القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية حين تنبت القلوب الفصل الاول1 بقلم ملك الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات

 رواية حين تنبت القلوب الفصل الاول1 بقلم ملك الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات 






رواية حين تنبت القلوب الفصل الاول1 بقلم ملك الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات 




البارت الأول 


الأرض تشبه القلوب، بعضها قاحل وبعضها خصب، وبعضها يحتاج فقط إلى القليل من العناية... لكن هل يمكن لقلب يابس أن يُزهر؟ 


ميرا لم تكن تعرف الحياة خارج مشتل عائلتها، كانت يداها معتادتين على ملامسة التربة أكثر من ملامسة الشاشات، وكان قلبها ينبض على إيقاع فصول السنة، لا على ضغوط العمل والمواعيد النهائية. لكن الحياة لا تمنحنا دائماً الخيار، ولهذا وجدت نفسها اليوم واقفة أمام مبنى ضخم من الزجاج والفولاذ، حيث لا تنمو الورود، بل تنمو الأرقام والخطط والمشاريع الهندسية. 


سحبت نفسًا عميقًا قبل أن تتقدم بخطوات واثقة إلى داخل المبنى. نظرت حولها بدهشة؛ كل شيء هنا بارد، معدني، مرتب بطريقة تخلو من العشوائية التي اعتادت عليها في مشتلها. لا أصوات عصافير، لا رائحة تربة مبللة، فقط رائحة الأوراق المطبوعة والقهوة القوية. 


وصلت إلى الاستقبال، ألقت نظرة خاطفة على ورقة التعيين في يدها قبل أن تقول بلطف:

— "أنا ميرا الجوهري، الموظفة الجديدة في قسم تصميم الحدائق." 


رفعت السكرتيرة حاجبها ونظرت إليها من رأسها حتى قدميها كما لو كانت تقيّم مدى مناسبتها لهذا المكان. قبل أن تجيبها، فُتح باب المصعد، وخرج منه رجل طويل القامة، ملامحه صارمة ونظراته ثاقبة كأنه يُحكم السيطرة على المكان بمجرد وجوده. كان يرتدي بدلة رمادية أنيقة، يحمل في يده ملفات، وهالة من الجدية تحيط به كما لو أنها جزء من شخصيته. 


قالت السكرتيرة بسرعة:

— "السيد حمزة، هذه الموظفة الجديدة في قسم الحدائق." 


التفت إليها الرجل بنظرة باردة، ثم عقد ساعديه وقال دون مجاملة:

— "لا وقت لدي لتعريفها بالمكان، الأفضل أن تعرف طريقها وحدها، أليس هذا عملها؟" 


رفعت ميرا حاجبها بتحدٍ، ثم ابتسمت ببراءة زائفة وهي تقول:

— "بالطبع، فأنا معتادة على اكتشاف الأراضي الجديدة وحدي، حتى تلك التي لا تصلح للزراعة." 


لمعت عيناه للحظة وكأن كلمتها قد اخترقت درع بروده، لكنه سرعان ما استعاد صلابته، واستدار دون أن ينبس بكلمة أخرى، تاركًا إياها وسط فضول الموظفين الذين بدوا وكأنهم شهدوا بداية معركة غير معلنة. 


تنهدت ميرا بخفة، ثم رفعت رأسها بإصرار:

— "حسنًا، فلنبدأ زراعة البذور في هذا المكان الجاف!"


نظرت ميرا إلى الممر الطويل أمامها، حيث المكاتب الزجاجية تصطف بجانب بعضها البعض، والموظفون يتحركون بسرعة وكأنهم قطع شطرنج في رقعة مرسومة بدقة. لم تكن تحب الأماكن المغلقة، لكن هذه كانت فرصتها الوحيدة لإنقاذ مشتل عائلتها المتعثر، وعليها التأقلم... على الأقل حتى تجد طريقها للخروج منتصرة. 


بدأت تسير بخطوات ثابتة، إلى أن سمعت صوتًا يناديها من الخلف: 


— "أنتِ، ميرا، تعالي معي!" 


التفتت بسرعة، فوجدت امرأة أنيقة، ذات شعر أسود قصير وعينين حادتين، تشير إليها بيدها. 


— "أنا سمر، رئيسة قسمكِ، وسأكون مسؤولة عن تدريبكِ... مع أنني لست مقتنعة بفائدة القسم أصلًا." 


رفعت ميرا حاجبها وقالت بتهكم خفيف:

— "لطيف أن نبدأ بهذه الطاقة الإيجابية." 


لمعت عينا سمر بحدة قبل أن تبتسم بمكر:

— "عزيزتي، أنتِ تعملين في شركة تعتمد على الهندسة الحديثة، والحدائق مجرد كماليات، لذا لا تتوقعي أن يهتم أحد كثيرًا بما تفعلينه هنا." 


قبل أن ترد ميرا، انفتح باب زجاجي فجأة، وخرج منه حمزة مجددًا، ولكن هذه المرة كان صوته حادًا وهو يقول: 


— "سمر، الاجتماع يبدأ الآن، لا وقت لدينا." 


أومأت سمر باحترام واضح ثم نظرت إلى ميرا قائلة:

— "حاولي ألا تضيعي في الممرات، لدينا اجتماع مهم الآن." 


رفعت ميرا ذراعيها باستسلام وهي تهمس لنفسها:

— "أوه، هذا مكان رائع فعلًا، الجميع هنا ودودون كأشواك الصبار!" 


❈ ❈ ❈ 


بعد ساعة، كانت ميرا قد حصلت على مكتب صغير في زاوية بعيدة عن ضجيج الموظفين، وبدأت تدرس تفاصيل مشروع الشركة: مجمع سكني فاخر يحتاج إلى مساحات خضراء. نظرت إلى الخرائط أمامها بتركيز، لكن فجأة سمعت صوتًا هادئًا يقول: 


— "لا تجعليهم يحبطونكِ، أنتِ هنا لسبب." 


رفعت رأسها بسرعة، لتجد شابًا يجلس على المكتب المقابل لها، بعينين دافئتين وابتسامة صادقة. 


— "أنا ريان، مصمم داخلي، وأظن أنكِ بحاجة إلى حليف هنا." 


ابتسمت ميرا قائلة:

— "حليف؟ هل نحن في معركة؟" 


ضحك ريان وقال بمكر:

— "إذا كنتِ تعملين تحت إدارة حمزة، فأنتِ في معركة فعلًا!" 


وقبل أن ترد، جاء صوت جاف من خلفها: 


— "إذا كنتما انتهيتما من الأحاديث الجانبية، فهناك عمل يجب إنجازه." 


استدارت ميرا ببطء، لتجد حمزة واقفًا خلفها، عاقدًا ساعديه، وعيناه تنظران إليها مباشرة بنظرة جامدة. ابتلعت ريقها، لكنها رفعت ذقنها بتحدٍّ وهي تقول: 


— "أعتقد أن الحديث عن تفاصيل المشروع جزء من العمل، أليس كذلك؟" 


ارتفع حاجبه قليلًا، ثم قال ببرود: 


— "رائع، إذن لديكِ خمس دقائق لتعرضي فكرتكِ عن تصميم الحدائق أمام الفريق." 


اتسعت عيناها بصدمة: 


— "ماذا؟ خمس دقائق؟!" 


أومأ دون اكتراث: 


— "إذا كنتِ قادرة على إثبات قيمتكِ هنا، فهذه فرصتكِ، وإلا... يمكنكِ العودة إلى زراعة الزهور في مشتل عائلتكِ." 


شعرت بحرارة الدماء تغلي في عروقها، لكن بدلاً من أن تغضب، أخذت نفسًا عميقًا ثم نهضت قائلة بثقة: 


— "حسنًا، فلنرَ من سيندم على هذا التحدي، سيد حمزة!" 


"لكنها لم تكن تعلم أن هذه اللحظة ستكون بداية حرب غير متوقعة... بين زهرٍ يرفض الذبول، وجدارٍ لم يسبق أن اهتز."

يتبع...


تكملة الرواية من هناااااااا 


لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا











تعليقات

التنقل السريع