رواية أوراق الياسمين الفصل الثالث 3 بقلم يحيي الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات
رواية أوراق الياسمين الفصل الثالث 3 بقلم يحيي الحريري حصريه في مدونة قصر الروايات
أوراق الياسمين
البارت الثالث
استيقظت حلا في الصباح التالي وعقلها لا يزال عالقًا عند فكرة واحدة… هل سيفعلها؟ هل سيشتري المكتبة فعلًا؟ لم تستطع أن تهدئ مخاوفها، ولم تكن تملك رفاهية الانتظار حتى تكتشف ذلك بنفسها.
وصلت إلى المكتبة مبكرًا كعادتها، لكنها تفاجأت بمشهد لم تكن تتوقعه… يزن كان هناك بالفعل، يقف بجوار سمير، وصوت ضحكاتهما الهادئة يتردد في المكان.
شعرت بتيار بارد يمر عبر جسدها، وكأنها دخلت ساحة معركة لم تستعد لها بعد. تقدمت بخطوات ثابتة، رغم أن داخلها كان يشتعل بالغضب.
— "صباح الخير." قالت بصوت حاولت أن تجعله متماسكًا.
التفت إليها سمير بابتسامة دافئة، بينما استدار يزن نحوها ببطء، وكأنه كان ينتظر ظهورها.
— "صباح النور يا حلا، كنا نتحدث عن المكتبة…" قال سمير بنبرة لم تخفِ تفاؤله.
نقلت نظراتها بينهما، ثم استقرت عيناها على يزن، الذي لم يكن يخفي ابتسامته الجانبية الواثقة.
— "أتمنى أن تكون المحادثة قد انتهت بلا نتائج." قالت بحدة، متجاهلة وجود يزن تمامًا.
لكن الأخير لم يكن من النوع الذي يُتجاهل بسهولة.
— "بالعكس، المحادثة كانت مثمرة جدًا." قال وهو يضع يديه في جيبي سترته، ثم أكمل بصوت منخفض لكنه يحمل تحديًا واضحًا، "لقد اتفقنا مبدئيًا، لكنني أريد أن أسمع رأيكِ أيضًا… بما أنكِ الشخص الأكثر ارتباطًا بالمكان."
شعرت حلا أن الدم يغلي في عروقها، وكأنها وُضعت في اختبار لا تريده. لم تكن تريد أن تظهر ضعيفة أو متأثرة أمامه، لكنها في الوقت نفسه لم تكن قادرة على إخفاء انزعاجها.
— "المكتبة ليست للبيع." قالت بصوت حاسم.
رفع يزن حاجبًا وكأنه يستمتع بالموقف.
— "لكن صاحب المكتبة لديه رأي آخر."
شعرت أن سمير يتحرك بعدم ارتياح بجوارها، لكنه لم يتكلم. كانت تعلم أنه رجل طيب، لكنه أيضًا رجل أعمال، ولن يرفض عرضًا مغريًا.
— "لماذا تهتم بشراء هذه المكتبة بالذات؟" سألت، محاولة أن تجد ثغرة في نواياه.
اقترب يزن خطوة، حتى باتت المسافة بينهما أقل مما ينبغي، ثم قال بصوت خافت لكنه محمل بالثقل:
— "لأنني لا أحب أن يُخفى عني شيء… خاصة عندما أجد شيئًا يستحق الاهتمام."
شعرت بقلبها يضرب صدرها بعنف، لكنها لم تتراجع. نظرت إليه بعينين متحديتين، رغم أنها كانت تعلم أنه يمسك بخيوط اللعبة بين يديه.
— "هناك أشياء لا تُشترى بالمال، السيد يزن."
ابتسم، ابتسامة صغيرة لكنها كانت تحمل وعدًا خفيًا.
— "سنرى ذلك قريبًا، فتاة الياسمين."
ثم استدار، وألقى نظرة أخيرة قبل أن يغادر المكان، تاركًا وراءه توترًا لم تختبره حلا من قبل… وشعورًا بأن هذه الحرب لم تبدأ بعد، بل إنها على وشك الاشتعال.
وقفت حلا مكانها، عيناها تتابعان ظهر يزن وهو يغادر المكتبة وكأن شيئًا لم يكن، وكأنه لم يشعل شرارة حرب تعرف أنها لن تكون عادلة.
استدارت بسرعة نحو سمير، ملامحها كانت مزيجًا من الغضب والاستياء.
— "أخبرني أنك لم توافق بعد!"
تنهد سمير وهو يسحب كرسيه ليجلس، بدا عليه الإرهاق، وكأن هذه المحادثة قد استنزفته أكثر مما توقعت.
— "حلا، عليكِ أن تفهمي… يزن لم يأتِ هنا بمحض الصدفة، إنه رجل أعمال، وعندما يقرر شيئًا، فهو لا يتراجع بسهولة."
تقدمت نحوه بخطوات سريعة، وضربت بيدها على الطاولة، أجبرت سمير على النظر مباشرة في عينيها الغاضبتين.
— "هذه المكتبة تعني لي كل شيء! لا يمكنني السماح له بأخذها لمجرد أنه يريد أن يثبت نقطة!"
نظر إليها سمير بأسف، ثم قال بهدوء:
— "إذًا، حاربيه، لكن كوني مستعدة… لأن يزن لا يخسر."
•••
في تلك الليلة، جلست حلا على مكتبها في غرفتها، يداها تضغطان على رأسها بينما تحاول التفكير في مخرج من هذه الورطة. لكنها كانت تعرف الحقيقة… يزن لا يريد المكتبة فقط، بل يريد شيئًا آخر، شيئًا لا تستطيع تحديده بعد، لكنها شعرت به في نظرته الأخيرة.
فتحت دفترها، قلمها بدأ يخط كلماتها المعتادة عندما تشعر بالضياع:
"عندما تدخل معركة ضد شخص أقوى منك، لديك خياران… إما أن تهرب، أو أن تجد نقطة ضعفه قبل أن يجد هو لك نقطة ضعف."
وفجأة… وكأن القدر أراد أن يثبت لها أنه لن يمنحها هدنة، رن هاتفها. رقم مجهول. ترددت للحظة، لكن فضولها انتصر.
— "ألو؟"
جاءها صوته العميق والساخر من الطرف الآخر، ليجعل قلبها ينبض بقوة رغمًا عنها:
— "لم تتصلي بي طوال اليوم، توقعتُ منكِ معركة أقوى من ذلك، فتاة الياسمين."
شدّت أصابعها على الهاتف، وكأنها تحاول سحقه بين يديها.
— "كيف حصلت على رقمي؟!"
ضحك بخفة، وكأنه يستمتع بتوترها.
— "عندما أريد شيئًا، أحصل عليه، حلا."
أغمضت عينيها بقوة، محاولة أن تحافظ على أعصابها.
— "ما الذي تريده مني بالضبط، يزن؟"
ساد صمت لثوانٍ، لكنها شعرت أنه يزن كلماته بعناية.
ثم جاء صوته هذه المرة مختلفًا… أخطر، أعمق.
— "أريد أن أرى كيف ستقاتلين."
أغلقت الهاتف بعنف، أنفاسها متسارعة… لكنها أدركت شيئًا واحدًا فقط.
هذه الحرب أصبحت شخصية.
•••
في صباح اليوم التالي، دخلت حلا المكتبة وهي مستعدة لأي مواجهة. كانت عازمة على إيقافه بأي طريقة، لكن ما لم تتوقعه كان المشهد الذي وجدته أمامها.
موظفون ببدلات رسمية، يحملون ملفات، يتفحصون المكان، وكأنهم يستعدون لعملية استحواذ فعلية.
وفي وسطهم… وقف يزن، يراقب كل شيء بعين الخبير، وكأنه يملك المكان بالفعل.
اشتعل الغضب داخلها، تقدمت نحوه بسرعة، وقبل أن يتاح له الوقت ليستقبلها بابتسامته المعتادة، وقفت أمامه مباشرة، تحدّق فيه بعينين مشتعلة.
— "ماذا تفعل هنا؟!"
نظر إليها بلا اكتراث، وكأنه لم يفهم سبب غضبها.
— "أجهّز المكان لما سيأتي قريبًا… لم يعجبني التصميم القديم، أعتقد أن المكتبة تحتاج إلى لمسة حديثة، أليس كذلك؟"
ضغطت أسنانها بقوة، تكاد تشعر بدقات قلبها في رأسها من شدة الغضب.
— "لن أسمح لك بأخذها!"
رفع حاجبًا، وكأنه وجد الأمر ممتعًا.
— "وهل لديكِ خطة لمنعي؟ أم أنكِ ستكتفين بالكلمات فقط؟"
ارتجف جسدها، لكنها لم تتراجع. لا، هذه المرة لن تدعه يسيطر على المشهد.
— "نعم، لدي خطة." قالتها بثقة لم تتوقعها حتى من نفسها.
نظر إليها طويلًا، وكأنها فجّرت فضوله أخيرًا، ثم ابتسم ببطء.
— "رائع… إذًا لنرى ما لديكِ، فتاة الياسمين."
ثم استدار وأكمل تفقد المكان، وكأنه لا يزال واثقًا بأنه المنتصر في النهاية.
لكن حلا لم تكن تفكر في الخسارة أبدًا… بل كانت تفكر في كيفية جعل يزن يندم على دخوله هذه الحرب معها.
يتبع....
تكملة الرواية من هناااااااا
لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا
بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل
متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا
الرواية كامله من هناااااااااا
مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا
مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا
تعليقات
إرسال تعليق
فضلا اترك تعليق من هنا