القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية نور بين السديم الفصل الثالث 3 بقلم يزن الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات

 

رواية نور بين السديم الفصل الثالث 3  بقلم يزن الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات 






رواية نور بين السديم الفصل الثالث 3  بقلم يزن الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات 



نور بين السديم 

الفصل الثالث 


خرجت ليان من المقهى، لكن كلمات سليم ظلت عالقة في ذهنها كصدى لا يتوقف. شعرت وكأن شيئًا داخلها بدأ يتغير، شيء لم تدركه تمامًا بعد، لكنه جعلها تفكر بطريقة مختلفة. 


عندما وصلت إلى المنزل، ألقت بحقيبتها على السرير ووقفت أمام المرآة. نظرت إلى انعكاسها طويلًا، وكأنها ترى نفسها لأول مرة. من تكون حقًا؟ هل تعرف نفسها كما كانت تظن؟ أم أنها مجرد ظل لشخص آخر كانت تحاول أن تكونه؟ 


سمعت صوت هاتفها يرن، نظرت إلى الشاشة، فوجدت اسم مها. ترددت للحظة قبل أن ترد. 


"ألو؟" 


جاء صوت مها المليء بالحماس: "أخيرًا ردّيتي! وينك من مبارح؟ كأنك غاطسة بالبحر!" 


ابتسمت ليان بخفة وقالت: "مشغولة شوي." 


"مشغولة ولا سرحانة؟" سألتها مها بمكر، "ما بدي أكون فضولية، بس… في شي جديد بحياتك؟" 


ترددت ليان للحظة، ثم قالت بصوت هادئ: "يمكن." 


صمتت مها قليلًا قبل أن تقول بجدية: "ليان… شو صاير معك؟ حسيتك متغيرة." 


تنهدت ليان وجلست على حافة السرير، ثم قالت: "ما بعرف، بس حسيت كأنه في شي جواتي كنت ما عم شوفه، واليوم فتح عيوني عليه شخص غريب." 


"شخص غريب؟!" ارتفع صوت مها بفضول، "مين؟" 


ترددت ليان قبل أن تقول: "شاب التقيت فيه بالمقهى… بس ما بعرف كيف أوصفه. كلامه كان… مختلف." 


"مختلف كيف يعني؟" 


نظرت ليان إلى النافذة، حيث المطر ما زال يتساقط، ثم همست: "كأنه بيعرفني أكتر مني."


في الطرف الآخر من المدينة، كان سليم يجلس في غرفته، يقلب صفحات دفتره القديم، ثم توقف عند جملة كتبها منذ سنوات: 


"لا يمكن للإنسان أن يهرب من الأسئلة التي تسكنه… مهما حاول." 


ابتسم بسخرية، وكأن الماضي يسخر منه أيضًا. لم يكن يعلم لماذا شعر أن لقاءه بـليان لم يكن مجرد مصادفة، لكن شيء داخله أخبره أن هذا اللقاء سيغير شيئًا… ربما في حياته، وربما في حياتها أيضًا. 


أغلق الدفتر ونهض، شعر برغبة غريبة في الخروج، كأن الهواء البارد في الخارج قد يساعده على ترتيب أفكاره. ارتدى معطفه وخرج إلى الشارع، متجهًا بلا هدف، لكنه وجد نفسه، بلا وعي، أمام المقهى نفسه. 


وقف للحظات يتأمل المكان، ثم ابتسم بخفة وهو يتمتم: "يبدو أن الأسئلة عم تلاحقني كمان." 


دخل وجلس على الطاولة التي شهدت لقائه مع ليان، طلب قهوته المعتادة، ثم أخرج هاتفه وكتب رسالة قصيرة، لكنه تردد قبل إرسالها. 


هل يجب أن يفتح هذا الباب من جديد؟ أم أن بعض الأبواب يجب أن تظل مغلقة؟


في اليوم التالي، دخلت ليان قاعة المحاضرات وهي تحاول التصرف بشكل طبيعي، لكن عقلها كان في مكان آخر. جلست بجوار مها التي رمقتها بنظرة متفحصة قبل أن تهمس: 


"شكلو بالك طاير بمكان تاني، شو القصة؟" 


ترددت ليان للحظة، ثم قررت أن تصارحها: "مها… بتصدقي إنه في أشخاص بيدخلوا حياتنا فجأة، بس بيغيروا فينا شي عميق؟" 


نظرت إليها مها باندهاش: "عم تحكي عن هداك الشاب؟" 


أومأت ليان ببطء وقالت: "ما بعرف ليش، بس كلامه لسا عم يدور براسي. كأنه لمس شي جواتي كنت ما بدي شوفه." 


ابتسمت مها بخفة وقالت: "يمكن هاد مو شي سيئ، يمكن لازم تواجهي هالشي بدل ما تهربي منه." 


نظرت ليان إلى صديقتها، ثم همست: "يمكن…" 


لكنها لم تكن تعلم أن هذا القرار، وهذه المواجهة، ستأخذها إلى طريق لم تكن تتخيله أبدًا.


بعد انتهاء المحاضرة، جلست ليان في أحد أركان الجامعة، تمسك هاتفها بين يديها بتردد. أفكار كثيرة تدور في رأسها، لكنها لم تستطع تجاهل إحساس غريب، وكأن هناك شيئًا ينتظرها. 


أطلقت تنهيدة خفيفة، ثم قررت أن تفتح هاتفها لترى إشعاراتها. وبينما كانت تتصفح بلا اهتمام، توقفت عند رسالة غير متوقعة. كانت من رقم غير مسجل لديها، لكنها لم تحتج للكثير من التفكير لتعرف من هو. 


"أحيانًا، الأسئلة اللي بتخوفنا هي اللي بتكون جوابنا الحقيقي. هل رح تلاقي جوابك؟" 


تجمدت أصابعها فوق الشاشة. لم تكن تتوقع أن يراسلها سليم، بل لم تكن تتوقع أن تلتقي به مجددًا. شعرت للحظة أن هذا الرجل يحمل شيئًا مختلفًا، شيئًا قد يكون خطيرًا، أو ربما... ضروريًا؟ 


ترددت قليلًا قبل أن تكتب: 


"يمكن الجواب أصعب من السؤال نفسه." 


أرسلتها، ثم وضعت الهاتف جانبًا، تحاول أن تتجاهل تسارع نبضاتها. لم يمضِ سوى بضع ثوانٍ حتى ظهر إشعار آخر: 


"يمكن، بس شوفيها من زاوية تانية… يمكن الجواب أبسط مما بتتخيلي." 


رفعت حاجبيها بدهشة، ثم تمتمت لنفسها: "شو قصته؟ ليش بحس كأنه عم يقرأ أفكاري؟" 


قبل أن ترد، أتاها إشعار آخر: 


"إذا بدك تكتشفي، فيني أساعدك." 


شعرت باضطراب غريب وهي تقرأ كلماته. هل تثق به؟ هل توافق على هذا العرض؟ أم أن بعض الأبواب يجب أن تبقى مغلقة فعلًا؟


مرّت الأيام، لكن كلمات سليم بقيت عالقة في ذهن ليان، تراودها كلما جلست بمفردها. لم تستطع إنكار الفضول الذي اجتاحها، لكن في الوقت نفسه، لم تكن متأكدة إن كانت مستعدة للخوض في هذا الطريق المجهول. 


وفي إحدى الليالي، بينما كانت تمشي في شوارع دمشق القديمة، شعرت بالهدوء الذي تحبه، ذلك الإحساس الذي يجمع بين الحنين والغموض. توقفت أمام أحد المحلات الزجاجية، تنظر إلى انعكاسها، وكأنها تبحث عن شيء لم تجده بعد. 


رنّ هاتفها، فنظرت إلى الشاشة… سليم يتصل. 


ترددت للحظة، لكنها في النهاية، ضغطت زر الإجابة: 


"ألو؟" 


جاء صوته هادئًا كعادته: "مساء الخير." 


"مساء النور." 


"كنت عم فكر… عندك وقت تحكي؟" 


نظرت حولها إلى الشارع شبه الخالي، ثم قالت: "عن شو بدك تحكي؟" 


صمت للحظة، ثم قال بصوت منخفض: "عن اللي عم يدور براسك." 


تسارعت أنفاسها قليلًا، لكنها تماسكت وقالت: "وشو عرفك إنه في شي عم يدور براسي؟" 


سمعته يضحك بخفة: "لأنه بعرف هالشعور، ولأنه نفس الشي عم يصير معي." 


شعرت بأن شيئًا بداخلها بدأ يتزعزع. لأول مرة منذ فترة طويلة، وجدت شخصًا يراها حقًا، شخصًا يفهم دون أن تضطر للشرح. 


لكن، هل هي مستعدة لفتح هذا الباب؟ 


أخذت نفسًا عميقًا، ثم همست: "طيب… خلينا نحكي." 


لم تكن تعلم أن هذه الجملة البسيطة ستكون بداية لرحلة لم تتخيلها يومًا. 


يتبع....

تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا





تعليقات

التنقل السريع