رواية نذير شؤم الفصل السادس والسابع الأخير بقلم ناهد خالد كامله
رواية نذير شؤم الفصل السادس والسابع الأخير بقلم ناهد خالد كامله
#الفصل_السادس " عرض زواج "
جلست بجوار " زينب " التى تبكى بفزع على فلذة كبدها الذى أصطحبه عمه ووالده للمستشفى رافضين قدومها , ظلت " نواره " بجوارها تحاول تهدئتها ولكن بالطبع فشلت فقلب الأخرى يتلوى قلقًا على ابنها من أن يصيبه مكروه ..
هتفت " سمر " ببكاء :
-طيب هو ايه الى حصله ؟
ضربت " زينب " بيدها على فخذها بعنف وهى تقول ببكاء مستمر :
-معرفش ..جه من المدرسه وكان كويس قعد نص ساعه يدوب كل وقالى أنا عاوز أنام ..نام لحد المغرب ولما استغيبته دخلت اصحيه لقيت وشه محمر زى الكبده ونفسه مقطوع ومبيردش عليا .
وصمت الجميع وصمتت " نواره " وهى تنظر لحالة " زينب " التى وصلت لها بسببها وحالة "سمر " هى الأخرى التى لم تخرج من حزن كانت هى السبب بهِ , وهل هى السبب ! , بالطبع هى السبب ..وفاة والدته وموت جنين أخيه والآن ابن أخيه اولآخر فى علم الغيب , كل هذا تباعًا وتتسائل إن كانت هى السبب أم لا , على كل حال ليست مرتها الأولى فأحد من خُطبت لهم توفت والدته بمجرد تعرفه عليها , لذا فالأجابه واضحه لقد حطت لعنتها على هذه العائله ...و أصبحت هى نذير شؤم وعن جداره .
لوت فمها بسخريه من جملتها الأخيره التى أتت فى عقلها , هربت من منطقتها من أجل هذه الجمله التى نعتت نفسها بها الآن ..
انتفضت على انتفاض "زينب " راكضه تجاه الباب وهى تهتف لإبراهيم الحامل ابنه :
-ابنى يا إبراهيم هو كويس بالله عليك قول أنه كويس .
طمئنها " يوسف " الذى دلف للتو وهو يقول :
-اطمنى يا زينب ..عمرو كويس هو بس كان عنده حساسيه شديده لأنه كل حاجه هو بيتحسس منها فحاولى تفتكرى هو كل ايه عشان متحصلوش تانى .
تسائلت بقلق :
-طيب هو مصحيش ليه ؟
-هينام شويه من الأدويه ولما يصحى هيبقى كويس .
دلف " إبراهيم " للداخل ودلفت هى خلفه لغرفة الصغير ...
التف " يوسف " لسمر وهو يسألها:
-اومال الحاج فين ؟
-قالى الصبح إن عنده شغل مهم النهارده وهيتأخر .
تنهد براحه وقال :
-تمام , بس متبقيش تقوليله حاجه عن عمرو عشان ميقلقش عليه .
التف ليخرج فانتبه ل " نواره " الجالسه بالجانب فنظر لها بصدمه مُتسائلاً :
-أنتِ سيبتى الست لوحدها يا نواره ؟
وقفت متجهه إليه وهى تقول :
-لأ طبعًا , أنا سيبت معاهم بليه وقلتلهم لو تعبت جامد يبعتوه ليا .
هتف وهو يخرج :
-تعالى أما نشوف وصلت لفين .
_______( ناهد خالد )_______
التاسعه مساءً ..
خرج " يوسف " من غرفة الكشف بعد انتهاء آخر كشف لديهِ , فوجد " نواره " جالسه تهفهف بأحد الجرائد بملل ..
-خلاص كده يا نواره ؟
وقفت سريعًا وهى تقول :
-مبقاش غير الست الى بتولد .
هزَّ برأسه باسمًا وقال :
-دى كرهتنى فى الطب والى عاوزينه .
دلف لها وهو يبتسم بيأس :
-يا مدام سهيله أنا طلع عينى فى حملك ده , ده أنا لو كنت حملت أنا كان هيبقى أسهل !.
رد زوجها بابتسامه :
-معلش يا دكتور تعبناك معانا من أول الحمل .
رد " يوسف " بمرح :
-ياراجل دى جاتلى فى الخامس وإلا تولد , وأقنعتها بالعافيه أنه مينفعش .
أومئ زوجها مؤكدًا :
-هو احنا تقريبًا كنا كل شهر فى نفس الموضوع ده وصريخ برضو وده شكله الطلق وبتاع , ده من أول التانى باين .
ضحكوا جميعًا على حديثه فقالت هى بحرج :
-أنا أول حمل ليا وطول الحمل قلقانه ومتوتره اعمل ايه !
ابتسم لها يوسف بإطمئنان :
-متقلقيش يا مدام مش هتروحى النهارده غير بالعريس بين ايديكِ , أنتِ بس جيتِ بدرى شويه , يعنى أول ما حسيتِ بوجع جيتِ , بس إن شاء الله هانت .
____( ناهد خالد )_____
بعد يومان ..
-نواره ! سمر لسه مجتش من المدرسه .
قالها " يوسف " وهو يخرج من شقة أبيه صباحًا فتفاجئ بنواره أمامه ..
-عارفه , أنا جاى للحاج منتصر .
قطب حاجبيهِ باستغراب :
-الحاج منتصر ! ودلوقتِ ؟ ليه ؟
رفعت منكبيها بجهل وقالت :
-معنديش إجابه , أنا لاقيت بليه من شويه بيخبط عليا وقالى الحاج عاوزك فى البيت .
أنتابه الفضول حول الأمر فرجع بظهره لداخل الشقه وهو يقول :
-طيب ادخلى نشوفه عاوز أيه لتكون فى مشكله ولا حاجه .
دلفت ورائه لمكتب أبيه الذى يتابع بعض أعماله الصباحيه كالعاده ..
هتف " منتصر " ما إن رآه :
-الله رجعت ليه يا يوسف ؟
أشار ل " نواره " التى دلفت خلفه وقال :
-نواره جت بتقول أنك بعتلها .
نظر له منتصر بمكر وهو يقول:
-وأنت جاى معاها ليه ؟
توترت ملامحه وهو يستمع لحديث أبيهِ فقال بتلجلج :
-أنا قولت يعنى يمكن فى مشكله ولا حاجه .
ابتسم الأول بخبث وهو يقول :
-لأ ربنا ما يجيب مشاكل ده خير وخير اوى كمان .
هتفت " نواره " باستغراب :
-وايه الخير ده يا عم الحاج ؟
-اقعدوا بس الأول .
جلسا أمام مكتبه وصمت منتصر قليلاً كأنه يتلاعب بأعصابهما وخاصًة أبنه ثم قال أخيرًا :
-بصى يا نواره , أنتِ دلوقتِ بقيتِ من منطقتنا ومش بس كده أنتِ كمان بقيت بعتبرك من عيلتنا والناس كلها شايفه علاقتك بينا عشان كده لما حد حب يتكلم فى أمرك جالى أنا , فى شاب كويس وابن حلال وكمان مهندس قد الدنيا كلمنى وعاوز يتجوزك وهيتقدم طبعًا بس حابب يشوف رأيك المبدأى , موافقه يتقدم وتقعدى معاه يمكن تقبليه ؟
رد " يوسف " وهو يشتعل غيظًا :
-ايوه هى تعرفه منين عشان تقبل ؟
-ماهيقعد معاها ويتكلموا فى الرؤيه الشرعيه ولو ارتاحت لكلامه وتفكيره يبقى على خيرة الله .
أشاح بيده بضيق وهو يردد :
-ياحاج شغل الخاطبه ده انتهى من أيام جدتى !
رفع " منتصر " حاجبه وهو يسأله بضيق :
-قصدك مين بالخاطبه يا سى يوسف ؟
رد سريعًا بنفى :
-مقصدش ياحاج والله .
نظر " منتصر " ل " نواره " وقال :
-مسمعتش رأيك يا بنتى ؟
كانت شارده فى حديث منتصر وردة فعل يوسف التى تثير الشك بالإضافه لضيقه الواضح و رفضه المُستتر , تُرى أم تراه حقيقى أى أنها تتوهم ..
انتفض عقلها مع سؤال منتصر لتفيق من أحلامها , بماذا تفكر هى ؟ من الأساس لا يجب أن تسمح لأحد أن يدلف حياتها إن كان يوسف أو غيره .
وقفت بهدوء وهى تقول بحزن خفى ولكن لم يخفى على الذى يتابعه بعينيهِ باهتمام :
-معلش ياحاج , قوله كل شئ قسمه ونصيب , بعد إذنك .
خرجت وهى تتنهد بثِقل فلأول مره هى من تنطق بهذه الجمله " كل شئ قسمه ونصيب "...
نظر لوالده بعد خروجها وتمتم بضيق :
-مجبتليش سيره عن الموضوع يعنى يا حاج ؟
نظر له بمكر وهو يسأله :
-وأنت مالك يا يوسف أقولك ليه ؟ كنت أخوها ولا خطيبها !
زفر بغضب وهو يقول :
-ياحاج بالله عليك أنت فاهمنى وأنا فاهمك بلاش نلف وندور على بعض .
رفع " منتصر " كفه وهو يقول :
-اسمالله عليك , أنت الى قولت اهو بلاش لف ودوران , قولى بقى ايه الى عندك يا يوسف ؟
وبدون أى مقدمات نظر لأبيهِ بقوه وقال :
-عاوز أتجوزها .
ابتسم " منتصر " بإبتهاج وقال :
-أخيرًا نطقت و قولى ناوى تتقدملها امتى ؟
-حملك عليا يا حاج أنا لسه متكلمتش معاها فى حاجه وعاوزه اشوف رأيها ومشاعرها ناحيتى الأول ..
-ماشى بس انجز قبل ما حد يسبقك , البت ماشاء الله حلوه وعليها العين .
ضيق حاجبيهِ بتساؤل :
-هو موضوع العريس ده بجد ولا ايه ؟ أنا فكرتك بتقول كده عشان تغيظنى .
رد " منتصر " بجديه :
-لا طبعًا بجد , هى المواضيع دى فيها هزار ؟
ابتسم بغيظ وقال :
-الله يباركلك يا حاج رايح تقولها ع العريس طب افرض وافقت ؟
-يابنى الراجل مأمنى أكلمها فى الموضوع وأنا مقدرش أخون الأمانه .
____( ناهد خالد )______
وقفت من خلف مكتبها باستغراب وهى تقول :
-يوسف ايه الى جابك بدرى ؟
نظرت لساعة الحائط لتجدها الثانيه ظهرًا باقى ساعه كامله على موعد افتتاح العياده لكنها تأتى مبكرًا لكى تقوم ببعض الأعمال قبل بدئ قدوم المرضى .
وقف يوسف محله وهو يقول لها بمرح :
-أرجع ؟
نفت برأسها تقول :
-لا مش قصدى بس جاى بدرى عن ميعادك .
اتجه إليها واقفًا أمامها ثم قال بابتسامه :
-بعد العياده أنتِ ما بتصدقى تطلعى ومبعرفش اتكلم معاكِ , قولت اجى قبل العياده عشان أعرف أكلمك فى الموضوع الى عاوزك فيه .
ابتسمت باستفسار :
-موضوع ايه ؟ خير ؟
-تعالى نقعد فى البلكونه أحسن عشان الهوا .
أومأت بموافقه وتبعته للشرفه حتى جلسا أمام بعضهما ونظرت هى له منتظره حديثه ..
لم يكن متوترًا فى موقف مرَّ بحياته بأكملها كتوتره الآن , يشعر أن لسانه قد عُقد ودقات قلبه تزايدت ويشعر بحراره تغزو جسده لا يعلم مصدرها !
-يوسف انت معايا ؟!
قالتها " نواره " حين طال صمت يوسف لأكثر من دقيقتان كاملتان .
توتر فى جلسته وهو لا يعرف ما بهِ ؟ يريد التحدث لكن لا يستطع البدأ .
شعرت بتردده وتوتره الظاهر فهتفت باستغراب :
-يوسف فى ايه ؟
-تتجوزينى ؟
هكذا ودون كلمه زائده , ودون أى مقدمه , وحين رأى وجهها بلا أى تعبير كأنه لم يقول شئ شعر أنه قدم أغبى عرض زواج عرفه التاريخ ..
أجلى حنجرته وهو يردد بخفوت :
-نواره ! أنتِ سمعتينى ؟
هز رأسها بعدم استيعاب وقالت :
-أنت قولت ايه ؟
أعاد كلمته بتوتر من ردة فعلها :
-بقولك تتجوزينى ؟
سكنت ملامحها للهدوء رغم مشاعرها الثائره وهى تسأله بهدوء :
-ليه ؟
زفر أنفاسه ببطئ مُثقل وبدأ الحديث :
-من أول مره شوفتك فيها وأنتِ لفتِ نظرى , أنا بالعاده عمرى ما التفت لبنت أو حسيت بالفضول والإنجذاب ناحيتها , أول مره قابلتك فيها من قبل حتى ما اتكلم معاكِ لقيت نفسى سرحت فيكِ وكأنى لأول مره بشوف بنت , ولما شوفتك قدام بيتك كنت مقرر امشى ومشغلش بالى بيكِ بس بدل ده لاقيت رجلى وخدانى ناحيتك , عرضى عليكِ الشغل هنا أنى أساعدك طبعًا بس كمان كنت عاوزك دايمًا قدامى , نواره أنا مش عارف أقولك ايه ومش قادر أوصلك إحساسى بيكِ بس أنا بغير عليكِ , واتجننت لما عرفت أن فى حد عاوز يتجوزك , وعاوزك دايمًا معايا , وبحب الكلام معاكِ وضحكتك حتى سكوتك وأنك تفضلى قاعده قدامى وبس ...
أخذ نفس عميق ثم زفره على مهل وقال :
-أنا عاوزه اتجوزك عشان بحبك يا نواره .
ابتسمت بحزن يكاد يقتلها , فها هى أمنيتها تتحقق , ها هو " يوسف " من أمتلك قلبها لأول مره يعترف لها بأنها هى الأخرى قد امتلكت قلبه ..لكن رُبما يأتى حديثه متأخرًا بعدما اتخذت قرار الإبتعاد عنهم .. وأما عن أمنيتها فليست كل الأمانى قابله للتطبيق ...
ضغطت على شفتيها بعنف وهى تخفض بصرها لأسفل تحاول الثبات , ثم حررتهما ورفعت بصرها له وهى تقول :
-أنا آسفه يا يوسف , بس طلبك مرفوض .
أنهت جملتها ووقفت راكضه للخارج تاركه أياه فى خضم صدمته ..
______( ناهد خالد )_______
جلست على الأريكه ودموعها تتساقط كالشلال , لن تفعلها ..لن تؤذى يوسف بقربها منهِ ..يوسف أول من دق القلب له , أول ابتسامه مُحبه كانت لأجله , وأول نظره شغوفه توجهت له , أول كل شئ هو ...يوسف , لذا وبكل أنانيه سترفض وتوجعه تعلم أنها ستكسر قلبه لكن أفضل من أن يخسر حياته أو يبقى فى خسائر متتاليه والسبب ..نواره نذير الشؤم .
انتفضت على دقات متتاليه فوق الباب فمسعت دموعها وتوجهت ناحيته تفتحه بثبات ..وكما توقعت كان يوسف هو الطارق ...
هتف بتهجم :
-مش من حقك ترفضى من غير أسباب ..
تركته محله ودلفت للشقه وهى تقول :
-أسبابى خاصه بيا أنا .
دلف خلفها حتى توقفا فى منتصف الصاله فرد بغضب :
-يعنى أيه خاصه بيكِ مش أنا الى بترفض !
قالت بهدوء :
-العيب مش فيك يا يوسف العيب فيا أنا , أنت ألف بنت تتمناك .
-ملكيش دعوه مين يتمنانى , ردى على سؤالى أى هى أسبابك , ويعنى أيه العيب فيكِ ؟
قال الأخيره بقلق ففهمت ما توصل إليه عقله فقالت بنفى :
-لا مش زى ما فهمت , بس أنا حياتى لا تصلح للجواز .
هتف باستنكار:
-هتترهبنى ؟
ردت بجمود :
-ميخصكش .
سحب مقعد خشبى وجلس عليه وهو يقول ببرود :
-تمام , وأدى قاعده ومش قايم غير لما أسمع أسبابك ومعاكِ لبكره الصبح عادى .
هتفت بغضب:
-متستهبلش , الحالات زمانهم جاييين وهيلاقوا العياده مفتوحه وفاضيه !
لم يعطيها إجابه لكن ملامحه ثابته تدل على إصراره التام ..
بعد دقائق ولم يتحرك يوسف من مكانه هتفت هى باستسلام :
-عاوز تعرف ايه ؟
نظر له بجانب عيناه وقال :
-أسبابك ..
جلست على أحد المقاعد وهى تقول بحزن ودموع محتبسه :
-عشان أنا السبب فى كل الى حصل لعيلتك , عشان أنا نذير شوم يا يوسف ومهما هربت من الحقيقه دى كل شويه بييجى الى يثبتلى أنها صح وأنى لعنه على الى بيدخلو حياتى ......
#يتبع
#الفصل_السابع #"قدر" #ناهد_خالد
-أنتِ متأكده أنك اتعلمتى لحد تالته ثانوى ؟!
كانت هذه أول جمله نطق بها " يوسف " بعدما سردت عليهِ ما مرَّ بحياتها بأكملها بدأً من مولدها حتى وقفتها أمامه الآن ..تعاقبت مشاعر الحزن والشفقه والمؤازره والصدمه كانت آخرهم حين أخبرته أنها بدأت تصدق ما قالوه عنها لذا فكرت فى الفرار بعيدًا عنه كى لا تصيب عائلته بالمتاعب أكثر بسببها ..
لوت فمها بضيق وهى تقول :
-أيه دخل الى قولته بأنى متعلمه لحد فين ؟
رد بسخريه :
-مهو لو أنتِ جاهله كنت هعزرك وأقول ماشيه ورا كلام الناس الجاهل الى اترسخ بعقولهم عن نذير الشوم ووش النحس وفالها وحش وكل الحوارات دى , لكن أنتِ للأسف متعلمه يعنى المفروض تبقى عارفه أن كل دى خرافات , بس أنا برضو عاذرك عشان واضح أنك اتأثرتى بكلامهم زياده عن اللزوم ويمكن برضو كتر الأحداث الى بتحصل هى الى لغبطتلك مخك , بس أنتِ عارفه أن كل ده مش حقيقى وحرام صح ؟
نظرت له بأفكار مضطربه ثم قالت :
-أنا الأول مكنتش بهتم لكلامهم وبقول دول ناس جاهله ومش لازم اهتم ليهم , وأنا عارفه إن مفيش حاجه اسمها نذير شوم بس ....مع كتر الأحداث مبقتش لاقيه مبرر للى بيحصل وحسيت فجأه إنى غصب عنى بالجئ للمبرر الوحيد الى ممكن يفسر كل الى الى بيحصل وهو إنى فعلاً زى ما بيقولوا نذير شوم , طب قولى أنت ايه تفسيرك ؟
تنهد بتفهم لحالتها فقد فقدت الثقه بنفسها من حديث الناس , وفقد عقلها تعقله وتوزينه للأمور بكثرة الأحداث التى لم يجد لها تفسير ..
-بصى أنا ممكن أقولك كلام قد كده بس فى الآخر مقدرش أقنعك وللأسف أنا فى حاجات كتير ناقصانى دينيًا , فأكتر حد هيفيدك هو الحاج منتصر , رغم أنه متعلمش بس فى الدين أحسنى من 100 واحد متعلم كان أيامهم المدرسه عندهم هى الجامع والمدرس هو إمام الجامع أو شيخ بيثقوا فى علمه , عشان كده بقى له درايه كبيره بالدين , عكسى أنا لاهانى الانجليزى والفيزيا و الكميا وغيرهم عن الدين لأن للأسف نشئنا على أن الدين مبينضفش للمجموع وبيتلم قبل الأمتحان بكام يوم فى السريع كده , ولما دخلت الطب لاهتنى مواده عن أنى أتعلم دينى من أول وجديد , فتعالى نوصل للحاج ونسمع منه واحنا الاتنين نتعلم .
__________( ناهد خالد )______
-وطبعًا الدكتور معرفش يفيدك فجيتوا للجاهل عشنا يفيدكوا انتوا الاتنين .
قالها " منتصر " بعدما استمع لسرد " نواره " لقصتها , هتف " يوسف " بحرج :
-مانت عارف يا حاج أنا فى الدين مش قد كده , بقرأ قرآن أه وحافظ شويه فيه وبصلى وبصوم الحمد لله , لكن أحكام الشرع والأحاديث وكده مش مُلم بيها .
طالعه " منتصر " بسخريه وهو يقول :
-بزمتك مش مكسوف .
تنحنح بمرح وهو يقول :
-جرا ايه ياحاج انت سيبت الموضوع الرئيسى ومسكت فيا أنا طب رد عليها الأول بعدين نتكلم .
تنهد بضيق من حال ابنه ونظر ل " نواره " التى تنتظر حديثه بلهفه وقال :
-قوليلى ايه فيكِ الى مقتنع أنك نذير شوم زى ما بتقولى , كلك مقتنعه ولا عقلك بس الى بيحاول يقنعك ؟
-لأ مش كلى مقتنعه , حتى عقلى أوقات كتير مبيبقاش مقتنع .
ابتسم برضا وهو يقول :
-بدايه مُبشره أنك رافضه الفكره بس شيطانك بيوسوسلك أن ده الصح , بصى يابنتى مفيش حد نذير شوم ولا وش نحس , دى كلها أقدار , ربنا سبحانه وتعالى قال " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " , وقال كمان سبحانه وتعالى " ما أصاب من مُّصيبةٍ إلا بإذن الله " .. يعنى كل موقف بيحصل هو قدر ربنا كاتبه وكل مصيبه بتصيبك هى من عند ربنا مش بسبب أنك قابلتى فلان ولا فلان زراك ودخل بيتك فالبيت ولع بسببه , مفيش حاجه اسمها كده , تعرفى إن أيام الجاهليه كانوا بيعتبروا الغراب نذير شؤم , وكانوا لو نعب مرتين يتشائموا ويقولوا إن فى مصيبه هتحصل , لحد ما الإسلام نزل ونهى التهمه دى عن الغراب , وابن عباس كان لما يسمع صوت الغراب يقول :" اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله إلا غيرك ", يعنى الغراب من طيرك الى خلقته , و الخير من عندك , ومفيش إله يقدر يتحكم فى الخير والشر غيرك يارب , طب تعرفى إن ده يعتبر شرك بالله , لما تتفائلى بحد أو تتشائمى بحد ؟
اتسعت أعينهما بصدمه ورددت " نواره " :
-شِرك ! للدرجادى ؟
أومئ بتأكيد :
-أيوه , زمان كانوا بيتشائموا بالطيور , فلو حد مسافر وشاف طائر من الى بيتشائموا بيهم وسمع صوته يرجع من سفره فورًا ويعتبر ده دليل على أنه هيصيبه سوء فى سفره ده , فقال الرسول صلى الله عليهِ وسلم عن الموضوع ده " من ردته الطيره عن شيء فقد فارق الشرك " , يعنى الى الطير رجعته عن حاجه كان هيعملها يبقى وكأنه أشرك , بصى سواء التشاؤم بحد أو التفائل بيه حرام لأن الخير والشر من عند ربنا مش من شخص شوفتيه , وكمان بيقول " ابن حجر " الى شرح كتاب للبخارى " لا يجوز أن يُنسب إلى المرء ما يقع من الشر مما ليس منه , ولا له فيه مدخل , وإنما يتفق موافقة قضاء وقدر ..أنتِ يابنتى فى ايدك تجلبيلى مصيبه وأنا قاعد كده ؟
نفت برأسها وهى تقول :
-لأ طبعًا , بس تفسر بأيه كل المواقف الى بتحصل بمجرد ما حد يتعرف عليا , أبسط مثال الى حصل معاكم من وقت ما دخلت حياتكم .
أنهت حديثها وهى تنظر ل " يوسف " الذى أردك مدى حيرتها وتخبطها بين الصواب والواقع ...
رد " منتصر " مبتسمًا :
-أقدار .. كل الى دخلتِ حياتهم وحصلهم حاجه كده كده كانت هتحصل وفى نفس التوقيت حتى لو مدخلتيش حياتهم , بس ربنا أراد أن ده يحصل فى نفس الوقت الى دخلتِ حياتهم فيه لحكمه يعلمها هو , يمكن اختبار ليكِ ويمكن مكنش ولا واحد فيهم خير ليكِ وربنا شايلك الأحسن , أنتِ فاكره مثلاً إن موت أم يوسف بسببك ! تبقى عبيطه ده ربنا سبحانه وتعالى بيقول " ولن يُؤخر الله نفسًا إذا جاء أجلها " , وفى آيه تانيه بتقول " ولكل أُمةٍ أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعةً ولا يستقدمون " , تيجى أنتِ تقولى أصل أم يوسف ماتت بسببى !
قال الأخيره وهو يذم شفتيهِ بإشمئزاز فضحكا الإثنان على مظهره , وتنهدت " نواره " براحه تشعر أنها كانت بحاجه لحديث مثل هذا منذُ زمن , شعرت أن روحها ارتوت وزال الشك منها , وعقلها سكن وهو يُفسر كل ما حدث معها أنه مجرد " قدر " وُربما كان شرًا لها بعده الله عنها بما حدث وظنته هى بسببها , فهناك مقوله صادقه تمامًا تقول " رُب خيرًا لم تنله كان شرًا لو أتاك " ..
أنتبهت على حديث " يوسف " وهو يسألها :
-اقتنعتى ؟
ابتسمت براحه وهى تجيبه :
-جدًا ..
التفتت ل " منتصر " وهى تكمل :
-أنا بجد مش عارفه أشكر حضرتك ازاى , متتخليش كلامك ريحنى لدرجة ايه ..
رد بجديه :
-أنتِ زى بنتى , مفيش بنت بتشكر أبوها .
ابتسمت بامتنان ثم قالت بمكر :
-بما إنك زى بابا , كنت حابه أخد رأى حضرتك فى موضوع ..
-قولى ؟
نظرت بجانب عيناها ل " يوسف " ثم ابتسمت بخجل وهى تقول :
-كان فى عريس متقدملى وحابه أخد رأيك فيه أوافق ولا أكنسله يمكن يجيلى الأحسن ..
-تنكسليه ! هو أنا نوتفيكشن ! " إشعار "
رددها " يوسف " بذهول وهو ينظر لها فابتسمت فى الخفاء دون رد , فقال " منتصر " :
-أنت اتقدمتلها ؟
نظر لوالده وهو يوضح :
-قلت أخد رأيها ..
أومئ منتصر يقول :
-تمام , ومش هتعرف ردها الأخير غير لما تتقدم لها , أو بمعنى أصح تيجيلى أنا وتتقدم وأنا هبلغك قرارها وتجيب معاك حد من أهلك كمان .
اتسع فاهه وهو ينظر لأبيه بصدمه وقال :
-حد مين الى هجيبه يا حاج ؟
رد " منتصر " ببرود :
-وأنا مالى اتصرف هات أخوك الكبير , ولا هتتقدملى بطولك ؟!
جز على أسنانه بغيظ وقال :
-لا تمام , أنت تؤمر يا حاج , نيجى نتقدم أمتى إن شاء الله ؟
قال الأخيره وهو ينظر ل "نواره " التى تكبت ضحكتها بصعوبه ..
أجابه " منتصر بهدوء :
-آخر الأسبوع إن شاء الله ولحد ده ما يحصل شوفلك حد يقعد فى العياده , ولو لمحتك قريب منها هلغى الجوازه , مش عاوزك تأثر على قرارها .
وقف بحنق وهو ينظر لهما ثم قال :
-ماشى , كل واحد وله يومه ..
أنهى حديثه وهو ينظر ل " نواره " التى تضحك بتوعد , رفع " منتصر " صوته وهو يقول :
-بتقول حاجه يا سى يوسف !؟
نظر له وهو يغمغم :
-بقول رايح العياده أشوف بقى مين هيقعد فيها , بعد إذنك ياحاج .
خرج فالتفت " نواره " لمنتصر بعدما توقفت ضحكاتها على تذمر يوسف , ونظرت له بأعين لامعه وهى تقول :
-أنا بجد مهما قولت مش هوفى حضرتك حقك .
ابتسم لها بلطف وقال :
-أنتِ زى سمر يا نواره حطى ده فى بالك , ولو قبلتِ تكونِ مرات يوسف فهتبقى بنتِ بجد مش زى بنتِ وبس .
ابتسمت بخجل وهى تقول :
-هو بعد كلام حضرتك ليا , يعنى أنا رفضى ليوسف كان بسبب أفكارى , بس أنا فعلاً اقتنعت بكلام حضرتك ومعتقدش إنى هرجع أفكر فى المواضيع دى تانى , فيعنى رفضى له انتهى .
-قصدك أنك موافقه ؟
أومأت بخجل وهى تخفض بصرها ولأسفل , فنظر لها مبتسمًا وقال :
-على خيرة الله بس طبعًا لازم تتقلى شويه فسبيه لآخر الأسبوع .
ضحكت بخفوت وهى تتخيل حالة يوسف الثائره الآن بسبب قرارات والده ....
_______( ناهد خالد )____
بعد يومان ...
كانت جالسه مع " سمر " بغرفتها حين دقَ الباب فوقفت " سمر " متجهه إليه وفتحته لتجده " يوسف " يهمس لها :
-هى نواره عندك ؟
ابتسمت " سمر " مانعه ضحكتها بصعوبه فأخيها أشبه بالمراهق يتسلل لرؤية حبيبته خوفًا من أن يراه أبيه !
همست له بالمثل :
-ايوه , بس مش هينفع تدخل عشان بابا هيزعقلى .
التفت خلفه وهو يقول بهمس :
-خليكِ جدعه بقى بقالى يومين مش عارفه أتلم عليها أقولها كلمتين حلوين يلينوا دماغها , أقفِ بس على الباب هنا وراقبيلى الجو وأنا هظبطك ها ..
أنهى حديثه بغمزه وهو يدلف للغرفه ..اتسع فاهها بصدمه أهذا هو أخيها يوسف الطبيب الوقور يغمز لها ويقول " هظبطك " !!!!..
كانت جالسه وظهرها للباب تمسك ثوبًا بيدها تقوم بحيكاته حين استمعت لصوت يهمس من خلفها :
-يارتنى كنت فستان .
انتفضت واقفه وهى تطالعه بدهشه ورددت :
-يوسف ! ايه الى جابك هنا !
غمز لها بعيناه وهو يقول :
-الهوى رمانى ..
ضيقت حاجبيها بدهشه أكبر وهى تغمغم :
- ال ايه ؟ مالك يا يوسف ؟!
ابتسم قائلاً :
-الهوى , متعرفيهوش ؟ هو عمره مازارك ولا ايه ؟ بعدين مالى أنا زى الفل أهو ..
ذمت شفتيها وهى تردد :
-زى الفل ! يمكن .. المهم أنت جاى هنا ليه عمى الحاج لو شافك مش هيحصل طيب..
رفع رأسه بغرور وهو يردد :
-مش هيحصل طيب ازاى يعنى ؟! على فكره بقى أنا هبقى خطيبك إن شاء الله ومحدش له حق يمنعنى أشوفك .
انتفض بخفه حين وجد كف غليظه تُحط فوق كتفه وأكمل مرددًا :
-إلا بابا طبعًا ..
انطلقت ضحكاتها وضحكات سمر فالتف لينظر لأبيه ليجده " إبراهيم " هو من خلفه , أزاح يده من فوق كتفه وهو يردد بضيق :
-أيه يا إبراهيم حركات المخبرين دى ماتكح يا جدع ..
ضحك بخفوت وهو يقول :
-كنت عنتره بن شداد من شويه , يلا يا خفيف أبوك جاى ورايا .
التف ل " نواره " بضيق وهو يقول :
-اضحكِ يا ختى كل ده هيتردلك متقلقيش .
خرج وسط ضحكات الجميع عليهِ لكنه لم يهتم وهو يتمتم ببضع كلمات لم يستمع إليها أحد .....
_______( ناهد خالد )_____
-ما تخلصنى يا حاج أنت هتذلنى عشان تجوزهالى !
قالها " يوسف " بعصبيه وهو يجلس بجوار " إبراهيم " الذى أتى معه للتقدم لخطبتها , بعدما وضعا الحلوى والورود وجلسا بهدوء وابتسامه أمام " منتصر " و "نواره " التى ارتدت فستان ذهبى بدى رائعًا عليها وطرحه صغيره من نفس اللون واكتفت بوضع القليل من مستحضرات التجميل , بعد بعض الكلمات الترحيبيه بينهما بدأو التحدث فيما جاءوا إليه ففوجئ " يوسف " بقائمة من الأسئله يلقيها عليهِ أبيه , وبعدها أخبره منتصر بموافقة نواره , ثم انتقلوا لأمور الإتفاقات بشأن الزيجه وهنا بلغت الأمور أقصى من حدها , حيث دقق منتصر فى كل شئ مما آثار زوبعة يوسف ..
رفع " منتصر " حاجبه وهو يقول :
-أنت بتتأفأف وبتعلى صوتك ! طب مافيش جواز مش هجوز بنتى لواحد قليل الأدب .
كاد يوسف أن يرد لكن لحقه " إبراهيم " وهو يمسك بذراعه ويقول :
-ياحاج كل طلباتك أوامر ومش هنختلف فيها خلينا بس نقرا الفاتحه .
نظر " منتصر " ليوسف بضيق :
-ده قليل الأدب بيعلى صوته عليا !
تنهد " يوسف " بهدوء ثم قال :
-معلش يا حاج , أنا آسف , بس بقالنا ساعه ونص بنتكلم فى تفاصيل ملهاش لازمه ! بتقولى المعالق مين الى هيجبها ! هو احنا هنتكلم فى العفش قطعه قطعه ! بعدين أنا قولت من الأول أنا مش عاوز غيرها هى وأنا هتكفل بكل حاجه .
نفى " منتصر " برأسه وقال :
-لا طبعًا , أنت هتتجب علينا ! هى هتنزل تنقى حاجتها كلها الى المفروض تجيبها بنفسها وهتجيبها هى مش من فلوسك , وهتدخل زى اى عروسه بفرشها الى هيحكى الناس كلهم عليه .
أدمعت عيناها بإمتنان لهذا الرجل الذى لا تستطع وصفه فهو يعاملها كأنها ابنته بالفعل , وتفهم يوسف موقف أبيه وإصراره وأنه لا يريد أن يشعرها بالنقص فقال مبتسمًا :
-ماشى يا حاج , هى تجيب الى عوزاه والباقى أنا هجيبه , نقرأ الفاتحه بقى ؟
رد " منتصر " بتنهيده راضيه :
-نقرأ الفاتحه والخطوبه الأسبوع الجاى زى النهارده , والفرح آخر الشهر الجاى .
رد " يوسف " باقتراح :
-مانخليها أول الشهر الجاى , ده النهارده لسه 1 .
-عشان تاخد راحتها فى التجهيز وأنت برضو شقتك هتحتاج شوية شغل , ولا هتسكنوا فى الشقه الى جنب دى ؟
نظر " يوسف " لنواره وقال :
-والله الى نواره عوزاه أنا معنديش مانع .
ردت بابتسامه :
-لأ أنا عاوزه أبقى فى البيت هناك مبقاش هنا لوحدى .
ابتسم يوسف وقال :
-يبقى على خيرة الله .
________( ناهد خالد )_____
يوم الخطبه .....
" بحب اللون الأخضر عليكِ عشان كده جبتلك ده , ألبسيه الليله "
كانت هذه الجمله المدونه على بطاقه وُوضعت مع فستان أخضر أنيق وصل لها منذُ قليل ..
ابتسمت بحب جارف وهى تخرج الفستان من حقيبته وارتدته فورًا فبدى رائعًا عليها ..
-اوبا ايه الفستان الجامد ده ؟
قالتها " زينب " وهى تدلف للغرفه , فردت " نواره " بابتسامه :
-يوسف اللى بعته .
ضحكت الأخيره بمرح وهى تقول :
-يا سيدى على الحب , طيب يلا بقى نعمل الميكب قبل ما العريس يوصل ..
فكانت قد أصرت نواره على أن تكون الخطبه فى شقتها المؤجره بعدما تم تزيينها ..
بعد نصف ساعه ...
دلفت " سمر " بابتسامه وهى تقول :
-العريس وصل .
دلف " يوسف " بعدها بعدما دق على الباب واستمع إذن الدخول وانسحبت سمر وزينب للخارج ...
وقف أمامها يبتسم بحب ثم قال :
-تسحرى , زى ما اتخيلتك بالضبط .
ابتسمت بخجل ظهر فى إحمرار وجهها فاستمعت له يقول :
-لأ أنا مش عاوزه كسوف انا عاوز أسمع كلمه منك .
نظرت لبدلته الأنيقه وقالت باضطراب :
-شكلك حلو اوى .
رحم خجلها فابتسم قائلاً :
-عيونك الحلوين , كنتِ بتقوليلى فى التليفون إن فى حاجه مهمه عاوزانى فيها .
أومأت وهى تقول :
-ايوه , بص يا يوسف فاكر يوم ما روحنا لبابك عشان يكلمنا عن موضوع التشاؤم وكده .
أومئ بتأكيد فأكملت :
-يومها أنت بنفسك قولت أنك مش مُلم بحاجات كتير فى الدين , المهم أنا زيك تمام , ف حابه أخد منك وعد دلوقتى أنك تساعدنى نعرف دينا أكتر ونحفظ قرآن سوا أكننا لسه فى حضانه وبنتعلم من أول وجديد , عاوزه نوعد بعض أننا نساعد بعض ولو فى يوم حد كسل التانى يساعده , وياخد بإيده للطريق الصح قولت ايه ؟
ابتسم باتساع وهو يقول :
-طبعًا موافق , أصلاً بقالى فتره بفكر فى الموضوع ده , مش طبيعى أكون عندى كل العلم ده بالأعمال الدنياويه وجاهل فى دينى , وهخلى الحاج منتصر بنفسه يساعدنا ..
بادلته الإبتسامه بسعاده وهى تقول :
-ربنا يحفظك ليا يا يوسف .
ابتسم بخفوت وهو يقول :
-كان نفسى أقولك كلمه تانيه بس إحنا قررنا نلتزم بدينا ونبدأ نمشى فى الصح وربنا يسامحنى لما قولتها قبل كده , فهقولك ويحفظك ليا .
( قصده على بحبك )
________( ناهد خالد )_______
كانت " سمر " فى مدرستها التى تبدأ ظهرًا , و" يمنى " كالعاده عند أهلها لمرض والدها , و"زينب " ذهبت هى اليوم لتجلب " عمرو " من مدرسته , فدلفت هى لشقة " رحاب " لتنظفها لعدم قدرة " سُريه " على أعمال الشقتين ..
استمعت لغلق الباب وهى تنظف المطبخ وهرولة أحدهم بالخارج , خرجت لتجد منتصر يركض بين غرفته وغرفة مكتبه , فهتفت بقلق :
-فى ايه يا عمى بتجرى ليه ؟
وقبل أن يجيبها استمعت لدقات سريعه فوق باب الشقه فذهبت سريعًا لتفتح فوجدت إبراهيم الذى دلف سريعًا وهو يقول لمنتصر بأنفاس متسارعه :
-حد كلمك يا حاج ..
ردَّ الأخير بغضب :
-كلمونى ومش لاقى الزفت مفتاح العربيه , عربيتك معاك ؟
أومئ بإيجاب فأكمل :
-هدخل أجيب فلوس بسرعه أكيد هنحتاجها .
دلف سريعًا للداخل وتوقف هى أمام " إبراهيم " تسأله بفزع :
-هو ..هو فى ايه يا إبراهيم ؟
نظر لها بحزن وآسف وهو يغمغم :
-فى حد كلمنا بيقولوا يوسف عمل حادثه وهو رايح القاهره ..
بُهت وجهها , يوسف ! لقد كان معها صباحًا وأخبرها أن صديق له من المستشفى التى كان يعمل بها فى القاهره توفى ويجب عليهِ الذهاب لحضور العزاء .. حادث !
رددت بوجه جامد وكأنها لم تدرك الصدمه بعد :
-وحالته ايه ؟
نظراته لها وصمته كان كفيل بإيصال الإجابه لكنه أكد عليها حين قال :
-الى كلمنى بيقولى أنه فى العمليات ..و ..وحالته صعبه ..
#يتبع
#نذير_شؤم #الفصل_الثامن والأخير #ناهد_خالد
خرج " منتصر " من غرفته يركض تجاه " إبراهيم " وهو يقول :
-يلا أنت لسه واقف عندك ؟!
أُفيقت من صدمتها وهى تردد بلهفه :
-أنا عاوزه أجى معاكوا يا عمى ..
نظر لها " منتصر " بضيق ثم ردد باقتضاب :
-مش هينفع , يلا يا إبراهيم .
نظرت لخروجهما بصمت فلم تجد ما تقوله بعد طريقة منتصر معها ! , جلست فوق المقعد الموجود فى الصاله وهى تنظر أمامها بشرود , ودموعها تنزل بصمت , تُرى ما أصاب يوسف ؟ وكيف حالته ! , أسيأخذه الله منها بعدما تعلقت بهِ وأصبح لها العوض عن كل سئ أصابها سلفًا ! , خفضت بصرها لدبلته التى تزين إصبعها فوجدت شهقاتها تخرج بعدما كانت تحاول كتمها , بكت بحرقه على حظها العاثر الذى لا يجعل فرحه لها تكتمل , بكت خوفًا من أن تُحرم ممن ارتضاه قلبها آنيسًا , ظلت تبكى لأكثر من نصف ساعه كامله حتى شعرت بأعينها قد جفت من البكاء , توقفت فجأه ووجدت نفسها تخرج من الشقه بل من البيت بأكمله قاصده شقتها ..
وصلت لها فتوجهت فورًا للمرحاض وتوضأت ثم ارتدت ما يناسب الصلاه ووقفت بين يدى الله تُصلى وتدعو الله أن يرده إليها سالمًا وألا يصيبه مكروه , هذا ما شعرت أنها تريد فعله لذا أقبلت عليهِ دون أى تردد , شعرت أنها لا تريد أن تفكر فى حالته خاصًة والأفكار السيئه تتزاحم فى عقلها حول ما سيؤول إليهِ الأمر ..
ظلت تتضرع لله بالدعاء وتقرأ القرآن كى يهدأ نفسها القلقه الثائره , وبالفعل هذا ما حدث وللعجب بعدما انتهت وجدت السكينه تغزوها وراحه غريبه تتسلل لقلبها و يقين خفى بأن الله لن يرد دعائها ويوسف سيكون بخير .
________( ناهد خالد )_____
أخرج هاتفه ليدق عليها ثوانِ وأتاه الرد وهى تقول بلهفه :
-ايوه يا عمى طمنى يوسف كويس ؟
رد بضيق :
-لا مش كويس , حالته مش مستقره .
أما على الجهه الأخرى تلألأت الدموع فى مقلتيها وهى تقول :
-يعنى الدكتور قال ايه ؟
زفر " منتصر " بضيق وهو يقول :
-أنا مش بكلمك عشان تقوليلى الدكتور قال ايه , أنا بكملك عشان حاجه تانيه .
ردت بقلق :
-حاجة ايه ياعمى ؟
-اسمعى يابنتى أنا شكلى غلط لما قولتلك أنك ملكيش دخل فى الى بيحصل لعيلتى , يوسف ابنى أكتر حد من ولادى غالى عندى , ومعنديش استعداد أخسره , فأيًا كان أنتِ فعلاً نذير شوم زى مابيقولوا ولا لأ , أنا ميفرقش معايا غير ابنى والى بيحصلنا ده مش طبيعي مش هستنى لحد ما أخسره , فأبعدى عن ابنى وعننا وامشى بشرك ولا خيرك بعيد عنا .
ابتلعت غصه مريره فى حلقها وهى تستمع لحديثه الصادم لها , لم تتوقع أن الحاج " منتصر " من أرشد عقلها للصواب هو من يقول هذا ! , صمتت لثوانِ تستجمع رابطة جأشها ثم قالت :
-اعذرنى يا حاج بس الوضع دلوقتى اختلف ويوسف بقى خطيبى مش مجرد دكتور شغاله عنده , والوحيد اللى له يقرر يكمل معايا ولا لأ هو يوسف مش حد تانى , وبالنسبه لأنك رجعت فى كلامك وحسيت أنى فعلاً نذير شوم , فمش هقولك غير حاجه واحده " قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون " , يمكن حضرتك نسيت الكلام الى قولتهولى يومها بس أنا منسيتوش , عشان كده بقولك حادثة يوسف مش بسببى , حادثة يوسف قدر ومكتوبله مليش دخل فيه , سلام يا عمى .
أغلقت الهاتف وهى تتنهد براحه , تشعر أنها تأخرت كثيرًا فى تلك الخطوه التى تقف فيها أمام الجميع وتنفى عنها التهمه الملصوقه بها , لكن لا بأس أن تتأخر أفضل من الأ تصل !
________( ناهد خالد )_____
أغلق معها الهاتف بإبتسامه هادئه ونظر للذى أمامه حين قال :
-أنا مش عارف أنا طاوعتك ازاى يا حاج فى الى عملته ده , يعنى قلقتها عليا و كمان كلامك ليها دلوقتِ , افرض روحنا لاقيناها مشيت !.
كانت هذه كلمات " يوسف " الجالس أمام مكتب أبيه وأمامه يجلس " إبراهيم " يتابع ما يحدث فى صمت , نظر له منتصر وهو يقول :
-تمشى ايه يا عبيط , الى تقول الكلام ده بعد الى قولته عمرها ما تمشى , بعدين كان لازم تبدأوا حياتكم صح ولا عاوزنى استنى لما تتجوزوا ويحصلكوا مصيبه وتفكر هى أنها بسببها وتهرب منك ولا تطلب الطلاق ويبقى حياتك معاها على كف عفريت ! , ده كان اختبار ليها عشان أشوف إذا كانت اقتنعت فعلاً بكلامى واقتنعت أنها ملهاش علاقه بأى حاجه تحصل ولا لأ , وكمان عشان أنت متبقاش قلقان أنها ترجع تفكر فى الحكايه دى تانى .
أومئ برأسه موافقًا على حديث أبيه فهذا تحديدًا ما جعله يوافق , أنه يريد أن يطمئن من موقفها الآن تجاه كلمة " نذير الشوم " ..
-طيب ممكن اروحلها بقى ؟
أشار له منتصر وهو يقول :
-روحلها يا اخويا أنا قولتلك متروحش !
انتفض من مكانه فورًا متجهًا للخارج قاصدًا مكانها ...
_______( ناهد خالد )_____
جلست تفكر فيما عليها فعله , أستجلس هكذا دون فعل شئ ؟ دون أن تطمئن عليهِ وتعرف إلما وصلت حالته ! أليس من حقها أن تطمئن عليهِ !؟
وقفت متجهه لغرفتها وهتفت وهى تخرج الثياب من الخزانه :
-أنا خطيبته ومن حقى أطمن عليه ! ومحدش له الحق أنه يمنعى أصلاً !
أنتهت من ارتداء ملابسها وجذبت هاتفها وهاتفت " إبراهيم " تطلب منه أن يوصف لها عنوان المستشفى فأخبرها أن تنتظره وسيأتى لجلبها , وجدت جرس الباب يرن , فقطبت حاجبيها باستغراب ثم فتحت الباب لتجحظ عيناها وهى تراه أمامها , يوسف أنه هنا حقًا !! , يقف أمامها ويبدو بصحه جيده ! إذًا ما حدث ماذا كان ؟!
أما عنه فاختفت ابتسامته وهو يراها مرتديه ثياب الخروج ومستعده للذهاب ! أكانت ستفعل ما يخشاه , أقررت الإبتعاد مره أخرى ؟
-أنتِ رايحه فين ؟
خرج السؤال من فاهه وهو ينظر لها بقلق من ردّها يخشى أن تجيبه بأنها كانت ستذهب وتتركه فتضيع فرحته فى مهب الريح ..
تحركت شفتيها تتمتم بدهشه :
-يوسف ! أنت هنا ! طب ازاى ؟
تجمدت ملامحه كأنه لم يسمعها وهو يُعيد سؤاله :
-كنتِ رايحه فين ؟
ردت سريعًا :
-أنا كنت جايالك المستشفى , كلمت إبراهيم وكان جاى ياخدنى , أنت ازاى طلعت بعدين عمى قالى أن حالتك مش مستقره هو ايه الى بيحصل ؟
قالت حديثها بسرعه حتى لم تأخذ نفسها , فقطاعها وهو يقول مبتسمًا :
-اهدى بس , خدى نفسك , أنا كويس , كل الحكايه أنه كان اختبار ياستى وأنتِ نجحتى فيه .
هزت رأسها بعدم فهم وقالت :
-اختبار ايه أنا مش فاهمه حاجه !
دلف للشقه وتبعته هى عائده للداخل فجلس على أحد الكراسى وهو يقول :
-تعالى اقعدى و أنا هحكيلك .
جلست أمامه ومرت عدة دقائق وهو يسرد لها ما حدث , نظرت له بضيق وهى تقول :
-يعنى كنتوا بتلعبوا بأعصابى وتقولى اختبار !
ابتسم لها غامزًا بعيناه :
-عديها بقى , وبعدين بزمتك مش أنتِ نفسك كنتِ عاوزه تعرفى أنتِ فعلاً اقتنعتى ولا لو حصل حاجه تانيه هتراودك أفكارك العبيطه تاني ؟
ردت بتلقائيه :
-اسكت يا يوسف ده أنا مكنتش بنام من التفكير , أنا عارفه أنى اقتنعت بس لما بتتحط فى الموقف غير برضو , كنت بفضل أفكر طب لو اتجوزنا وأنت حصل معاك حاجه ولا خلفنا وحد من ولادنا حصله حاجه هشيل نفسى الذنب ولا هلاقى الأفكار دى مبقاش لها وجوده فى دماغى .
ابتسم براحه قائلاً :
-شوفتِ بقى أنك أنتِ كمان كنتِ محتاجه ده .
انتبهت لتلقائيتها فى الحديث فقالت بضيق :
-امشى يا يوسف أنا مش طايقاك أصلاً ..
ضحك بخفه على تمسكها بضيقها يبدو أنه سيحتاج لوقت كى تسامحه والكثير من الهدايا رُبما !
______( ناهد خالد )____
خمسة أشهر مروا بسلام , تزوجا منذُ شهر ونصف فى شقة " يوسف " القديمه بعدما قام بتجديدها , أصبحت حياة نواره بين شقتها وشقة " رحاب " حيث تكفلت بأعمال الشقه وتحضير الطعام و الاعتناء بأمور " سمر " أيضًا , ويوسف كان بين عيادته و شقة والدته والوقت الأكبر بالطبع فى شقته ..
-يا سمر ادخلى ذاكرى مش هقول تانى ..
رددتها " نواره " بصوت عالِ من المطبخ ليصل لتلك التى تجلس بالخارج أمام التلفاز , ردت عليها " سمر " بتذمر :
-يوه بقى يانواره المسلسل لسه مخلصش !
ردت عليها من الداخل وهى تُقلب الأرز الذى تطهيه :
-المسلسل هيتعاد تانى لكن السنه دى مش هتتعاد ...
تركت الملعقه من يدها وخرجت من المطبخ وهى تكمل حديثها :
-يابنتى دى تالتة ثانوى وعاوزه عنايه أكتر من كده , بقالك 3 ساعات قاعده قدام المسلسل هو المسلسل ده مبيخلصش !
ردت " سمر " بحماس :
-دى حلقات مجمعه ..
جحظت أعين " نواره " بصدمه وهى تردد :
-مجمعه ! نهارك أبيض , قومى ياختى دى قدمها للعشاء على ماتخلص ..
أنهت حديثها وهى تغلق التلفاز فصاحت " سمر " باعتراض :
-يوووه يا نواره بقى , أنتِ دايمًا تقطعى لحظاتى السعيده , بعدين ده وقت البريك .
لوت فمها بسخريه تقول :
-بريك ايه الى بقاله 3 ساعات ده , يلا قومى على المذاكره لحد ما الغدا يخلص ويوسف ييجى .
وقفت بتذمر وهى تغمغم ببعض الكلمات الغير مفهومه , فرفعت " نواره " حاجبيها وهى تقول :
-سمعينى بتقولى ايه ؟
اقتربت منها مقبله وجنتها بقوه وقالت مبتسمه :
- ولا حاجه يا نوارة قلبى يا قمر أنتِ .
-بت دى كلمتى أنا احنا هنقطع على بعض !
كانت جملة يوسف التى قالها ما إن دلف من باب الشقه واستمعت لجملة أخته الأخيره ..
رفعت " سمر " يدها وهى تقول بمرح :
-سورى يا جو عندى دى .
نظرت لها " نواره " مردده بضحك :
-لا دى مصممه تسرق ألقابنا لبعض بقى !
ردت " سمر " وهى تتجه لغرفتها :
-خليلكوا القابكم بكره ييجى الى يقولى يا سمورتى .
-بت !
قالها " يوسف " بتحذير فأغلقت باب غرفتها وهى تتنفخ بضيق ..
ضحكت " نواره " بمرح عليها وهى تقول :
-البت يعينى من أول شهر فى الثانويه وزهقت ..
التفت له حين لم يجيبها فوجدته ينظر لها بأعين لامعه مبتسمه , قالت بخجل من نظراته :
-مش هتبطل نظراتك دى بتكسفنى على فكره ..
اقترب محاصرًا ذراعيها بكفيهِ وهو يقول :
-أعمل ايه , بحبك وبحب أملى عينى منك , بعدين لا تلومن عاشق فى عشقه .
ابتسمت بخجل وهى تقول :
-صح بس متبقش تكسفنى بقى لما اسرح فيك وأنت بتكلمنى أو لما تصحى تلاقينى ببصلك .
رفع حاجبيهِ بدهشه مصطنعه وهو يقول :
-ايه ده أنتِ عاشقه أنتِ كمان !
استندت برأسها على صدره بخجل وهى تقول :
-ده أنا دايبه فى هوى محبوبى .
صمتت قليلاً وهى تشعر بابتسامته ثم قالت :
-يوسف كنت عاوزه اقولك على حاجه بس متزعلش ..
اتبعدت عن صدره لينظر لها باستغراب وهو يقول :
-قولى يا حبيبتى .
أخرجت شئ ما من جيب فستانها والذى لم يكن سوى " اختبار للحمل " نظر له وهو يرى خطان بللون الأحمر يزينونه , اتسعت ابتسامته وهو ينظر لها بسعاده بالغه حتى أدمعت عيناه وهو يقول :
-حامل يا نواره !
ابتسمت لسعادته وقالت :
-محبتش أجيلك ولا أقولك على الأعراض الى كانت عندى من أول الأسبوع عشان متتعشمش على الفاضى .
أومئ برأسه عدة مرات بسعاده ثم قال بدون وعى :
-أحنا لازم نروح لدكتور عشان ...
قاطعته " نواره " بضحكه عاليه وهى تقول :
-حبيبى أنت دكتور !
حك جبينه بحرج وقال :
-ايه ده , أنا بس فرحتى لخبطتنى .
نظر له للحظه قبل أن يباغتها محتضنًا إياها بقوه وهو يهمس بترديد :
-الحمد لله , اللهم لك الحمد والشكر ..
________( ناهد خالد )________
كانت متسطحه فوق الفراش بخوف والممرضه التى جلبها يوسف لتكون معه فى العياده تضع بيدها الكانيولا تحضيرًا لها للدلوف لغرفة العمليات بعد قليل لتضع مولدها الأول ..
دلف لها " يوسف " بزيه الخاص بغرفة العمليات والابتسامه تزين ثغره ثم قال :
-اطلعى أنتِ يا هبه دكتور التخدير بره استنونى فى أوضة العمليات .
أومأت موافقه وخرجت بالفعل , اقترب " يوسف " من " نواره " وانحنى يقبل جبهتها بعمق قبل أن يبتعد وهو يبتسم فى وجهها ويقول :
-نوارة قلبى جاهزه ؟
ردت بخوف :
-أنا خايفه اوى يا يوسف .
ملس بيده على وجنتها ويده الأخرى محتضنه كفها :
-متخفيش يا روح يا يوسف , هتخرجى إن شاء الله وهتبقى زى الفل , أنتِ مش واثقه فى جوزك ولا ايه ؟
ابتلعت ريقها بقلق وهى تقول :
-يوسف افتح حته صغيره بلاش بطنى كلها عشان ميبقاش شكلها وحش .
ضحك بشده وهو يقول :
-أنتِ بتقولى أيه يا حبيبتى هو أنا شغال فى مجزر ! أنا دكتور يا ماما , متقلقيش هتكونى كويسه .
ظل معها عدة دقائق يطمئنها حتى استطاع أن يلهيها عن شعور الخوف قليلاً ثم حملها بين ذراعيهِ متجهًا بها لغرفة العمليات تحت رفضها وهى تغمغم بخجل :
-نزلنى يا يوسف عيب كده , أنا هعرف امشى نزلى بقى .
غمز لها بعيناه وهو يقول :
-تمشى وأنا موجود ! اهو ده العيب الى بجد ..
________( ناهد خالد )_____
فتحت عيناها ببطئ حتى استطاعت الرؤيه جيدًا , نظرت جوارها فوجدت يوسف جالسًا بجوارها مبتسمًا لها وبين يديهِ يحمل الصغيره ..
ابتسمت بسعاده وهى تمد يدها له ليضع الصغيره بين يديها وهو يقول :
-طالعه قمر لمامتها ..
التقطتها وهى تنظر لها بأعين دامعه ثم رفعت نظرها ليوسف المبتسم لهما بحنو وقالت :
-شكلها حلو أوى يا يوسف .
أومئ بابتسامه وهو يقول :
-مش بنت نواره , هتبقى حلوه طبعًا .
اقترب طابعًا قبله على جبين الصغيره وهو يردد :
-نوره يوسف المهدى , نورتِ حياتنا .
فقد اختار اسمها قريبًا لأسم والدتها لا يفصل بينهما سوى حرف واحد فقط .
نظرت " نواره " له وهى تقول بعاطفه قويه تجاهه :
-بحبك يا جو .
مرر بصره لها وهو يغمغم بصدق :
-وأنا بعشقك يا نوارة قلبى ..
بالطبع حياتهم قد أنتابها بعض المشاكل و المصائب كسابقًا , لكن الفرق أنها باتت تدرى أنها ليست نذير شؤم ..وكل ما يحدث مجرد قضاء وقدر، يحدث فى حياة الجميع.. .
#انتهت
#ناهد خالد
تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا