " للخارج فوجد يوسف جالسًا على الدرج أمام باب الشقه لم يلاحظه فى بداية الأمر لبُعد الدرج قليلاً عن باب الشقه لكنه انتبه له الآن , اتجه له حتى وقف جواره فوضع كفهِ على كتف الأخير وهو يقول :


-وحد الله يا يوسف .


غمغم بهدوء رغم ملامحه التى تصرخ حزنًا :


-ونعم بالله .


خرجت من شقة " سُريه " لتجد يوسف جالسًا على الدرج و أخيهِ يقف بجواره , كادت تتجه له لكن قطعها وصول المُغسله فوقف يوسف سريعًا متجهًا للشقه دون حديث ..


اتبعه الجميع فاستمعوا ليوسف يقول لأبيه الذى خرج من الغرفه للتو :


-أنا عاوز أقعد معاها شويه .


نظر " منتصر " للمُغسله والمغسله التى دلفت يحملها صبيان من أهل المنطقه , وأعاد النظر لولده فقال بتنهيده :


-متتأخرش .


دلف سريعًا للداخل مُغلقًا الباب خلفه ...


لتشهد الدقائق التاليه انهياره كطفل صغير بين أحضان والدته للمره الأخيره ...


______(ناهد خالد )_____


أسبوع مرَّ ولم ترى يوسف من حينها , لقد اعتكف بعيدًا عن كل شئ , حتى أنها عندما تذهب لترى سمر وتطمئن عليها لا تراه فقد فضل البقاء فى شقته مبتعدًا عن الجميع , ذهبت اليوم كعادتها فى الأيام الماضيه للإطمئنان على " سمر " فقابلته أثناء دلوفها من باب المنزل , وقفت تنظر لهُ بصمت تتفحص مظهره الذى بدى عليهِ الاختلاف .. بدا وجهه أنحف وعيناه غائره والهالات السوداء ظهرت بوضوح أسفلها , وذقنه الناميه على غير العاده , لم يكن بحاله جيده أبدًا .. قطع شرودها صوته المبحوح الجاد :


-تعالى عشان هنفتح العياده .


أومأت له سريعًا موافقه وارتدت للخلف كى تفسح له الطريق فخرج متجهًا لعيادته وتبعته هى بصمت ...


_______( ناهد خالد )____


وصلا للعياده ودلف لغرفة الكشف فتبعته وهى تسأله بهدوء :


-تحب اعملك قهوه ؟ 


أومئ بصمت فنظرت له لثوانى بتفحص ثم هتفت :


-بس هو أنت كلت ؟


زفر بإرهاق وقال :


-أعملى القهوه يانواره .


أومأت بموافقه وهى تدرك أنه لم يأكل , فحين كانت جالسه ذات مره مع زينب وسمر , قالت زينب حينها أنه لا يهبط للأكل معهم وحين تبعث له بالطعام يأكل منهِ القليل جدًا وأحيانًا لا يأكل أساسًا ..


____( ناهد خالد )_____


غابت لدقائق ثم عادت دقت الباب ودلفت لتجده مستندًا برأسه على ظهر الكرسى الهزاز , وضعت ما بيدها على المكتب بعدما أزاحت ما عليهِ , جعد أنفه يشم جيدًا حينما عجت الغرفه برائحه طعام شهيه , فتح عيناه باستغراب فبصرها تفتح أغطية الأوانى , اعتدل فى جلسته باستغراب , فوجدها تهتف بحماس :


-حظك حلو أنا بقى عامله النهارده شوية ملوخيه ورز وفراخ هتاكل صوابعك وراهم وجبتلك عيش كمان لو عاوز .


قطب حاجبيهِ باستغراب متسائلاً :


-فين القهوه ؟


نظرت له ببراءه وقالت :


-بعد الأكل يا يوسف .


التمعت عيناه بنظره خاصه حين نطقت باسمه مجردًا من لقب " دكتور " لأول مره , وجد نفسه يبتسم وهو يتابعها بعينيهِ وهى تُكمل فرد الطعام ووضعه أمامه فى طبق مُخصص لهُ , لكنها توقفت فجأه حين أدركت ما قالته سهوًا فنظرت له لتجده يتابعها بعينيهِ فهتفت بحرج :


-أنا آسفه يا دكتور أنا بس مخدتش بالى.


ابتسم بهدوء يقول :


-ياريت متخديش بالك على طول ..


نظرت له ببلاهه وهى تردد :


-ها !


ضحك بخفوت وهو يقول :


-ها ايه بس ! , بصى بلاش دكتور دى غير لما نكون فى وقت العياده غير كده قوليلى يا يوسف عادى .


حمحمت بخجل وهى تضع الملعقه أمامه وقالت :


-دوق بقى وقولى رأيك .


نظر للأطباق أمامه فوجدها وضعت الأرز والدجاج فى طبق وطبق صغير وضعت فيهِ الحساء الأخضر , ذم شفتيهِ برفض وهو يقول :


-هو أنتِ مالك حطتيلى الأكل فى طباق لوحدى زي الكلب كده ليه ؟!


ردت سريعًا بتبرير :


-لا والله مش قصدى , أنا بس قولت عشان تاخد راحتك .


التقط طبق الحساء وأعاده للطبق الرئيسى مره أخرى , ثم وقف وهو يقول :


-تعالى نقعد على الكنبه أحسن .


نقل معها الأطباق للطاوله الصغيره الموضوعه أمام الأريكه وجلسا فوقها مع الحفاظ على مسافه مناسبه بينهما .


بدأو فى تناول الطعام فهمهم يوسف بلذه وهو يقول :


-الله , ايه الملوخيه دى طعمها حلو اوى ..


ابتسمت وهى ترد عليهِ :


-مسكره .


نظر لها بعدم فهم فأوضحت :


-لما بتبقى الملوخيه طِعمه بيقولوا عليها دى مسكره .


ابتسم بإيجاب :


-هى فعلاً مسكره تحسى فيها حاجه غريبه كده بس مميزه , والفراخ بقى نفس الفراخ الى كانت بتعملها ماما بالضبط .


قال الأخيره بخفوت وهو يعود للطعام مره أخرى ...


مرت دقائق حتى انتهى من الطعام وأنهى عليهِ ! لم يتوقع أنه سيأكل بكل هذا القدر فردد بحرج :


-معلش بقى خلصتلك الأكل وأنتِ مكلتيش غير حاجه بسيطه أصلاً!


بادلته الإبتسامه وهى تقول :


-أنا أصلاً كلت من ساعه , بس قعدت أنقنق معاك عشان ترضى تاكل , وبعدين بالهنا والشفا بقالك كتير مكلتش وعامل اضراب كأن الإضراب على الأكل هيرجع الى راح!


نفى برأسه وهو يتنهد بحزن :


-لأ , وأنا مكنتش عامل إضراب ولا حاجه أنا بس مكنش ليا نفس .


لملمت الأطباق وخرجت لتُعد القهوه .. ثوانِ وعادت لتجده واقفًا فى الشرفه فاتجهت له ووقفت بجانبه واضعه القهوه على السور , تنهدت وهى تنظر للأمام ثم قالت :


-لما ماما ماتت , حسيت أنى تايهه ومبقتش عارفه المفروض اعمل ايه , حسيت إنى اتشردت فجأه وده فعلاً الى كان حاصل , كانت آخر حد ليا , كنت راجعه بعد ماعرفت إنى نجحت فى الثانويه وهعرف أدخل كليه كويسه , لاقيتها ماتت , بقيت لوحدى , ممعيش حد , والناس كلها بتبعد عنى , وبقيت منبوذه , واجهت الدنيا لوحدى واتخليت عن حلمى , وبقيت برجع الشقه اقعد بين اربع حيطان لاحد يكلمنى ولا أكلم حد , ولما كنت بتعب مكنتش بلاقى حد يناولنى كوباية مايه , اعتقد إن حالك أفضل من حالى يا يوسف .


ألمه قلبه عليها من حديثها وتخيله لحالتها , بالطبع حالته أفضل بكثير , هتف بتأثر :


-متجوزتيش ليه ؟ وليه الناس كانت بتبعد عنك ؟


كادت تجيبه لكن قاطعها صوت هاتفه , أخرجه من جيبه ليجد أخيهِ " إبراهيم " ..


-السلام عليكم .


قطب حاجبيهِ بضيق وهو يقول :


-أنت بتقول ايه يا إبراهيم , طب هى كويسه ؟


صمتت قليلاً ومن تقف أمامه يتآكلها القلق ..


-لا حول ولا قوة إلا بالله , طب ومحمد عامل ايه ؟


-خلاص طيب أنا جاى .


أغلق المكالمه فسألته نواره باستفسار قلِق :


-فى ايه ؟


تنهد بحزن وهو يقول :


-يمنى كانت حامل وسقطت .


شهقت بحزن وهى تقول :


-هى مكنتش تعرف أنها حامل ؟


-لأ ملحقتش إبراهيم بيقول كانت حامل فى 3 أسابيع وأنتِ عارفه الأسبوع اللى فات محدش ارتاح .


غمغمت بحزن :


-ربنا يعوض عليها .


-يارب هضطر امشى بقى هروحلهم المستشفى .


تسائلت باستغراب :


-هم مجاوش ليك ليه ؟


-يمنى كانت عند أهلها عشان والدها تعبان ولما تعبت اتصلت بمحمد راحلها .


-طب ابقى طمنى .


نظر لها قليلاً ثم قال :


-ماتيجى معايا أنتوا مش بقيتوا صحاب فى الفتره الأخيره .


-ايوه .


دلف للداخل وهو يقول :


-خلاص يلا .


________( ناهد خالد )______


فى اليوم التالى عصرًا ...


دلفت بعد خروج الحاله وهى تقول :


-دكتور يوسف فى حالة ولاده بره .


وقف سريعًا وهو يقول :


-دخليها هى الأول اكشف عليها ولو لازم تولد دلوقتِ أجلى باقى الكشوفات .


خرجت وفعلت كما طلب منها ودلفت الحاله ومعها زوجها , وبعد دقائق طلب يوسف نواره , فدلفت وهى تقول :


-نعم يا دكتور ؟


-المدام قدامها شويه خديها تستريح فى الأوضه التانيه , ودخلى باقى الكشوفات ..


بعد ساعه كامله كان قد انتهى من الكشوفات فدلفت له نواره :


-خلاص الكشوفات خلصت , مبقاش غير الست الى هتولد .


استند على ظهر الكرسى بارهاق وهو يقول :


-كويس ..هو فين الأكل يا نواره ؟


قطبت حاجبيها باستغراب متسائله :


-أكل ايه ؟


قطب هو الآخر حاجبيهِ بضيق وقال :


-هو أنتِ متبخطيش النهارده ؟


-لا طبخت , كنت عامله مسقعه .


نظر لها شرازًا وهو يقول :


-طب ماتخلى عندك شوية إحساس , شايفانى بقالى 3 ساعات شغال والعياده زحمه النهارده , ولسه هقعد لحد ما المدام الى جوه تفرجها علينا , يعنى غذينى لأقع منك وتشيلى ذنبى .


ضحكت بشده على حديثه ونظراته لها , فطالعها بابتسامه وهو يشعر بقلبه يرقص طربًا على صوت ضحكتها التى يستمع لها لأول مره ..


انتبهت لنظراته لها فتنحنحت بخجل وقالت :


-هنزل اجيبلك أكل ....


وقد كان ولأكثر من عشرة أيام الآن , اعتادت أن تصنع الطعام لها وله حتى أصبح لا يأكل فى بيته أساسًا ..وذات يوم وهو يجلس معها بعدما جلبت له الطعام قال :


-أنا شكلى اتعودت على أكلك ولا ايه ! مبقتش أعرف أكل غيره .


ابتسمت له بلطف :


-بالهنا والشفا , هطلع أطلع الأطباق واجى .


خرجت من باب الشقه تنوى الصعود لأعلى لكن توقفت حين وجدت الصبى " بليه " يصعد الدرج سريعًا وهو يلتقط نفسه بصعوبه :


-فى ايه يا بليه ؟


رد بسرعه :


-عمرو تعبان اوى , وقاطع النفس .. ( عمرو ابن ابراهيم )


أنهى حديثه وركض ليوسف سريعًا ..


وقفت تنظر لأثره برعب , وعقلها يردد حتى الطفل الصغير لم يسلم من أذاها !! لقد تأكدت الآن أنها السبب لا يمكن لهذه العائله أن تُصاب بكل هذه المصائب فجأه وتباعًا ! لولا تعرفهم عليها لِم حدث كل هذا ...


هكذا ردد عقلها ولم تضع فى الحسبان أن المصائب لا تأتى فرادى كالجواسيس , بل سرايا كالجيوش .. " ويليام شكسبير .


#يتبع


نسيت انزل ده


#دكتور_نسا! #الفصل_الرابع #ناهد_خالد 


أشتعل وجهها بنيران الغضب وظهر جليًا عليها فهتفت بتحذير أخير من بين أسنانها :


-ابعد عنى يابن الحلال وإكسر الشر .


اقترب خطوه منها وهو يهتف بتحدى :


-وإن مبعدتش يا جميل ؟ هتعملى ايه ياشبح ؟


كانت تقف بالقرب من أحد الطاولات الخاصه بالمقهى , وكان أحدهم جالسًا عليها يتابع ما يحدث وأمامه كوب من الشاى الساخن , وفى أقل من ثانيه كانت تلتقط كوب الشاى وتقذفه فى وجه الواقف أمامها وهى تصرخ بهِ :


-يبقى أنت الى جبته لنفسك ياروح أمك .


أغمض عيناه بألم من الاحتراق الذى يشعر بهِ فى وجهه ثم نظر لها بشر وهو يقترب منها ومد يده ليمسك بمعصمها لكنه وجد يد سبقته وهو يقول :


-جرا ايه يا زفت أنت مش هتبطل و**** بقى !


رفع نظره " لإبراهيم المهدى " وضغط على أسنانه بضيق وهو يقول :


-ما أنت مشوفتش الى هى عملته يا كبير .


رد بسخريه :


-لا ياخويا شوفت , الشاى ملطش وشك اهو , وأكيد معملتش ده من فراغ .


رفع ذراعيهِ وهو يقول بصوت عالِ :


-أنا مهوبتش ناحيتها وهى الى بدأت معايا الكلام ولما لاقيتها مش مظبوطه وشديت عليها فى الكلام وظبطها , عملت كده وقال ايه بعاكسها ..والكل يشهد .


اجتمع الناس على صوته ووقفوا يتابعون ما يحدث , وهتف أحد الرجال الذى كان جالس فى المقهى وهو يقول :


-ايوه يا كبير دسوقى معاه حق , هو مهوبش ناحيتها هى الى رمت بلاها عليه .


شهقت " نواره " بغضب وهى ترد عليهِ :


-وده من ايه ! من عنيه الخضرا ولا شعره المسبسب , ماتقول كلمه الحق ياراجل يا ضلالى أنت .


احتج رجل على حديثها واقترب منها وهو يهتف بغضب :


-أنا ضلالى ولا أنتِ الى بت مش مظبوطه يا.....


قاطعهم " إبراهيم " بغضب وهو يقول :


-بس أنت وهى , واتفضلوا قدامى للكبير هو يشوف صرفه معاكوا , يلا ....


___________( ناهد خالد )_________


وقفوا جميعًا أمام " منتصر المهدى " وإبراهيم ولده و "يوسف " الذى كان مع والده يراجعون بعض الأعمال الخاصه بالمصنع , نظر لها " يوسف " باستغراب فقد أتت بالأمس فقط وافتعلت مشكله اليوم !


هتف " منتصر " بتساؤل :


-ايه الى حصل يا إبراهيم ؟ مالهم دول ؟


-معرفش يا حاج أنا كنت راجع من مشوارى وسمعت صوت عالى ناحية القهوه ولما روحت لاقيت الأنسه بترمى دسوقى بكوباية الشاى فى وشه وهو كان هيمد ايده عليها ...


اشتعل " يوسف " غضبًا من جملة أخيه الأخيره , هل كان سيضربها هذا المعتوه ! بالطبع كان سيكسر يده حينها دون أى تردد ...


هتف " منتصر " متسائلاً بهدوء :


-ايه الى حصل يابنتى ؟


ردت " نواره " بتقرير :


-أنا كنت بدور على سوق الخضار , وعديت على القهوه لاقيت الجدع ده وقف قدامى وفضل يرازى فيا , حذرته يبعد عنى أكتر من مره ومفيش فايده وطول لسانه عليا قومت بكوباية الشاى وفى وشه .


كانت تسرد ما حدث وكأنها تسرد فلمًا ما ! ضحك يوسف عليها بخفوت وكبت " منتصر " ضحكته وهو يقول ل دسوقى :


-اسمع يا دسوقى كلنا عارفينك وعارفين مشاكلك , فابعد عنها وعن أى بت فى المنطقه لو جالى شكوه منك تانى هطردك من الحته .


أومأ برأسه بإنصياع مُجبرًا وهو يغمغم بضيق :


-ربنا ما يجيب مشاكل يا كبير , بلأذن .


تحرك خارجًا ووقفت هى تنظر ل "منتصر " بخجل ثم قالت :


-أنا والله مش بتاعت مشاكل بس هو الى وقف فى وشى .


ابتسم لها بلطف وهو يقول :


-عارف يابنتى , المهم أنتِ مقولتليش اسمك ايه ؟


قال الأخيره وهو ينظر ليوسف الذى انتبهت حواسه لسؤال والده ...


ردت بابتسامه :


-نواره , اسمى نواره .


ابتسامه مغتصبه طفرت على شفتيهِ وهو يردد بهمس لم يصل إلا لوالده المجاور له :


-نواره .


ابتسم " منتصر " حين تأكد من شكه تجاه ولده ثم قال لها :


-ماشى يانواره , هبعت معاكِ سمر تشترى الى تحتاجيه وتوريكِ الأماكن هنا .


كادت تعترض بحرج لكنه قاطعها بإصرار :


-مفيش رفض , واتعودى لما الكبير يقول حاجه متعارضيهوش .


أومأت بموافقه وهى تقول :


-حاضر .


خرجت من عندهم ووقفت أمام المنزل تنتظر المدعوه " سمر " وهى تفكر بضيق , لِمَ لم يوجه لها أى حديث ولو بكلمه وكأنها لا تعنيه ! حتى حين استمع لحديث أخيه بأن ذلك الحقير كاد يضربها لم يفرق معه الأمر ! غمغمت بضيق :


-ايوه يعنى هو أنتِ تهميه فى ايه ! هو ساعدك وخلص الحوار , هو أنتِ بنت خالته عشان يتحمقلك ! , ايوه بس نظراته ليا ...نظرات ايه يا عبيطه أنتِ متوهميش نفسك بحاجه مستحيل تحصل , ده ابن الكبير هيبصلك أنتِ يا نذير الشوم !


وهنا صمتت حين أتى بعقلها تلك الجمله " نذير شوم " لقد جاءت منذُ أمس ولم يحدث شئ لجميع من قابلوها , إذًا أكان كل شئ سئ يرتبط بوجودها فى تلك الحاره .


-أنتِ نواره صح ؟


قالتها " سمر " بابتسامه فنظرت لها نواره وجدتها فتاه يبدو أنها فى السابعة عشر تقريبًا , ابتسمت لها بلطف وهى تقول :


-وأنتِ أكيد سمر ..


ابتسمت لها " سمر " بمرح وقالت :


-ايوه أنا , هيا لنبدأ رحلتنا .


ضحكت " نواره " بخفوت وذهبت معها ....


______( ناهد خالد )_______


فى الثالثة عصرًا ...


كانت قد انتهت من غداءها ورتبت شقتها ثم ارتدت فستان أبيض بهِ ورود حمراء صغيره ووضعت هذه المره وشاح مختلف عن وشاحها المعتاد وضعت حجاب صغير لفته حول شعرها بإهمال فهى ليست محجبه فى طبيعة الحال ومعظم أهالى منطقتها والمناطق المجاوره هكذا قليل منهم هو من يرتدى الحجاب حقًا والباقى يضع وشاح فوق رأسه كعاده من عادتهم , ارتدت وشاح صغير من اللون الأحمر ظهر منه خصلات شعرها من الأمام وكذلك طول شعرها من الخلف وارتدت خفها وترجلت للطابق السفلى حيثُ عيادة الطبيب " يوسف المهدى "...


_______( ناهد خالد )______


دلفت للشقه التى أصبحت مركز طبى ولم تنتبه للافته الموجوده بجوار الباب ..وجدت " يوسف " جالسًا على أحد المقاعد الموجوده فى الصاله المُعده لإستراحة المرضى ينتظر قدومها , رفع رأسه عن هاتفه حين شعر بدلوفها , كاد يتحدث لكن تجمدت الكلمات على لسانه حين طالعها بمظهرها الغريب عليهِ , لم يعتاد رؤيتها بألوان فاتحه كالآن , لكنها بدت رائعه عليها , بل بدت هى فاتنه بها , وخصلات شعرها الشقراء التى ظهرت بوضوح , انتبه على حديثها ولكنه لم يدرى ماذا قالت , وقف محمحمًا بحرج وقال :


-كنتِ بتقولى ايه ؟


اختضبت وجنتيها بالحمره حين شعرت بنظراته إليها وهى تقول :


-كنت بسأل هى العياده لسه مفتحتش ؟


-لا النهارده مفيش عياده , حنة محمد أخويا النهارده والفرح بكره , فالنهارده وبكره أجازه ..بس قولت أعرفك نظام الشغل وأسيبلك مفتاح العياده عشان تبقى تنزلى تفتحى قبل ما اجى .


مرت ثلاث دقائق يشرح لها فيهم طبيعة عملها , حتى هتفت له باستفسار :


-صحيح نسيت أسألك هو أنت دكتور ايه ؟ 


رد بتقرير :


-دكتور نسا وتوليد ..


شهقت وهى تنتفض واقفه وتردد بذهول :


-نهارك أسوود .


اتسعت عيناه بصدمه من ردها وقال بتحذير :


-لسانك يا نواره .


وأين نواره الآن ! , وهل تعى نواره ما يحدث حولها بعدما نطق اسمها لأول مره منذُ رأته ! , رعشه بسيطه دغدغت جسدها وحواسها وهى تستمع لإسمها من نبرته المميزه , مابها هى وماذا يحدث معها ؟! 


-نواره !


رددها " يوسف " بتنبيه حين انتبه لشرودها , فنظرت له وهى تردد بتذمر :


-ملقتش غير النسا والتوليد ! مجال غريب يعنى !


-عادى ما فى كتير دكاتره رجاله نسا وتوليد انتى أول مره تشوفى دكتور نسا راجل !


نفت برأسها وهى تقول :


-لأ شوفت . 


نظر لها قليلاً ثم قال بتوتر قليل :


-بالمناسبه , حاولى تلبسى زى ماكنتِ بتلبسى الأول , بالنسبه للطرحه يعنى بلاش الطرحه القصيره دى وكمان الالوان الفاتحه أوى دى بتلفت النظر ....


نظرت له مضيقه حاجبيها باستغراب فما شأنه بثيابها ؟!..


أدرك استغرابها فقال مبررًا :


-أنتِ عارفه المناطق الشعبيه وكنتِ فى واحده منهم , وهنا بييجى رجاله مع مراتتهم , وأكيد مش كلهم محترمين فعشان محدش يضايقك منهم , وكمان عشان محدش يقول عليكِ كلمه وأنتِ عارفه كلام الناس مبيسيبوش حد فى حاله .


اقتنعت بحديثه رغم أنه لم يكن الحقيقه , هو فقط لم يحب أن يراها أحد هكذا فيفُتن بها كما فُتن هو , لكنها رغم كذبه اقتنعت وردت بهدوء :


-معاك حق , طيب هطلع أنا مدام مفيش عياده النهارده ..


ابتسم براحه حين اقتنعت بحديثه فقد ظن أنها ستجادله وقال :


-تعالى بليل , هبعتلك سمر تاخدك وقضى الحنه معاهم أنا عارف أنك متعرفيش حد هنا ...


ردت بحرج :


-ايوه بس ...


قاطعها بإصرار وهو يقول :


-ده كلام الحاج , أنا بوصله بس ...


امتعضت ملامحها وهى تسأله :


-يعنى أنت مش عاوزنى أجى ؟


نفى برأسه سريعًا وهو يقول :


-لا طبعًا مش قصدى أنا بس بقولك كده عشان توافقى تيجى .


ابتسمت بسعاده وهى تقول بلؤم :


-وأنا مقدرش أرفض كلمه للحاج ..


ابتسم لها ابتسامه جانبيه ساحره فبادلته ابتسامته بخجل قبل أن تنسحب ذاهبه ....


_______( ناهد خالد )_______


شهران مروا دون جديد ...


فقط تقربت " نواره " من عائلة المهدى أكثر وأكثر وخاصًة النساء بالطبع ..


كانت جالسه فى العياده وهى تنظر للمرضى بضيق , لِمَ عليهم أن يكونوا جميعًا نساء ! ماهذا الحمق أليس هو طبيب نساء ! , أخذت تهز قدمها بضيق مؤخرًا بدأت لا تطيق هذا الجمع الغفير من النساء الذى يأتى له , وأكثر ما يثير غيظها ويزيد اشتعالها إن جاءت أحدهم لتلد , فهو مخصص غرفه بها جميع مستلزمات غرفة العمليات يقوم بها بعمليات الولاده , انتبهت لخروج المريضه من غرفته وكادت تدلف التاليه ولكن رن الجرس الصغير معلنًا إنه يحتاجها , أوقفت المريضه ودلفت هى ...


سألها وهو ينزع قفازه الطبى :


-باقى كام بره يانواره ؟


ردت بضيق :


-خمسه .


رفع نظره لها وهو يسألها بإهتمام :


-مالك مضايقه ليه ؟


كادت تجيبه لكنهما انتفضا على صوت صراخ عالِ يأتى من الخارج ركض يوسف واتبعته هى لشرفة الغرفه ليهتف يوسف بفزع وهو يركض للداخل :


-الصريخ جاى من بيتنا .


ركض بعدما نزع معطفه الطبى للأسفل ...


وقفت هى وقد تصلبت قدماها فى الشرفه وتنظر لمنزل المهدى الذى يبعد عنهما ثلاث بيوت فقط ..


رأت تجمع الناس وركض يوسف فى الحاره متجهًا للمنزل ..


تعالى الصراخ أكثر وأكثر واستمعت لصوت أحد الماره أسفل الشرفه حين سأله آخر :


-هو فى ايه فى بيت الكبير ؟


رد الأخير بأسف وحزن........


#يتبع

تكملة الرواية من هناااااااا 


تعليقات

التنقل السريع