القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية متى تخضعين لقلبى الفصل الثالث والثلاثون والأخير بقلم شيماء يوسف كامله

 

رواية متى تخضعين لقلبى الفصل الثالث والثلاثون والأخير بقلم شيماء يوسف كامله





رواية متى تخضعين لقلبى الفصل الثالث والثلاثون والأخير بقلم شيماء يوسف كامله



متى تخضعين لقلبى

الفصل الثالث والثلاثون ..


بعد مرور شهر جلست جيهان السكرى بتأفف امام نجوى فى موعد الزياره الرسمية والمحددة من قبل قطاع السجون تسألها بنفاذ صبر :

-خير يا نجوى ؟! سعيد قالى انك طالبه تشوفينى ضرورى ؟!..


حركت نجوى رأسها يميناً ويساراً بأضطراب واضح ثم اجابتها وهى تقطم أظافرها بتوتر :

-اه يا طنطى انا طلبت من بابى يكلمك فى الزياره اللى فاتت لما لقيتك مش بتسألى عليا ولا فكرانى .. 


قالت جيهان مبرره وهى تشعر بالاشمئزاز من ذلك المكان والذى اضطرت لمجيئه بعد توسلات سعيد لها :

-مانتى عارفه يا نجوى الظروف اللى انا بمر بيها مع نيرمين .. اكيد يعنى عندك خبر نيرو حصل فيها ايه !!..


حركت نجوى رأسها بتوترعده مرات يميناً ويساراً فى حركه اصبحت ملازمه لها فى الاونه الاخيره ثم هتفت متسائله بتوجس :

-هى عامله ايه دلوقتى ؟!.. هتخف ولا لاء .. قصدى يعنى العلاج جاب نتيجه ؟!.

استرعى انتباه جيهان حاله الاضطراب التى تتحدث بها نجوى طوال الوقت ، تُرى هل تتعاطى هى الاخرى شئ ما ؟!، حتى وان فعلت هى لا تهتم قيد أنمله ، يكفيها التفكير والاهتمام بأبنتها والتى على وشك خسارتها ، تنحنحت قائله بأقتضاب :

-كويسه .. بس ياريت تقوليلى ايه الحاجه اللى عايزانى فيها عشان الحق امشى .. 


التفت نجوى حولها للمره الاخيره مما جعل جيهان تتوجس منها ثم اشارت لها بيدها للاقتراب منها وانتظرت حتى فعلت جيهان ثم قالت هامسه امام وجهها بأبتسامه شديده الاضطراب :

-بابى هيهربنى .. كمان يومين بالظبط هيخرجنى من هنا بفكره التسمم اللى حصلتلى المره اللى فاتت .. وبعدها هروح معاه ايطاليا ومش هرجع مصر تانى ..


عقدت جيهان حاجبيها معاً بأستنكار ، هل تلك فعلاً نجوى التى تتحدث إليها !!، كيف اصبحت بلا حذّر هكذا؟! ، هذا ما فكرت به وهى تنظر نحوها بتوجس حتى تتأكد من عدم استماع احد لهم ثم قالت بعدم اهتمام :

-طب وانا مالى ؟!.. 

صاحت بها نجوى بحده جعلت بعض المسجونات يلتفتوا إليهم :

-يعنى ايه مالك .. احنا مش بينا اتفاق .. 


همست جيهان بنبره خفيضه :

-شششششش وطى صوتك .. هتفضحينا .. وبعدين اتفاق ايه ده ؟!.. 

عادت نجوى لقطم أظافرها بتوتر ثم قالت بنبره خفيضه :

-اننا نخلص من حياة الزفت دى واتجوز فريد !!.. 


اجابتها جيهان معترضه :

-فريد ازاى وانتى بتقولى هتهربى بره البلد ؟!... 

اجابتها نجوى بحده :

-مش شغلك .. احنا بينا اتفاق ولازم يتنفذ ..

عادت لتقترب بوجهها من جيهان ثم قالت هامسه :

-فريد هو اللى رمانى هنا .. وهو اللى عمل كده ده بينتقم منى عشان انا اللى سممت حبيبته ..


جحظت عينى جيهان للخارج ثم همست مستنكره :

-مش معقول !!! انتى يا نجوى ؟!.. 

حركت نجوى رأسها مؤكده وهى تبتسم بأنتصار ثم اردفت وهى تعود لوضع أظافرها تحت أسنانها :

-عشان كده انا لازم انتقم منه .. لازم اموتها واحرق قلبه عليها وبعد كده اسافر واخده معايا .. وانتى هتساعدينى .. 


-اساعدك !!!.. نجوى انتى بتقولى ايه ؟!! يسافر معاكى ازاى وانتى بتقولى انتقم منك عشانها ؟!.. 

هذا ما تسائلت به جيهان بتعجب وهى ترمق نجوى بنظرات متوجسه .


صاحت نجوى بها مرة اخرى معنفه :

-ايوه هيسافر معايا .. هو بيحبنى انا بس مش عارف .. ولما هى تموت هيفهم ده ..

عادت جيهان بجسدها للوراء قليلاً تتامل نجوى وطريقتها الغير متزنه ، ربما يمكنها الاستفاده منها وهى فى تلك الحاله ، نعم هذا ما ستفعله فحركات جسد نجوى بأكملها مريبه ، ستستخدمها فى القتل بدل تلويث يدها بنفسها .


-ماشى .. موافقه بس بشرط .. مليش دعوه بخروجك من هنا ..

كانت هذه الجمله هى ما تفوهت به جيهان بمكر وقد عقدت النيه على تنفيذ خطتها فى اسرع وقت ، اجابتها نجوى بحماس :

-لا هروبى بابى مرتبه .. فاضل انتى بس تنفذى اللى هنتفق عليه بس فى خلال ٣ ايام من دلوقتى وبعدها ميعاد طايرتى انا وفريد ..


غضت جيهان الطرف عن جملتها الاخيره ثم قالت هامسه :

-اتفقنا .. انا كده كده كنت مرتبه حاجه فى دماغى .. دلوقتى بس محتاجه أسرعها شويه .. 


تحركت نجوى واقفه ثم قالت بتوتر :

-يومين بالظبط وهتلاقينى قدامك نرتب هخلص منها ازاى ..


وافقتها جيهان ثم سحبت حقيبه يدها مستعده للخروج ورأسها تعج بألف فكره وفكره ، يبدو ان القدر يسير معها فها هو منصور قد أعطاها عنوان مخزن الشركه القديم ووضعه تحت تصرفها مع عدد من رجاله ، والان نجوى على استعداد لقتل حياة ويمكنها بحيله بسيطه جعل رصاصه اخرى طائشه تخرج من يدها بالخطأ لقلب فريد .


***********


فى المساء وبعد تناول وجبه العشاء جلس كلاً من فريد داخل غرفه المعيشه وجلست حياة بجواره تستند برأسها على كتفه وتحتضن يدها كفه وهى تشاهد بشغف احد افلامها العربيه المفضله ، تململ فريد فى جلسته جوارها ثم هتف اسمها بضجر :

-حياة حبيبتى .. انتى اول مره تشوفى الفيلم ده ؟!.. 


اخرجت صوت من حنجرتها يدل على النفى وهى لازالت تتابع بتركيز واندماج شديد ، فى تلك الأثناء دلفت عفاف تحمل بكلتا يديها صينيه القهوه ثم قدمتها إلى فريد مستفسره وهى تنحنى بجذعها لتضعها فوق الطاوله الموضوعه امام الاريكه الوثيره :

-فريد بيه .. تؤمر بحاجه تانى ؟!. 


اجابها فربد بنفاذ صبر :

-لا يا دادا ..

رفعت عفاف رأسها تنظر نحوه بسعاده ، أعوام منذ قرر الانفصال عن والده والعيش بمفرده وهى تعمل فى خدمته وعلى راحته وتلك هى مرتها الاولى التى تسمعه يطلق عليها لقب مثلما تفعل زوجته ، اه من زوجته تلك التى جعلت البسمه لا تفارق وجهه منذ عده اسابيع ، تنهدت عفاف بأرتياح وهى تعتدل فى وقفتها ثم وجهت حديثها تلك المره لحياة تسألها هى الاخرى :

-حياة يا بنتى .. تحبى اعملك حاجه انتى كمان ؟!.. 


اجابتها حياة بودها المعتاد وهى ترفع رأسها من فوق ساعد فريد :

-لا يا دادا تسلمى .. لو مش وراكى حاجه تعالى اتفرجى على الفيلم معانا .. 


اتسعت ابتسامه عفاف من مجامله مخدومتها الرقيقه والمراعيه فالطالما كانت تمتاز بالأدب والتواضع ثم قالت بأمتنان شديد :

-يسلم خاطرك يابنتى .. بس لو مش محتاجين حاجه تانى اسمحولى اروح بدرى ارتاح ..


فى الواقع لم تكن عفاف متعبه او شئ من هذا القبيل ولكنها فى الفتره الاخيره كانت تتعمد كلما سنحت لها الفرصه بأعطائهم المساحه الخاصه بهم خصوصاً بعد عوده فريد من عمله بعد صلاح الاحوال بينهم فى الفتره الاخيرة ، اجابتها بأبتسامه متفهمه :

-لا يا دادا اتفضلى .. وخلى سارة كمان تروح .. لو احتاجنا اى حاجه انا موجوده ..


اومأت لها عفاف موافقه ثم تحركت للخارج مختفيه عن الأنظار ، انتظر فريد حتى خرجت عفاف من الغرفه ثم جذبها من خصرها لتجلس داخل احضانه ثم تحدث متذمراً بملامح وجهه ممتعضه :

-يا سلام !! هو انا عارف اخد راحتى مع الفيلم اللى مصممه تتفرجى عليه ده عشان تخلى عفاف تقعد معانا كمان !!! ..


ابتسمت حياة من تذمره الطفولى ثم رفعت كفها تتلمس بأناملها ذقنه ثم قالت بنعومه لتراضيه :

-يا حبيبى هى عمرها ما هتقعد معانا انت اكتر واحد عارف انها بتتحرج .. انا بس بحاول احسسها انها مننا مش غريبه .. كفايه عليا انها من ساعه ما رجعت وهى جنبك وعمرها ما باعتك رغم الظروف فى الوقت اللى كله ممكن يعمل اى حاجه عشان الفلوس .. 


تهدج صوتها حزناً فى جملتها الاخيره فعلم فريد ما ترمى إليه ، بالطبع مازالت حزينه مما فعلته بها تلك المدعوه نيرمين فرغم كل شئ هو يعلم ان نيه زوجته كانت الخير والذى قابلته اخته بالشر والمكيدة رغم اعتراضه لذلك تحدث مسرعاً ومحاولاً تغير مجرى الحوار :

-انتى واخده بالك ان البيت فضى علينا ولا ايه ؟!..

قال جملته تلك بنبره عابثه جعلت الاحمرار يغزو وجنتها ثم تحدثت بخجل :

-فريد لو سمحت خلينى اركز فى الفيلم وبعدين كنت عايزه اكلمك فى حاجه كده ..


سألها وهو يبتسم من خجلها والذى لازال يلازمها حتى الان :

-قولى اى حاجه بدل الملل اللى انا فيه وانتى حبسانى جنبك كده ..

تحولت ملامحها ولكمته فوق كتفه برقه قائله بمشاكسه :

-متقولش على فيلمى اللى بحبه ملل .. وبعدين انت مش ناوى تحن عليا وترجعنى الشغل معاك تانى ؟!.. فريد انا بجد زهقانه اوى ..


اجابها معترضاً بأسترسلال :

-ايه لازمه الشركه وانتى كده كده بتعملى اللى بحتاجه من البيت .. وكمان انتى عارفه سبب طلبى نزولك فى الاول بس دلوقتى خلاص .. بقيت اقدر اسيبك هنا وانا مطمن .. 


جعدت انفها ثم قالت بأحباط :

-تمام انا عارفه انى بعمل اللى تحتاجه هنا وبساعدك بليل بس برضه طول اليوم حاسه بملل خصوصاً يعنى انى مش بخرج تقريباً وانت مش بترجع غير بليل .. وانا اتعودت انى اكون معاك على طول .. حتى لو مش شايفاك  احساس انى معاك فى مكان واحد وبتنفس الهوا اللى انت بتتنفسه بيطمنى .. وبعدين اعمل ايه بقى انت بتوحشنى والكام ساعه اللى بشوفك فيهم مش بيكفوا ولا بحس انى اشبع منك .. 


تنهد بأستسلام وهو ينظر داخل عينيها بهيام قائلاً بلين شديد :

-والله انا ما عارف اثبت على موقف معاكى .. كل ما اقول على حاجه برجع فيها ومش بنفذها بسبب كلامك ده ..

اتسعت ابتسامتها واخفت رأسها داخل عنقه وهى تغمغم بسعاده وحب :

-انت احلى فريد فى الدنيا .. ربنا يخليك ليا وميحرمنيش من نفسك اللى مخلى لحياتى معنى ..


طبع قبله فوق شعرها رداً على حديثها ثم عاد ليقول بهدوء :

-طب خلينى اقوم العب شويه لحد ما تخلصى الدراما اللى مصممه تشوفيها دى وارجعلك .. 


شددت من لف ذراعها حول عنقه وتشبثت به كطفل صفير وهى تهتف معترضه بلهفه :

-لا .. عشان خاطرى خليك معايا .. مش عايزه ابعد عنك .. وبعدين فى حد مبيحبش فيلم دعاء الكروان وقصه حب آمنه والباشمهندس اللى اتحولت من كره لحب وهو اتغير بسبب حبها ؟!.. 

سألها فريد مشاكساً :

-وانتى بقى بتحبي الفيلم عشان كنتى بتكرهى الباشمهندس زى آمنه ؟!.. 


رفعت رأسها واقتربت منه ثم أحاطت وجهه بكفيها قائله بعشق وهى تحدق داخل عسليتيه :

-لا انا الباشمهندس بتاعى بحرى واللى فى الفيلم كان زراعى ده اولاً يعنى .. وبعدين انا بحب الباشمهندس بتاعى من اول ما عينيا وقعت عليه .. عمرى ما كرهته .. اه كنت زعلانه منه او بالأدق من نفسى لكن اكرهه ازاى وهو نفسى اللى بنتفسه ؟!.. 


ومضت عينيه بسعادة وهو يستمع إلى حديثها المحب والتى باتت تغدقه به يومياً حتى اصبح كالادمان بالنسبه إليه ، تنهد بحراره وهو ينظر إلى عينيها التى تضوى ببريق خاص لا يلمع إلا له ثم غمغم قائلاً بصوته الاجش :

-انا بقول خلينى اقوم احسن .. 


امتعضت ملامحها ثم قالت متصنعه الضيق :

-والله !! على فكره انت بتهرب عشان تروح تلعب انا عارفه .. وحشتك الاوضه بتاعتك اللى مش بتخلى حد يدخلها دى .. 


رفع فريد احدى حاجبيه مستنكراً وهو ينظر إليها بأندهاش ثم هتف بعدم تصديق :

-الاوضه بتاعتى ومش بخلى حد يدخلها !!.. طب ايه رايك هقفل ورايا فعلا عشان يبقى بجد محدش يعرف يدخلها ..


هتفت حياة مسرعه لتثنيه عن قراره :

-لا خلاص بهزر ..

صمتت لوهله لتفكر بخبث ثم قالت بدلال متصنع :

-خلاص مش هحرمك .. مادام انت مش عاجبك الفيلم روح .. 

قطب حاجبيه معاً بأرتياب وهو يسألها بتشكك :

-حياة .. انتى متأكده ؟!.. 


اجابته بعدما طبعت قبله رقيقه فوق وجنته :

-اها متأكده .. انا عارفه قد ايه انت بتحب الرياضه واكيد هبقى عايزاك تعمل اللى انت بتحبه .. 


رمقها بنظره تشكك اخيره فأردفت تقول بمكر :

-انت مش عارف ان اهم حاجه عندى تكون مبسوط ولا ايه .. بس بشرط .. لما الفيلم يخلص هتلاقينى قدامك ..


طبع قبله فوق رأسها وهو يبتعد عنها استعداداً لتركها قائلاً بحماس :

-الفيلم ده طويل ولسه بدرى ..

ابتسمت له بتصنع وهى تومأ له برأسها موافقه وتلوح له بيدها مودعه حتى اختفى من امامها ، انتظرت حتى قام بتبديل ملابسه ودلف غرفته المفضله ثم تحركت من مقعدها وداخلها يتوعد له .


***********


بعد اقل من نصف ساعه على اختفائه بداخلها ، وقفت حياة امام باب غرفته الرياضيه تأخذ نفساً عميقاً بعدما تأكدت من مظهرها للمره الاخيره فى مرآه الاستقبال ثم فتحت باب الغرفه ودلفت بهدوء حافيه القدمين ، تسمرت نظرات فريد فوقها وتوقفت ذراعه التى كانت تحمل احد الأوزان عن الحركه انبهاراً بما يراه امامه ، شعر بأنفاسه تتسارع وحراره جسده ترتفع تدريجياً وهو يتأمل مفاتنها البارزه بوضوح ، مرر عينيه ببطء شديد يتفحص رداء النوم الاسود الذى تقف به امامه والذى يتناسب تماماً مع بشرتها الحنطيه الناعمه ويكاد يغطى خصرها بعده انشات قليله ويكشف عن ظهرها بأكمله مع فتحه عنق منخفضة ، اما عن شعرها فقد رفعته للاعلى ثم تركته ينسدل حتى مقدمه ظهرها بحريه ونعومة ، ابتسمت حياة بأنتصار وهى تتقدم منه بهدوء شديد فنظرة عينيه الداكنتين تفصح عما يدور داخله بوضوح ، توجهت نحوه بأبتسامه مشرقه حتى توقفت امامه ثم قالت بتمثيل :

-حبيبى .. انا عارفه ان لسه قدامك وقت بس انا عايزه انام فجيت اقولك تصبح على خير .. 


انهت حديثها بالوقوف على أطراف أصابعها العاريه وطبعت قبله ناعمه للغايه فوق وجنته جعلت رائحه عطرها تتسلل إلى انفه وتزيد من اضطراب انفاسه ، ابتعدت عنه حياة ببطء قائله بنعومه :

-محتاج منى حاجه قبل ما انام ؟!.. 


لم يجيبها فريد بل انحنى بجزعه يضع احد الأوزان التى كان يحملها فوق الارضيه ثم عاد واعتدل فى وقفته قبل ان يسألها مستفسراً بصوته الاجش مأخوذاً بفتنتها :

-هتنامى دلوقتى ؟!.. ده الساعه يادوب ١٠ !!!.. 

تثائبت حياة امامه بتمثيل وهى تضع كفها فوق فمها لإخفائه ثم اجابته برقه مفسره :

-مش عارفه بس زهقت من القعده لوحدى والفيلم شكله نايمنى ولقيت نفسى بنام وانا قاعده فقلت اطمن عليك محتاج حاجه الاول ولا لاء .. 


تنام !! هكذا !! لقد انتظر ايام حتى يراها ترتدى تلك الأشياء التى اختارها كلها بعنايه من اجلها والان تخبره برغبتها فى النوم !! بعدما اثارت اعصابه !! وهى بذلك الشكل المدمر !! لماذا لم ترتدى تلك المنامات الطفولية الغريبه كعادتها بدلاً من ذلك الرداء الذى يجعلها كأله فتنه ؟!، على ذكر الرداء ، هتف فريد بها بضيق متسائلاً :

-حيااااة !!! انتى ازاى تنزلى من الاوضه كده !! ، احنا مش اتكلمنا قبل كده فى اللبس بره الاوضه !!..


نظرت حولها ببلاهه ثم اجابته مبرره :

-حبيبى مفيش حد فى البيت غيرى انا وانت .. وانا كنت بجربه فى الاوضه وكنت هنام على طول .. بس مهنش عليا انام من غير ما اقولك تصبح على خير .. وبعدين خلاص انا طالعه اهو ..


قالت كلمتها الاخيره وهى تتلمس بكفها عضلات ذراعه العاريه برقه شديده ثم أبعدت يدها عنه على الفور ، لانت ملامح وجهه ثم تحدث بنبره عابثه وهو يمد ذراعه ليلصقها بصدره ويمنعها من الابتعاد :

-لا تنامى ايه بس .. تعالى عايزك فى موضوع مهم .. 


سألته حياة بهيام وهى تنظر بداخل بندقيته وتمرر كلتا كفيها بنعومه فوق ذراعيه :

-معلش ممكن نأجل الموضوع لبكره .. يلا عشان مش عايزه اعطلك ..


خطوه واحده هى المسافه التى ابتعدتها عنه والتى سمحت بها قبضته التى عادت لتشدد من احتضانها لها حتى التصقت تماماً به ثم قال وهو يخفض رأسه فى اتجاهها حتى شعرت بأنفاسه الحاره تلحفها :

-طب مش هتسمعينى حاجه الاول ؟!.. 

سألته حياة بحب ورقه :

-ايه هى ؟!..

اجابها وهو يتلمس بشفتيه وجنتيها :

-الكلمه اللى بقيت بستنى يومى الجديد عشان اسمعها ..


سألته حياة بعشق وهى ترفع رأسها إليه فتلامست شفتيهما معاً :

-انت مزهقتش منها ؟!..


اجابها مستنكراً وهو يلثم بنعومه شفتها السفلى :

-ازهق منها ازاى وانا عشت سنين احلم بشفايفك بتنطقها ؟!.. ده انا بستنى طول اليوم لحد ما اسمعها .. حد يزهق من الكلمه التى بتروى عطش روحه ؟!.. 


اغمضت حياة عينيها وهى تتنهد بوله ثم فتحتهم مرةً اخرى قائله بولع وهى تحاوط جانب وجهه الأيمن بكفها وتطبع قبله عاشقه فوق شطره الأيسر :

-بحبك يا فريد .. 

ردد فريد من خلفها وهى يضع كفه فى منتصف ظهرها العارى :

-وانا بحبك يا حياة فريد ..


تنحنحت حياة متذكره خطتها قبل إزاحتها لكفه من فوق ظهرها قائله بخبث وهى تهم للتحرك :

-احم تصبح على خير .. وارجع لتمارينك بقى ..

اوقفها فريد بلهفه قائلاً بحسم :

-لا انا خلاص خلصت ..


قطبت حياة حاجبيها معاً وهى تسأله محاوله قدر الامكان كبت ابتسامتها المنتصره :

-خلصت !! متاكد !! انت مكملتش نص ساعه حتى ؟!.. 


اجابها وقد قطع المسافه بينهم وبدء يطبع قبلات متقطعه فوق شفتيها :

-تولع التمارين مش وقتها دلوقتى .. هطلع معاكى .. 

صرخت حياة بأنتصار وعينيها تلمع بسعاده :

-هيييه .. كنت عار...


شهقت بندم وهى تعض فوق لسانها من اندفاعه الذى دائما يوقعها فى شر اعمالها ، ضيق فريد عينيه فوقها بأرتياب للحظات ثم عض فوق شفته السفلى بتوعد وهو يتقدم منها ، ابتلعت حياة لعابها بصعوبه وهى تتراجع للخلف تلقائياً كلما رأته يتقدم منها ثم قالت بفزع رافعه كفها امامها بتوسل :

-بص .. نتفاهم .. 


سألها فريد وهو لازال يتقدم نحوها وتتراجع هى حتى ارتطم جسدها بالحائط :

-نتفاهم على ايه !!! بتلعبى عليا يا حياة !!.. 

انهى جملته تلك وهو يستند بكلتا ذراعيه على الحائط ليحاصرها ويمنع جسدها من الهروب ، نظرت حياة إليه بتوجس ثم انزلقت بجسدها للأسفل محاوله الفرار من اسفل ذراعه ، التقط فريد حركتها واخفض جسده هو الاخر معها ليمنعها من الحركه ، عادت حياة لتستقيم فى وقفتها مره ثانيه ثم هتفت بتوسل واناملها تتحرك فوق صدره العارى بحريه :

-فريد .. حبيبى .. طيب اعمل ايه مانا بحس انك بتحب الاوضه دى اكتر منى .. ده جزائى عشان بغير. 


سألها فريد بنبره ناعمه كالحرير وهو يقترب منها ويضغط بجسده فوق جسدها المنتفض :

-بتغيرى !! من الاجهزه والاوضه !!!.. وانا يا روح فريد ميهونش عليا غيرتك .. عشان كده هخليكى تقضى الليله كلها هنا معايا ..


اتسعت حدقتى حياة بذعر ثم رددت جملته مستنكره وهى تزدرد لعابها بقلق :

-الليله كلها !!! هنا !! بس الاوضه مفيهاش تكييف سخن وانت شايف انا لابسه ايه !!.. حبيبى انت مدرك صح ؟!..


حرك رأسه الملاصقاً لها مؤكداً على مهل فأحتكت انفه بأنفها ثم قال مؤكداً بنبره مثيره :

-متخافيش انا هدفيكى .. 


فتحت فمها لتجيبه معترضه فألتهم شفتيها على الفور مبتلعاً اى حديث قد يخرج منه فالآن ليس وقت الكلام ، خفتت مقاومتها شيئاً فشئ حتى تلاشت نهائياً تاركه له المجال ليفعل بها ما يريد .


بعد فتره جلست حياة معه فوق الارضيه مستنده برأسها فوق صدره وذراعها يحيط خصره ، اما هو فقد أحاطها بكلتا ذراعيه يضمها بقوه ويستند بذقنه فوق رأسها ، هتفت حياة اسمه بخفوت بعد فتره من الصمت قائله بنبره شبه متوسله :

-فريد ..حبيبى .. ممكن نطلع بقى اوضتنا .. 


همهم نافياً ثم اجابها بمكر :

-لا الاوضه هنا عجبانى مفيش غير انا وانتى .. وانتى عارفه انا قد ايه بحبها ومش بخلى حد يدخلها .. يعنى خلاص بقت المكان بتاعى انا وانتى وبس .. 


لوت حياة فمها بضيق وقد ابتلعت اعتراضها بداخلها وبعد فتره من الصمت عادت

 لتقول برقه :

-فريد انا بردانه ..

مد ذراعه يجذب سترته الرياضيه والتى وضعها بجوارهم تحسباً ثم عاد ليحتضنها بعدما البسها إياه بأهتمام ، اما عن كفه فقد بدءت تفرك ساقها صعوداً وهبوطاً لنشر الدفء بهما ، اغمضت حياة عينيها وهى تتنهد براحه مستمتعه بذلك الدفء اللذيذ والذى بدء ينتشر على طول جسدها بفعل لمساته  وكنزته الثقيلة التى تحمل رائحته بداخلها ، سألها فريد بأهتمام مستفسراً :

-لسه بردانه ؟!.. 


رفعت رأسها تنظر إليه ثم قربت انفها من انفه واخذت نفساً عميقاً قائله بحب بعدما حركت رأسها نافيه :

-مش هبرد فى مكان انت فيه ..

توقفت يده عن العمل للحظه مشدوهاً بجملته ثم عاد ليحرك كفه فوق ساقها وعيونه تومض بسعاده ، هتفت حياة اسمه قائله بدلال :

-فريد .. فاكر لما قلتلى عندك ١١ نظره ليا .. انتى قلتلى عشره بس ..


اصدر صوتاً من حنجرته موافقاً فأردفت تقول بترقب :

-طب مش ناوى تقولى على الاخيره بقى .. 

تنحنح محاولاً تنقيه حلقه ثم قال بترو :

-بصيلى كويس ومترديش على اللى هقولهولك دلوقتى .. 


حركت رأسها موافقه بحماس شديد فى انتظار جملته ، اخذ نفساً عميقاً ثم قال وهو يحدق داخل حدقتيها المتلالئتين :

-حياة ..انا بحبك .. 

ضوت عينيها بلمعه أشبه بالفضه وهى تنظر إليه بهيام .. 


تتهد هو بأعجاب ثم قال بصوته الاجش وهو يتأمل عيونها بأنبهار :

-النظره الاخيرة .. نظرة الحب اللى كل مره بتبصيلى بيها بحس ان الحياة ليها معنى .. 

ارتسمت ابتسامه واسعه فوق شفتيها ثم قالت بهيام وهى تضم وجهه بكفيها :

-بحبك وهفضل احبك لاخر العمر .. مهمها حد حاول يبعدنا .. انا وانت نفس فى رئتين .. روح وتوأمها .. قلب واحد وجوه صدرين .. ضلعك اللى مش بيرتاح غير لما يرجعلك .. حياة فريد .. 

قاطعها هو يقول بعشق :

-وفريد حياة .. 


طبعت قبله ناعمه فوق شفتيه بمجرد نطقه لتلك الجمله ثم عادت لتقول بوله :

-بحبك يا فريدى .. 

تنهد فريد بحراره ثم قال وهو يغمزلها بعينيه :

-طب مش هنقوم بقى ؟!.. 

سألته بدلال :

-هنروح فين ؟!.. 

اجابها بنبرته العميقه الهادئه :

-اوضتنا .. 


عضت فوق شفتها السفليه بأغراء وهى تحرك رأسها رافضه ، رفع فريد حاجبه مستنكراً وهو يحرك رأسه بعدم تصديق ، جعدت حياة انفها بمرح ثم عادت لتحرك رأسها بأيجاب وهى تقترب بشفتيها منه ، فتح فريد فمه للحديث فقاطعته تقول بهمس :

-ششششش .. انت بتتكلم كتير اوى على فكره .. 


انهت جملتها وبدءت تتمسك بزمام الامور حتى تدخل هو مستلماً منها دفه مشاعرهم والتى يديرها بمهاره عاشق انتظر طويلاً لتحقيق غايته . 


***********


فى اليوم التالى جلست جيهان فى ذلك المقهى المنزوى عن اعين المارة والتى اعتادت مقابله منصور به تحاول ترتيب كلماتها حتى تصل لغرضها وتنهى ذلك اللقاء كما تريد ، هتفت بنبره قويه واثقه :

-استاذ عبد السلام ..  انا طلبت اقابلك النهارده عشان ابلغك ان اللى اتفقنا عليه هيتقدم .. هننفذ بعد بكره على طول .. تمام ؟!.. 


سألها والد حياة مستفسراً بنظراته التى كانت دائما ما تتسم بعدم الذكاء :

-اشمعنى يعنى ؟!.. ماحنا كنا مرتبين كل حاجه .. 

اجابته جيهان بضيق :

-كنا متفقين بس حصل تغير ولازم يتنفذ بعد بكره .. فى اعتراض ؟!.. 


قاطعها عبد السلام قائلاً بلهفه :

-لا مفيش .. انا دخلى ايه ؟! مادام هقبض خلاص .. بس زى ماتفقنا ملكيش دعوه بالبت .. 

تململت جيهان بأشمئزاز من أسلوبه وطريقته ثم قالت بهدوء للخلاص من تلك المقابله :

-زى ما قلتلك .. انا معنديش مشكله مع بنتك .. كل اللى يهمنى هو ابن جوزى وبس .. بس هو حريص اوى ومفيش حاجه هتجيبه تحت رجلى غير بنتك لانه بيحبها .. ينزل تحت رجلى وخد بنتك معاك .. 


وافق عبد السلام على حديثها ثم سأل بلهفه :

-طب وفلوسى ؟!.. 

عبثت جيهان بحقيبه يدها قليلاً ثم اخرجت منها مبلغ كبير من المال وضعته امامه فوق الطاوله ثم قالت بحزم :

-نص المبلغ اهو .. وهتاخد قده لما تجيبهالى .. 


احتضن عبد السلام الأموال بكلتا يديه ثم اجابها بوميض اصرار:

-بعد بكره هتكون عندك .


***********


فى مساء اليوم التالى راقبت حياة بحب شديد زوجها وهو يتحرك داخل غرفتهم بقوته المعتادة ، تنهدت بأعجاب وعينيها متعلقه بخطواته الواثقه استعداداً لعشاء عمله المقرر اليوم ، التقط فريد نظراتها تلك فعاد يجلس جوارها فوق الفراش وينحنى بجذعه فوقها قائلاً بمرح وهو يدفن رأسه داخل عنقها :

-ما تجيبى بوسه بسرعه قبل ما البس ..


ضحكت بسعاده وهى تستقبل قبلاته التى بدء ينثرها فوق عنقها وهى تغمغم بدلال :

-انا معنديش اى مانع .. بس كده انت اللى هتتأخر على ميعادك ..

رفع رأسه حتى اصبح فى مستواها ثم قال بخبث وهو يعود للاقتراب منها :

-مش مهم الميعاد خليهم يستنوا ..


اتسعت ابتسامه حياة بسعاده وهى تراه يتلمس قربها حتى فى خضم اعماله اللامتناهية ، قطع تقاربهم رنين هاتف فريد الذى ارتفع مصدراً اهتزازه قويه على الطاوله الموضوع فوقها ، ابتعدت عنه حياة قائله بهمس :

-حبيبى تليفونك ..


زفر فريد بضيق وهو يتحرك لالتقاطه ثم اجاب بأستعجال :

-خير ؟!!..

اجابه الطرف الاخير على مضض :

-فريد بيه .. عندى خبر مش كويس لازم حضرتك تعرفه ..

تأهبت ملامح فريد على الفور وأجابه مقطباً الجبين :

-قول سامعك ..

قال الرجل بترقب :

-نجوى .. هربت النهارده من السجن ..


انتفض فريد من جلسته وهب واقفاً وهو يهتف بقوه :

-نهار ابوك اسود !! الكلام ده حصل امتى ؟!..

اجابه الرجل بتعلثم :

-النهارده الصبح بعد حادثه تسمم اتنقلت بيها على المستشفى ويعدها بساعتين اختفت ..


هتفت فريد بحده مستنكراً :

-كمان من الصبح !! ولسه فاكر تبلغنى يا غبى !! .. اقفل .. اقفل لما اشوف حل فى المصيبه دى ..

لم ينتظر اجابه رجله بل اغلق الهاتف فى وجهه وهو يتحرك داخل الغرفه بعصبيه ، وقفت حياة هى الاخرى تسأله بقلق :

-فريد .. فى ايه قلقتنى ؟!..


نظر نحوها بتوتر ثم اجابها بضيق :

-مش خير يا حياة .. نحوى هربت ..

شهقت حياة برعب ووضعت يدها فوق فمها ثم سألته بنبره متوجسه :

-يعنى ايه ؟!..

لاحظ فريد ذعرها فأخذ نفساً عميقاً يحافظ به على ثباته امامها ثم اجابها بهدوء وهو يتقرب منها ويحتضنها :

-متخافيش مفيش حاجه .. دلوقتى الشرطه تقبض عليها تانى .. وانا من ناحيتى هدور عليها مش هكست ..


قاطعته حياة معترضه وهى تلتصق به اكثر :

-لا مخافش ازاى .. طبعاً لازم اخاف وعليك قبل اى حاجه ..

اجابها فريد قائلاً بترو ليطمئنها :

-انتى عارفه انها استحاله تعملى حاجه .. انتى اللى المهم تاخدى بالك .. حياة مش عايزك تتحركى من هنا لحد ما ارجعلك .. وخدى بالك من نفسك انا هروح بسرعه ومش هتأخر وهكلم شركه الحراسه تبعتلى ناس زياده لحد ما يتقبض عليها .


تعلقت حياة به اكثر قائله بأعتراض :

-لا عشان خاطرى .. خليك هنا مش لازم تروح ..

زفر فريد مطولاً محاولاً السيطره على توتره هو الاخر وإقناعها :

-حياة .. انا مش قايلك قبل كده طول مانا معاكى متخافيش ؟!..

اجابته حياة مستسلمه :

-بخاف عليك غصب عنى .. وبعدين مش عايزه اسيبك .. مضمنش ممكن تعمل ايه .. الله يخليك بلاش تروح ..  


قبل وجنتها بحنان ثم قال بهدوء :

-مينفعش .. انتى عارفه انا محدد الميعاد ده من يومين ومش مهنيه انى الغيه فى اخر لحظه .. يرضيكى اطلع قدام الناس مش مسئول .. 

مطت شفتيها معاً بتفكير لوهله وبدء يظهر على ملامحها  ثم قالت بتأهب :

-اوك بس بشرط .. تكلمنى كل ساعه .. 


استمع إلى جملتها ولم يعقب فأردفت حياة تقول بنبره حاسمه :

-فريد بجد لو مكلمتنيش كل ساعه تطمنى عليك هتلاقينى عندك .. دى واحده حاولت تسممنى قبل كده يعنى مضمنش من غيظها ممكن تعمل ايه تانى .


تنهد فريد بأستسلام ثم قال موافقاً على مضض:

-اوك .. بس فى المقابل مش عايزك تتحركى من هنا ولا حتى تنزلى تحت .. تقفلى الاوضه كويس ومتقربيش من البلكونه لحد ما ارجع فاهمه .. وزى ما قلتلك ساعه بالكتير وهتلاقى حراسه زياده موجوده ..


فى الحقيقه كان يحاول طمأنه نفسه بما يقول وليست طمأنتها هى فهو يخشى عليها كثيراً من غل نجوى وَمِمَّا تستطيع فعله بها ، اومأت حياة برأسها موافقه بهدوء ثم عادت تراقبه وهو يقوم بأرتداء ملابسه مرة اخرى بشغف .


تحركت حياة تقف قبالته عندما بدء فى ارتداء ربطه عنقه ثم قالت بحب وهى ترفع ملتا ذراعها لإمساكها :

-خليك .. انا هربطهالك .


اخفض فريد ذراعيه جانباً تاركاً لها المجال لفعل ما تشاء به ، قررت حياة اعاده المحاوله للمره الاخيره ربما يثنيه ذلك عن قراره لذلك اقتربت برأسها منه وهى تقف على أطراف أصابعها حتى تلمست شفتيه بشفتيها ثم قالت بنعومه :

-وحشتنى على فكره .. 


لمعت عينى فريد على الفور استجابه لها ثم قال بصوته الاجش :

-وانتى اكتر .. بس مش هينفع دلوقتى ..

تبدلت ملامح حياة على الفور وامتعض وجهها ثم قالت بحده وهى تبتعد عنه :

-والله !! مش من شويه كان الميعاد مش مهم .. ماشى يا فريد بيه .. 


ابتسم فريد من تذمرها الطفولى ثم قال بنبره ضاحكه وهو يمد يده ليوقفها عن الابتعاد اكتر :

-استنى بس متجريش .. يعنى لو قعدت هتعمليلى كل اللى انا عايزه ؟!.. 


اجابته بأندفاعها المعتاد :

-اه اى حاجه بس تقعد ومتنزلش .. 

اتسعت ابتسامته وهو يحرك رأسه يميناً ويساراً بيأس قائلاً بنبره جديه :

-لو كنتى بتعملى كده عشان عايزنى بجد كنت قلت يولع الشغل ..

رفع كفه امام وجهها ثم استطرد يقول بثقه :

-بس انا يا حياتى عارفك اكتر من دى وعارف انك بتعملى كل ده عشان منزلش خوف.. 


صمت قليلاً ليقطع المسافه بينهم ثم اردف يقول وهو يقبل طرف فمها :

-بس عشان تعرفى انى مش عايز ابعد عنك .. دى تصبيره لحد ما ارجع ..ووعد مش هتأخر .


انهى جملته والتهم شفتيها بين شفتيه بشغف وتملك ، بادلته حياة قبلته حتى ابتعد عنها هو اولاً متمتاً بنبره خفيضه :

-اوعى تنامى .. فاهمه .. ساعتين وارجعلك .. 


حركت حياة رأسها موافقه ببطء غير قادره على ايجاد صوتها لمعارضته او اثاره حنقه كعادتها


عدل فريد من وضع ملابس والتقط هاتفه ومفاتيحه ثم طبع قبله مودعه فوق شعرها ووجنتها قبل هبوطه للأسفل استعداداً للخروج .


بعد حوالى ثلاث ساعات من الانتظار تحدثت معه خلالها اكثر من ثلاث مرات كما وعدها سمعت هدير محرك سيارته فى الحديقه ، ركضت نحو المرآه تتفحص مظهرها للمره الاخيرة ثم ابتسمت برضا ووقفت بترقب داخل الغرفه منتظره قدومه .


خرج فريد من السياره وهو يتأفف بضيق ، يالها من امرأه وقحه ، القى نظره اخيرة فى كاميرة هاتفه على ياقه قميصه قبل ان يزفر مرة اخرى بحنق ، من المستحيل ان الا ترى حياة تلك البقعه الحمراء هذا ما فكر بيأس وهو يتذكر تلك المرأة الطاعنه فى السن والتى باغتته بقبله خاطفه فوق عنقه فطبعت نصفها على الفور فوق ياقته البيضاء ، هل تظن تلك الألمانية الوقحه انها تستطيع التأثير عليه بتلك الطريقه المبتذلة ، يا لها من شمطاء غبيه ؟!، حسناً سيتصرف بلامبالاة كأنه لا يعلم بوجودها عل وعسى لا تلاحظها زوجته هى الاخرى ، دلف فريد الغرفه بترقب وبمجرد رؤيه حياة له قفزت فوقه تعانقه بقوه وهى تمتم برقه بالغه :

-وحشتنى اوى .. حمدلله على السلامه .. 


ارتخت ملامحه وتناسى كل قلقه بمجرد ضمها داخل  احضانه وبين يديه فشدد من احتضانه لها والتصاقه بها ثم بدء مباشرةً بطبع قبلات متفرقه فوق وجهها قائلاً بعشق :

-وانتى كمان وحشتينى .. 


ابتعدت حياة عنه قليلاً ثم قالت بنعومه وهى تحل ربطه عنقه وتخلع جاكيت بدلته :

-عملت ايه فى اجتماعك ؟!.. خلصت الشغل .. 

اجابها بثقه وهو يحل آزار اكمامه :

-اها طبعاً .. دى محتاجه سؤال .. 


ابتسمت بسعاده ثم قالت برقه :

-مبروووك .. ربنا يوفقك دايماً .. تحب اعملك حاجه من المطبخ ؟!..

حرك رأسه نافياً ثم اجابها ويده تحس ذلك المئزر الاحمر الحريرى الذى ترتديه باحثاً عن رباطه :

-لا انا عايز تفضلى فى حضنى عشان انسى كل وجع دماغ النهارده .. 


ضغطت فوق شفتيها بخجل ثم تمتمت هامسه :

-اللى انت عايزه .. 

ابتسم لرقتها وخجلها ثم انحنى برأسه ليقترب منها ، رفعت حياة رأسها هى الاخرى لتنظر إليه ثم شهقت بصدمه وهى تبتعد عنه ، تبدلت ملامحها فى لحظة ثم سألته بتأهب :

-فريد .. ايه ده ؟!..


اجابها فريد مدعياً عدم الفهم :

-ايه ده !!!..

اجابته حياة بحده وهى تشير برأسها نحو عنقه :

-فريد متستعبطش .. ايه اللى فى ياقه قميصك ده ..

نظر فريد بطرف عينيه إلى ياقه قميصه بعدما حل الزر الاول منه ثم قال كاذباً :

-مش عارف .. 


اقتربت حياة منه وجذبته من ياقته ثم قامت بأستنشاقه قائله بغضب :

-فريد متستعبطش ده روج .. ممكن اعرف جه منين ؟!.. 

اجابها فريد ببلاهه :

-منك .. مش انتى كنتى بتحضنينى من شويه !!..


رفعت حياة كلتا حاجبيها مستنكره ثم قالت بنبره حانقه :

-والله !! طب اولاً يا استاذ انا كنت حاضناك من الناحيه الشمال والبقعه فى اليمين .. وبعدين اتفضل بص كده هو ده اللون اللى انا حاطاه .. 


نظر فريد نحوها بقله حيلة ثم هتف قائلاً بأستسلام :

-طب بصى هحكيلك بس بلاش الجنان بتاعك يطلع عليا ماشى .. 


رفعت كلتا حاجبيها بغضب ووضعت يدها فوق خصرها بتأهب ولم تعقب ، تنحنح فريد استعداداً للحديث ثم قال بتوجس شديد :

-وانا بسلم على الوفد الألمانى كانت معاهم واحده ست كبيره مديره العلاقات هناك .. حاولت تبوسنى وانا بعدت عنها بس كانت حاطه لون غامق طبع على طول .. واحده ست غبيه فكرت انها لما تعمل كده هتخلينى أمضى بشروطها .. 


تحولت ملامح وجهه حياة للضيق فأردف يقول بيأس :

-بس وحياتك عندى انا وقفتها عند حدها .. ممكن متزعليش انتى عارفه  عمرى ما هسمح لواحده غيرك تقربلى .. 


ضغطت حياة فوق شفتيها معاً وابتلعت لعابها بقوه ثم قالت بنبره مختنقه وهى تطبع قبله جافه فوق وجنته :

-خلاص محصلش حاجه انا مصدقاك .. 


سألها فريد بذهول :

-مصدقانى !!.. ثوانى كده .. يعنى انتى مش زعلانه من اللى حصل ومش هتتعصبى وتقلبى الليله خناق .. 


ابتسمت بأقتضاب ثم اجابته بعدما اخذت نفساً عميقاً تحاول السيطره على دموعها التى بدءت تتجمع بداخل مقلتيها :

-لا يا حبيبى .. انا واثقه فيك .. وبعدين انا وعدتك خلاص .. انا بحبك وعارفه ان عمرك ما هتعمل حاجه تضايقنى .. 


تنفس فريد براحه من رد فعلها الغير متوقع ثم قال بهمس وهو يقترب منها :

-طب ما تسيبك من كل اللى حصل ده وتعالى عشان نتكلم شويه كلام مهم .. 


ابتسمت حياة بجفاء ثم قالت بخفوت :

-فريد معلش الوقت أتأخر وانا عايزه انام .. ممكن تخليها وقت تانى .. 


لم تنتظر اجابته بل تحركت على الفور تقوم بخلع مئزرها ليكشف عما تحته وهو عبارة عن قميص من نفس اللون والنوعية يكشف عن ساقها كاملة ونصف ظهرها مع حمالات عريضه من الامام وفتحه عنق منخفضة للغايه ، زفر فريد بأحباط ثم توجهه نحو خزانه ملابسه يلتقط منها ملابس للنوم ثم تسلل بعدها للفراش ليستلقى جوارها ، نظر لظهرها مطولاً ثم مد ذراعه ليجذبها نحوه حتى التصق بها قائلاً بنعومه وهو يخفى وجهه بظهرها العارى :

-حياة .. انا عارف انك اضايقتى ومش محتاجه تكتمى جواكى عشان متضايقنيش .. قولى اللى فى قلبك مش هزعل .. 


انتقضت بجسدها بعد سماع جملته تستلقى فى مقابلته ثم صاحت بحدة وهى تلكمه فوق صدره بقوه جعلته يجفل :

-ومادام انت عارف انى هضايق ودمى هيتحرق بتخليها تقرب منك ليه .. بتسلم عليها ليه من الاساس .. والله بعد كده هروح معاك الاجتماعات الزفت دى وورينى بقى الست الألمانية دى هتقربلك ازاى .. 


اتسعت حدقتى فريد بدهشه ، انها فعلاً مجنونه ولكن هذا هو رد الفعل الذى ينتظره وليس خطبه الثقه تلك .

آفاق من شروده على دموعها التى بدءت تناسب منها قائله بضيق :

-انا واثقه فيك بس مبحبش حد يقرب منك .. الفكره لوحدها بتخلينى اتخنق وقلبى بيوجعنى .. دى حاجه غصب عنى .. 


تنهد فريد بحزن ولعن نفسه بصمت ثم قال بحنو وهو يحتويها بين ذراعيه :

-خلاص عندك حق .. انا اسف حقك عليا يا ستى .. وعد مش هتحصل تانى حتى لو غصب عنى .. خلاص بقى .. 


طبع قبله حانيه فوق جبهتها وانفها وجفونها ثم بدءت أنامله تسمح اثار دموعها قائلاً بنبره عابثه :

-بس ايه الحلاوة دى .. يعنى بذمتك لابسالى احمر وجايه تقوليلى عايزه انام .. 


ابتسمت حياة بخفوت ثم قالت بدلال :

-انا لسه متنرفزه منك على فكرة .. 

اجابها بهمس وهو يحرك جسده حتى تصبح رأسها قبالة رأسها :

-وانا عندى استعداد اصالحك للصبح .. 

ابتسمت بخجل ثم تمتمت بعشق :

-طيب بحبك ..


تنهد فريد بحرارة ثم قال بأمتعاض ممازحاً قبل التهامه لشفتيها :

-الله يخربيت هرموناتك اللى بتيجى على دماغى دى .. 


هرمونات !!! هل قال للتو هرمونات !! ، نعم نعم فهو يحفظ مواعيدها اكثر منها ، ماهو تاريخ اليوم !! اتسعت حدقتى حياة بأرتياب لقد تخطى اكثر من اسبوع كامل !! ايعقل ؟!، لقد ذكرها هو ، شهقت حياة بقلق وهى تدفعه بعيداً عنها هاتفه بترقب :

-فريد .. انا متأخرة .. 


نظر فريد إليها بأستنكار من تحولها المفاجئ ثم سألها بعدم فهم :

-متأخرة على ايه .. 


اجابته بحدة :

-افهم يا فريد .. هرموناتى .. انا .. متأخرة .. اسبوع كامل .. 

جحظت عينى فريد للخارج هو الاخر ثم سألها بترقب وعينيه تضيق فوقها :

-قصدك ايه ؟!!!.. 


اجابته حياة وقد بدء شبح ابتسامه يظهر فوق فمها :

-مش عارفه .. انا مش حاسه بحاجه زى المره اللى فاتت بس تفتكر ؟!..

سألها فريد بأرتباك وهو يحاول السيطره على حماسه من مجرد الفكره :

-هو ينفع ؟!.. يعنى بما انك لسه معترضه لإجهاض من شهرين .. 


نظرت حياة نحوه بتفكير ثم اجابته كاذبه رغم علمها بأمكانبه حدوثه بنسبه كبيره بناءاً على شرح الطبيبه لها ففى الاخير تريد التأكد قبل زرع الامل بداخله :

-مش عارفه .. ايه رأيك بكره اروح للدكتوره اسالها ونتأكد ؟!.. 


حرك رأسه موافقاً بحماس وابتسامته هو الاخر تتسع امامها ، عادت حياة للاقتراب منه فأبتعد عنها قائلاً بتصميم :

-حياة .. خليكى بعيد احسن .. 

سألته حياة مستنكره وهو تعاود الاقتراب منه :

-ليه ؟؟؟؟.. 


اجابها بضيق ارتسم فوق ملامحه وظهر فى نبرته :

-انتى عارفه ليه .. 

ابتسمت تطمأنه ثم قالت بهدوء :

-حبيبى ده شك بس .. وبعدين عايزك تنسى اللى حصل عشان خاطرى .. 

اجابها بأصرار وهى يحتضن جسدها ويعود ليستلقى بها فوق الفراش :

-عارف انه شك بس .. بس بجد لو عايزانى انسى اللى حصل خلينى على راحتى .. 


ضغطت حياة فوق شفتيها بأحباط ،حسناً لن تضغط عليه الان ثم قامت بطبع قبله رقيقه فوق وجنته قائله بحب وهى تخفى وجهها بثنايا عنقه :

-تصبح على خير ..


*************


فى الصباح ايقظها فريد مبكراً قائلاً بحماس :

-حياة ... يلا هتتاخرى .. 

غمغمت حياة مغمضه العينين بأعتراض:

-فريد .. لسه بدرى .. الساعه لسه ٧ .. 


اجابها فريد وهو يجذب جسدها من فوق الفراش :

-لا مش بدرى .. متبقيش كسلانه قومى يلا عشان ننزل سوا ..

فتحت حياة عينيها على الفور ثم سألته بعدم تصديق :

-بجد !!! هتيجى معايا ؟!.. اجابها وهو يقبل فمها ببطء :

-مش عايزانى ولا ايه ..


قفزت فوقه تحتضنه بحب قائله بحماس :

-لا طبعاً عايزاك معايا على طول .. لو عليا عايزة متتحركش من جنبى .. 

ابتسم فريد بسعادة ثم قال وهو يحملها برفق :

-طب يلا عشان ناخد دش الاول ونفطر وبعدين نتحرك ..

ابتسمت حياة بخجل ثم قامت بطبع قبله فوق وجنته موافقه وهو يتحرك بها فى اتجاه الحمام ..


فى الحديقه تحرك فريد وهو يحتضن يدها بتملكه المعتاد ، اوقف خطواته رنين هاتفه معلناً عن ورود اتصال جديد له من وائل الجنيدى ، قطب فريد جبينه وهو يزفر بضيق ، سألته حياة مستفسرة :

-فريد .. فى حاجه ؟!.. 


اجابها بضيق :

-انا نسيت خالص .. كان عندى ميعاد مع وائل الساعه ٩ ونسيته .. شكله بيتصل يفكرنى ..

اجابته حياة بتفهم :

-خلاص ايه المشكله .. روح ميعادك وانا هروح وهبلغك على طول ..


نظر فريد نحوها بعدم تقبل فأردفت حياة تقول بهدوء :

-يا حبيبى ده شغلك وانا عارفه انك مش هتنفع تأجله ، انتوا بينكم شغل مفتوح لازم يخلص .. روح خلص شغلك وانا هروح واجيلك على الشركه ايه رأيك ؟!.. 


قال فريد على مضض وهو ينظر حوله :

-طب هتبلغينى بالنتيجة على طول .. 

اجابته حياة مردده خلفه بخفه :

-على طول ..


اردف فريد يقول بجديه :

-وتخلى بالك ومتتحركيش من غير الحراسه حواليكى .. وتسمعى كلامهم متنسيش ان نجوى لسه متقبضش عليها !!.. 


قالت حياة بطاعه لتطمأنه :

-مش هتحرك وهسمع كلامهم وهبلغك بكل تحركاتنا .. مبسوط كده ؟!.. 


اجابها فريد بعدم ارتياح :

-طب تمام .. خلى بالك من نفسك .. 

طبعت حياة قبله مودعه فوق وجنته وهى تغمغم بحب :

-حاضر يا حبيبى .. وانت كمان خلى بالك.. 


انتظر فريد تحرك سيارتها بسائقها اولاً ثم أعطى تعليماته لسيارة الحراسه خلفها بالانتباه ثم تحرك هو الاخر على مقر عمله .. 


************


تحركت نجوى فى طرقات المصحه بترقب وخطى محسوبه ، بالطبع لن يتعرف عليها احد بعدما ارتدت شعر مستعار واخفت نصفه بحجاب رأس واخفت عينيها بنظاره شمسيه كبيره تخفى نصف ملامح وجهها كما انها ارتدت ملابس فضفاضه طويله مغايره لطبيعتها ، نظرت حولها بتوتر منتظره خروج الممرض فى اى لحظه وبالفعل بعد دقيقه واحده تفاجئت به يخرج لها من العدم قائلاً بنبره خفيضه للغايه :

-سيرين هانم .. انا بدور عليكى من بدرى .. 

اجابته نجوى بعصبيه شديده :

-انا واقفه بدور عليك اهو .. ها خلصنى .. الحاجه معاك ؟!.. 


ابتسم الممرض بثقه ثم التفت حوله يميناً ويساراً يتأكد من خلو الممر ثم اخرج من جيب ردائه لفافه بلاستيكية صغيره وابره طبيه مغلفه اعطاها لها مسرعاً ثم قال محذراً :

-لو حاجه حصلت انتى لا شفتينى ولا انا شفتك .. متنسيش اتفاقنا .. انتى دخلتيلها لوحدك .. 


حركت نجوى رأسها بحده موافقه وهى تدفعه ليتنحى عن طريقها قبل دخولها لغرفه نيرمين رسلان .


هتفت نيرمين بتوتر مستنكره وهى ترى صديقتها امامها :

-نيرمين !! انتى جيتى هنا ازاى ؟!..


اجابتها نيرمين بأضطراب :

-دخلت من غير ما حد يحس .. انتى عارفه انى هربت وهسافر النهارده بليل بس مقدرتش امشى من غير ما اسلم عليكى .. طمنينى انتى كويسه ؟!.. 

بدءت نيرمين تشهق بصوت مرتفع وهى تفرك جسدها بيدها :

-انا تعبانه اوى يا نجووووى .. عايزه اخرج من هنا مش قاددددره ..


اخرجت نجوى اللفافه والابره من جيب ردائها ثم دسته فى يد نيرمين قائله بعجاله :

-خدى دى .. اخر حاجه معايا شوفى نفسك بيها .. بس خدى بالك دى جرعه كبيرة .. 

انهت جملتها وانتفضت من جلستها قباله نيرمين قائله بعصبيه :

-انا انا لازم امشى دلوقتى قبل ما حد يشوفنى .. سلام يا نيرمين ..


لم تنتظر حتى سماع وداعها بل خرجت من الغرفه مسرعه وهى تضحك بهيستريا قائله بغل :

-وادى نيرمين هخلص منها .. فاضل انتى حياة الكلب .. لازم تحصليها النهارده عشان اقدر اخد فريد وأسافر ..


متى تخضعين لقلبى

تكمله الفصل الثالث والثلاثون


خرجت حياة من مشفى فريد الخاص والابتسامه تكاد تصل إلى اذنيها ، رفعت رأسها تنظر إلى السماء بأمتنان ، يالله ايعقل ؟!، لقد رزقها الله للمره الثانيه فى وقت قياسى ، نعم هذا ما أخبرتها به الطبيبه منذ قليل تشرح لها ان افضل وقت لحمل مستقر مرة اخرى هى تلك الفترة التى تمر بها الان ، ستخبر فريد ، نعم ستذهب إليه وتخبره على الفور لن تنتظر حتى المساء ولن تخبره فى الهاتف فبعد كل ما مرا به تريد رؤيه رد فعله وجهاً لوجهه ، هذا ما قررته وهى تصعد السياره وتطلب من سائقها التوجهه إلى مقر الشركه على الفور ، أضاءت شاشه هاتفها بأتصاله ، ازداد وهج عيونها وهى ترى اسمه يزين هاتفها ، حبيبها وزوجها ووالد طفلها الذى ستحميه بروحها تلك المرة ، اجابته بحب :

-حبيبى ..

-سألها فريد بنبره خفيضه مترقبه :

-حياة عملتى ايه ؟!..

اجابته كاذبه :

-ولا حاجه .. الدكتورة اعتذرت النهارده ..


صمتت قليلاً ثم قالت بدلال :

-فريد .. ممكن اجيلك الشركه دلوقتى .. عايزه اقولك حاجه مهمه .. 

سألها فريد بقلق :

-فى حاجه حصلت ؟!.. انا مع وائل ساعه بالكتير واخلص .. 


اجابته مطمئنه :

-لا مفيش اى حاجه .. بس انت وحشتنى .. عقبال ما تخلص ميعادك هكون وصلت اتفقنا ؟!.. 

اجابها فريد بصوته العميق الحانى :

-اتفقنا هستناكى ..


اغلقت حياة معه الهاتف بسعاده وقبل وضعه داخل حقيبتها صدع رنينه مرة ثانيه وتلك المرة برقم والدها ، قطبت حياة جبينها بقلق ، انه حقاً رقم والدها !!، تُرى هل حدث شئ ما فمنذ زواجها لم يهاتفها ولو لمرة واحده ، اجابه حياة بتوجس :

-الو .. 

هتف والدها متصنعاً اللهفه :

-حياة .. انتى فين يا بنتى ؟!.. 


سألته حياة بقلق :

-خير يا بابا فى حاجه ؟!.. 

اجابها والدها بتوتر :

-امك تعبت بليل ووديتها مستوصف كده على قد حالنا مانتى عارفه البير وغطاه .. هى قالتلى بلاش اقلقك بس انا قلت لازم اعرفك .. 


هتفت حياة بذعر :

-ادينى العنوان بسرعه وانا هكون عندك فى لحظتها ..

اجابها والدها معترضاً بتمثيل :

-لا يا بنتى ده فى حته غريبه مش هتعرفى توصليله .. قابلينى ونروح سوا .. 

اجابته حياة بلهفه موافقه :

-طب يا بابا انا كده كده فى الطريق ومعايا العربيه .. قولى اقرب مكان استناك فيه وأمر عليك ونكمل سوا .. 


اجابها والدها موافقاً بحماسه وأعطاها موقعه ثم اغلق معها الهاتف وأرسل رساله نصيه لجيهان التى كانت تنتظره فى مخزن منصور القديم بجوارها نجوى يخبرها فيها بأقتراب وصولهم والاستعداد جيداً .

هاتفت حياة فريد مرة ثانيه تخبره بقلق :

-فريد .. ماما تعبت وبابا نقلها مستوصف .. انا هروحلها دلوقتى ..


سألها فريد بأهتمام :

-تحبى اجيلك ؟!..

اجابته حياة معترضه :

-لا كمل انت شغلك وانا هروحلها لو احتجت حاجه هكلمك على طول .. 

اجابها فريد بعدم ارتياح :

-حياة .. خلى بالك ومتتحركيش لوحدك ولو احتاجت حاجه انقليها على المستشفى عندى وانا هتصرف فى الباقى .. 


اغلقت حياة معه الهاتف بعدما شكرته على اهتمامه بوالدتها ووعدته بالتواصل معه فى كل جديد .

بعد حوالى ربع ساعه توقفت سيارتها امام المكان الذى وصفه له والدها وصعد فى السيارة ثم سألها بقلق بعد تحركهم بفتره :

-حياة !!.. ايه العربيه اللى ماشيه ورانا من ساعه ما اتحركنا دى ؟! ..


اجابته حياة بسذاجتها المعهوده :

-دى عربيه الحراسه يا بابا .. فريد مخليها ورانا عشان موضوع كبير كده ..

هز عبد السلام رأسه متفهماً ثم قام بأرسال نصيه اخرى اخرى لجيهان يخبرها بها عن تلك السيارة وبما تحتويه


وفى الطريق ظل والدها يوجهه السائق لطريق شبهه زراعى بعيد عن المدينه لا يوجد به احد ولا حتى عابر سبيل !،سألته حياة مستنكرة :

-بابا مستوصف ايه ده اللى بعيد كده !! ده مكان مقطوع !!!. 

اجابها والدها بعدما أمر السائق بالتوقف :

-مش عارف يا حياة !!.. شكلى كده جيت غلطت .. اصل التاكسى هو اللى ودانا بليل والطريق كان ضلمه ..


انهى جملته تلك وبعدها رأت حياة حوالى خمسه عشر شخصاً من الملثمين ذو الأجسام الرياضيه يركضوا نحوها ، انتفض جسدها وبدءت فى الصراخ عندما سمعت دوى إطلاق نار حولها من سيارة الحراسه التى تتبعها ، خرج سائقها من السيارة هو الاخر للاشتباك مع هؤلاء الملثمين تاركها بمفردها داخل السيارة مع والدها الذى انتهز الفرصه واخرج من جيب ردائه قطعه قماش مخدره وضعها بسرعه فوق فمها وانفها لتغيب بعدها عن الوعى والعالم . 


*************


اخرجت نيرمين تلك البودره التى ينتفض جسدها بأكمله طلباً لها والتى أعطتها نجوى لها عند زيارتها وقامت بتحضيرها ووضعها داخل الابره الطبيه "السرنجه" وحاولت حنقها لنفسها بكف مرتعش ، لم تسعفها أورده ذراعيها بأى شكل كان لذلك قررت حقن نفسها فى احدى ساقيها ، سحبت مكبس الابره بترقب بعدما استعدت جيداً ثم حقنتها بأحدى أورده ساقيها قبل صراخها بهيستريا وسقوطها غائبه عن الوعى . 


***********


فى غرفه مكتبه وبعد انتهاء عملهم المقرر وقف فريد مودعاً وائل بجموده المعتاد فباله وتركيزه مشغول مع زوجته ، قاطع تفكيره صوت وائل يسأله بحرج :

-فريد .. بعد اذنك .. كنت عايز استأذن منك اروح أزور نيرمين .. 


سأله فريد بتأهب :

-والسبب ؟!.. 

تنحنح وائل شارحاً :

-يعنى .. كنت عندى واحد صاحبى مر بنفس حالتها .. عشان انا كده انا اهتميت بالحاله من الاول .. وبيتهيألى اقدر أساعدها ..


هز فريد رأسه متفهماً ثم اجابه بنبره خاليه :

-الموضوع ده بعيد عنى .. بس لو انت حابب تقدر تستأذن من غريب بيه .. 


حرك وائل رأسه موافقاً بحماس ثم فتح فمه ليجيبه ، فى ذلك الوقت صدع رنين هاتف كلاً من وائل وفريد سوياً ، تحرك فريد عائداً إلى طاوله مكتبه يلتقط منها هاتفه واخرجه وائل من جيب ردائه ، اجاب وائل اولاً بهدوء مستمعاً لفرد الامن :

-وائل بيه .. الحق يا بيه .. انا روحت الصبح لقيت ناس فاتحه المخزن ومحاوطينه شكلهم زى البودى جاردات ولما سألتهم انتوا مين طردونى وهددونى لو ممشتش هيقطعوا نفسى من الدنيا .. انا عملت نفسى اتحركت بس وقفت اراقب من بعيد ومن شويه ناس جديده جت وهما بيجروا واحده ست كأنها مغمى عليها وزى ما تكون مخطوفه.. انا قلت ابلغك يا باشا اضمن قبل ما ابلغ البوليس.


فى ذلك الوقت اجاب فريد على هاتفه هو الاخر ليستمع إلى جيهان تقول بغل :

-فريد بيه .. مراتك عندنا .. لو حابب ترجعلك سليمه تجيلى دلوقتى حالاً ولوحدك 



متى تخضعين لقلبى

النهايه ..


شحب وجهه وبهتت ملامحه وشعر بقبضه قويه تعتصر قلبه بمجرد سماعه لتلك الجمله التى تفوهت بها زوجه والده ولم يدرى كيف استطاع نطق جملته التاليه بذلك الثبات :

-ايه اللى يثبتلى ؟!..


دوت ضحكت جيهان بثقه جعلت قلبه ينقبض اكثر فأكثر قبل سماعه لصرخه زوجته التى اقتحمت اذنه بوضوح بسبب لطم نجوى لها ، اغمض عينيه لبُرهه قبل صراخه قائلاً :

-اقسم بالله لو لمستى منها شعرة مش هتكفينى عيلتك نَفَر نَفَر وقبلها بنتك فهمانى !!! هولع فيكم كلكم صاحيين .. 


اجابته جيهان بعجرفتها المعتاده آمره :

-تجيلى ولوحدك مع اوراق تنازل على كل اللى تملكه فاهمنى ؟!.. 

اجابها فريد بصراخ وهو يركض نحو مكتب والده :

-هعملك اللى انتى عايزاه بس سبيها ..


قالت جيهان بجديه :

-ربع ساعه تكون حضرت أوراقك اكلمك اقولك تقابلنى فين ..

انهت جملتها واغلقت الهاتف فى وجهه مباشرةً ، اقتحم فريد غرفه والده قائلاً بأهتياج :

-مراتك خطفت حياة وبتهددنى بيها .. 


انتفض غريب هو الاخر من مقعده ليسأله بتعلثم :

-بتقول ايه ؟!...

اجابه فريد وهو يتحرك داخل  الغرفه كالمجنون يحاول الاتصال بسائقها وطقم الحراسه الذى كان يرافقها دون رد ، صرخ فريد بقوه فى قائد حراسته وهو يعود لمكتبه :

-اجمعلى كل الرجاله عندك واتصل بكل شركات اسكندريه .. عايزهم كلهم مسلحين فاااااهم .. فى اسرع وقت تحصلنى .. 


كان غريب يركض خلفه هو الاخر وهو يعطى اوامره لرجاله للاستعداد ، عاد فريد لمكتبه ومن خلفه غريب الذى سأله بقلق عندما رأه يسحب سلاحه من درج مكتبه ويستعد للخروج :

-انت هتعمل ايه .. 

اجابه فريد وهو يركض للخارج :

-مراتى عندها مش هستنى .. مش هسمحلها تأذيها .. 


هنا تدخل وائل الذى كان يجرى عده اتصالات هاتفيه للتأكد من شكوكه :

-فريد .. بيتهيألى انا عندى فكره حياة فين .. 

توقف فريد ليستمع إليه كأنه طوَّق النجاه بالنسبه إليه ، اردف وائل يقول بثقه :

-لو شكى صح .. حياة فى مخزن الشركه القديم عندنا .. 


استمع فريد لحديث وائل والذى سرد عليه مكالمه حارسه بالتفصيل  ثم قال بلهفه :

-انا لازم ألحقها .. 

نطق بجملته تلك وهو يعاود الركض للخارج وركض خلفه كلاً من غريب ووائل وفى الخارج أعطاه وائل عنوان المخزن ثم قال بتخطيط :

-اتحرك انت وهتلاقى رجالتى كلهم سابقينك على هناك .. هما عارفين مداخل ومخارج المخزن كويس وعارفين هيعملوا ايه وانا هبلغ البوليس واحصلك .. 


اومأ فريد برأسه له موافقاً اما عن غريب فقد اصر الذهاب خلف ابنه الوحيد ، صعد فريد سيارته بمفرده بعدما صرخ فى سائقه لتركها له وبعدما اعطى فكره مبدئيه لوالده عما يجب فعله ثم بدء يقود سيارته نحو العنوان الذى أعطاه له وائل بجنون ، دوى رنين هاتفه وعادت جيهان للاتصال به مرة ثانيه ، اجابها فريد بلهفه بمجرد سماعه صوتها :

-انا مش هتحرك من مكانى غير لما تسمعينى صوتها .. واتاكد انها كويسه ..

اجابته جيهان بنفاذ صبر :

-طيب طيب .. دقيقه واحده .. 


فتحت جيهان مكبر الصوت لتستمع إلى حديثه ثم طلبت من حياة التحدث ، هتفت حياة اسمه بصوت باكِ :

-فريد ؟!. 

ارتجف جسده بأكمله بمجرد سماعه صوتها ثم عاد يقول بقوه :

-حياة يا عمرى متخافيش .. مش هسمح لحاجه تأذيكى ..

اجابته حياة بثقه :

-انا مش خايفه وعارفه ان عمرك ما هتسبنى .. بس كنت عايزه اقولك انا اسفه .. انا كدبت عليك الصبح .. انا روحت المشوار اللى اتفقنا عليه وكنت مستنيه اشوفك عشان اقولك الحقيقه ..


قاطعت جيهان حديثها قائله بتأفف :

-اخلصى مش هتحكيله قصه حياتك .. 

هتفت حياة بتوسل قائله :

-الله يخليكى اقوله حاجه اخيره بس وبعدها اعملى اللى انتى عايزاه .. فريد لو انت سامعنى عايزه اقولك انى واثقه فيك بس لو ملحقتنيش عايزاك تعرف انى مش لوحدى .. اللى شكينا فيه امبارح حصل .. 


توقفت قدم فريد عن الضغط على فرامل سيارته ثم سألها بصدمه وعدم تصديق :

-حياة !! انتى !! ..

هتفت حياة بقوه مقاطعه لتمنعه من الاسترسال :

-انا مستنياك .. 


سحبت جيهان الهاتف من امامها ثم عادت تقول لفريد بتهديد بعدما ابتعدت عنها :

-تجيلى ولوحدك والا متحلمش تشوفها تانى ..

هتف فريد بتوسل مقاطعاً :

-لا .. هعملك اللى انتى عايزاه بس سبيها ..

اجابته جيهان آمره وبقوه :

-حضر اللى طلبته وتجيلى لوحدك على العنوان اللى هبعتهولك ..

انهت جملتها واغلقت الهاتف فى وجهه ثم تحركت تهتف بأسم احد الرجال من الخارج تستدعيه .


التفت حياة تنظر حولها بذعر بعدما رأت جيهان تقوم بتحضير مسدسها وإعطاء الأوامر لاحد الرجال الذين ساعدوا فى خطفها للحذر والاستعداد جيداً لاستقبال فريد ، صرخت حياة لوالدها الذى يقف جوارها قائله بيأس :

-انت هتفضل واقف كده اعمل حاجه .. انت ليه بتعمل معايا كده .. حرام عليك .. هو انا مش بنتك !!.. ازاى تعمل كده .. عملتلك ايه لكل ده .. قولى حاجه واحده عملتها ضايقتك فيها .. ده انا كنت بمشى جنب الحيط عشانك .. بعمل كل حاجه عشان ارضيك .. عشان تفرح بيا .. عشان ترضى عنى .. ادينى سبب واحد يخليك تكرهنى !!! . طول عمرى بحاول معاك .. بديلك مبررات .. بقول يمكن لو اتعلمت كويس يحبنى ... لو لبست كويس ممكن يحبنى .. لو اشتغلت كويس يحبنى ويبقى فخور بيا .. وحتى لما بعدت عنك واستقريت فى حياتى مش عايزنى ارتاح .. لييييه !!! .. انتى ازاى اب كده !!.. ازاى جاحد كده !! .. ليه يتمتنى وانا عايشه !!،ولما لقيت اللى يعوضنى عايز تحرمنى منه وتحرمه منى لييه .. قولى سبب عشان أعذرك لان أعذارك جوايا خلصت .. ادينى مبرر عشان لو كان فى عمرى باقى افتكرك بموقف حلو .. اترحم عليك بدعوه حلوه يا بابا .. ازعل عليك زى كل الناس ..


استمع عبد السلام إلى عتابها  وقد مزق حديثها قلبه لقد واجهته بما ظل دائما يفكر به ويخشى منه ، هو يعلم انه ظلمها وانها تكرهه ولا يوجد شئ قد يغير تلك الحقيقه ولكن الان لماذا ؟! ، لماذا واجهته فى تلك اللحظه وذلك الموقف تحديداً ، لماذا لم تبتلع فعلته داخلها وتصمت مثلما تفعل فى كلمه مره يؤذيها ؟!، لماذا هبت تواجهه وتعاتبه ؟!، هذا ما فكر به عبد السلام وهو ينزوى بنفسه إلى احد الأركان القريبه منها ينتظر القادم . 


************


بعد اقل من ساعه كان فريد يركض فى اتجاه المخزن بعدما بعث برساله نصيه لوالده يخبره فيها عن عدد الرجال الملثمين وأماكن تواجدهم ثم ركض بأقص ىسرعه  إلى الداخل مقتحماً المخزن بعدما قام احد رجال جيهان بتفتيشه وسحب سلاحه منه ، لا يهم ، كل ما كان يشغله فى ذلك الوقت هو رؤيتها سليمه هى وطفلهم ربما ، هذا ما فكر برجاء وهو يبحث بعينيه عنها ويتأكد من سلامتها من خلال نظرته المبدئية له ، اومأت حياة برأسها لتطمئنه فبخلاف تلك الصفعه التى وجهتها لها نجوى والتى احدثت جرح صغير بجانب شفتيها والدموع المنهمره فوق وجنتيها لم يصيبها اى اذى او مكروه حتى الان ، هتف فريد فى جيهان وهو يتحرك فى اتجاه حياة :

-جيهان .. حياة ملهاش دعوه بمشاكلنا .. سبيها وحسابك معايا .. 


رفعت جيهان السلاح فى وجهه ثم وجهت فوهته نحو صدره وهى تسأله بنبره عدائيه :

-جبت اللى طلبته منك ؟!.. 

تحرك فريد بحذر وهو يوزع نظراته بين جيهان ومسدسها وبين حياة فعادت جيهان تهتف بعصبيه :

-اقف مكانك ومتتحركش والا المسدس كله هيتفرغ فيك .


توقف فريد عن السير ورفع كفه فى اتجاه جيهان متمتاً بنبره ثابته رغم توترها :

-هعملك كل اللى انتى عايزاه بس سيبى حياة تطلع الاول ..

صرخت حياة بها بقوه تعارضه :

-لا مش هطلع .. انا معاك للاخر فاهم .. استحاله اسيبك ..

نظرت جيهان نحوهم شرزاً ثم اجابته بأستحقار قائله بلامبالاه :

-انا عن نفسى معنديش مشكله معاها .. نجوى هى اللى هتقرر ..


هنا تدخلت نجوى صارخه بعصبيه شديده رافعه مسدسها هى الاخرى نحو حياة :

-مش ده اتفقنا يا جيهان .. لازم تموت دلوقتى .. لازم .. 

صرخ فريد فى وجهه نجوى قائلا بذعر :

-نجووووى .. مش هسمحلك تأذيها ..


اجابته نجوى بصراخ وكفها يرتعش اضطراباً:

-وانا مش هسيبها تتهنى بيك .. انت ليا لوحدى فاهم .. لوحدى لازم هى تموت عشان تشوفنى .. 


انهت جملتها تلك وقامت بشد اجزاء سلاحها قبل ضغطها فوق الزناد بكف مرتعش ، كان والد حياة يتابع ما يحدث بذعر شديد ، هل ساق ابنته كالذبيحه من اجل الموت !! ايعقل ان يعود من دونها وان يوارى جسدها التراب بسبب فعلته الهوجاء والغير محسوبه !! فقط من اجل عده قروش !! لا لن يسمح بذلك لقد ظلمها بما يكفى واذا كان لا بد من موت احد اليوم فليكن موته هو وليس ابنته التى فى ريعان شبابها ، هذا ما فكر به وهو يركض فى اتجاه حياة صارخاً برعب :

-بنتى لا .. الا بنتى  ..


اغمضت حياة بقوه وهى تمتم الشهاده داخلياً وركض فريد بكل ما أوتى من قوه نحوها ولكن والدها كان هو الاقرب فأستقبل الرصاصه بدلاً منها ، صرخت حياة وهى مغمضه العينين بعد سماعها صوت إطلاق الرصاصه وفتحت عينيها بذعر تنظر نحو فريد تتفحصه اولاً قبل ان تقع عينيها على والدها الملقى أرضاً والرصاصه مستقره داخل كتفه ، صاح فريد وهو يقف امام حياة يحميها بجسده :

-انتى غلطانه يا جيهان .. اتفقتى مع الطرف الغلط .. نجوى هى السبب فى اللى حصل لبنتك ..


صرخت حياة بمجرد رؤيه جسد فريد يقف امامها ويصنع ساتراً بينها وبين رصاصات نجوى وجيهان قائله بتوسل :

-لا فريد لا .. ابعد من قدامى .. سيبنى وامشى  .. متقتليهوش ابوس ايدك ابوس رجلك فريد لا .. خدى كل اللى انتى عايزاه .. بصى انا هقنعه .. والله العظيم هقنعه يتنازلك عن كل حاجه بس سيبهولى .. انا مش عايزه غيره .. خدى كل حاجه بس سبيه .. 

ابتعلت حياة لعابها بهلع ثم عادت تصرخ بهيستريا :

-فريد ابعد عنها وعنى .. اقتلينى انا زى مانت عايزه بس فريد لاااا .. انا هخليه يمضيلك على كل حاجه انتى عايزاه بس سبيه يعيش ..


هتف فريد بها ليوقفها ثم وجهه حديثه لثلاثتهم :

-حياة اسكتى .. نجوى حياتى قبل حياة حياة فاهمانى .. مش هسيبك تأذيها غير على جثتى .. وانتى يا جيهان فوقى .. نجوى سلطت حد عشان نيرمين تبقى مدمنه .. كفايه جشع وفوقى ..


فى تلك الأثناء كان غريب ورجال فريد ووائل استطاعوا بحرفيه شديده وبسبب كثره عددهم التخلص من جميع الرجال المحاوطيين للمبنى وبدءوا عمليه اقتحام المكان بسلاسه ، كان غريب اول من ركض للداخل يبحث بعينيه عن ابنه الوحيد الذى تفاجئ به يقف امام زوجته وسلاح كلاً من جيهان ونجوى موجهان نحوه ، اخفضت نجوى سلاحها قليلاً بعد سماعها لحديث فريد نافيه بصراخ وموجهه حديثها لجيهان :

-متصدقيهوش .. عايز يوقع بينى وبينك .. انا معملتش حاجه لنجوى ..


قاطعها فريد بحده :

-كدابه .. نجوى بتلعب بيكى يا جيهان عشان توصل للى هى عايزاه .. واول ضحيه للعبها ده هى نيرمين اللى استغلتها .. لو فكرتى بعقلك هتلاقى المستفاد الوحيد من اللى حصل هو نجوى .. لو قتلتينى قبل ما اتنازلك هيتقبض عليكى وكده كده البوليس فى الطريق .. يعنى مش هتستفادى حاجه ..


استمعت جيهان لحديثه ثم قامت بوضع إصبعها فوق الزناد متمته بغل :

-انت لازم تموت عشان ارتاح من رحاب ومن روحها اللى محوطانى بسببك .. لازم غلط زمان يتصلح ..


صرخت نجوى تستوقفها وركض غريب هو الاخر بذعر يقف امام ولده قائلاً بقوه وتصميم  مدافعاً عنه :

-يا جيهان .. مش هسمحلك يا جيهان .. روحى قبل روح ابنى .. مش هسمحلك تأذيه وانا واقف اتفرج .. غريب زمان مات خلاص . 

نظرت جيهان نحوه قائله ببرود :

-وماله .. روحك تطلع الاول يا غريب .. ده حتى انت جيت فى وقتك ..


جحظت عينى غريب للخارج بعدم تصديق وهو يرى يد جيهان ترتفع بالمسدس فى اتجاه قلبه ، اما عن فريد فقد عاود يقول فى محاوله اخيرة منه :

-جيهان اسمعينى .. رجالتى كلهم بره ومش هتقدرى عليهم مهما عملتى .. يعنى كده كده مصيرك السجن .. لكن لو سبتينا نخرج دلوقتى اوعدك هعديكى منها .. 


نظرت جيهان حولها بضياع خصوصاً وهى ترى رجال حراسه فريد وغريب يقتحمون المكان وبدءوا ينتشروا بداخله استعداداً للقبض عليها فى اى وقت ،اما عن هاتف غريب فقد دوى رنينه فى المكان بأكمله معلناً عن وصول اتصال جديد له ، صرخت جيهان بهيستريا قائله وهى توجهه سلاحها نحوه :

-طلع موبايلك ده وارميه قدامى دلوقتى .. 


أطاعها غريب على الفور وقام بأخراجه من سترته ونظر به اولاً ثم قال بقلق :

-ده رقم دكتور نيرمين .. ده عمره ما كلمنى

صاحت جيهان به آمره :

-رد على طول مستنى ايه ..


وضع غريب الهاتف فوق اذنه واستمع إلى حديث الطبيب ثم اسقط الهاتف من بين يديه موزعاً نظراته بين فريد وجيهان ثم قال بأنكسار :

-نيرمين يا جيهان !! .. نيرمين ماتت بجرعه زياده حد عطهالها من بره المستشفى ..


صرخت جيهان وارتمت أرضاً وهى تنوح بعدم تصديق :

-بنتى .. بنتى لا .. انا عملت كل ده عشانها .. بنتى لا يا غريب .. انا كنت هسافر بيها وامشى من هنا .. ازاى تموت .. مينفعش تموووت .. بنتى 


انتهز غريب انهيارها وبدء يتحرك ببطء شديد وخطوات حذره فى اتجاهها ثم جلس جوارها وسحب المسدس من يدها اما عن فريد فقد اشار لرجاله برأسه للتوجهه نحو نجوى وسحب مسدسها هى الاخرى والتى بدءت تضحك بهيستريا وتغمغم بعدم اتزان :

-نيرمين ماتت .. ههههههه نيرمين ماتت .. انا نجحت .. فاضل حياة .. ايوه انا نحجت .. ههههههه 


رفعت جيهان رأسها تنظر فى اتجاه نجوى التى تهذى بكلمات غير متزنه ثم سألتها بترقب من بين دموعها المنهمره :

-انتى بتقولى ايه .. 

اجابتها نجوى وهى تضحك بلا توقف وتتحدث بأضطراب :

-فاضل حياة ويبقى فريد يبقى بتاعى .. وكل حاجه تبقى بتاعتى .. 


سألتها جيهان بذهول :

-يعنى ايه .. انتى شمتانه فى موت بنتى !!.. 

ظلت نجوى تهذى بكلمات غير محسوبه :

-ههههههه كله هيبقى بتاعى .. الغبيه اخدت الجرعه كلها زى ما خططت ..


وجهت نجوى حديثها لفريد مضيفه بثقه :

-وانت كمان .. هتعمل اللى انا عايزاه .. هتتجوزنى .. ههههههه .


استقامت جيهان فى وقفتها ثم صرخت بهيستريا :

-مش ممكن .. انتى السبب !! محدش فيكم هيعيش .. مادام بنتى ماتت لازم كلكم تحصلوها واولهم انتى .. 

انهت جملتها وقامت بسحب المسدس بقوه من يد غربب وفى اللحظه التاليه بدءت تطلق الرصاص على جسد نجوى وحولها حتى انتهى مخزون طلقاتها على جسدها . 


صرخت حياة وهى ترى نجوى تسقط امامها قتيله فى الحال ، اما عن الرجال المحاوطين لها فقد قاموا بتقييد جيهان وسحبها للخارج وخرج خلفها غريب مطأطأ الرأس بعدما تأكد من موت نجوى .


***********


بعد سقوط نجوى صريعه ركض فريد فى اتجاه حياة قاطعاً المسافه المتبقيه بينهم ثم انحنى بجزعه نحوها ليحل وثاق يدها من خلف المقعد ثم جثا على ركبتيه يتفحصها بلهفه وهو يسألها بقلق :

-انتى كويسه ؟!..


حركت رأسها عده مرات بقوه موافقه من بين دموعها المنهمره ثم سألته بصوت مرتعش :

-انت اللى كويس ؟!.. 


همهم بصوته موافقاً وهو ينحنى براسه ليحل وثاق قدميها هى الاخرى ثم عاد ينظر إليها وهو يسألها بشك مصحوباً بقلق مازال يراوده خوفاً عليها :

-حياة .. انتى فعلاً !!.. 


اجابته حياة بأحتضان وجهه بين كفيها ثم حركت رأسها مؤكده ودموعها لازالت تنهمر فوق وجنتيها مع ابتسامه خافته بدءت تظهر فوق شفتيها ، نظر فريد نحوها لثوانٍ  بذهول ثم فجأة ودون سابق أنذار اعتصرها بين ذراعيه كأنه يريد إخفائها خلف ضلوعه ، دفن رأسه فى تجويف عنقها وبدءت حياة تشعر بدموعه الساخنه تجرى فوق عنقها وتجويف كتفها ، اتسعت ابتسامتها وازدات دموعها هى الاخرى كرد فعل طبيعى من تصرفه ، رفع فريد رأسه بعد دقيقه ينظر داخل عينيها وبدء فى مسح دموعها بأنامله ، ورفعت حياة كفها هى الاخرى تتلمس بأصابعها وجنته وتمحى اثار فرحته التى لم تتخيلها حتى فى احلامها ثم انزلقت كفها للأسفل حتى تمسكت بكفه واحتضنته و قامت بفرد أصابعه  فوق بطنها قائله بصوت متحشرج من تداخل مشاعرها :

-ابننا هنا .. حته منك بتكبر جوايا هنا .. حته منك عارفه ومتأكده انك هتحميها مهما حصل .. 


تلمس فريد بطنها عده مرات برهبه واجلال ثم طبع قبله عاشقه فوق جبهتها قائلاً بأصرار :

-انتى وهو فى عينيا لحد اخر يوم فى عمرى .. 


عانقته حياة مرة اخرى بقوه ثم همست متسائله وهى تبتعد عنه عندما تذكرت والدها :

-فريد .. بابا .. 

التفت فريد برأسه هو الاخر ينظر لرجال الاسعاف وهم يقومون بعملهم ثم اجابها مطمئناً :

-متخافيش هيعملوا معاه اللازم .. 


حركت رأسه موافقه وعينيها تتحرك فى اتجاه نجوى الصريعه أرضاً والغارقة فى دمائها ثم أخفت حياة فى كتفه قائله بتوتر :

-انا كدبت عليك .. انا خايفه .. ممكن نمشى من هنا انا خايفه ..


عاد فريد لاحتضانها مرة اخرى بين ذراعيه ثم استقام فى وقفته وبدء يتحرك بها وهى لازالت  بين احضانه ، أخفت حياة رأسها فى صدره وتشبث كفها بسترته بقوه خصوصاً عند اقتراب خطواتهم من جثه نجوى المسجاه أرضاً ولم تتركه حتى عندما وصلا لخارج المخزن .


اما فى الخارج تفاجئت حياة إلى جانب غريب الذى كان يقف بجوار والدها ويشرف على حمله مع المسعفين بوائل الجنيدى يقف بجوار احد الظباط ويتحدث معه بوديه شديده وما ان لمحهم حتى بدء التحرك فى اتجاههم ثم توقف امامهم سألاً  فريد بأهتمام كبير :

-انتوا كويسين صح ؟!. مفيش مشكله حصلت جوه لحد تانى ؟!.. 


اومأ فريد برأسه له إيجاباً ثم تحدث بنبره شبهه متصلبه :

-تمام .. بس محتاج أودى حياة المستشفى يطمنوا عليها للاحتياط .. 


ربت وائل على كتف فريد كصديق حقيقى ثم تحدث بمسئوليه  قائلاً :

-روح متشغلش بالك .. انا كده كده هنا عشان انت عارف المخزن تبع الشركه وانا اللى قدمت البلاغ فلازم اتابع معاهم .. ولو احتجت اى حاجه انا موجود ..


نظر فريد نحوه بأمتنان حقيقى ثم هتف وهو يتحرك بحياة نحو سيارته :

-وائل .. 

التفت وائل ينظر نحوه بتركيز فأردف فريد يقول بنبره جديه :

-شكراً .. وجودك معايا فرق كتير ..


ابتسم وائل متفهماً اما عن فريد فلم تصل ابتسامته التى بادله إياها إلى عينيه ، سألته حياة بخفوت وهو يتحرك بها ببطء شديد :

-هو ايه اللى جاب وائل هنا ؟!. 

اجابها فريد بعدما طبع قبله حانيه فوق شعرها :

-حوار طويل هحكيلك بعدين .. 


فى ذلك الوقت وأثناء مساعده فريد حياة لركوب السياره أوقفه والده الذى تحرك نحوه يسأله بأهتمام هو الاخر :

-انت رايح فين ؟!..

اجابه فريد بجمود :

-طالع بحياة على المستشفى .. 

قاطعه غريب بحزم :

-اوك .. انا جاى معاكم .. 

فتح فريد فمه للاعتراض فأستطرد غريب قائلاً بحسم :

-انا كده كده جاى عشان اطمن عليكم واشوف الراجل اللى اضرب ده فريح نفسك .. 


ارتخت ملامح فريد وسقط اعتراضه واغلق فمه على مضض ثم صعد بسيارته ليجلس بجوار حياة دون تعقيب ثم امر سائقه الذى جاء خلفه مع بقيه رجاله بالتحرك نحو المشفى الخاص.


***********


فى المشفى وتحديداً داخل غرفه الكشف تحدثت الطبيبه بنبره عمليه مطمئنه:

-منقلقيش يا حياة هانم كل حاجه تمام .. مفيش اى قلق ولا اى خطوره من اى نوع .. عايزاكى بس تبعدى عن اى توتر الفتره الجايه والمجهود يكون فى حدود طبعاً .. 


التفتت برأسها تنظر لفريد الواقف جوارها بعضلات جسد متصلبه وملامح مترقبه توجهه حديثها إليه :

-وطبعاً مفيش اى اتصال او تقارب الشهور الاولى دى .. انا نبهت على حياة هانم الصبح وبأكد دلوقتى تانى للامان .. 


اومأ فريد لها برأسه متفهماً بعد سماعه تعليماته ثم تحركت الطبيبه من مقعدها مضيفه جمله اخيره :

-ودلوقتى ضغط المدام واطى شويه .. هنركبلها محلول فيه شويه فيتامينات وتغذيه تكون ارتاحت وبعدها تقدر تتحرك فى اى وقت ..


بلعت حياة لعابها بذعر ورمقت فريد الذى تحرك ليقف قبالتها 

ويمسك يدها مطمئناً بنظره مستنجده ، تحدث فريد إليها بنبره حانيه :

-متخافيش ومتتوتريش لو مش عايزه اكيد هنلاقى حل تانى .. صح يا دكتور ؟!.. 


نطق جملته الاخيره وهو يلتفت برأسه نحو الطبيبه مستفهماً ، اجابته الطبيبه بنبره خاليه :

-اها طبعاً زى ما تحب بس يُفضل ..

اخذت حياة نفساً عميقاً واغمضت عينيها لوهله ثم فتحتهم قائله بتصميم :

-لا هركبه .. اوك يا دكتورة ابدئى انا جاهزه .. 

نظر فريد نحوها متفحصاً بتشكك فأردفت حياة تقول له بأقناع :

-مادام ده الاحسن يبقى لازم اخده عشان خاطره .. وبعدين انت معايا .. 


ابتسم لها مشجعاً ثم قام بوضع كفه خلف عنقها ودفعها للامام قليلاً ثم قام بطبع قبله حانيه فوق جبهتها متمتاً بعشق :

-اكيد معاكى .. 


ابتسمت الطبيبه التى كانت تراقبهم بأهتمام لها مشجعه ثم قالت بود :

-تمام .. هبعت حد من الممرضات ينقل حضرتك لاوضه عاديه وتركبلك المحلول حالاً .. 

بادلتها حياة ابتسامتها المشجعه بأخرى ممتنه قبل اختفائها من الغرفه بأكملها .


بعد دقائق معدوده كانت حياة جالسه فوق فراش وثير ومغروز بكفها تلك الابره الطبيه التى تمقتها اكثر من اى شئ اخر فى الحياة ، لاحظ فريد تألمها الصامت من خلال امتعاض ملامحها فحاول قدر الامكان تشتيت انتباهها لذلك هتف متسائلاً بأستفسار :

-حياة .. هو بباكى كان بيعمل ايه معاكى ؟!.. 


اخذت حياة نفساً وقد بدء الحزن يكسو ملامحها ثم قالت بنبره شبهه متوسله :

-ممكن نتكلم بعدين .. بجد مش عايزه افتكر اى حاجه من اللى حصلت الكام ساعه اللى فاتوا دول .. 


لم يكن يريد هو الاخر التحدث فى اى شئ قد يصيبها بالتوتر لذلك اسرع يحدثها مطمئناً بصوته العميق وهو يتحرك ليحتضنها بين ذراعيه :

-خلاص انسى .. 


اقتربت حياة منه حتى التصقت بِه واراحت رأسها فوق كتفه ثم اغمضت عينيها بأرتياح بسبب السلام الداخلى الذى اجتاحها بمجرد اقترابه منها وعلمها انها فى حمايته وبين ذراعيه 

وبعد فتره من الصمت تحدثت تسأله مستفسره بأهتمام :

-انت كويس صح ؟!. 

زفر فريد مطولاً بضيق ثم اجابها بحيره :

-صدقينى لو قلتلك مش عارف .. 


رفعت حياة رأسها تنظر إليه ثم مدت أناملها تتلمس برفق ذقنه ووجنته قائله بتوجس :

-انت مش مبسوط ؟!.. 

فهم فريد ما ترمى إليه فأسرع يقول بأستنكار وهو ينظر داخل عينيها :

-محتاج اقولك ؟!.. 


هزت رأسها نافيه ببطء وهى تحدق داخل عسليتيه ثم اجابته هامسه :

-عينيك قالت ..


اخذت حياة نفساً عميقاً ثم اردفت تقول بنعومه :

-انت عارف ان ثقتى فيك اكبر من ثقتى فى نفسى .. مجرد وجودك معايا بيدينى الثقه والامان .. حتى صوتك كفايه .. 


فتح فريد فمه ليجيبها فسارعت حياة بوضع أصابعها فوق شفتيه قائله برقه :

-شششش .. بحبك .. 

لانت ملامحه وانفرجت أساريره وتناسى للحظات ما مرا به وتمتم يقول بذعر :

-كنت هعيش ازاى لو جرالك حاجه .. 


كانت حياة على علم بصراع مشاعره الداخلى لذلك طبعت قبله فوق شفتيه ثم قالت هامسه لتطمئنه :

-مجراليش حاجه .. واكبر دليل انى قدامك سليمه انى مضطره استحمل البتاعه اللى بتوجع دى .. 


لاحت شبح ابتسامه فوق شفتيه ثم سألها بأهتمام وهو يقترب برأسه منها ويستند بجبهته فوق جبهتها :

-بتوجعك اوى ؟!... 

اجابته ممازحه :

-الحاجه الوحيده اللى مخليانى مستحملاها انك جنبى .. وبعدين انا اضحك عليا .. انا مكنتش اعرف ان من اولها أبر كده 

اتسعت ابتسامته وهو يتأمل شفتها السفليه المجروحه من اثر لطمه نجوى ثم رفع أنامله يتلمسها وهو يسألها بأهتمام :

-بتوجعك .. 


جعدت انفها بمرح نافيه ثم اقتربت منه تتلمس شفتيه بشفتيها فى دعوه منها تقبلها هو على الفور وبدء فى تقبيلها ببطء وترو ثم ازداد فى تعميقها شيئاً فشئ ، ابتعدت عنه حياة بعد فتره لتلتقط انفاسها ثم سألته مستفسره بقلق بعد تذكرها :

-فريد .. بابا .. 

اجابها فريد بهدوء :

-شششش .. بابا معاه ولما يخرج هيطمنك .. 


عادت حياة لتستند برأسها فوق كتفه فى انتظار انتهاء محلوبها الطبى وبعد انتهاء جملته بعده دقائق دلف والده للداخل متنحنحاً مما جعل فريد ينتبه له بحواسه ثم سأله بهدوء :

-ايه الجديد ؟!.. 

اجابه والده بنبره خاليه :

-متقلقش الرصاصه طلعت سطحيه طلعوها واتعاملوا مع الامر .. يقدر يطلع بكره عادى .. لو حياة تحب تطمن عليه هو اتنقل اوضه عاديه .. 


رفعت حياة رأسها ببطء ثم تمتمت له بخجل قائله :

-شكراً .. وشكراً على كل اللى حضرتك عملته النهارده ..


ابتسم لها غريب بأقتضاب ثم عادت ملامحه للجمود قبل ان يلتفت بجسده نحو الخارج استعداداً للخروج ، ضغطت حياة فوق كف فريد لتحثه على اللحاق به وعندما لم يتحرك من جوارها هتفت اسم والده بخفوت تستوقفه :

-اونكل غريب .. ثوانى فريد عايز يقولك حاجه .. 


توقف غريب على صوتها واستدار بجسده ناظراً نحو فريد الذى رمقها بعده نظرات متوعده ثم بدء يتحرك من جوارها على مضض حتى توقف امامه ، اخذ نفساً عميقاً ثم قال بأقتضاب وبملامح وجهه مرتبكه :

-البقاء لله .. 


ابتسم له غريب ابتسامه باهته ثم قال بهدوء مصححاً :

-نيرمين مماتتش .. انا بس قلت كده قدام جيهان عشان اوقفها عن اللى بتعمله .. بس فى الحقيقه هى رجليها حصلها مشكله ومبتقدرش تحركها بمعنى ادق يعنى "اتشلت عن الحركه " ..وانا دلوقتى رايح لها .

ضغط فريد فوق شفتيه بأسف ثم عاود يقول بنبرته المتصلبة :

-لو احتاجت تتعالج بره بلغنى وانا هخلصلك كل المطلوب فى اسرع وقت .. 


ربت غريب فوق ساعده بأستحسان ثم اجابه بأمتنان وهو يتأمل ابنه بفخر :

-عارف انى دايماً اقدر اعتمد عليك .. 


اومأ فريد له بعينيه مؤكداً ثم عاد يتحدث على مضض :

-انا كنت عايز .. عايز اشكرك انك وقفت تدافع عنى وعن حياة .. 

نظر غريب من فوق كتف فريد محدقاً للفراغ ثم قال بنبره ذات مغزى بعدما اخذ نفساً عميقاً :

-ده دين وكان لازم يحصل من بدرى .. رغم انى اشك ان ممكن يجى يوم واسدده وارتاح منه . 


فهم فريد ما يرمى إليه بجملته تلك لذلك حاول تجاهلها وأردف يقول بنبره شبهه متردده :

-غر.. بابا .. حياة حامل .. 

ساد الصمت لبرهه نقل غريب خلالها نظراته المشدوهه عده مرات بين فريد وحياة ثم ابتسم هاتفاً بعدم تصديق وبعده كلمات متفرقه :

-حامل !!! انت !!! حفيد !!! اخيراً ..


ابتسمت حياة من ارتباكهم ومن ردود افعالهم المتشابهه ولصراع المشاعر ذلك المتباين فوق وجوههم والذى أنهاه غريب اولاً بأخذ فريد داخل احضانه بحب اما عن فريد فقد تعامل مع والده بجموده المعتاد رغم لمحه الدفء التى لاحظتها حياة داخل عينيه بعدما عاد يجلس جوارها فى صمت. 


************


بعد انتهاء المحلول الطبى اصرت حياة على الاطمئنان على والدها قبل ذهابها ، دلفت إلى داخل غرفته بتوجس تحاول السيطره على التوتر الذى انتابها بمجرد مطالعه محياه امامها ، هى لم تخبر فريد حتى الان ولا تدرى كيف تخبره فداخلها لم يرد اخباره عما حدث رغم علمها التام بخطأ ما تفعله ، ربما بسبب حرجها وربما بسبب خوفها من رد فعله او ربما من اجل الاثنين معاً وهذا هو الاقرب للصواب ، فرغم كل شئ هو لازال والدها وبداخلها تتمنى بشده ان يكون موقفه الاخير تجاهها وحمايته لها  بدايه جديده لعصر جديد بمعامله جديده ، اعتدل والدها من نومته بمجرد رؤيتها تدلف الغرفه ويدلف فريد خلفها مستعداً للقائهما ، تنحنت حياة محاوله تنقيه حلقها والسيطره على ارتباكها ثم سألته بنبره خافته وهى تخفض رأسها للأسفل متجنبه النظر نحوه :

-عامل ايه دلوقتى .. 


اجابها والدها بأنكسار :

-الحمدلله .. اخدت عقابى .. 

رفعت حياة رأسها بترقب شديد وضيق فريد عينيه فوقه ثم سألته بأرتياب :

-قصدك ايه ؟!.. 


اجابه عبد السلام بخزى وهو مطأطأ الرأس :

-انا عارف ان اللى هقوله ده هيضايقك ومش ضامن تأثيره عليك هيكون عامل ازاى بس مهما كان رد فعلك انا متقبله .. لانى كنت السبب فى اللى حصل .. جيهان اتفقت معايا ان اجبلها حياة لحد عندها واخد فلوس مقابل انها تجر رجليك وبعدها تسيب حياة بس مصدقتش معايا .. او هو ده اللى انا كنت فاكره هيحصل ومحصلش .. بس وعهد الله ما كنت اعرف ان الموضوع فيه كده مفيش اب عايز يموت عياله  .. انا عارف انى ظلمت حياة كتير وضايقتها اكتر بس عمرى ما اتخيلت انى آكون السبب فى موتها او موتك .. اموتها ازاى ودى بنتى !!! .. دى مفيش حاجه توجع الاب اكتر من عياله .. عشان كده انا ندمان وبتمنى من ربنا يسامحنى على اللى عملته ده والفلوس اللى اخدتها منها انا مش عايزها .. خدوها اتصرفوا فيها .. هو فى ايه فى الدنيا اهم من عيالى .. 


بدءت دموع حياة فى الانهمار بسبب سماعها لحديث والدها ، لم تسامحه نعم ، جزء كبير بداخلها لم يستطع نسيان ما فعله بها على مدار سنوات وجزء اخر يذكرها بالايه الكريمه "وبالوالدين احسناناً " ، تنهدت بحزن ثم قالت بأقتضاب :

-متشغلش بالك يا بابا .. المهم اننا كلنا بخير دلوقتى .. وهبقى اطمن عليك تانى .. 


انهت جملتها تلك ورفعت رأسها تنظر إلى فريد بملامحه الغاضبه ثم طلبت منه بصوت متحشرج من اثر الدموع :

-ممكن نمشى دلوقتى .. 

لم يصدر من فريد اى رد فعل بل اكتفى بتحريك كفه للامام فى اشاره منه لتتقدمه ، تحركت حياة للخارج بخطوات مثقله وبمجرد خروجها من الغرفه ووصولها للممر اندفعت تعانقه بقوه وتخفى رأسها فى كتفه وبدءت تشهق بكل ما أوتيت من قوه وهى تغمغم بكلمات متفرقه :

-ممكن نمشى .. انا عايزه اروح بيتنا مش عايزه استنى هنا .. 


شدد فريد من احتضان ذراعيه لها ثم اجابها بحزن لرؤيه حالها هكذا :

-طب تمام تمام .. بطلى عياط واهدى وهنمشى دلوقتى حالاً .. حياة انتى لازم تهدى وافتكرى كلام الدكتوره ..


ابتعدت عنه قليلاً وقامت بمسح دموعها بظهر كفها ثم سألته بنبره طفوليه :

-يعنى انت مش زعلان منى ؟!.. 

قطب فريد جبينه بدهشه ثم سألها مستنكراً :

-انتى بتعيطى عشان فكرانى زعلان منك !!..


تعلقت بسترته بكلتا كفيها المتكوره ثم حركت رأسها على مضض موافقه وهى تنظر داخل عينيه لتستبين رد فعله ، رغم غضبه الواضح بسبب مواجهه والدها الاخيره ومعرفته بما فعله الا انه وجد نفسه يبتسم رغماً عنه ثم قال بمزاح :

-وانا اللى فاكرك متأثره باللى حصل جوه .. 


لاح شبهه ابتسامه على شفتيها ثم اجابته بخفوت :

-عشان الاتنين .. بس والله كنت هحكيلك .. ممكن متزعلش مكنش قصدى اخبى عليك .. 


يبدو ان ذلك المهدء البسيط الذى وضعته الطبيبه داخل محلولها الطبى دون علمها قد بدء يؤتى ثماره لذلك تنهد فريد يأرتياح ثم اجابها وهو يحتضن يدها استعداداً للخروج :

-طب خلينا نتكلم فى البيت .. 


ضغطت فوق شفتيها بأمتعاض ثم تحركت معه للخارج محاوله تقبل ما حدث والتفكير بأيجابيه حتى ينتهى هذا اليوم الصعب فأهم شئ وأفضل شئ ان ابنها وزوجها معها ولم يصابا بأى سوء وما دون ذلك شكليات تستطيع تخطيها معه وهى داخل احضانه وتحت رعايته .


***********


في المنزل وأثناء صعود حياة الدرج شعرت ببعض الدوار ينتابها فتوقفت عن الصعود واغمضت عنيها لبرُهه محاوله السيطره عليه ، توقف فريد هو الاخر جوارها ثم انحنى بجزعه نحوها يسألها بقلق :

-حصل حاجه ؟!..


همهت بصوتها نافيه ثم اجابته مطمئنه :

-مفيش دوخت بس شويه ..

انحنى فريد بجزعه ووضع ذراعه تحت ركبتها والأخرى فى منتصف ظهرها ثم حملها للاعلى مكملاً طريقه نحو غرفتهم وهى بين يديه ، دلف بها إلى غرفتهم ووضعها فوق الفراش برفق ثم عاد ليستقيم فى وقفته ، تمسكت حياة بذراعه بقوه وهى تسأله بذعر :

-انت رايح فين !!!!!..


جلس جوارها فوق الفراش ثم اجابها بنبره مرهقه :

-مفيش هعمل شويه اتصالات اشوف وصلوا لفين وارجعلك .. 

تشبث بذراعه بقوه ثم هتفت متوسله :

-لا عشان خاطرى خليك جنبى النهارده بس مش عايزاك تبعد ..


لم يكن يحتاج لتوضيح ليفهم ما تشعر به فهو الاخر لا يستوعب إلى الان ما مرا به ولا فكره فقدان احدهم للاخر لذلك استلقى جوارها بهدوء ثم فتح ذراعه لها لتقترب منه ، ابتسمت بسعادة ثم اندست مسرعه داخل احضانه تستند برأسها على صدره القوى تتلمس منه الامان والراحه ، بعد فتره من الهدوء تحدثت حياة قاطعه بينهم الصمت وقائله بضيق :

-كل ما بغمض عينى بتخيل منظرها وهى بتضرب بالرصاص ووهى مرميه على الارض ودمها حواليها  ..بجد نهايه وحشه اوى .


شدد فريد من احتضانه لها وهو يتنهد بقله حيلة ثم قال بحنان :

-انا عارف ان اللى شفتيه مش سهل ..

قاطعته حياة قائله بسرعه فقد كانت تنتظر وصولهم المنزل حتى تتحدث معه :

-ولا انت .. انا عارفه ومتأكده انك مضايق عشان حاسس انى اتعرضت للخطر بسببك مع ان العكس هو اللى حصل .. انت كان ممكن يجرالك حاجه بسبب جشع بابا .. 


مسح فريد فوق شعرها بحنو ولم يعقب لذلك اردفت حياة تقول بهدوء :

-فريد .. حبيبى .. قولى اللى فى قلبك انا هنا سامعاك .. 

لم يصدر منه رد فعل فأستطردت حياة تقول بنبره خفيضه :

-انت عارف .. انا مش عارفه المفروض ازعل ولا افرح بسبب اللى حصل .. يعنى فى الاول كنت مرعوبه وقلبى هيقف من خوفى عليك بس دلوقتى .. دلوقتى مرتاحه باللى حصل .. فعلاً فى كل شر خير وفى الاخر كل واحد اخد جزائه ومرتاحه اننا خلصنا من شر جيهان ونجوى .. يعنى فى النهايه الحمدلله انت معايا وقدامى وابننا هنا فى امان .. 


انهت جملتها تلك واعتدلت فى نومتها لتجلس فوق الفراش ثم رفعت كفه ووضعته فوق بطنها وهى ترمقه بنظرات مشجعه ، لانت ملامح فريد على الفور بسبب فعلتها تلك وزفر بقوه مستسلماً ثم قال بضيق :

-كان ممكن تحصلكم حاجه بسببى .. ساعتها عمرى ما كنت هسامح نفسى لو جرالك حاجه .. حياة انا كنت انانى لما صممت ادخلك حياتى وكل الحقد ده حوليا .. 


قاطعته حياة بلهفه واضعه كفها فوق فمه تمنعه من الاسترسال قائله بتوسل :

-لا عشان خاطرى اوعى تقول كده .. اوعى تفكر كده .. دى حياتنا بخيرها وشرها .. بحلوها ومرها .. انا وانت مصيرنا واحد ولولا مساعده ليها بابا مكنش حصل كل ده .. يعنى زى ما قلتلك من شويه .. انا السبب مش انت .. وبعدين فين كلامك ان طول مانا جنبك مينفعش اخاف !!!.. انا كنت واثقه زى مانا بكلمك دلوقتى .. انك قادر تحمينا وتلحقنى .. وانت عملت كده ولقيتك قدامى من غير ما تفكر فى نفسك لحظه واحده .. وبعدين ربنا سترها معانا .. فريد انا عمرى ما كنت احلم ان بابا ممكن يقف قدامى وياخد رصاصه بدل منى من غير ما يفكر .. ولا ان بباك يقف قصادنا احنا الاتنين ويدافع عننا من غير ما يخاف على نفسه او من جيهان .. عشان كده بطلب منك تحاول تسامح .. عشان خاطرى حاول .. ومتأذيش بابا .. خلى فى باب مفتوح يمكن تكون دى البدايه .. 


اعتدل فريد بجسده وجلس قبالتها يسألها مستفسراً بعدما رأى وهج الدموع يلمع داخل مقلتيها :

-حياة !!! انتى لسه مستنيه منه حاجه ؟!.. 

اجابته نافيه :

-مش مستنيه .. بس مش عايزه أعصى ربنا فيه .. عشان كده بطلب منك لو بتحبنى تودنى فيه .. مش بطلب منك توده ولا تسأل عنه يكفينى انك متاخدش رد فعل ضده .. 


لوى فريد فمه بضيق ثم قال على مضض بنبره جامده :

-حاضر يا حياة .. بس هخليه تحت عينى لانى مش ضامنه .. 

ارتخت ملامحها وإجابته وهى تعانقه بحب :

-وانا مش محتاجه اكتر من كده .. ربنا يخليك ليا ويجبر خاطرك زى مانت مفرحنى وجابر بخاطرى دايماً يا احلى حاجه فى دنيتى .. 


طبع فريد قبله فوق شعرها وذراعه تحاوط خصرها وتحتضنها بتملك .


هتفت حياة بعد فتره اسمه بدلال وهى تطبع قبله ناعمه فوق ذقنه :

-فريد .. 

اجابها بصوته الاجش :

-عيون فريد ..

اجابته بخجل وهى تداعب عنقه بأناملها :

-انا جعانه .. 

دوت ضحكته عالياً من تبدل مزاجها الفورى ثم سألها بأستفسار :

-حاضر .. تحبى تأكلى ايه ؟!.. 


أخفت رأسها فى تجويف عنقه ثم اجابته بصوت مكتوم :

-اى حاجه .. وممكن تقول لدادا عفاف تعملى كرواسون .. 

اتسعت ابتسامته مره اخرى وهو يحرك رأسه بعدم تصديق قائلاً بمزاح :

-انتى متأكده انك كنتى مخطوفه من شويه ؟!..


امتعضت ملامحها ثم اجابته متصنعه الحنق :

-يا سلام !!! اعمل ايه يعنى وبعدين انت لازم تراعى ان بقيت اتنين فى واحد ومحتاجه اكل كويس .. 

سألها فريد بنبره ممازحه :

-وهو الاكل الكويس ده بالكرواسون !!!.. 


رفعت رأسها تنظر إليه ثم حركت رأسها مؤكده وهى تمط شفتيها للامام ، اقترب فريد منها ببطء ثم قال بنبره عابثه :

-تصدقى انا كمان وحشنى الكرواسون ..

هتفت حياة اسمه بدلال وهى تعض فوق شفتيها بخجل :

-فرييييد .. 

عبست ملامحه وضاقت المسافه ما بين حاجبيه وهو يسألها بحنق :

-هى قالت الفتره الاولى صح ؟!. 


هزت حياة رأسها مره اخرى مؤكده بصمت وهى تبتسم له بشماته ، رفع احدى حاجبيه مستنكراً ثم قال بهدوء متوعداً :

-يبقى متندهيش عليا .. ومتبصليش كتير .. وبطلى تستفزينى عشان فى الاخر الحساب هيجمع يا حياة ..


رددت حياة من خلفه ممازحه لتثير حنقه :

-حاضر مش هقول فريد خالص .. ومش هبصلك حتى من بعيد لبعيد ومش هاجى وراك الجيم .. اتفقنا ..


هتف فريد اسمها محذراً فسارعت تقول مصححه بجديه :

-خلاص والله اسفه بس بشرط .. تفضل قدامى ليل ونهار عشان اتوحم عليك براحتى .. ولا عندك مانع ؟!.. 

اجابها قبل التهامه لشفتيها بين شفتيه :

-انا اللى عايز افضل جنبك ليل ونهار وكفايه عليا ابصلك بس ..


***********


بعد مرور شهران وبعد وجبه العشاء تفاجئت حياة بزياره السيد غريب لهم ، بالطبع بعد تلك الحادثه تحسنت العلاقات بينهم بشكل طفيف واصبح فريد اكثر ليناً فى التعامل معه ولكن ليس لدرجه الزيارات العائليه ، تنحنح والده قاطعاً الصمت والتساؤلات وقائلاً مباشرةً دون تجميل :

-فريد .. نيرمين طالبه انها تشوفك انت وحياة ..


حركت حياة رأسها نحو فريد الذى كان يقف قبالتها بجمود تنتظر اجابته ، عاد السيد غريب  يقول موجهاً حديثه لحياة تلك المره :

-حياة لو سمحتى .. نيرمين اتغيرت بجد وهى طالبه انها تشوفك واترجتنى كتير .. متبخليش على واحده فى حالتها خسرت كل حاجه ومبقاش حد حواليها بالطلب ده ..


تنهد حياة بحيره وظهر التأثر على ملامحها ورغم ذلك قالت بحسم :

-انا اسفه بس انا وعدت فريد قبل كده انى عمرى ما هتدخل فى اللى بينه وبينها .. بس كل اللى اقدر اقوله ان لو فريد وافق يقابلها هتلاقينى قبله ..


نظر غريب نحو فريد بتوسل منتظراً اجابته وعندما لم يجد سوى الصمت تحرك للخارج بأحباط وأكتاف متهدله .


وفى صباح اليوم التالى وبعد استيقاظهم وتناول حياة للفطور تفاجئت بفريد يقول بجمود :

-حياة .. اجهزى عشان هنخرج ..

سألته حياة بأستنكار :

-هنروح فين ؟!... 


اجابها بغموض وهو يتحرك نحو مكتبه :

-اجهزى ولما نوصل هتعرفى .


بعد فتره ليست بقليله توقفت سيارتهم امام احدى المصحات المرموقة ، شهقت حياة بعدم تصديق وهى تنظر نحو فريد الذى ضغط فوق كفها مشجعاً دون حديث ، تحركت معه للداخل بتوتر حتى وصلا إلى غرفه نيرمين ، دلف فريد الغرفه بعدما استأذن من طبيبها المعالج لزيارتها ودلفت خلفه حياة بتوجس ، نظرت نيرمين إليهم بدهشه ثم هتفت بعدم تصديق :

-فريد !!..


اومأ فريد رأسه لها بجمود دون حديث ، تحولت ملامح نيرمين واخذت نفساً عميقاً ثم قالت مباشرةً بنبره متهدجة :

-انا طلبت من بابى يخليكم تزورونى .. بس مكنتش عارفه انكم هتيجوا بالسرعه دى خصوصاً بعد اللى عملته فيكم انتوا الاتنين .. فريد .. انا عارفه انى غلطت فى حقك كتير .. وعارفه ان معندكش اى سبب او دافع يخليك تصدقنى ولا انتى يا حياة .. بس صدقونى بعد اللى حصلى وبعد اللى عرفته انا مبقتش عايزه عايزه حاجه من الدنيا  .. بس كل اللى محتاجاه اخ واخت يحبونى من غير مصلحه او سبب .. عشان كده بتمنى تسامحونى وخصوصاً فريد .. او على الأقل تسألوا عليا بعد ما كل حاجه راحت ..


استمعت حياة إلى حديثها وقد بدءت دموعها فى الانهمار حزناً عليها وهى تراها تجلس فوق كرسى متحرك بعدما استشعرت الصدق فى حديثها تلك المره لذلك قالت بصوت متحشرج :

-انا مسمحاكى .. رغم ان اللى عملتيه فيا المرة اللى فاتت كلفنى كتير .. بس ربنا عوضنى ..وده كفايه عندى 


رفعت يدها تتلمس بطنها التى بدءت فى الانتفاخ امامها ثم اردفت تقول بصوت باكِ :

-فصدقيني ده السبب اللى خلانى سامحتك .. اما عن فريد فأنا وعدته مش هدخل بينكم تانى .. كل اللى اقدر اقوله انى لو مكانك هعمل اى حاجه عشان يسامحنى .. كفايه سنينك اللى فاتت عدت وانتى محرومه من حنيته وطيبه قلبه ومساعدته ليكى .. صدقينى لو كسبتى فريد فأنتى كسبتى اب وأخ ودنيا كامله ..


صمتت قليلاً ورفعت كفها تمسح على عضده برفق ثم اردفت توجهه حديثها له وعيونها تتأمله بأعجاب قائله بعشق:

-وعشان انا عارفه فريد اكتر من روحى .. عارفه ان حنانه هيغلب قسوته .. بس انا عشان وعدتك هستنى بره وهسمع قرارك منك بعدين .


انهت جملتها تلك ثم انسحبت للخارج تجلس على اقرب مقعد صادفته ، وبعد فتره ليست بكبيره خرج خلفها فريد بملامح وجهه خاليه ، انتفضت حياة من مقعدها وتحركت نحوه بلهفه ثم تمسكت بكفه فى سؤال صامت ، نظر إليها فريد بجمود ثم قال بأندفاع ودون مقدمات :

-معرفتش انسى .. مش عارف يا حياة .. مش عارف مهما حاولت .. بس وعدتها انى هاخد بالى منها ومش هسيبها لوحدها تانى ..

وضعت حياة فمها فوق كفها تحاول كبت دموعها ثم قالت بنعومه لتطمئنه :

-كله فى وقته يا حبيبى .. عارفه ان هيجى يوم وتسامح .. متحملش نفسك فوق طاقتها .. عارفه ان حمايتك جزء من حنانك هيكفيها ويزيد .. اما الباقى الوقت كفيل بيه


***********


بعد مرور تسعه اشهر .


وقفت حياة داخل غرفتهم تحتضن بحنان طفلتها بين يديها وتهدهدها بحب ، فتح فريد باب غرفتهم فسارعت حياة تهتف بسعاده بمجرد رؤيته امامها:

-بابى جه .. يا لوكا يا كسلانه قومى قولى لبابى وحشتنى وحمدلله ع السلامه يلا .. 


تحرك فريد نحوهم مباشرةً وأحطاهم بذراعيه ثم قام بطبع قبله ناعمه فوق جبهه كلاً من زوجته وطفلته وهو يهتف بحب :

-مليكه قلبى .. وحشتى بابى .. حياة دى نامت !!.. 

قالت حياة معترضه بغيره :

-والله !!. دلوقتى بقت مليكه قلبك وانا ماليش !!.. حتى لما بتدخل على فكره بتسأل عليها هى الاول وبتبوسها هى الاول .. خلاص يا فريد مبقاش ليا لازمه عندك ..


سألها فريد بمرح وهو يحك انفه بوجنتها :

-حياة روحى غيرانه ولا ايه ؟!.. 

اجابته حياة متصنعه الحزن :

-اه طبعاً غيرانه .. مانا شايفه الدلع كله لمليكه .. لو كنت اعرف كنت جبت ولد ...


حمل فريد طفلتها من بين يديها برفق وقام بوضعها داخل مهدها بحذر ثم عاد ليقف امام حياة قائلاً بمكر وهو يغمز لها بأحدى عينيه :

-طب ما تيجى نجرب تانى يمكن تجيبى ولد .. وبعدين مين اللى المفروض يغير .. ده من ساعه ما مليكه جت وانتى مش معبرانى خالص .. 


اقتربت حياة منه ثم قالت بدلال :

-طيب وحشتنى .. 

اوقف اجابته بضع طرقات خفيفه على باب الغرفه جعلته يهتف بحنق مستفسراً مما جعل طفلته تستفيق على صوته :

-مييين !!!..

اجابته سارة بنبره متعلثمه من خلف الباب المغلق :

-فريد بيه .. غريب بيه تحت ومستنى حضرتك ..


زفر فريد بحنق ثم غمغم بضيق وهو يتحرك نحو الباب :

-اهو هو ده اللى كان ناقصنى .. مش عارف انا خلفه ايه دى اللى جايه على دماغى .. 


دوت ضحكه حياة عالياً وهى تحمل طفلتها التى استفاقت بشكل كامل وعادت لوعيها استعدداً لاستقبال جدها ثم سألته بأهتمام وهى تتحرك بجواره :

-حبيبى .. نيرمين عامله ايه بعد ما وصلها خبر إعدام جيهان ؟!.


اجابها فريد بعدما توقف عن السير :

-بصراحه اتفقنا محدش يقولها غير لما علاجها يخلص خالص .. انتى عارفه كده كده هى مش بتتحرك ومحدش مسموحله يزورها غير انا وبابا ووائل ..

اومأت حياة برأسها متفهمه ثم قالت بأستحسان :

-عين العقل يا قلبى .. ربنا ما يحرمنا من وجودك حوالينا ..


طبع فريد قبله خاطفه فوق شفتيها ثم عاد ليقول مادحاً :

-وائل كمان طول الفتره اللى فاتت مسبهاش لوحدها .. الدكتور قالى ان وجوده عليه عامل كبير ..


ابتسمت حياة لحديثه بسعادة ثم عادت تقول بأعجاب :

-بصراحه يا فريد .. وائل ده طلع صاحب بجد ميتخيرش عنك .. كنت عارفه من الاول انكم هتكونوا صحاب ..


احتنقت ملامح فريد ورفع احدى حاجبيه مستنكراً فسارعت حياة تقول مصححه لتراضيه :

-بس حبيبى مفيش زيه طبعاً .. فريد قلبى وروحى .. هو واحد بس


************

جاري كتابة الفصل الجديد  للروايه حصريا لقصر الروايات اترك تعليق ليصلك كل جديد أو عاود زيارتنا الليله

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا



تعليقات

التنقل السريع