القائمة الرئيسية

الصفحات

تابعنا من هنا

قصص بلا حدود
translation
English French German Spain Italian Dutch Russian Portuguese Japanese Korean Arabic Chinese Simplified

رواية روماا الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم روزان مصطفى حصريه في( مدونة قصر الروايات )

 رواية روماا الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم روزان مصطفى حصريه في( مدونة قصر الروايات )




رواية روماا الفصل الأول والثاني والثالث والرابع والخامس بقلم روزان مصطفى حصريه في( مدونة قصر الروايات )





الفصل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس 

هو إنتِ واقفة مع خطيبي بالمنظر دا ليه ومقربالُه كِدا ليه


إتفاجئت من اللي أُختي بتقوله، في العادة أنا شخصية لذيذة وإجتماعية بشهادة ناس كتير وخطيبها بعتبرُه أخويا.. كُنا واقفين بنهزر عادي في البلكونة لقيتها بتقول الكلمتين دول. 


لفيت الشال على رقبتي وأنا بصالها مذهولة وقولتلها بصوت واطي عشان هو ميسمعش: إنتِ واعية لكلامك؟ خطيبك إيه اللي مقرباله تقصُدي إيه؟ 


لقيتها مدت إيديها لصوباعها اللي فيه الدِبلة وقلعتها وهي بتمدها ليا بسُخرية وبتقول: خُديها، والله ما تغلا عليكِ طالما عينك فيه.


غمضت عيني وأنا دُخان الغضب بدأ يطلع من راسي، برقتلها وقولت: إحترمي نفسك متتكلميش معايا كِدا! 


تجاوزتني عشان تروحله، وهي بتعدي خبطت كتفها في كتفي بـِ غِل وراحت ناحيتُه بتقوله بعصبية سمعتها: هو إنت جاي هنا عشان تقعُد معايا ولا عشان تتنحنح وتهزر مع أختي بالمنظر دا؟ 


بصلها هو بصدمة وقال: جاي عشانك أكيد بس قولت إنك في المطبخ مع حماتي بتجهزوا السُفرة سوا أتكلم مع روما شوية إنتِ عارفة دماغها بتعجبني. 


كتفت إيديها وقالتله بحزم: ودماغي مبتعجبكش؟ إيه شكلك إتسرعت لما خطبتني ولا إيه؟ 


رفع أكتافه ولإنه إنسان هادي بطبعُه قال: في حاجات في دماغك مبتعجبنيش زي الغيرة المُفرطة وشكك في كُل اللي حواليكِ بدون مُبرر، كمان طول الوقت لما بنقعُد سوا إهتماماتك بتتحول لأي حاجة إلا عِلاقتنا. 


عينيها وسعت من الصدمة وقالت: يااه كُل دا في قلبك من ناحيتي! 


قالها بهدوء برضو: إنتِ سألتيني وكان لازم أجاوبك، مُهم إن الطرفين في أي عِلاقة يصارحوا بعض بعيوبهُم عشان الدنيا تبقى ألطف ويقدروا يكملوا سوا.. طبيعي مفيش إنسان مفيهوش عيوب. 


بدأت منة تهدا، وحست إنها صغرت نفسها قُدامه بس في نفس الوقت قُربه مني كان لازال مضايقها فـ رفعت صوباعها في وشه وقالت: وإنت عيوبك إنك مبتقدرنيش ومبتحترمش وجودي ومشاعري، هزارك مع روما بالطريقة دي بتضايقني فـ لو سمحت متكررهاش عشان كدا بتعمل مشاكِل بيننا. 


رفع كفين إيديه بإستسلام وقال: أنا أسِف، الكلام خدنا بس وإندمجنا، بعدين يلا عاوزين نتغدى على السريع عشان نلحق ننزل. 


منة عدلت من حجابها اللي، مش فاهمة مبعتبرهوش حجاب! هو سكارف بتلبسُه على بنطلوناتها الضيقة! لذلك السبب متحجبتش أنا لإن لو مش حجاب كامل مينفعش


نصحتها مرتين باللين لكنها متقبلتش فـ سكِت سيبت مُهمة النصيحة دي لماما هي بتتقبل الكلام من ماما شوية لإنها بتعتبر كلامي نقد مش نصيحة. 


قعدنا على ترابيزة السُفرة، أنا.. ماما.. منة.. حسن.. بابا. 


شرب بابا من طبق الشوربة وهو بيقول لحسن: وإيه أخبار الشقة؟ 


حسن وهو بينقِل عينيه ما بين بابا وماما: تمام خلصِت وإتدهنت يعني ناقصها الأجهزة والعفش، مِنة بس اللي مش عاجِبها لون أوضة الأطفال. 


والدتي بصت لمنة وقالتلها بهدوء: ليه يا ماما دا لون بيبي بلو حلو. 


كشرت منة بضيق وقالت: أنا كان في دماغي حاجة تانية خالص غير اللون دا وحاولت أشرحهالُه مفهمنيش فـ عمل اللون على مزاجُه. 


والدي قالها بجدية: طب ما الراجِل حاجِز قاعة كمان شهر وعاوز يخلص أموره وتتجوزوا على خير، خليكِ سلِسة ومشي حالِك. 



كُنت دايمًا بشوف على وش مِنة لما نطلع فيها أي عيب يسخف مِن كلامها، تفكيرها، طريقتها، كُنت بشوف نظرة خيبة الأمل والحُزن بتداريهُم بتكشيرة مبتقدرش تتحكم فيها، حبيبتي يا منة.. العالم مبيتعاملش كِدا، مفهمتيهوش ومدتنيش فُرصة أفهمهولك. 



قام حسن وهو بيشكر في أكل ماما، وقامت منة اللي كانت لابسة وحاطة شنطتها على الكومود جنب الباب عشان ينزلوا على طول وقال حسن بذوق: سُفرة دايمة تسلم إيديكُم، هنروح نبُص على الأجهزة في معرض الحلواني بيقولوا عامل تخفيضات كويسة. 


تدخلت أنا وقولت: بس حاولوا متجيبوش أجهزة غامقة عشان الفاتحة بتكون أفضل. 


بصة من مِنة كفيلة تخليني مكملش جُملتي، واللي شعلل وشها نا| ر إن حسن قال فجأة: طب ما تيجي معانا؟ أكيد رأيك هيفيدنا! 


قبل ما مِنة تنطق قال بابا بتأييد: صحيح خُد روما معاكُم هي فاهمة عن مِنة وحِركة، وحاولوا متتأخروش عشان الجيران، محتاجين فلوس أو حاجة؟ 


قولت أنا بهدوء:  لا يا بابا أنا معايا. 


ونزلنا. 


وإحنا نازلين على السلِم مِنة بصت لـِ حسن بنظرة كانت عايزة تاكلُه من الضيق، نزلت وأنا ساكتة


وياريتني.. 


ما نزلت معاهُم يومها.. 


الثاني 


في نظري أنا، مِنة كانت شاطرة.. ذكية وحِلوة، طِفلة في مشاعِرها مُمكِن تصالِحها بشوكولاتة، وكانت صاحبتي المُقربة قبل ما تتخطب، وحسن جدع وعاقِل وهيحتويها عشان كِدا كُنا مُستبشرين خير بيه وقت خطوبتها، أنا أختي في نظري أحلى بنت في العالم


ومن صغرها ولأني أكبر منها بثلاث سنين.. كانت إختياراتها بعض الأحيان بتخونها، من خوفي عليها كُنت بعدل عليها عشان تختار الأحسن واللي يليق بيها، فيما بعد لما تلاحظ إن إختياري ريحها أكتر كانت بتشكُرني


كُنا بنسهر للفجر نتفرج على مُسلسل زي سابِع جار أو حضرة المُتهم أبي، ناكُل سوا.. نعمِل إندومي نضحك 


كان نفسي منة تعرف إنها في عيني أحسن من أي حد، وإني بحبها مش بأذيها. 



نزلت معاهُم يشوفوا الأجهزة، الدُنيا كانت بتمطر خفيف، ركبنا عربية حسن بسُرعة.. أنا في الكنبة اللي ورا وهي جنبه وبدأ يتحرك 


لغاية ما وصلنا للمعرض، وبدأت أنا أتولى مسؤولية إختيار أحسن حاجة لشقتها، وأفتح بيبان الثلاجة وأبُص وأشوف إيه الأحسن ليها، وهي كانت بتبُصلي من تحت لتحت وتروح ناحية الأجهزة الغامقة برضو، قربت منها وقولتلها: يا منة تعالي أوريكِ الثلاجة اللي لفتت نظري. 


بصتلي بضيق وقالت: هشوفها معاكِ لما أختار، إبقي حُطيها في شقتِك. 


وسابتني في المعرض ومشيت، الشاب اللي بيساعد الزباين ويشرحلهُم الأجهزة وميزاتها لاحظ الإحراج اللي سببتهولي مِنة فـ قال بذوق: بتدوري على حاجة مُعينة يافندم؟ 


حركت راسي بمعنى لا.. وإبتسمت 


وأنا ببُصلها


حبيبتي مِنة، عُمر ما كان قصدي أضايقك في أحسن أيامك ونفسي تختاري حاجتك بسعادة وفرحة، وجودي اللي مضايقك لإني فهماكِ فيما بعد إحتياراتك هتضايقك، بس قولت كفاية إني أكون واصية عليها لغاية كدا، وأسيبها براحتها مع خطيبها


فـ إتحركت ناحية حسن وقولتله بهدوء: أنا هقعُد في الكافيه اللي قُدام المعرض لما تخلصوا تعالوا نشرب حاجة دافية سوا في البرد دا. 


حسن بهدوء: يابنتي ما تنقي معانا. 


رفعت إيدي ونزلتها وأنا مُبتسِمة وقولت: معلش بقى مِنة خليها تختار براحتها بس إنصحها من ناحيتك كدا بس بهدوء، في الأول والأخر دي حاجتكُم سوا. 


وسيبتهُم ونزلت قعدت في الكافيه وأنا ببُص على المعرض من الإزاز اللي نازل عليه المطر، شغال مُنير 


صاحِب الكافيه راجِل بيفهم وعندُه ذوق موسيقي رفيع ميقدرهوش غير اللي عايشين في النوستاليچيا بتاعة التسعينات. 


" الشمس عروسة جميلة، بتحِب تلِم العيلة.. وبتعمل مية هوليلة لما تشوف الحلوين، خطاويك السما حرساها "


الله! بكار..  مركزتش في تفاصيل الكافيه كان كُل همي أقعُد وخلاص، صور إسماعيل يس وحليم وليلى مُراد


حاجات قديمة من اللي تنعِش القلب، شربت كوبايتين قهوة وأخيرًا لقيت منة وحسن جايين سوا وهُما بيعدوا الشارِع وبيضحكوا بسعادة، والمطر بدأ ينزل أكتر


متوقعتش إن البنوتة الصُغيرة اللي كانت بتقعُد معايا نلعب بالعرايس كبرت وبقت هي العروسة، شكلها وهي سعيدة أسعدني جِدًا


دخلوا الكافيه وقعدوا وهُما بياخدوا نفسهُم، فـ قولت بهدوء:  ها عملتوا إيه إختارتوا إيه؟ 


بصت منة لحسن بإبتسامة وقالت: يعني إتفقنا مع بعض على كام حاجة هتليق مع الشقة. 


سحبت المنيو من تحت إيدي وحطيتُه قُدامهم وأنا بقول:  مبروك عليكُم، عزماكُم أنا بقى تشربوا إيه. 


مِنة لوت بوقها وقالت: لا أنا جوعت، هو المنيو مفيهوش أكل؟ ايه دا لا لحظة فيه. 


حسن حط مفاتيح عربيتُه على الترابيزة ومسح المطر عن وشُه وهو بيقولي:  لا طالما فيها أكل يبقى العزومة عليا، شوفوا هتاكلوا إيه. 


قولت بهدوء وأنا بكمِل القهوة: لا أنا من ساعة الغِدا وأنا شبعانة. 


قالت منة بهزار: عشان أبان أنا المفجوعة يعني 


عشان مخربش عليها يومها سحبت المنيو وقولت: طب وريني عندهُم إيه، أنا مُمكِن أجرب ساندوتش الكبدة عندهُم. 



طلبنا الأكل، وصوت خبط المطر على الإزاز زاد، رجليا خدلت من كُتر القعدة، ومنة رجليها كانت متلجة ومُرهقة من اللف في المعرض. 


بناكُل وإحنا بنسمع مزيكا قديمة، قامت مِنة وهي بتقول: هغسل إيدي وأعدِل الطرحة وأجي. 


وراحت للحمام، ساعتها بص ليا حسن وقالي.. 


٣



بص ليا حسن وقال: متتصوريش جننتني في المعرض إزاي، يا بنتي تعالي نبُص على الأجهزة الفاتحة، تضايق وتقولي إنت ماشي على هوا روما،  يا أمي ما دا كُله لبيتنا، فين وفيين على ما قولتلها عجبني ذوقك في الغوامق عاوز أشوف في الفاتح ذوقك حلو برضو ولا لا.. 


ضحكت أنا وقولت:  طب ما إنت عرِفت مفاتيح قلبها أهو، مِنة طفولية تتراضى بكلمتين ومفيش أطيب منها، عنيدة أه لكِن محتاجة اللي يفهمها. 


بصلي حسن وقالي وعيونه فيها لمعة غريبة: طب وإنتِ؟ 


وقفت المنديل على طرف شفايفي لإني كُنت بمسح بوقي بعد ما خلصت أكل، رفعت أكتافي وقولت بإبتسامة: أنا تيتة يابني خلاص راحت عليا. 


وضحكت، وإبتسم هو وهو لسه باصص ليا، بصيت ناحية مدخل باب الحمام مستنية مِنة تيجي، ولأن نظراتُه كانت غريبة إستأذنت منُه وأنا بقول:  مِنة إتأخرت هقوم أتطمن عليها. 


وروحت ناحية الحمام وهو متابعني بنظراتُه، كان في واحدة بتغسل إيديها سحبت منديل نشفت إيديها بيه وخرجت، قربت ناحية باب التويليت المقفول وأنا بخبط وبقول بهدوء: مِنة؟ 


وصلني صوتها وهو متضايق وبتقول: أيوة.. 


قولتلها بقلق عليها: مالك يا بنتي في حاجة؟ 


مِنة بنفس نبرة الضيق: جاتلي ظروف ومنظري مش حلو وأنا بنطلوني متبهدل. 


خدت نفس عميق وأنا بقولها: طب إخلعي بنظلونك وهاتيه أغسلُه وأنشفُه في مجفف الإيد بالهواء. 


مِنة بعصبية: لا طبعًا والراجِل الملطوع برا دا نعمل معاه إيه. 


بليت شفايفي بلساني وأنا بغمض عيني بتوتُر وقولتلها: طيب طيب أنا هتصرف أهم حاجة خليكِ جوة إستنيني. 


خرجت من الحمام وروحت للترابيزة وأنا بسحب شنطتي، حسن قلِق وقال: هو في إيه كُله تمام؟ 


رجعت شعري اللي إبتدي يبقى هايش من الجو ورا وداني وقولتله: أه متقلقش، هي بس إتزحلقت في الحمام والأرض مبلولة فـ بتنشف هدومها في الـدراير. 


برق وقالي: طب وإنتِ رايحة فين في مطر برا؟ 


قولتله بهدوء:  هجيب وايبس من الصيدلية وأجي. 


جريت على برا وأنا بعدي الشارع، وحسن باصص عليا من ورا الإزاز، روحت الصيدلية جبت اللازم ورجعت جري تاني للكافيه، إتجهت للحمام ووقفت عند باب الحمام اللي هي جواه وأنا باخُد نفسي وشفايفي نشفت من الثلج، خبطت عليها وأنا بقول:  إفتحي يا منة خُدي. 


فتحت الباب وأخدت مني الكيس، ظبطت نفسها وبعدها قالت بضيق:  طب والبنطلون همشي كِدا إزاي؟ 


قولتلها بهدوء: إخرُجي طيب مفيش حد في الحمام، هعملهولك بالوايبس. 


خرجت هي وقولتلها وأنا بنظفلها بنطلونها بالوايبس: قولتلك إلبسي حاجة طويلة مش تيشيرتس وكوتس قُصيرة على بنطلوناتك كانت خبت. 


إتأففت منة وهي بتقول:  يا ستي مش وقته، حسن سأل عني. 


قولتلها وأنا لسه بمسح: أه أكيد وأنا قولتله إنك إتزحلقتي في الحمام. 


قلعت الكوت الطويل بتاعي وفضلت بالهاي كول الإسود على بنطلوني الچينز وحوالين رقبتي الإسكارف، لبستها الكوت وقولتلها: كدا تمام تقدري تطلعي، لو قالك نتمشى ولا ناكُل أيس كريم قوليله لا روحني عشان هدومي إتبهدلت من الأرض فاهمة! 


مِنة بإنفعال: طب ما أروح أغير هدومي وأنزل معاه تاني. 


برقت وأنا بقولها: لا هنروح تاخديلك مُسكُن وتشربي حاجة دافية، كفاية كدا المطر مغرق الدُنيا برا. 


خرجنا أنا وهي من الحمام، حسن كان قام وقِف وهو بيحُط الفلوس في دفتر الشيك وبيقول: مش هنشرب حاجة طيب؟ 


قولتله أنا بتعب: لا معلش مرة تانية عشان منة محتاجة تغير هدومها وبعدين المطر مبهدل الدُنيا. 


حسن وهو باصصلي: طب نلِف بالعربية شوية حتى. 


قولتله بهدوء: مرة تانية يا حسن معلش. 


وركبنا العربية، قعدت أنا ورا وبصيت على الإزاز وأنا شايفة المطر والشوارع الغرقانة، بدأت أحس بالبرد ومِنة نعسِت من دفا المعطف بتاعي، بصلي حسن في المراية الأمامية وأنا بدفي إيدي في بعض وقالي: بردانة؟ تحبي تاخدي الچاكيت بتاعي؟ 


قولتله بإحراج: لا أبدًا مش مستاهلة قربنا على البيت أهو. 


فضل مركز عيونه عليا في المراية وهو بيقول: خدت بالي إنك إديتي مِنة الكوت بتاعِك. 


قولتله بنبرة بديهية: أكيد طبعًا، مش أُختي! 


منزلش عينُه، ووقفنا في الإشارة. 


وفجأة.. 


٤



مسبتيش أُختِك تختار معاكِ ليه يا مِنة؟ 


وشها قلب كالعادة وقالت بإنفعال: عشان دا بيتي أنا يا ماما وأنا الأدرى إيه اللي يتحط فيه تبقى تختار لما بيتها يتفرش بقى. 


وسابتنا ودخلت الأوضة، قعدت أنا على الكُرسي قُدام ماما وأنا جسمي بيتنفض من البرد اللي خدتُه بسبب إني قلعت الكوت بتاعي، بصتلي ماما وقالت: طب وحسن كان رأيُه إيه في الحاجات اللي أُختك إختارتها؟ 


رفعت أكتافي وأنا برفع كف إيدي لفوق وبهبدُه على فخدي وبقول: بيقول إتفقوا سوا، بُصي يا ماما متفرضنيش معاهُم في خروجة تاني عشان الوضع مبيبقاش حلو ومِنة بتضايق. 


علت ماما صوتها وهي مبرقالي وقالت: تضايق تتفلِق! مينفعش تخرُج معاه لوحدهُم إنتوا معندكوش أخ ولد فـ لازم على الأقل إنتِ معاها لازم حدود. 


فتحت مِنة باب الأوضة بعد ما غيرت هدومها وقالت بإنفعال: إزاي يعني هو هياكُلني ولا إيه، وبعدين عيد ميلادُه قرب هنخرُج سوا. 


خرج بابا مِن الأوضة وهو ماسِك تليفونه وقال: لا مفيش خروج لوحدكُم هنبقى نعملُه عيد الميلاد هِنا. 


دبدبت في الأرض ودخلت الأوضة ومد بابا إيدُه ليا بالفون بتاعُه وهو بيقول: وحياتك يا روما هاتيلي رقم محمد بتاع الدِش القنوات كُلها مش مظبوطة. 



جِه يوم عيد ميلاد حسن، وكانوا عاملينُه في بيتهُم، روحنا كُلنا بابا وماما وأنا ومِنة، وإحنا نازلين بابا علق على لبس مِنة


بابا بحزم: أيه التهريج دا هتنزلي كِدا؟ 


مِنة وهي بتبُص لنفسها: مالُه يا بابا دا عيد ميلاد في بيت.. 


بابا بجدية: يعني إيه عيد ميلاد في بيت إن شاء الله يكون في العربية إيه البنطلون السخيف دا، إدخُلي غيري خُدي لبس مِن عند أختك لا إلا مفيش نزول خالِص. 


وبالفِعل دخلت وخدت مني حاجة طويلة، وطول الطريق كانت ساكتة مبترُدش علينا.. حاولت أفرفشها مجارتنيش


وصلنا العيد ميلاد ومامة حسن سلمت علينا، وقعدنا وبدأت مامة حسن تتكلم معانا، وعجبها تفكيري في المواضيع اللي إتكلمنا فيها كانت بتبُصلي تبتسِم وتحرك راسها برِضا، بعدها نقلت نظرها لـِ مِنة وقالت بهدوء: وإنتِ يا مِنة أخبار جهازِك إيه جبتي كُل اللي ناقصِك؟ 


مِنة بهدوء غير مُعتاد: أه فاضل حاجات بسيطة، هو حسن فين يا طنط. 


أنا أهوو! 


قالها حسن وهو واقِف ورايا تحديدًا وأنا قاعدة على الكُرسي، أتخضيت وضميت الشال بتاعي لحُضني. 


سلم علينا وقعد مع مِنة ووالدتُه قعدت تتكلم مع ماما، فيما بعد كُل واحِد أخد طبق الحلويات بتاعُه وقعد في حتة، حسيت مفيش فيا طاقة أتكلم ولا أشارِك في مُناقشات فـ قعدت على الكُرسي اللي جنب البلكونة وسرحت في الأغاني برضو 



أخدتي برد من ساعة المعرض مش كِدا؟ 


كان صوت حسن.. وسمح لنفسُه يقعُد قُدامي كإنُه بيفتح موضوع، خرجت منديل وأستعملته وأنا بقول: دي حاجة بسيطة طبيعي تحصل في الأجواء الصعبة دي. 


مد إيدُه ليا بهزار وهو بيقول: فين هديتي طيب؟ 


فتحت شنطتي وخرجت بونبوناية وحطيتها في إيدُه بهزار برضو وأنا بقول: والله ما تغلا عليك. 



لمس صوابع إيدي، وحسيتُه مسِك إيدي جامد شوية


معرفش ليه مسحبتهاش، دي حاجة خلتني أندم إني نزلت من البيت اليوم دا


وقال بهدوء: روما.. 



قبل ما يكمل كلامُه كانت مِنة واقفة قُصادنا وهي بتقول بصوت عالي قُدام كُل المعازيم: إيه اللي بيحصل دا!! 


٥



سحبت إيدي بسُرعة وأنا متوترة، المرة دي مِنة مغلطتش الوضع مكانش طبيعي ومكانش في فـ دماغي أي مُبرر مُحترم ليها


حسن وقِف وقال بتبريقة وصوت واطي بس متعصب: بتزعقي كدا ليه وطي صوتك


برقتلُه مِنة وقالت بضيق: ماسك إيدها وباصصلها بصة عُمرك ما بصيتهالي وتقولي وطي صوتك! أنا بقى هقول لبابا. 


قبل ما تتحرك قومت أنا وقفت وقولتلها بهدوء: متعمليش مشاكل قُدام الناس، أنا هسبقكُم على البيت. 


لقيت مِنة مسكتني من دراعي، وبتقولي بنفس نبرة الصوت العالية: عايزة تهربي صح؟ أنا بقى عاوزة أعرف إيه اللي بيحصل بينكُم بالظبط. 


الناس بدأت تتلاشى الموسيقى منظرنا مكانش كويس وإحنا واقفين بنشد مع بعض، سحبت شنطتي وحطيتها على كتفي وروحت ناحية ماما اللي كانت بتاكُل جاتوه وبتضحك مع طنط مامة حسن، ميلت عليها وقولتلها في ودانها: بنتك إتجننت وبتتهمني أنا وحسن وهتفضحنا. 


ماما الأكل وقف في بوقها وبرقت بخوف وهي بتبُص لـ مِنة اللي واقفة بتتخانق مع حسن، ميلت على بابا قالتلُه حاجة فـ قام بابا وقِف وهو بيلبس الچاكيت بتاعُه وبيقول لطنط: طب نستأذن إحنا يا مدام، عيد ميلاد سعيد


مامة حسن بذهول: معقول طب كملوا الكيك بتاعكُم. 


شاور بابا على ساعتُه وقال: أنا قريبي جايلي كمان ساعة بس القعدة الحلوة معاكُم نسيتني، يلا تصبحوا على خير. 


راحت ماما ناحية مِنة وسحبتها من دراعها وهي بتمشيها قدامنا عشان نمشي ومنعملش فضايح، الغريبة رغم كُل اللي حصل لما لفيت أشوف وشوش الناس طبيعية ولا إيه، عيني جت في عين حسن، كان بيبُصلي بنظرات غريبة! 


خرطنا من الشقة وإحنا واقفين عند الأسانسير مِنة بدأت تشيط أكتر وقالت لبابا: قولتلكُم مش عيزاها معايا لما نروح لحسن، مش عيزاها مبتحترمنيش مبتحترمش أصلّا نفسها. 


بابا بهدوء وهو باصص للأرض مستني الأسانسير ييجي: مش عاوز نفس. 


مِنة وكانت هتعيط: أيوة بس أنا معملتش.. 


خبط بابا باب الأسانسير بكف إيده بعصبية وقال بزعيق: قولت مش عاوز نفس! 


سكتت منة والدموع في عينيها وهي بتبُصلي بنظرة جانبية، بصيت أنا للأرض ومقدرتش حتى أواسيها، ماليش عين


حبيبتي مِنة.. جرحتها يومها من غير قصد. 


ركبنا العربية وإتفاجئنا إن بابا عدا إتجاه البيت، إستغربنا في البداية بعدها وقف بابا العربية عند مطعم وقال بهدوء: يلا إنزلوا نتعشى قبل ما نروح. 


كتفت مِنة إيديها وقالت بصوت متضايق: مش عايزة أكُل مش هنزل. 


بابا بجدية: مش هكرر كلامي، إنزلي عشان نتعشى ونتكلم بالمرة. 


إتعصبت مِنة وبدأت دموعها تنزل وهي بتقول: نتكلم ليه طالما محدش فيكُم رضي يسمعني! 


كُنت ماسكة أنا الشال بتاعي على دراعي وشايلة شنطتي والهوا بيطير شعري الهايش حوالين وشي. 


مد بابا إيدُه لـِ مِنة وقال:  تعالي يا بابا نتكلم سوا أنا وإنتِ 


بصت مِنة لإيديه الممدودة شوية بعدها مدت إيديها ونزلت معاه، حاوطها بدراعُه وهو بيقول: بُصي يا بابا أيًا كان إيه اللي مضايقك هحاول أحِلُه ليكِ بس مش قُدام الناس، عيب نكون في ييت الناس ونعملهُم فضيحة قُدام ضيوفهم دي مش أخلاق بناتي، خليكِ زي روما عاقلة كدا وبتمسك نفسها. 


بعدت مِنة دِراع بابا بضيق وقالت: أنا مش زيها ولا عايزة أبدًا أكون زيها، على الأقل لما تتخطب هحترم مشاعرها ومش ههزر هزار سخيف مع خطيبها وكإني مراتُه. 


وقفت وقولتلها بهدوء: حقك عليا يا مِنة أوعدِك حتى لو جِه عندنا البيت مش هخرُج من أوضتي. 


لفت مِنة وقالتلي بإنفعال: ولا تخرُجي معانا في أي حِتة! 


قولتلها بهدوء: حاضر. 


بابا قال حاجة أخدنا بالنا مِنها أنا ومِنة، قال: طب دا لغاية الفرح، بعد الفرح الوضع هيكون عامل إزاي؟ 


مِنة ودُخان البرد بيخرُج من بوقها: مش فاهمة؟ 


بابا بهدوء: يعني الحل مش إن روما تختفي من قصاده لإن بعد الجواز دا مش هيحصل طول الوقت، الحل إنك تتكلمي مع خطيبك وتفهميه إن دا بيضايقك. 


كُل دا وإحنا واقفين قُدام المطعم مدخلناش. 


مِنة بضيق: كلمتُه وفهمتُه وبرضو بلاقيهُم بيهزروا سوا، يبقى العيب في الهانم بقى تبعد عنُه. 


قولتلها بهدوء برضو: حاضر. 


بابا قال يلا ندخُل، لكن قبل ما ندخُل وصلي مسچ على فوني


كانت من حسن! 



تكملة الرواية من هناااااااا 

لمتابعة باقي الروايه زورو قناتنا علي التليجرام من هناااااااااا

بدل ماتدور وتبحث علي الروايات عمل 

متابعه لصفحتنا على فيس بوك هنااااااااااا

الرواية كامله من هناااااااااا

مجمع الروايات الكامله 1اضغط هناااااااا

مجمع الروايات الكاملة 2 اضغط هنااااااا





تعليقات

التنقل السريع