القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية قلبي بنارها مغرم الفصل السادس والاربعون والسابع والأربعون والثامن والأربعون الأخير بقلم روز أمين كاملة

 


رواية قلبي بنارها مغرم الفصل السادس والاربعون والسابع والأربعون والثامن والأربعون الأخير بقلم روز أمين كاملة 







رواية قلبي بنارها مغرم الفصل السادس والاربعون والسابع والأربعون والثامن والأربعون الأخير بقلم روز أمين كاملة 






#الفصل_٤٦

كم كان اشبهَ بالمستحيلِ الوصولُ لحِصنكِ المنيعِ وتخطى أسوارَ قلعتِكِ المُشَيدةِ ودخولُها مجدداً

لكننى ومُنْذٌ الزمانِ أقمستٌ لحالى وعاهدتٌها، على أن أمحوَ من قاموسي كلِمَةَ المستحيلِ، وها أنا قد فعلتُها

خواطر قاسم النُعماني

بقلمي روز أمين

أكملت كوثر وهي تنظر لعيناي قدري :

_ تنكر إنك جيت لنا لحد البيت وقعدت تقنع فيا أنا وجوزي وولادي علشان نوافق بجواز قاسم من بنت أخوك علي إيناس؟

وأكملت بما نهي علي تماسُك قدري:

_ ووعدتنا بإن الجوازة دي لو تمت إبنك هيغرق في مغارة علي بابا وهيغرف ويدينا وينوبنا من الحب جانب ؟

إرتبك قدري وشعر بالخزي والعار أمام عائلتهُ ، في حين إتسعت أعيُن الجميع وهم ينظرون علي قدري وقاسم الذي كان ينظر إليها بذهول غير مستوعبً كّم بجاحتها وحقارتها، لام حالهُ وأنبها ، كيف لهُ أن يغفل عن أصل تلك العائلة المنعدمة الأخلاق والمبادئ وأن يُلقي بحالهُ في براثنها وهو المحامي الفطن

1

نظرت صفا إلي قاسم الذي حول لها بصرهُ سريعً ليري مّدي تأثُرها بما بخت به تلك الحَية الرقطاء ، إبتسمت له وكأنها تُطمأنهُ، وشددت من ضمت كفها بكفه في حركة تدل علي عدم تصديقها لما يُقال ، تنهد بإرتياح ونبض قلبهُ صارخً بعشق تلك الصافية

نظر لها زيدان مشمئزاً من تلك الحقود التي تسعي إلي تخريب علاقة الأشقاء كي تنتقم لخروخها المُهين من حياة قاسم بدون مقابل

قائلاً بنبرة هادئة تعكس عدم تأثرهُ بحديث تلك الخبيثة المسموم :

_ وقدري عيعمل ليه إكده وهو عارف ومتوكِد إن أني ومالي كلياته تحت طوعه ورهن إشارته3

تنهد عِثمان بإرتياح من حديث صغيرهُ الذي أثلج صدرهُ وأراح باله ، فهو العاقل الذي لا يخيب ظن أبيهِ به أبدا

في تلك اللحظة تملك من قدري شعور بالألم والحُزن والخزي من حاله، فرق شاسع بينهُ وبين ذاك الفارس النبيل المُسمي بزيدان، فكّم من المرات التي حقد بها علي شقيقهُ وكثيراً ما قام بإحاكة المؤامرات للنيل من ثروتهُ التي بذل الكثير من الجهد والتعب حتي قام بجمعها، وبالمقابل يكون هذا هو رد زيدان صاحب القلب الأبيض

نعم زيدان علي دراية كاملة بما كان يكنهُ قدري بداخل نفسه لهُ، هو ليس بالرجُل الأبله كي يغفل عن هذا الآمر العظيم والظاهر للكفيف ، لكنهُ أيضاً يعلم أنهُ تغير تماماً مُنذُ حادثة ماجدة، وفهم أن الأهل هم أول الأيادي التي ستمتد إليك وتنتشلك حيثُ الوقوع في بئر الضياع، وبالأخص زيدان الذي كان لهُ السند الحقيقي أثناء تلك الفاجعة


قام زيدان بتوزيع نظراتهُ علي شقيقاه وأنجالهم وأردف بنبرة حنون وقلبٍ راض:

_ مالي وحالي كلياته تحت رچلين إخواتي وعيالهم اللي هما في الأصل عيالي ودايماً واجفين في ظهري وسانديني بكل جوتهم

وأسترسل وهو ينظر إلي قاسم بقوة وفخر:

_ وبالنسبة لـ قاسم ولدي اللي مخلفتوش من صُلبي، أني أضمنه وأضمن أخلاجه برجبتي

وأكمل وهو ينظر داخل عيناه بإحترام صادق :

_ أني يوم ما سلمته بِتي كُنت عارف إني بسلم أغلي ما عِندي لراچل صُح عيحميها ويكون لها الأمان والسند من غدر الأيام،

لما سلمته زمام بِتي ومّرتي وأمنته عليهم لو چرا لي حاچة مكانش من فراغ

وأكمل بعدما رأي الحُزن الظاهر بعيناي قاسم والألم الذي إعتصر قلبهُ :

_ أني عارف يا ولدي إن الخيـ.ـانة والغـ.ـدر عمرهم ما كانوا من طبعك

وحول بصرهُ إلي كوثر وإيناس ورمقهما بنظرة مُقللة من شأنيهُما وأردف قائلاً:

_ ساعات ربنا بيختبرنا وبيحط في طريجنا إبتلائات عتكون علي هيئة بشر وده لحكمة هو وحده يعلمها، بس الأكيد إننا بنطلع من الإبتلاء دِه وإحنا أجوي

واسترسل مستشهداً بتلك المقولة وهو ينظر إلي قاسم :

_ وكيف ما بيجولوا، لكل جواد كبوة ولكل فارس غفوة

وأكمل وهو ينظر إليه :

_ ودي كانت غفوتك يا وِلد النُعماني، والشاطر هو اللي عيتعلم من أخطائه

أومأ لهُ قاسم وأمال رأسهُ بإنحنائة بسيطة دلالة علي إقتناعه علي صحة حديثهُ، في حين هتفت كوثر بنبرة حادة:

_ هو إنتم هتقعدوا تترسموا وتحترموا لي في بعض علشان تطلعوني في الآخر أنا اللي كذابة وشيطانة وأخوك وإبنه ملايكة ؟

وأكملت وهي تتحدث إلي زيدان قاصدة الوقيعة والتفرقة:

_ أنا قولت لك علي اللي حصل علشان أخلي ضميري من ذنبك قدام ربنا وإنتِ حُر، تصدق بقا ولا ما تصدقش دي حاجة ترجع لك

إحتدت ملامح فايقة وهتفت بنبرة غاضبة بعدما إستشاط داخلها من تلك الملعونة التي تصِرُ علي هدم المعبد فوق رؤوس الجميع قبل المُغادرة :

_ إكتمي نفسِك يا مّرة يا سو لأجي أكتمهولك بنفسي

وأكملت بزيف كي تجبر الجميع علي التشكيك بنوايا تلك الحقودة:

_ چايا تبُخي سِمك بين الإخوات وتوجعيهم في بعض يا ملعونة،

وأكملت :

_ الكُل عارف إنك عتعملي إكده بعد ما لجيتي حالك عتطلعي من المولد بلا حُمص إنتِ والعجربة بِتك ؟

حولت كوثر نظرها إليها بعيناي تشتعـ.ـلتان وكأن فايقة بحديثها هذا قد فتحت أبواب جهنم علي حالها وهتفت بنبرة تهكمية :

_ طب خلي حد غيرك يقول الكلام ده يا حبيبتي،

وأكملت بإتهام صريح:

_ده مفيش خطوة إتحركتها أنا وبنتي غير وتمت تحت إشرافك وبتخطيط منك

وكادت أن تُكمل أخرستها رسمية بنبرة صوتها المرعب حين هتفت بحدة لغلق الماضي وطي صفحاتهُ الأليمة:

_ جفلي يا حُرمة علي المواضيع وإردمي عليها ، معايزينش نسمع منيكِ لا خير ولا شر

وهتفت بنبرة حادة طاردة إياها بطريقة مهينة وصريحة :

_ودلوك خُدي بِتك وفارجونا من غير مطرود

نظرت كوثر إلي عِثمان وأردفت بنبرة مستضعفة كي تستدعي تعاطفهُ :

_ مش همشي قبل ما الحاج عِثمان يجيب لبنتي حقها

وأكملت بنبرة توسلية مُصطنعة:

_ أنا واقعة في عرضك وشهامتك يا كبير، أبوس إيدك تجيب لبنتي حقها من حفيدك وتحميها من ظُلمه

كان يرمقها بعينان تشبه نظرات الثعلب المكار، إبتسم لها بجانب فمه وأردف قائلاً بتعجب :

_ كيف عتطلبي مني الحماية وإني أجف چارك وإنتِ چاية ونيتك تفضحي حفيدتي وتعرفي الكُل إن چوزها متچوز عليها ؟!

وأكمل ساخراً:

_لا وبغبائك كُنتي مفكره إنك بإكده عتحطيه جِدام الآمر الواجع وتخليه يستسلم ويُدخل عليها وتُبجا مّرته رسمي، ولما لجيتي ولد النُعماني واعي لك زين وكاشف ملعوبك، جولتي توجعي بين الأخوات وتطلعي بأي مُصلحة

وأكمل بفطانة:

_ ولما زيدان طلع ولِد أبوه صُح وخرصك جولتي لحالك أما ألعب علي الراچل العچوز يمكن يحن ويغرف من الكِنز ويديني

واسترسل وهو ينظر إليها بمكر ودهاء:

_ أني كاشفك وعارف غرضك السو من أول ما خطيتي برچلك النچع ، بس كُنت سايبك لحفيدي لجل ما يعلمك الدرس زين ويعرفك إنتِ وبِتك أخرة اللي عيلعب مع ولاد النعمانية إيه؟

وأكمل متهكمً :

_ واديكم نابكم منيه اللي تستحجوه

هتفت بنبرة حادة بإسلوب خالي من الإحترام :

_ يعني إنتَ كمان موافق حفيدك وبتشجعه علي إنه ياكل حق الغلبانة بنتي ؟ طب إعمل لأخرتك اللي قربت

وأكملت بصياحٍ عالي وقلبٍ يغلي من حرقته:

_ حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم كلكم، حسبنا الله ونعم الوكيل3

رمقها قاسم بنظرة تحذيرية وهتف قائلاً بنبرة حادة :

_ إحترمي نفسك يا ست إنتِ واتفضلي يلا من غير مطرود

رمقتهُ إيناس بنظرات حارقة وهتفت قائلة بتوعد:

_ بقا هي دي أخرتها يا قاسم، بتطردنا من بيتك بعد كل اللي إتحملته علشانك؟

لو فاكر إني هسيبك بعد ما غدرت بيا تبقا لسه ما تعرفنيش كويس

وأكملت وهي تُشير بأصبع يدها بنبرة تهديدية:

_ وحياة كل حاجة عملتها لك وساعدتك بيها في شغلك علشان أكبر لك المكتب وفي الآخر طردتني منه ، وحياة كل لحظة في عمري ضيعتها وأنا معاك وفي إنتظار تحقيق وعودك الكدابة ليا وبعدها طلقتني

وأكملت بنبرة حقود :

_ وحياة إهانتك ليا أنا وماما قدام عيلتك علشان تعمل فيها راجل قدام الهانم مراتك لأدفعك الثمن غالي، وغالي أوي يا قاسم .

واسترسلت وهي ترفع رأسها إلي الأعلي بنبرة تهديدية صريحة :

_ قابل اللي هيجري لك علي إديا يا قاسم يا نُعماني

قوس فمهِ وابتسم ساخراً وأردف متهكمً بلكنته الصعيدية :

_ أعلي ما في خيلك إركبيه وأرمحي بيه رمح وورينا عتوصلي بيه لحد فين

وأكمل بنبرة تهديدية حادة:

_ بس نصيحة مني لوچه الله ، بلاش تُجفي جِدامي وتستفزيني بتصرفاتك الغبية ، عشان إنتِ لحد دلوك لساتك معرفاش الوش التاني لقاسم النُعماني واللي متوكد إنك معتسديش جُصاد جبروته

إبتسمت ساخرة وهتفت بإصرار وعناد:

_ خلي الحُكم للجمهور بعد المشاهدة يا مِتر

ثم سحبت بصرها ونظرت إلي كوثر وهتفت بنبرة حادة:

_ يلا بينا يا ماما وكفاية قلة قيمة لحد كدة

وزعت كوثر نظرات كارهه علي الجميع وهتفت بنبرة لقلبها المُـ.ـحترق جراء خسارتها :

_ حسبنا الله ونعم الوكيل فيكم، ربنا ينتقم منكم ويحرق قلوبكم زي ما حرقتم قلبي علي حق بنتي اللي كلتوه واستحليتوه ، ربنا علي المفتري

صاح بها عِثمان بنبرة حادة:

_بكفياكِ عويل وصراخ يا حُرمـ.ـة ويلا من إهنيه بدل ما أفجد اعصابي وأخلي قدري ينفذ تهديدة ويدفنك صاحية إنتِ والبومة اللي چارك دي

إنتفض داخلها وهرولت إلي الخارج تتخبط بصحبة إبنتها التي خرجت من المنزل بقلبٍ مشتـ.ـعل لخروجها خالية الوفاض من تلك الزيجة التي خططت ورسمت لها مُنذ أن إلتحقت بكلية الحقوق ورأت قاسم وعلمت منزلة عائلتهُ والثراء الفاحش الذي كان يظهر عليه، إبتداءً من السيارة الفخمة التي أهداها لهُ عِثمان وهو بالفرقة الرابعة بالحقوق، مروراً بإنتقاءة للثياب الفخمة والمال الذي كان يصرفهُ علي حاله ويكرم به من حوله

تحدث قدري بنبرة مشمئزة وهو ينظر علي أثرهما:

_ غمة وإتزاحت

هتف يزن قائلاً بنبرة حادة وهو بنظر إلي قاسم :

_ يا أبووووووي، إتلميت عليهم في أنهي خرارة دول يا وِلد عمي

وأكمل لائمً :

_ دول لا شبهك ولا حتي من توبك ؟!

صاح مُنتصر ناهراً ولدهُ لعدم إحزان قاسم أكثر من ذلك:

_ خلاص عاد يا يزن، عالم سو وربنا خلصنا منيهم، نجفل بجا علي الموضوع وننساه وكنه محصُلش

تنفس قاسم بضيق من حالهِ وما وصل إليه بفضل عنادهُ ومحاولة هروبهُ السابقة ، ثم تحدث إلي جده متلاشيً ما حدث ليُغلق عليه الستار وللأبد :

_ بعد إذن الچميع، كُنت حابب أجعد أني وأبوي وأمي وفارس وليلي لحالنا وَيا چدي وچدتي

تفهم الجميع وبدأو بالوقوف ثم همس هو إلي صفا قائلاً بنبرة حنون:

_ خدي مالك وإطلعي علي فوج يا غالية وأني عخلص موضوع خاص بـ ليلي واچي لك طوالي

أومأت لهُ بطاعة وتحدثت بنبرة حنون:

_ متتأخرش عليّ يا حبيبي

إنتفض داخلهُ بشدة وأردف قائلاً بنبرة عاشقة:

_ معتأخرش يا جلب حبيبك

تحركت بجانب والدتها التي تحمل الصغير وزيدان الذي نظر لهُ بحنان فأبتسم لهُ قاسم وتأسف لهُ بعيناه، بادلهُ زيدان بإبتسامة رضا وسماح

نظرت ليلي بحقدٍ وكُره علي تلك التي تجاور يزن وتتحرك بجانبه تحت حماية يزن لها وهو يلف ذراعهُ حول كتفها بحماية ليثبت للجميع أنها تحت رعايته

جلس الجميع فتحدث الجد إلي قدري وفايقة قائلاً:

_جبل ما تبدأ في حديتك حابب أجول لأبوك وامك كلمتين

وأكمل موجهً اللوم لهما :

_ يارب تكونوا إتعلمتوا الدرس زين وإتعظتوا وشوفتوا بعنيكم لفين وصلتوا عيالكم

وأكمل بنبرة متألمة وهو ينظر إلي قاسم:

_ شوفتوا كيف وصلتوا ولدكم وخلتوه يتلم علي ناس سو ويروح يرمي حاله چوة أحضانهم اللي كيف أحضان العجارب لجل بس ما يهرب منيكم ؟

وأكمل:

_عاچبكم شكله وهو ناصب محكمة لحاله كان فيها الجاضي والچلاد ؟

تحدث قدري بنبرة متألمة وهو ينظر أرضً من شدة خجله:

_ حجك عليّ يا أبوي،حجكم عليّ كلياتكم

أردف قاسم الذي لم يحتمل أن يري والده بذاك الضعف وتلك الحالة المهينة:

_ بكفياك الله يرضي عنيك يا چدي، اللي حصل حصل خلاص وكلياتنا إتعلمنا الدرس زين

وأكمل لينهي الحديث:

_ خلينا نتكلموا في المهم

نظر إلي ليلي وتحدث بنبرة هادئة :

_أني عارف إن مش وجت الحديت دي وإن لسه بدري علي ما العدة بتاعة ليلي تُخلص

ثم حول بصرهُ إلي جده واسترسل:

_ وعارف كمان إن لساتك زعلان منيها ومن اللي عِملته في صفا، بس أني بطلب من حضرتك وأترچاك إنك تسامحها وتسمح لها تحضر ويانا فرح حسن إنهاردة

رمقها عِثمان بنظرة حادة وهتف قائلاً بنبرة غاضبة :

_ أنا جُولت جبل إكده إن ملهاش خروج من أوضتها إلا بعد عِدتعا ما تُخلص، وهتخرچ منيها علي بيت صالح وِلد ذكي النُعماني وهي مّرته وعلي ذمته .

وأكمل مُفسراً إليه بهدوء :

_كفاية إني كسرت كلمتي الليلة وخليتها تدلي وتحضر لجل خاطرك إنتَ وصفا

نظرت إليه وتحدثت بنبرة توسلية:

_ أحب علي يدك بلاش تچوزني لصالح يا چدي

أردف قاسم متحدثً إليها بنبرة هادئة وهو ينظر لها ليحثها علي الصمت :

_ خلاص يا ليلي

وأكمل وهو ينظر إلي جدهُ :

_ إهدي يا چدي وخلونا نتفاهم بالعجل، صالح معينفعش ليلي يا چدي

وأكمل سريعً قبل إعتراض جدهُ:

_ عبدالعزيز وِلد خالي منصور طلب يدها مني إمبارح في الحِنة، جال إنه عاوز يضمن الموافجة جبل ما يرچع للسعودية لشغله،وإن شاء الله بعد عدتها ما تُخلص عيعمل توكيل لأبوه لجل ما يكتب بيه الكتاب وبعدها ليلي عتسافر له علي طول وتعيش وياه في السعودية

صمت الجميع ونظروا لبعضهم بإستحسان للفكرة، وأكمل هو:

_ كُلنا عارفين إن عبدالعزيز كان رايدها جبل ما تتچوز يزن، وأكيد عيصونها وعيشيلها چوة عنيه

صاحت هاتفة بنبرة غاضبة:

_ بس أني معيزاش أتچوز لا عبدالعزيز ولا غيره يا قاسم

تحدث الچد بإستحسان متلاشيً صياحها :

_ وأني موافج علي عبدالعزيز

أردفت فايقة بنبرة حماسية:

_ عبدالعزيز أحسن واحد عيصونك يا ليلي، وبعدين ظروفه مناسبة ليكي، مطلج مّرته وعِنده عيلين عايشين مع أمه إهنيه ومعتستغناش عنيهم،

وأكملت لتحسها علي الموافقة:

_يعني معتشليش حتي هم العيال

أكملت رسمية علي حديثها:

_ أمك عتتحدت صُح يا ليلي، مرت خالك عتربي العيلين ومتعلجه بيهم ، ده غير إن عبدالعزيز راچل زين وكان رايدك جبل سابج،يعني كيف ما عيجول قاسم، عيصونك ويحطك في حبابي عنيه

صرخت بكل صوتها هاتفة بإعتراض :

_كلياتكم عاوزين تسفروني لجل ما تخلصوا مني، للدرچة دي محدش منيكم طايجني وطايج شوفتي1

ثم نظرت إلي جدها وجرت وارتمت علي ساقيه وتحدثت بإستعطاف :

_أحب علي رچلك رچعني ليزن يا چدي

وأكملت بلهفة وتوسل:

_ جول له إني هعيش خدامة تحت رچلية ومهعملوش مشاكل مع مّرته التانية واصل

وأكملت بجنون من شدة عشقها :

_ جول له كمان إني راضية من اللي عيتبجا لي منيه، حتي لو عاوز ياچي لي مرة واحدة كُل شهر، أني راضية،

وأكملت بدموعها التي نزلت:

_ والله راضية

أشفق الجميع علي حالها، عِثمان الذي أغمض عيناه بتألم كي لا يري تلك العاشقة الذي أصابها العشق بالهوس، رسمية التي إنشق صدرها لنصفين وهي تري تمزق روح حفيدتها بهذا الشكل ، فايقة، تلك الأم الغافلة التي أضاعت حياتها بالسعي وراء سراب وأهملت صغارها ودمرتهم ولم تحُصنهم بأحضانهـ.ـا ليقوا شر نفوسهم قبل الغير

قدري الذي حزن وشعر بالجريمة التي إقترفها هو وشريكتهُ في حق ابنائهما الثلاثة وتلك المسكينة بالتحديد ، وفارس الذي إنشق صدرهُ وحزن لأجلها

أما ذاك الذي وقف سريعً وتحرك بقلبٍ محـ.ـترق لأجل رؤيتهُ لشقيقتهُ وهي بذاك الذُل وتلك المهانة، أمسك كف يدها وأجبرها علي الوقوف وأتخذها بداخل أحضانه ليُشعرها بالطمأنينة وتحدث بهدوء وهو يُحرك كف يدهُ الحنون فوق ظهرها :

_ إهدي يا ليلي، إهدي يا حبيبتي

خرجت سريعً من داخل أحضـ.ـانهُ وسألته بنبرة متلهفة:

_ كلمه إنتِ يا قاسم، جول له إني معجدرش أعيش بعيد عنيه

صرخ قلبهُ متألمً وتحدث بنبرة ضعيفة:

_ معينفعش يا ليلي، يزن خلاص إتچوز وعايش مبسوط في حياته، وبعدين هو طلجك بالتلاتة يعني معادش فيها رچوع تاني يا بِت أبوي1

خرجت منها شهقة عالية نتيجة دموعها الغزيرة وهزت رأسها بهيستريا وتحدثت بإعتراض:

_ معجدرش أعيش مع حد غيره يا قاسم ، إتصرف إنتَ وشوف لي حل يخليه يرچعني تاني

وسألته متلهفة ببارقة أمل :

_ مش إنتَ محامي وعتفهم زين في حل المواضيع اللي كيف دي

أستشاط داخل قاسم من رؤيتهُ لضعف شقيقته وتحدث قائلاً بنبرة حادة لإفاقتها:

_ فوجي يا ليلي، يزن معايزكيش خلاص، بلاش ترخصي حالك وإنتِ الغالية بنت الأصول

وأكمل بنبرة تعقلية :

_ إنتِ إتچوزتي اللي عتحبيه وجربتي حظك وياه، مجنتيش غير الحُزن والوچع

واسترسل بنبرة حماسية لبث روح الأمل داخلها :

_ چربي تعيشي ويا اللي عاشجك وعيتمني لك الرضا، صدجيني يا خيتي، چوازك من عبدالعزيز فرصة ربنا بعتها لك لچل ما تبعدي وتنسي وترتاحي

وتحدث بعقلانية:

_طول ما أنتِ جريبه من يزن وشيفاه عايش ويا مّرته عُمرك ما عتلاجي الراحة ولا عتنسي وچعك

وقف فارس ومسح فوق رأسها وتحدث متأثراً:

_ إسمعي كلام أخوكِ يا ليلي، كلياتنا عنحبك يا خيتي ورايدين مصلحتك

نزلت دموعها وتحدثت بإستسلام وملامة:

_ وهي مصلحتي إنكم تبعدوني عن أهلي وعزوتي يا فارس

تحدث الچد بنبرة عاقلة:

_ وهي الواحدة بعد ما تتچوز راچل زين عتعوز إيه من أهلها يا بِتي

وأكمل بنبرة حنون:

_ وبعدين هي التلفونات خلت حد بعيد يا بِتي، ده الناس بتكلم بعضيها وعيشوفوا بعض منيه كُمان

وقف قدري ونظر لها بحنان وتحدث بعيون مترجية:

_ وافجي يا بِتي علي إبن خالك لجل ما تريحي جلبي من ناحيتك

تناقلت بنظرها ببن الجميع بإستسلام بعدما نزلت علي أرض الواقع من خلال حديثهم وعلمت أن رجوعها إلي يزن أصبح من المستحيل

هزت رأسها وتحدثت بنبرة ضعيفة مستسلمة :

_ موافجة

إحتضنتها فايقة وأجهشت بدموع الندم علي ما أوصلت به صغيرتها التي خرجت من لعبة إنتقامها خاسرة لكل شئ، رجُل حياتها التي فقدته، وحرمت من أن تتنعم بإحتضان طفل من رحمها، حتي تنعمها بقربها من عائلتها حُرمت منه

تحدث الجد بنبرة حزينة لأجل حُزن حفيدته:

_ علي خيرة الله

وأكمل وهو ينظر إلي قاسم الذي يظهر الحزن علي معالم وجههُ بشدة:

_ وإنتَ يا قاسم، بلغ عبدالعزيز بموافجتنا بس طبعاً الحديت دي عيُبجا سر بيناتنا لحد ما ليلي تخلص عدتها

وأكمل شارحً :

_ الحديت في الموضوع دي وهي لساتها مخلصتش عدتها حرام شرعً وميصحش ، لكن إحنا هنديه وعد عشان ظروف سفره ولجل ما يرتب حاله زين

أومأ لهُ الجميع بتفهم وتحدث هو إلي ليلي بنبرة حنون :

_ چهزي نفسك عشان عتروحي معانا الفرح

إبتسمت بخفوت وهزت رأسها وخرجت بصحبة والدتها بقلوبٍ متألمة منكسرة خاسرة نتيجة أعمالهم التي لم يحصدوا منها سوي القهرة والخسارة والندم

❈-❈-❈

صعد إلي شقته، وبمجرد دلوفهُ من الباب إنبعثت رائحة النظافة والمُعطر مما يوحي إلي وجود حياة داخل المكان ، وجد الستائر الغامقه مفتوحه علي مصرعيها وتنسدل من بينها الستائر الشفافة،تُداعبها نسمات شهر مايو الهادئة

إستمع إلي صياح صغيرهُ وصوت متيمة روحهُ ويبدوا أنها تُهدهدهُ يأتي من إتجاه غرفة النوم، إنتفض قلبهُ وشعور بالراحة والسَكينة والطمأنينة غزي قلبهُ وتملك منه، برغم كّم الحُزن الذي أصابهُ بفضل الحالة التي وصلت لها ليلي

ساقتهُ ساقيه وتحرك بقلبٍ نابض إلي غرفته التي إمتلاءت بالحياة بعودة ملكة حياتهُ وأميرهُ الصغير لداخل مملكتهم بعدما كانت الشقة بأكملها تُشبه القبر في عتمته ووحشته

خطي بساقيه للداخل وجدها تتحرك داخل الغرفة حاملة الصغير وتُهدهدهُ كي يهدأ من نوبة الصراخ التي أصابته

تحرك إليها سريعً وهتف قائلاً بنبرة متوترة:

_ مالك ماله يا صفا

نظرت عليه بعينان شبه دامعة وتحدثت بنبرة حزينة بفضل تلبكها بحالة طفلها :

_ معارفاش، مبطلش بُكا من وجت ما طلعنا كيف ما أنتَ شايف

بسط ذراعيه وأخذهُ من بين يداها بحرصٍ شديد وتحدث وهو يضعهُ علي كتفه مُمسكً بظهرهٍ بحرصٍ ورفق ولين:

_ إهدي يا حبيبتي وهو دلوك عيبطل بُكا وعيهدي

وقام بهدهدتهُ بحنان وقَبـ.ـلّ وجنتهُ وهو يتحرك به قائلاً بنبرة هادئة :

_ إهدي يا جلب أبوك وما تبكيش ، خلاص يا حبيبي إنتَ في حُضن بابا اللي عيحبك وعيحميك بروحه

ومن العجيب أن الصغير هدأ وأستكان داخل أحضان قاسم وكأنهُ شعر بالأمان والطمانينة حينما تلامس جلدهُ الناعم عُنق والدهُ

نظرت لهُ تلك التي أصابها الذهول وتحدثت مصطنعة الإعتراض:

_ يسلام، شكلك إكده ناوي تشكل إنت وإبنك حزب وتبجوا فريج واحد

ضحك بهدوء وسألها بحنان :

_ طب ودي حاچة تزعلك في إيه يا أم مالك؟

إبتسمت بحنان وتحدثت:

_ ومين جال لك إني زعلانة

وأكملت بحديث ذات مغزي وعيناي ظهر داخلهما الإطمئنان:

_ ده أني أسعد يوم في حياتي إنهاردة

حزن داخلهُ للحالة الذي أوصل لها حبيبته، شعر بإستكانة وأسترخاء صغيرهُ مما يعني أنهُ قد غفي بسلام، تحرك به ووضعهُ بحرصٍ داخل مهدهِ،وقام بوضع قُبـ.ـلةً حنون فوق وجنته بلونها الوردي وملـ.ـمسها شديد النعومة

ثم تحرك إليها وسحبها داخل أحضـ.ـانهُ وشدد عليها، مما أسعدها وجعلها تشعُر بإمتلاكها العالم بأسره، أخرجها من أحضانهُ ونظر داخل عيناها وأبتسم بحنان

ثم سألها بإستفسار بعدما رأي القلق داخل عيناها:

_ مالك يا صفا؟

إيه اللي تاعب روحك وممخلكيش رايجة

تنفست عالياً وأجابته بما يضيق بصدرها :

_ خايفة عليك يا ضي عيني

نظر لها مُضيقً عيناه بإستفسار، فأكملت هي مفسرة بنبرة قلقة :

_ اللي إسميها إيناس دي شكلها إكده مش سهلة، خايفة تإذيك يا قاسم

إبتسم بخفة وتحدث بنبرة هادئة ليُطمئنها:

_ مش عيب عليكِ يا بِت النُعمانية تخافي علي چوزك من واحدة كيف دي !

نظرت إليه بريبة فوضع كف يدهُ علي وجنتها وحرك أصبعهُ فوقها بحنان وتحدث بنبرة مرهفة:

_ إطمني يا أم مالك ، چوزك عفي وجادر يجف لأي حد يحاول أذيته،

وأكمل مُفسراً :

_وبعدين إيناس دي أضعف وأجبن وأذكي من إنها تجف جصادي وهي عارفة ومتوكدة من إن ضربتي ليها عتكون الجاضية1

أومأت له بتفهُم، فنظر لدخل عيناها بإشتياقٍ وأمسك كف يدها، وتحرك بها إلي تختيهما، تمدد وأسند ظهرهُ ثم جذبها بقوة جعلتها ترتمي فوق ساقية، إحتواها ولف ذراعيه حول جسـ.ـدها برعاية وقام بإحتـ.ـضانها بقوة كاد بها أن يسحق عظامها ويُدفـ.ـنها بداخل روحهُ العاشقة

قرب فمهُ بجانب أذنها وهمس لها بنبرة عاشقة:

_ وحشتيني يا صفا، وحشتيني جوي

وأكمل بإثارة أصابت كلاهُما :

_ ريحة چسـ.ـدك المسكية اللي عتدوبني، صوتك اللي عيفتت جلبي ، عيونك اللي عتسحرني، كُلك وحشتيني يا كُلي

كانت تستمع إليه بقلبٍ يتهاوي وعيناي مغمضتان سارحة في خيال صوتهِ الساحر، همست من ببن أحضانه بنبرة تدل علي مدي هيامها في عِشق حبيبها :

_ شوجي ليك كان عينهي عليّ يا قاسم، كُل يوم قضيته وإنتَ بعيد عني كُنت عموت فيه ألف مرة

أخرجها سريعً وسألها متلهفً:

_ صُح بُعدي كان فارج معاكِ يا صفا ؟

وأكمل بعيون هائمة مسحورة بفضل عيناها وعشقها:

_ كُنتِ عتشتاجي لي كيف ما كُنت عموت من شوجي ليكِ ؟

أجابتهُ وهي تنظر داخل مقلتاه وصـ.ـدرها يعلو ويهبط من شدة الإشتياق والوله :

_ مفيش يوم عدي عليّ من غير ما أشتاج لك

وأشتاج لضـ.ـمة حُضنـ.ـك فيه يا حبيبي

وأكملت بعيناي لائمتان:

_ عذبـ.ـتني في رحلة عِشجك يا قاسم، حرجت روحي اللي ذابت من البُعد وكواها نـ.ـار الإنتظار

ضمها بشده وتحدث بإشتياق:

_ حجك عليا يا تاچ راسي، ووعد عليّ معيبعدنيش عنيكِ تاني غير الموت يا غالية

أجابته وهي تُلقي برأسها علي كتفه بدلال أنثوي:

_ بعد الشر عنيك من أي أذي يا حبيبي

تحدث إليها بوعيد وحماس :

_ فيه حاچات كتير لازمن أجولها لك لجل ما تِعرفي إن عشجك عيچري في دمي من إسنيين مش بس من بعد چوازنا يا غالية

قطبت جبينها بإستغراب فتحدث هو:

_ بعدين يا صفا، عنتكلموا بعدين نكون رايجين عن إكده

وغمز لها بعيناه وتحدث بوقاحة أخجلتها:

_ دلوك عندينا الأهم اللي عنتحدت فيه

وقام من جديد بإحتضـ.ـانها وبشدة مما زاد من الإشتياق بينهما وجعلهما يذهبا إلي بعيد كي يطفأ لهيب عشقهما المُلتهـ.ـب بفضل نـ.ـار إشتياقهُما الجارف ، وغاصا بعالمهما الفريد الخاص بهما

بعد مدة من الوقت كان كلاهُما واقعً داخل نوبة من النوم العميق جراء إجهادهما الشديد، وإحتياج جسديهمـ.ـا للراحة والنوم كي يستفيقا بحال أفضل ليكونا جاهزين لحضور حفل الزفاف التي ستُقام ليلاً

❈-❈-❈

عصراً داخل منزل أمل ويزن

كانت تتمدد فوق فراشها مستنده علي ظهر التخت، منهكة بوجهٍ ذابل ثأثراً من تقلبات الحمل والتقيأ ، دلف إليها ذاك النبيل وهو يحمل بيده كأسً من المشرب الساخن ووضعهُ علي الكومود

ثم جاورها الجلوس وسحبها لداخل أحضـ.ـانه وشدد عليها وقَبلَ مُقدمة رأسها وتحدث بنبرة تُفيضُ حنانً:

_عِملت لك كُباية أعشاب عتريح معدتك وتهديكي خالص

ثم حرك كف يدهِ فوق ظهـ.ـرها في حركة أثبتت لها كّم الحنان الذي يمتلكهُ ذاك الرجُل بداخل قلبهُ ويفيضُ علي أحبائه، شعرت بالأمان والحنان داخل أحضـ.ـانهُ

فحدثها هو قائلاً بإطمئنان:

_ عتُبجي زينة يا جلبي، متخافيش

وأخاف إزاي وإنتَ جنبي يا حبيبي ، جملة صادقة خرجت من قلبها لا فمها

شعر بها ذاك النبيل وأبعد وجهها من داخل أحضـ.ـانهُ ونظر لداخل عيناها الساحرة

وتحدث بنبرة تُفيضُ عِشقً :

_ تعرفي يا أمل، إنتِ أحلا حاچة حصلت لي في عُمري كلياته

وأسترسل مُفسراً بيقين :

_ كُنت خابر زين إن ربنا شايل لي نصيبي الحلو من الدِنيي ومعيظلمنيش كيف ما الخَلج ظلموني

وأكمل وهو يميلُ بوجههِ للجهة اليُسري وبعيون تصرخُ من عشقها تحدث:

_ بس مهما تخيلت عُمري ما كان ياچي في بالي إن كرمه وعطفه عيوصلني لأحن وأجمل وأرج حُـ.ـرمة في الدنيي كِلاتها

كانت تستمع إليه بعيون هائمة سارحه في دُنيا غرامهُ، وتحدثت بنبرة حنون:

_ وإنتِ عوض ربنا الجميل ليا ومكافئتي اللي ربنا حب يكافئني بيها علي صبري لكل الإبتلاءات اللي إتعرضت لها في حياتي

وأكملت بفخر وإستحسان:

_ إنتَ حد جميل أوي يا يزن وتستاهل أحلا حاجة في الدُنيا كلها

أجابها بنبرة حنون صادقة:

_ ولجل إكده ربنا رزجني بيكي يا ست البنات

ثم مال علي شفتاها وألتقطهما بنعومة وبدأ بتقبيلهما بهدوء معبراً لها عن مدي سعادته بوجودها داخل حياته، إبتعد عنها كي لا يُزيد عبئ تعبها ، ثم أدار جـ.ـسدهُ وألتقط كأس المشرب وناولها إياه وتحدث بنبرة حنون:

_ إشربي يا حبيبتي لجل ما ترتاحي

أمسك الكأس وتحدثت بنبرة ممتنة :

_ ربنا يخليك ليا يا حبيبي

بعد مرور نصف ساعة

كانت تغفو بثبات علي ساقي ذاك الساند بظهرهِ خلف التخت وهو ينظر عليها بحنان وأبتسامة رضا ، يُحرك أصابعهُ داخل شعر رأسها متخللاً بها بين خصلاتها بنعومة جعلتها تشعر بالراحة والسَكينة مما جعلها تدخل في ثباتٍ عميق

❈-❈-❈

داخل مسكن رفعت عبدالدايم

كان يضع رأسهُ بين كفاه وينظر أسفل قدماه وتحدث بنبرة ضعيفة:

_ يعني إنتِ وبنتك استغفلتوني

ثم رفع رأسهُ وتحدث بنبرة لائمة:

_ مفهماني إنك هتقعدي يومين مع بنتك في شقتها علشان تعبانة وإنت في الصعيد يا كوثر ؟!

نهرتهُ قائلة بنبرة حادة :

_ هو ده وقته يا رفعت؟ إحنا في إيه وإنتَ في إيه؟

إبتسم رفعت بجانب فمه ساخراً علي حاله وما وصل إليه بسبب سلبيتهُ مع زوجته ونجليه،

واسترسلت هي بنبرة غاضبة:

_ أنا بكلمك عن بنتك واللي حصل لها من الندل اللي إسمه قاسم، وطلاقه ليها قدام عيلته كلها وإنتَ كُل اللي همك إزاي نسافر من غير ما نقول لك

وأكملت بنبرة حادة وهي تتحرك بهيئة جنونية :

_ تخيل الواطي كسر كالون الشقة ورمي لها هدومها عند البواب وباع فرشها

تحدث عدنان لائمً علي والدتهُ:

_ وإنتوا بقا كُنتم فاكرين إن قاسم هيضرب لكم تعظيم سلام وإنتم رايحين تفضحوا مراته أم إبنه في وسط عيلته ؟

رمقته تلك المستشاطة وصاحت به متذكرة:

_ كويس إنك فكرتني يا عدنان بيه

وأكملت بنبرة غاضبة وعيناي حادة:

_ هي دي اللي ما فيهاش ريحة الجمال وتشبه الرجاله في جسمـ.ـها، هي دي الي معندهاش أي مقومات تشير إلي إنها أنثي يا محترم ؟

وأكملت بتساؤل غاضب:

_ بتغشني يا عدنان وتخليني أروح علي عمايا وأتفاجئ إني واقفة قدام أيقونة جمال ؟

إرتبك وخشي غضبها الهائل وتحدث بنبرة هادئة كي يتلاشي غضبها :

_ الحق عليا إني محبتش أزعلك واقهرك وقتها؟، وبعدين كان هيفرق في إيه معرفتك من عدمها ؟

أجابته كوثر بنبرة غاضبة:

_ كانت هتفرق طبعاً يا موكوس، علي الأقل كُنا غيرنا تعاملنا مع اللي إسمه قاسم وعملنا حساب للعدو اللي بنحاربه

أجابها وهو يتنصل من الموضوع:

_ اهو اللي حصل بقا يا ماما، خلينا في اللي عمله قاسم وإزاي هنتصرف معاه وسيبك بقا من اللي فات

نظرت هي إلي رفعت الجالس ينظر عليهم مستغربً كّم البجاحة والحقارة التي أصبحوا عليها، هتفت بنبرة حماسية قائلة:

_ إنتَ الوحيد اللي هتقدر تأثر علي قاسم وتخليه يرجع لها الشقة والعفش ويديها المؤخر اللي كان واعدها بيه

جحظت عيناه وهتف قائلاً بنبرة حادة:

_ هو إنتِ لسه ما شبعتيش ذُل وإهانة فيا

وانتفض واقفً من جلسته وتحدث بنبرة غاضبة حادة:

_ ده أنا مش قادر أنسي لحد الآن شكلي وأنا واقف قدامه وبترجاه يتجوز بنتي علشان ما أتفضحش أنا وهي قدام قرايبي، والراجل من أصله وكرم أخلاقه وافق،

وأكمل شارحً:

_ وبرغم إن مراته وأهله عرفوا والدنيا إنقلبت فوق دماغه، إلا إنه أثبت لي إنه راجل بجد وقد الوعد اللي وعدني بيه

وأكمل بخزيٍ ظهر فوق ملامح وجههِ:

_ بس أنا اللي ما طلعتش راجل معاه

وأسترسل وهو يوزع نظراتهُ علي ثُلاثي الشر:

_ كسفتوني وكسرتوا رقبتي قدام الراجل، ولسه كمان عايزين تكسروني وتخلوني أروح أذل نفسي ليه وارخصها واطلب حاجة مش من حقنا

صاحت به إيناس وهتفت بإعتراض :

_ هو إيه ده اللي مش من حقي يا بابا، ده ثمن صبري عليه وعمري اللي ضاع جنبه وأنا مستنياه ومتحمله ظروفه أكثر من تسع سنيين

هتف بنبرة حادة وهو يرمقها بغضب:

_ قصدك ثمن طمعك وخطتك اللي كنتي رسماها لأذية غيرك

وأكمل بيقين:

_ بس سبحان الله، إن ربك لبالمرصاد، ربنا ما بيظلمش حد وقلب الأية وكل واحد أخد حقه

إتسعت عيناي كوثر بذهول وهتفت بنبرة حادة:

_ هي وصلت إنك تشمت في بنتك يا رفعت ؟

إبتسم ساخراً وأردف شارحً:

_ هقول لك إيه، ما أنتِ ست جاحدة وفاكرة الناس كلها زيك، أنا هشمت في بنتي يا بني أدمة

أومال تسمي كلامك ده إيه لو مش شماتة يا سى رفعت، جُملة تفوهت بها كوثر بنبرة حادة

أجابها وهو ينظر إلي إبنته الغاضبة في محاولة منه لإطلاعها علي حقيقة الآمر :

_ بحاول أعلم بنتي اللي قصرت فيه زمان معاها هي واخوها ،

إنتِ اللي ظلمتي نفسك يا بنتي وإختارتي الطريق اللي مليان ألغـ.ـام علشان تمشي فيه، فمتلوميش غير نفسك

وأكمل بيقين:

_ وزي ما ربنا سبحانة وتعالي قال، وما ربك بظلام للعبيد

نظرت إلي أبيها ورفعت قامتها لأعلي وتحدثت بغطرسة قائلة:

_ متشكرة علي النصيحة يا بابا، بس عاوزة أقول لحضرتك إن قريب أوي هتشوف بنتك وهتفتخر بيها وهي مرجعة حقها بالكامل من إبن النعماني

وزفرت بضيق وتحركت إلي داخل غرفتها واغلقت بابها بقوة

نظرت كوثر إلي عدنان وأردفت أمرة:

_ إنزل تحت شوف راجلين وعربية نقل وروح هات حاجة أختك من عند البواب بدل ما يقلبها هو ومراته

زفر عدنان بضيق لكنه تحرك بالفعل خشيةً غضب تلك القوية

                        ❈-❈-❈

ليلاً داخل سرايا الحاج عِثمان

كان الجميع يقف متأهبً مرتدين ثيابهم المناسبة لحضور حفل الزفاف، واقفين بإنتظار ذاك الحبيبان ليتحركوا إلي القاعة التي ستقام بداخلها الإحتفال بحفل الزفاف

نظرت ليلي بحسرة إلي أمل التي كانت تجاور ذاك اليزن المُمسك بكف يدها بعناية ويتحدث إليها ناظراً لعيناها بحنان ظاهراً للكفيف ، شعرت بغـ.ـلٍ وحـ.ـقد عظيم تملكا من قلبها واقتحماه ، ولو كان الآمر بيدها لأنهت حياة غريمتها في التو واللحظة وأخمدت تلك النـ.ـار الشـ.ـاعلة بصـ.ـدرها المريض بالكُره، تنهدت وحاولت تهدأة حالها وسحبت بصرها بعيداً عن كلاهُما كي لا تفقد صوابها

نظر الجميع بإنبهار فوق الدرج حيثُ يتدلي العاشقان من فوقه ، كانت ترتدي ثوبها الذي جلبهُ لها زوجها الحبيب ، بلونهِ الأحمر الصارخ بتطريزهُ الرائع ، يجاورها ذاك الذي يشعر بالفخر والراحة من مجرد مجاورتهُ لها ،يرتدي حلتهُ الرائعة بلونها الأسود واضعً رابطة عُنقهِ بلونها الأحمر الصريح والذي يتناسق مع ثوبها وأيضاً رابطة عُنق صغيرهُ الذي يحملهُ بعناية فائقة ويشدد عليه

نزلا للاسفل وتحرك هو إلي جده وأمسك كف يده وقبلـ.ـهُ بإحترام، فتحدث عِثمان بإستحسان:

_ ربنا يرضي عنيك ويحميك يا ولدي

وأمسك رأس الصغير الذي رفعهُ قاسم لمستوي وجههُ، وضع قُبـ.ـله حنون فوق جبهته

وتحدث وهو ينظر إلي قاسم:

_ ربنا يبارك لك فيه وتخاويه بدل العيل عشرة

إبتسم قاسم وأردف بتمني وهو ينظر إلي تلك الخجولة التي تجاورة:

_ إن شاء الله يا چدي

تحرك هو جانبً ليُفسح لها المجال، وقفت قبالته وأمسكت كف يده ومالت عليه لتضع قُبلـ.ـة إحترام، وضع يدهُ بعدما سحبها فوق رأسها وابتسم وتحدث:

_ مبارك عليكِ يا بِتي رچوعك لبيت چوزك وإنتِ رافعة راسك، ربنا يهدي سرك وياه

إبتسمت وظهرت سعادتها فوق ثغرها وتحدثت بنبرة هادئة:

_ الله يبارك لنا في عُمرك يا چدي

تحرك هو بصغيرهُ وأعطاه إلي تلك التي تشعر بأن روحها قد فارقتها مُنذ البارحة وبالتحديد مُنذ عودة مالك إلي منزل أبيه، ولأنهُ يشعر تشتت روحها بدونهُ فوضعهُ بين ساعديها

وتحدث بنبرة حنون مطمأنة :

_ إتفضلي الأستاذ اللي مبطلش زن و وچع لنا دماغنا طول الليل

وأكمل مداعبً إياها:

_ شكلك إكده متفجة وياه عليا أني وأمه

إحتضنته برعاية وباتت تُفرق قُبلاتهـ.ـا فوق وجنتيه وجبهتهُ، ثم نظرت إلي قاسم وتحدثت:

_ محلولة يا ولدي، طالما مالك بيه عامل لكم إزعاچ سيبهولي وأني علي جلبي زنه وعياطه كيف العسل

ضحك لها قاسم فتحدثت وهي تنظر إليه بحنان:

_ ربنا يهدي سركم ويسعدكم يا قاسم

أومأ لها وتحرك إلي زوجتهُ تحت سعادة زيدان التي تخطت عنان السماء

تحرك الجميع بسياراتهم إلي قاعة الإحتفال، وجلسوا بأماكنهم المخصصة وبدأت مراسم الإحتفال بدخول حسن بعروسهُ الجميلة والسعادة ترفرف من حولهما لتحقيق حُلم زواجهما الذي كان أشبه بالمستحيل قبل ما حدث

بدأ الزفاف بالرقصة الأولي للعروسان كما هو متعارف عليه، وأستمر تحت سعادة الجميع وقلوبهم المتراقصة علي انغام الموسيقي وذلك لإلتقاء كل عاشق بنصفهُ الحُلو، قاسم، يزن، فارس، وحتي زيدان العاشق، كانت السعادة تغمر قلوب الجميع

عدا تلك المتألمة التي تأكل نيـ.ـران الغيرة قلبها من مشاهدتها إلي دلال وأهتمام يزن بتلك الأمل التي تجاورهُ الجلوس، وتلك الفايقة التي تتألم لرؤيتها لسعادة الجميع وخروجها وإبنتها من مارثون السعادة خاويين الوفاض

حزنت لأجل وصول إبنتها إلي تلك الحالة وبيدها، وحزنت لرؤية قدري الذي ما عاد يهتم بها ولو حتي بنظرة عشق كسابق عهده، فقد بات يشمئز منها ويرمقها بنظرات الحقد ولا يدع فرصة حتي يُظهر بها التقليل من شأنها وهذا ما أمات قلبها وألمه

تقدم عبدالعزيز من عمته وألقي عليها السلام، ثم نظر علي تلك الليلي المجاورة لها ودق قلبهُ بوتيرة عالية بمجرد إلتقاء عيناهُ بعيناها، فقد كانت حب طفولته وصباه وكّم تمني الزواج منها ولكن القدر أبعدها عنه، ويبدو أن دنياه ستبتسم له ويعيد القدر إليه سعادتهُ التي سلبها منه بزواجها بغيره

تحدث إليها بنبرة رجل عاشق وعيناي محارب سيحصل أخيراً علي مكاسبهُ الغالية :

_كيفك يا ليلي

أجابته بنبرة خافتة وعيناي ذابلتان نتيجة بكائها طيلة الفترة الماضية:

_ أني زينة يا عبدالعزيز

تحدثت الجدة للترحيب به:

_ كيفك يا ولدي وكيف عيالك

أبتسم للجدة وتحرك إليها بعدما وعي علي حاله من حالة الغرام التي إنتابته لمجرد رؤياها، قَبل رأسها وتحدث بنبرة قوية كعادته:

_ الحمدلله يا چدة

سعد داخل الجدة بعدما أطمأنت علي حفيدتها العنيدة مع ذاك العاشق القوي، فذاك العبدالعزيز معروف بالقوة والشدة والحزم وعدم التهاون في أمور حياتهُ، وأخذ جميع الاشياء علي محمل الجَد حتي البسيطة منها

فهي أكيدة بأنه الوحيد القادر علي ترويض تلك الشرسة حتي في وجود عشقهِ الهائل لها، إلا أنهُ لم ولن يسمح لها بالتهاون وسيُعيد تأهيلها وإصلاح ما أفسداه والديها

وقف ذاك العاشق وأمسك كف يد حبيبته وهمس لها بدعابه وهو يتحرك بها بإتجاه ورد:

_ الأحمر عامل شغل عالي وياكِ، يا ريتني ما چيبته

إبتسمت وظهرت سعادتها فوق ثغرها من إطراء حبيبها عليها وتحدث هو إلي ورد:

_ ممكن يا حماتي تديني مالك باشا عشان ناخد وياه صورة بالبابيون الأحمر ده وبعدين نرچعهو لك تاني1

وأكمل بدعابة أضحكت الجميع:

_ماهو مش معجول أبجا صارف ومكلف حالي وچايب بابيون أحمر وفستان وما أخدش بيهم صورة للذكري

تحرك بالفعل وألتُقطت لهم بعض الصور التذكارية تحت إنبهار الجميع بذاك الثُنائي والعشق الذي يظهر من أعينهم ويراهُ الجميع

إنتهت مراسم الزفاف وتحرك الجميع عائدون إلي السرايا بإصطحاب العروس الجميلة وفارسها حسن الذي إتخذ من مسكن يزن وليلي عشهما السعيد مع تجديد كل شئ بها

وصلت السيارات إلي حديقة النُعماني

ترجل قاسم من سيارته وأمسك كف يد مالكة الفؤاد وتحرك بها حتي وقف قبالة زيدان وورد التي تحمل الصغير وتحدث هو إلي ورد:

_ خلي مالك بايت وياكِ إنهاردة يا مّرت عمي

إنتفض داخل ورد بسعادة مما جعل صفا التي كادت أن تعترض بأن تصمت عندما رأت سعادة والدتها ظاهرة عليها

فتحدثت ورد بعقلانية:

_ حاضر يا ولدي، علي العموم هو عينام ومعيصحاش غير جُرب الفچر، لما يصحي عخلي عمك يچيبه لكم لجل ما يرضع من أمه

أومأت لها صفا وأصطحبها ذاك العاشق الذي صعد سريعً إلي شقته وما أن فتح بابها وأغلقهُ عليهما، حتي مال بطولهِ الفارع عليها وقام بحملها سريعً وتحدث مداعبً إياها وهو يتقدم بها نحو غرفة النوم :

_ معملنهاش ليلة دخلتنا نعملوها في دُخلة حسن

ضحكت تلك التي لفت ذراعيها حولهُ برعاية ودفنت وجهها داخل عُنقه وباتت تتنفس رائحة جسـ.ـدهُ التي تعشقها، دلف بها إلي غرفتهما وأغلق بابها بقدمه، وقف في منتصف الغرفة وتحدث بنبرة حنون:

_ منورة شُجتك يا عروسة

إبتسمت خجله، ومال هو علي كريزتيها والذي تماسك لأبعد الحدود علي مظهرهما الشهي طيلة الزفاف

إبعد وجههُ عنها ومازال حاملاً إياها وتحدث بنبرة متحشرجة من أثر العشق:

_ بحبك يا صفا، بحبك وبحب كل ما فيكي حتي أنفاسك اللي عتخرچ منيكِ عحبها

شددت من إحتضانها لها وهي بقمة سعادتها، وتحرك هو بها إلي التخت ووضعها فوق الفراش برفقٍ ولين، وقام بنزع حذائها ثم

أمسك قدمها ورفعهُ ووضع قُبلة عليه مما جعل عيناها تتسع بعدم إستيعاب لفعلته تلك والتي لا يفعلها غير عاشق يذوب عِشقً في محبوبته، قام بنزع الحذاء الآخر وبتقبيل قدمها الأخري مما جعلها تشعر وكانها حقاً ملكة، غمز لها بعيناه+

ثم أعتدل بوقفته وقام بخلع سترة حلته وهو ينظر عليها بحنان وعيناي تصرخ من شدة عشقها والإشتياق ، إقترب عليها ثم غاصا بعالم العشق الخاص بهما.....


47💘

ما أجمل الوصّلِ بين قلوب العاشقينَ بعد أوجاع الفُراق

ومذاقهُ المُر وحنين الروحْ للحبيبِ والشعور بالإحـ.ـتراق

بقلمي روز آمين

بعد مرور إسبوعان

دلفت السكرتيرة الخاصة بأحد رجال الأعمال المتعسرين بسبب الديون المتراكمة عليه ويرجع ذلك لوضع الإقتصاد العام داخل البلاد، وتحدثت :

_ حسين بيه،  فيه شخص موجود برة وطالب يقابل حضرتك ضروري، وبيقول إنه عاوزك في موضوع هام جداً ويخصك 

نظر لها وتحدث مستفسراً:

_ إسمه إيه الشخص ده ؟

أجابتهُ بإستغراب :

_ ما أعرفش يا أفندم، أنا طلبت منه كارت تعريف علشان أقدمه لحضرتك،  لكن رفض وقال لي إن إسمه مش مهم قصاد الخدمة اللي هيقدمها لحضرتك وينجدك بيها

ضيق حسين عيسي عيناه بإستغراب وأردف قائلاً بفضول:

_ دخليه لما نشوف حكايته إيه ده كمان

أومأت لهُ بطاعة وخرجت،بعد قليل دلف ذاك الضابط التي لفقت لهُ إيناس من قبل تهمة الإدعاء وتلفيق تهمة المخدرات لموكلها الفاسد مما تسبب في مشاكل عدة لذلك الضابط، ومنها نقلهِ إلي محافظة بعيدة عن المدينة ومطرفة، وايضاً إيقاف ترقيتهُ التي كانت علي مشارف الأبواب، فلذا قرر التربص لها وتدبير مكيدة تُنهي علي مشوارها العملي قبل أن يبدأ

كان متخفياً خلف نظارتهُ الشمسية الكبيرة والقُبعة الموضوعة فوق رأسهُ ،  وذلك لإخفاء معالم وجههُ لأمنهُ وحمايته،  ألقي السلام علي حسين الذي تحدث بنبرة فضولية:

_ممكن أعرف مين حضرتك وإيه هو الموضوع المهم اللي طالب تقابلني بخصوصه  ؟

أجابهُ الضابط بنبرة واثقة :

_ أظن مش هيبقا مهم تعرف أنا مين قصاد السبب اللي أنا جاي لك علشانه 

قطب حسين جبينهُ وتسائل مُستفسراً:

_ شوقتني أعرف سبب تشريفك ليا

إبتسم الضابط وأخرج من جيب حلتهُ ورقتان وبسط ذراعهُ ووضعهما أمام عيناه بدون حديث،  نظر حسين إلي الورقتان وما أن دقق النظر بهما حتي جحظت عيناه وهتف مُتسائلاً بإستغراب:

_ إنتَ جبت الشيكات دي منين وإزاي   ؟!

أجابهُ بإقتضاب بعدما سحب يدهُ بالشيكات وهو يضعها من جديد داخل جيب حِلته :

_مش مهم جبتهم إزاي،  المهم إن الشيكات بتاعتك بقت معايا والقضية اللي رافعها عليك الخصم أصبحت فشنك وزي قلتها


نظر لهُ متلهفً ثم تمهل قليلاً وتفكر وهتف بفطانة :

_ طب ممكن أعرف إيه المطلوب مني قصاد الشيكات دي؟

إبتسم لهُ الضابط بخفوت وأكمل حسين بذكاء:

_ما هو مش معقول هتيجي لحد هنا وتجيب لي شيكات بـ إثنين مليون جنية ومتكونش عاوز قصاد إنك تديهم لي خدمة،  وأكيد خدمة كبيرة كمان

أردف الضابط قائلاً بنبرة واثقة :

_ إطمن، اللي أنا طالبة حاجة بسيطة جداً قصاد قيمة الشيكات

 

نظر لهُ حسين مُترقبً تكملة الحديث فأكمل الضابط بدهاء:

_  كُل اللي مطلوب منك إنك تتصل بالمدعي حالاً وتبلغه إن المحامية بتاعته باعته وأديت لك الشيكات مقابل مبلغ مادي كبير

وأكمل شارحً:

_ ولما الخصم يرفع قضية علي إيناس عبدالدايم، تروح النيابة وتشهد إنها أخدت منك الفلوس وأديتك الشيكات بعد ما فهمتك إنها وسيط بينكم، وإنها هتدي الفلوس للخصم وتسحب القضية اللي بالطبع مبقتش موجودة في حالة عدم وجود الشيكات معاها

نظر لهُ حسين وتسائل بترقب:

_ بس كده؟

رفع الرجل كتفاه بمعني فقط لا غير، فتسائل حسين بفطانة وهو يحُك ذقنه بكف يده :

_ طب وإنتَ إيه مصلحتك في كده  ؟

تحدث الضابط بنبرة حادة أرعبت حسين :

_ مش شُغلك،  إنتَ كل اللي يهمك تاخد شيكاتك اللي كانت هتتقدم بكرة للنيابة وهتلبس فيها علي الأقل من تلات لسبع سنين سجن

ثم وقف وتحدث بنبرة غاضبة كي يجبر حسين علي الموافقة :

_ ولو مش عاجبك العرض اللي بقدمهُ لك يبقا تنسي إنك شوفتني وتعتير نفسك ما قابلتنيش أساساً

  وكاد أن يتحرك أوقفهُ هتاف حسين الذي ترجاه بالتوقف،  وأمسك الهاتف وتحدث بنبرة هادئة وأبلغ الخصم بما أملاهُ عليه ذاك الغريب الغامض بالتفصيل المُمل ، مما جعل الخصم يستشـ.ـيط ويُقرر التحرك علي الفور متجهً إلي مكتب إيناس ليتأكد بنفسهِ من ذاك الخبر المشؤوم قبل أن يتخذ إجراءاته القانونية

في حين أخرج الضابط هاتان الورقتان وتحدث وهو يُبسط ذراعهُ بهما قائلاً بإستحسان  :

_ مبرك عليك الشيكات يا حسين بيه

إلتقطهما حسين متلهفً ودقق النظر من إمضائه ثم تنهد براحة بعدما تأكد من خطهُ وتحدث بسعادة وشكر وهو يُمزقهما إربً:

_ أنا مش عارف أشكرك إزاي علي اللي عملته معايا ،  إنتَ مش عارف إنتَ عملت لي إيه لما اديتني الشيكات دي،  أنا كان بيتي هيتخرب

تحدث الضابط وهو يقف إستعداداً للمغادرة:

_  أشكر الظروف اللي خلت مصلحتنا تبقا واحدة

وأكمل بتأكيد:

_ أهم حاجة زي ما أتفقنا، لما يستدعوك في التحقيق تقول اللي إتفقنا عليه

وأكمل بنبرة تهديدية وتعابير وجه مرعبة :

_  وإوعا تفكر تغير في الكلام ده لأن ساعتها هضطر أزعل،  وأنا زعلي وحش اوي يا حسين،  والمحامية إيناس أكبر دليل علي كلامي ده ، فاهمني يا حسين ؟     

إنتفض داخل حسين من تغيير ملامح هذا المجهول الصارم وتحدث مفسراً:

_ وأنا إيه مصلحتي إني أغير إتفاقنا، الشيكات وأخدتها وقطعتها كمان، يعني هروح أقول لهم لو سمحتم إحبسوني  ؟

ذهب الضابط بعدما حقق إنتقامهُ الذي بات يعد لهُ عدة شهور ليُنهي علي مسيرة إيناس المهنية مثلما فعلت معهُ وليكن العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم1

                      

داخل مكتب إيناس رفعت عبدالدايم

كانت تجلس داخل مكتبها،  ترتدي نظارتها الطبية، تبحث ملف قضية لرجُلٍ فاسد كمعظم قضاياها التي باتت تقبلها وتعمل بها  ، وذلك بعدما إختارت هذا الطريق ليُصبح نهجً لها وقد قررت هذا لما يدفعهُ أصحاب تلك القضايا من أموال طائلة ستُحقق لها هدفها الرئيسي من الحياة، وهو جني المال الوفير بأقصي سُرعة وبأي وسيلة

وبرغم إنشغالها بعملها اللاأخلاقي،  فلا يغيب عن عقلها قاسم وما فعلهُ بها،  فقد كانت تفكر طيلة الوقت بالطريقة التي سترد عليه بها وبقوة ،  لكنها أجلت إنتقامها لحين وجود ثغرة له داخل عمله أو حياته  ،  فقاسم لا يقبل سوي القضايا النظيفة وينتقي موكليه من أصحاب السُمعة الطيبة وهذا ما جعل إنتقامها صعب حالياً

إنتفضت بجلستها حين فُتح الباب سريعً ودلف منه ذاك الثائر المسمي بـ عاطف وهدان، ويليه عدنان وهو يحاول إيقافه متحدثً  :

_ ما يصحش كده يا عاطف بيه  

وقف عاطف مقابلاً لهما وتحدث بنبرة حادة:

_ هو إنتم لسه شفتوا مني اللي ما يصحش يا شوية نصابين

واسترسل مهدداً:

_ ده أنا هوديكم في ستين داهية لو الكلام اللي وصلني طلع صحيح

سألته إيناس بنبرة متعجبة لأمره :

_ فيه إيه يا عاطف بيه،  إيه اللي حصل لكلامك ده !

ثم إنتَ إزاي تسمح لنفسك تقتحم مكتبي بالطريقة الهمجية دي  ؟ 

تحدث ساخراً بوجهٍ مستشاط:

_ فين الشيكات بتاعتي يا حضرة المحامية المحترمة

قطبت جبينها بإستغراب وتحدثت بنبرة واثقة:

_ الشيكات بتاعتك موجودة في خزنتي اللي هنا

أشار بيدهُ وهتف قائلاً  :

_ طب لو موجودة بجد إتفضلي وريها لي حالاً

إستغربت طريقتهُ الفظة والمليئة بالإتهام لكنها فضلت الصمت مؤقتاً ،  وتحركت نحو الخزنة وقامت بفتحها ومدت يدها بكل ثقة لتخرج ذاك المظروف الأصفر التي تضع بداخلهُ الشيكات

لم يأتي بمخيلتها أن ذاك الضابط التي لفقت له من ذي قَبل تهمة الإدعاء وتلفيق تهمة المخدرات التي أوقفت مسيرتهُ وسببت لهُ العديد من المشاكل هو من سيسعي بكل قوته إلي تدميرها

فقد وضع شخصً لمراقبتها وأيضاً طلب من أحد معارفهُ الموظف بإحدي شركات الإتصالات مراقبة هاتفها، وقد خدمهُ الحظ عندما إستمعها بإحدي مكالماتها المسجلة مع أحد موكليها تتحدث عن شيكان بمبلغ مليوني جنيه مصري،  وقد كان،  فقد شعر انهُ قد أن الأوان لأخذ الإنتقام الذي صبر عليه ستت أشهر كاملة ليأكلهُ علي البارد ويتلذذ به.

فقد بعث رجالهُ المخلصين لهُ والمتخصصين داخل جهاز الشرطة والتي قاموا بها كخدمة سرية له،  وقاموا بفتح باب المكتب بمهارة عالية، بعدما إرتدوا القفازات حرصً علي ترك بصماتهم داخل مسرح الجريمة،  ودلفوا منه بكل هدوء وفتح أحدهم الخزنة بكل سلاسة بعدما تفقدوا المكتب جيداً ولم يعثروا عليهما، وبالفعل تم العثور علي الشيكان ورتبوا المكان جيداً كي لا يثيروا الشكوك وانسحبوا كما عادوا بعدما تمت مهمتهم بنجاح  

جحظت عيناي إيناس عندما وضعت يدها داخل المظروف وأخرجتها خاوية،  جن جنون ذاك الـ عاطف الذي هتف بطريقة فظة  :

_ فين الشيكات يا نصابة

إبتلعت لُعابها وهتفت بنبرة حادة مصطنعة بصعوبة  :

_ من فضلك يا عاطف بيه تحاول تهدي وبلاش تغلط علشان ما ترجعش تندم

صاح بها عالياً ومهدداً  :

_ بتقولي لي أنا هندم، ده اللي هندمك علي شبابك اللي هيضيع وإنتِ مرمية في السجن لحد ما تتعفني يا نصـ.ـابة يا حرامـ.ـية

إرتبكت هي وتدخل عدنان بنبرة مهدئة:

_ إهدي يا عاطف بيه واتفضل حضرتك روح علي شركتك وإحنا لما نلاقي الشيكات هنتصل بيك ونطمنك 

صاح بهِ وهتف بنبرة غاضبة:

_ أنا همشي فعلاً، بس مش علي شركتي يا شريك زعيمة العصـ.ـابة، انا هخرج من هنا علي قسم الشرطة علشان أقدم بلاغ في الهانم المحترمة اللي خانة الأمانة وباعت الشيكات للمدعي عليه

إنتفض قلبها وأسرعت إليه لتُمسك بذراعه وتتشبث به وهتفت لتنفي حديثهُ :

_  الكلام اللي حضرتك بتتهمني بيه ده ما حصلش

وأكملت برجاء:

_  أرجوك إتفضل أقعد واديني مهله ربع ساعة بس،  وأنا هقلب فيها المكتب علي الشيكات وأكيد هلاقيهم

نظر لها بعيون تطلق شزراً فتحدث عدنان:

_  من فضلك يا عاطف بيه توافق،  هي ربع ساعة بس

تحدث قائلاً بنبرة صارمة:

_ مع إني متأكد إنهم مش موجودين بس هخليني وراكم لحد ما أشوف هتوصلوني لفين بكذبكم ده

قطبت إيناس جبينها مستغربة تلك الثقة التي يتحدث بها المدعو عاطف وهدان، فتساءلت بذكاء  :

_ وإيه اللي خلاك متأكد أوي كده إن الشيكات مش موجوة  ؟

ثم أكملت بنبرة تشكيكية وعيناي ضيقتان:

_  ثم إيه اللي خلاك تيجي تسأل عنهم في الوقت ده بالتحديد  ؟!  

أجابها ساخراً بنبرة تهكمية:

_ شريكك اللي روحتي بعتيني ليه هو اللي إتصل عليا وقال لي إصحي يا مُغفل وشوف اللي بيحصل من ورا ظهرك

إتسعت عيناها بذهول وهتفت نافية  :

_محصلش،  والله ما حصل

أجابها بنبرة حادة :

_ علي العموم كله هيبان الوقت

تحركت سريعً هي وعدنان والسكرتيرة وقلبوا المكتب رأساً علي عَقِبٍ ولم يجدوا أثراً للشيكان، فذهب عاطف وهدان تحت توسلات إيناس وعدنان والتي ضرب بها عرض الحائط وتوجه مباشرةً إلي مركز الشرطة وقدم بلاغً يتهم به إيناس بخيانة الأمانة القانونية وبتبديد الشيكان وبيعهُما إلي المدعي عليه

وبالفعل تم إستدعاء إيناس والتحقيق معها في الواقعة، وقد أنكرت الإتهام وتمت المواجهه بينها وبين حسين عيسي الذي إتهمها بأنها سلمته الشيكان واستلمت المليوني جنيه وذلك بعدما أبلغته أنها أتيه بأمر من عاطف وهدان وتحت رعايته لحل الخلاف بينهما

 

إستمعت النيابة إلي المُدعي عليه الذي أصبح شاهداً في عدم وجود الشيكات وأمرت بحبس إيناس أربعة أيام علي ذمة التحقيق

تحدثت بإرتياب إلي عدنان:

_ مفيش غيره قاسم النُعماني اللي عمل فيا كده1

أردف عدنان قائلاً بنفي  :

_ مظنش إن قاسم يكون بالاخلاق دي،  ثم إحنا إشتغلنا معاه كتير وياما حاولنا نقنعه بإنه يقبل القضايا اللي بتحتاج شغل من النوع ده وهو رفض

أجابته بنبرة غاضبة وملامح وجه حادة :

_ ده في اللي يخص شغله يا أستاذ ،  لكن هو قاصد يإذيني ويسبقني بخطوة قبل ما أنتقم منه علي اللي عمله فيا 

وتحدثت بنبرة مستسلمة:

_ روح له يا عدنان وقول له إني خلاص مش هأذيه،  أطلب منه يخرجني من القضية زي ما دخلني فيها وأنا هسيبه في حاله

أطاعها عدنان وذهب مباشرةً إلي مكتب قاسم الذي أصبح من أكبر ثلاثة مكاتب محاماة داخل العاصمة وذلك لذكاء قاسم وفطانته وايضاً سعيهُ الدائم وأجتهادهُ،  بالإضافة إلي ضميرهُ المتيقظ دائماً مما جعلهُ يكتسب إحترام العملاء والوثوق به من قِبل الجميع

وقف أمام سهي السكرتيرة وطلب منها الدخول إلي قاسم، فأخبرته سهي بأن أچندة العمل الخاصة بقاسم ممتلئة لمدة لا تقل عن شهر مقدماً،  فتوسل إليها وطلب منها الدخول إلي قاسم وإخبارهُ بأنهُ يريد مقابلتهُ ضروري وبشكل شخصي

دلفت سهي إلي قاسم وأخبرته، وبدورهُ وافق لعلمهِ بقضية إيناس،  فعالم المحاماة لا يُخفي به شئ

دلف عدنان وجلس وبعدما نقل رسالة إيناس إليه تحدث قاسم بنبرة حادة:

_ إنتَ إتجننت يا عدنان، إنتَ إزاي تفكر في إني ممكن أعمل التصرف اللاأخلاقي ده مع أختك أو غيرها   ؟ 

زفر عدنان بإستسلام وتحدث بنبرة ضعيفة:

_ أنا كمان قولت لها نفس كلامك ده يا قاسم،  بس غصب عننا، دماغنا هتنفـ.ـجر من كتر التفكر في اللي ممكن يكون عمل كده، ومش قادرين نوصل لحاجة

رمقهُ قاسم بنظرة حادة وهتف قائلاً:

_  أعدائكم كترت بسبب شغلكم المشبوة يا رجل القانون يا محترم ،  أكيد ضحية من ضحياكم اللي جنيتوا عليهم في القضايا الشمال اللي بتترافعوا فيها،  تلاقيه واحد منهم وحب ينتقم

تنهد عدنان لصحة حديث قاسم وتحدث بنبرة راجية:

_ أنا ليا عندك رجاء يا قاسم وأرجوك توافق

قطب قاسم جبينهُ منتظراً الإستماع لباقي حديث عدنان الذي تحدث بعيناي راجية :

_  أنا عاوزك تمسك القضية بتاعت إيناس وتترافع فيها،  إنتِ قدرت تحقق سُمعة طيبة كمحامي وبقا ليك مصداقية عند القُضاه  ، وأكيد سُمعتك الطيبة هتفرق في الدفاع عنها وتعزز موقفها قدام المستشارين والقاضي اللي هيحكم

نظر لهُ قاسم وتحدث برفضٍ قاطع  :

_أسف يا عدنان،  أنا مش هضحي بسُمعتي اللي إنتَ أشدت بيها دي علشان أي حد

أردف عدنان قائلاً بنبرة إستعطافية :

_ أرجوك يا قاسم تقبل القضية،  إقبلها حتي إكرامً للعيش والملح اللي كانوا بينا

نظر إليه وتحدث بإستهجان:

_ اي عيش وملح اللي بتتكلم عنه ده يا عدنان، العيش والملح اللي خنتوه وحاولتوا بكل قوتكم إنكم تهدوني وتدمروا كل حاجة صح في حياتي  ؟

وأسترسل مستشهداً  :

_ وأخرهم علاقتي بمراتي اللي أمك وأختك جم بكل بجاحة علشان يفضحوها ويكسروها قدام البلد كلها ويعرفوا الناس إني متجوز عليها  ؟

وأردف قائلاً بنبرة نادمة:

_  إنتم أكتر ناس أذيتني في حياتي برغم إنكم أكتر حد إتعاملت معاه بنية طيبة وأمنت لكم

وأكمل بنبرة صارمة:

_ إنتم صفحة سودة في حياتي وقفلتها ومن الغباء إني أرجع وأفتحها من جديد

وأكمل بنبرة صارمة:

_ إنتَ وأختك إخترتم طريقكم ومشيتوا فيه،  وده النتيجة الطبيعية لإختياركم،  جه وقت دفع الحساب يا عدنان

وأكمل  بمرارة :

_ أنا دفعت حسابي بالكامل وسددت كل ديوني ،  سيبوني بقا أكمل حياتي علي نضافة مع مراتي وإبني، وأحاول أعوضهم عن القُهـ.ـر والظُلـ.ـم اللي شافوه علي إيديا بسببكم 

نكس عدنان رأسه وخرج من المكتب يجر أذيال خيبته نتيجة ما صنعته أياديهم

ذهب الضابط إليها في اليوم التالي وتحدث بنبرة شامتة:

_  إيه رأيك في هديتي ليكي،  بقا لي كتير أوي بجهز لك فيها وكُنت بتمني إنها تعجبك

جحظت عيناها وهتفت بذهول  :

_ إنتَ اللي ورا اللي حصل لي ده  ؟

قهقه عالياً وأجابها بكل فخر:

_ ومين غيري بيعزك لدرجة إنه هيخليكي تعفـ.ـني وإنتِ مرمية في السجن يا حقيـ.ـرة

وأسترسل حديثهُ ساخراً :

_  ليكِ حق ما تعرفيش تحددي مين اللي ورا اللي حصل لك

وأكمل متهكمً:

_ وإنتِ هتحددي إزاي يا مسكينة من كتر ضحاياكي اللي ظلمتيهم بألاعيبك القـ.ـذرة وبتلاعبك بالقانون اللي تفوقتي في فهمه،  وبدل ما تستفادي منه وتحاولي تخدمي الناس المظلومة وتجيبي لهم حقوقهم،  استخدمتيه في نصرة الظالم وتجبره،  وظلم المظلوم أكتر

وأكمل شامتً:

_بس ضميرك الملوث وقلبك الأسود وقعوكِ في شر أعمالك ورموكي في طريقي وخلوكي جيتي عليا، وأنا اللي بييجي عليا بفرمة تحت جزمتي زي الصرصـ.ـار

كانت تستمع إليه بذهول ورهبة،

وأكمل بنبرة تهديدية وتعابير وجه مرعبة  :

_ ورحمة أبويا اللي عمري ما بحلف بيه باطل،  لأخليكِ تقضي اللي باقي لك من عمرك مرمية علي البورش وكل ما تخلصي مدة عقوبة لقضية،  هخترع لك قضية غيرها وألبسك فيها

  فأكمل وهو يودعها ويتجه إلي الباب:

_ وده جزاة اللي يلعب مع أشرف عساف يا شاطرة

خرج هو وأرتمت هي فوق المقعد بإستسلام لمصيرها المُظلم الذي بات محتمً، وذلك لعلمها جبروت أشرف عساف ولكن غبائها وذكائها الخارق في القانون جعلها تغتر بحالها وتتلاشي التفكير بجزئية أخذ إنتقامهُ منها1

وبهذا قد يكون تحقق وعد الله بأن رد كيدهم في نحورهم، وبعد أن كانت هي من تسعي لأذية قاسم، وضع الله في طريقها من يؤذيها ويرد كيدها في نحرها 

وصلت القضية إلي المحكمة ودافع عنها عدنان ولكنه خسر القضية أمام الأدلة المثبتة عليها،  وحُكم عليها بالسجن ثلاث سنوات ودفع غرامة خمسون ألف جنية،  مما جعل رفعت عبدالدايم يتـ.ـألم لما وصل به حال إبنته وكعادتهُ الضعيفة، ترك المنزل إلي عدنان وكوثر منسحبً بإذلال ، وأستقال من عمله وعاد إلي الشرقية بعدما أُصيب بإكتئابٍ مزمن ليُقضي ما تبقا لهُ من حياته منعزلاً عن الجميع وكأنهُ يعاقب حالهُ علي ضعفهِ المهين أمام سطو زوجته وجبروتها وإعوجاج أبنائه وسلوكهم لطريق الشيطان

أما كوثر فقد أشرفت علي فقدان عقلها بسبب ما حدث لإبنتها التي دائماً ما أعتبرتها كنزها الثمين وهدفها الذي سيوصلها لتحقيق أحلامها بالغناء الفاحش بأسرع الطُرق وبكل الوسائل ،  ولكن أنظر ماذا حدث بسبب طمعها هي ونجليها1

  

  

                            ❈-❈-❈

بعد مرور حوالي سبعة أشهر

كان يغفو فوق تختهُ بثباتٍ عميق، منبطحً علي بطنه، شعر بشئ يصعد فوق ظهرهُ ويتحرك بسلاسة حتي وصل لنقطة الامان في منصف الظهر وتوقف ، وضع كف يدهِ الرقيق وبدأ بإصدار صوت ملاغاه لأبيه الغالي وهو يحاول جاهداً نطق كلمة بابا،في محاولة لـ مالك وهو يحاول إيقاظهُ بعدما إنتقل من مهدهِ الملتصق بتخت أبويه، مما جعل ذاك الناعس يستفيق علي الفور وينظر إلي صغيرهُ بسعادة غامرة لقلبهِ السعيد1

مد ذراعهُ بحرصٍ شديد وهو يتمسك بغاليه خشيةً وقوعهُ من فوق ظهره، وسحبهُ برفق ووضعهُ داخل أحضـ.ـانه وتحدث إليه بإبتسامة واسعة بينت صفي أسنانة:

_  صباح الفل يا جلب وعجل بابا

ضحك الصغير وفرك بيداه وساقيه بسعادة بالغة،  رفع قاسم رأسهُ وبات يزغزغهُ ويداعبهُ تحت سعادة وضحكات الصغير التي صدحت في الغرفة وأضافت إليها البهجة والسعادة،1

سحب قاسم جسدهِ لأعلي سانداً ظهرهُ بظهر التخت، وحمل صغيرهُ فوق صدرهُ وتحدث إليه بإستفهام وكأنهُ يفهمهُ :

_ هي ماما سابتنا وراحت فين، تكونش هچت؟

وقام بدغدغدة جسـ.ـدهِ مما جعل الصغير يكركر فأكمل قاسم:

_ شفت أخرة چلعك عليها إنتَ وأبوك ، أهي الست طَفشت منينا وهچت ومعنعرفولهاش طريج تاني

ثم إستمع لصوت المياه داخل المرحاض فتحدث بإطمئنان لطفلهِ الذي يستمع إليه بإنصات وكأنهُ يفهم كلماته :

_ ظلمناها،  لساتها چوة في الحمام

وبعد قليل فُتح باب المرحاض وخرجت منه صفا وهي ترتدي ثوب الإستحمام ( البُرنس )  وتلف رأسها بمنشفة كبيرة، مرر بصرهِ فوقها من رأسها لحتي مخمص قدميها بنظرات إعتراضية 

في حين تحدثت وهي تنظر إلي كلاهما بنظرات متشوقة:

_ صباح الخير يا حبايبي ، أخيراً صحيتوا

همهمَ صغيرها الذي ينظر إليها ويُشير عليها متشوقً لضمة حُضنـ.ـها فهرولت إليه وألتقطته من فوق صَـ.ـدر حبيبها وأردفت قائلة وهي تُدلل صغيرها وتُهدهدهُ  :

_ صباح الفُل يا مالك جلب ماما

وباتت تُقـ.ـبلهُ بشغف، أخرجها من لحظات السعادة الغامرة مع طفلها صوت ذاك المعترض بصوتهِ الحاد حيثُ قال:

_ مين اللي سمح لك تدخلي تاخدي شاور لوحدك يا هانم  ؟

وأسترسل معاتبً إياها:

_ ومنين چات لك الچُرأة تجومي وتفوتي حضـ.ـني؟

نظرت إليه وأبتسمت خجلاً ثم تحدثت لإسترضائه:

_ مهونتش عليا يا حبيبي، لجيتك رايح في النوم صعبت عليا أصحيك،  جولت أدخل أني الأول أخد حمام دافي بسرعة وأخرج أصحيك

رد عليها متوعداً بغيظ :

_ طب چهزي حالك علشان عتدخلي دلوك وياي تعيدي الشاور اللي فرحانة لي بيه دي

ضحكت بدلال وتحدثت وهي تناولهُ الصغير:

_ بطل چلع أومال يا مِتر وخد ولدك حطه في سريره، وجوم خد لك شاور علي ما أمشط شعري لجل ما ننزل تحت ونلحج الفطار

وضع صغيرهُ داخل مهدهِ وتحرك إلي تلك التي حررت شعرها من تلك المنشفة لتبدأ بعملية تمشيطهُ ،  وقف خلفـ.ـها وحاوط خصـ.ـرها وألصـ.ـقها به ثم دفن أنفهُ وفمه داخل عُنـ.ـقها وتحدث بدلال :

_ طب تعالي معاي لچل ما تساعديني وأخد الشاور بسرعة

أبعدت جسـ.ـدها عنه وتحدثت بنبرة تعقلية رُغمً عنها :

_ بطل چلع يا قاسم وأدخل يلا،  إتأخرنا علي چدي وزمان الفطار بدأ

قربها منه من چديد وتحدث بإشتياق:

_وإيه يعني لما ننزل بعد ما الفطار يبدأ ، ولا حتي نفطروا إهنيه ونجضي اليوم كلاته في حُضـ.ـن بعضينا إحنا وولدنا 

إستدارت له ثم لفت ساعديها حول عنقـ.ـه وتحدثت بدلال:

_ لو إنتَ مشتاج لي جيراط، أني مشتاجه لك أربعة وعشرين،  بس بالعجل يا حبيبي

وأكملت شارحة بنبرة حنون :

_ إنتَ عارف إن أبوي وأمي معيجلهمش نِفس للوَكل غير لما يشوفوا مالك بعنيهم وياخدوه چوة أحضانهـ.ـم،

وأكملت بدلال لإسترضائه:

_  وليك عليا يا سيدي بعد الفطار نسيب مالك عِند أمي ونطلع نجضي اليوم كلياته إهنيه لحالنا

تنهد بإستسلام وفك وثاقها بعدما وضع قُبلـ.ـه حنون فوق شفتـ.ـاها وتحرك إلي المرحاض

بعد حوالي الربع ساعة

كانت جميع العائلة مجتمعة حول طاولة الطعام الكبيرة ،وذلك بعدما قرر عِثمان جمع عائلتهُ بالكامل حولهُ يومياً  ، حتي يزن وأمل اللذان إنضما إلي المنزل بعد سفر ليلي إلي زوجها منذُ ستة أشهر، 1

تحدثت ورد إلي إبنتها مستغربة إرتدائها لثياب المنزل علي غير العادة:

_ إنتِ مريحاش المستشفي إنهاردة كُمان ولا إيه يا دَكتورة ؟

خجلت من تساؤل والدتها وتحدثت بنبرة خافتة وهي تنظر إلي صَحنها مما إستدعي ضحكات ذاك الذي يجاورها الجلوس :

_  حاسة حالي تعبانة شوي ومجدراش أروح يا أمّا

إبتسم الجد علي خجل تلك الجميلة التي تغيبت عن عملها لمدة يومان لتقضيهما بجوار حبيبها الذي ترك عملهُ مؤخراً بالقاهرة وسلمهُ للمحامي أحمد صديقهُ المقرب، وأكتفي هو بمتابعة العمل إلكترونياً والسفر إلي القاهرة فقط لحضور الجلسات داخل المحكمة،  وأحياناً يضطر للسفر لمقابلة العملاء المميزين

نظر زيدان إلي إبنته التي تحول لون وجهها إلي الأحمر الداكن من شدة خجلها الذي أصابها جراء حديث والدتها وتحدث كي يرفع عنها الحرج:

_  وماله يا بِتي لما تريحي لك يومين من الشغل، إنتِ عتتعبي فيه إكتير،  وبعدين المستشفي بِجا فيها دكاترة ياما يسدوا مكانك لو غيبتي

إندمج الجميع بتناول الطعام،  نظر قدري إلي صَحن الجُبن وكاد أن يُبسط ذراعهُ ليتناول قطعة منه،  سبقته يد فايقة التي تراقبهُ بشدة كي تفعل لهُ كل ما يخطر علي بالهُ حتي تسترضيه ليعود معها كسابق عهدهُ ويُرجعها إلي قلبهِ من جديد ويتوجها ملكة علي قلبه كعهدها السابق1

لكن أحبطها وقام بإفشال مختطها عندما رمقها بنظرة إشمئزاز رافضً يدها التي قدمت بها الصَحن وتحدث بنبرة حادة:

_ معايزش حاچة منيكِ 

حزن داخلها وأستشاطت عندما رأت جميع العيون مسلطة فوقها،  حزن قاسم وفارس لحال والدتهم وما وصلت إليه بفضلها،  فقد أصبحت مهمشة ومكروهه من الجميع حتي رسمية التي قامت بوضع ورد علي رؤوس الجميع، حيث سلمت لها الإشراف علي أعمال السرايا وخاصة المطبخ الذي أمر عِثمان بأن لا يضع أحداً أياً كان يده بصنع الطعام سوي ورد

فاق الجميع علي تلك التي أمسكت بيد زوجها وضغطت عليها بشدة متألمـ.ـة مما جعلهُ يسألها بنبرة مرتعبة:

_ مالك يا أمل، فيك إيه  ؟

تنفست عالياً وأمسكت بطنها المنتفخ جراء وصولها للشهر التاسع بحملها بجنينها الأول،  وتحدثت بنبرة ضعيفة حاولت بها تخبأة ما أصابها من تعب مفاجئ عن ذاك اليزن:

_مفيش حاجة يا يزن، ما تقلقش أنا كويسة

إنتفضت نجاة من جلستها وتحركت إلي تلك التي تغير لون وجهها وتحدثت متسائلة:

_ مالك يا بِتي،  حاسة بإيه جولي لي

زفرت بقوة،  وصرخت بعدما شعرت بـ.ـألام الولادة المبرحة تقتحم جسـ.ـدها:

_ تقريباً كده بولد يا ماما

وقفت صفا ومريم بجانبها وتحدثت إليها صفا  :

_ إهدي يا أمل وخدي نفس عميج

إنتفض داخل مريم من مشاهدتها لتـ.ـألم أمل الذي ظهر علي وجهها،  وبتلقائية وضعت كف يدها فوق أحشائها المنتفخة جراء وصولها بحملها للشهر الثامن

هتف عِثمان بنبرة قلقة وهو يحث يزن الذي تسمر بجلسته وكأنهُ إلتصق بمقعده من شدة تلبكهُ وأرتباكهُ :

_  جوم يا ولدي خد مّرتك وبسرعة وديها علي المُستشفي، شكلها إكده عتولد

إنتفض بالفعل وحملها وتحرك سريعً تحت حُزن فايقة وإستشـ.، اطة قلبها لأجل إبنتها،  بالرغم من بدأ تعودها علي الحياة بجانب المُحب عبدالعزيز الذي يعاملها برزانة وحكمة وعقل بجانب غمرها بالحب وفي بعض الاحيان يصل لدلالها،  إلا أن المشكلة تكمن في قلب فايقة نفسها وليست بالأشخاص

تحرك قاسم سريعً وقاد سيارته وأوقفها أمام الدرج الرخامي للمنزل، فتح فارس الباب ليزن الذي يحمل زوجتهُ ويضمها برعاية والخوف والرُعـ.ـب ينهشان داخلهُ لأجل حبيبته، أجلسها بهدوء وجلس بجانبها وأحتضنها ليسيطر علي هلعها، وجاورتها نجاة وهي تحاول تهدأتها، وجلست صفا بالمقعد الأمامي المجاور لقاسمها

وصلت أمل إلي المشفي بعدما هاتف يزن دكتورة مي المتواجدة بسكن المشفي، وذلك بعدما أتت خصيصاً من القاهرة منذ إسبوع هي وزوجها دكتور ياسر،  مع العلم ان دكتور ياسر قد ترك المشفي مُنذ خمسة أشهر وتزوج من مي وأستقرا داخل القاهرة ،  وقد حضرا إمتثالاً لرغبة أمل التي أرادت أن يولد طفلها علي يد مي،  وأيضاً مي التي أصرت أن تأتي لتقف بجانب صديقتها أثناء حضور صغيرها الأول إلي الدنيا

كان الجميع يقف أمام باب غرفة الولادة بترقب،  أما ذاك العاشق فكان يرتعب ويتـ.ـألم كلما إستمع لصـ.ـرخات حبيبته التي تصارع بالداخل لتجلب لهُ مولودهُ الأول والأغلي وذلك لظروفهُ

بعد قليل خرجت عليهم الممرضة التي تحمل الصغير وتوزع إبتساماتها علي الجميع، وتحدثت بسعادة بعدما إستقر بصرها فوق يزن  :

_  مبارك يا باشمهندس،  ربنا رزجك بولد كيف الجمر الله أكبر

إنتفض داخلهُ ولم يدري بحالهُ إلا وهو يهرول إليها ليلتقط صغيرهُ من بين يديها لينظر في وجههُ الملائكي، وكّم هائل من المشاعر يُسيطر عليه،  هرولت عليه نجاة التي إحتضنت ولدها وهتفت بسعادة بالغة:

_ مبارك عليك عوض ربنا ليك يا ولدي1

إنهالت عليه المباركات من جميع الحضور،  قدري منتصر زيدان،  وورد التي تحمل مالك،  أما فارس الذي كان يجاور مريم الباكية من تأثرها بصـ.ـرخات أمل المدوية التي كانت تصدح بالمكان منذُ القليل،  فكان يحاوطها بعناية ويحاول التخفيف عنها جراء الهلع الذي أصابها لقربها لشهرها التاسع1

أما ذاك العاشق الذي فاق علي حاله بسبب ما أصابه من إرتباك جراء رؤيتهُ لصغيرهُ الذي كان ينتظر مجيئهُ مُنذُ سنوات ،  وسأل الممرضة بنبرة متلهفة:

_الدكتورة أمل كيفها  ؟

أجابته الممرضة بإبتسامة مُشرقة:

_ زي الفل الله أكبر وهتخرچ كمان عشر دجايج

إقترب زيدان وأحتضن إبن شقيقهُ وربت بشدة علي كتفة قائلاً بنبرة حنون:

_ مبروك عليك يا ولدي،  يتربي في عزك إن شاءالله

وأخرج محفظة نقوده من جيب جلبابه وأخرج رزمة من الأوراق المالية من الفئة العالية وبدأ يغمر بها عمال المشفي تعبيراً عن مدي سعادته

وأيضاً قدري الذي إحتضن يزن وهنأهُ وبدأ أيضاً بتوزيع النقود تعبيراً عن سعادتة لقدوم صغير إبن شقيقهُ الذي طال إنتظاره

أما منتصر ونجاة فحدث ولا حرج عن مدي سعادتهم بوصول أول حفيد لهما من ولدهم البكري،  فقد تخطت سعادتهما عنان السماء

بعد حوالي الساعة كانت أمل تجلس فوق تختها وتجاورها نجاة التي تحتضنها برعاية وحُب الأم، لا الحما،  والجميع يحاوطوها ويقدموا لها التهنئة والدعم النفسي

 

أمسك يزن صغيرهُ وأذن داخل أذناه ثم تحدث إلي أمل وهو يناولها إياه بسعادة تخطت عنان السماء:

_ حمدالله علي سلامتك يا أم فارس

نظر الجميع إلي بعضهم البعض في حين إنتفض قلب فارس من بين أضلعه، جراء إستماعه لما قرره يزن بإطلاق إسم فارس علي صغيره، مما يدل علي مدي محبته وصداقته لشقيقهُ الذي لم تلده أمه

تحدث فارس بدعابة وهو يحاوط كتف مريم بذراعه وينظر إلي موضع جنينهُ المنتظر :

_ شكلك إكده راسم علي إني أسمي الواد اللي حيلتي يزن

وأكمل بنبرة ساخرة مصطنعة جعلت الجميع يدخل في نوبة من الضحك  :

_ يلا، لجل ما تكمل،  أصل هي الحكاية ناجصة چنان

                                  ❈-❈-❈

ليلاً داخل غرفة قاسم وصفا

دلف للداخل وجدها تتوسط الفراش بمظهرها الذي يدعوهُ إلي الجنون كلما رأها،  تحرك إليها وأمسك كف يدها ومال بطولهُ الفارع ليضع قُبلة حنون بباطن كفها مما أسعدها وجعلها تشعُر بأهميتها لديه، سحب يدها لأعلي ليحسها علي الوقوف،ثم سحبها وحاوط خصـ.ـرها وهتف قائلاً بجرأة :

_ عاوزك ترجصي لي يا صفا

جحظت عيناها وهتفت بنبرة خجلة:

_ وه يا قاسم، عاوزني أجف أترجص لك بدون خشي إكده ؟

قطب جبينهُ ناظراً إليها بإستغراب وهتف ساخراً  :

_ لا طبعاً مايصحش ، يعني إيه الست تُجف تترجص لچوزها ، دي حاچة في منتهي التسيب والإستهتار

وأكمل ساخراً ليستدعي غيرتها المجنونة:

_  أني هبعت أچيب رجاصة من المركز حالاً لچل ما ترجُص لي أني وإنتِ

وأشار بسبابته علي مقدمة رأسهُ قائلاً لإستشاطتها:

_ أنا أتمزچ وأتكيف من رجصها، وإنتِ تتفرچي وتنبسطي لإنبساطي

بالفعل حدث ما خطط له ذاك الماكر،  فقد إستشاط داخلها وأشتعلـ.ـت النـ.ـار داخل قلبها، أمسكت بجنون تلابيب قميصهُ وهتفت بنبرة حادة مهددة إياه بعيناي تطلق شزراً  :

_ طب فكر بس تِعملها إكده وعتشوف اللي عيچري لك علي يدي يا وِلد النُعماني

إبتسم بسعادة وجذبها ليقربها منه وتسائل بتسلي:

_  وإيه هو بجا اللي عيچري لي علي يدك يا نبض جلب وِلد النُعماني

تحدثت بقوة وشراسـ.ـة قطة ذات خوالب حادة :

_ الله لا يوريك غيرتي المُرة يا قاسم

تحدث بإستفزاز:

_  طب عترجصي لي ولا أتصل أني علي الرجاصة  ؟

إتسعت عيناها بذهول فتحدث هو بتأكيد ودلال:

_  كِيفي طالب رجص ومعيتنازلش عنيه الليلة دي، جولت إيه يا دَكتورة  ؟

هو إنتَ خليت فيها دكتورة بعمايلك دي ، جملة ساخرة نطقت بها صفا

فتحدث هو من جديد بإثارة :

_ حبيب ورايد يتچلع علي حبيبه،  إيه بس اللي يمنع يا جلبي

وبعد محايلات منه تنفست عالياً لتستدعي شجاعتها، وأخذت الخطوة رغم خجلها الشديد، إتجه هو إلي مُشغل الموسيقي وقام بوضع موسيقي راقية، وأتجه إلي التخت وتحدث وهو يجلس فوق الفراش بفخر :

_ الليلة دي أني عاوز أكون هارون الرشيد، عاوز أتچلع من مّرتي الحلوة، عتعرفي تچلعيني كيف الناس ولا إيه ؟

نظرت إليه بتحدي وتحدثت بقوة بعدما إستدعي إستفزازها :

_ عتشوف يا سي هارون يا رشيد بِت زيدان عتعمل فيك إيه

إنتفض داخلهُ بسعادة وقامت هي بأولي خطواتها بتمهل ثم بالإندماج مع الموسيقي رويداً رويدا ،  كانت تتحرك وتتمايل بخصـ.ـرها بكل رشاقة كفراشة تتطاير بين الزهور،  أما ذاك المسحور عاشق متيمتهُ والذي أراد أن يفعل معها ويحصل علي كل متع الحياة الحلال من خلالها، فكان حالهُ حال

باتت تتراقـ.ـص وتتمايل بدلال ورُقي مع الموسيقي دون إبتـ.، زال ،  راقية هي حتي في رقصاتها،  مما إستدعي جنونهُ الحاد ورغبتـ.ـه الشديدة بإحتضانـ.ـها والتقرب لها،  تحرك إليها وأمسك كفاي يداها وبدأ بالرقص معها مما شجعها أكثر وجعلها تتناسي حالها وتُبدع وكأنها ولدت راقصـ.ـة محترفة

إنتهت الموسيقي ورفعها هو وتحرك بها إلي فراشهمـ.ـا ليُذيقها من بحر عسلهما المميز ويكافئها علي تلك الرقصـ.ـة التي أدخلت السرور علي قلبه وجعلتهُ يشعر وكأنهُ ملكً متوجً علي مُلك عرشها

                               ❈-❈-❈

ظهر اليوم التالي

داخل منزل يزن الخاص

كانت تتمدد فوق فراشها وبجانبها صغيرها الذي غمر المنزل بأكمله بالسعادة والسرور لأجل ذاك اليزن وزوجته الحنون حَسنة الخُلق.

تجاورها رسمية التي تتمدد بجانبها وهي تنظر لنجل حفيدها الخلوق وسعادة الدنيا تقطن داخلها ،  دلفت ورد وهي تحمل صَنية موضوع عليها صَحنً ملئ بالحسَاء الساخن ويجاورهُ صَحنً بهِ دجاجة كاملة،  دلفت خلفها نجاة التي تحركت وحملت الصغير ووضعته فوق ساقيها بعدما جلست فوق المقعد المجاور لتخت أمل1

وتحركت ورد بالحسَاء وجلست بجانب أمل ثم وضعت الصَنية فوق ساقيها وتحدثت وهي تُقرب الملعقة من فم أمل:

_ يلا يا بِتي كُلي لجل ما تاخدي علاچك 

إتسعت عيناي أمل وتحدثت:

_إيه الأكل ده كله يا ماما، مين هياكله ده؟

هتفت رسمية بنبرة صارمة كي تحسها علي تناول طعامها :

_ إنتِ اللي عتاكليه يا دَكتورة لجل ما تصلبي طولك وتجوي حالك، وكمان لجل ما عيلك ينزل له لبن وتجدري ترضعيـ.ـه 

وافقاتها ورد ونجاة التي تحدثت بنبرة حنون  :

_ كُلي يا بِتي لجل ما تعوضي چسمـ.ـك اللي فجده من الولاده 

دلف يزن إليهم بعد الإستئذان وهو ينظر بلهفه علي حبيبتهُ الجالسه وتحدث وهو يقترب عليها تحت نظراتها الحنون له:

_ كيفك يا أمل  ،  زينة؟

أومأت له بإيجاب وأردفت لطمأنتهُ:

_ أنا كويسة الحمدلله 

واسترسلت حديثها بنبرة حنون:

_ تعال يا يزن إتغدي معايا

إبتسم بسعادة هو والجميع لحنانها وأهتمامها بزوجها حتي وهي بتلك الحالة، وتحدث بنبرة حنون وهو ينظر إلي مقلتيها بهيام:

_ بالهنا والشفا علي جلبك، أني إتغديت ويَا چدي في السرايا 

حرك بصرهِ إلي ملاكهُ الغافي داخل أحضـ.ـان والدتهُ الحنون التي تحملهُ بإحتواء وحنان وكأنهُ كنزها الثمين

وتحدث وهو يتحـ.ـسس وجنتهُ بسعادة بالغة:

_لساتك نايم يا فارس باشا

ضحكت ورد وهتفت قائلة:

_  لساته نهاره مجاش،  تعالي بالليل وإنتَ تسمع مزيكة حسب الله علي حج

ضحك الجميع وتحدثت رسمية بنبرة حنون صادقة:

_ ربنا يبارك لك فيه يا ولدي ويچعله سندك في الدنيي بعد ربنا،  ويرزجك بعشرة زييه

ضحكت أمل والجميع وتحدثت نجاة:

_ عشرة بحالهم يا مّرت عمي،  طب جولي تنيين كفاية

ضحك يزن الذي يسلط بصرهِ علي غالية فؤادهُ الحنون والتي أتت له كي تُنير لهُ دربهِ العاتم

تحدثت الجدة إليه:

_ إجعد ويا چدك وشوف عيدبـ.ـح لولدك كام دبيـ.ـحة لجل ما يفرح أهل الله،  وأني كُنت نادرة دبيـ.ـحة كَبيرة عفرجها لما ربنا يرزجك بعيال1

إبتسم لجدته وتحرك تجاهها وقَـ.ـبل جبهتها وكف يدها تحت سعادة أمل التي شكرت الله علي لطفهُ بها وتعويضهُ لها بتلك العائلة الحنون التي كانت لها العوض الأعظم عن كل ما خسرته أثناء رحلتها الصعبة

 

ليلا داخل منزل زيدان

دلف لداخل غرفتهُ وجدها تقف أمام مرأتها تمشط شعرها الغجري، إقترب عليها ولفها لتقابلهُ وتحدث بنبرة حنون:

_ لحد ميتا عتفضلي تحلوي إكده يا ورد؟

وأكمل بنظرة عاشق:

_مّر العُمر ولساتك زينة صبايا النجع كلاته، بالراحة علي جلبي مش إكده ، الرحمة حلوة يا بِت الرچايبة2

ضحكت برقة كعهدها معه وتحدثت بنبرة حنون وهي تتلمـ.ـس وجنتهُ:

_  ربنا يخليك ليا يا سيد الرچالة وسيد جلبي ويديم عليا عِشرتك الزينة

أردف قائلاً بنبرة حنون:

_ ويخليكِ ليا يا حبيبتي

نظر علي تختهُ وتحدث ساخراً عندما وجد مالك يغفو عليه :

_ هو قاسم بيه عيفضل يچلع في حاله ويروج علي نفسه ويضيجها علي المسكين زيدان لحد ميتا  ؟

ضحكت بدلال وتحدثت:

_ سمي في جلبك وجول الله أكبر وإدعي لهم ربنا يديم عليهم السعادة،

وأكملت هامسة  :

_وبعدين وطي حِسك للواد يصحي

وأكملت بدلال:

_ ولو علي الواد،  أني مچهزة لك الأوضة الجبلية ومروجهالك علي الأخر

تنفس بإنتشاء وتحدث بنبرة سعيدة:

_أهو إكده الحديت الزين صُح

إبتسمت له وتسحبا خارج الغرفة خشيةً إفاقة الصغير وذهبا معاً للغرفة المجاورة

بعد عدة أيام أقام عِثمان وليمة ضخمة وأحتفال هائل تعبيراً عن سعادته وشكرهُ لله الذي أنعم علي حفيدهُ ورزقهُ بالخلف الصالح بعد عدة سنوات،  تحت سعادة الجميع سوي فايقة

                              ❈-❈-❈

بعد مرور حوالي ثمانية أشهر أخرى

داخل فرنسا بلد السحر والجمال، وبالتحديد داخل  الـ Suite  الذي حجزهُ قاسم لإقامة العشرة أيام التي إتخذهما للتنزه بهم هو وزوجتهُ وصغيرهُ منتهزاً فرصة المؤتمر الطبي العالمي التي أتت حبيبة لحضوره لمدة يومان فقط،

كان يخرج من المرحاض الخاص بالـ Suite وهو يحمل صغيرهُ مرتديان ( البُرنُس)  وذلك بعد أخذهما لحمامٍ دافئ كي يُنعشهما قبل وصول صفا من حضور المؤتمر المتواجد بنفس قاعة الأوتيل القاطنين به

وقف قاسم أمام المرأة وأمسك فرشاة الشعر الخاصة بصغيرهُ وتحدث وهو يقوم بتمشيط شعره:

_  إيوه إكده يا مالك باشا،  إكده ماما تاچي تلاجينا زين وريحتنا مسك كُمان

تحدث الصغير الذي بدأ بالملاغية وتفسير بعض الكلمات وذلك لإقترابهِ علي إتمام العامان :

_ صفا،  بابا

قهقه عالياً وتحدث بمداعبة صغيره  :

_ عارف أحلا حاچة فيك إيه يا وِلد النُعماني،  إن في عز ما أنتَ مهزأ الكل وعتناديهم بأساميهم، حتي چدك عِثمان مسلمش من لسانك

وأكمل بنبرة فخورة  :

_بس عتاچي لحد أبوك وتجف عوچ وتتحدت عدل

قهقه الصغير برغم عدم تفسيرهُ للكلمات بالشكل الصحيح مما جعل قاسم يدغدغهُ وباتت ضحكات الصغير العالية تصدح بالمكان وتملؤهُ بالسعادة

دلفت صفا من الباب مرتدية ثيابها العملية ونظارتها الطبية التي ما تزيدها سوي وسامة ووقار ورزانة لطبيبة شابة متطلعة ،  وما أن دلفت للداخل حتي إنفرجت أساريرها وأتسعت ضحكتها لما رأتهُ من تقارب وأندماج زوجها وصغيرها

تحدثت بنبرة حنون وهي تنظر لكلاهما :

_ وحشتوني يا حبايب جلبي

أجابها ذاك الذي إشتاق إليها بجنون:

_حمدالله علي السلامه يا حبيبتي

إبتسمت له وهتف الصغير وتهافت وهو يُشير علي والدتهُ بتشوق:

_ صفا،  صفا

تحدثت علي عجل وهي تتحرك إلي المرحاض:

_ معينفعش اشيلك وأني إكده يا جلب صفا،  ثواني عاخد شاور سريع وأطلع أخدك وأخبيك چوة جلبي

بالفعل دلفت لداخل المرحاض وبعد قليل كانت تقبع داخل أحضـ.ـان ذاك الذي يتمدد فوق الفراش مستنداً برأسهِ فوق وسادة عالية،  ويحمل صغيرهُ فوق صـ.ـدره ويفرد ذراعه ليضم به حبيبته برعاية في مشهد يسّر البصر 

نظر إلي زوجتهُ وصغيرهُ وتحدث بنبرة دُعابية:

_ إحنا محتاچين ناخد صورة تذكارية ونكتب عليها عائلة أبو بُرنُس1

أطلقت ضحكة عالية أثارت داخلهُ العاشق لها فتحدث بنبرة جادة وهو ينظر إليها بحنان :

_  تعرفي يا صفا

نظرت له بإهتمام وترقُب فأسترسل هو:

_  أني كُل يوم بحمد ربنا وبشكر فضله علي إنه أنعم عليا وكرمني بوچودك في حياتي إنتِ وولدنا،   بشكره إنه فوجني ورچعني من طريج التوهه والضياع اللي كُنت ماشي فيه ومستسلم

تنهدت هي براحة ووضعت كف يدها تتلـ.ـمس ذقنهُ النابت بلمسات حنون،  أمسك كف يدها ووضع بباطنه قُبلة حنون وأكمل:

_ أول مرة أحس إني كُنت أغبي إنسان علي وچه الأرض،  حُب حياتي كان جدام عنيا طول الوجت وأني بغبائي كُنت معمي عنيه ورافض أجرب منيه لأضعف

 

وأكمل شارحً بقلبٍ يتألم :

_ حبك كان نُجطة ضعفي وكان هو الرابط الوحيد اللي عيربطني بالنچع ومعيخلنيش أعرف أهرب منيه كيف ما كُنت مخطط ويَا حالي ، 

وأكمل معترفً:

_  ودي كانت أول حاچة خلتني نكرت عشجك چواي ودفنته لدرچة إني محسيتش بيه أصلاً من كتر ما أني بهرب وبنكره چواتي

وأسترسل بإعتراف وعيون متأسفة   :

_ أني عمري ما حبيت إيناس يا صفا ولا عمرها شدتني ليها كأنثي،  طول عمري وأني بستغرب حالي وياها  ، كنت بخدع حالي وأبنچها وأجول لها بكره عياچي الحب مع العشرة بعد ما يتجفل عليكم باب واحد

نظرت له بتألم لأجله وأكمل هو الإعتراف  :

_فاكره اليوم اللي چيت لك فيه وطلبت منيكِ تروحي لعند چِدك وتجولي له إنك مريدانيش

أومأت له بعيناها، فأسترسل هو بنبرة صادقة:

_ كُنت چاي وأني بتجطع وحاسس إن روحي عتطلع مني وعتفارجني بمچرد ما دبلتي تفارج يدك ،  معارفش كُنت بفكر كيف وجتها

وأكمل بندمٍ ظهر داخل عيناه وبنبرات صوتهُ الحزين:

_ كُل اللي كُنت بفكر فيه ومسيطر عليّ وجتها هو الهروب من تحكمات چدي وچبـ.ـره ليا في كل حاچة تخصني ، من أول كليتي، شُجتي وعفشها ،عربيتي، حتي المّرة اللي عتنام في حضني لما أختارها لي بكل چبـ.ـروت2

وقطب جبينهُ ونظر لها بتدقيق وتحدث  :

_ تِعرفي يا صفا،  اللي أني متوكد منيه دلوك إن لو چدك مكانش إختارك ليا كنت أني اللي طلبت يدك من عمي زيدان

إبتسمت له بعيون سعيده وتنفست بإنتشاء وتابعت الإستماع لإعترافاتهُ الصادقة النابعة من أعماق القلب

وأكمل مُفسراً:

_ لما لجيتك عاندتي جصادي ووجفتي بكل شموخ وجولت لي أني عطلع أرچل منيك وأروح لچدي وأفكك من الربطة السودة دي،معارفش ليه جلبي أتنتش وحسيت بالضياع والتشتت ، ولما چدي جال إنه مموافجش وهددنا لو مسمعناش الحديت هيسحب منينا كل حاچة  ، ورغم إعتراضي وغضبي إلا إن إحساس بالراحة والسكينة إتملك مني وجتها،

ورفع كتفيه وهتف مستغربً حاله:

_كيف معارفش

ويوم دخلتنا لما شفتك جِدامي بفستان الفرح،  جلبي إتخطف وحسيت إني مخلوج لك وإنك مخلوجه علشاني

وأكمل وهو يبتسم متذكراً :

_ ولما طولتي لسانك عليّ وعاندتيني، حسيت إنك فرسة چامحة وعاوزة الخيال الصُح اللي يرودها

وأكمل مبتسمً بفخر:

_ وأني كُنت خيالك الزين يا بِت زيدان 

إبتسمت بعيناي شبه دامعه تأثراً بإعترافاته وأكمل :

_ معاكِ لجيت كل اللي كان ناجصني،  چوة حُضنـ.ـك لجيت روحي اللي كانت تايهه،  لجيت المرسي في عيونك يا صفا

وأكمل بقوة  :

_وجتها جطعت وعد علي حالي إني معتچوزش اللي إسميها إيناس لو السما إنطبجت علي الارض،  جررت إني هعيش معاكي وأحاول أراضيكِ وأستسمحك وأعوضك عن كل كلمة عِفشة جولتها لك في ساعة شيطان وزعلتك مني،  إتوكدت إنك عوضي الحلو عن كل اللي جاسيته في حياتي

وأكمل بعيناي تأنُ من شدة ندمها:

_ بس مش كل حاچة بتمشي كيف مابنرتب لها

وأكمل بنبرة جادة قاصداً زفافهُ علي إيناس :

_ يوم كتب الكتاب كنت حاسس إن روحي عتطلع مني،  كنت بتخنج بالفعل،  ولما وصلنا الشُجة دخلت أوضتي وجفلت علي حالي،  نـ.ـار كانت شـ.ـاعلة في چسمـ.ـي كلياته يا صفا،  كل ما أفتكر عنيكِ ووعدي لعم زيدان أحس بحاچة مسكاني من رجبتي  وعتخنجني،

وأكمل بنبرة متألـ.ـمة:

_ إوعي تفتكري إن الحكاية كانت سهلة عليّ

تنفس عالياً وأكمل:

_  مجدرتش أتحمل غير سواد الليل وچيت لك طوالي لچل ما أترمي چوة حُضنـ.ـك وأتحامي فيه من حُزني اللي صابني

وأكمل بصدقٍ:

_كان نفسي أجول لك وأعترف لك بكل حاچة، بس رُعبي من فكرة إني أفجدك وأخسرك وأبعد عنيكِ بعد ما روحي إرتاحت في جُربك هي اللي كانت منعاني، جولت لحالي السنه عتُخلص وعطلج الملعونه إيناس ومحدش عيحس بيا،  عطلجها وأعيش وياكِ كُل اللي چاي من حياتي لجل ما أعوضك واخليكِ أسعد إنسانه في الدنيا كلياتها

واكمل بائسً:

_ بس مش دايما الحياة بتمشي علي كيفنا

واسترسل بإبتسامة سعيدة :

_ تِعرفي يا حبيبتي ،  لما راچعت حالي بعد كلام چدي اللي جاله لي عن عشجي ليكِ من زمان، إكتشفت إني عحبك من زمان جوي   ، من لما كُنتي في أولي ثانوي، لما كنتي تهلي وتطلعي في بلكونتك وتنوري الدنيي كيف الشمس، كُنت بحس حالي ملك وملكت الكون لما كنتي عتبصي عليّ وتضحكي لي

وأكمل مفسراً  :

_ بس كنت بفسر كل دي علي إني عحبك كيف أختي

ولما كُنتي تاچي تفطري ويانا في السرايا وتجعدي تبصي عليّ،  مكانتش تحلا لي اللجمة غير لما أخدها من صَحنك وأجسمها وياكي يا ضي عيني

وأسترسل بنبرة عاشقة:

_وكيف ما جولت لك جبل سابح، أني إكتشفت إني مولود وعشجك ساكن چواي وموصول بنبض جلبي

كانت تستمع إليه بذهول جراء سيل الإعترافات التي أسعدت قلبها وأشعرتها بأنها تطير فوق السحاب1

سألته بنبرة متلهفة:

_ صُح كُنت عتعشجني كيف ما كُنت عشجاك يا حبيبي؟

تنهد براحة وأنتشاء وأردف قائلاً بنبرة حنون  :

_ لا يا صفا،  كنت عاشجك لأخر منتهي العشج، يعني عشجي ليكِ فاج عشجك بكتير   

لفت ذراعها حول عنقة ودفنت وجهها داخله وهتفت بنبرة سعيدة:

_ عشجاك يا قاسم،  عشجاك وعموت من عشجي ليك،  مبجيتش أجدر أبعد عنيك ولو ليوم واحد

وأكملت شارحة بدلال :

_ اليوم اللي عتسافره مصر لجل ما تحضر فيه چلسة،  معيجنيش فيه نوم ولا بيرتاح لي بال غير لما ترچع لي وتترمي چوة حُضـ.ـني وأضمك لجل ما أحس إني لساتني عايشه

وأكملت بجنون العشق:

_ مبجيتش أعرف أتنفس زين غير وأني شامة ريحة چسـ.ـدك حواليا

ضمها إليه بسعادة وتحدث بنبرة رجُل يهيمُ عِشقً في زوجته:

_ خليكِ دايماً إكده يا غالية،  أني عاوز لهـ.ـيب عشجك ليا ميطفيش أبداً  ،  كيف ما عشجك جايد في جلبي نـ.ـار مشعـ.ـللة طول الوجت

نظر إلي صغيره الذي غفي علي صـ.ـدره وتحدث بإبتسامة وحديث ذات مغذي :

_  ولدي المحترم اللي عيحس بأبوه وعيعرف ميتا ينام وميتا يصحي

إبتسمت خجلاً من تلميحاته وأنسحب هو وتحرك حاملاً صغيرهُ ثم وضعهُ برفقٍ بمهده المخصص له والذي طلب تجهيزه من الأوتيل أثناء الحجز 

وعاد إليها مجدداً بعدما دثر صغيرهُ جيداً بفراشه الوثير

تمدد بجانبها وضمها إليه وسألها بإهتمام:

_ خلص المؤتمر علي إكده ولا لساته مُمتد

هزت رأسها التي دفنتها داخل صـ.ـدرهُ نافية وتحدثت بدلال :

_ ختموه خلاص

تحدث وهو يشدد من ضمتها بحنان:

_ يعني خلاص فضيتي وعنخرچ ونتفسح براحتنا

إبتسمت وأردفت بنبرة مستسلمة :

_ خلاص يا حبيبي فضيت ، وبجيت من يدك دي، ليدك دي  

أخرجها من بين أحضانه وتحدث بنبرة حنون وهو ينظر إلي فيروزتيها هائمً بسحرهما القوي :

_ عحبك يا نبض جلبي وعحب كُل ما فيكِ

إبتسمت له ومال هو علي كريزتيها ليتذوق من شهدهما المُميز ويُذيقها ويُذوبا معاً داخل بحر الهوي الخاص بهما ، والذي صنعاه لحالهما ليتنعما داخلهُ ويعوضا حالهما سنوات العجاف التي عاشها كلاهما

___________________

  في صباح اليوم التالي

فاقت من نومها، فردت ذراعيها وهي تتمطي بإستمتاع وانتشاء،  فهذا أصبح حالها عند إستيقاظها كُل صباح مُنذ أن نسق قاسم عمله ليقضي معظم أيامه بجانب حبيبتهُ وصغيرهُ الغالي،  نظرت علي ذاك الغافي بجانبها وابتسمت تلقائئً،  سحبت جسـ.ـدها لأعلي ثم مالت علي وجه مالك قلبها ووضعت قُبـ.ـلة فوق شفتـ.ـاه مما جعلهُ يتملل بنومته ويفتح عيناه ناظراً عليها

وفور رؤيتهُ لوجهها الصابح غمرها بسعادة وإبتسامة حانية وتحمحمَ ليُنظف حنجرتهُ وتحدث بصوتٍ متحشرج  :

_ صباح الفل

إبتسمت له وأردفت قائلة بنبرة رقيقة:

_صباح النور يا حبيبي

وأكملت بإنتشاء ونبرة حماسية:

_يلا جوم لجل ما تفسحني كيف ما وعدتني

سحبها وأنزل وجهها إليه وألتقط شفتـ.ـاها في قُبـ.ـلة حنون،ثم أبعدها وإبتسم لها وأجابها بنبرة طائعة:

_ من عيوني يا حبيبتي ،  عتصل حالاً أطلب منيهم يطلعوا لنا الفطار إهني وبعدها نخرچ ونجضي اليوم كِلاته برة

هتفت بدلال أنثوي وهي تُحرك أصابع يدها فوق صـ.ـدرهُ :

_ بس أني عاوزة أفطر برة في الهوا يا قاسم،  معايزاش أفطر أني في الـ Suite 

أجابها بطاعة:

_ عيون قاسم، كُل اللي تؤمري بيه عيتنفذ بدون نجاش يا جلب جلبي

ضحكت بدلال وانتفضت واقفة وتحركت إلي الخزانة لتُخرج ثيابً لثلاثتهم إستعداداً للخروج

فتحدث هو بتنبيه :

_  خرچي لبس تجيل ليكي ولمالك عشان الچو إهنيه برد جوي

أومأت بطاعة وأخرجت ثيابً شتوية ووضعتها فوق الأريكة ثم دلفت إلي المرحاض لتأخذ حمامً دافئ فلحق بها ذاك العاشق الولهان

بعد حوالي الساعة

كان يحمل صغيرهُ الذي يرتدي مِعطفً شتوياً وقُبعة كي يحمياه من صقيع مدينة باريس،  مدينة الحُب وأجوائها الغائمة الباردة الذي تبثُ السعادة في قلوب محبي الأجواء الشتوية ،تجاورهُ غاليتهُ التي تتمسك بذراعهُ بفخر واستمتاع وهي تتحرك بجانبهُ داخل شارع الشانزليزيه،  أشهر شوارع باريس الجميلة،  كانت تنظر علي المتاجر والمطاعم المنتشرة علي الجانين

إصطحبها ودلف بها لأحد متاجر المجوهرات النادرة المتواجدة بالشارع ،  إنتقي لها إسوارة وخاتم رائعي المظهر،  وألبسها إياهما تحت إنتفاضة قلبها الذي أصبح يصرخُ عِشقً من غمر حبيبها بدلالهِ الدائم لها، والذي لم يترك شئً إلا وفعلهُ لإضافة البسمة داخل قلب حبيبته 

خرج من المتجر وسارا من جديد،  أشار لها علي أحد المطاعم الجيدة وتحدث بصوتٍ حنون:

_ المطعم دِه الأكل فيه حلو جوي

وجذبها برعاية إلي المطعم وأختار الجلوس حول منضدة خارجً ليتناولا فطارهم في الهواء الطلق،  جلست هي  ، وأجلس هو صغيرهُ المتعلق بهِ وبشدة فوق ساقيه فتحدثت هي متسائلة بإستفسار  :

_ شكلك چيت إهنيه كَتير جبل إكده

هز رأسهُ نافيً وأسترسل قائلاً بتفسير :

_ مچيتش غير مرة واحدة مع زمايلي أيام ما كنا لساتنا متخرچين من الكُلية چديد ، بس جعدنا أكتر من شهر لفينا فيه فرنسا بحالها  ،  والمطعم دِه بالذات أكلنا فيه ياما

إبتسمت له وهي تستمع إليه بتمعن وتدقيق  ،  جاء النادل إليهما وأعطي لهما قائمة الطعام ليختارا منه،  فسألها قاسم :

_ عتاكلي إيه يا حبيبتي؟

نظرت إليه وتحدثت وهي تُعطي القائمة للنادل بعدما شكرته بلغتهُ الأم :

_ أني عسيب لك حالي لچل ما تچلعني علي ذوقك

إبتسم لها وتحدث بغمزة وقحة من عيناه :

_ بس إكده،  الچلع كلاته لأم مالك الغالية

إبتسمت خجلاً فأكمل هو موضحً :

_ الكرواسون هنا حلو جوي،  عچيب لك منية سادة ومحشي،  وفيه كُمان ميني سندوتشات وكريب حادج عيعچبك طعمه جوي ، 1

وأشار بكف يده وهتف بإستحسان:

_ مع الچهوة الفرنسية التمام اللي معتشربيش زييها واصل في أي مكان تاني 

ونظر لها وأردف بحنان :

_ أما الحلو بجا، تارت موس شيكولاتة مِيلك، متغرج بالشيكولاتة كيف ما عتحبيه

1

سال لُعابها من مجرد الإستماع لوصفهُ للحلوي والطعام، فأبتسمت له وأومأت بموافقة، أبلغ النادل هو بما يريداه بلغتهُ الأم وانصرف

1

فتحدثت وهي تتطلع إلي المكان بإنبهار وسحر :

_  صدج اللي جال باريس مدينة الحُب،  كل حاچة إهنيه بديعة وتدعو للتفاؤل والسعادة

وأكملت وهي ترفع بصرها وتنظر في السماء للأجواء الشتوية التي تعشقها:

_ من أول الچو البديع لأناقة وتناسق كُل شئ حواليك حتي الناس وتصرفاتها الراقية

إبتسم لها هو، فتحدثت وهي تشتم رائحة المعجنات الشهية التي أثارت شهيتها وجعلتها تشعُر بالجوع الشديد:

_ ريحة الكرواسون حلوة جوي وتفتح النفس1

سألها بإهتمام متلهفً:

_ إنتِ چعانة يا نبض جلبي

أومأت له وتحدثت:

_ چوي

وما أن أكملت جُملتها حتي جاء النادل وقام بتنزيل أطباق الطعام المتنوعة بمنظرها الذي يُشهي العين

وجاء أخر يحمل مقعداً للصغير كي يجلس به، وذلك بناءً علي طلب من قاسم شخصياً كي يجلس طفلهُ مرتاحً ويتناول هو الأخر وجبة إفطارهُ الذي إختارهُ لهُ والده، والذي يهتم بكل تفاصيلهُ أكتر حتي من صفا ذاتها، وكأنهُ يعوضهُ وحالهُ عن ما مضي،  وأيضاً ليصنع رباطً قويً بينهُ وبين صغيرهُ حتي لا يصبح كأبيه بعلاقته بأطفاله

بدأ وحبيبتهُ تناول الطعام بشهية عالية، وبدأ أيضاً بإطعام صغيره تحت سعادتهُ وصفا التي تشعر بأن الله قد جمع لها نصيبها من السعادة ليُرزقها إياها دُفعة واحدة

علي الجانب الأخر من الشارع،  كانت هُناك عيناي من يراقبهُما بسعادة وأبتسامة رضا وهو جالس بإحدي المقاهي يحتسي قهوتهُ الصباحية ويستغرب تلك الصدفة الثالثة العجيبة ،  إنه الرسام بذاتهِ،  والذي كعادته كان مُمسكً بأوراقة وأقلامهُ الملونة، وبدأ برسمهما فور رؤيتهما التي أدخلت علي قلبهِ السرور مما رأه من تصالح لنفسيهما ورخاء، وحالة العشق المتوهجة التي رأها تشعُ من عيناي كلاهما للأخر

 

إنتهي من الرسمة ولكن تلك المرة تختلف الرسمة كُل الإختلاف عن سابقتيها،  فقد كانت لقاسم وهو يقف خلف غاليتهُ وسط ساحة خضراء تفترش أرضيتها بالنجيلة الخضراء التي تبثُ التفاؤل بقلب ناظريها ،  يلف ساعديه حول خصرها ويحتضنها برعاية وشِدة كمن يريد شق جسدهُ وإدخالها بداخله، يرفعان وجهيهما وينظران معاً إلي السماء بلونها السماوي الهادئ، بوجوه صافية هائمة سارحة في الملكوت ويبدوا عليها الراحة والهدوء والسَكينة

  تضع هي كفاي يداها علي كفاه متمسكين بكفوفهما برباطٍ غليظ ومتين  ،  من يراهما للوهلة الأولي يعتقد وكأنهما أصبحا شخصً واحداً، أما ذاك الرباط المتين فيتمثل بالعشق الجارف الذي إقتحـ.ـم أرواحهما وكيانهما وجعل منهما روحً واحدة تتحركً داخل جسـ.ـدان ملتصـ.ـقان بالعشق والهوي ، وأيضاً يتمثل بوجود صغيرهما الذي جمل من حياة والديه وزادَ من متانتها وجعلها أعمق

 

إبتسم الرسام وخط بقلمهِ تحت رسمتيهما التي إكتملت وكتب:

ما أجمل الوصّلِ بين قلوب العاشقينَ بعد أوجاع الفُراق

ومذاقهُ المُر وحنين الروحْ للحبيبِ والشعور بالإحـ.ـتراق2

ثم إستدعي أحد الرجال المارين وأعطي لهُ تلك الرسمة وأشار إلي قاسم وصفا وطلب من الرجل بأن يسلمهما إياها ، ولملم أشيائهُ ورَحل قبل أن يصل الرسول إلي جلسة صفا وقاسم 

سلم الرجل تلك الرسمة إلي قاسم،  وما أن نظر بها حتي علم من هو راسِلُها،  رأتها أيضاً صفا التي باتت تتلفت حولها مُتلهفة لرؤية ذاك الشفاف الذي دائماً ما يأتي لها برسائل موجهه، تجعلها تُفتح عيناها لتري ما يدور من حولها ويُخفي عنها

سألت الرجُل عن أوصاف الرسول، فأبلغها بمواصفات ذاك المجهول ذو الروح الشفافة والوجه البشوش والتي بالمناسبة يتواجد منه حولنا بالدنيا،  نعم قليلُ جداً بل ونادر وجودهُ لكنه بالفعل موجود

نظر قاسم إلي صفا التي إبتسمت له وبسط هو ذراعهُ وأراح كف يدهُ فوق المنضدة،  مدت يدها إليه لتُريح كفها الرقيق داخل راحة يده الكبير ليضمها هو برعاية، ويبتسما لبعضيهما بسعادة، تنفست هي بإنتشاء وراحة تدل علي كّم الأمان والسَكينة التي أصبحت تشعر بهما وهي في حضرته

نظر عليهما صغيرهما وضحك بسعادة بالغة تُثبت كّم الشعور بالأمان الذي يتغلغل بداخلهُ وهو يري الحب الساكن بقلباي عزيزاي عيناه...


الخااتمه🙃

بعد مرور عامان أخران 

ليلاً.. ليلة وقفة عيد الأضحي

داخل منزل زيدان 


كانت الساعة قد تخطت الثانية عشر مساءً ومازال هؤلاء الأطفال يمرحون ويركضون حول ذاك الجالس ببهو منزلهُ بسعادة بالغة وكأن الله يعوضهُ هدوء منزلهُ وعُزلتهُ السابقة بهولاء الملائكة الصغار  


تحدثت ورد التي أتت من المطبخ تحمل بين ساعديها هي وصابحة كُل ما لذ وطاب من حلوي ومُسليات وفواكة العيد التي تُدخل البهجة والسرور علي قلوب الجميع  : 

_ معتناموش ولا إيه إنتوا إنهاردة  ؟ 


وأكملت بنبرة حنون  : 

_ يلا روحوا إجلعوا الخلجات دي جَبل ما تتكرمش وتبوظ وتحتاچ تتكوي،  ولا يدلج عليها وَكل ولا عصير من اللي عتاكلوه ده 


وأسترسلت حديثها بعدما وضعت ما بيدها ورفعت كفيها لأعلي في حركة إستسلامية:

_ أني وصابحة وهدية معادش فينا صحة تاني لا لغسيل ولا مكوى


ضحك زيدان وتحدث بنبرة تهكمية: 

_ مش كان نفسك في عيال كَتير زمان،  وكنتي عتشتكي من الهدوء اللي عايشين فيه


وأكمل ساخراً  :

_ أهي بِتك وسلايفها رموا لك العيال لجل ما يروجوا هما علي حالهم ،   إتحملي بجا يا أم العيال 


ضحكت وهي تجلس بجوارة وتناولهُ مشروب الشاي الذي أتت به تلك العاملة هدية: 

_  متحملة يا سيادة النايب وعلي جلبي كيف العسل كُمان


وأردفت مفسرة:

_ أني بس عوزاهم يدخلوا يناموا لجل ما يفوجوا علي صلاة العيد ويصلوا وَيّا چدهم الحاچ عِثمان 


تحدث مالك الذي بالكاد أكمل عامهُ الرابع: 

_ مش تخافي يا تيتا،  إحنا عنفضل صاحيين ومش عنام وعنصلي مع چدي ونحضر الذبـ.ـح ونفرجوا اللحمة كمان 


وأكمل مُفسراً بفخر: 

_ بابا هو اللي جال لي إكده 


وافقاه الرأي الصغيران فارس ويزن التابعان لمالك ويتحركان بأمره ويتبعاه كظله، حيثُ أنهُ يكبرهم بعام ولذا يعتبر حالهُ مسؤلاً عنهما 


هرولت جميلة التي أكملت عامها السابع إلي زيدان وتحدثت بإعتراض وغضب طفولي : 

_ ليه يا چدي مش جبت لي بدلة ظابط كيف مالك ويزن وفارس  ؟ 


ضحكت ورد بصوت عالي وهتفت بمرح: 

_ وه يا بِت فارس،  عاوزة تلبسي كيف الصُبيان إياك   ؟ 


تحدث إليها الصغير مالك الذي يرتدي بدلة الضابط ويحمل المسـ.ـدس الذي ينبعث منه أنواراً وأصواتً تصنع البهجة لدي الأطفال : 

_ چدي زيدان چاب لي المسـ.ـدس والبدلة عشان أني عكون الظابط،  وكمان عحميكم في العيد من اللصوص اللي عيخطفوا العيال الصغيرة 


وأكمل بتفاخر وكبرياء كأبيه سابقً:

_ علشان هو عارف إني أجوي واحد إهنيه 


وتحرك إلي زيدان ووقف قبالتهُ وتسائل بدلال وهو يُميل برأسهِ في حركة إبتزاز عاطفي ليحثهُ علي موافقته لحديثهُ كعادته: 

_ مش إكده يا حبيبي 


وكعادتهُ زيدان يشعر وكأنهُ إمتلك العالم أجمع حينما يقف أمامهُ صغير إبنته ويُناديه بحبيبي ويقوم بدلالهُ،  أمسكهُ بكفاي يداه ووضع قُبلة شغوفة فوق جبهته وتحدث بتفاخر : 

_إكده يا بطلي وبطل النُعمانية كلاتهم 


أردفت ورد بنبرة دعابية: 

_أه منك ومن لؤمك يا مالك،  معرفاش طالع بكاش لمين يا واد،  أبوك كان چَد من وهو عيل إصغير 


دبت جميلة بساقيها بإعتراض وتحدثت وهي تحتضن تلك العروسة التي أحضرها لها زيدان ككل مناسبة، حيث إعتبر حالهُ المسؤول عنهم ودائماً ما يغمر أحفادهُ بالهدايا القيمة والملابس : 

_ أني معيزاش حد يحميني يا مالك،  أني أكبر منيك وأني اللي عحميك إنتَ وفارس ويزن أخوي كُمان 


صدح صوت جرس الباب،  فتحركت صابحة وفتحته وجدت بوجهها فارس الذي تحدث: 

_ كيفك يا صابحة،  عمي صاحي  ؟ 


أجابته صابحة بإبتسامة: 

_  صاحي يا سي فارس 


وأكملت وهي تُشير إليه للدخول:

_إتفضل  


دلف للداخل وألقي السلام علي عمهِ وزوجته التي تحدثت بنبرة حنون: 

_إجعد يا ولدي إشرب الشاي ويّا عمك 


أجابها ذاك الخلوق: 

_ تسلمي يا مّرت عمي،  أني چاي أخد چميلة لچل ما تنام 


إعترضت تلك الجميلة التي تحركت إلي أبيها سريعً وتحدثت بنبرة توسلية:

_ خليني أبات إهنيه يا بابا 


أجاب طفلته بهدوء بعدما حملها تحت غضبها الطفولي : 

_ معينفعش تباتي برات البيت يا چميلة،  إنتِ كبرتي خلاص 


هتفت بنبرة معترضة: 

_ إشمعنا يزن أخوي بايت إهنيه،  وكمان مالك وفارس بايتين وياه   ؟ 


أجابها بهدوء: 

_ عشان هما ولاد يباتوا برة عادي،  لكن إنتِ بنت معينفعش تباتي برة بيتك 


تحدث زيدان بنبرة حنون  : 

_ خليها بايتة يا فارس،  عيچري لها إيه يعني،  دي في بيت چدها 


قاطعته ورد التي تحدثت بحكمة: 

_ اللي فارس عيعمله هو الصُح يا سيادة النايب،  البيت مطرحها ومكان نومها لازمن يكون چار أمها 


وأكملت وهي تنظر لتلك الغاضبة وتحدثت لتهدأتها : 

_ البِت ملكة يا چميلة ولازمن نحافظ عليها ونصونها چار أمها،  لكن الصُبيان عيباتوا برة لانهم جُللات رباية 


ضحكت بعدما كانت غاضبة ونظرت إلي الأطفال الثلاث بكبرياء تحت غضبهم ،  وتحرك بها أبيها مُتجهً إلي مسكنهُ ومريم 


همس زيدان بجانب أذن ورد قائلاً بدعابة: 

_ جومي نيمي الجرود دول لجل ما نلحج نجول كلمتين جبل ما الفچر يأذن 


إبتسمت له وتحدثت: 

_ كلمتين إيه اللي عتجولهم يا راچل في وسط محطة مصر اللي إحنا فيها دي 


ضحكا سوياً وأكمل حديثهما وسط ضجيج ومرح ولهو الأطفال الذين أضافوا البهجة والسعادة والسرور علي المنزل 


وصل فارس إلي مسكنه،  وجد مريم تجلس بوسط البهو تُشاهد شاشة التلفاز وهي تتناول المُسليات ويبدوا علي وجهها الضيق والغضب 


تحركت إليها جميلة وأحتضنتها قائلة وهي تنظر إلي وجهها: 

_ شكلك حلو جوي يا ماما وإنت مزوجة وشك إكده 


أما ذاك الذي نظر لها بإنبهار لجمالها الذي زاد من مجرد رتوش بسيطة وضعتها علي ملامح وجهها الرقيقة، وملابسها التي أظهرت مدي أناقتها وانوثتها،  لكنهُ إستغرب حدة ملامحها وغضبها الظاهر علي وجهها 


سألها مُستفسراً بتعجُب : 

_ مالك يا مريم،  جالبة خلجتك ليه إكده ؟! 


نظرت له بضيق وتحدثت إلي إبنتها  : 

_إدخلي غيري هدومك ونامي يا چميلة عشان تجومي للعيد وإنتِ فايجة 


دلفت الطفلة وتحرك هو وجلس بجانبها وسألها من جديد وهو يضع كف يدهُ فوق وجنتها : 

_ فيه إيه يا حبيبتي ، مالك  ؟ 


نفضت يدهُ بشدة وتحدثت بنبرة حادة :

_ فيه إنك سايبني جاعدة لوحدي كيف الچارية اللي مستنية سيدها وجاعد تحت تضحك وتتساير يا فارس بيه   


إتسعت عيناه وتحدث بنبرة جادة  : 

_ كَنك إتچنيتي وعجلك طار يا مريم،  محسساني إني كُنت جاعد في كبارية وعتفرچ علي الرجاصات وماسك الكاس في يدي 


وأكمل بنبرة ساخرة: 

_وبعدين ما أنتِ شيفاني وأني جاعد في الچنينة ويا قاسم ويزن وحسن 


هتفت بنبرة حادة: 

_ قاسم وحسن طالعين لشججهم من ياچي ساعة وأكتر يا أستاذ، مش كيفك إنتَ ويزن بيه اللي مهملين حريمكم ولا كنها ليلة عيد 


ضحك وهتف بنبرة ساخرة: 

_ هو ده اللي جاهرك جوي إكده  


وأكمل مُفسراً : 

_أني ويزن كان فيه موضوع مهم خاص بالمحچر ولازمن نتحدتوا فيه،  إرتاحتي إكده يا مريم  ؟ 


نظرت إليه ومطت شفتاها بضيق، وإقترب منها وتحدث بنبرة ذات مغزي : 

_ إنهاردة العيد يا أم يزن،  إفرديها أومال الله يرضي عليكِ 


وأكمل بنبرة حنون: 

_ وبعدين هو أني أجدر أبعد أو أتأخر عن الجمر دي 


لانت ملامحها ونظرت إليه بعتاب حزين أحزنهُ فتحدث وهو يُمسك رأسها ويُقبل مقدمتها قائلاً  : 

_ حجك عليّ يا حبيبتي، متزعليش 


وأكمل بنبرة حنون  : 

_ كُله إلا زعلك يا مريم،  وحياة فارس عندِكِ لتضحكي 


إبتسمت إليه ووقف هو وأمسك يدها وتحرك إلي داخل غُرفتهُما  


                           ❈-❈-❈


داخل شقة قاسم وصفائهُ النفسي والروحي ،  وبالتحديد داخل المطبخ، تقف تلك الجميلة أمام الموقد لتعد لحبيبها قهوتهُ المُفضلة، ترتدي ثوبً رقيق بصـ.ـدرٍ مفتوح وذراعين مكشوفين، قصير للغاية يكشف عن ساقيها وحتي منتصف الفخـ.ـدين، واسعً فضفاض كي يستوعب بطنها المنتفخ جراء وصولها لشهرها السادس من الحَمل  ، إنتهت من إعدادها وسكبتها ثم إلتفت لذاك الجالس حول تلك المنضدة التي تتوسط المطبخ 


أردفت قائلة بنبرة رقيقة حنون وهي تُبسط ذراعها لتناولهُ إياها: 

_ جهوتك يا حبيبي 


تناولها من يدها وأردف بنبرة رجل عاشق:

_ تسلم يدك يا غالية 


وضع قدح القهوة أمامهُ ثم أمسك كفها الرقيق ووضع بهِ قُبـ.ـلة حنون وسحبها وأجلسها فوق ساقيه، إبتسمت إليه وتحدثت بنبرة قلقة :

_  خليني أجوم اجعد علي الكُرسي أحسن ما أوچع لك رچليك  


وضع كف يده فوق وجنتها وتحسـ.ـسها بحنان وتحدث قائلاً بنبرة دُعابية:

_ كَنك إتخبلتي ومعارفاش إنتِ متچوزة مين يا بِت زيدان، 

عتشُكي في جُدرات حبيبك إياك  ؟ 


ضحكت وتحدثت بنبرة نافية: 

_ عارفة ومتوكدة زين إني متچوزة سَبع الرچال اللي ماله زي 


وأكملت بنبرة حنون: 

_ بس أني عخاف عليك من نسمة الهوا اللي عتجرب من رموشك يا حبيبي 


يا بوووووي علي كلمة حبيبي اللي كيف الشهد وهي طالعة من خاشمك..  جُملة هائمة قالها ذاك الولهان 


إبتسمت له،  مد هو كف يدهُ وألتقط قدح القهوة وقربهُ أولاً من أنفهِ ليشتم رائحتها العبقة،  أغمض عيناه وهمهمَ بتلذُذ تحت سعادة تلك الناظرة عليه بعيناها الهائمتان،  أنزل القدح لمستوي فمه وأرتشف رشفتهُ الأولي بتلذُذ وأستمتاع وهو يُشدد من ضمته بيدهِ الأخري التي تحتوي خصـ.ـر حبيبته 

فتح عيناه ونظر إلي تلك المبتسمة التي سألته بإهتمام :

_ عچبتك الجهوة  ؟ 


أجابها بنبرة عاشقة  : 

_أي حاچة عتحطي يدك فيها عتعچبني، وجوي كُمان يا ست البنات 


إبتسمت خجلة ،  وأمسك هو إحدي حباة الشيكولا المحببة لديها و وضعها بداخل فمها،  أقتضمت نصفها تحت خجلها وقرب هو النصف الآخر من فمه وقام بمضغها،  ثم أمسك رأسها وجذبها عليه ليلتقط شفتـ.ـاها في قُبلـ.ـه شغوفة يتذوق من خلالها طعم الشيكولا من فوق شفتاها،  طالت بينهما القُبـ.ـلة بمنتهي المتعة والإشتياق الجارف حتي أخرجهما مما هما عليه ركلات صغيرها الذي تحرك داخل أحشائها بشدة ألمتها وانتفضت علي أثرها 


سألها مُتلهفً ذاك الذي إرتعب داخلهُ لأجلها  :

_  مالك يا حبيبتي ؟ 


وضعت هي كف يدها تتحـ.ـسس موضع جنينها الثاني وتحدثت متألمـ.ـة بدلال : 

_ ولدك ممبطلش تخبيط فيا،  تعبني جوي يا قاسم 


نظر لها بحنين ثم وضع كف يدهُ فوق أحشائها وتحدث إلي جنينهُ: 

_ تاعب أمك وياك ليه يا زيدان 


إنتفض قلبها ككُل مرة تستمع بها منه إنتوائه علي إطلاق إسم زيدان علي جنينهما فتحدثت وهي تتلمس وجنتهُ بلمسة حنون: 

_ چَد عتسمي ولدنا زيدان يا قاسم  ؟ 


نظر لها ومازال يتحـ.ـسس موضع جنينهُ بلمسـ.ـة حنون كي يبعث إليه الطمأنينة ويحسهُ علي التراخي،  وتحدث بنبرة صادقة: 

_ چَد يا جلب قاسم، وده عيكون رد لچميل عمي الكبير عليّ 


واسترسل بعيناي شاكرة:

_ أجل واچب أعمله وياه هو إني أخلد إسمه في الدنيي بعد ما سامحني علي كل اللي فات ورچع لي حياتي من چديد 


إبتسمت إليه ورمت رأسها علي كتفه وتحدثت بإستحسان وعِرفان: 

_ ربنا يحميك ويحفظك لجلبي يا حبيبي 


لف ذراعيه حولها وتحدث بإنتشاء: 

_ ويخليكِ ليا يا عيون جلب قاسم من چوة  


ثم تحدث ليحثها علي النهوض  : 

_ يلا يا حبيبتي ندخل أوضتنا لجل ما تفردي ضهرك علي السرير عشان متتعبيش 


وأكمل بنبرة حنون : 

_كفاية عليكِ تعب لحد إكده، وكمان عشان تلحجي تنامي لك كام ساعة جَبل ما نصحي لصلاة العيد 


إبتسمت إليه بعيناي شاكرة لحنانهِ الزائد عليها، ووقفت مستندة بيدها علي ظهر المقعد بحذر لأجل طفلها ، ثم وقف هو وأمسك يدها وتحرك بجانبها متجهين إلي الداخل حتي وصلا إلي تختهما،  أمسك بيده مُلاَئَة السرير ونفضها لتتطاير ورقات الورود المُتناثرة عليه والتي وضعتها هي بمساعدتهُ للإحتفال الخاص بليلة العيد التي تمت بين العاشقان مُنذُ ما يُقارب من الساعة


حيث كان جو الغُرفة عبارة عن إضائة خافتة بجانب الشموع والموسيقي والورود التي أحضرها قاسم وقام بنثرها هو وحبيبتهُ وتوزيعها ليستمتعا معاً بتلك الأجواء الرومانسية 

  

ساعدها بتمددها علي التخت ودثرها بعناية تحت الفراش ثم تحرك للجانب الآخر وتمدد بجوارها،  فرد ذراعهُ وسحبها بهدوء وأدخلها داخل أحضانه، ثم وضع قُبلة حنون بجانب شِفتها وتحدث بنبرة رجُل عاشق : 

_ تصبحي علي خير يا نبض جلبي 


أجابته وهي تتثاؤب من شدة نُعاسها وإرهاقها المصاحب لها جراء حملها : 

_ وإنتَ من أهله يا حبيبي 


وبعد قليل كانت تغفو بسلام داخل أحضـ.ـان ذاك الذي بات ينظر إليها بقلبٍ حنون محبٍ عاشق لكل ما بها، وبعدها غاص بغفوته 


                           ❈-❈-❈


داخل غرفة النوم الخاصة بيزن وأمل 

كان يتمدد فوق فراشه فارداً ذراعهُ بجانبه فوق الوسادة، يحتضن به أمل التي أتتهُ كمكافأة من رب العالمين علي رحلة صبرهِ الطويلة علي إبتلائه الصعب بزواجهُ من ليلي 

نظر إليها وتسائل بعيون هائمة:

_ مبسوطة يا حبيبتي 


إبتسمت خجلاً من مقصده وتحدثت بنبرة حنون:

_  وجودي جنبك وجوة حُضـ.ـنك ده بالنسبة لي أكبر سعادة يا يزن 


ثم وضعت يدها فوق ذقنهُ وتحسسـ.ـته قائلة بعيناي سعيدة: 

_ إنتَ أحلا حاجة حصلت لي في عُمري كله


وبدون سابق إنذار إبتسم ضاحكً وهتف ليُذكرها: 

_فاكرة يا أمل أول يوم إتجابلنا فيه أني وإنتِ 


ضحكت بشدة واسترسل هو: 

_ يا أبوووي علي تُجل دمك وتكشيرة وشك في اليوم دي 


إكفهرت ملامحها وخرجت من بين أحضـ.ـانه وتحدثت بنبرة حادة: 

_  إتلم يا يزن وخلي ليلتك تعدي 


قهقه بشدة وهتف قائلاً بنبرة صادقة: 

_ عغشك إياك يا أمل، مفكراش حالك وإنتِ عتتحدتي وياي يوميها إياك 


وأعتدل بجلستهِ وأكمل مُقلداً إياها حينها  :

_   مش تفتح يا بني آدم إنتَ، إيه، أعمي مشايفش جِدامك 


وأكمل ساخراً تحت ضحكاتها العالية التي لم تستطع السيطرة عليها :

_  ولما أنتَ مبتشوفش زين،  عتسوج عربيات وتجرف الخلج وياك ليه 


قهقهت عالياً علي طريقتهُ الساخرة وهو يُذكرها بما مضي وتحدثت بحنين :

_ يااااااه،  إنتَ لسة فاكر يا يزن   


نظر لها بعيناي عاشقة وهمس بنبرة حنون : 

_  كيف أنسي وأني كُل لحظة جضيتها وياكِ محفورة جوي جلبي جَبل عجلي يا ضي عيني 


ترقرقت عيناها بدموع الفرح من شدة سعادتها بحديث حبيبها النبيل، وتحدثت بنبرة حنون وهي تسحب رأسهُ وتُدفنها داخل صـ.ـدرها وتحتويه بذراعيها بحنان :

_  أنا بحبك أوي يا حبيبي، ومهما حاولت أقول لك كلام الدُنيا كله مش هيقدر يوصف لك ولا يعبر عن اللي جوايا ليك، وعن قد إيه أنا مبسوطة ومرتاحة في حياتي معاك 


وتنفست براحة وأردفت قائلة بنبرة صادقة: 

_  ده أنا كُل يوم بحمد ربنا وبشكر فضله علي نعمة وجودك في حياتي يا يزن 


دفن رأسه أكثر داخل أحـ.ـضانها وتحدث: 

_  ربنا يخليكِ ليا يا حبيبتي 


ثم خرج من بين ضمـ.ـتها، مال بجزعهِ جانبً ومد يده وفتح دُرج الكومود،  أخرج عُلبة قطيفة وأعتدل إليها من جديد وتحدث بنبرة سعيدة وهو يُقدم لها الإسوارة التي بداخل العُلبة :

_ كُل سنة وإنتِ طيبة يا ست البنات  


إتسعت عيناها بذهول وتحدثت بنبرة شديدة السعادة: 

_ الله علي رقتك وذوقك يا يزن  


وأكملت بحماس وهي تنظر إلي يدها والإسوارة التي ألبسها إياها للتو : 

_ الأسورة تجنن،  حلوة أوي بجد


أمسك كف يدها و وضع قُبـ.ـلة رقيقة عليه ثم تحدث بحنان:

_ مبروك عليك يا حبيبتي، كل سنة وإنتِ طيبة 


إبتسمت إليه وهتفت بسعادة:

_  وإنتِ طيب يا قلبي 

  


                          ❈-❈-❈


كانت تتمدد بجواره فوق فراشهما،  تسحبت علي أطراف أصابعها كي لا يشعُر بها ذاك الغافي ودلفت إلي المرحاض الخارجي وأخذت حماماً دافئً  ، بعد حوالي النصف ساعة كانت تقف أمام مرأتها بعدما صففت شعرها ، ثم قامت بوضع مساحيق تجميل عدة فوق وجهها إستعداداً للذهاب متشوقة إلي منزل جدها لقضاء الإحتفال بعيد الأضحي، حيث أنها المرة الآولي التي تنزل بها إجازة مُنذ أن سافرت إلي زوجها كعروس 


تحركت إلي ذاك الغافي بعدما إنتهت من وضع جميع مساحيقها وتحدثت بنبرة هادئة وهي تُحركهُ بحذر من كتفهُ خشيةً غضب ذاك الذي يُصاب بالغضب من أقل تصرف : 

_ عبدالعزيز،  عبدالعزيز،  يلا جوم،  إكده عتتأخر علي صلاة العيد


فتح عيناه شئً فشئ ورمقها بنظرة شامله لوجهها وثيابها وتسائل مُتعجبً :

_ هي الساعة كام  ؟! 


إستدارت وتحركت إلي التَّسريحة وأجابته بعدما إلتقطت قنينة عِطرها وبدأت بالنثر منها علي ثيابها ووجهها ويداها :

_ الساعة أربعة ونص،  الفچر أذن جوم يلا عشان تتسبح وتلبس هدومك لجل ما نلحج صلاة العيد في الچامع بتاع چدي اللي چار السرايا ونعيدوا وياه 


تحدث بنبرة حادة ونظرات متعجبة:

_ وإحنا إيه اللي عيودينا نصلوا العيد ونعيدوا عِند چدك   ؟!  


نظرت إليه وتحدثت : 

_أومال يعني عاوزنا نجضي العيد فين يا عبدالعزيز  ؟ 


سحب جسدهِ وأعتدل بجلسته وهتف ساخراً  : 

_ علي رأيك عنجضوة فين،  عيكون في بيتنا إهنيه ويا أهلي وعيالي مثلاً  ؟ 


شعرت بسخريتهُ وبداية غضبهُ فقررت اللعب معهُ بذكاء لتستدعي تعاطفهُ معها والانصياع لها كما نصحتها فايقة : 

_  حرام عليك يا عبدالعزيز،  دي أول أچازة ليا من يوم ما سافرت لك من أربع سنين ،  وچدي وأهلي وحشوني ونفسي أحضر العيد والدبيـ.ـح وياهم 


واسترسلت شارحة: 

_ وبعدين عيالك وخالي ومّرت خالي چوم عِندينا في السعودية زيارة مرتين، وكل مرة كانوا عيجعدوا بالشهرين 


وأكملت بنبرة إعتراضية حزينة : 

_ مش كفاية إننا واصلين من أولة إمبارح ومخلتنيش زرتهم لحد دلوك .  


زفر بضيق ومسح علي وجههِ ليُسيطر علي غضبه سريع الحضور وتحدث: 

_ يا فتاح يا عليم يا رزاج يا كريم،  ما تصطبحي يا بِت الناس وتعجلي وتوزني حديتك زين  


وأكمل بنبرة حادة ساخراً : 

_ لهو أني كُنت جاطع تذاكر وچاي الأچازة لجل ما أحضر العيد ويا چدك وعيلتك إياك  ؟! 


واسترسل بنبرة صارمة :

_ العيد عنحضره إهنيه وَيا عيالي وأبوي وأمي وخواتي، ومعاوزش لت حريم كَتير علي الصُبح 


دبت بساقيها بإعتراض لكنها كظمت غيظها وكلماتها خشية غضبة ذاك العبدالعزيز وتحولهُ المخيف الذي وبرغم عشقهُ لها إلا أنهُ صارم جداً وأحياناً يصل لتعنيفها والعقاب بالهجر والحجز داخل المنزل بالأسابيع دون رؤية الشارع نهائيً 


نفض عنه الغطاء وتحرك ووقف بجانبها،  ثم أمسك ذقنها ورفع وجهها إليه وهتف معنفً إياها وهو ينهرها: 

_ إيه اللي حطاه في خلجتك ده يا حزينة  ؟ 


إبتلعت لُعابها وأردفت بتلبك:

_ ده ميك اب ،  إنهاردة عيد وأني ليا أربع سنين منزلتش النچع 


مال برأسهِ بتعجب وهتف: 

_  ومال نزولك النچع بالهباب اللي دهناه علي خلجتك دي  ؟! 


ثم هتف بنبرة حادة وعيناي تشبه الصقر بحدتها لعلمهِ أنها تفعل هذا لأجل يزن ولأجل إغاظة زوجتهُ وأقربائها التي دائماً ما تُثرثر وتتهمهم بالغيرة والحقد عليها  : 

_  إدخلي الحمام إغسلي الهباب اللي ملخبطة بيه خلجتك دي ومعايزش أشوف حتي الكُحل في عنيكي 


وأكمل مهدداً بنبرة صارمة: 

_ فهماني يا ليلي 


نظرت إليه وبدون سابق إنذار زرفت دموعها بقلة حيلة واستسلام،  وما أن رأها ذاك المُحب حتي زفر بضيق وتحدث إليها بنبرة هادئة :

_  عتبكي ليه عاد يا بِت الناس؟ 


تحدثت بنبرة لائمة من بين شهقاتها:

_ صُح معارفش عبكي ليه يا عبدالعزيز؟   

وأكملت بنبرة حزينة: 

_ عبكي علي حظي اللي ملاجيهوش وَيّا حد واصل


خبط كفاه ببعضيهما وتحدث: 

_ لا حول ولاقوة إلا بالله،  عتجولي ليه إكده بس يا ليلي  ؟ 


أجايته من بين دموعها  :

_ كُل حاچة عِنديك بالإچبار، ميتا خدت برأيي في حاچة ولا عِملت لي اللي أني ريداه 


تنفس عالياً ثم زفر وأردف قائلاً  : 

_  اللي هو إيه اللي إنتِ ريداه يا بِت عمتي؟ 


وأسترسل شارحً: 

_بجا لك وياي أربع سنين بحالهم، لا إطبعتي بطبعي ولا حاولتي تريحيني لجل ما بالي يرتاح وأريحك وياي 


وأكمل بنبرة تعقلية:

_ بجا لي أربع سنين منزلتش النچع ولا حضرت العيد إهنيه، ويوم ما أنزل عوزاني أفوت عيالي وأهلي وأروح أرخص حالي عِند أهل مّرتي عشان يتجال عليّ دلدول المّرة  ؟ 


وأكمل متسائلاً بنبرة عاقلة: 

_ ترضيها علي چوزك يا ليلي  ؟   


تمعنت النظر إليه وهزت رأسها بنفي بعدما تيقنت صحة حديثهُ،  أمسك كتفها وتحدث معترفً بنبرة غائرة: 

_ أني كلمت قاسم بالليل وجُولت له إني عوديكِ عنديهم بعد المغرب،  بس جولت له إني مرايدش يزن يكون موچود في السرايا وجتها  


وأكمل بعيون حادة من شدة غيرتة: 

_ أظن من حجي أغير علي مّرتي 


نظرت إليه بحزن وهزت رأسها بموافقة، سحبها هو إلي داخل أحضانهُ وتحدث بنبرة هادئة:

_ ربنا يهديكِ ليا ويكملك بعجلك يا حبيبتي  

أخرجها من جديد وتحدث بنبرة حنون: 

_ طلعي لي غيار وحصليني علي الحمام لجل ما نلحج صلاة العيد 


إبتسمت بخفوت وتحدثت إليه: 

_ كُل سنة وإنتَ طيب يا عبدالعزيز  


أمسك وجنتها ووضع عليه قُبلـ.ـة حنون وتحدث بنبرة مُحبة  : 

_ وإنتِ طيبة وبخير يا ليلي 


                            ❈-❈-❈


داخل حُجرة قاسم 

فاق من غفوته،  سحب جسـ.ـده لأعلي وجلس ،  وتحدث إلي تلك الغافية بجانبة : 

_ صفا،  إصحي يا جلبي لجل ما ناخد شاور عشان صلاة العيد 


تمللت تلك الناعسة التي تظل دائما متعطشة للنوم بسبب هرومونات الحمل،  وهمهمت بإعتراض : 

_ أممممم، أني نعسانة جوي يا قاسم، خليني نايمة وإنزل إنتَ


مال علي وجنتها ووضع قُبـ.ـلةً حنون وأردف قائلاً: 

_ معينفعش يا صفا،  ده عيد ولو سيبتك نايمة الكُل عيجلج عليكِ وأولهم عمي ومَرته 


تمللت من جديد وأردفت بنُعاس وصوتٍ مُتحشرج : 

_حرام عليك يا قاسم،  ده أني ملحجتش أنام ساعتين علي بعض 


تحدث وهو يحاول إيقاظها رُغمً عنه: 

_ معلش يا حبيبتي،  عننزل نحضر الصلاة وتعيدي علي الكل وبعدين عطلعك تنامي، وأنزل أني لجل ما أحضر ذبـ.ـح الأضاحي وتفريجها 


أطاعته وفاقت متغصبة علي حالها متجهة إلي المرحاض بعدما قام هو علي تجهيزهُ كي لا يُحملها عِبئً علي عبئ الحَمل 


أما داخل مسكن قدري، كان يقف أمام المرأه يلف عِمامتهُ البيضاء فوق رأسهُ بعناية بعدما خرج من المرحاض، حيث أخذ حمامً دافئً من تحضير تلك الفايقة التي إهتمت به للغاية ليلاً وصباحً كي تنال رضاه "ولكن هيهات" ، فقد بات يعاملها أسوء معاملة حتي بعدما أصبح شغلها الشاغل هو إرضائهُ، لكنه يعلم علم اليقين أنها تفعل هذا فقط لنيل رضاه كي يُعيدها إلي قلبه من جديد ومنهُ إلي رضا رسمية وعودتها لمكانتها السابقة بالسرايا 


وقفت بجانبه ومسحت علي كتفه بعناية وتحدثت بنبرة حنون مصطنعة  :

_كُل سنة وإنتَ بخير يا قدري 

أجابها بنبرة جادة وملامح وجة مقتضبة:

_ وإنتٌ بخير 


أردفت قائلة بنبرة حنون في محاولة منها كعادتها لسحبهُ لعالمها من جديد  :

_ لحد ميتا عتفضل زعلان مني إكده يا أبو قاسم، خاصيمك النبي لتنسي اللي حُصل وترچع وياي كيف اللول 


رمقها بنبرة حادة وأردف قائلاً بذكاء:

_ هو أنتِ يا مّرة معيتصلحش حالك واصل، تعدي السنين وتمر ولساتك كيف الحية اللي عتلف علي الضحية لجل ما تمص دمها، 


وأكمل مسترسلاً بنبرة حادة: 

_فكراني أهبل إياك ومواعيش لتخطيتك اللي عتخططي له لجل ماترجعي كيف ما كنتي في البيت جبل سابج 


ردت عليه بمراوغة وكذب:

_  صدجني يا أخوي إنتَ ظالمني، أني كل اللي عتمناه دلوك هو رضاك عليّ وبس 


إبتسم ساخراً بجانب فمه وتحرك للخارج تاركً إياها لإستشاطتها ونارهـ.ـا الشاعـ.ـلة منه  


خرج قدري من باب مسكنه وجد قاسم يتحرك داخل الرواق وبجانبهُ صفا، محاوطً خصـ.ـرها بيده وهي تتحرك ببطئ ساندة ظهرها بكف يدها ويظهر عليها تعب الحُمل جراء وصولها للشهر السادس 


تحرك قاسم إلي والدهُ وتحدث بإحترام وهو يُقبل كف يده :

_ كل عام وإنتَ بخير يا أبوي   


أردف قدري قائلاً بإستحسان: 

_ وإنتَ بخير وصحة يا ولدي 


ونظر إلي صفا التي تحركت إليه ببطئ وعايدته قائلة: 

_ كل عام وحضرتك بخير يا عمي 


ربت علي ظهرها وسألها بعدما رد معايدتها : 

_ كيفك يا بِتي،  زينة؟ 


أجابته بنبرة هادئة : 

_ بخير والحمدلله يا عمي 


أتت من خلفهم تلك التي وقفت وتحدثت إلي ولدها وزوجته: 

_ صباح الخير 


إقترب منها قاسم وأمسك رأسها وقام بوضع قُبـ.ـلة حنون فوقها وتحدث بعدما إبتعد عنها قليلاً : 

_ كل عام وإنتِ بخير وصحة يا أم قاسم 

إبتسمت له وربتت علي كتفهِ بسعادة وفخر 

مدت صفا يدها وعايدتها بوجهٍ مُبتسم قائلة:

_ كل سنة وإنتِ بخير يا مرت عمي


ردت عليها تلك الفايقة بكلماتٍ محددة وبملامح وجهٍ قاسي خالي من أية تعبيرات تدل علي قبولها لتلك الصافية:

_ وإنتِ بخير 


فبرغم كل ما حدث إلا أنها لم تتقبل صفا ولا ورد بحياتها إلي الآن 


تحرك قدري إلي الدرج وتدلي ولحقته تلك الحية،  أما قاسم الذي أمسك كف صغيرته ونظر لها وأماء بعيناه ليحثها علي ألا تحزن،  إبتسمت لهُ تلك التي أخذت الأمر ببساطة وهدوء وتحركا سوياً إلي الدرج سانداً أياها من جديد 


حضر جميع من بالمنزل وحاوطوا الجد والجدة وقاموا بتقبيل كفاي يداهم ومقدمة رأسيهما تعبيراً عن الإحترام والتقدير الذي يكنهُ الجميع لهذا الثُنائي الأصيل 


وبدأ جميع الرجال بتوزيع العملات المالية  " العيدية " علي الأطفال والنساء مما جعل الفرحة تعُم علي الجميع  


أسرع مالك إلي أبيه وتحدث: 

_  كل سنة وإنتَ طيب يا بابا  

حملهُ قاسم بين ساعديه وقـ.ـبلهُ بسعادة وتحدث: 

_ وإنتَ طيب وبخير يا حبيبي 


إقتربت منه صفا وقبلت وجنتهُ وهتفت بنبرة حنون  : 

_ كل سنة وإنتَ منور دنيتنا يا حبيبي 


حاوط الصغير عُنقها وقَبل وجنتها وتحدث بحنان وهو يتحـ.ـسس وجنتها كقطة سيامي: 

_  وإنتِ طيبة يا ماما  


إلتف الجميع حول عِثمان داخل الفيراندا وتحدث هو بنبرة جادة وهو يتبادل النظر بين أنجالهُ وأحفادهُ وزوجاتهم   : 

_ أني رايد أخبركم بحاچة مهمة جوي لچل ما يكون عِنديكم عِلم، وأكون خلصت ضميري جِدام ربنا سبحانه وتعالي 


دقق الجميع النظر إليه فأكمل وهو ينظر إلي زيدان  : 

_ أني عدي لـ زيدان ورثته مني كيفه كيف خواته 


إبتسمت رسمية بإستحسان لحديث زوجها الذي أخبرها به مِن ذِي قَبل، حين أردف زيدان قائلاً بقناعة ورضا : 

_ أني معايزش حاچة يا أبوي،  أني الحمدلله عِندي اللي يكفيني وكلياته تحت أمرك وأمر خواتي وعيالهم 


إبتسم عِثمان وتحدث بنبرة صادقة حنون: 

_ ده حجك بشرع الله يا ولدي 


وأكمل بإبتسامة حانية أثرت قلب زيدان :

_ إوعاك تكون فاكر إني كُنت عخالف شرع الله وضميري وأظلمك صُح يا عزيز عين أبوك 

وأكمل وهو ينظر إلي قاسم المُبتسم  :

_ إسأل إبن أخوك علي الوصية اللي خليته يكتبها لي من جبل خطوبته علي صفا بِتك بسَبوع 


نظر كُلً من قدري ومُنتصر ورسمية إلي زيدان وأبتسموا له في إشارة منهم بالموافقة والترحيب بقرار عِثمان ومباركة ودعم القرار  ،  تحت إستشـ.ـاطة قلب فايقة التي شعرت بفوز زيدان بكل شئ حتي مال أبيه 


واسترسل الجد شارحً:

_ أني كاتب في الوصية اللي بصمت عليها وختمت لجل ما أأكد علي صحتها  ،  إن ليك في ورثي كيفك كيف خواتك بالظبط ،  وكاتب فيها كمان حج خواتك الحَريم عشان محدش يظلمهم والشيطان يدخل بيناتكم بعد ما أموت


نظر إليه الجميع بهلع يبعدون تلك الفكرة عنه، فتحدثت رسمية إلي زوجها الحبيب وعشرة عمرها :

_ ربنا يبارك لنا في عمرك  يا غالي ويخليك لينا  ، ده إحنا من غيرك ولا نسوي حاچة 


أقبل زيدان علي أبيه ومال علي كف يده ليُقـ.ـبلهُ بإحترام وتقدير وتحدث بنبرة جادة صادقة: 

_ ربنا يبارك في عُمرك ويديمك فوج روسنا يا أبوي 


إبتسم برضا إلي زيدان ثم توجه بحديثهُ إلي صفا قائلاً بنبرة جادة:

_  معلش يا بِتي،  عترچعي العشرين فدان لچدتك لجل ما يتوزعوا بين الكُل بالعدل وبما يرضي الله 


إبتسمت لجدها وتحدثت بموافقة تحت إستحسان ورد وزيدان وتفاخرهُما بإبنتيهما : 

_ أني تحت أمرك في كُل اللي عتؤمر بيه يا چدي، 

وأكملت ضاحكة بخفة:

_ أني أصلاً مكنتش فكراهم غير دلوك لما حضرتك چبت سيرتهم  


إبتسم لها قاسم ولف ذراعهُ حول كتفها برعاية،  نظرت عليه وتنفست بإنتشاء وسعادة،  صدحت أصوات المكبرين والمهللين عبر المكبرات داخل الجوامع لتعلن للجميع عن إقتراب موعد الصلاة،  تحرك الرجال بسعادة مصطحبين الجد إلي المسجد المجاور للسرايا وبدأوا بإحياء شعيرة التهليل والتكبير مما خلق حالة من السعادة والبهجة علي جميع ساكني النجع 


بعد قليل كان الجد جالسً وسط الفيراندا ينظر علي أولادهُ وأحفادهُ وأطفالهم وهم يمرحون حول الجزارين الذين شرعوا بذبـ.ـح الذبائـ.ـح إتباعً لسُنة نبينا الهادي المؤكدة، وبدأوا الخفر وشباب العائلة بحمل الأكياس وتوزيعها علي الأهل والاقارب وساكني النجع جميعاً، مما أدخل السرور علي قلوب الجميع 

تحدث مالك إلي والدهُ: 

_ بابا،  هو أحنا ليه بنـ.ـدبح في العيد  ؟ 


نظر قاسم إلي جده الجالس بالفيراندا وأشار قائلاً بصوتٍ جهوري عالي: 

_  روح لچدك الحاچ عِثمان وهو هيحكي لك الحكاية كلياتها 


وأشار إلي صغار العائلة قائلاً  : 

_ روحوا يا ولاد لچدكم عِثمان لجل ما يحكي لكم قصة سيدنا إسماعيل مع والدة نبي الله وأبو الانبياء سيدنا إبراهيم 


إبتسم الجد حين تذكر كيف كان يجمع أحفادهُ في الماضي ويقص عليهم قصة سيدنا إسماعيل مع حلم أبيه سيدنا إبراهيم 


إلتف الصغار حول الجد وبدأ هو بقص القصة والعبرة منها تحت سعادة الصغار ومناقشاتهم وأسألتهم الموجهة إلي الجد 


أما في الداخل بدأن النساء في طهي لحوم الأُضحية فور إدخالها إليهم 


تحدثت ورد إلي صفا التي كانت تريد الصعود لتغفو: 

_ إجعدي كُلي لك حتة كِبدة محمرة تسند جلبك وتغذي عَيلك وبعدها إبجي إطلعي نامي براحتك 


وافقتها الجدة الجالسة علي مقعداً وسط المطبخ لتتابع تحضيرات الأطعمة الشهيرة والخاصة بذاك اليوم العظيم وتحدثت: 

_ إجعدي لحد ما الوّكل يچهز وكُلي ويانا يا بِتي،  بركة اللُجمة في اللمة وخصوصي لمة العيد 


نظرت إلي الجميع بتردُد فتحدثت مريم التي تصنع صنية الرقاق الشهيرة والتي لا يكتمل العيد إلا بها هي والفتة: 

_ عتطلعي تنامي وتفوتي صَنية الرُجاج اللي ملهاش زي دي 


أكملت علي حديثها أمل التي كانت تقف أمام الموقد وتصنع معجون الطماطم الخاص بالفتة قائلة بتلذذ وهي تستنشق الرائحة: 

_ ولا طشة الفتة اللي ريحتها جايبة أخر البلد 


نظرت لكلتاهما وسال لُعابها من مظهر الأكلات والروائح الذكية التي جعلتها تتشوق لتذوق الطعام فتحدثت بنيرة إستسلامية: 

_ خلاص هجعد وأمري إلي الله،  وبلاها نوم إنهاردة 


تحدثت نجاة التي كانت تقوم بتقطيع مكونات السلطة الخضراء بجانب فايقة الصامتة :

_  أهو إكده الكلام الزين، وبعدين كلياتنا منمناش ليلة إمبارح، نتغدوا وكل واحد يطلع علي مطرحه ينام براحته 


وافقها الجميع الرأي وبعد مرور حوالي ساعة، كان الجميع يلتف حول سُفرة الطعام المستطيلة والتي يصل طولها من بداية حُجرة الطعام إلي نهايتها، وكان عِثمان قد وصي بصُنعها خصيصاً ختي تستوعب جلوس جميع عائلتهُ حولها


أما عِثمان الجالس بمقعدهِ يترأس المنضدة، فنظر ألي عائلتهُ وشعر بالفخر وهو يري الجميع يتناولون الطعام ويتبادلون الضحكات والأحاديث المُثمرة التي تؤلف بين قلوبهم وتُقرب وجهات النظر بينهم  


إبتسم للجميع وتحدث بنبرة صوت حنون: 

_ كُل عام وإنتم بخير 


نظر إليه الجميع بإحترام وردوا عليه،  وحينها شعر هو بإرتياح عندما تيقن بأنهُ وأخيراً رسي بسفينته إلي بر الأمان وأطمئن علي غواليه 


وإلي هُنا قد إنتهت قصتنا "قلبي بنارها مُغرمُ "  أتمني من الله عز وجل أن تكون الرواية قد نالت وحصلت علي إعجابكم

لمتابعة الروايه الجديدة زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا




تعليقات

التنقل السريع