القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية الرهينة و العاشق المنتقم الفصل السابع والثامن بقلم هبة أبو الفتوح حصريه في مدونة قصر الروايات

 رواية الرهينة و العاشق المنتقم الفصل السابع والثامن بقلم هبة أبو الفتوح حصريه في مدونة قصر الروايات




 

رواية الرهينة و العاشق المنتقم الفصل السابع والثامن بقلم هبة أبو الفتوح حصريه في مدونة قصر الروايات



الرهينه


للكاتبه هبه ابو الفتوح 


الفصل السابع و الثامن


( الرهينة الفصل السابع) 


وقف راغب في منتصف الصالة، يتأمل أركان المنزل وتنهد بعمق، وكأن صدره يضيق بكل هذا الفراغ الذي يحيط به، اقترب من الأريكة ببطء، كأن ساقيه لم تعودا قادرتين على حمله. جلس بثقل، شعر وكأن الإرهاق تسلل إلى عظامه، ليس إرهاق الجسد فقط، بل إرهاق الروح التي أنهكتها الحروب، الفقد، والخذلان. مدد جسده أخيرًا، أسند رأسه على ذراعه، وأغمض عينيه، مستسلمًا لدوامة الألم التي ابتلعته دون رحمة.


كيف لي أن أواجه الوحدة بعد أن غمرني دفء حنانها؟

كيف أكون بمفردي بعد أن صار العناء لأجلها راحتي؟

أشتاق إليها وهي في أحضاني، أشتاق إليها وهي تتخلل أنفاسي،

فكيف لي أن أعيش بعدما صارت روحي، بعدما صارت دمي؟


هي الهواء الذي يملأ رئتي،

هي القمر الذي يضيء ظلمتي،

هي شمسي، وإن غابت... جفّت أيامي وذبلت سنيني.


كيف لي أن أكون وحدي؟

كيف لي أن أكون... بدونها؟


"بقلمي المتواضع هبة أبو الفتوح"


في صباح اليوم التالي، وقبل شروق الشمس، كان راغب يتجهز في صمت. دقائق معدودة وكان في كامل أناقته المعهودة؛ قميص داكن مكوي بعناية، معطفه الطويل الذي يحمل رائحة السجائر والبارود، وسلاحه الذي وضعه في خصره بحركة مألوفة له. وقف للحظة أمام المرآة، يعدل رابطة عنقه بتوتر، ثم زفر نفسًا طويلاً وهو يشيح بوجهه بعيدًا.


لم ينتظر أن تستيقظ، يعلم أنها ليست غافية تمامًا، لكن ليس لديه الجرأة الكافية ليواجهها، ليقابل نظرتها التي تحمل ألف سؤال وألف عتاب. فقرر الهروب قبل أن يلقاها، قبل أن يضعف أمامها ويخبرها بكل شيء.


خرج من المنزل بصمت، خطواته كانت ثابتة لكن عقله كان يعج بالفوضى. ركب سيارته، أغلق الباب بقوة كأنه يحاول أن يحبس أفكاره بالداخل، ثم أدار المحرك مستعدًا للانطلاق. ولكن قبل أن يتمكن من التحرك، اهتز هاتفه بإشعار جديد.


نظرة خاطفة إلى الشاشة جعلت الدماء تجمدت في عروقه. رسالة جديدة، غير متوقعة، من مجهول. قلبه بدأ ينبض بقوة غير طبيعية، وكأنه يحذره مما هو قادم. فتح الرسالة بسرعة، وعيناه تجمدت على الكلمات:


"كيف حالك يا أيها الراغب المتعجرف؟ كيف تسير مهمتك القومية الآن؟ هل عثرت على الأدلة التي تدين صاحبها؟ أم أنك ما زلت تركض في ذلك الطريق الذي لا نهاية له؟ أتمنى أن تكون قد وصلت إلى نهاية عبثك مع ما هو أكبر منك... ضع أمامك دائمًا عائلتك الصغيرة التي تحاول أن تحميها، وتذكر دائمًا أن من يجرؤ على إيذائي... عليه أن يتحمل العواقب، والتي لن تكون مرضية للبعض."


قبض على الهاتف بقوة، أنفاسه كانت متقطعة وهو يعيد قراءة الرسالة مرارًا وتكرارًا. الكلمات كانت تحمل تهديدًا واضحًا، لكنها لم تكن مجرد كلمات، كانت إعلان حرب.


أدار رأسه لينظر عبر المرآة، وكأنه يتوقع أن يرى شخصًا ما يراقبه، لكن الشارع كان هادئًا بشكل مخيف. عض على أسنانه بقوة، وعيناه اشتعلتا بالغضب.


ـ اللعبة بدأت بقى...


تمتم بها بصوت منخفض، قبل أن يمسك هاتفه ويرد على الرسالة بكلمة واحدة:


ـ ورينى اخرك.


أدار محرك السيارة مرة أخرى، وانطلق كأنه يتسابق مع الأسفلت نحو وجهته. عجلات السيارة احتكت بالطريق بسرعة جنونية، وصوت المحرك كان كهدير وحش غاضب يقتحم سكون الفجر. لم يكن راغب يقود، بل كان يفرغ غضبه على الطريق، متجاهلًا الإشارات، متجاهلًا أي شيء سوى ذلك الشعور الذي يحرق صدره.


في دقائق معدودة، كان يصفّ سيارته أسفل ذلك المبنى الضخم، ترجل منها بخطوات ثابتة لكنها تحمل في طياتها بركانًا على وشك الانفجار. لم يكن بحاجة إلى التفتيش أو حتى إظهار بطاقة تعريف، فمن في الداخل يعرفون جيدًا من هو. رجل المهام الصعبة، الذي يدخل أي مكان بدون استئذان.


وصل إلى الطابق الأخير، دفع الباب بقوة ودخل دون انتظار، مما جعل الجميع يلتفت إليه بقلق. لم يعبأ بنظراتهم، فقط أكمل طريقه نحو المكتب الرئيسي. ما إن دخل حتى وقف وألقى التحية العسكرية للعقيد، لكنها كانت سريعة، شبه عابثة، تعكس اضطرابه. أنفاسه كانت عالية، تهبط وتعلو مع غضبه الذي لم يستطع كتمانه.


رفع العقيد رأسه من خلف الأوراق التي كان يراجعها، نظر إليه بتمعن، ثم قال بصوت يحمل تساؤلًا واستغرابًا من حالته المزريّة:


ـ في إيه يا راغب يا ابني؟ وشك عامل كده ليه؟ وإيه اللي جابك بدري النهاردة؟ مش ميعاد استلام المهمة بتاعتك الساعة 8:00؟


ثم نظر إلى ساعته، عقد حاجبيه قليلًا، قبل أن يرفع رأسه مرة أخرى قائلاً بنفس النبرة المستغربة:


ـ ده لسه الساعة ما جتش ستة حتى!


زفر بتهكم، عيناه تضيقان بحنق، ونبرته تحمل تهديدًا صريحًا وهو يحدّق في العقيد بنظرة جامدة، خالية من أي تردد.


ـ سيادة العقيد... لما وافقت على الشغلانة دي، الحاجة الوحيدة اللي كانت مصبراني إني بعمل حاجة للقانون، حتى لو خلقت مني روح إجرامية. كنت قاتل، بس لصالح العدل... عمري ما سألت نفسي إذا كان اللي بعمله صح ولا غلط، ولا سألت نفسي إذا كنت قاتل مأجور لصالح الداخلية والجهاز الأمني ولا لأ... كان عندي مبدأ واحد، طالما بخلص على المجرم، يبقى الموضوع منتهي...


توقف لثوانٍ، أخذ نفسًا عميقًا، ثم عاد يتحدث بصوت أكثر حدة، نبرته مليئة بالغضب المكتوم:


ـ لكن لما الموضوع يوصل لتهديد شخصي لعيلتي، لما حياتي نفسها تبقى على المحك، فلحد هنا... وستوب!


قطعه العقيد محمد بسرعة، وقد ظهر التوجس على ملامحه وهو يسأل بجدية واضحة:


ـ في إيه يا ابني؟ تهديد إيه؟ وعيلتك مالها؟ وإيه اللي فتح السيرة دي دلوقتي؟


لم يرد راغب مباشرة، أخرج هاتفه من جيبه بحركة سريعة، فتح الرسالة التي وصلت إليه، ثم مدّ الهاتف أمام عيني العقيد بحدة، وهو يقول بغضب محتقن:


ـ بص... بص بعت لي إيه! بيهددني عيني عينك، وما يعرفش إن لو عايز أخلص عليه، مش هستنى لما أجمع أدلة عنه!


نظر العقيد محمد إلى الهاتف، وعيناه تضيقان مع كل كلمة يقرأها. كان يقرأ الرسالة بتمعن، لكن ملامحه لم تكن توضح الكثير. فقط رفع رأسه بعد لحظات، وضع الهاتف جانبًا، ثم شبك أصابعه فوق المكتب، وقال بصوت هادئ لكن يحمل ثقل التجربة والخبرة:


ـ هدِّي نفسك يا راغب، ماينفعش تسيب غضبك يسيطر عليك بالشكل ده. أنا فاهم إن التهديد ده مش سهل، وأي راجل مكانك هيكون في حالة هيجان، لكن لازم تفكر بعقل. إحنا مش بنشتغل برد الفعل، إحنا بنخطط وننقضّ وقت ما يكون الوقت في صالحنا.


لكن راغب لم يقتنع بسهولة، وضع يديه على المكتب وانحنى قليلًا إلى الأمام، نظراته مشتعلة، كأنها تطلق شررًا وهو يقول بصوت خشن:


ـ يعني إيه؟ هستنى لحد ما يمد إيده فعلًا؟ هو بيهددني وأنا عارف إنه مش بيهزر، الراجل ده واصل وسابقني بخطوة، وأنا مش هسمح له يا فندم، مش هدي له الفرصة حتى!


تنهد العقيد ببطء، ثم وقف من مكانه، متجهًا إلى النافذة، يراقب المدينة التي بدأت الشمس بالكشف عن تفاصيلها. صمت لثوانٍ، ثم التفت إلى راغب، قائلاً بجدية صارمة:


ـ بص يا راغب، أنت مش أي حد، أنت مش مجرد شخص بيتصرف بعاطفته، أنت جزء من عملية أكبر، ولو كل واحد فينا تصرف بانفعال، هنكون إحنا اللي بنخسر. الرسالة اللي وصلتك دي تهديد واضح، ودي نقطة قوتنا، لأنه دلوقتي كشف عن نفسه. إحنا هنتعامل معاه، بس بالعقل، مش بالغضب.


لكن الغضب في قلب راغب كان أقوى من أي منطق. قبض على الهاتف بين أصابعه، وكأنه على وشك أن يحطمه، ثم قال بصوت خافت لكنه يحمل في داخله زلزالًا:


ـ لو حد من عيلتي حصله حاجة… هحرق الأرض، وهخليه يندم إنه فكر يقرب مني.


العقيد لم يرد فورًا، فقط راقبه بنظرة طويلة، ثم قال بهدوء شديد لكن بحزم:


ـ قبل ما تفكر في الانتقام، فكر في الفوز. وإحنا هنفوز يا راغب… بس بطريقتنا.


وقف راغب خلف العقيد يراقب الشاشة أمامه بعينين متحفزتين، قبل أن يقطب حاجبيه ويقول باستنكار:


ـ قصدك إيه؟ وهو عارف إن أنا اللي ماسك كل حاجة عنه؟


التفت إليه العقيد بوجه جامد، ملامحه لم تحمل دهشة بقدر ما حملت تأكيدًا على سوء الموقف، ثم قال بنبرة هادئة لكنها تحمل تحذيرًا خفيًا:


ـ بص يا راغب، الراجل ده مش مجرد رجل أعمال وخلاص، أنا وأنت عارفين اللي فيها إيه... جواد الجبلاوي لازم ينتهي قريب، واعتقد إن كل حاجة عنه بقت جاهزة، ناقص بس تقابل الراجل اللي في القصر عنده، تاخد منه الأدلة اللي جمعها، وساعتها هنبدأ بالقاضية عليه قبل ما يسبقنا... الموضوع مش هياخد منك ساعتين على ما تاخد الحاجة من الراجل ده.


وقف راغب صامتًا للحظات، عيناه تراقبان التفاصيل أمامه وهو يفكر، قبل أن يرد بتصميم واضح:


ـ تمام، ما فيش مشكلة، أنا عايز أخلص من الموضوع ده في أسرع وقت... وفكرني بعد انتهاء المهمة إنّي أقدّم استقالتي خالص، الشغلانة دي وجع قلب.


نظر إليه العقيد مطولًا، ثم ابتسم بحزن، وكأنّه كان يتوقع هذا القرار منذ زمن، وقال بصوت منخفض لكنّه يحمل يقينًا تامًا:


ـ إنت متخيل إنّي هقبل الاستقالة بتاعتك كده؟ إنت عارف إنك من أكفأ الرجالة عندي، ومن الصعب إنّي أضيّع واحد منهم بسهولة.


تنهد راغب، وكأنّه يعلم مسبقًا هذه الإجابة، ثم قال بشرود وهو يشيح بنظره بعيدًا:


ـ معلش... ما حدش عارف الأيام مخبية لنا إيه...


هزّ رأسه بتفهم، ثم قال قبل أن يغادر المكتب بصوت حاسم:


ـ أنا دلوقتي هروح أقابل الراجل ده وأشوف وصل لإيه، وبإذن الله هتحرك بكرة في إنهاء اللعبة السخيفة دي.


قدّم التحية العسكرية، ثم غادر المكتب بخطوات سريعة، خرج من المبنى بأكمله، وصعد داخل سيارته، وأدار المحرك، لينطلق نحو وجهته التالية. كان عقله يدور بين أسئلة كثيرة، كيف سيخبر حبيبته عن ذلك العمل؟ هل ستتقبله أم ستكرهه؟ ماذا سيحدث بعد إنهاء تلك المهمة؟ وهل سينفذ جواد الجبلاوي تهديده فعلًا، أم أن ما أرسله كان مجرد إنذار؟ كل ما عليه الآن هو إنهاء هذه اللعبة قبل أن ينهيه جواد أولًا.


بعد وقت قصير، صفّ سيارته بجوار حديقة مهجورة تقريبًا، لم يكن بها أي أثر للحياة، سوى جزء صغير مخصص لألعاب الأطفال، لكنه كان فارغًا تمامًا، لم يعبث به أحد منذ زمن، والغبار قد غطى ملامح الألعاب الملونة، فطمس جمالها.


نزل راغب من السيارة، وأسند ذراعه عليها، بينما راح يتأمل المنظر من حوله، واستنشق الهواء النقي الذي بدا وكأنه يروي روحه المتعبة من الداخل. أغمض عينيه للحظات، مستمتعًا بهذه اللحظة النادرة من الهدوء، قبل أن يفتحهما فجأة على صوت قادم من الخلف يقول:


ـ آسف يا باشا، اتأخرت عليك.


استقام راغب في وقفته، والتفت إلى الرجل القادم نحوه، نبرة صوته كانت حادة، لا تخلو من الجفاء:


ـ كنت مستني الساعة تبقى كام عشان حضرتك تيجي؟ أنا بقى لي نص ساعة مستنيك.


وقف الرجل أمامه، ونزع الخوذة من على رأسه، ثم وضعها على الدراجه الخاص به، قبل أن يمدّ يده إلى صندوق صغير كان معه، وأخرج منه حقيبة سوداء، قدمها إلى راغب، وهو يقول بصوت يحمل شيئًا من التوتر:


ـ بعتذر منك يا باشا مرة تانية، اتفضل... ده الورق اللي كان مطلوب مني، وبكده مهمتي معاكم انتهت.


أخذ راغب الحقيبة منه، وفتحها قليلًا ليتأكد من محتواها، قبل أن يكتفي بهز رأسه دون أن ينبس بكلمة.


استأذن الرجل بسرعة، ثم استدار وعاد إلى دراجته، وانطلق بعيدًا، بينما ظلّ راغب واقفًا للحظات، يحمل الحقيبة بيده، وعيناه معلقتان بالفراغ.


صعد راغب إلى سيارته، وألقى الحقيبة بجانبه، ثم بدأ في القيادة، لكن عقله كان مشغولًا بشيء آخر تمامًا... كيف يُصلح ما بينه وبين حبيبته؟ كيف يُخفف عنها غضبها وحزنها؟ كان يعلم أنها غاضبة منه، لكنه لم يكن يملك خيارًا آخر، والآن عليه أن يجد طريقة ليُجبر خاطرها.


بينما كان غارقًا في التفكير، خطرت له فكرة... ابتسم لنفسه وقرر تنفيذها فورًا.


في منزل راغب، بعد مغادرته، ظلت هي مستلقية على الفراش، غير قادرة على الوقوف بسبب الإرهاق الذي ينهش جسدها. بعد أن جهّزت يارا للذهاب إلى المدرسة، عادت إلى الفراش مجددًا، وكل ما فعلته هو البكاء بصمت.


جلست على الفراش نصف جلسة، بينما تداعبها الذكريات... كيف كان زواجهما؟ كيف كانت سعيدة معه؟ إلى الآن، لا تزال تحبه وسعيدة بجانبه، لكن ما يخفيه عنها يجعلها تشعر بالخوف والقلق. لم تكن تريده أن يُصارحها بكل شيء، لكنها كانت تريده أن يُطمئنها، أن يمنحها الأمان الذي كانت تشعر به معه دائمًا.


تململت بوجع، وشعرت بشيء يختنق في صدرها، وضعت يديها بسرعة على فمها، وركضت نحو المرحاض، حيث أفرغت كل ما كان في جوفها. ظلّت للحظات جاثية أمام المغسلة، تشعر بضعف غريب، قبل أن تقف ببطء أمام المرآة، تفتح صنبور الماء وترشّ بعض القطرات على وجهها المُتعب. نظرت إلى انعكاسها في المرآة، رأت عيونها المنتفخة من كثرة البكاء، ولاحظت ذلك الشحوب الذي غزا ملامحها.


شيء ما جعل قلبها ينبض بسرعة... ترددت لثوانٍ، ثم استدارت إلى الخزانة الصغيرة الموجودة في الحمام، فتحتها بيدين مرتجفتين، وأخرجت عبوة صغيرة. أخرجت اختبار الحمل، وحدّقت به بصمت، ثم حبست دموعها، وقررت أن تُغامر مجددًا... لعلّها إشارة!


بدأت بإجراء الاختبار، ثم وضعته أمامها، تنتظر النتيجة وقلبها يرتجف من الخوف والتوتر... كل ثانية تمرّ كأنها دهر. ولكن ما قاطع ارتجافها كان تلك النتيجة الصادمة!


توقف قلبها عن الرجفة، لكن جسدها لم يتوقف، بل ارتجف بقوة، قبل أن تخرج منها صرخة سعادة وهي تحدّق في الخطين الأحمرين...


لقد أصبحت أمًا! هناك فرد جديد سينضم إلى عائلتهما الصغيرة!


(الرهينة الفصل الثامن) 


صفّ سيارته أسفل البناية، وترجل منها، ثم اتجه إلى المصعد، ممسكًا بباقة ضخمة من الورود الحمراء الداكنة بالكاد يستطيع التحرك بها. كان عقله مزدحمًا بالتساؤلات... كيف سيقابلها؟ كيف سيعتذر لها؟ هل يقترب منها ويجعل اللقاء عابرًا، أم يتركها تتحدث أولًا؟ ظل يفكر في كل سيناريو ممكن حتى وصل أمام باب الشقة.


وقف للحظات، أخذ نفسًا عميقًا، ثم أدخل المفتاح في القفل وفتح الباب بهدوء، قبل أن يغلقه بصمت. بدأ يتحرك على أطراف أصابعه، محاولًا ألا يُصدر أي صوت، وكأنه يخشى أن يُزعج هدوء المكان. لكن فجأة، قاطع سكونه صوت صراخها المفاجئ القادم من الداخل!


الآلاف من الأفكار المرعبة داهمت عقله في ثوانٍ، وتسارعت دقات قلبه بجنون وهو يلقي بالباقة أرضًا ويركض باتجاه الغرفة، غير قادر على استيعاب ما قد يكون حدث. كان أكبر كوابيسه أن يُنفّذ ذلك الحقير تهديده، ولم يكن مستعدًا لخسارتها... لا الآن، ولا أبدًا!


اندفع إلى الداخل، وعيناه تبحثان عنها بجنون، حتى وجدها... كانت تقف في منتصف الغرفة، وملامحها ممتزجة بين الصدمة والانفعال. اقترب منها بسرعة، أمسك بها بشدة، وأدارها نحوه، وصوته يخرج مذعورًا وهو يلهث:


ـ صابرين! انتِ كويسة؟ في إيه؟ مالك؟


كانت عيناه تمسحان المكان من حوله بترقب، يتأكد من عدم وجود أي شخص آخر، لكن قلقه ازداد وهو يرى ارتجافها… 


تداركت الوضع سريعًا، وقبل أن يتفوه بكلمة أخرى، أمسكت بيده وسحبته خلفها إلى المرحاض. التقطت اختبار الحمل ووضعته أمام عينيه بفرحة غامرة، ثم قالت بحماس:


ـ رحِّب معايا بالضيف الجديد!


نظر راغب إلى الاختبار بملامح غير مستوعبة، ثم عقد حاجبيه وقال بتردد:


ـ إيه ده يا حبيبتي؟ مش ده الجهاز اللي بيقيسوا بيه الحرارة... الترمومتر؟ يعني انتِ جبتي جهاز جديد للعيلة ولا إيه؟


ثم عاد فجأة ليسترجع لحظة صراخها، فارتفع صوته بنبرة امتزجت باللوم والذعر:


ـ وكنتِ بتصرخي ليييييه؟! انتِ عارفة إن قلبي وقع في رجلي؟ كنت هموووت عليكِ! مش متخيلة مليون فكرة جت في دماغي في لحظة!


ظلت تراقب معالم وجهه بصمت ودهشة، غير مصدقة مدى غبائه اللحظي، ثم قالت باستنكار:


ـ ترمومتر؟! انت بتهزر صح؟ ده اختبار حمل يا راغب!


ظل هو في حالة الرعب التي كان بها، لم يخرج تمامًا من صدمته، فقال بعدم فهم ونفاد صبر:


ـ آه، آه... برده مش فاهم... يعني الترمومتر حامل ولا إيه؟!


نظرت له بصدمة قبل أن ترفع يدها وتصفعه بخفة على رأسه، ثم انفجرت ضاحكة، بينما هو لا يزال واقفًا في مكانه، يحاول استيعاب ما يحدث!


ضحكت صابرين وهي تهز رأسها بيأس، ثم قالت بسخرية وهي تنظر له باستنكار:


ـ إيه ده بجد؟! أول مرة أكتشف إنك غبي للدرجة دي! إزاي يعني الترمومتر حامل؟ هو كان عنده عوامل أخرى ولا إيه؟ فوق بقى يا حبيبي! أنا اللي حامل!


مرّت لحظة صمت ثقيلة على راغب، وكأن الكلمات لم تصل إلى عقله بعد. حدق بها بذهول، ثم فجأة، وكأنه انفجر استيعابًا، أمسك بيديها الاثنتين وهزهما للأمام والخلف بعصبية، وهو يصرخ بانفعال:


ـ قصدك إيه هاااا؟! يعني إنتِ حاااامل؟ إزاييييي؟ هاااااااا؟ إززااااااااااااي؟!


كادت أن ترد عليه، لكنها فوجئت به يرفعها عن الأرض دفعة واحدة ويحتضنها بين ذراعيه، ثم بدأ يدور بها في الغرفة بحماس، وهو يصيح بصوتٍ مرتفع يغمره الفرح الطفولي:


ـ أنا هبقى أب! يا ناس هبقى أب! وأخيييييييرًاااااااااا!


أما عنها، فقد تمسكت به بكل قوتها، وهي تصرخ بخوف وضحك في آنٍ واحد، بينما تضربه بقبضتها على كتفه بعشوائية، وتقول بانفعال:


ـ نزِّلني يا أهبل! مش قادرة! عااااايزة أرجعععععع!


لكن راغب لم يكن مستعدًا للتوقف، فقد كان غارقًا في نشوة فرحته، بينما هي تصارع بين السعادة والغثيان!


تجمد راغب في مكانه، وهو يشعر بشيء دافئ يسيل على صدره. توقف عن الدوران فورًا، ونظر إليها بتوجس، صوته خرج مشكوكًا وهو يقول:


ـ أوعي تكوني… عملتيها؟!


هزت صابرين رأسها بصمت، وعلامات الخجل ترتسم على وجهها.


حدّق بها راغب مرة أخرى، ثم ضيّق عينيه بغضبٍ مصطنع وهو يقول بحزمٍ مبالغ فيه:


ـ إزاي تعملي كده هااا؟! انتِ لازم تتعاقبي!


كادت أن تعتذر بخجل، لكنها لم تستطع، فقد فاجأها مجددًا بانفجارٍ جديد من الضحك، وهو يعاود رفعها مجددًا، ويدور بها مرة أخرى بحماس أكبر، مرددًا بصوتٍ سعيد:


ـ اعملي اللي انتي عايزاه! أنا دلوقتي مبسوط! يااااااااا صبرنتي!


أما هي، فكانت تحاول أن تتمالك نفسها بين الضحك والغثيان، وهي تضربه على كتفه مجددًا وتصرخ:


ـ يا مجنووووون نزِّلنييييي! كده هطلع روح الطفل قبل ما يجييييي!


توقف راغب فجأة عن الدوران، لكنه لم ينزلها على الفور، بل ظل ينظر إليها بعيون مليئة بالدهشة والسعادة، وكأنه لا يصدق الأمر بعد. صوته خرج هامسًا، لكن يحمل من الفرح أكثر مما تحتمله الكلمات:


ـ بجد؟ إحنا… هنكون أب وأم؟


ابتسمت صابرين وهي تمسح على وجهه برفق، تشعر بدهشة مشاعره أكثر من دهشتها نفسها، ثم قالت بحنان:


ـ آه يا راغب… إحنا هنكون أب وأم، وبيتنا هيكبر بشخص صغير يشبهنا.


لم يتمالك راغب نفسه، ضمها إلى صدره بقوة وكأنه يحاول حمايتها من العالم بأسره، ثم همس عند أذنها بصوت مختنق:


ـ والله ما كنت أعرف إن في خبر ممكن يسعدني بالشكل ده، صابرين… أنا مش مصدق، أنا فعلاً هبقى أب… بس متأكدة إنه شبهنا؟ يعني لو طلع شبهك هبقى مبسوط، بس لو طلع شبهي يبقى الله يعينك عليه!


قهقهت صابرين وهي تضربه على كتفه برفق، ثم تراجعت قليلًا لتنظر إليه بجدية مصطنعة:


ـ هو أنت ناوي تتجنن بقى ولا إيه؟ لازم نكون مسؤولين، ده طفل صغير جاي في الطريق!


ابتسم راغب وهو يضع يده على بطنها بحنان، وكأنه يلمس حياة جديدة بدأت تتشكل، ثم قال بصوتٍ دافئ:


ـ هكون أكتر شخص مسؤول في الدنيا… بس برضه، إوعي تفكري إني مش هفضل أدلعك لحد ما الطفل ده يطلع غيور مني!


ضحكت صابرين مجددًا، ثم تهادت بين ذراعيه، مستسلمة لمشاعر السعادة التي غمرتهما… لأول مرة منذ فترة طويلة، شعرت بالأمان الحقيقي بين يديه.


قاطع الصمت صوت صراخ راغب وهو يقول بشك، ملامحه انقلبت فجأة من السعادة المطلقة إلى الذهول:


ـ لحظة كده! ازاي انتِ حامل، وانتِ لسه قايلة لي امبارح إن آخر مرة قربت منك من شهور؟ هااا يا هانم؟


نظر إليها بتوجس، بينما كانت صابرين تكتّف ذراعيها أمام صدرها، تحدّقه بابتسامة خبيثة، ثم رفعت حاجبها الأيمن وقالت بنبرة ماكرة:


ـ هو انت مفكرني هبلة ولا إيه؟ ولا مش واخدة بالي من حبوب الهلوسة اللي كنت بتحطها لي في العصير؟


تسمر في مكانه، فتح فمه لينطق بأي شيء، لكنه لم يجد الكلمات المناسبة، بينما أكملت هي بنفس النبرة المتلاعبة:


ـ ولا إييييييه يا أستاذ راغب؟ اسكت، ده أنا ساكتة عليك بقالــي كتييير قوووووي!


أنهت جملتها وهي ترفع يدها بتلاعب، بينما ظل راغب ينظر إليها بدهشة ممزوجة بالضحك، قبل أن يهتف بانفعال مصطنع وهو يقترب منها:


ـ لااااااا… ده إنتِ طلعتي مش سهلة خالص! طب والله لأعرفلك سر الحمل ده إزاي!


واندفع نحوها في محاولة "للإمساك بها"، بينما أطلقت صابرين ضحكة مجلجلة وهي تبتعد عنه بسرعة، قبل أن تبدأ المطاردة الصغيرة بينهما في أرجاء الغرفة.


لكن لحظات وكأنه استوعب أن السر الخاص به قد كشف، وتجمدت ملامح وجهه في صدمة، وكأنه تلقى صفعة غير متوقعة، حدق بها بذهول قبل أن يردد ببطء:


ـ إيه؟ حبوب هلوسة؟ أنا؟ بحطها لك في العصير؟


وضعت صابرين يديها على خصرها وهي ترفع حاجبها بمكر، ثم أكملت بنبرة درامية مصطنعة:


ـ آه طبعًا، فاكر لما كنت تفتكر إني نايمة بدري؟ كنت بحس إني بفقد وعيي فجأة، وده طبعًا مش طبيعي!


وضع راغب يده على رأسه وهو يحاول استيعاب كلماتها، ثم قال بإحباط وهو يهز رأسه:


ـ استغفر الله العظيم يا رب، يعني أنا أبو الطفل، بس في نفس الوقت متهم بجريمة؟!


اقتربت منه صابرين بخطوات بطيئة حتى وقفت أمامه تمامًا، ثم وضعت يدها على صدره وقالت بنبرة حالمة وهي تهمس:


ـ ولا متهم ولا حاجة، أنا بس كنت عاوزة أشوف هتخاف ولا هتفضل واثق في نفسك، بس يا خسارة… طلعت شكاك!


نظر إليها راغب بصدمة أكبر، ثم صرخ مستنكرًا:


ـ إنتِ بتلعبي بأعصابي يا بت!


قهقهت صابرين وهي تركض مبتعدة عنه، بينما هو يلحق بها، ممسكًا بها في النهاية ليحتضنها بقوة وهو يهمس:


ـ أنتِ مجنونة رسمي… بس أنا بحب جنانك ده.


ضحكت صابرين وهي تضع يدها على بطنها، ثم قالت:


ـ بس فعلاً، هنكون عيلة سعيدة، صح؟


قبل راغب جبينها بحنان، ثم قال بثقة:


ـ هنكون العيلة الأجمل في الدنيا، لأنك فيها.


ابتعد راغب عن صابرين برفق، ثم جلس أمامها على الأرض، وأمسك يديها بلطف، نظر إليها بعينين مليئتين بالأسف وقال بصوت يملؤه الحزن:


ـ حقك عليا في كل مرة خبيت عنك حاجة. فيها حقك عليا في كل مرة زعلتك فيها. عارف إنّي كنت مقصر معاك الفترة اللي فاتت دي كلها. أنا زعلان من نفسي جدًا إنّي خليتك تحسي بالزعل والوحدة، كان غصب عني. لكن دلوقتي الوضع اتغير، لأننا هيبقى معانا ضيف جديد هينور حياتنا إن شاء الله. ولازم نكون على نور. واللي مخبي حاجة عن التاني يحكيها.


ثم أكمل كلامه، ودموعه بدأت تتساقط على خديه وهو يبتسم بصعوبة:


ـ أنا كنت جايب لك ورد أحمر زي ما بتحبيه علشان أفرحك وأصالحك. لكن أنتِ اللي فرحتيني فرحة عمري كلها. ما كنتش متخيل في يوم من الأيام إن ممكن أعيش إحساس فرحة الأب. أنا لو فضلت أشكرك لآخر عمري مش هقدر أوفيك حقك.


أنهى حديثه وهو يمسك بيديها، ويقبلها بحنان، ثم اقترب منها وقبل جبينها بلطف. أما هي، رفعت يدها ومسحت دموعه بهدوء، وقالت بصوت حنون:


ـ حبيبي، دموعك غالية ما تنزلش أبدًا. حتى لو في عز فرحتك، مش عايزة أشوف دموعك دي تاني، ولا وأنت زعلان، ولا وأنت فرحان. ربنا ما يجيب زعل ولا دموع أبدًا. والله، أنا مش زعلانه منك. عارفة إن في حاجة كبيرة إنتَ مخبيها عني. أنا ممكن أكون عرفت بعض المعلومات عن شغلك، زي إني لما كنت برتب الدولاب بتاعك، لقيت سلاح وملفات كتير.


قالت ذلك وهي تبتسم باستخفاف، ثم أضافت:


ـ أنا للحظة فكرت إنّي متجوزة زعيم عصابة. لكن كل ما أفكر، أنا حبيبي مين؟ أعرف إنّه عمره ما يعمل حاجة حرام أو غلط. فده اللي مخليني صابرة على كل حاجة إنتَ بتعملها. لأني عارفة إن هيجي وقت وكل اللي إحنا فيه ده هينتهي نهاية سعيدة ترضينا أنا وأنتِ، ويارا، والضيف الجديد.


اقترب منها راغب، وعيناه تتلألأ من شدة الحب، وعقله يضج بالعديد من الكلمات التي لا يعرف كيف يعبر بها عن مشاعره. يبتسم بحزن خفيف وهو يقول بصوت يملؤه الاحترام والعشق:


ـ أنا مش عارف أقولك إيه ولا أعمل إيه. قد إيه أنا صغير قدام حبك ليا؟ قد إيه أنا جاهل في العشق؟ لو كانت كلمات العالم بأسره تجسد هذا الحب اللي في قلبي، ما كانت تكفي.


ثم شعر بمذاق لمسة أصابعها التي تلامس وجهه برقة، كانت يدها تداعب ملامح وجهه بحنان، وكأنها تمسح عن قلبه كل هم وحزن. يراها تبتسم، وعينيها مليئة بالسكون والطمأنينة، فتسكن روحه وتكتمل صورته أمامه.


ـ أنا مش عايزة كلام دلوقتي، أنا عايزة فعل. إنت وحشتني قوي. كفاية بقى قرب القط والفأر ده. أنا تعبت من حبوب الهلوسة. أنا عايزة أكون معاك بطبيعتي، ومتقبلة جروح جسمك كلها لحد ما أعرف السبب الحقيقي إيه.


قبل أن يرد، شعرت بيدها على شفتاه تمنعه من الحديث، وقالت بصوت هادئ وملئ بالحب:


ـ لا، مش عايزة أعرف أي حاجة دلوقتي. إحنا لسه معانا العمر طويل. مش هسيبك غير لما أعرف كل حاجة عنك، لكن دلوقتي بلاش نعكر الفرحة اللي إحنا فيها.


لحظات صمت عميقة، وكأن الزمن توقف للحظة، وكأن العالم كله انحصر في هذا اللقاء فقط.


في تلك اللحظات، قلب راغب كان يخفق بشدة. كان يعلم أن هذه اللحظة، وهذه الكلمات، هي ما يحتاجه ليشعر بالكمال. حبه لها هو أكثر من أن يوصف بكلمات، لكن ما يستطيع فعله هو أن يثبت هذا العشق بأفعاله، بوجوده، بحبه الحقيقي الذي لا يتوقف.


بعد مرور خمس ساعات، ابتعدت صابرين من أمام المرآة، وهي تضع آخر لمسة من أحمر الشفاه. نظرت إلى راغب الذي كان يربط رباط عنقه، وقالت بقلق:


ـ كان لزمته إيه الخروج دي يا راغب؟


أجاب هو بابتسامة مشوبة بالحنان، وهو يتذكر سعادة أخته عندما أخبرها عن قدوم طفل صغير يشاركها اللعب، وكانت قد أصرت على أن يشتروا له بعض الألعاب من الآن:


ـ أنتِ عارفة إني مش بقدر أرفض طلب للأميرة الصغيرة. وهي قالت إنها عايزة تخرج تشتري لعب للنونو الصغير اللي لسه مش عارفين نوعه إيه. بصراحة استغليت الفرصة لأن بقالنا فترة ما خرجناش مع بعض. وبالمرّة نطمن على صحة ابننا القادم إن شاء الله.


هزت رأسها بتفهم وكادت أن تقترب منه، لكنه أوقفها بحزم وقال، وهو يبتسم بخبث:


ـ كفاية كفاية! لو قربتي مش هنخرج من هنا قدامي! يا ست هانم، قدامي على برااااا!


خرجت صابرين أمامه وهي تتمايل بنغم ودلال، وقالت وهي تضحك:


ـ أوه سيدي، لم أكن أعلم أن تأثيري قوي لتلك الدرجة يا عزيزي.


كان راغب يراقب حركاتها وتمايلها أمامه، وفجأة زاغت عيناه للحظات، لكنه استعاد وعيه مرة أخرى وقال وهو يصرخ بها بانتباه:


ـ بت انتباه! عايزك عسكري لحد ما نرجع!


توقفت هي فجأة، وخوفًا من نبرته الجادة، وبحركة لا إرادية منها قدمت التحية العسكرية وهي تقول:


ـ أمرًا وطاعة يا باشا!


تكملة الرواية من هناااااااا 

تعليقات

التنقل السريع